حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


مقالات قيمة من جريدة القدس العربى 43

nermeen 07-11-2009 GTM 2 @ 10:36

 

democracy-in-the-arab-world.jpg

 


لندن: صحافي بريطاني يصدر كتابا ثانيا عن السعودية بعد حظر كتابه الأول


هيام حسان

30/10/2009

لندن ـ 'القدس العربي': قال صاحب كتاب (المملكة) المحظور تداوله في المملكة العربية السعودية أن غياب النظام الضريبي في ظل النظام الملكي السعودي يعتبر من العوامل التي تحد من فرص إحلال الديمقراطية في المملكة، وذلك بسبب انعدام من يطالب بالحقوق مقابل الضرائب التي يتم دفعها للدولة.


وقال روبرت ليسي الصحافي والكاتب الذي عمل في السعودية سنوات طويلة أيضاً أنه لا خوف على الأسرة الحاكمة السعودية من احتمالات التمرد الطبقي نظراً لغياب الطبقة الفقيرة المعدمة في أوساط الشعب السعودي نفسه، إضافة إلى أن الجميع يحظى بالخدمات المجانية في مختلف القطاعات بخلاف الحوافز الأخرى التي لا تبقي في نفوس أفراد الشعب الشعور بالنقمة والحقد على أفراد الأسرة الحاكمة فاحشي الثراء.


وكان ليسي يتحدث في نادي فرنت لاين في لندن مؤخراً بحضور جمع من المهتمين والمختصين بالشأن السعودي، احتفاء بكتابٍ جديد صدر له حديثاً بعنوان 'داخل المملكة'، كما تم خلال الندوة أيضاً عرض فيلم وثائقي له بعنوان 'تأهيل الإرهابيين'، سلط فيه الدور على نهج الإصلاح والتأهيل الذي تتبعه المملكة العربية السعودية مع أصحاب الفكر المتشدد من أجل إعادة إدماجهم في المجتمع بعد تخليصهم من الأفكار المتطرفة. ولقيت بعض طروحات ليسي المعارضة والتفنيد من قبل الحضور الذين قدم بعضهم شهادات وآراء منافية لما سجله هو في كتابيه وعرض له خلال الندوة، سيما ما تعلق منها بالحريات والديمقراطية والفصل بين الجنسين في التعليم.


وشدد ليسي خلال حديثه على تأثير التيار الديني المتشدد في حياة المجتمع السعودي الذي يعاني الحرمان من فرص التحرر والانفتاح كنتيجة لذلك رغم أن النزعات التحررية متوفرة لدى أفراد الأسرة الحاكمة، مشيراً إلى أن الأمور ازدادت سوءاً في السنوات الأخيرة إلى حد أن الكثيرين باتوا ينظرون بحنين إلى العقود الماضية لما اتسمت به من بساطة وغياب للتطرف بصورته الحالية، لافتاً إلى أنه عايش التغيير بنفسه حيث تسنى له أن يعيش في المملكة العربية السعودية منذ عام 1979.


ولكنه عاد وشكك في جدية أفراد الأسرة الحاكمة في إدخال التغيير على المجتمع السعودي وقال أنهم يريدون العصرنة ولكن بدون الديمقراطية، كما اعتبر أنهم يشكلون الوجه الحقيقي الوحيد للديمقراطية في المملكة عندما يعطى لكل شخص منهم صوت واحد لاختيار الملك بما يضمن لهم جميعاً البقاء والخلاص رغم كل ما يحوط بهم من متغيرات على حد تقديره للوضع في المملكة الذي قال أن البعض قد يصفه بـ'الاستخفافي'.


من ناحيتها، وافقت الإعلامية السعودية لبنى حسين ليسي الرأي في شأن الموقف المتردد من الديمقراطية في المجتمع السعودي. وقالت أن المواطن السعودي وهي شخصياً لا تعتقد بأن هناك جاهزية لتبني النهج الديمقراطي في صورته الغربية، معتبرة أن السبب يعود إلى تأثير الطفرة النفطية على مستوى الحداثة في المجتمع السعودي الذي انعكس في المظاهر الشكلية للحياة ولم يتغلغل ليصل بتأثيره إلى المستوى الفكري والثقافي، مشددة على أن مثل هذا التحول يجب أن لا يكون متوقعاً بدون أن يستنفد الوقت اللازم له مثلما حدث مع الحضارة الغربية. ولكنها لفتت في الوقت نفسه إلى أن الديمقراطية الغربية قد لا تكون النموذج الأمثل للمجتمع السعودي، متسائلة: لماذا يتوجب علينا أن نكون مثلكم وأن نحذو حذوكم؟ مشيرة إلى أن الأسباب الرئيسة وراء تطرف بعض السعوديين تعود إلى الرغبة في مقاومة الهيمنة المفروضة من الغرب. وشددت حسين التي تقدم برنامجاً حوارياً سياسياً يبث بالإنكليزية على التلفزيون السعودي كل أسبوع على أهمية التعليم في المجتمع السعودي خاصة وأن عصر الطفرة النفطية آخذ في الانحسار، معربة عن أسفها لرداءة مستوى بعض الخريجين السعوديين غير المؤهلين بكفاءة للعمل وإدارة شؤون الدولة. وفي ردٍ لها على دور الأميرة عالية كريمة الملك عبد الله بن عبد العزيز وما يشاع من أحاديث عن الدور الخفي الذي تضطلع به من أجل تحسين أوضاع النساء في المملكة، قالت أن الأميرة تلعب دوراً بالفعل بتشجيعٍ من والدها الملك الذي ترافقه كثيراً في أسفاره، والذي يؤمن بالتوزيع العادل للأدوار في إدارة الشؤون، رغم تعليمه المتواضع على غير ما هو الحال مع إخوته مثلاً، مدفوعاً لذلك ببصيرته الثاقبة.


وكان لافتاً ما قالته حسين خلال الندوة من أن عدد الأميرات في المملكة العربية وصل إلى نحو 8000 أميرة على الأقل، وهو ما علقت عليه أميرة صديقة لها من أنه يفوق عدد سائقي السيارات في المملكة.


واعتبرت حسين أن انعدام حالة الاستياء تجاه الأسرة المالكة وما تنعم به من ثروات يعود إلى أنها تختلف عن الأسر الحاكمة الأخرى مثل أسرة الشاه في إيران قبل قيام الثورة الإسلامية التي كانت تستأثر بالكعكة وحدها على حسب تعبيرها.


وعن تجربتها الخاصة في العمل الإعلامي في السعودية قالت حسين أن الوضع بات أفضل من السابق إلا أن الرقابة الذاتية تبقى سيدة الموقف بالنسبة لها ولغيرها، لافتة إلى التأثير الايجابي الذي يفرضه بعض المنفتحين من أفراد الأسرة الحاكمة رغم المقاومة التي يلقاها هؤلاء من قبل الدوائر المحافظة.

****

الأعمال الدرامية التي أخذت عن الرواية الفلسطينية 'عائد إلى حيفا' للأديب غسان كنفاني كان آخرها مسرحية أردنية ومسلسل تلفزيوني وفيلمين سينمائيين


كوثر عرار

30/10/2009

عمان- القدس العربي 'عائد إلى حيفا' رواية للأديب الفلسطيني غسان كنفاني، تعتبر من أبرز الروايات في الأدب الفلسطيني المعاصر. صدرت طبعتها الأولى في عام 1969، وترجمت إلى العديد من اللغات منها اللغة الإنكليزية واللغة الروسية في العام 1974 وكذلك اللغة الفارسية في العام 1991.


'عائد إلى حيفا' ربما تكون في نصها عمل أدبي روائي، إلا أنها في نصها الإنساني تجربة عاشها غسان كنفاني وعاشها كل فلسطيني، تجربة جرح وطن، وعذابات إنسان عانى قهر وظلم وحرمان، وتشرد، لاجئ حيناً، ملتجئ أحياناً، إلا أنه دائماً وأبداً يحمل أمل العودة إلى ذاك الوطن الساكن في الوجدان.


ورواية عائد إلى حيفا التي لا تتجاوز عدد صفحاتها الـ 70 من القطع المتوسط في نصها الأدبي والروائي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي من إخراج قاسم حول، وإنتاج مؤسسة الأرض للإنتاج السينمائي عام 1981م، حصد أربع جوائز عالمية، وتدور أحداث الفيلم الدرامية صبيحة الحادي والعشرين من نيسان (ابريل) عام 1948 وقد انهمرت قذائف المدفعية من تلال الكرمل العالية لتدرك مدينة حيفا وفي هذا الوقت كانت سيدة قد تركت ابنها الرضيع الذي اسمه خلدون في البيت وخرجت تبحث عن زوجها وسط حشود الناس المذعورة حيث يضطران للنزوح.. وتمر الأيام والسنون وتعود الأسرة إلى البيت بعد حرب عام 1967 لتفاجأ بأن 'خلدون' قد أصبح شابا وان اسمه دوف، وهو مجند في جيش الاحتلال وقد تبنته أسرة يهودية استوطنت البيت بعد نزوح 1948 وهنا تبلغ المأساة ذروتها بعد أن عرف الفتى الحقيقة إذ أصر على الانحياز إلى جانب الأم الصهيونية التي تبنته. وفي نفس الوقت كان الزوج يعارض التحاق ابنه الثاني بالعمل الفدائي وبعد أن رأى حالة ابنه البكر قرر الموافقة فعاد ليجد ابنه قد التحق بالعمل الفدائي..


وأيضا تم إنتاج فيلم سينمائي أخر عن نفس الراوية تحت اسم 'المتبقي' بإخراج إيراني وإنتاج إيراني سوري عام 1954م، قام المخرج السينمائي الإيراني بإنجاز فيلمه الروائي الطويل 'المتبقي، الذي تدور أحداثه عام 1948 أثناء احتلال عصابات الصهاينة لمدينة حيفا.. ومحاولة إخلاء المدينة وإسكان اليهود المستوطنين.


تتلقى صفية، مديرة مدرسة للبنات في غزة، رسالة من زوجة ابنها، تبلغها فيها بأن حياة ابنها الدكتور سعيد ـ أخر أولادها ـ مهددة بالخطر.


تعجل صفية بالسفر إلى حيفا لإقناعه بالهرب إلى غزة.. لكن الاحتلال يبدأ فجر اليوم التالي تماما. وأثناء طلقات رصاص القناصة.. والعربات المصفحة التي تقودها العصابات الصهيونية التي ملأت شوارع حيفا لإطلاق الرصاص والقذائف على المواطنين الفلسطينيين العزل لتحصد النساء والأطفال والرجال.. يترك الدكتور منزله إلى عيادته لعلاج المصابين والجرحى من منطلق الواجب الوطني. وفي طريق العودة إلى المنزل تطارده عربات القناصة الصهاينة... يستشهد الطبيب أمام أعين زوجته التي تركت الطفل في محاولة للبحث عن الزوج.. لتلقى مصرعها بجانبه وعيونها معلقة تجاه الحجرة التي ينام فيها الطفل.. يظل الطفل 'فرحان' لترعاه أسرة مسيحية مجاورة للأسرة. لكن 'شيمون' الضابط الصهيوني المسؤول عن تهجير الفلسطينيين يقوم بطردهما والاستيلاء على الطفل لإعطائه لأسرة صهيونية قادمة من بولندا، لأن المرأة الصهيونية لا تنجب.. وتتبناه الأسرة اليهودية وتطلق عليه اسم 'موشيه'.


ورغم ذلك لم تتوقف محاولات استعادة الطفل بل استمرت من خلال جدته 'صفية' التي لازمت الطفل بصفة خادمة ونظم جده محاولة لخطفه إلا أنها باءت بالفشل.....وطوال الوقت نرى الشك في عيون الأسرة الصهيونية، ويقرر 'شيمون' رحيل الأسرة إلى تل أبيب مع مجموعة من اليهود المهاجرين للاستيطان هناك.... ويصل الفيلم إلى مقولته في الجهاد الفدائي والتضحية بالنفس وعندما تأخذها الجدة من زوجها الصحافي المناضل حقيبة تضم قنبلة موقوتة وبمغامرة جريئة تصعد بها إلى القطار الذي يقل الصهاينة في مشهد مليء بالتوتر والإثارة.. وعندما يكتشف أمرها من قبل الضابط الصهيوني 'شيمون'.. بعد سير القطار تضحي بنفسه مع حفيدها لتقفز من القطار الذي ينفجر بعد لحظات من قفزها وتستشهد ويبقى حفيدها حيا.. وتبقى صرخته امتدادا لحياة فلسطين.


أما العمل الثالث عن هذه الرواية الكنفانية كان مسلسلا تلفزيونيا سوريا عرض القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني، للمخرج السوري باسل الخطيب، ومن تأليف غسان نزال والمسلسل التلفزيوني قدم ملحمة وطنية مؤثرة رسم شخصياتها بما تحمله من نبل وعنفوان وقدرة على المواجهة، والأهم من هذا كله أنها تحاكي قضية فلسطين في بعدها الإنساني والنضالي العميق. ففي هذا المسلسل يقف المشاهد أمام حالة إنسانية وطنية تراجيدية، حيث تبدأ مع عام النكبة في ذروة أحداثه، ليصور المسلسل رحلة طويلة من التشرد والعذاب والآلام، رحلة يغوص في مخاضها مئات الألوف من الفلسطينيين بعد ان اقتلعوا من ديارهم وحرموا من أهلهم وأرضهم، فالمسلسل يؤرخ ليوميات سقوط حيفا عام 1948 من خلال رصده لمصير عائلة فلسطينية (مأساة المدرس الفلسطيني سعيد وزوجته صفية) حيث تشتت وعانت من التهجير والنزوح والتشريد في المخيمات، وهذا حال كل الشعب الفلسطيني.

والآن يأتي العمل الرابع لرواية 'عائد إلى حيفا'وتحويلها إلى مسرحية ميلودرامية لفرقة طقوس المسرحية الأردنية التي تسعى إلى الوعي من خلال الارتداد نحو الفكرة الأولى للمسرح المنبثقة من الدين والأخلاق مستفيدين من الإرث الحضاري والإنساني وتراكماته المعرفية عبر القرون والعمل على تكوين نموذج مسرحي عربي وعالمي، وقدمت فرقة طقوس المسرحية آخر أعمالها على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي مساء أمس.

والمسرحية من إنتاج نبيل الكوني وإخراج د.يحيى البشتاوي وسينوغرافيا د.فراس الريموني، وإعداد وتمثيل غنام غنام...... الذي قام بتمثيل كل الأدوار الموجودة في العمل وقدمها باللهجة الفلسطينية العامية بحرفية ومهنية عالية، وركز العمل على الشخصية الأساسية 'سعيد' والد الطفل خالدون الذي تركوه في حيفا وعمره خمسة أشهر في النكبة عام 1948، وكيف عاد هو زوجته 'صفية' عام 1967، ليجداه أصبح اسمه 'ديفيد' نسبة إلى ديفيد بن غوريون، ويعمل جنديا في الجيش الصهيوني، ويرفض الاعتراف بهما ويتمسك بعائلته الصهيونية، ولكن الأسئلة التي طرحها خلدون على والديه أثارت جدلا واسعا بداخل كل شخص يتابع العمل'لماذا تركتموني؟ لماذا لم تعودوا بعد يوم أو يومين أو حتى أسبوع؟ لماذا عدتم الآن بعد كل هذه السنوات؟ لماذا لم تحمل السلاح وتقاتل من اجل استرجاعي؟!

ركز العمل على مرحلة زمنية محددة ولكن تمت الإشارة إلى الخلافات الفلسطينية الفلسطينية وهنا قال معد العمل ما لم يقله غسان كنفاني من خلال التركيز على شخصية المقاوم خالد وهو الابن الثاني لسعيد الذي يتم اعتقاله من قبل السلطة في رام الله بحجة حمايته ، لكن يتم اختطاف المقاوم خالد من قبل الصهاينة من سجن السلطة ، الذي يموت بعد ذلك في سجون الاحتلال بالسكتة القلبية عند معرفته بالاقتتال الفلسطيني الفلسطيني ، واعتقد هنا إن معد هذا العمل وقع في تناقض حيث قدم شخصية خالد المقاوم والذي يرى أن الحل الوحيد للتحرير هو المقاومة وبين موته بالسكتة القلبية حيث ان الخلاف أصلا بين نهجين وبرنامجين والمقاوم دائما يضع يده على الجرح الحقيقي ويتعامل مع نتائجه، لا أن يموته بالسكتة القلبية.. ولكن الفنان غنام غنام أبدع من خلال تقديمه لكل شخوص العمل حيث ترك تأثيره الواضح على الحضور الكبير والذي بمجرد إشعال الأضواء في نهاية المسرحية كانت علامات الحزن والبكاء بادية على معظم الحضور.


وأهم ما جاء في الأعمال السابق ذكرها والتي أخذت كلها عن رائعة غسان كنفاني 'عائد إلى حيفا' الاتفاق على مقولة المقاومة هي المستقبل المشرق لهذه الأمة ، المقاومة هي الأداة الوحيدة للتحرير.

****

مصر حسني مبارك ومعضلة التوريث


د. ريتا فرج

30/10/2009

حين أكد الرئيس المصري حسني مبارك في خطابه خلال افتتاحه لأعمال مجلس الشعب في شهر حزيران (يونيو) عام 1984 'أن رئاسة أي شخص للدولة يجب أن لا تتجاوز مدتين متتاليتين، ويسعدني أن أكون أول من يطبق عليه ذلك، وعلى الذين فكروا في مبايعتي رئيساً مدى الحياة أن يعلموا بأنني لا أنشد تلك البيعة ولا أقبلها'، لم يدرك أن تاريخه السياسي أثبت عكس ذلك، بعد أن جُدّد له على فترة خمس ولايات، امتدت منذ 14 تشرين الأول (أكتوبر) 1981 حتى انتخابه لفترة ولاية جديدة عام 2005 في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها مصر عقب إجراء تعديل دستوري، وما أعقبها من توترات سياسية وأمنية على خلفية أزمة الحكم التي تعيشها مصر بعد الحديث عن إمكانية توريث السلطة لجمال نجل الرئيس المصري، ومحاولة والده إضفاء الشرعية على ذلك عبر جولاته المتكررة إلى دول القرار سيما الولايات المتحدة.


أُنتخب مبارك لمدة خمس ولايات، وقد شهدت فترة حكمه العديد من التحولات، وسوف يسجل التاريخ أنه شغل منصب رئاسة الجمهورية لأطول مدة مقارنة بسابقيه أي جمال عبد الناصر وأنور السادات، وأنه حكم مصر في مرحلة حاسمة مليئة بالمتغيرات على المستوى الداخلي والخارجي؛ فالعام الذي تولى فيه الحكم أي 1981 عرف الحرب العراقية ـ الايرانية التي استمرت لمدة ثماني سنوات، أما الأعوام التي تلت تربعه على عرش المحروسة والبالغة حوالي ثمانية وعشرين سنة، فقد بلورت وجهاً مختلفا للعالم العربي على وقع حروبٍ متنقلة لعب فيها العسكري الثالث دوراً في إخمادها حيناً وتأجيجها حيناً آخر. ومصر الراهنة رسم لها قادتها ملامح جديدة عن حقبة عبد الناصر، بدأت تاريخياً مع زيارة السادات إلى القدس وتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد عام 1979؛ الأمر الذي أفقدها دورها السياسي المحوري في إدارة أزمات الشرق الأوسط، فهي غير قادرة على فك ارتباطها مع العرب الكبار، وفي الوقت نفسه لا يمكنها مجافاة إسرائيل بشكل كامل، باستثناء استنكار رئيسها للعدوان المتكرر على لبنان وفلسطين المحتلة، والمفارقة أن مبارك لم يقم بزيارة تل أبيب إلاّ مرة واحدة إثر مشاركته في تشييع إسحاق رابين عام 1995.


وإذا ألقينا نظرة على الأزمة التي يمر بها الحكم في مصر بشأن مسألة التوريث، وعدم وجود منصب نائب الرئيس، وإصرار مبارك على التجوال خارج حدود بلاده لحل القضايا العالقة، ومن بينها معضلة نقل السلطة، لاكتشفنا حجم المشكلة خاصة أن مبارك لم يستطع تأمين الغطاء الشرعي للتوريث داخلياً وخارجياً، مما دفع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل إلى إبداء تخوفه من تدخل الجيش والاستيلاء على السلطة، لعدم وجود نائب للرئيس يتولى المسؤولية الدستورية في حال غيابه قائلاً: 'الجيش منطقة محرمة لا نتكلم فيها، ولا نعرف ما فيها، ومن ثم صورة الحكم في هذه الحالة مجهولة، وهذه هي الكارثة'.


إلى ذلك أفاد تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة السويسرية في 19 آب (أغسطس) 2009، أن الولايات المتحدة لن تسمح بتغيير النظام في مصر، حتى لو غرقت في بحر من الدماء، وذلك استناداً إلى سيناريوهات طرحها مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، وأشار إلى أن جمال مبارك يُعد الخيار الأول لخلافة والده، لكنه خيار مشروط بموافقة مجلس الأمن والجيش المصري عليه، مع ضمان مصالح المؤسسة الأمنية العسكرية، ومواصلة إمساكها بكل خيوط السلطة، أما إذا لم يتمكن من ذلك فلن يتغير شيء على المستوى العملي. وفيما سادت التكهنات حول ما إذا كان سيناريو توريث السلطة في مصر خضع للنقاش خلال المباحثات التي أجراها مبارك مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، وذكر التقرير أن مسألة الخلافة في مصر شغلت حيزاً كبيراً إن لم يكن الحيز الأكبر خلال المباحثات بين الطرفين. ونقل التقرير عن تحليل نشره مجلس الأمن القومي، أن ثمة سيناريوهات يمكن بموجبهما للجيش المصري أن يتدخل في عملية الانتخابات الرئاسية: الأول، أن تؤدي الإجراءات الدستورية إلى وصول جمال مبارك أو أي شخص آخر إلى الحكم، لكنه يفشل في ممارسة السلطة بحكم الأمر الواقع الذي يؤدي إلى تدهور الأوضاع، وحينها قد تتحرك أجهزة الأمن الداخلي بقيادة وزارة الداخلية، لإحكام سيطرتها بهدف منع حدوث مزيد من اللااستقرار وفي حال فشلت في ذلك سيتدخل الجيش؛ الثاني، أن يقوم الجيش بالانقلاب إذا ما رأى أن انتخاب جمال مبارك أو أي شخص آخر سيهدد العلاقات الدقيقة بينه وبين الرئاسة، وبالطبع أي اضطرابات شعبية وسياسية واسعة تثير الشكوك بشرعية الرئيس الجدي، ستكون مبرراً ممتازاً لانقلاب. والمؤشرات الرئيسية لإمكانية حدوث ذلك، ستكون اندلاع اضطرابات شعبية واسعة أو تلكؤ المؤسسات العسكرية في إعلان دعمها للرئيس الجديد، وبالتالي فإن سيطرة الجيش على السلطة وإن كانت ستؤثر على المصالح الأمريكية في مجالي حقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أن هذا التدخل في خاتمة المطاف لن يكون ضربة كارثية لهذه المصالح في المنطقة، وأنه إذا ما قررت المؤسسة العسكرية المصرية تعيين مرشحها لقمع الاضطرابات الداخلية، فلن يتوافر لواشنطن خيارات كثيرة وسيكون عليها التأقلم مع هذا التدخل العسكري.


واستبعدت سيناريوهات الخلافة في مصر، إمكانية وصول الإسلاميين الى السلطة، قائلة: إن هذا الاحتمال بعيد جداً، رغم أن الإسلاميين ليَّنوا خطابهم وباتوا يتحدثون بلغة إصلاحية، إلا أن اندفاعهم لن يخدم المصالح الأمريكية وستكون له مضاعفات كارثية على أهداف البيت الأبيض في منطقة الشرق الأوسط، نظراً لمعارضة الإسلاميين لسياسة واشنطن الخارجية. لذا قد تنصح الولايات المتحدة كبار الضباط المصريين الإمساك بزمام الأمور لمنع استيلاء الإسلاميين على السلطة، قد تكون المحصلة دموية لكن التدخل العسكري سيحفظ النظام المصري، الذي يعتبر حاسماً للغاية بالنسبة للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.


لا ريب أن التقرير رسم فرضيات متعددة حول أزمة الحكم في مصر المحروسة، ورغم استبعاده لسيناريو التوريث والتأكيد عليه في آن، يبقى حضور المؤسسة العسكرية في إدارة البلاد وحل التحولات المباغتة هو الأقوى، فمصر ومنذ أيام محمد علي باشا الإصلاحي الكبير، وحتى الوقت الراهن لم تحكم إلاَّ من قبل الجيش، وهذه المسألة لها دلالات سياسية لا يمكن الاستهانة بها، ونحن إذا استرجعنا الحقبات التاريخية التي دخلتها البلاد لوجدنا أنها محكومة بقبضة حديدية عسكرية، فالضباط جاهزون لملء أي فراغ متوقع وهذا ما حدث عام 2003 حين فقد الرئيس مبارك وعيه عندما كان يلقي خطابه أمام مجلس الشعب، وفي لحظات حضر الجيش وسيطر على الوضع بشكل كامل، مما يعني أنه على استعداد وجهوزية تامة لمنع الشغب والانقلاب المحتمل ضد تاريخه المديد أقله منذ ثورة تموز (يوليو)1952.


يبقى بعد عرضنا المفصل للسيناريوهات المحتلمة الواردة في التقرير حول أزمة التوريث والحكم ما بعد الحقبة المباركية، وفي الذكرى التاسعة والثلاثين لرحيل الرئيس جمال عبد الناصر، ذلك القائد الذي أنصفه التاريخ، وبصرف النظر عن جملة الانتقادات التي توجه إلى الحقبة الناصرية، لا بد من التأكيد على أن مصر عرفت معه عصرها الذهبي كحاضنة للوحدة العربية، وكخط الممانعة الأول ضد الإمبريالية والصهيونية التي أنهكت بثقلها تجربة الزعيم الكاريزمي، الذي حاول بجهود لا يستهان بها جمع العرب والمسلمين، على وقع الأزمات المتنقلة من المحيط إلى الخليج؛ فهل ستنجب أرض النيل مجدداً 'العربي الأخير' كما يصفه الكاتب الفلسطيني سعيد أبو الريش؟ السؤال يبدو مشروعاً لكن طوباويته المفرطة خاصة إذا قاربنا طرحنا من الوضعية المأزومة للأمة العربية على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، ومن غياب ما يمكن تسميته بعصر الجماهير، هذه العوامل وغيرها تمنع تكرار التجربة الناصرية في طبعتها جديدة أقله في المدى المنظور، فالعرب يسيرون عكس التيار، وأزماتهم المتجددة على مقياس التجزئة والتنافر لم تستطع العبور من النفق المظلم.

' كاتبة لبنانية

****

دراسة لأهم الأضرحة والزخارف في العصر الفاطمي


كتاب جديد عن العصر الفاطمي وفنون الخط العربي:

31/10/2009

القاهرة ـ 'القدس العربي':أصدرت مكتبة الإسكندرية كتابا جديدا تحت عنوان 'النقوش الكتابية الفاطمية على العمائر في مصر' لمؤلفه 'فرج حسين الحسيني'.


ويأتي هذا الكتاب في إطار مشروع موسع يهتم بالتراث الإسلامي في مصر وتوثيقه، مثل توثيق تاريخ ونقوش المساجد الكبرى والخطوط بأنواعها، وكذلك أرشفة المخطوطات النادرة في إطار اهتمام واسع من مكتبة الإسكندرية بدراسات الخط العربي في مصر من خلال مجموعة منشورات من الموسوعات والدراسات التي تسجل للنقوش الأثرية في مصر وتتناولها بالتحليل والدراسة، كمرحلة لاحقة لتسجيل ودراسة النقوش الفاطمية خاصة على العمائر الباقية في مدينة القاهرة، وكبداية حقيقية لمجموعة من الدراسات التي تبحث في الخط العربي، كإسهام من مكتبة الإسكندرية في إثراء الدراسات الأثرية ليس في مصر فحسب بل على مستوى العالم وكجزء من المشروع الأكبر رحلة الكتابة، الذي يطوف العالم شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا مسجلا تطور الخطوط والكتابات منذ استطاع الإنسان أن يختط بالقلم وصولا إلى التطور التكنولوجي في مجال الكتابة.


ويعد الكتاب بمثابة انطلاقة نحو دراسات أعمق للخط العربي، هذا الفن الرفيع الذي يعد واحدا من أهم إنجازات الحضارة العربية الإسلامية التي قدمتها للبشرية، تجلت فيه عبقرية الفنان المسلم، واستطاع توظيفه في أبدع صورة على جدران المساجد والمدارس، والتحف الزجاجية والأواني النحاسية، والمشغولات الزخرفية والسجاد، حيث تشهد الآثار الإسلامية التي وصلت إلينا حاملة هذا الفن المنمق على ما وصل إليه من رقي وإبداع.


ويتناول الفصل الأول من الكتاب نشأة الكتابة العربية وخصائص الخط العربي، حيث يعتبر موضوع نشأة الكتابة العربية من الموضوعات التي أثير حولها جدل كبير من مؤرخي العرب القدامى وتتلخص آراؤهم في قولين مشهورين، الأول أن الخط العربي توقيف أي انه ليس من صنع البشر، بل إن الله علمه لآدم عليه السلام، غير أن هذا الرأي لا يقوم على حقيقة علمية ثابتة، بل وضع لتفسير بعض الآيات القرآنية، والثاني أن الخط اختراع، وفي ذلك رأيان أن العرب أخذت خطها عن المسند الذي عرف ببلاد اليمن، وأن العرب أخذت خطها عن الحيرة التي كانت تكتب بالخط السرياني.


وقد أثبت البحث العلمي ـ حسب الكتاب ـ عدم صحة هاتين النظريتين، حيث تأكد الباحثون من انقطاع الصلة بين المسند السرياني والخط العربي.


وقد توصل علماء الآثار والنقوش أمثال دوني وهوبر وموزيل ودلمان وغيرهم إلى أن بعض النقوش العربية التي يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام، تظهر وجود صلة ما بين الخط العربي والخط النبطي.


ويعتبر الخط العربي أحد العناصر الفنية التي أسهمت بنصيب وافر في تشكيل الفنون الإسلامية ولم تتجل عبقرية الفنان المسلم في نواحي الفن بقدر ما تجلت في الكتابة التي ابتكر طرق كتابتها ذهنه الخلاق، ولم يستوح فيها من الفنون السابقة، ولا استلهم عناصر زخرفية كانت معروفة قبله، بل ابتدعها فأجاد وأحسن الابتكار وأطلق العنان لخياله.


وقد كان للإسلام دور عظيم في مجال الكتابة، والقرآن كثيرا ما يشير إلى الكتابة والقلم ومن هنا أخذ المسلمون يأنسون لهذه التعبيرات ويعطونها أهمية خاصة.


ويستعرض الفصل الثاني أنواع الكوفي التذكاري، الذي مر بمراحل تطور مختلفة بدأ فيها بطيء التطور ولم تدركه مزايا الخط الجيد كالتفريج بين السطور وتساوي ما بينها، إلا في القرن الثاني الهجري ـ الثامن الميلادي، وحين يتطور الخط الكوفي ينتج أنواعا رائعة تنطق بالروعة، وتكشف عن براعة الفنان المسلم، ويمكن تقسيم الخط الكوفي التذكاري إلى الكوفي البدائي والكوفي البسيط والكوفي البسيط ذي الهامات البسيطة، والكوفي البسيط ذي الهامات الزخرفية، والكوفي المورق وأصل الزخارف النباتية بالخط الكوفي المورق، والكوفي المزهر والكوفي ذي اللواحق الزخرفية الخطية، والكوفي المضفر وذي الإطار الزخرفي والكوفي ذي الزخارف المعمارية وأخيرا الكوفي ذي الأشكال الهندسية.


وقد أطلق على هذا النوع عدة أسماء باللغة العربية مثل: الكوفي المربع والكوفي التربيعي، والخط الكوفي المسطر، حيث توجد بعض النماذج مختلفة من الأنواع السابقة للخط الكوفي فلا عجب أن يوجد شريط كتابي يجمع بين نوعين من الخط الكوفي وتكون التسمية على النوع الغالب منها.


أما النقوش الكتابية في العصر الإخشيدي فهي محور الفصل الثالث الذي يركز على العصر الممتد من '323- 358 هجرية' وهي الحقبة المعروفة بالعصر الإخشيدي، يلاحظ على شواهد القبور أن بعضها قبيح تذكره أصول الكتابة التذكارية وبعضها وسط بين هذا وذاك، وبعضها دار على أصول هذه الكتابة وتكثر فيه الكتابات الغائرة، إلا أن بعض الكتابات قد لازمها مزايا الحسن ودقة الإنجاز إلى حد كبير، ويكفي للتدليل على تمتع الكتابات الإخشيدية بمزايا التجويد والإتقان وعلاقتهما بمراحل التجويد واتصافها بالقوة والجمال والإشارة إلى مجموعة شواهد قبور منها شاهد مقبرة محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن إبراهيم طباطبا حيث يلاحظ فيها تناسق الحروف وتميزها بالوضوح وجريانها على خطة هندسية موضوعة ولا نلاحظ تزاحما بين الحروف ما يؤكد تمتع الكتابات الإخشيدية بالقوة والجمال.


ويحتفظ متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بكثير من شواهد القبور التي تحمل ملامح الكتابات الإخشيدية والتي تشبه أسلوب نقوش مئذنتي جامع الحاكم بأمر الله.


ومن خلال القراءة المتأنية لهذا الفصل يتضح أن الكتابات الفاطمية تطور طبيعي للكتابات الإخشيدية.


ويقدم الباب الثاني من الكتاب دراسة وصفية للنقوش الكتابية الفاطمية، حيث يفند الباحث في الفصل الأول من هذه الدراسة 'النقوش الكتابية الباقية من العصر الفاطمي الأول '358- 466هجرية'، '968- 1073م'، من خلال الكشف عن العناصر الزخرفية الفاطمية بالأزهر مستعرضا الترتيب الزمني لنقوش الأزهر الكتابية وطريقة رسم الحروف وطريقة رسم الكلمات الكتابية لمحراب فاطمي مبكر بجامع أحمد بن طولون، ونقش تأسيسي باسم والده الإمام العزيز بالله مدعما ذلك بالصور الفوتوغرافية والتحليل الأبجدي للكتابات.


وفي الفصل الثاني 'النقوش الكتابية الباقية من النصف الثاني من حكم المستنصر بالله'، يستعرض الباحث النقوش والكتابات في الفترة من '466- 487هجرية'، '1073- 1094م' ومنها النقش التأسيسي والكتابات الزخرفية لمشهد الجيوشي والنقش التأسيسي لبدر الجمالي المحفوظ بالمتحف البريطاني بلندن ونقش تأسيسي لأحد المساجد من صعيد مصر يحمل سعد الدولة سارتكين الجيوشي، والنقوش الكتابية لأبواب القاهرة الحربية وأسوارها، وكتابات محراب الأفضل بجامعة أحمد بن طولون.


وفي الفصل الثالث الذي جاء بعنوان 'النقوش الكتابية من عصر المستعلي بالله وعصر الآمر بأحكام الله '487- 524هجرية' يوثق الباحث لمجموعة من النقوش منها:


نقش تأسيسي مسجد باسم الأمير أبو منصور خطلخ الأفضلي، نقش مسجد جعفر الصادق بالقاهرة، ونقش تأسيسي منبر جامع ديرطو سيناء، ونقوش مسيحية بالخط الكوفي بالكنيسة الكبرى بدير سانت كاترين بسيناء، ونقش تجديد الجامع العتيق بالمحلة الكبرى، وكتابات محراب مسجد الخضرة الشريفة، ونقش تجديد الجامع العتيق بالمحلة الكبرى والنقوش الكتابية بقبة الشيخ يونس، والجامع الأقمر.


ويعد الفصل الرابع توثيقا للنقوش الكتابية الباقية من عصر الحافظ لدين الله حتى نهاية الدولة الفاطمية، ومن بينها نص تجديد جامع لأحمد بن طولون باسم الحافظ لدين الله والقاضي أبو الثريا نجم بن جعفر بن عبد الله، والنقوش الكتابية بمشهد السيدة رقية، ونقش عمارة الجامع العتيق بسوهاج 'الفرطوشي' ونقش تأسيس مسجد الشيخ موسى بمركز الصف، ونقشان يسجلان زيارة بعض الأشخاص للتبرك بالمشهد القبلي 'مشهد بلال' بأسوان، ونقش تأسيس مسجد الأمير أبي المنصور قسطة بموضع قلعة الجبل داخل جامع سليمان باشا، ونقش تجديد مشهد السيدة نفيسة ومحرابها بالقاهرة.


ومن خلال الباب الثالث يقدم الباحث دراسة تحليلية بعنوان 'النقوش الكتابية الفاطمية' يقدم في الفصل الأول منها مميزات النقوش الكتابية الفاطمية من ناحية الشكل، والحق أن الكتابات الفاطمية لفتت أنظار المستشرقين منذ القرن الثامن عشر الميلادي، فبدأت الدراسات في مجال الكتابات الفاطمية على يد مارسيل احد علماء الحملة الفرنسية 1798- 1801م، حين قام بدراسة نقوش تأسيس جامع القياس 485هجرية 1092م، ونقش تجديد جامع أحمد بن طولون من عصر الحافظ لدين الله '526هجرية 1132م'، وقد اختفت هذه النقوش فكانت هذه الدراسة عظيمة النفع.


وقد أخذت النقوش الكتابية الفاطمية أهميتها ليس فقط لأنها تساهم بشكل كبير في زخرفة العمائر والتحف وتعدد أشكالها وزخارفها ولكنها أيضا تساهم بشكل كبير في تاريخ العمائر. وفي العصر الفاطمي أنتجت مصر نماذج رائعة من النقوش الكوفية التي لازمت العمارة وكانت عنصرا مميزا من عناصر زخارفها، وقد أدى ظهور هذه الكتابات بتطورها الكبير الذي ظهرت به في الجامع الأزهر في '359هجرية 361هجرية' وجامع الحاكم بأمر الله إلى الاعتقاد بأن هذه النقوش صناعة أجنبية وافدة على مصر من المغرب مع قدوم الفاطميين أو أنها وافدة من شرق العالم الإسلامي.


وبالنظر إلى كتابات العصر الإخشيدي المجودة يلاحظ بها وجود أغلب الظواهر الكتابية الموجودة في الكتابات الفاطمية، مثل نقش تأسيس من مقبرة أبي محمد بن طباطبا ونقش وقفية الوطاويط.


ويخلص الباحث إلى أن الإسلام لم يحرم الزخرفة من كل طوائفه وملله ومذاهبه، وقد قام الفنان الفاطمي باستخدام الكتابات كعنصر زخرفي في كل ما أنتجه من فن، فقام بزخرفة العمائر بالكتابات التي نجدها منفذة على النماذج والأضرحة والمشاهد وعلى العمائر الحربية مثل الأبواب الحربية، كما بقيت بعض الأشرطة الخشبية التي كانت تزين العمائر المدنية بها نقوش كتابية، مثل: الألواح الخشبية التي أعيد استخدامها في بيمارستان قلاوون وألواح أخرى أعيد استخدامها في ضريح شجرة الدر.

****


إنه الخريف


عزت القمحاوي

31/10/2009

كانت سيارة أجرة تعبر الجسر. خلف مقود السيارة الأجرة التي تعبر الجسر جلس سائق ينظر إلى الأفق الرمادي حوله. فكر سائق السيارة الأجرة: 'إنه الخريف'!


منذ ثلاثة عقود يقطع هذه الشوارع وهذا الجسر تحديداً، وينظر إلى الأفق من خلف هذا المقود. كان يعرف الخريف بلسعة برد خفيفة تداعب زغب ذراعية الأسود فيحس بقشعريرة لذيذة. لكن الأفق لم يكن يتحول في مثل هذه الساعة من مثل تلك الأيام إلى الرمادي. كان بعض السحاب الأبيض يتجمع في سماء زرقاء تحت الشمس البرتقالية الكبيرة القريبة السارحة جهة الغرب. منذ أكثر من عقد صار زغب ذراعية أبيض، وصار الجسر أسود والأفق رمادياً. لم تغادر هذه المدينة موقعها الجنوبي إلى الشمال حتى تحصل على خريف رمادي، لكنها اتخذت هذا اللون الجديد من الدخان. لا يعرفون لهذا الدخان سبباً. البعض يقول إنه بسبب حرق المزارعين لقش الأرز الذي ينضج محصوله هذه الأيام، والفلاحون في القرى المطوقة للمدينة يأخذون الحبة ويشعلون النار في القش. البعض يقول إن الفلاحين يزرعون الأرز ويحرقون القش منذ الأسلاف الموغلين في القدم، وأن دخان قمامة المدينة الشرهة يعلق فوقها بسبب اختلاف في توازنات الضغط الجوي في هذا الوقت بالذات. البعض يقول لا هذا ولا ذاك. هو محض سواد الأيام.


نظر إلى الراكب السارح بجواره، أراد أن يقول له عبارة من تلك التي بلا معنى، ويكسر بها الغرباء صمت الغربة بينهم. فكر أن يقول له: 'إنه الخريف'. اختلس سائق السيارة الأجرة نظرة أخرى إلى الراكب السارح بجواره. كان على وشك أن يقول له: 'إنه الخريف' لكنه تراجع. كان يفعل ذلك منذ ثلاثة عقود، لكنه كف عن ذلك لأن الاحتفاظ بالغموض يمنحه قوة تفاوضية أكبر حول السعر في نهاية الرحلة. لو قال للراكب عبارة من قبيل: إنه الخريف أو إنه الشتاء يعني أنه يتودد إليه بعبارة ليس لها معنى. وسيفهم الراكب أنه يتودد إليه بعبارة ليست لها معنى، وعندما تنتهي الرحلة سينتظر حتى يغادر السيارة، ويلقي إليه من موقع القوة نصف ما يستحق من أجر على هذه الرحلة التي قطعتها السيارة العجوز زحفاً. السيارة العجوز ليست ضعيفة، لكنها تزحف لأن سيارات أخرى تزحف أمامها وحولها.


فكر: 'إنه الخريف' ولكن الراكب يعرف ذلك، وسيكون من السخف أن يقول له شيئاً كهذا، شيئاً تبدو منه إشارة ضعف، سيفهم الراكب منها أنه يعتذر بطريقة ملتوية عن رائحة الدخان داخل السيارة.


'علي أن أعترف أن دخان الاحتراق في سيارتي القديمة يزيد من كثافة دخان الشارع. والراكب لا بد يشعر بهذا، وسيعتبرني أحايله لكي يدفع كما لو كانت السيارة جديدة تماماً' فكر السائق وقال: 'رغم الحر الخانق هو يعرف أنه الخريف'.


صار الجو خانقاً في السيارة الأجرة التي توقف زحفها فوق الجسر. فكر 'إنه الصيف يراوغ' أعجبته العبارة. نظر إلى الراكب نافد الصبر بجواره. فكر للحظة أن يقول له: 'إنه الصيف يراوغ' وقبل أن ينطق اكتشف أن العبارة بلا معنى. وأنه لو قالها سيظن الراكب أنه يحاول أن يستميله. لا بد أنه يعرف أن الصيف يراوغ ليستمر طوال العام. وأن الفصول الأخرى تنسى زيارة هذه المدينة إلا ببعض المظاهر التي تشبه الخريف والشتاء والربيع، لكنها ليست هي. هذا الرمادي هو لون الأيام لا الجو. القضية محسومة وليست مجالاً للمماحكة مع راكب عليه أن يدفع في نهاية الرحلة بما يتناسب مع هذا الزحام. سيارتي ليست ضعيفة، ولا خربة، لكن المدينة صارت جحيماً منذ سنوات طويلة. زمجر بنفاد صبر ليعطي الراكب المتحفظ إشارة ضيق، عليه أن يراعيها، عندما يغادر السيارة ويصبح طليقاً في الشارع، يلقي إليه بالأجرة التي يحددها من الشباك.


***


كانت سيارة أجرة تعبر الجسر. في المقعد الأمامي من السيارة الأجرة التي تعبر الجسر جلس راكب. طوى الراكب الجريدة التي لم يعد بوسعه مطالعة سطورها. نظر إلى الأفق الرمادي حوله. فكر راكب السيارة الأجرة: 'إنه الخريف'!


منذ ثلاثة عقود يقطع هذه الشوارع وهذا الجسر، ويقرأ هذه الصحيفة وينظر إلى الأفق. كان يعرف الخريف بلسعة برد خفيفة تداعب زغب ذراعية الأسود فيحس بقشعريرة لذيذة. كان بعض السحاب الأبيض يتجمع في سماء زرقاء. وكانت عناوين الجريدة تعد دائماً بأشياء سعيدة لا تتحقق. لكن الأفق لم يكن يتحول إلى الرمادي في أي فصل من فصول السنة. منذ أكثر من عقد صار زغب ذراعية أبيض، وصار الجسر أسود والأفق رمادياً وصارت عناوين الصحيفة تنفي أشياء حزينة تتحقق. لم تغادر هذه المدينة موقعها الجنوبي إلى الشمال حتى تحصل على خريف رمادي، لكنها اتخذت هذا اللون الجديد من الدخان ومن التغيير في عناوين الجريدة. فكر أن المدينة هي المدينة، لا شيء تغير. هو محض سواد الأيام.


نظر إلى السائق السارح بجواره، أراد أن يقول له عبارة من تلك التي بلا معنى، ويكسر بها الغرباء صمت الغربة بينهم. فكر أن يسب القواد الذي تصدرت صورته الصفحة الأولى، لكنه دائماً كان في الموضع ذاته، منذ كان متهماً في قضية قوادة إلى أن صار مرموقاً إلى هذا الحد. لكنه فكر أن السائق سيعتبرها إشارة تودد منه. كأنه يريد أن يقول له: أنا مثلك، أنتمي إليك وليس إليهم. وأن ذلك لن يكون حلواً. سيظن السائق الذي تعلم الارتياب أنه ضعيف ويحاول أن يستعطفه حتى يكون رحيماً به عندما تنتهي الرحلة ويتساومان على الأجرة. فكر أن يقول له إن الرجل الذي ألهمته صورته كل هذا اليأس لن يموت، ولن يتبقى منه شيء، سيتبخر مع الدخان الأسود. 'لقد رأيته. لم يعد يزن أكثر من أربعين كيلوغراماً، لا تتناسب أبداً مع جلجلة صوته عندما يدلي بالبيانات، وأنهم حتى يسندون فراغ إليتيه وفقرات أسفل عموده الفقري بمؤخرة صناعية يضعونها له قبل أن يخرج من مكتبه إلى غرفة الاجتماعات' فكر الراكب، لكنه تراجع حتى لا يتصور السائق أنه منهم، وأنه يخيفه بالتلميح بمعرفة الرجل الضئيل من هذا القرب. فكر أن يكتفي بعبارة عامة لا تعني شيئاً: 'إنه الخريف'.


اختلس راكب السيارة الأجرة نظرة إلى السائق السارح بجواره. وكان على وشك أن ينفذ خطته ويقول له: 'إنه الخريف' لكنه تراجع. كان يفعل ذلك منذ ثلاثة عقود، لكنه كف عن ذلك لأن الاحتفاظ بالغموض يمنحه قوة تفاوضية أكبر حول السعر في نهاية الرحلة. لو قال للسائق عبارة من قبيل: إنه الخريف أو إنه الشتاء يعني أنه يتودد إليه بعبارة ليس لها معنى. وسيفهم السائق أنه يتودد إليه بعبارة ليس لها معنى، وعندما تنتهي الرحلة لن يدعه يغادر السيارة، ويطلب، من موقع القوة، ضعف ما يستحق من أجر على هذه الرحلة التي قطعتها السيارة العجوز زحفاً. السيارة العجوز ليست ضعيفة، لكنها قذرة وصوتها عال ورائحتها ليست جيدة، وليس من العدل أن يدفع له كما لو كانت جديدة.


فكر: 'إنه الخريف' والسائق يعرف ذلك، وسيكون من السخف أن يقول له شيئاً كهذا، شيئاً تبدو منه إشارة ضعف، سيتصور الراكب أنه يعتذر بطريقة ملتوية عن رحلة في طريق مزدحم قاده إليها، وعليه أن يدفع ما يعوضه عن التأخير.


'علي أن أعترف أن دخان الاحتراق في سيارته يخنقني. والسائق لا بد يشعر بهذا، وألا يطلب كما لو كانت السيارة جديدة تماماً' فكر الراكب وقال: 'رغم كل شيء هو يعرف أنه الخريف'.


صار الجو خانقاً في السيارة الأجرة التي توقف زحفها فوق الجسر. فكر 'إنه الصيف يراوغ' أعجبته العبارة. نظر إلى السائق نافد الصبر بجواره. فكر للحظة أن يقول له: 'إنه الصيف يراوغ' وقبل أن ينطق اكتشف أن العبارة بلا معنى. وأنه لو قالها سيظن السائق أنه يحاول أن يستميله. لا بد أنه يعرف أن الصيف يراوغ ليستمر طوال العام. وأن الفصول الأخرى تنسى زيارة هذه المدينة إلا ببعض المظاهر التي تشبه الخريف والشتاء والربيع، لكنها ليست هي. هذا الرمادي هو لون الأيام لا السماء. القضية محسومة وليست مجالاً للمماحكة مع سائق عليه أن يطلب في نهاية الرحلة ما يتناسب مع حال سيارته. سيارته ليست ضعيفة، ولا خربة، لكن المدينة صارت جحيماً منذ سنوات طويلة. زمجر بنفاد صبر ليعطي السائق المتحفظ إشارة ضيق.


نظر كلاهما في عيني الآخر، ثم إلى الأفق. كان واضحاً لكليهما أنه الخريف.

****

الإسلام دين الديمقراطية والجمهورية والاشتراكية وعدو الرأسمالية والملكية والدكتاتورية رغم أنف الوهابية والمباركية والساداتية.

الحج بين إيران والسعودية


د.مضاوي الرشيد

02/11/2009

فتحت تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية ورئيسها الباب على مصراعيه أمام زوبعة تنذر بعواقب وخيمة خلال موسم الحج القادم. واضطرت السعودية للرد عليها إعلاميا داعية لعدم تسييس موسم الحج مع الإشادة بإنجازاتها السابقة والقادمة في سبيل خدمة الحجاج المسلمين وتأمين سلامتهم خلال ممارسة شعائرهم. واعتبرت التصريحات الايرانية استفزازا لها وتشكيكا في سيادتها على الأماكن المقدسة.


وبعيدا عن العلاقات المتشنجة بين البلدين والتي فشلت مقولات الوحدة الإسلامية في استيعابها بل هي تتأزم تدريجيا وبزخم على شاشات الفضاء الإعلامي يوميا نجد أننا هنا بصدد رؤيتين متباينتين تتعلقان بمفهوم الاسلام والشعائر المرتبطة به. من جهة تحاول السعودية تفريغ الاسلام من مضمونه الشامل كدين وتحصره في سلسلة من شعائر العبادة التي تحدد علاقة الخالق بالمخلوق وتفسح المجال للإسلام كممارسة للعبادة مع التمسك ببعض التفاصيل التي ترتبط بتطبيق الشريعة في مجالات محدودة بعيدة كل البعد عن السياسة والشأن العام المرتبط بالدولة وسياستها الاقتصادية وتحاول منذ عقود أن تقلص صلاحيات مطاوعيها وتحد من هيمنتهم على المرافق الاجتماعية والتربوية والإعلامية تمهيدا لعملية فصل تدريجية للدين عن الدولة. فرغم الشعارات الكبيرة نجد السعودية تتجه لتطبيق علمانية واقعية تتخفى تحت ستار ما تسميه الوسطية الدينية ورفض التطرف وفي مقابل ذلك نجد إيران تتمسك بمبدأ الدين كإطار شامل تكون العبادة والشعائر فيه مرتبطة بمفاهيم ابعد من علاقة الخالق بالمخلوق بل تتحول العبادات إلى طقوس سياسية تستغل للتجييش في سبيل تحقيق أطروحات دنيوية لا تنفصل عن أهداف الدولة السياسية واستراتيجيتها الشاملة.


ومن هنا جاءت التصريحات الايرانية لتضرب على وتر حساس في الجسد السياسي السعودي وتعيد الذاكرة إلى فترة مواسم الحج المأزومة في مرحلة الثمانينات. ولا تزال السعودية ترفض ما تسميه تسييس الشعائر ولكن رفضها هذا ليس قطعيا إذ أن العبادة في السعودية وما يرتبط بها من خطب ودعاء لا تمر دون تسييسها في خدمة قضية واحدة وهي تثبيت مبدأ الولاء لولاة الأمر والثناء عليهم وعلى إنجازاتهم. والنظام السعودي بموقفه هذا هو أول من سيس الاسلام قبل ولادة الجمهورية الإسلامية. فينسى النظام السعودي أن في أيامه الأولى هو من استغل الاسلام وحوله إلى سيف ضرب به من ضرب في سبيل مشروع بناء دولة فاستغل الاسلام في تحقيق مصالح سياسية دنيوية وما تزال السعودية تستغله حتى هذه اللحظة في اكتساب شرعية داخلية وعالمية.


لقد نسيت السعودية أن الاسلام وحده الذي مكنها من تحقيق حلم سياسي ارتبط منذ بدايته بمشروع تمددي وتوسعي ليس فقط في الجزيرة العربية بل ابعد من ذلك بكثير. وبعد أن استتب لها الأمر استطاعت أن تؤصل لإسلام جديد يفرغ الاسلام من مضمونه السياسي بل حولته لأداة تضبط المجتمع وتضمن ولاءه وصمته وتحارب بسيفه أي محاولة تستمد منه ثقافة ترفض الأمر الواقع. وأكثر ما يخيفها تحول الطقوس والشعائر إلى مساحات رفض أو نقد أو تململ من السياسة الشاملة للدولة. فإسلام السعودية اليوم هو مسيس ولكن لا سياسة فيه سوى سياسة الطاعة والخنوع وبعد أن قلصت مساحات العمل السياسي وحجرت على تبلور تيارات سياسية تطالب بالتغيير انتبهت إلى أن هذه التيارات تحولت إلى المساحات الدينية من مسجد إلى حلقة علم مرورا بنشاطات ربما يكون ظاهرها دينيا إلا أن مضمونها سياسي ومن هنا نشطت في مجال التضييق على هذه المرافق التي كادت أن تفلت من سيطرتها حتى تحولت خطبة الجمعة إلى فرمان سلطاني يحمل أختام الوزارات المعنية وأصبحت الأعمال الخيرية هبات ومكرمات ملكية ودروس الدين تراتيل تربي النشء الجديد على السمع والطاعة. ومع كل هذا ترفض السعودية ما تعتبره تسييسا للدين والشعائر وتتهم إيران أنها تنذر بفتنة في بلاد الحرمين تواكب موسم الحج القادم. ترتجف السعودية وترتعد من الرهط الآتي من مختلف بقاع العالم ولا نستغرب هذا إذ أنها تخاف رهطها الداخلي المحتقن وهي حتى هذه اللحظة تفضل التعامل مع مجتمعها والفعاليات الناشطة به كشخصيات منعزلة تأتي فرادا وتمنع التجمهر والمظاهرات مهما كانت أهدافها سامية. وهي لا تزال تحتجز في سجونها شخصيات دعت إلى مظاهرة لنصرة قضايا ملحة منها نصرة غزة خلال حرب إسرائيل عليها. فإن كان لأحد ما من مطلب فعليه أن يقدمه شخصيا للجهات المسؤولة ويخاطبها تزلفا وتملقا فيأتون واحدا واحدا وليس جمعا وحشدا بل إن التواقيع الجماعية كانت في الماضي مصيدة لأصحابها وقد زج منهم الكثير في السجون لأنهم تجرأوا وجمعوا التوقيعات. فما بالك بحج يجمع الملايين من المسلمين وان هتف هؤلاء بشعار ما أو تحركوا لقضية ملحة فمن المؤكد أنهم سيواجهون بحسم يخنق شعاراتهم في حناجرهم وربما أن السعودية قد تتمكن من خنق أحلام وشعارات مواطنيها دون أن يتحرك المجتمع الدولي لنصرتهم. ولكنها ستجد نفسها في حرج أمام العالم الإسلامي إن هي خنقت أصوات الحجاج في حناجرهم وخاصة حجاج إيران والذين تعودوا على الخروج إلى ميادينهم وشوارعهم منذ عقود طويلة وحولوا شعائرهم ومآتمهم إلى مهرجانات سياسية استطاعت أن تسقط حكم الشاه في مرحلة سابقة. سيجد العالم الإسلامي نفسه أمام نظريتين مختلفتين تماما النظرية الأولى تعرف الاسلام على انه دين عبادة وتعبد وأخرى على انه موروث ثقافي وحضاري قديم تستخدم أبجدياته للتجييش والحراك السياسي الحالي.


وعلى المسلم اليوم أن يقرر ويحدد أولوياته وأهدافه. هل هو ناسك متعبد يضمن آخرته ومكانه في جنة الخلد أم أنه بالإضافة إلى ذلك يطمح إلى واقع جديد يضمن له التحرر من العبودية الدنيوية والدكتاتورية التي فرضتها عليه أنظمة تتمسح بالإسلام ومظاهره بينما هي تنغمس في ملذات الحياة الجديدة وما توفره من مناصب وثروة. لقد حسمت مجتمعات أخرى موقفها من هذه المعضلة. فبينما أوروبا وغيرها من مناطق العالم تجاوزت هذه المرحلة عندما فصلت دينها عن سياستها بعد أن استحدثت آليات جديدة لتسيير أمورها الدنيوية ومؤسسات حديثة تتعاطى بالشأن العام وحولت الدين إلى خصوصية فردية نجد أن العالم الإسلامي اليوم في أكثر من منطقة لا يزال يتخبط دون أن يصل إلى منظومة تجعله يسير أموره الدنيوية بحرية وكرامة ومن خلال مؤسسات صلبة. بينما حكوماته تطلب منه أن يتقوقع في عباداته دون أن توفر له بديلا سياسيا تماما كما تفعل السعودية اليوم. سيظل العالم الإسلامي وحجاجه يتخبطان بين المنظومة السعودية والإيرانية الأولى تراه ناسكا والثانية محاربا وان كانت السعودية في ما سبق استنجدت بالإسلام ذاته لتبني صرحا عتيدا ولكن ما إن انتهت المهمة نراها اليوم بإسلامها المسمى زورا بالمعتدل والمتوسط ترتجف مما تخبئه لها الأيام القادمة.


لقد نسيت السعودية أن الاسلام سيف بحدين. إن هي استغلته فسيستغله الآخرون وان رأت فيه مجالا مفتوحا للطاعة والولاء فسيراه الآخر كساحة تمرد ونضال. فالإسلام ليس حكرا على السعودية ووهابيتها ومطاوعيها وتفسيراتها وتراتيلهم وقد استطاع الاسلام أن ينتشر في بقاع العالم لأنه كتاب مفتوح تنمو جذوره في بيئات ثقافية متعددة ومتباينة. فقد انصهر هذا الاسلام وتعاطى مع بيئات مختلفة تختلف تماما عن ثقافة الوشم والعارض وسدير. لذلك ليس من المعقول أن تعمم السعودية ثقافتها المحلية على البشرية جمعاء مهما بذلت الأموال الطائلة وشيدت المؤسسات العالمية للترويج لهذه الثقافة المحدودة أو أسست الفضائيات العالمية في سبيلها. سيظل الاسلام قائما على تعددية في الشرح والطرح والتفسير المرتبط ببيئات ثقافية متبانية منهم من سيحول الطقوس الدينية إلى عملية هروب جماعية من مسؤوليات الدنيا ومنهم من سيجعلها صرحا لتغيير الواقع والنهوض في هذه الدنيا. في موسم الحج القادم سيجد المسلمون أنفسهم ربما وجها لوجه أمام خيارات صعبة ولكن لن تحسم القضايا المصيرية لا في هذا الموسم ولا بعده إذ أن حسمها يتطلب هزة فكرية تتعاطى مع معضلة المسلمين ودور الاسلام في حلها.

' كاتبة وأكاديمية من الجزيرة العربية

****

تحفز تركي على أبواب فيينا 'الايرانية'!


محمد صادق الحسيني

02/11/2009

في إطار إيقاع متسارع للأحداث يحاول ترتيب الأوراق الخاصة بكل طرف من جهة وتنظيم آليات التعاون الإقليمي من جهة أخرى جرت زيارة الطيب أردوغان إلى طهران ومن ثم أعقبتها زيارة وزير خارجيته إلى العراق انطلاقا من أربيل عاصمة الإقليم الكردي محاولا منعه من ابتلاع كركوك ما قد يعني بالنسبة لتركمانها تهديدا وجوديا لهم بالإضافة إلى خطر تهديد عروبة العراق وأمنه ووحدة أراضيه ناهيك عن احتمال تطاير شظايا مثل هذا السلوك إلى ما يهدد امن دول الجوار برمتها .


فالمتتبع لما يجري في الإقليم المشرقي الكبير من العراق مرورا بأفغانستان وصولا إلى باكستان على يد الاحتلال الأمريكي البغيض ومخابرات الكيان العنصري الصهيوني المتحالف معه، يدرك تماما أهمية وضرورة تجميع كل نقاط وقواسم الاشتراك بين قوى الاستقلال والرافضة للتبعية، كما ضرورة تعزيز ومراكمة المجموعة الواسعة من التفاهمات السياسية والمصالح المشتركة لدول جوار العراق وأفغانستان لمواجهة التحديات التي بدأت تتنامى على خلفية مشاريع الفيدرالية والتقسيم العرقي والطائفي والمذهبي بعد أن انتقلت من طور التنظير إلى طور التنفيذ من قبل المحور الأمريكي الصهيوني.


زيارة أردوغان لإيران إنما جاءت في هذا الإطار، وهي بالإضافة إلى اعتبارها منعطفا هاما في مجال التعاون بين البلدين الجارين المسلمين في مجالات الاقتصاد والتجارة والطاقة والأمن فإنها تعتبر خطوة استراتيجية ضرورية في إطار الرؤية البعيدة المدى لمشرق مقاوم وممانع يضم أمم الشرق الحية بنواتها التي تضم بالإضافة إلى دمشق وطهران كل من أنقرة وبيروت وغزة المحررة على أمل أن تنضم إليها في المدى المتوسط كلا من بغداد وصولا إلى القاهرة والخرطوم وتونس والجزائر والرباط حتى مضيق جبل طارق على أمل انضمام فلسطين كل فلسطين البتة .


بهذه الروحية وبهذا النفس تباحث أردوغان مع القيادات الايرانية لرفع مستوى التبادل التجاري من 7 مليارات دولار إلى ثلاثين مليارا وعينه مصوبة نحو تلك اللحظة التاريخية التي تجمع الدول الإسلامية الثماني الكبرى التي أطلق مبادرتها السيد أربكان يوما والتي باتت اليوم هدفا استراتيجيا يستحق التضحية من اجله كما قال له المرشد آية الله علي خامنئي .


أما المرشد علي خامنئي الذي كان قد حيا أردوغان على مواقفه الممتازة تجاه فلسطين فقد دعاه كذلك إلى التعاون الثنائي لمساعدة العراقيين والأفغان والفلسطينيين من اجل نيل استقلالهم الناجز وتحرير إرادتهم من المحتلين .


من جهته فإن أردوغان كان واضحا تماما وهو يتوجه إلى طهران عندما صرح بان من يهدد الأمن في المنطقة هو إسرائيل المدججة بالأسلحة النووية وليس إيران، وكان واضحا أيضا وهو في طهران عندما أعلن دعمه الأكيد لبرنامج إيران النووي باعتباره برنامجا مخصصا للأغراض السلمية، وهو ما لاقاه فيه أحمدي نجاد عندما قال بان بلاده والجارة الكبرى تركيا تستحقان أن تساهما بفعالية في ملء الفراغ الناتج عن فشل الغرب في المنطقة فضلا عن المساهمة في إدارة شؤون العالم، وأنهما قادرتان أيضا على تغيير المناخ الدولي الحالي المتوتر والمشبع بدخان الحروب بما يخدم السلم والأمن الدوليين الحقيقيين!


إنها مناخات جديدة تفرضها إرادة تركيا الجديدة المستديرة شرقا ب'عثمانية إسلامية' مواكبة للعصر وإرادة إيرانية إسلامية مستقلة ترفض الانصياع لإملاءات اعتاد الغرب المتجبر أن يفرضها على دول وشعوب المنطقة إلى ما قبل التحولات الحالية !


وبالتالي فإن من الطبيعي أن نرى إسرائيل وأربابها الغربيين يبدون أكثر كآبة من أي وقت مضى، وهم يرون 'تركيا الفتاة' تتفلت من أيديهم وتقترب أكثر فأكثر من إيران التي سبق لهم أن خسروها قبل ثلاثة عقود عبر زلزال الثورة الإسلامية الايرانية الذي قض مضاجع قادة العدو الاسرائيلي آنذاك ولا يزال .


ثمة من يرى في هذا المشهد السياسي الجديد الذي يصنعه أردوغان واحمدي نجاد نوعا من إعادة إحياء للتاريخ القديم متعانقا مع جغرافيا المنطقة السياسية وتحديدا عند محطة فيينا النووية وما تعنيه هذه المحطة في التاريخ والجغرافيا الإسلامية بالذات !


في هذه الأثناء فان طهران لن تقول للغرب وان بدا متعاونا في الظاهر بكلمة نعم إلا بقدر وذلك حفاظا على مخزونها الاستراتيجي من اليورانيوم المخصب، وبالتالي لا سبيل للغرب إلا التعايش مع إيران نووية، وكل الاتهامات الموجهة إليها 'ليست سوى ثرثرة دول تجثم على ترسانات نووية تعرف تماما أن الخطر الواقعي على امن واستقرار المنطقة هو إسرائيل وليس إيران' كما جاء على لسان الطيب أردوغان الذي كان زار طهران الأسبوع الفائت على رأس وفد اقتصادي تجاري كبير بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين قطبي الشرق الكبيرين إيران وتركيا .


وهكذا فإن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء مطلقا ولن تتكرر خديعة إيقاف التخصيب لا طوعا ولا كرها، بعد أن تحول الزمن لصالح قوى المقاومة والممانعة رغم كل التهويل والتهديد والوعيد الذي ينطلق من بعض ردهات قيصر أوروبا الجديد !


فطهران اليوم لم تعد وحدها التي تطالب بوضع حد للتعالي والعنجهية الغربية في التعامل مع دول الشرق الساعية نحو اكتساب العلوم والمعارف والجانحة نحو التقدم العلمي المجبول بمداد علمائها ودماء شهدائها، بعد أن أخذت جارتها المسلمة تركيا خيارها في الاستدارة شرقا!


إن من يطالب طهران اليوم بالرد الايجابي المطلق على مقترحات فيينا الأمريكية الروسية المسوقة 'برادعيا' لا يدرك أهمية وعمق المعركة المفتوحة منذ ست سنوات ونيف بين إيران والغرب حول الاستقلال الناجز، ذلك أن المعركة الحقيقية في ما وراء واجهة النووي هي معركة الاستقلال الثاني لإيران والتي هي أهم من معركة تأميم النفط التي خاضها محمد مصدق في بداية الخمسينات ضد الإنكليز وكذلك أهم من معركة تأميم القناة التي قادها عبد الناصر ضدهم أيضا في شطر الأمة الإسلامية الغربي !


ولمن لم يدرك بعد عمق ما جرى خلال الأربعة شهور الماضية بين الغرب المتغطرس وطهران المقاومة والصاعدة، عليه أن يراجع تاريخ هذا الغرب المتصهين الذي لم يهتم حتى للحظة واحدة بحقوق الإنسان الفلسطيني المهدورة على مدى قرن أو يزيد رغم كل ما جرى من حروب إبادة على شعب بأكمله على أيدي الرعاع وشذاذ الآفاق من تجار الحروب المستقدمين من أنحاء العالم، حتى يعرف الأسباب التي دفعت بهذا الغرب أن يصبح فجأة حريصا بهذا القدر على حقوق الإنسان الإيراني وصوت الناخب الإيراني 'المضيع' لولا أنه أراد لطهران أن تأتيه خاضعة راضخة إلى محادثات جنيف ومن ثم محادثات فيينا ؟!


غير أن القيادة الايرانية العليا التي خبرت هذا الغرب المتلاعب بمصائر الشعوب طوال العقود الثلاثة الماضية، باتت على قناعة أكيدة بأن لا أفق لهذا المشرق إلا بتعاضد شعوبه وتضامنها وإسناد بعضها البعض في القضايا الكبرى مقابل إفساح المجال لكل الاختلافات الصغيرة أن تأخذ طريقها للحل عن طريق تكثيف التشاور والحوار والمصارحة والمكاشفة ومنع أي اختراق للعدو لاسيما من خلال اللعب على حبال الفتن المذهبية والطائفية والعرقية .

****

obama-and-nobel-prize.jpg

النخاسة العربية المتمادية في سوق الأتباع والمتبوعين


مطاع صفدي

02/11/2009

قد لا يكون ثمة حراك جدِّي في أية سياسة خارجية مستقلة لأية دولة عربية قائمة. ليس هذا بسبب تخلف البنية الحكومية فحسب، أو بسبب من فراغ الداخل من أية حياة سياسية بمعنى الكلمة تمارسها هيئات أهلية كالأحزاب الحرة والجمعيات والمنتديات، أو تبثّها حولها مراكزُ التفكير أو تتداولها الجماعاتُ الواعية. فالشارع العربي منذ أن كفّ عن أية مشاركة حقيقية في صنع القرارات أو المواقف العامة للدولة والمجتمع، صار انسحابه ذاك من المجال العام تعبيراً رمزياً عن رفضه لتحّمل أية مسؤولية عما يُصنع باسمه في المستويات التنفيذية العليا.


كأنما أمست الأكثريةُ صامتةً بإرادتها بعد أن أُجبرت على الصمت القسري. لا نقول هذا لأنه لم يعد للدولة العربية من صفة سوى أنها الدولة الأمنية بل لأن الناس أنفسهم حرروا مصيرهم الوطني من سيطرة اليأس والقنوط، واختاروا اللامبالاة بما يفعله أهل الحكم، أصحاب الحل والربط. فهؤلاء الأخيرون قد ينعمون بهذا الموقف، يتخففون من رقابة الناس اللامبالين، لكنهم مع ذلك ربما يتحسسون بما تخفيه اللامبالاة من مكبوت الاحتقار لهذا الصنف من الأقلية المحترفة للسلطة، والمحتكرة لساحاتها.


الدولة العربية المستقيلة إذن من سياسة خارجية، إقليمية أو دولية، تترك مصيرها في مهب رياح المتغيرات من حولها، دون أن تكون لها القدرة حتى على التكيف مع وقائعها أو تحدياتها. فهي بقدر ما تكون شديدة البأس على مجتمعها، تبدو طيِّعة لإرادة الخارج، مستكينة لإكراهات هذا البعبع: المجتمع الدولي. ذلك القناع الفضفاض الذي ليس له من الصيغة الدولية إلا مصطلحها المجرد، إنما تستخدمه قوى الغرب عادة، وراء زعيمتها أمريكا، لتخويف شعوب العالم الثالث، وفرض مصالحها عليها كأوامر مطلقة لا يمكن رفضها. هكذا مثلاً، تولّى المجتمع الدولي إنشاء ما سُمِّي بالسلطة الوطنية الفلسطينية. فقد بادرت أمريكا، بموافقة إسرائيل طبعاً، إلى خلق البديل عن مشروع تحرير فلسطين الذي أعلنته حركة 'فتح'، مع لحظة إشهار البندقية كأداة للثورة. كان ذلك البديل تأسيساً خبيثاً لدينامية تقسيم الجسم الثوري قبل نضجه، وبما يجهض هذا النضج المنتظر مقدماً. فلم يكن مولد حركة حماس محض صدفة طارئة، بل كان مشروع السلطة هو الطارئ حقاً على حركية النضال الفلسطيني، والهادف إلى تجفيف موارده الثورية النابعة من وحدة الشعب، قبل أن تخدِّر طلائعَه دعاوى السلم الكاذب.


المجتمع الدولي يتشبث بمشروع السلطة الوطنية، محاولاً تغطيتها بمشروعيته كلما خسرت ممارساتُها المهادنة للعدو الاسرائيلي الكثير تلو الكثير، من رصيد شرعيتها الوجودية لدى شعبها. فهي أصبحت تشكل نموذج الحكم المطلوب تعميمه على مختلف أقطار العرب، لا حَصْره فقط في الضفة الغربية من فلسطين ذلك أن فلسفة الغرب تقتضي في المرحلة الراهنة، دعمَ هذا النموذج وتغذيته بحقن المال والتوجيه السياسي، وابتكار حلول النجاة عند كل أزمة تواجهه، وقد تهدد استمراريته. كأنما الغرب (الديمقراطي) يمنح نفسه صلاحية إنتاج السلطات الوطنية ما دامت المجتمعات المتخلفة عاجزة عن تأسيس ديمقراطياتها الخاصة. من هنا تغدو هذه الأنظمة مسؤولة أمام مرجعياتها الدولية. لن تتبقى لمجتمعاتها أية جدارة واقعية أو دستورية في محاسبة أفعالها. سُلَّمُ القيم السياسية المتمحورة حول معايير الخيانة أو الأهلية الأخلاقية والمعرفية، ينفلت من سياقه الأهلي الذاتي منزاحاً إلى أيدي الأجنبي. فأية ارتكابات تقترفها رموز هذه السلطة لن تنال شيئاً من مصطلح رصيدها الشعبي، إذ أنها لم تكن، ولن تكون أبداً مدينة لهذا الرصيد غير الموجود، وغير المطلوب أصلاً.


نموذج السلطة الوطنية (الفلسطينية) ليس جديداً في خانة أشكال الحكم العربي. لكن المبتكر فيه هو أن نجاحه في البقاء النسبي حتى الآن كبديل واقعي عن الثورة المُجْهَضة والمقصيَّة عن الواقع أبعد فأبعد، يؤيد البرهان على إمكانية تعميمه إلى أوسع إطار دولاني عربي وإسلامي حوله. كما أنه يضيف قوة إسناد إلى أمثاله من الأنظمة السلطوية القائمة في جواره. فلا غرابة مثلاً ألا يهتم قطاع الحكم العربي في مجمله، بإعادة تهويد فلسطين كلياً. ألا تنطلق شوارع العواصم العربية في حركات احتجاج. ألا تتحرك أقلام الصحافة والثقافة والمعرفة في طول البلاد وعرضها، فتملأ عشرات بل مئات الصفحات البيضاء بأسماء النكبة الجديدة. لم تعد الدولة الأمنية هي المعيقة وحدها لتعابير الغضب الجماهيري. بل يبدو أن الغضب عينه لم يعد يجد سبيله إلى النفوس المستكينة، والمستقيلة من الحس العام. ليس هذا اتهاماً بل توصيفاً لحالة المساجين القابعين وراء قضبان سجونهم النفسية بعد أن يئسوا من تحطيم أغلال أيديهم وأقدامهم. قد يكون من ذلك أحوال الماضي المستمر في ظل ديمومة الدولة الأمنية القائمة، والباقي بعد كل دورةِ احتجاجٍ أو معارضة مسالمة أو مقاتلة.


لكن ما يأتي بعد الدولة الأمنية، الموصوفة بذاتية الإنتاج الأهلوي، هي دولة السلطة الوطنية المستعارة، صنيعة ديمقراطية الغرب المصدَّرة منه إلى مستعمراته السابقة. فليس ثمة كيان دولاني في فضاء العرب والإسلام،هو في منجاة عن التحول البنيوي المنجز أو المنتظر، نحو هذا الطور الذي سوف تستعيض فيه الدولة الأمنية عن شرعيتها الشعبية المفقودة، بقسط ما من المشروعية الدولية.


هنالك اليوم ثلاث تجارب ناجحة (؟) عربية الهوية تقليدياً، تمت خلالها إعادة هيكلة الدولة الأمنية السابقة بحسب نموذجها الدولي الشرعي الجديد. هي بالطبع مصر، الأكبر، والأردن وسلطة رام الله الفلسطينية فاتفاقات السلام أو التسوية التي عقدتها هذه الدول مع الكيان العبري، ودائماً تحت إشراف أمريكا وحدها، ممَثّلة المجتمعَ الدولي حصراً، انتزعت منها إرادتها السياسية. أفقدتها حرية التحليل والتصرف إزاء قضاياها الداخلية، مثلما سلبت منها أدوارها الإقليمية والقومية، إلا في الاتجاهات المعاكسة لما يُفترض أن تقوم به هذه الأدوار فيما لو كانت صادرة عن دول حائزة على سيادتها الكاملة.


لقد أصبح التوقيع على معاهدات أو اتفاقات سلام مع إسرائيل بمثابة التنازل عن الاستقلال الوطني الحقيقي؛ فلن تستطيع هذه الدول (المسالمة) أن تضع لذاتها استراتيجية نهضةٍ نابعة عن مصالح وتطلعات شعوبها. كما أن الحكومات التي تتسلم قيادتها، سوف تتحلّل من أية مسؤولية أو مرجعية تجاه مجتمعاتها. وعلى ذلك فالطريقُ معبَّدٌ أمام رموزها الحاكمة نحو مختلف أشكال الفساد التي أضحت امتيازات مطلقة لمعظم أنظمة الحكم العربية،تدرّ عليها أجور التبعية، والاستقالة من كرامة أوطانها.


الاستهتار والاحتقار والقمع العلني صفات عادية لحكومات عربية وإسلامية ارتضت مقايضة استقلال أوطانها بأشكال مستجدة من أنظمة الوصايات الأجنبية. ومصر، ذلك العملاق النهضوي العربي، حولته معاهدة كمب ديفيد إلى متعهد ذليل، للتصفيات الاجتماعية والوطنية والقومية في كل مناسبة قوة أو موقف شرف وعزة لشعبه وأمته. فقد اقترن تاريخ هذه المعاهدة المشؤومة بكل الكوارث الكبرى التي تتابعت على مسرح المشرق طيلة العقود الأربعة الماضية. كان تدشينها الأول إطلاق جحيم الحرب الأهلية في لبنان، للتعمية على المعاهدة المشؤومة، وشل الإرادة القومية ومَنْعها من أية ردود فعل مضادة قد تقبر المعاهدة وهي في مهدها. وفي ظل هذه المعاهدة وقرينتها،المقْتَلة اللبنانية المستمرة، شنت إسرائيل حربها الشاملة على الوطن الصغير المحترق واحتلت بيروت، أول عاصمة عربية، دونما أي حراك على المستوى القومي. ذلك كان إيذاناً بالتحول الأخطر في مسيرة النهضة العربية المعاصرة، متمثلاً في خسارتها الفادحة لمبدأ الصراع القومي وطاقاته الجماهيرية المتعاظمة في قدرتها على الحسم المباشر وقت الملمّات العظمى الفاصلة.


هكذا تخلى النظام العربي الحاكم تدريجياً عن ثقافة الأمن القومي بمعاييرها الاستراتيجية وتطبيقاتها العملية إزاء تحديات الهجمة المزدوجة للغرب الأمريكي والصهيونية العالمية؛ وكان ذلك تحديداً بعد سقوط جدار برلين واختفاء الاتحاد السوفييتي. انكشف العالم الثالث كله أمام أعدائه التقليديين، عاد الاستعمار الغربي إليه بقوة القرنين العشرين والواحد والعشرين معاً. بات الوطن العربي فاقداً لقيادته الذاتية، له وللعالم الإسلامي الآسيوي وراءه. تهاوى حصنه السياسي فالأمني. تَمّ استفرادُ كل قطر فيه على حدة. لم تعد ثمة حصونٌ دفاعية قائمة بعد غزو العراق، وسقوط بغداد المتمادي عبر مراحله التدميرية لكل مقومات وجوده. وجعله في النهاية نهباً مشاعاً لآكلي لحومه وشحومه حتى العظم، من قبل الغزاة أولاً، وبعدهم أعوان الغزاة، وبعدهم تجار 'العملية السياسية' البائسة، من سماسرة الطوائف والمذاهب والأعراق.. والفدراليات الملغومة بالحروب الأهلية، المستديمة حاضراً ومستقبلاً.


هذه الذاكرة الكارثية ليست من مخلفات الماضي البعيد، لكنها تتموضع بطبقاتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية ما فوق بعضها جاثمة على صدر الواقع الوطني والقومي راهنياً، كأنما لا أمل في الانفكاك عنها. ما يدفع قطاعاً متعاظماً من النخب الثقافية إلى ما يشبه التسليم بها كأنها ضرورات منطقية ينبغي البناء عليها، لأفكار وقيم ومسالك فردية وعامة، وضالَّة ومضللة. فالبعض يصور تغلغل شبكات الوصاية الأمريكية إلى خلايا القطاعات الحيوية من الطبقات العليا المتحركة في أكثر مجتمعاتنا تطوراً، على أنه مشاركة طبيعية، ودخول في ديناميات عصر الحداثة الإلكترونية، في حين يبرهن الغرب، وأمريكا في مقدمته، أنه ليس ثمة مشاركة بين أقوياء العصر وضعفائه، وأن المنجزات العلمية والصناعية تتطلب عالماً استهلاكياً لبضائعها، ولن يكون مالكاً لأسرارها ومؤسساتها، أبداً.


أوطان العرب والإسلام معروضة فقط للنهب والسلب تحت وابل من مصطلحات الدعم والتضامن والانفتاح والشراكة. تلك البضائع من الدبلوماسيات الناشطة الصاعدة إلى أعلى مستوياتها مع انفجار الأزمة الاقتصادية، عبر كثافة غير مسبوقة من المؤتمرات وزيارات الوفود الأجنبية، وإطلاق التصريحات والبيانات المعسولة، أصبحت تشكل فيضاناً من خطط الاستيعاب الأجنبي لكل ما هو وطني. والهدف المركزي لهذه النقلة المدروسة في سلوك غربي متأصل منذ قرون، لا يتزحزح قيد أنملة عن الحفاظ على الهيمنة الأحادية المطلقة، مع التنويع والتجديد في خطاباتها ووسائلها. فالهيمنة لا تتخلى عن معادلة التابع / المتبوع؛ وإن اعتقد التابع، في نهاية هذه اللعبة الخبيثة، أنه أمسى مشاركاً للمتبوع باختياره وإرادته.


ذلك هو الوهم الكبير الذي ينجرف في تياره تحشيد النيوليبراليين من بعض العرب الذين آلوا على أنفسهم الدفاع عن هزائم النظام التبعي، في مختلف أركانه، سواء منها الحاكم والاقتصادي والثقافي.. وحتى بعض القطاع المعارض منها أحياناً. فقد باتت المهمة الوطنية العاجلة عند رموز هذه الفعاليات لا تتلخص فقط في دحض ثقافة النهضة، بنكران قواها التاريخية، وتحطيم ثوابتها الفكرية، بل والدفع بها إلى منحدر التنمية المبتذلة في سوق الصفقات من بضائع الفكر والسياسة حسب قانون العرض والطلب. فالعروض آتية دائماً من أصحاب المواهب المبذولة مع الكرامات المسفوحة، والطلبات جاهزة من متعهدي العلاقات العامة لتسويغ وتسويق مشاريع المتبوعين الكبار، و ذلك بإرادة واختيار جحافل التابعين.. في نهاية المطاف!

' مفكر عربي مقيم في باريس

****

 

ghoul-named-israel.jpg

أسدود تاريخ عريق وألم ينهش أجساد ناسها

02/11/2009

تركت النكبة في أهل فلسطين المشرد منهم ومن يرزح تحت قهر الاحتلال وجوره جرحا عميقا لا أحد يستطيع أن يدمله أو يطببه ارتأى كاتب هذه السطور أن يتواصل مع جمهرة المشردين في أنحاء المعمورة الذين جار عليهم الزمن ووعد بلفور البريطاني وأجبروا قسرا على الرحيل عن أرضهم ومزارعهم وبيوتهم .اليوم لنا موعد مع مدينة أسدود الساحلية..

موقع المدينة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط بين تل الربيع أو ما يسمى تل أبيب اليوم وعسقلان وتبعد أسدود عن مدينة غزة ما يقارب 42 كم وتبعد عن شاطىء البحر خمس كيلو مترات لقد كانت مدينة أسدود قبل النكبة مرتبطة بخط مع مدينة القدس وترجح بعض المصادر التاريخية أن اسم مدينة أسدود هو الحصن القوي حسب التسمية الكنعانية لها وعرفت المدينة في مراحل تاريخية موغلة في القدم بأسماء أخرى فمثلا قد أطلق عليها اليونانيون في عهد الإسكندر المقدوني ازوتوس ويرجع تاريخ المدينة إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد مما يدل على عراقة المدينة وامتدادها التاريخي وفي القرن السابع للميلاد دخلت المدينة في الحكم الإسلامي كانت المدينة في ذلك الوقت محطة للمسافرين بين الرملة وغزة وفي سنة 1596 كانت أسدود تابعة للواء غزة، وقد كانت بيوت المدينة مشيدة بالطوب أما مصادر المدينة المائية كانت تعتمد المدينة على بئر حجرية بالإضافة إلى بركة واشتهرت بزراعة العنب والتين والنخيل والحبوب كان يوجد في القرية مسجدان وثلاثة مقامات لشخصيات إسلامية ودينية مما تقدم أن المدينة عربية إسلامية فمساجدها وأضرحة الأولياء الصالحين برهان على ذلك.


دخلت القوات المصرية أسدود في الخامس عشر من أيار (مايو) عام 1948 وتعاقبت الكتيبة التاسعة والسادسة للدفاع عنها ورغم البسالة في المعركة سقطت المدينة في يد الصهاينة بعد انتهاء الهدنة الثانية وأقيمت على أنقاض القرية مستعمرتان هما سدي عزياهو وشتولم.


إن المعالم الأثرية فيها وهي عبارة عن بقايا مسجد يقع جنوب البلدة ولا تزال أعمدته بارزة والى الجنوب الغربي توجد مدرستان مهجورتان ومقام بالإضافة إلى بناية أخرى مهجورة وحولها شجر النخيل والدوم والسرو هذه المعالم هي مصدر تاريخي واضح نستقي منه عذوبة وصفاء تاريخ فلسطين وأهلها. إن الاحتلال والمستوطنين الذين شردوا العباد من أرضهم هم دخلاء عليها لا لغتهم ولا ملامح ووجوههم توحي بأنهم أصحاب الدار هذه الوجوه التي قطنت في ارض فلسطين التاريخية لها أشباه في أوروبا وأمريكا وروسيا كيف إذن تقلب الموازين تراب الأرض وشجرها وبيوتها ومآذن مساجدها وقبور أهلها توحي وبدون أدنى شك بعروبة أرض فلسطين وإسلاميتها ..أسدود وبحرها الذي يبكي على ناسه وأهله، انه ينوح على أناس شردهم الظلم والطغيان لقد ركب أهله البحر وجالوا في شواطئه وسالت حبيبات عرقهم وامتزجت بالتربة ليخرج جذرا أبى إلا أن يشهد على عروبة الأرض فمهما اقتلعت هذه الجذور أو فتتت ستبقى تاريخا يحدث الأجيال عنه حتى لا ننسى أسدود وغيرها ..هذه كلماتي أتمنى أن تكون وقعا على مسامع العالم الذي يشاهد إجرام اليهود ومجازرهم.


فتحي أحمد

 

****


استقالة الرئيس


أحمد محجوب

03/11/2009

باسم 1034 إنسانا كلهم مصريون قضوا في عبارة الموت، باسم المثقفين الذين احترقوا بنار الحظيرة في قصر ثقافة بني سويف، باسم شهداء قطار الصعيد و العياط وخلفهم آلاف المتروكين على الطرقات غارقين في الدم، باسم 18 ألف معتقل سياسي تستعمل الداخلية ضدهم 'ترسانة النفخ العام'. باسم مواطن اغتصبته قوات الأمن، باسم مواطنة تعرت في أقسام الشرطة، باسم ناشط سحله التتار الجدد في وسط العاصمة، باسم 41 ' من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.

باسم أمهات أجبرن على بيع أطفالهن، باسم المشافي القاتلة، والطرق التي تعمدت بالدم، والهواء المحمل بالسرطان، والمياه التي من المجاري. باسم البلد المهزوم من داخله، باسم 28 سنة تحت رجل واحد، باسم الرئيس المزمن، والوريث المنتظر، بسم الله الذي جعل في الأرض عدلا لا نراه، ووضع الرئيس وزوجته وولديه وحاشيته ومساخيطهم فوق رؤوس المصريين جميعا. باسم هذا كله أطالبك- يا سيادة الرئيس -بالاستقالة، الآن وفورا.


سيادة الرئيس قبلت استقالة محمد منصور وزير النقل وصاحب توكيلات 'شيفورليه' لأنه فشل في الحفاظ على أرواح عشرات المصريين الذين قضوا نحبهم في قطار العياط بسبب 'جاموسة' كما قال الوزير السابق. قبلتم إستقالة يوسف والي بعد قضية السرطنة.


تجلس في مكتبك، في قصرك، في طائرتك تراقب الأنفاس كل صباح، تمنحنا وزراء ما بين فاسد وأبله وجابي ضرائب وجزار وساقط يونسكو. تجلس وعينك التي رأت من الدنيا أكثر مما يجب تتفحص الأوراق، بحثا عن أمل لم تقتله بعد، ورغبة في استمرار مسلسل الخراب دون نهاية. أكاد ومعي ملايين المصريين يرونك كل يوم في صورتك الحقيقية، قائدا لغزاة من أبناء الوطن، واضعا 'سيادة الرئيس' فوق سيادة القانون. نكاد نرى أصابعك وهي تنقلنا من مجزرة في البحر الأحمر إلى حفلة تعذيب جماعي في سجن أبو زعبل، وتنقلنا من مشهد لفنانين اغتالهم وزير ساقط يونيسكو إلى أوبرا السحل العام في شوارع رمسيس والتوفيقية و 26 يوليو وميادين التحرير ومصطفى محمود و السواقي.


لا نصدق صورتك في الصحف. تلك الصور التي نعرف قبل غيرنا كميات 'الفلترة' التي تجرى لها كي تبدو أكثر شبابا وقدرة على البطش. نراك كرجل عجوز هدم بلده، ودخل التاريخ من بوابة السفاحين وناهبي الحقوق. نراك عجوزا بطيء الفهم، قليل الحركة، مشلول الإرادة أمام الخارج، جبارا على بلد أرقتها سنين حكمك غير المتناهية، وشعب تفوز عليه كل صباح بالسيف أو بالحيلة.


سيادة الرئيس، نحن قبل غيرنا نشعر بأصابعك المندسة في كل ركن، ونرى عساكرك المنتشرين في كل زاوية، وضباطك الجزارين في كل قسم ومعتقل وسجن. نرى فعلك، ونشهد على سوء إدارتك، ونعد جثث اخوتنا واحبابنا في النعوش، مرة قادمين من البحر، ومرات خارجين أخيرا من حياة تحكم قبضتك تفاصيلها. وحدنا نشعر بهذا الحزن الوطني الذي ترأسه حزبا، وتمتطيه في انتخابات مزورة. وحدنا نعترف بفضلك، في طول البلاد الذي قسمته على القبيلة الرئاسية، و عرضها الذي نهشته إسرائيل، ولوثته الوهابية، وزاده الفقر عمقا حتى صارت مصر بئر عميق من اليأس.


وحدنا ننتظر لحظة الخلاص ولو قبل القيامة بساعتين. ننتظر نهاية المسرحية المملة، نحلم بكلمة 'النهاية' وهي تنير الطريق الممتد منذ أكثر من ربع قرن. الآن وفي اللحظة التي تقبل فيها استقالة محمد منصور وزير النقل بعدما أدى مهمته في قتل المصريين، الآن وأنت تشعر بالرضا عن نفسك، وتختار بعناية قاتلا قادما، الآن وأنت في قصرك الرئاسي، الآن وأنت تعود إلى ضرورتك البشرية، رجل عجوز، ورئيس مريض لبلد نصف ميت، الآن وأنت تمسك بالقلم لتكتب اسم القاتل الجديد، نرجوك بصدق أن تضع لكل هذا الخراب نهاية.


83 مليون مصري انتهوا من رص الجثث في مقابر الدويقة، والغردقة وبني سويف و قطار الصعيد، 83 مليون مصري مازالت رائحة الموت في صدورهم، وصور الجثث الممزقة في العياط تملأ عيونهم، 83 مليون مصري لا أعتقد أنهم يطالبون بشيء سوى أن توقع ورقة بيضاء وتكتب أعلاها تلك الكلمة السحرية 'استقالة'.

' صحافي مصري

****

 

كتاب النقوش الكتابية الفاطمية على العمائر في مصر

 

يعد هذا الكتاب الضخم (النقوش الكتابية الفاطمية على العمائر في مصر) لمؤلف فرج حسين فرج الحسيني بمثابة انطلاقة نحو دراسات عميقة للخط العربي، هذا الفن الرفيع الذي يعد واحداً من أهم إنجازات الحضارة العربية الإسلامية التي قدمتها للبشرية، تجلت فيه عبقرية الفنان المسلم، واستطاع توظيفه في أبدع صورة على جدران المساجد والمدارس، على التحف الزجاجية والأواني النحاسية، على المشغولات الزخرفية والسجاد، حيث تشهد الآثار الإسلامية التي وصلت إلينا حاملة هذا الفن المنمق على ما وصل إليه من رقي وإبداع. ومن جانب آخر يبرز الكتاب البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي بمضمون النقوش الكتابية الفاطمية، من خلال علاقة النقوش التأسيسية بالأحداث الحربية في عصر الدولة الفاطمية، وعلاقتها بخراب مصر وأيام الشدة المستنصرية. ثم توضح أيضا الدلالات الدينية والمذهبية في النقوش الكتابية الفاطمية من خلال الدور الإعلامي الديني للنقوش التأسيسية الفاطمية.


ويأتي الكتاب الذي يقع في 514 صفحة والصادر هذا الأسبوع عن مكتبة الإسكندرية استكمالا لما بدأته المكتبة في إطار اهتمامها بدراسات الخط العربي في مصر من خلال مجموعة منشورات من الموسوعات والدراسات التي تسجل للنقوش الأثرية في مصر وتتناولها بالتحليل والدراسة؛ كمرحلة لاحقة لتسجيل ودراسة النقوش الفاطمية خاصة على العمائر الباقية في مدينة القاهرة، وكبداية حقيقية لمجموعة من الدراسات التي تبحث في الخط العربي، كإسهام من مكتبة الإسكندرية في إثراء الدراسات الأثرية ليس في مصر فحسب بل على مستوى العالم وكجزء من المشروع الأكبر"رحلة الكتابة"، الذي يطوف العالم شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً مسجلاً تطور الخطوط والكتابات منذ استطاع الإنسان إن يختط بالقلم وصولاً إلي التطور التكنولوجي في مجال الكتابة.


يبحر الفصل الأول من الكتاب في نشأة الكتابة العربية وخصائص الخط العربي، حيث يعتبر موضوع نشأة الكتابة العربية من الموضوعات التي أثير حولها جدل كبير من مؤرخي العرب القدامى وتتلخص آراؤهم في قولين مشهورين، الأول أن الخط العربي توقيف أي أنه ليس من صنع البشر، بل إن الله (سبحانه وتعالي) علمه لآدم (عليه السلام)- غير أن هذا الرأي لا يقوم علي حقيقة علمية ثابتة، بل وضع لتفسير بعض الآيات القرآنية. والثاني أن الخط اختراع؛ وفي ذلك رأيين أن العرب أخذت خطها عن المسند الذي عرف ببلاد اليمن، وأن العرب أخذت خطها عن الحيرة التي كانت تكتب بالخط السرياني. وقد أثبت البحث العلمي عدم صحة هاتين النظريتين، حيث تأكد الباحثون من انقطاع الصلة بين المسند والسرياني والخط العربي. وقد توصل علماء الآثار والنقوش أمثال دوتي وهوبر وموزيل ودلمان وغيرهم إلي أن بعض النقوش العربية التي يعود تاريخها إلي ما قبل الإسلام، تظهر وجود صلة ما بين الخط العربي والخط النبطي.


ويعتبر الخط العربي أحد العناصر الفنية التي أسهمت بنصيب وافر في تشكيل الفنون الإسلامية، ولم تتجل عبقرية الفنان المسلم في نواحي الفن بقدر ما تجلت في الكتابة التي ابتكر طرق كتابتها ذهنه الخلاق، ولم يستوح فيها من الفنون السابقة، ولا استلهم عناصر زخرفيه كانت معروفة قبله، بل ابتدعها فأجاد وأحسن الابتكار وأطلق العنان لخياله. وقد كان للإسلام دور عظيم في مجال الكتابة فالقرآن كثيراً ما يشير إلي الكتابة والقلم ومن هنا أخذ المسلمون يأنسون هذه التعبيرات ويعطونها أهمية خاصة.

أنواع الخط الكوفي


ويستعرض الفصل الثاني أنواع الخط الكوفي التذكاري، الذي مر بمراحل تطور مختلفة بدأ فيها بطيء التطور ولم تدركه مزايا الخط الجيد كالتفريج بين السطور وتساوي ما بينها، إلا في القرن (الثاني الهجري/ الثامن الميلادي) وحين يتطور الخط الكوفي ينتج أنواعاً رائعة تنطق بالروعة، وتكشف عن براعة الفنان المسلم. ويمكن تقسيم الخط الكوفي التذكاري إلي الكوفي البدائي والكوفي البسيط والكوفي البسيط ذو الهامات البسيطة، والكوفي البسيط ذو الهامات الزخرفية، الكوفي المورق وأصل الزخارف النباتية بالخط الكوفي المورق، الكوفي المزهر والكوفي ذو الأرضيات النباتية والهندسية والكوفي ذو اللواحق الزخرفية الخطية، والكوفي المضفر وذو الإطار الزخرفي والكوفي ذو الزخارف المعمارية وأخيراً الكوفي ذو الأشكال الهندسية. وقد أطلق على هذا النوع عدة أسماء باللغة العربية مثل: الكوفي المربع والكوفي التربيعي، والخط الكوفي المسطر؛ حيث توجد بعض النماذج مختلطة من الأنواع السابقة للخط الكوفي فلا عجب أن يوجد شريط كتابي يجمع بين نوعين من الخط الكوفي، فلا عجب أن يوجد شريط كتابي يجمع بين نوعين من الخط الكوفي وتكون التسمية على النوع الغالب منها.


أما النقوش الكتابية في العصر الإخشيدي فهي محور الفصل الثالث الذي يركز على العصر الممتد من (323-358 هـ) وهي الحقبة المعروفة بالعصر الإخشيدي.يلاحظ على شواهد القبور أن بعضها قبيح تذكره أصول الكتابة التذكارية وبعضها وسط بين هذا وذاك، وبعضها جار على أصول هذه الكتابة وتكثر فيه الكتابات الغائرة، إلا أن بعض الكتابات قد لازمها مزايا الحسن ودقة الانجاز إلي حد كبير. ويكفي للتدليل على تمتع الكتابات الإخشيدية بمزايا التجويد والإتقان وعلاقتهما بمراحل التجويد واتصافها بالقوة والجمال الإشارة إلي مجموعة شواهد قبور منها شاهد مقبرة محمد بن عبد الله بن أحمد بن علي بن إبراهيم طباطبا حيث يلاحظ فيها تناسق الحروف وتميزها بالوضوح وجريانها على خطة هندسية موضوعة ولا نلاحظ تزاحما بين الحروف ما يؤكد تمتع الكتابات الإخشيدية بالقوة والجمال. ويحتفظ متحف الفن الإسلامي بالقاهرة بكثير من شواهد القبور التي تحمل ملامح الكتابات الإخشيدية والتي تشبه أسلوب نقوش مئذنتي جامع الحاكم بأمر الله.


ومن خلال القراءة المتأنية لهذا الفصل يتضح أن الكتابات الفاطمية تطورا طبيعيا للكتابات الإخشيدية.

النقوش الكتابية الباقية


ويقدم الباب الثاني من الكتاب دراسة وصفية للنقوش الكتابية الفاطمية، ويفند الباحث في الفصل الأول من هذه الدراسة " النقوش الكتابية الباقية من العصر الفاطمي الأول (358-466 هـ) (968 -1073 م)، من خلال الكشف عن العناصر الزخرفية الفاطمية بالأزهر مستعرضاً الترتيب الزمني لنقوش الأزهر الكتابية وطريقة رسم الحروف وطريقة رسم الكلمات مقدما وصفا للزخارف النباتية. وأيضاً النقوش الكتابية لمحراب فاطمي مبكر بجامع أحمد بن طولون، ونقش تأسيسي باسم والده الإمام العزيز بالله مدعما ذلك بالصور الفوتوغرافية والتحليل الأبجدي للكتابات.


وفي الفصل الثاني " النقوش الكتابية الباقية من النصف الثاني من حكم المستنصر بالله" يستعرض الباحث النقوش والكتابات في الفترة من(466- 487 هـ)(1073-1094 م) ومنها النقش التأسيسي والكتابات الزخرفية لمشهد الجيوشي والنقش التأسيسي لبدر الجمالي المحفوظ بالمتحف البريطاني بلندن ونقش تأسيسي لأحد المساجد من صعيد مصر يحمل سعد الدولة سارتكين الجيوشي، والنقوش الكتابية لأبواب القاهرة الحربية وأسوارها، وكتابات محراب الأفضل شاهنشه بجامع أحمد بن طولون.


وفي الفصل الثالث الذي جاء بعنوان "النقوش الكتابية من عصر المستعلي بالله وعصر الآمر بأحكام الله" (487-524 هـ) يوثق الباحث لمجموعة من النقوش منها: نقش تأسيس مسجد باسم الأمير أبو منصور خطلخ الأفضلي، نقش مسجد جعفر الصادق بالقاهرة، ونقش تأسيس منبر جامع دير طور سيناء، ونقوش مسيحية بالخط الكوفي بالكنيسة الكبرى بدير سانت كاترين بسيناء، ونقش تجديد الجامع العتيق بالمحلة الكبرى، وكتابات محراب مسجد الخضرة الشريفة، ونقش تجديد الجامع العتيق بالمحلة الكبرى، والنقوش الكتابية بقبة الشيخ يونس، والجامع الأقمر.

توثيق النقوش


ويعد الفصل الرابع توثيقاً للنقوش الكتابية الباقية من عصر الحافظ لدين الله حتى نهاية الدولة الفاطمية، ومن بينها نص تجديد جامع أحمد بن طولون باسم الحافظ لدين الله والقاضي أبو الثريا نجم بن جعفر بن عبد الله، والنقوش الكتابية بمشهد السيدة رقية، ونقش عمارة الجامع العتيق بسوهاج(الفرطوشي)ونقش تأسيس مسجد الشيخ موسى بمركز الصف، ونقشان يسجلان زيارة بعض الأشخاص للتبرك بالمشهد القبلي " مشهد بلال " بأسوان. ونقش تأسيس مسجد الأمير أبي المنصور قسطة بموضع قلعة الجبل (داخل جامع سليمان باشا)، ونقش تجديد مشهد السيدة نفيسة ومحرابها بالقاهرة.


ومن خلال الباب الثالث يقدم الباحث دراسة تحليلية بعنوان" النقوش الكتابية الفاطمية"، يقدم في الفصل الأول منها مميزات النقوش الكتابية الفاطمية من ناحية الشكل، والحق أن الكتابات الفاطمية لفتت أنظار المستشرقين منذ القرن الثامن عشر الميلادي، فبدأت الدراسات في مجال الكتابات الفاطمية على يد مارسيل أحد علماء الحملة الفرنسية 1798 – 1801 م، حين قام بدراسة نقوش تأسيس جامع المقياس 485 هـ - 1092 م) ونقش تجديد جامع أحمد بن طولون من عصر الحافظ لدين الله(526 هـ -1132 م) وقد اختفت هذه النقوش فكانت هذه الدراسة عظيمة النفع.


وقد أخذت النقوش الكتابية الفاطمية أهميتها ليسس فقط لأنها تساهم بشكل كبير في زخرفة العمائر والتحف وتعدد أشكالها وزخارفها ولكنها أيضا تساهم بشكل كبير في تاريخ العمائر.وفي العصر الفاطمي أنتجت مصر نماذج رائعة من النقوش الكوفية التي لازمت العمارة وكانت عنصرا مميزاً من عناصر زخارفها، وقد أدى ظهور هذه الكتابات بتطورها الكبير الذي ظهرت به في الجامع الأزهر في (359هـ - 361 هـ) وجامع الحاكم بأمر الله إلي الاعتقاد بأن هذه النقوش صناعة أجنبية وافدة على مصر من المغرب مع قدوم الفاطميين أو أنها وافدة من شرق العالم الإسلامي.


وبالنظر إلي كتابات العصر الإخشيدي المجودة يلاحظ بها وجود أغلب الظواهر الكتابية الموجودة في الكتابات الفاطمية، مثل نقش تأسيس من مقبرة أبي محمد بن طباطبه ونقش وقفية بير الوطاويط.


ويخلص الباحث في هذا الباب إلي أن الإسلام لم يحرم الزخرفة من كل طوائفه وملله ومذاهبه، وقد قام الفنان الفاطمي باستخدام الكتابات كعنصر وخرفي في كل ما أنتجه من فن، فقام بزخرفة العمائر بالكتابات التي نجدها منفذة على النماذج والأضرحة والمشاهد وعلى العمائر الحربية مثل الأبواب الحربية كما بقيت بعض الأشرطة الخشبية التي كانت تزين العمائر المدنية بها نقوش كتابية مثل: الألواح الخشبية التي أعيد استخدامها في بيمارستان قلاوون وألواح أخرى أعيد استخدامها في ضريح شجر الدر.

تنوع أشكال الخط الكوفي بالنقوش الفاطمية


جاءت أغلب النقوش التأسيسية التي نقشت على بلاطات رخامية أو حجرية وتحمل خطا كوفيا بسيطا مثل نقش تجديد جامع بن طولون. أما الكتابات الزخرفية فهي عبارة عن آيات الذكر الحكيم اتخذت طابعا زخرفياً في إلحاق الزخارف النباتية بها المكونة من فرع وأوراق نباتية تكون مهاد زخرفي، وإذا كانت النقوش الفاطمية تنوعت ما بين نقوش تأسيسية زخرفية ونقوش دينية، فإنها تنوعت ما بين نقوش بسيطة، ونقوش مزهرة إزهارا خفيفا، ونقوش مزهرة إزهارا كاملا، وأخرى تستقر على زخارف هندسية، وكتابات أخرى مضفرة، وأخرى ذات أشكال هندسية.


ويرجع الفضل في وصول النقوش الكتابية الفاطمية إلي مستوياتها العالية من التطور، أنها لم تكن بمعزل عن التطورات التي حدثت في الكتابات الكوفية في العالم الإسلامي فكانت خلال تاريخها تؤثر وتتأثر تقبل وترفض، مما أكسبها الطابع المصري المميز، ولم تكن النقوش الكتابية على العمائر بمعزل عن التطورات التي حدثت في كتابات التحف والفنون الفاطمية الأخرى، مما يساهم في تأريخ بعض التحف غير المؤرخة وهي كثيرة، وبذلك تكتسب النقوش على العمائر أهمية بالغة باعتبارها نماذج مؤرخة.

بدايات التأثير


وتطرق الباحث للتأثيرات الفنية الوافدة على النقوش الكتابية في مصر الفاطمية حيث تعتبر موضوع التأثيرات الفنية المتبادلة بين الفنون المختلفة من الموضوعات التي تناولها قدامى علماء الفن الإسلامي ومحدثيهم، وقد بحث قدامى العلماء تأثر الفن الإسلامي بالفنون الهيلينستية والساسانية والقبطية، وهي الفنون التي كانت سائدة في البلاد التي فتحها العرب مثل مصر وسوريا وفارس وغيرها. وقد حاول العرب بالبداوة تارة، وإرجاع كافة الظواهر الفنية إلي تأثيرات من الفنون السابقة.


ولم ينج مجال من مجالات الفن الإسلامي من محاولة تأصيله إلي الفنون السابقة، حتى الكتابات العربية وأسلوب زخرفتها. فيذكر جروهمان أن أسلوب زخرفة الحروف العربية في الخط الكوفي بزخارف نباتية ترجع إلى تأثرها بالزخارف النباتية التي تزخرف الحروف الأولية اليونانية والقبطية في المخطوطات العبرية التي تنسب إلي الفن الهيلينستي.


ولقد أدى عدم بقاء كتابات زخزفية إخشيدية يمكن أن نقارن بينها وبين الكتابات الفاطمية– أدى هذا الأمر بعلماء النقوش الإسلامية إلي القول بأن الكتابات الفاطمية انتقلت إلي مصر من أقطار مجاورة شرقا وغربا، وكان أول من ناقش مسألة التأثيرات الخارجية على الكتابات الفاطمية العالمان جورج ووليام مارسيه اللذان أكدا أن نماذج الكتابات الفاطمية في مصر وبخاصة الزخارف النباتية بها انتقلت إلي مصر من تونس، كما أشار كل من هارتمان وسترزيجوفسكي وفان برشم وفلوري أن شرق العالم الإسلامي ربما يكون مصدر الزخارف النباتية بالخط الكوفي في شواهد القبور المصرية وأسلوب الكوفي المزهر في مصر الفاطمية.


وقد ثبت بالدراسة خطأ النظريات السابقة لوجود نماذج مبكرة من أسلوب الترويق في الخط الكوفي عن تلك النماذج التي قام العلماء بالاستشهاد بها. وعندما يتم التدليل بالأدلة الأثرية على ريادة مصر في مجال النقوش الإسلامية، لا يعني هذا بأي حال إنكار فضل ومساهمات الأقطار الإسلامية الأخرى في هذا المجال، فكل قطر إسلامي كان له طابعه الخاص في أساليبه الفنية وطريقة معالجته لهذه الأساليب. ففي إيران مثلا نما وترعرع الخط الكوفي المضفور وأنتج منه الفنانون أشكالاً غاية في التعقيد تقوم على دراسة واعية للقواعد الهندسية، كما بقيت أقدم نماذج الخط الكوفي ذي الأرضيات النباتية. وبشرق العالم الإسلامي أيضا ابتكر الخط الكوفي ذي الأشكال الهندسية، أما غرب العالم الإسلامي فقد نما الخط الكوفي ذي الزخارف المعمارية، وأنتج الفنون منه نماذج غاية في الدقة والروعة، وتأثرت بهذا الأسلوب الكتابات في مصر منذ بداية العصر الفاطمي وفي العصر الأيوبي والمملوكي، كما ساهمت الجزيرة العربية بنصيب وافر في تطوير الخط الكوفي المزهر ووجدت منه نماذج تكاد تصل في مستواها إلي نقوش مبارك المكي المعاصرة لها.

التأثيرات الفنية


من التأثيرات الفنية التى وفدت من غرب العالم الإسلامى على العمارة الفاطمية، أسلوب توظيف الكتابات فى العمائر، ففكرة وضع إزار كوفى يجرى حول قمة المربع الذى بأسفل منطقة انتقال القبة، مقتبسة من شمال أفريقيا، حيث نجدها هناك فى المسجد الجامع بالقيروان، وفى جامع الزيتونة، وفى جامع سوسة وفكرة عمل الأشرطة الجصية التى تتميز بأن حافاتها العليا مقوسة إلى الخارج والتى وجدت فى الأشرطة الكتابية بقباب جامع الحاكم بأمر الله (393هـ/1002م) وبالشريط الكتابى فى مشهد الجيوشى (478هـ/1085م) وفى مشهد أخوة يوسف (521 – 527 هـ)، والشريط الكتابى بضريح محمد الحصواتى (519 – 545 هـ /1120 – 1150 م) مقتبسة من العمارة فى شمال إفريقيا.


أما التأثيرات على أسلوب رسم الكلمات والحروف، فيلاحظ وجود مثال فاطمى مبكر للخط الكوفى ذى الأشكال المعمارية فى المحراب الفاطمى المبكر الموجود فى جامع أحمد بن طولون، والذى يرجع إلى حوالى نهاية (القرن 4 هـ / نهاية القرن 10 م)، وفى هذا المثال رسم لفظ الجلالة بتطويل على قوائم الحروف لتكوين شكلا معماريا زخرفيا متقابلا، وهى نماذج برع فيها الفنانون فى غرب العالم الإسلامى وأنتجوا منها نماذج غاية فى الروعة. ورغم وجود إرهاصات هذه الظاهرة فى شواهد القبور المصرية منذ نهاية القرن الثانى الهجرى / الثامن الميلادى إلا أن هذا النوع من الخط ازدهر فى غرب العالم الإسلامى، وتوجد أمثلة منه تسبق المثال الفاطمى، مثل شاهد قبر مؤرخ بـ (235 هـ/846 – 850 م)، ومثال آخر فى نقش جامع سوسة المؤرخ بـ (236 هـ/850 – 851 م)، وفى شاهد قبر مؤرخ بـ (278 هـ)، ويلاحظ على لفظ الجلالة بالمحراب الفاطمى أن الخطاط حاول خلق شكل متقابل symmetrical فوقع فى خطأ حيث قام بإضافة لام أخرى إلى لفظ الجلالة، فأصبح لفظ الجلالة يضم حرف اللام متكرر ثلاث مرات.


ثم يسرد الكتاب تطور شكل أبجدية الخط الكوفي في العصر الفاطمي، ويعرض من خلال الفصل الثالث زخارف الخط الكوفي في العصر الفاطمي الخطية والنباتية والهندسية، فيما يعرض في الفصل الرابع تنفيذ النقوش الكتابية الفاطمية على المواد الحاملة المختلفة وأثرها على شكل وجودة وأسلوب تنفيذ الكتابات؛ حيث استخدم الفنان الرخام والأحجار والجص والخشب كمواد لها ميزاتها لنقش الكتابات عليها، فلكل منها طبيعة خاصة مما كان له أثر واضح في شكل وأسلوب وجودة الكتابات. وتتحكم طبيعة المواد الحاملة للنقوش الكتابية في أسلوب وجودة الكتابات وتتحكم طبيعة المواد الحاملة للنقوش الكتابية في أسلوب تنفيذ الكتابات وذلك من حيث كون هذه المواد شديدة الصلابة أو متوسطة الصلابة أو سهلة الحفر، ويتحكم حجم وشكل المادة الحاملة في أسلوب تنفيذ الكتابات، وجودتها.

سلطة التلقيب


انفرد الخلفاء الفاطميون بسلطة التلقيب وذلك نتيجة لتمتعهم بحق تعيين الموظفين والوزراء، وبالتالى سلطة التلقيب، وظل الخليفة الفاطمى حريصاً على عدم التفريط فى هذا الحق إلى أخر العصر الفاطمى.


وكان للتلقيب فى عصر الفاطميين رسوم خاصة أهمها كتب التلقيب، فقد جرت العادة على أن ينعم اللقب بكتاب صادر من ديوان الخلافة له رسم خاص، وكان يتم قراءة كتب التلقيب على منابر الدولة فى مصر وخارجها. وقد بلغت العناية بالألقاب فى الدولة الفاطمية حدا كبيرا، ومن مظاهر هذه العناية تحرى الدقة عند استعمالها فى المكاتبات.


وكان التلقيب المتبع أن هذه الألقاب تصبح جزءا لا يتجزأ من اسم الشخص الملقب، فكانت الكتب الصادرة منه أو الواردة إليه سواء من الخليفة، أو غيره تتضمن اسم الوزير مسبوقا بكل ألقابه، كما كان الملقب لا يخاطب إلا بذكر ألقابه، وأصبحت هذه الألقاب تنقش على الطراز بالمنسوجات، وعلى المبانى والنقود، وقد جرت العادة فى بداية العصر الفاطمى أن يسبق إسناد الوظيفة منح اللقب ولكن تغير الحال فى العصر الفاطمى الثانى حيث أصبح ينعم على الموظف عند تعيينه بالألقاب المناسبة مع ذكرها فى سجله.


ويمكن تقسيم ألقاب الوزراء الفاطميين وهى عبارة عن مجموعة ألقاب ذات دلالات هامة لأن الوزير كان يتمتع بنفوذ لا بأس به فى العصر الفاطمى الأول وبنفوذ مطلق فى العصر الفاطمى الثانى، نجد أن هذه الألقاب تنقسم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى خاصة بالوزراء قبل عصر بدر الجمالى، والثانية تبدأ بوزارة بدر الجمالى حتى نهاية الدولة، ويلاحظ على المجموعة الأولى أنها تشتمل على ألقاب مختلفة الدلالة، فبعضها ألقاب تفخيم وإجلال مثل (الوزير الأجل وتاج المعالى وتاج الرئاسة وتاج الأصفياء)، وبعضها يدل على صفات مثل (الأمين والناصح والخطير والمكين والأوحد والشافى والكافى)، وبعضها مضافا إلى الدولة مثل (أمين الدولة)، ومضافا إلى الملك مثل (شمس الملك)، ومضافا إلى الخلافة مثل (عميد الخلافة)، أو مضافا إلى أمير المؤمنين مثل (صفى أمير المؤمنين)، وأضيف إلى التأمير لبعض الوزراء لقبوا بألقاب الإذواء مثل (ذى الجدين).


ومما يشير إلى الدور الذى تلعبه الألقاب فى التعبير عن الحالة السياسية والدينية فى العصر الفاطمى، ومدى قوة أو ضعف الخليفة الفاطمى وبالتالى مدى قوة أو ضعف الملقب بهذه الألقاب، تلك التى اتخذها أبو على أحمد بن الأفضل شاهنشاه بن بدر الجمالى فى فترة وزارته حين قام بالقبض على الخليفة الحافظ لدين الله وسجنه وأنفرد بالأمر، وقام بتغيير مذهب الدولة الإسماعيلى إلى المذهب الإمامى، واختار لنفسه ألقابا تدل على قوته، وتفرده بالأمر وهى (السيد الأجل الأفضل سيد ممالك أرباب الدول، المحامى عن حوزة الدين، ناشر جناح العدل على المسلمين، الأقربين والأبعدين، وناصر إمام الحق فى حالتى غيبته وحضوره، القائم فى نصرته بماضى سيفه وصائب رأيه وتدبيره، أمين الله على عباده، هادى القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده، ومرشد دعاته المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده، مولى النعم، ورافع الجور عن الأمم، مالك فضيلتى السيف والقلم...).


كما أن هناك ألقاب ترتبط بأحداث قام بها الوزير الملقب مثل لقبى (ناصر الأئمة، وكاشف الغمة) الذى تلقب بهما الوزير طلائع بن رزيك حين قام بالانتصار للأسرة الفاطمية، وأزاح عنهم ما كانوا به من غم.


وتنقسم الألقاب الواردة فى النقوش الفاطمية إلى: نعوت شخصية الخلفاء والوزراء، نعوت النسبة، ألقاب عامة. أما عن النعوت الشخصية للخلفاء الفاطميين فقد ساروا على منوال العباسيين فى اتخاذهم النعوت الشخصية والتى لا يحق لأحد استعمالها، تتكون هذه النعوت من ألفاظ مضافة إلى لفظ الجلالة. والنعوت الخاصة بالخلفاء الذين بقيت لهم نقوش تأسيسية هى (المعز لدين الله) للخليفة معد أبو تميم أول الخلفاء فى مصر، و(العزيز بالله) للخليفة أبو منصور نزار، و(الحاكم بأمر الله) للخليفة أبو على المنصور و(المستنصر بالله) للخليفة معد أبى تميم، و(المستعلى بالله) للخليفة أبو القاسم أحمد، و(الآمر بأحكام الله) للخليفة أبو على المنصور، و(الحافظ لدين الله) للخليفة أبى الميمون عبد المجيد، و(الفائز بنصر الله) للخليفة عيسى أبى القاسم.


من النعوت الخاصة للوزراء الذين بقيت لهم نقوش (أمير الجيوش) لبدر الجمالى الذى صار نعتا خاصا به رغم تلقب خلفاءه به من بعده، و(الأفضل) الذى صار نعتا خاصا لشاهنشاه بن بدر الجمالى بالرغم وجوده قبل شاهنشاه وتلقب به من جاء بعده، و(المأمون) وهو النعت الشخصى للوزير ابن البطائحى و(الصالح) للوزير طلائع بن رزيك.


أما ألقاب النسبة فنعت البعض نسبة إلى مسقط رأسه مثل جوهر قائد المعز لدين الله الذى لقب بـ (الصقلى) فى نقش تأسيس جامع الأزهر (360 هـ/971 م)، ونسب البعض إلى الإمام الفاطمى مثل: بدر الجمالى الذى لقب بـ "المستنصرى" والمأمون البطائحى الذى لقب (الآمرى) أيضا، ولقب الصالح طلائع بـ (الفائزى) كما تلقب الأمير أبو منصور سارتكين بـ (الجيوشى) نسبه إلى بدر الجمالى فى نقوشه، ولقب الأمير خلطخ بـ (الأفضلى) نسبه إلى الأفضل شاهنشاه فى نقش تأسيس مسجده (491 هـ/1098م) ولقب الأمير جوامرد بـ (الأفضلى) أيضا فى نقش تأسيس مسجد جعفر الصادق (496 هـ/1103 م)، ولقب الأمير أبو منصور أنوشتكين بـ (الآمرى) نسبه إلى الآمر بأحكام الله فى نقش كرسى الشمع بدير سانت كاترين حوالى (500 هـ/1107 م)، ولقبت السيدة "علم" أرملة الآمر بأحكام الله بـ (الآمرية) فى نقش لمشهد السيدة رقية، ولقب القاضى مكنون بـ (الحافظى) فى نقش تأسيس تابوت السيدة رقية (533 هـ/1138 م)، ولقب الأمير عفيف الدولة يمن بـ (الفائزى الصالحى) نسبه إلى الفائز بنصر الله ووزيره الصالح طلائع ولقب أبو الغضنفر أسد بـ (الفائزى) فى نقش تأسيس مسجده (552 هـ/1157 م).


****

دبلجة متقنة وتلاعب بالصور عشية مباراة التأهل لكأس العالم


الجزائريون ينتصرون في معركة 'فايسبوك' و'يوتيوب' بانتظار 'موقعة' القاهرة

06/11/2009

الجزائر ـ 'القدس العربي' من كمال زايت:


يعيش موقعا 'فايسبوك' و'يوتيوب' معركة ضارية يقودها الجزائريون استعداداً للمباراة الحاسمة يوم السبت 14 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري في ملعب القاهرة، والتي ستجمع بين المنتخب الجزائري ونظيره المصري برسم الجولة الأخيرة من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.


يولي مرتادو موقع 'فايسبوك' من الجزائريين أهمية كبيرة للمباراة الحاسمة أمام الفراعنة. ولم يعد هناك تقريبا أي حديث أو تعليق يخلو من إشارة إلى هذه المباراة، كما أن الموقع أصبح خير وسيلة لنقل ما يجري في مصر بشأنها، بدليل أن الجزائريين اكتشفوا ما قاله المذيع المصري عمرو أديب، وغيره من منشطي البرامج الرياضية بالقنوات المصرية، من خلال 'فايسبوك'.


ويزخر موقع 'يوتيوب' بعدد كبير من مقاطع الفيديو التي تتناول موضوع هذه المباراة، وهي مقاطع يتنافس الكثير من رواد الموقع على وضعها وإبرازها على صدر صفحاتهم الرئيسية. ولعل أكثر فيديو شد الانتباه والذي لاقى رواجا كبيرا، هو ذلك الذي حرف فيه مقطع من الفيلم الشهير 'برايف هارت' الذي قام ببطولته النجم العالمي ميل غيبسون في دور وليام والاس، وعلق أصحابه عليه قائلين 'حتى والاس يناصر المنتخب الجزائري'.


واختار أصحاب الفكرة المقطع الذي يحاول فيه وليام والاس، وهو يشحذ همة جيشه لمواجهة العدو الذي يفوقهم عدة وعددا، ويحاول إقناعهم بخوض المعركة، وكان الكلام كله بالطبع عن المنتخب، عندما يقول 'رانا رايحين لمصر'، وأنه حان الوقت للتأهل بعد 24 سنة من الغياب عن كأس العالم.


ورغم أن الذين قاموا بهذه العملية هواة إلا أن عملية الدبلجة كانت رائعة، دون أية عيوب من شأنها أن تكشف أن من قاموا بهذه المزحة هم مجرد شباب. ويواصل 'والاس' الجزائري محاولته شحذ الهمم وإقناع الجيش بالسفر معه إلى القاهرة من أجل لعب المباراة الحاسمة أمام الفراعنة، مؤكدا أنه سيذهب لوحده إلى القاهرة إن لم يتبعه الجيش.


ولم يتوقف محبو الخضر عند فيلم 'برايف هارت' بل انتقلوا أيضا لأفلام أخرى ليحولوها إلى ملحمة تاريخية لصالح منتخب بلادهم. وكان الدور على فيلم 'السقوط' الذي يحكي عن الأيام الأخيرة في حياة أدولف هتلر، وطبعا تعرض المقطع المعروض لدبلجة جعلته يتحول من الحديث عن كيفية حماية برلين من السقوط في أيدي الحلفاء، إلى الكلام عن المباراة الفاصلة وكيفية عدم السقوط في فخ الإحباط والخوف.


ويظهر 'هتلر' في المقطع وهو يستمع إلى عرض من جنرالاته الذين بدا بعضهم متشائما خوفا من تمكن أشبال المدرب حسن شحاتة من تسجيل 3 أهداف والتأهل للمونديال. وهنا ينفجر زعيم النازية (المزيف طبعا) غاضبا ويبدأ في تأنيب جنرالاته وكيل السباب لهم، مؤكدا أن الجزائر تمتلك فريقا قويا ولاعبين ممتازين، وأن حظوظهم في التأهل أكبر من حظوظ المنتخب المصري.


ويختتم ثورته الكبيرة بالقول ان الجزائر ستتأهل حتى لو جاء المصريون بـ'فرعون' فإنهم لن يستطيعوا الفوز بثلاثية.
أما ثالث قطع حقق رواجا كبيرا في 'يوتيوب' و'فايسبوك' فيتعلق بفيلم 'تروي' (طروادة) الذي قام ببطولته النجم 'براد بيت' في دور 'أخيل' أو آشيل . ولم يكن في المقطع المدبلج سوى كريم زياني أحد نجوم المنتخب الجزائري، الذي يستدعى لمواجهة ثنائية مع عمرو زكي. ورغم أن 'زكي' المدبلج في الفيلم عملاق، إلا أن 'آشيل زياني' يتمكن من القضاء عليه بضربة سيف واحدة.


بل ذهب بعض رواد الموقع إلى درجة تصميم الصفحة الأولى من جريدة 'الخبر' (خاصة) ليوم 15 تشرين الثاني (نوفمبر) أي اليوم التالي للمباراة، وتوقع صاحب الفكرة فوز المنتخب الجزائري 2 - 1 في ملعب القاهرة، وتكهن حتى بتصريحات حسن شحاتة الذي جعله يقول: لست مسؤولا عن قوة الخصم.


في حين ارتأى آخرون إدخال تعديل على صورة الفيلم الجزائري الشهير 'معركة الجزائر' الذي أخرجه الإيطالي جيلو بونتيكرفو لتتحول إلى 'معركة القاهرة'. إضافة إلى صورة أخرى للمذيعة الجزائرية في قناة 'الجزيرة' القطرية، خديجة بن قنة، تظهر وكأنها تلقي خبرا عاجلا، وكتب أسفل الشاشة أن هناك مفاوضات جارية بين الجزائر ومصر من أجل التنازل عن نتيجة المباراة لصالح المصريين، وأن الجزائر اشترطت أن تتنازل مصر عن الأهرامات وأن يرفع فوقها العلم الجزائري. كما اشترطت قطع العلاقات مع إسرائيل وفتح معبر رفح، وأنه نظرا لعدم استجابة الطرف المصري فقد تقرر الانسحاب من المفاوضات وهزيمة المنتخب المصري فوق أرضه.


وكان من الطريف أيضا رؤية الشخصية الكرتونية 'أومير سمبسون' يناصر أيضا الخضر، فقد تعرض هو أيضا لعملية 'تجميلية' جعلته مناصرا لـ'الخضر'.


وترى وسيلة بن بشي الصحافية بجريدة 'الخبر الأسبوعي' (أسبوعية خاصة) أن هذه المقاطع المدبلجة رغم أن لها علاقة مباشرة بكرة القدم، إلا أنها تظهر الإمكانيات التي يتمتع بها الكثير من الشباب في عدة مجالات، ومن بينها الدبلجة.


وأوضحت أنه بالرغم من الإمكانيات المتواضعة التي يتوفر عليها هؤلاء، فإنهم استطاعوا القيام بعمل يستحق التشجيع، ومن المفترض أن يسعى التلفزيون الجزائري لضم مثل تلك المواهب التي يمكن أن تقدم الكثير في مجال الدبلجة، دونما حاجة إلى استيراد الأعمال المدبلجة من الخارج بمبالغ ضخمة.


واعتبرت أن الجزائريين تبنوا التكنولوجيات الحديثة وتعودوا عليها بسرعة، واستطاعوا أن يوظفوها للتعبير عن آرائهم بكل حرية، مشيرة إلى أنهم وظفوا ذلك بشكل أكثر وضوحا في التحضير للمباراة المرتقبة ضد المنتخب المصري.

****

ذكرى انهيار جدار برلين: هل تهاوت الأحجار وحدها؟


صبحي حديدي

06/11/2009

بعد أيام، في التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر)، في الذكرى العشرين لانهيار جدار برلين، سوف تشتغل آلات الدعاوة في 'العالم الحرّ'، الولايات المتحدة أوروبا بصفة خاصة، مثل مطاحن مجنونة صاخبة لا تنتج، مع ذلك، سوى سردية قديمة مملّة، وكليشيهات عن 'الحرب الباردة' تمّ تصنيع واصطناع الكثير من مفاهيمها ومضامينها، وبرهنت الأيام أنها بالغة السذاجة شديدة الإبتسار. تقول تلك السردية: في سنة 1961 أقام شيوعيو برلين الشرقية جداراً يمنع مواطنيهم المقهورين من الفرار إلى برلين الغربية، وبالتالي إلى الحرّية، والعيش الرغيد، والسعادة. وفي سنة 1989 انهار الجدار على يد المناضلين ضدّ القهر الشيوعي، وبهدف توحيد ألمانيا الأمّ، بدعم من 'العالم الحرّ.


وهكذا، حتى قبيل بدء الاحتفالات، استمعنا إلى الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش يقول، في احتفال مهيب شهدته برلين قبل أيام، صحبة المستشار الألماني الأسبق هلموت كول وآخر الزعماء السوفييت ميخائيل غورباتشيف: 'أحداث سنة 89 لم تطلقها بون أو موسكو أو واشنطن، بل انطلقت من قلوب وعقول أبناء شعب حُرم طويلاً من حقوق وهبها لهم الله'. ذلك لم يمنع الزعيم السوفييتي الأسبق من التأكيد، على نقيض الحكمة المشاعة، أنّ موسكو وباريس ولندن كانت ضدّ عملية التوحيد، الأمر الذي أماطت اللثام عنه ـ قبل أن يفعل غورباتشيف، في الواقع ـ وثائق رسمية تمّ رفع السرّية عن محتواها مؤخراً.


وفي نهاية نيسان (أبريل) 2003، حين انخرط في تفاخر بلا حدود حول 'الإنتصار' الأمريكي في العراق، شبّه وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رمسفيلد حدث احتلال العراق بسقوط جدار برلين، ودخول الحلفاء إلى باريس بعد تحريرها من الإحتلال النازي، معتبراً أنّ التاريخ 'لم يشهد كلّ هذا العدد الكبير من المخطئين كلّ هذا الخطأ، في تقدير كلّ هذه الفضائل' الخاصة بالوجود العسكري الأمريكي في العراق. والأرجح أنّ رمسفيلد نفسه لن يجرؤ، اليوم، على إعادة تكرار تلك العبارة، ليس لأنّ 'كلّ هذا الخطأ' في احتلال العراق صار جلياً واضحاً لا غبار عليه، فحسب؛ بل لأنّ 'كلّ تلك الفضائل' صارت اليوم كابوساً يومياً، بعد انقلابها إلى مستنقع يومي.


هذا، في كلّ حال، طراز من البلاغة سوف يتفاقم ويتعالى طيلة الأيام القادمة، ولكنه لن يحجب سلسلة الحقائق الفعلية الأخرى التي اكتنفت سردية الجدار، وكانت أكثر اقتراناً بالواقع والوقائع على الأرض. الجدران من هذا القبيل تظلّ، مبدئياً، مدانة بغيضة، من جانب أوّل؛ وهي، من جانب ثانٍ، محاولات حمقاء تعسفية لاصطناع الحدود والموانع، وافتراض قدرتها على الحدّ والمنع. غير أنّ التاريخ يسجّل (كما في الكتاب الممتاز 'قتل الأمل'، للمؤرّخ الأمريكي وليام بلوم) أنّ السبب الرئيسي لإقامة الجدار لم يكن حجز حرّية أهل برلين الشرقية في الإنتقال إلى برلين الغربية، إذْ كان الآلاف من هؤلاء يعبرون الحواجز كلّ صباح للعمل، والعودة مساء إلى بيوتهم.


في عبارة أخرى، كان أوّل أسباب إقامة الجدار هو الحدّ من استنزاف سوق العمل الألمانية الشرقية، والجهد المنظّم لاستمالة أفضل الخبرات العلمية والتكنولوجية، على نحو مسبق ومدروس تحت إشراف المخابرات المركزية الأمريكية، سيما وأنّ برلين الغربية كانت وكر عمل ناشط مكثف لاستخبارات فرنسية وبريطانية وأمريكية، إلى جانب الألمانية. ولقد شهدت صحيفة 'نيويورك تايمز' ذاتها على هذه الحقيقة حين نشرت، يوم 27/6/1963، أنّ 'برلين الغربية عانت من مشكلة اقتصادية بسبب الجدار، إذْ خسرت 60 ألف عامل ماهر كانوا يتدفقون كلّ يوم من بيوتهم في برلين الشرقية إلى أماكن عملهم في برلين الغربية'.


واليوم صار معروفاً أنّ تلك الأجهزة الإستخباراتية الغربية، والأمريكية منها في الطليعة، نفّذت عشرات العمليات الهادفة إلى زعزعة النظام في أوروبا الشرقية، بينها على سبيل الأمثلة: نسف محطات توليد الكهرباء، والمصانع، وأرصفة السفن، والمنشآت العامة، ومحطات الوقود، والمواصلات العامة، والجسور؛ وبلغ الأمر مستوى تسميم 7 آلاف بقرة، في تعاونية لإنتاج الحليب والألبان، وإضافة الحساء إلى حليب الأطفال في المدارس، ومحاولة تسميم السجائر بمادّة الكانثاريدين، والسعي إلى تخريب مهرجان الشبان العالمي عن طريق إرسال دعوات وبطاقات سفر مزيفة وتنفيذ أعمال تفجير في أرجاء المهرجان، وعشرات العمليات الأخرى.


وممّا لا يصحّ نسيانه، في كلّ حال، تلك الحقيقة الكبرى التي تقول إنّ أوروبا الشرقية انتقلت إلى المعسكر الشيوعي، بل أنّ ذلك المعسكر كان قد تأسس أصلاً، بسبب أنّ أدولف هتلر حوّل الدول الأوروبية الشرقية إلى طرقات فسيحة زحفت عليها قوّات الرايخ الثالث لتدمير الإتحاد السوفييتي، برضا وعلم وتواطؤ الديمقراطيات الغربية آنذاك. وكان أمراً طبيعياً أن يسارع السوفييت إلى ضمان سدّ تلك الطرقات فور توفّر الفرصة، حين وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، وكان الإسهام السوفييتي في تحرير تلك البلدان من الإحتلال النازي هو الحاسم والمركزي. بعض المؤرّخين الغربيين يذهب أبعد فيقول إنّ موسكو، في مؤتمر يالطا الذي شهد تقاسم النفوذ العالمي بين القوى العظمى، تسامحت قليلاً مع الغرب، وكان في وسع السوفييت أن يقضموا أكثر، وأبعد!


كذلك يتوجب أن تعود الذاكرة إلى ذلك اليوم من شهر شباط (فبراير) عام 1946، حين بعث القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في موسكو تلك 'البرقية الطويلة'، التي ستدخل التاريخ بوصفها التبشير الإيديولوجي الأوّل بالحرب الباردة القادمة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفييتي. صاحب البرقية كان جورج كينان، الذي سوف يكتب المقال الشهير في مجلة Foreign Affairs بتوقيع X، فيستحق عليه لقب 'نبيّ الحرب الباردة' بلا منازع. وفي البرقية، كما في المقال، حاجج كينان بأنّ الولايات المتحدة لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما سيجرّه خراب أوروبا الاقتصادي من خراب إيديولوجي، سيكون في صالح الإتحاد السوفييتي والمعسكر الشيوعي، وسيقلب الإنتصارات العسكرية الأمريكية إلى هزائم عقائدية للقِيَم الرأسمالية.


لكن المحتوى البراغماتي لمحاججة كينان لم يكن يدور حول ملء البطون الجائعة، بقدر ما كان يستعجل تطويق الإنهيار الوشيك في أوروبا، والسيطرة على تعطش الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين إلى ملء فراغ القوّة هنا وهناك، واستخدام سلاح المعدة الخاوية لضبط الأرواح الهائمة، والعقول التي تُحسن استغلال الخراب. وكان كينان يريد للولايات المتحدة أن تتولى زمام 'العالم الحر'، وبالتالي زمام العالم بأسره خارج الملكوت الشيوعي، عن طريق استخدام كيس الطحين الذي سوف يكمل العمل الذي قامت به الدبابة والقاذفة أثناء سنوات الحرب وتحرير أوروبا.


وكانت ماري كالدور، الباحثة البريطانية المرموقة المختصة بالعلاقات الدولية وسياسات التسلّح، قد أطلقت على الحرب الباردة صفة بديعة بالفعل، ودقيقة تماماً في الآن ذاته: حرب المخيّلة! ذلك لأنّ فريقَي هذه الحرب، التي ظلّت إفتراضية بالطبع، لم يكونا بصدد التحضير لمواجهة عسكرية فعلية تردع الطرف الخصم، واكتفيا بترويج ـ وأحياناً ممارسة! ـ هذه الحرب في نطاق المخيّلة، وعن طريق تضخيم الإحساس بأنها استمرار للحرب العالمية الثانية التي لم تنتهِ بعد، حتى إذا كانت قد وضعت أوزارها.


ولقد حدث أننا أصغينا إلى ديك شيني، نائب الرئيس الأمريكي السابق، وهو يهجو الغاز الروسي، وكأنّ هذا السائل الطبيعي جيش جرّار وقوّة إمبريالية روسية جديدة، تسعى إلى قهر الجمهوريات السوفييتية السابقة، وسائر بلدان أوروبا الشرقية، أو إعادة احتلالها ربما. كما أصغينا إلى الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين وهو يهجو الولايات المتحدة بدوره، بل يصفها بـ 'الرفيق الذئب الذي يعرف مَنْ يفترس، ويزدرد فريسته دون أن يصغي إلى أحد'... فهل يُلام المرء إذا تمتم وهمهم وتساءل: أهذه فصول جديدة من الحرب الباردة؟ هل نستعيد حروب المخيّلة من جديد؟ وهل هذا استئناف لأواخر خطابات التصعيد بين طرفَيْ الحرب الباردة السالفة، أم هو ذرّ لمزيد من الرماد في مزيد من العيون؟


أم نعيد قراءة جون غراي، في كتابه 'الفجر الزائف: ضلال رأسمالية العولمة'، حين اعتبر أنّ الديمقراطية واقتصاد السوق في حال تنافس، وليسا في حال شراكة؛ وتجارب اقتصاد السوق القديمة والحديثة برهنت ـ في أوقات التأزم خصوصاً ـ على سطوة الدولة أكثر من سطوة السوق، وعلى خضوع اليوتوبيا للسياسة الواقعية (الـ Realpolitik في عبارة أوضح) التي تفرضها المصالح والأجندات السرّية، وليس الإستثمار والتنافس الحرّ وقوانين الأسواق؟ غنيّ عن القول إنّ هذا ليس رأي المبشّرين القائلين بأنّ انتصار القِيَم الغربية ساعة سقوط جدار برلين (أو لاحقاً، ساعة سقوط بغداد!) هو في الآن ذاته انتصار لليوتوبيا الوحيدة المتبقية في حوزة الإنسانية، اليوتوبيا العليا والقصوى والأخيرة على هيئة خاتم البشر الذي بشّر به فرنسيس فوكوياما، واليوتوبيا التي يُراد لنا أن نسلّم بخلوّها تماماً من الأزمات والهزّات والتشوّهات.


أكثر من ذلك، لم يتردد هؤلاء في الجزم بأنّ القرن الحادي والعشرين سوف يكون أوّل قرون الرأسمالية الصافية الصرفة، إذا ما تذكّرنا أنّ القرن العشرين خالطته شوائب غير صغرى مثل الشيوعية والنازية والفاشية والأصولية! فماذا يقولون اليوم في اعتلال هذا القرن الرأسمالي الصافي منذ السنة الثانية في تدشينه، على يد حفنة رجال مستعدّين لممارسة الإنتحار الجماعي، وليس على يد الجيوش والقنابل النووية والبورصات العملاقة؟ لعلّنا نقرأ المعلّق الأمريكي الشهير توماس فريدمان، وهو ينبّهنا إلى أمر جلل بالغ الخطورة، كنّا ـ كما يلوح في ناظره ـ عنه غافلين: أنّ عالم ما بعد الحرب الباردة ليس أحادي القطب (حيث أمريكا هي القوّة الكونية الأعظم والأوحد)، بل متعدّد الأقطاب (حيث ثمة قوى عظمى عديدة مثل فنزويلا هوغو شافيز تحديداً، سلاحها الجبّار في مواجهة أمريكا هو حفر المزيد من آبار النفط، ليس أكثر)؛ وأنّ النفوذ الأمريكي في السياسة الدولية لا يتراخى وينحسر فحسب، بل باتت واشنطن عاجزة حتى عن علاج صغرى أزمات الكون وأدناها شأناً! ألا يبدو هذا الخطاب وكأنه استُلّ، في تسعة أعشار مفرداته، من باطن قواميس الحرب الباردة إياها، التي يوحي فريدمان أنها طُويت وانقضت وانقرضت؟


وكانت الذكرى العاشرة لانهيار جدار برلين قد شهدت اتضاح المزيد من الحقائق التي تكذّب فورات الإنتصار التي تمّ تصنيعها وإعادة تصنيعها وإشاعتها، في صيغة كليشيهات جاهزة وسردية مبسطة. على سبيل المثال، كانت صحيفة USA Today الأمريكية قد نشرت التالي، يوم 11/10/1999: 'حين انهار جدار برلين، تخيّل الألمان الشرقيون حياة طافحة بالحرّية حيث البضائع الإستهلاكية متوفرة بكثرة، ومشاقّ الحياة أقلّ. بعد عشر سنوات، يقول 51 بالمئة منهم إنهم كانوا أكثر سعادة في ظلّ الجدار'. فهل تبرهن الذكرى العشرون أن الحجارة وحدها هي التي انهارت، وبقي السلوك وتواصلت الثقافة؟


أليس أحدث الجدران، بأبشع أغراض العزل والفصل العنصرية والديموغرافية، هو ذاك الذي شيّدته الدولة العبرية، حليفة 'العالم الحرّ' المدللة، على أرض فلسطين المحتلة؟ (ستبني السعودية شقيقة إسرائيل وتوأمها .. جدارا فاصلا أيضا بينها وبين اليمن).

' كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

****

زيتون فلسطين

07/11/2009

شجرة الزيتون تلك الشجرة المباركة التي حظي ذكرها في القرآن الكريم وقد ورد ذكرها فيه أربع مرات حسب المصادر فإن أكبر معمرة من شجر الزيتون تقدر بألفي عام وتعود إلى الحقبة التاريخية بعد ميلاد سيدنا عيسى عليه السلام أما الشجرة التي سجل عمرها حوالي ثلاثمائة عام موجودة في سورية .. إن شجر الزيتون موجود في بلاد الشام وبالأخص فلسطين منذ القدم وتعتبر هذه الشجرة معلما تاريخيا لا أحد يستطيع المزاودة عليه ، فهي شاهدة على جرائم المستوطنين والاحتلال في كل حول من الزمان.. وفي بداية الخريف يبدأ موسم جني ثمار الزيتون حينها تبدأ معاناة المزارع الفلسطيني ويحاول الاحتلال أن يقهر إرادته فان المواطن الفلسطيني الذي يملك بطحاء مزروعة بشجر الزيتون يعاني الأمرين في موسم القطف إذ فضلا عن الاعتداء الدؤوب على الشجر والحجر لقد آلمني احد المشاهد لكهل فلسطيني كان يجتاز إحدى حواجز الاحتلال في قرية تابعة لمدينة نابلس وهو محدودب الظهر يسير بمساعدة عصا أخذت من أفنان الزيتون، وقد لاحت على أسارير وجهه علامات الغضب والتعب وهو يعانق السدود والحواجز.. لقد أبى هذا المسن إلا أن يلمس ثمرات زيتونه بيده ليجمعها ويستخلص زيتها رغم الاحتلال وإجراءاته التعسفية بحق المزارعين . إن هذا الموقف يسجل للقاصي والداني أسطورة الصمود الفلسطيني وثباته على أرضه رغم شظف العيش وضنكه ..إن أرض فلسطين مقدسة وموغلة في القدم لقد خصها الله لعباده الصالحين هي مسرى النبي عليه الصلاة والسلام وهي التي حررها عمر ابن الخطاب وأعادها بعدما سلبها الروم .. إن المضايقات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني مع كل إشراقة شمس وتحرشات المستوطنين تزيد الفلسطيني ثباتا وعزما على زراعة أرضه والمحافظة عليها فهي جزء من جسده ، أما الجانب الآخر المتمثل في صمود الشعب الفلسطيني إيمانه المطلق بأن أرض فلسطين هي أرض الرباط إلى يوم الدين كما ورد في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام يا معاذ إن الله عز وجل سيفتح الشام من بعدي من العريش إلى الفرات رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة فمن اختار منكن ساحلا من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في جهاد إلى يوم القيامة.. إن شموخ المزارع الفلسطيني وصموده يزداد يوما بعد يوم من خلال المحافظة على ما تبقى من ارض فلسطين التاريخية نراه لا يمل ولا يكل وهو يقارع الجدار والحفر والترع التي نصبها الاحتلال ككمائن للحيلولة دون وصول الناس إلى أرضهم.. صحيح أنها معاناة ومرارة ألا إن المزارع لا تثنيه كل هذه الإجراءات عن بلوغ أرضه فهي ارض آبائه وأجداده منها خرج ومنها سيعود إليها ولا يدوم الظلم فيها إن شاء الله وأخيرا لتبق هذه الشجرة نبراسا يضيء مشعل التحرير وإعادة الأرض السليبة إلى أصحابها ، فعند ذاك يفرح المشردون في بقاع الأرض بالعودة إلى ديارهم والى زيتونهم وبياراتهم ليستنشقوا رائحة الليمون والبرتقال والزيتون.


فتحي أحمد

****

فلسطين.. لماذا كل هذا الحب؟

07/11/2009

للمكان هذا السحر الخاص الذي يشبه وقع حبات المطر على سطح أملس بارد لامع.. لا نسمع خطواتها متسارعة ساقطة من أعالي السماء بوجود ضجيج المدينة وهرجها ومرجها .. فقط نستشعرها بغياب كل الفضاء حولها حيث تصبح القطرات مركز المكان الذي يجسد حدود الوجود لكوننا بما يحمله من ثقافة ومعرفة ومخزون فكري ووجداني.


ولما كانت فلسطين المكان المسلوب وجودا والموجود حضورا ـ بما يشمله الحضور من تواجد معنوي خاص ـ لنا نحن الجيل الثالث والرابع من المهجّرين الفلسطينيين؛ وبالتوازي مع الزخم الهائل من المعلومات التي تسقيها لنا وسائل الإعلام ونستسقيها من الموروثات الشعبية وقصص الأجداد ارتسمت لنا فلسطين مكانا موجودا في خيالنا بعيد المنال غريب الطبائع كامل الأوصاف؛ تفوقا على جميع البلدان ومكانا مقدسا لا ترتفع لمكانته أوطان الآخرين ـ حتى بنظر الآخر لوطنه -


فلسطين ساحة الحرب.. البلاد المغتصبة؛ حيث لا مكان هناك ـ كما ظننا- للفرح والعرس؛ فقط مواكب فرح لزفاف الشهداء.. فلسطين حيث لا مكان للخونة واللصوص..فاللصوص هم من سرقوا كروم عنبنا في الخليل وبيّارات برتقالنا في يافا، فلسطين حيث لا قذارة ولا سفاهة..فهناك في القدس المسجد والكنيسة..فلسطين حيث لا مكان للجبناء فهناك جنين موطن الأبطال وغزة موطن الأحرار ؛أبناؤها حرثوا الأرض فاستخرجوا ذهبا.. قطعوا البحار وجابوا المدن وعمّروا وكابروا وتحملوا الظلم و'البهدلة' والجوع والفقر.. ورسمنا في خيالنا قصة وطن جنّة تعيش فيه الملائكة لتسرقه الشياطين بعد ذلك.


ثم سقط القناع كاشفا وجه المدينة.. وكما تسقط أوراق الشجر في الخريف تاركة إياها عارية بلا شيء يستر ما كان لها من مجد وجمال ومكانة.. تفتحت أعيننا لنعلم أن المكان الذي رسم(بضم الراء) لنا كمدينة فاضلة بعيدة المنال لا نراها سوى بعدسات المصورين وقصص الحصاد ومواسم عصر الزيتون وقهر الهجرة وظلم المخيم قد أصبح مكانا يزوره بعضنا .. فيه أعراس وفرح وزواج وطلاق كباقي المدن العادية في الكون كله.. فيه يموت الناس بالمرض والحوادث ..كبارا عجّزا وليس كل موتانا شهداء شباب خطفهم العدو من بين أحضان أمهاتهم وشفاه حبيباتهم.. فينا خونة خانوا كل تراب الوطن.. فينا اللصوص والفجّار والكذبة والمرتشون..وزال القناع ليكشف لنا وطنا ـ فالوطن ليس جنة تسكنها الملائكة- وقد سلبه الناس منا ـ ومن سلبوه لم يكونوا يوما مجموعة شياطين صافية- ؛ أخذوه ثم اكتشفنا ضعف كمالنا ووهن براءتنا.. وقد يكون هذا أفضل ما حصل لنا؛فالإنسان لا يحارب يوما من أجل وهم مدينة فاضلة بل من أجل واقع وطن مسلوب وكرامة مهانة.


يقف الواحد منا الآن بعد مرور عقود على الهجرة مدهوشا وسط طريق بين جبلين؛ وعليه اختيار أحدهما للصعود وليس كليهما فإن التقاء الجبلين يعني ابتلاعنا بلقائهما ؛جبل يحمل هذا الحلم بالمكان السحري الكامل المثالي الرائع .. البعيد المنال منطقيا بفكرته عن جميع البشر؛ فلم تطل يد إنسان مدينة فاضلة كهذه من قبل، وبقيت مجرد فكرة تطوفها أحلامه وأمنياته وأشواقه، ونرى على الجهة الأخرى جبلا تسكنه الحقيقة بوجهها الواقعي المر والحلو معا.. قد نكون إن أردناها الآن اخترنا أن نقف في اللامكان قليلا بانتظار حقيقة الوصول لمكان واقعي حقيقي وهو للفلسطيني أفضل من الوقوف بمكان بانتظار أن يصل اللامكان .


راما صافي - الأردن

****

هل ما يزال اليمن دولة..؟


عمّار ديّوب

07/11/2009

شغلت أوضاع اليمن منذ اندلاع الحرب بين الدولة والمتمردين الحوثيين العالم العربي ، الذي كان يتابع سلسلة الأحداث المتعلقة بالحراك السلمي الجنوبي منذ عام 2004، ويستغرب بشدّة، كيف لا يجد النظام اليمني حلاً لها ، ولماذا، يُدفع الجنوبيين دفعاً-عبر عدم إنصافهم والإقرار بحقوقهم- لإعلان الانفصال، الذي أعلنه بوضوحٍ كامل مؤخراً علي سالم البيض من الخارج، بعد أن هزمه نظام اليمن الشمالي عام 1994. الحرب السادسة في صعدة تشير إلى معطيات جديدة سواء تعلق الأمر بحجم القوات المستخدمة أو الزمن الطويل لاستمراريتها أو تصاعد الأزمة السياسية في اليمن بين كلٍ من الرئيس وحزب المؤتمر من جهة واللقاء المشترك المعارض والحراك الجنوبي والحوثيين من جهة أخرى؛ فضمن هذه المعطيات، علينا فهم أزمة اليمن الجديدة. الحرب في صعدة، وفق بعض القراءات هي محاولة من الرئيس لضرب المعارضة والحراك الجنوبي وتتفيه أطروحاتهما، باعتبار البلد يتعرض لخطر إيراني ماثل في تمرد الحوثيين وأنّ الأخيرين أصبحوا يهددون الدولة بالانفصال وتأسيس دولة شيعية، وبالتالي من غير الوطنية بمكان التصعيد بالمطالب السياسية في الوقت الذي يتعرض فيه اليمن للانشطار، ولكن المعارضة، كما الحراك الجنوبي يحدّدون بدقة أنّ أزمة اليمن هي أزمة السلطة السياسية، ومحاولة الرئيس تمرير التوريث لابنه..! ما لم يفهمه الرئيس اليمني أنّ اليمن محكوم سياسياً وفق نظام القبيلة، وأن الأسرة ومهما علا شأنها في الجيش وحزب المؤتمر وفي الأمن وغير ذلك، لن تستطيع تأمين انتقال للسلطة من الأب إلى الابن، خاصة وأنّ علي محسن الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس اليمني طامع في السلطة، ويعتبر نفسه الأحق بها بعد الرئيس الحالي. وهناك من يقول إن كل الحرب المتجدّدة في صعدة هي من أجل تراجع الأحمر عن السلطة والسماح بمرور التوريث، وبالطبع هذا الرأي يشكل أحد أسباب النزاع ولكنه لا يفسر مشكلات اليمن والنزاع الأخير فيه.


في حيثيات الأزمة لا بد من البدء بلحظة التأسيس، فاليمن ولا سيما مع علي عبد الله صالح ومنذ عام 1978 ، أصبح يدار وفق نظام قبلي أسري، فقبيلة حاشد التي ينتمي إلى إحدى فروعها الرئيس تعتبر نفسها محدثة ثورة 1962 وداعمة لحكم علي عبد الله صالح، وقد وقفت مع الأخير في حرب 1994 ضد اليمن الجنوبي وليس ضد الحزب الاشتراكي فقط، حيث تحالف حزب الإصلاح مع الجيش مع قبيلة حاشد، وتمت استباحة كلية غزو- للجنوب بمؤسساته وأراضيه وبقايا جيشه وعاثوا تخريباً بكل ما أتفق على استمراريته وفق اتفاقيات الوحدة عام 1990. وبالتالي تعدّ قبيلة حاشد - ولا سيما زعمائها- أن السلطة باليمن لها. ولكن وبدءاً من عام 1997 ومحاولة الرئيس التوريث بدأ الخلاف واستبعد حسين الأحمر من أمانة حزب المؤتمر، وحاول استبدال حاشد بقبائل أخرى كبيرة'كقبيلة بكيل'، والاستفراد بالسلطة، الأمر الذي دفع حاشد مع أحزاب المعارضة وبشكل رئيسي الحزب الاشتراكي مع أحزاب ناصرية وحزب الحق وغيرها، لتشكيل تحالف ضد حزب المؤتمر والرئيس اليمني، ومحاولة تحميله المسؤولية عن كل ما يحدث في اليمن جنوباً وفي صعدة، وهو ما أظهر الرئيس اليمني بحالة ارتباك ظاهرة في مؤتمراته الصحافية..!


في موضوع صعدة، فإنّ الحوثيين هم محورها الرئيسي، حيث، وهنا المفارقة، فقد دعم الرئيس اليمني نفسه حركة 'الشباب المؤمن'عام 1997 التي كان يقودها حسن الحوثي -وقد قتل لاحقاً- لشق حزب الدعوة 'الشيعي' ومواجهة جماعات دينية متشددة أقرب إلى حزب الإصلاح، ولكن ومع تصاعد التعليم الديني المتشدد والمخالف لقوانين التعليم العام، وعدم تنمية منطقة صعدة والمناطق المجاورة لها، فإن التعليم الديني ذاته انقلب ضد الرئيس فتحوّل الحوثيون إلى حالة سياسية وبدأت بالتمرد على الدولة ومؤسساتها في صعدة والمناطق المجاورة لها، وساعد هذا الرئيس للاستفادة من هذه الحالة الحوثية لاصطـــفاف قبـــيلة حاشد واليمنيين خلفه، وهذا ما كان سبب الحروب الستة التي اندلعت في اليمن. شعور الحوثيين بالظلم ومنذ الثورة اليمنية، دفعهم للاقتراب من إيران، التي أيضاً وعلى ما يبدو لها مصالح في اليمن، وبالتالي أصبح لدى الحوثيين دعم مالي وربما ديني، رغم أن الحوثيين لم يصبحوا شيعة ولم يأخذوا بالمذهب الإثنى عشرية. هنا لا يمكن تجاهل أنّ ذلك الدعم لم يكن بعيداً عن أعين السلطة، بل ربما هي من سمحت به وبنقل السلاح إلى الحوثيين، من أجل حسم المعارك الأسرية والقبلية على السلطة، والاستفادة من موارد تجارة السلاح التي كان يؤمنها مقربين من السلطة.


لن نتكلم هنا عن الأوضاع الاقتصادية المتأزمة في اليمن وعن تدهور الخدمات وانتشار الفقر بكل أرجاء اليمن وعدم وجود مؤسسات الدولة في كثير من الأماكن وأن تلك الأماكن محكومة من قبل القبائل ولدى الأخيرة سجون خاصة بها.
أزمات اليمن المتعددة الأشكال، تسمح بالتشكيك باليمن كدولة، ولذلك أصبح قسم من التحليلات يصنف اليمن كدولة فاشلة ويشبهها بالصومال أو أفغانستان، وبالتالي أصبح يقرأ مصير اليمن في الصومال، عدا عن توسّع تنظيم القاعدة فيه واحتمال تحوّله إلى منصة انطلاق في الخليج العربي، بعد تراجع مواقعه في كل من أفغانستان وباكستان والعراق. وهو ما يشير لعمق أزمة السلطة اليمنية، مغالاتها في إنكار الأزمات، وتحميلها إما إلى المعارضة أو إلى جهات خارجية إيرانية أو دولية.


السؤال الذي لا بد منه: هل تعي السلطة اليمنية أنّ الأزمة لم يعد ممكناً اللعب بها وأن الاتفاق الذي قد يحصل بين الرئيس وعلي محسن الأحمر بعدم التوريث وبحشد الجيش خلف الرئيس لن يحل المشكلة؟ فاليمن في حالته الراهنة لا يمكن أن يستمر موحداً ما لم ينصف أبناء الجنوب، بدءاً بالعسكريين المتقاعدين الذين طردوا من الجيش و إعادة ما تمت استباحته بعد 94 ورفع كل المظالم التي لحقت بالجنوبيين بعد تشكيل الحراك الجنوبي. وأيضاً لا بد من وضع إستراتيجية تنموية تشمل منطقة صعدة والمناطق المحرومة من ذلك وتفترض حلاً لها بدلاً من تدميرها بالسلاح، بالإضافة للاعتراف ببرامج المعارضة للإصلاح ودمجها ضمن سياسات الدولة، والإقلاع عن الفساد المستشري في أوصال الدولة، وإلا فإنّ اليمن غير السعيد، ذاهب بإصرار حثيث نحو حروب أهلية لا ريب فيها، أسبابها نظام إستبدادي فاسد، ومشكلات مناطقية ودينية وقبيلة لم تحل في وقتها ولا في الزمن الضائع. وكلها أسباب لا تنفك تطرح منذ زمن الوحدة القسرية عام 1994 ولا تزال لا تجد لها أذان مصغية لدى السلطة اليمنية.

' كاتب سوري

****

الحوثي-الطيران السعودي يقصف مديرية الملاحيظ بقنابل فسفورية ويحذر النظام السعودي من عواقب وخيمة


بواسطة: شمر برس


بتاريخ : الخميس 05-11-2009

أعلن المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي ان الطيران السعودي قصف (مديرية الملاحيط وجبل الممدود ومنطقة الحصامة والمجدعة) واستخدم قنابل فسفورية، وأنه سيثبت ذلك بمقاطع فيديو مصورة من أرض المعركة ،

وعلى نفس الصعيد أصدر المكتب الإعلامي لعبد الملك الحوثي بيانا حصل شمر برس على نسخة منة يحذر فيه النظام السعودي ويحمله مسئولية اعتداءاته واليكم نص البيان :

بسم الله الرحمن الرحيم

اليمن ـ صعدة

4/11/2009

كنا دائماً حريصين على أن يبقى النظام السعودي بعيداً عن التدخل والمشاركة والدعم في الحرب علينا، ولم نألو جهداً في توضيح مواقفنا وأنه لا يوجد لدينا أي توجه عدائي مع أحد ولسنا امتداد لأي طرف.

واستطاع النظام اليمني أن يجر السعودية إلى التدخل عبر ترويج الأكاذيب والتهويل تارة أننا امتداداً لأطراف خارجية وتارة أن لنا توجهات عدائية والكثير من الكذب الذي لا تملك السلطة اليمنية فيه أي دليل على الإطلاق.

واستمر النظام السعودي في دعمه للحرب بكل الوسائل وشتى الطرق آخذاً أبعاد أكثر خطورة فشارك عسكرياً وساند مادياً وسياسياً وإعلامياً، وقصف الطيران السعودي القرى والمناطق الآهلة بالسكان، وحاولنا أمام كل تلك التدخلات أن نحافظ على حقوق الجوار ونجنب البلدين والشعبين اليمني والسعودي أي تأثيرات بسبب مواقف النظامين.

واستمر الدعم السعودي يتواصل وظل الجيش اليمني يلتف عبر الأراضي السعودية في أكثر من منطقة في (البقع وعلب ورازح وتهامة).

وفي تاريخ 13شوال 1430هـ قام النظام السعودي بفتح أراضية للجيش اليمني وتمركز في (موقع جبل الدخان) وباشر الاعتداء علينا وقمنا بمواجهته وطردنا الجيش اليمني منه وبعد مفاوضات مع جنود حرس الحدود أعدنا الجبل على ألا يعود الجيش اليمني مرة أخرى للاعتداء علينا من الأراضي السعودية، ولم نكشف ذلك لوسائل الإعلام احتواءً للموقف.

وفي 14/ ذو القعدة / 1430هـ عاد الجيش اليمني مرة أخرى عبر الأراضي السعودية وتمركز في (جبل الدخان) مرة ثانية وأعلن الجيش اليمني سيطرته على الجبل.

وقدمنا احتجاجاً على هذه الخيانة وهذا التصرف وطلبنا من حرس الحدود مرة أخرى إما رفع الجيش أو سنضطر لمواجهة العدوان بأنفسنا ولم يحدث أي تجاوب من قبل حرس الحدود السعودي واضطررنا للمواجهة، وبعون الله إقتحمنا الجبل وطردنا الجيش اليمني منه.

وفي تاريخ 16/ ذو القعدة / 1430هـ أطلق حرس الحدود السعودي النار على سيارة تابعة لنا وسقط شهيد وجريح على الفور وباشر الجيش السعودي بإطلاق النار على الأراضي اليمنية بشكل مكثف استمر طوال النهار.

وإننا إذ نوضح ملابسات هذه الحادثة ننصح النظام السعودي مرة أخرى ألا يتدخل في شئون الحرب الدائرة وألا يدخل معنا في مواجهة مباشرة كون ذلك العدوان غير مبرر ولا يخدم الشعبين اليمني والسعودي فالشعوب هي من تدفع ثمن هذه التصرفات الحمقاء.

وإذا استمر النظام السعودي في إطلاق النار علينا فإن الدفاع عن النفس والكرامة أمر مقدس وسنستعين بالله الجبار المنتقم على أي معتدي وسنتخذ التدابير اللازمة في ما من شأنه الحد من هذه الاعتداءات السافرة.

وعلى النظام السعودي أن يتحمل المسئولية الكاملة والمطلقة بسبب هذا التدخل الذي بدأه وعما سينتج عنه من عواقب وخيمة آثارها لن تكون محدودة أو تحت التصرف.

والله الموفق

المكتب الإعلامي للسيد / عبد الملك بدر الدين الحوثي

16/ ذو القعدة/1430هـ

 

****

شالح العاجز المعرص التيوس تتدخل السعودية فى بلاده ولا رد فعل ولا استهجان .. وصمت عربى ومصرى رهيب .. دماء يمنية مسلمة تموت بالقنابل الفسفورية السعودية المحرمة دوليا المستوردة من أمريكا وإسرائيل .. السعودية تخوض حربا أمريكية إسرائيلية بالوكالة وتتدخل فى اليمن .. حلال لها التدخل وحرام على غيرها !! .. والسعودية متدخلة منذ البداية ولو اقتحم الحوثيون حدود السعودية فلأنها معتدية منذ البداية .. وقد أعلنت تدخلها الآن فقط وهى متدخلة منذ البداية .. كنا نتمنى تلك الجهوزية السعودية والأسلحة والطائرات أن تتوجه إلى إسرائيل لا إلى المسلمين .. حقا أشداء على المؤمنين رحماء على الكافرين .. أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين. ولعل هذا هو السبب فى وقف بث قناة العالم فى القمرين المصرى والسعودى. على طريقة أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون !! دا إحنا عاملين القمرين للهلس والوهابية والعبثية تقوموا انتم عايزين تحطوا قنوات مفيدة . وأوقفوا بثها قبيل العدوان السعودى على اليمن مباشرة خشية انفضاح نواياهم وأفعالهم وعدوانهم. ومن الأصل تحتل السعودية أراض ومحافظات يمنية منذ عقود .


واشنطن أعلنت قلقها.. والسعودية تتورط في مستنقع الحرب اليمنية


الحوثيون يعلنون أسر جنود سعوديين بالمعارك والرياض تكثّف القصف 'للقضاء على تهديدهم'

07/11/2009

صنعاء لندن 'القدس العربي':


بدت السعودية وقد تورطت بالكامل في الحرب الأهلية اليمنية، إذ أكدت السلطات السعودية الجمعة أنها شنت غارات جوية على مواقع للحوثيين على حدودها وذلك بهدف القضاء على تهديدهم للأراضي السعودية غداة هجوم دام لمقاتلين حوثيين يمنيين داخل المملكة، بينما أعلن الحوثيون عن اسر عدد من الجنود السعوديين.


ونقلت وكالة الأنباء السعودية 'واس'عن مصدر سعودي مسؤول قوله في بيان أن دخول المسلحين الحوثيين إلى 'الأراضي السعودية والاعتداء على دوريات حرس الحدود وقتل وجرح عدد منهم والتواجد على أرض سعودية هو انتهاك سيادي يعطي للمملكة كامل الحق باتخاذ كافة الإجراءات لإنهاء هذا التواجد غير المشروع'.


وأضاف المصدر 'إن العمليات سوف تستمر لحين اكتمال تطهير كافة المواقع داخل الأراضي السعودية من أي عنصر معاد مع اتخاذ التدابير اللازمة للحد من تكرار ذلك مستقبلا'.


ومن جهته أعلن محمد عبد السلام الناطق باسم جماعة المتمردين الحوثيين باليمن عن أسر مجموعة من الجنود السعوديين أثناء الحرب التي تشنها الرياض على المتسللين التابعين لجماعة الحوثي شمالي اليمن.


وزعم عبد السلام أن الحوثيين قاموا بالاستيلاء على أسلحة بعض الجنود السعوديين وأمتعتهم، كما قاموا بأسرهم وتصويرهم، مضيفا انه سوف يتم عرض صورهم والأشياء التي استولوا عليها وهي عربة همر ومدرعة وبعض الأسلحة خلال الساعات القادمة.


وطالب بانهاء الاعتداء السعودي على الأراضي اليمنية على حد وصفه، لافتا إلى ضرورة الحفاظ على العلاقة الطيبة بين الشعبين اليمني والسعودي.


وهاجم الحوثيون بشكل مفاجئ مركزا لحرس الحدود السعودي، وأصيب خمسة من الجنود السعوديين ظهر الجمعة. وحسب شهود عيان فان تبادلا كثيفا للنار اندلع في المنطقة.


وتابعت مصادر من الموقع لـ 'القدس العربي' أن مجموعة أخرى من المسلحين الحوثيين هاجموا قرية 'القرن' على بعد خمسة كيلومترات فقط من تمركز الجيش السعودي بالمنطقة الحدودية مع اليمن، وجرى تبادل لإطلاق النار في محيط قريتي 'القرن' و'قوا' السعوديتين.


واستدعت السلطات السعودية فريقا مظليا متخصصا في الإنزال الجوي وحرب العصابات، لتعذر السيطرة على المعركة عن طريق القصف الجوي والمدفعي فقط، حسب مراقبين.


ورأى تقرير لوكالة 'رويترز' أن إرسال السعودية جنودا عبر الحدود لمواجهة مقاتلين يسكنون الجبال وقوت الحرب شوكتهم يعد أمرا محفوفا بالمخاطر بالنسبة لأكبر دولة مصدرة للنفط في العالم وبالنسبة للمنطقة.


ورغم أن القوات المسلحة السعودية مزودة بمعدات أمريكية وموارد اكبر من اليمن، لكنها لم تختبر نسبيا في حرب العصابات.


وتعتبر السعودية الحليف الرئيسي لليمن إلى جانب الولايات المتحدة. وتعتمد الحكومة اليمنية على المساعدات المالية السعودية. ورأى التقرير أن صنعاء لم تنجح في إخماد التمرد بالشمال على الرغم من بدء عملية (الأرض المحروقة) في آب (أغسطس) الماضي.


لكن التحرك العسكري السعودي المباشر لن يحظى بتأييد بعض اليمنيين الذين يشعرون بحنق تجاه جارتهم الشمالية، وهي مشاعر يمكن أن يستغلها جناح تنظيم القاعدة بالمنطقة وقد تلهب صراعا يتفجر من وقت إلى آخر منذ عام 2004.


ويأتي اليمن على رأس مصادر القلق بالنسبة لمسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين الذين يشاركون السعودية قلقها العميق من انعدام الاستقرار والتشدد المتزايد في اليمن والمكاسب التي قد يجنيها تنظيم القاعدة من إضعاف سيطرة الحكومة.


وقد لا تؤيد الولايات المتحدة توغلا سعوديا، لكن من غير المرجح أن تعترض بشدة إذا أوضح اليمن أنه يرحب بمساعدة الجيش السعودي في مواجهة المتمردين بالشمال.


وقد يثير تدخل عسكري سعودي ردة فعل أكثر حدة من قبل طهران التي تبدي تعاطفا مع الحوثيين وتنفي دعمها لهم.
وفي واشنطن أعربت الخارجية الأمريكية عن 'القلق لاتساع النزاع' على الحدود بين السعودية واليمن ودعت جميع الأطراف إلى 'حماية أرواح المدنيين'.


وقالت الحكومة السعودية في بيانها أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات للتصدي لهؤلاء المتسللين من بينها 'تنفيذ ضربات جوية مركزة على تواجد المتسللين في جبل دخان والأهداف الأخرى ضمن نطاق العمليات داخل الأراضي السعودية' وذلك انطلاقا من محافظة جيزان جنوب السعودية.


وأضافت أن السلطات السعودية قامت 'بإسكات مصادر إطلاق النار من قبل المتسللين (...) وإحكام السيطرة على مواقع أخرى حاول المتسللون التواجد فيها'.


وردت القوات السعودية على هجوم للمتمردين الحوثيين الثلاثاء داخل الأراضي السعودية قتل فيه حارس حدود وأصيب 11 آخرون. وقام المتمردون اليمنيون بإحراق ست سيارات واحتلوا قريتين قبل أن تطردهم منهما القوات السعودية، بحسب الحكومة.


وأظهرت صور بثت على موقع على الانترنت منازل في القريتين السعوديتين لحقت بها أضرار بسبب قذائف هاون مفترضة أطلقها متمردون.


واعتبر مسؤول سعودي طلب عدم كشف هويته، أن بلاده 'غاضبة جدا من توغلات مجموعة مدعومة من إيران'.

****

لا يواجه أنصار توريث الحكم من الآباء إلى الأبناء فى العالم العربى أي مشكلة حقيقية، باستثناء بعض المقالات المعارضة في الصحف أو المشاركات في برامج المحطات الفضائية النقاشية، بينما المشكلة تبدو أكثر تعقيداً في الجهة الأخرى وتنحصر في انعدام البدائل أو تضاؤل فرص نجاحها في حال إيجادها.

إن من يريد استبدال مبارك وابنه وحاشيته وحزبه بزويل أو البرادعى أو عمرو موسى أو عمر سليمان أو مجدى يعقوب إلخ إنما هو يستبدل خائن بخائن وعميل بعميل .. ورجل أمريكا وإسرائيل برجل آخر لأمريكا وإسرائيل مثله .. ابحثوا عن شخص وطنى ونكرة فى الوقت نفسه لا أحد يعرفه ولا لأمريكا أفضال عليه ولا لإسرائيل ..  وليس من النظام .

****

مصر: الأسماء البديلة لمنصب الرئيس


محمد عبد الحكم دياب

07/11/2009

أسماء عديدة مرشحة من قبل الرأي العام في مصر الآن لشغل منصب الرئيس القادم. أسماء متميزة في وظائفها ومهنها الخاصة. وأغلبها ليس لها دور سياسي ولا أبلت بلاء حسنا أو غير حسن في ميادين العمل العام، وهي أقرب إلى وجهاء الإداريين والمهنيين والدبلوماسيين والعسكريين .


وهذا لا يمنع أن بينهم علماء كبارا في قامة أحمد زويل، وأطباء نوابغ في مستوى مجدي يعقوب، وموظفين ساميين بحجم محمد البرادعي. والتميز أو النبوغ هنا محسوب في ميزان القيمة والوزن الوظيفي والمهني . وليس كافيا وحده لإدارة مجتمع بتعقيدات المجتمع المصري، ولا لحكم بلد بحجم مصر. وليس في هذا تقليلا من قدر أحد. خاصة أن الهدف من التناول هو رفع سقف الحوار المجتمعي حول الشخصية المطلوبة ومواصفاتها . و يقتضي هذا طرح سؤال مبدئي عن قدرة الفرد أيا كان نبوغه ليكون بديلا عن الحراك السياسي الفاعل، والضاغط الساعي لبلورة مواصفات موضوعية وسليمة لرئيس الدولة القادم، وآخر يركز على القدرة والرغبة قبل الاسم والصفة. وتغييب الناس لا يمكن أن يكون مقبولا بعد عقود من التغييب التي طالت أكثر من اللازم.


خاصة أن ذلك القادم من رحم الغيب ليس حلقة في سلسلة حكم جمهوري متواصل. فالحلقات تقطعت بخنجر التوريث واستمرار الحاكم أكثر من ولايتين فى مخالفة لكل أنظمة الجمهوريات المحترمة فى العالم. والنظام الجمهوري أصبح في خبر كان وفي عداد الموتى. وذلك القادم لن يجد نظاما أو مؤسسات وآليات تستجيب له فور شغله المنصب، ولن يكون وصوله إيذانا بعودة تلك المؤسسات والآليات المحطمة والمدمرة إلى ما كانت عليه، ثم تحديثها والارتقاء بأدائها. والمشكلة الحقيقية هي في إدارة الحكم في السنوات العشر الأخيرة، على الأقل، بنظرية 'ابني بيساعدني'. القادم الجديد سيتحمل عبء تأسيس نظام بديل ، ثم تطويره كي يستجيب للطموحات العامة لشعب عانى كثيرا من وطأة الاستبداد والفساد والتبعية والإفقار. لا يكفي فيه إزاحة عائلة مبارك من مواقعها السياسية والاقتصادية والمالية. إنما يبدأ التأسيس بإنهاء سيطرة رجال المال والأعمال والاحتكارات على الحكم، واستعادة القرار الوطني المستقل. هذا لا يتم بالقرارات والمراسيم فحسب، بل بالإجراءات والحشد والتعبئة في مواجهة منظومة القيم الفاسدة التي حكمت مصر لما يقرب من أربعة عقود. والقادم من رحم الغيب، إذا كان وطنيا، سيكون الأكثر احتياجا للدولة وعودة مؤسساتها وسلطاتها، وصياغة علاقتها ووجودها مع المواطن من جديد. ومع كل هذه التعقيدات لم نلحظ اسم مرشح امتلك مشروعا أو رؤية تضع هذه المهمة في حسابها .


إذن الأمر ليس أمر البحث عن مواطن صالح لشغل منصب رفيع، إنما البحث عن رجال قادرين. لديهم مشروع اجتماعي واقتصادي وتنظيمي كفء يأتي معبرا عن مصالح أوسع القطاعات، وملبيا لاحتياجات الشعب بفئاته وقواه وطبقاته .
أغلب الأسماء المطروحة مقدرة ولها مكانتها وحضورها الشخصي والإعلامي. يغلب عليها أنها على غير تماس مع المواطن. لم نسمع أن أحدهم أبدى ملاحظة حين استولت نقاباتهم ومنظماتهم ونواديهم على شاطئ النيل وصادراته وحرمت باقي المواطنين من الاستمتاع به، ولسنا ضد استمتاع فئة أو جماعة بحياتها. واعتراضنا هو على احتكار قلة لمطلق المتعة، وفرض الحرمان الكامل على المجموع . لا يختلف بعضهم عن رجال الأعمال الذين استولوا على السواحل والأراضي وحولوها إلى منتجعات، وحرموا الفقير من مسكن بسيط يعيش فيه مع أسرته. لم نعلم أن منهم من زار عشوائية من العشوائيات، أو اطلع على مآسي سكان المقابر، أو التفت إلى ظاهرة أطفال الشوارع . وباستثناء محمد غنيم مؤسس مركز الكلى المتميز، ومجدي يعقوب الذي يؤسس لمركز قلب في أسوان .


لا نجد صاحب باع في العمل الاجتماعي أو الأهلي، أو من يسعى للتخفيف من معاناة المحتاجين والمعدمين . بعيدا عن لغة الإكراميات أو ' البقشيش '. وعلى المستوى النظري فإن الوحيد - على حد علمي - الذي أعد خطة لتغيير وجه مصر. هو شيخ الجيولوجيين رشدي سعيد في مشروعه 'مصر المستقبل ' من أجل خروج المصريين إلى الصحراء بعيدا عن الوادي. مادة هذا التغيير: الرمال والغاز والماء . لم يلفت نظر أي منهم عدد ضحايا ذلك النعش الطائر المسمى ميكروباص، أو تلك المصيبة الجديدة المعروفة بالتك تك. أصبح المواطن تحت رحمة أصحاب وسائقي هذه الكائنات الحديدية المتوحشة والمنفلتة . وما بقي من مواصلات عامة فهي الأقذر والأقل أمانا في العالم، ومن يرغب في التأكد عليه استخدم محطات وقطارات السكك الحديدية في أي مكان من البلاد، ومترو الأنفاق في القاهرة الكبرى .


و من بين الأسماء المتداولة يأتي عمرو موسى. تجده مختلفا . له وجهان متعاكسان، كل منهما في مواجهة الآخر. الوجه الأول برتوكولي إعلامي تغطي فيه قوة الضوء على مساحات العتمة، والآخر خاص مغلق. قضت فيه العتمة على منافذ الضوء تقريبا . وفي محاولة للتقريب أشير إلى أن المخضرمين من المثقفين العرب اطلعوا على أو سمعوا عن كتاب المفكر السعودي عبد الله القصيمي، رحمه الله . وكان بعنوان ' العرب ظاهرة صوتية '. رأى فيه الكاتب الراحل أن العرب اكتفوا بالكلام عن الفعل . ولم يكن يقصد المواطنين العرب بالمعنى العام.


كان مقصده نخبهم ومسؤوليهم وأصحاب القرار منهم. هم في نظره غير أكفاء ومعوقون، عقليا وذهنيا . لكنهم يملأون الصورة ويحتلون صدارة المشهد السياسي والثقافي، ويمتلكون ناصية الحكم والقرار، ونتج عن ذلك الوضع إهمال النابهين والمبدعين وذوي الكفاءة الإدارية والمهنية والعلمية والثقافية . كانت تلك حيثيات حكمه على الأمة العربية بأنها ظاهرة صوتية، تسمع لها صوتا ولا ترى فيها فعلا . ويجسد عمرو موسى هذه الظاهرة تجسيدا كاملا، واختزلها في شخصه اختزالا غير مسبوق . وتستمد هذه الظاهرة الصوتية قيمتها من مجال حركتها في نظام عربي رسمي. أبكم وأصم وأعمى، فالناطق وسط البكم سلطان، ومن يسمع وسط الصم فلتة، ومن يرى من بين العميان أعجوبة . وشعبية موسى مصدرها لسانه وحضوره وليس موقفه والتزامه، وهذا أهله ليكون ناطقا بلسان نظام عربي تم إلحاقه بالمشروع الصهيو غربي .


المساحة لا تكفي لرصد كل أبعاد الظاهرة . لذا نعرض للقطات سريعة عنها. فعمرو موسى منذ أن كان مندوبا لمصر في الأمم المتحدة ساهم مساهمة فعالة في تأهيل الدبلوماسية المصرية لتكون أكثر قربا وهي تتعامل مع الدوائر الصهيونية، واستكمل هذه المهمة بعدما تقلد منصب وزارة الخارجية . في عصره حوصر الخط الوطني، وخضع العمل الدبلوماسي لما يعرف بالخط المهني. ففتحت أبواب الوزارة للتطبيع والمطبعين . واستمر على نفس الخطى حين ترك الوزارة إلى منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية. دفع بالنظام الرسمي العربي ليكون أكثر التصاقا بالدولة الصهيونية وأكثر فعالية في تعريب التطبيع. وإذا ألقينا موضوع التطبيع جانيا، برصد أحوال السياسة العربية في أعقاب غزو العراق . يسجل على عمرو موسى أنه أول من اعترف بالاحتلال، حين اعتمد مندوب مجلس الحكم، المعين من قبل قيادة الغزو، ممثلا للعراق في مجلس الجامعة .


وإذا ما انتقلنا إلى محرقة غزة نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي. ناور عمرو موسى وداور ليحول دون اكتمال نصاب مؤتمر القمة الطارئ في الدوحة ليجنب معسكر الاعتدال، ومعه واشنطن ولندن وباريس وبرلين وروما وتل أبيب، يجنب كل هؤلاء الحرج، وانعقد المؤتمر بمن حضر، ومن يومها اتسع الخرق على الر ا تق، وهو مستمر في الاتساع حتى هذه اللحظة . ومن توابع محرقة غزة ذلك المشهد الذي نقلته فضائيات العالم عن تقاعس عمرو موسى عن اللحاق برجب الطيب أردوغان بمجرد أن أومأ إليه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. استمر جالسا ولم يخرج كما كان متوقعا احتجاجا على إساءات بيريز، بذرائع واهية. ولسنا وحدنا من يرى في عمرو موسى هذا الوجه الآخر. فها هو كاتب كبير مثل فهمي هويدي يرى نفس الشيء تقريبا، في تعليق له على تصريحات موسى في أهرام 12/ 8/ 2009 ، عن القضية الفلسطينية. تصريحات موسى التي أغاظت هويدي تتلخص بأنه لم يشر بكلمة إلى الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، ولا إلى الحصار الذي تفرضه الدولة الصهيونية على غزة . وجعل وقف الاستيطان الموضوع الأساسي وليس إنهاء الاحتلال، ورأى أن موسى تنازل بذلك عن فكرة تفكيك المستوطنات، مع وجود قرار محكمة العدل الدولية ونصوص القانون الدولي التي تنص على بطلان إجراءات تغيير الأوضاع الجغرافية للأراضي المحتلة . بجانب صمته عن شرط الوفاء بالالتزامات التي نصت عليه مبادرة بيروت العربية، وهي الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة عام 67 ومن الجولان والأراضي اللبنانية . و يقول أن موسى حين أراد أن يبدو حازما قال: إن العرب لن يقدموا شيئا دون الوقف الكامل للاستيطان، في تراجع واضح عن شرط الانسحاب الكامل الذي نصت عليه المبادرة ، ويصف كلامه عن الالتزامات المتقابلة كطريق لإحلال السلام بأنه يقترب من موقف الدولة الصهيونية، الذي يدعي أنها لن تعطي إلا بقدر ما تأخذ. المنطق الذي يساوي بين الجاني والمجني عليه، والقاتل والقتيل، على حد قول هويدي. . ومطالبته الدولة الصهيونية إعلان موقف من الدولة الفلسطينية خلا من الإشارة إلى حقوق وحدود تلك الدولة، التي تريدها تل أبيب منزوعة السلاح ومشلولة الحركة، وضمن حدود مؤقتة، وضنّ على فلسطين بذكر كلمة القدس ( حتى الشرقية منها ) كعاصمة للدولة، واكتفى بالحديث عن الاعتراف بالعاصمة 'المستقبلية ' في تجهيل غير مبرر، يمثل تراجعا جديدا عن الموقف العربي المتعارف عليه . وانتهى غيظ هويدي، معتبرا أن موسى قدم استقالته مما أسماه ' المكانة التي حفرها في ضمير الأمة ، وآثر أن يعبر عن وهن حكوماتها، متشبثا بموقفه في واجهة النظام العربي المتهالك' .


موسى ترك بصمات سيئة على القضية الفلسطينية، وعلى الموقف من احتلال العراق، وغطى على التواطؤ ضد غزة. لم يترك تلك البصمات على تلك القضايا فحسب إنما ترك بصمات أخرى لها نفس التأثير السلبي على العمل العربي المشترك في خارج الوطن العربي. وهذا موضوع نتناوله الأسبوع القادم إن شاء الله.

' كاتب من مصر يقيم في لندن

Wapher | del.icio.us