حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


إيقاف بث قناة "العالم" ... حجب حقيقة و ابتزاز سياسي

nermeen 07-11-2009 GTM 2 @ 20:47

إيقاف بث قناة "العالم" ... حجب حقيقة و ابتزاز سياسي 05/11/2009

مقدم البرنامج: حسين مرتضى

الضيوف:

عبد الهادي محفوظ : رئيس المجلس الوطني للإعلام في لبنان - بيروت


أحمد الحاج علي: كاتب و محلل سياسي - دمشق


جمال فهمي: عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين - القاهرة


د.حسن سلمان: رئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقي - عبر الهاتف


عبد الله السناوي: رئيس تحرير صحيفة العربي - عبر الهاتف

حسين مرتضى: السلام عليكم ... إلى أي حد أصبحت الكلمة و الحقيقة موجعة و يجب طمسها؟ هل دعم المقاومة و نصرة الشعب الفلسطيني و الدفاع عن الأقصى جريمة تجب المعاقبة عليها؟ و هل ممنوع في عالمنا كشف الحقيقة و إسماع صوت المضطهدين و هل الحاكم و الملك و المسؤول منزه يحرم انتقاده؟ ثم عن أي أخلاق يتحدثون ؟ هل القنوات الماجنة و الإباحية و الفاسدة تخدم المصالح العربية و الوحدة الإسلامية و تنمي المجتمع و تثقفه أم أنه لا ضير في ذلك لكون الحاكم بعيداً و المحكوم مشغولاً ؟ أين واقع الحرية و التعبير في العالم العربي و كيف تجب مواجهة القرصنة الفضائية ؟ هل ضاقت الأرض لبعض الأنظمة لينتقل القمع إلى الفضاء ؟


حسين مرتضى: سيد محفوظ، أبدأ من البيان الذي صدر قبل قليل من رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين يعتبر وقف بث قناة مستندة إلى قرارات سياسية. أريد أن أتحدث بداية عن هذه الخطوة ، ماذا تعني من وجهة نظرك و ما الهدف منها؟


عبد الهادي محفوظ: أعتقد أنه أمام تهيئة الأجواء على صعيد الإعلام الرسمي العربي و تحديداً من جانب جامعة الدول العربية عندما حصل قبل ما يزيد عن سنة و نصف مؤتمر لوزراء الإعلام العرب و خرج بشيء اسمه الوثيقة الإعلامية العربية التي حاولت أن تجعل المصادر الإعلامية المرئية و المسموعة حكراً على المصادر الرسمية و التي كرست منع انتقاد الحاكم و التي اعتبرت أن الإعلام ينبغي أن يكون تحت عباءة الأنظمة . في كل الأحوال، القوانين في العالم و الدساتير كلها تشدد على حرية الإعلام. كان هناك محاولة لمصادرة الحريات الإعلامية و للأسف أن هذه الوثيقة خرجت بإجماع الأنظمة على اختلافها رغم انه في تلك الفترة كانت السمة الغالبة على العلاقات العربية - العربية هي الخلافات و كان السؤال، لماذا حصل الإجماع حول هذه النقطة بالذات؟ و تبين أن الطرفين الأساسيين اللذين كانا وراء هذه الخطوة في الوثيقة الإعلامية العربية كانت مصر و السعودية. و الملفت للنظر أن البلدين واحد منهما يملك عرب سات و الآخر يملك نايل سات. المسألة المخالفة للقوانين التي وردت في الوثيقة الإعلامية العربية إضافة إلى تقييم مسألة الحريات الإعلامية العربية هي الخلط بين مؤسسات الخدمة الإعلامية و بين مؤسسات البث. المقصود بمؤسسات الخدمة الإعلامية عرب سات و نايل سات. و وسائل البث هي الفضائيات. في كل القوانين ليس هناك من خلط بين المؤسستين باعتبار أن لكل طرف مرجعية معينة. المؤسسات المرئية و المسموعة مرجعياتها القوانين المرئية و المسموعة و هي التي تحدد الإطار القانوني لسلوك هذه المؤسسات و لتحديد أين يمكن أن تقع هذه المؤسسة أو تلك في خطأ ما و تضع المعايير القانونية لمعالجة ذلك. أما مؤسسات خدمات البث فعملها في كل دول العالم تجاري . أي أنها تمضي عقداً مع مؤسسة معينة لتوفر لها مسألة البث الفضائي. إذاً، ليست هي في حد ذاتها محكمة أو تستطيع أن تتحكم في أي عمل تخضع لمسألة القوانين التجارية. الخطورة في الأمر أنه في الوثيقة الإعلامية العربية التي خرجت وقت ذاك أعطيت مؤسسات خدمة البث الحق في وقف البث. بالتالي، هذا القرار الذي صدر بوقف مؤسسة العالم هو قرار غير قانوني لأنه لم يخرج عن محكمة معينة . المسألة الثانية أنه في الوثيقة الإعلامية العربية اعتبر المرجع مبدئياً دولة البث.


حسين مرتضى: سيد أحمد، القرار غير قانوني، لم يخرج عن أي محكمة و عندما اتصلت قناة العالم مع إدارة القمر الاصطناعي عرب سات ، تحدث مدير القمر السيد نبيل و قال أن القناة ربما قامت بأشياء تسيء إلى بعض التقاليد و تنتقد بعض المسؤولين العرب و تتعارض و الأخلاقيات الدينية و السياسية. كيف تنظر إلى ذلك؟ بالمقابل، هناك حتى في إدارة عرب سات هناك تناقض. بعد هذا الكلام يتحدث الرئيس التنفيذي للمؤسسة العربية للاتصالات الفضائية عرب سات في اتصال هاتفي مع إحدى الصحف العربية يقول أن المسألة مسألة لها علاقة بالعقد و ما شابه ذلك. المسألة هي أن قناة العالم عملياً هي لا تبرم العقد مع عرب سات و نايل سات . هناك إدارة الإذاعة و التلفزيون في الجمهورية الإسلامية. و إذا لاحظنا باقة القنوات الايرانية مازالت موجودة على عرب سات و نايل سات و فقط استثنيت قناة العالم . إذا كان هناك مشكلة تعاقدية فكيف بقيت القنوات الأخرى و تم حظر قناة العالم؟


أحمد الحاج علي: نحن الآن أمام حدث مهم له مدلولاته و معالمه و مقوماته الأساسية. أعتقد أن حدثاً من هذا المستوى يفوق حتى مسألة القرصنة التي تحدث الآن كما مارستها إسرائيل. لذلك، يجب أن لا نعطي أهمية للمسائل القانونية و الشكلانية و الحقوقية. فهذا تحجيم و تبريد للموضوع. القصة في أساسها تتصل في خطين كبيرين . الخط الأول أن الإعلام و الموقف السياسي الذي يحتضنه هذا الإعلام لا يمكن أن يخنق. في عالم اليوم و في عالم الأمس و في عالم الغد من يحاول أن يلقي القبض على العصافير و على الزهور و على الخير و على الجمال و على الحق، عليه أن يدرك بأنه يمارس بذلك لعبة نشر من حيث لا يدري و هو بذلك يساعد على أن يتم لفت الأنظار إلى هذا الحدث. كل العالم سوف تتساءل ، لماذا يحدث ذلك. هذا السؤال أكثر بكثير من أن يقال هناك خلل بالعقد أو أن هناك شيء ما قادم من الجهات العليا أو سوى ذلك. المحور الثاني هو أن المسائل السياسية حينما تتطابق مع المسائل الإعلامية في التعبير عنها تحدث حالة الانسجام أو التنافر. هل هناك مقومات مشتركة ؟ بقيت الحالات الفنية، بقيت القيم و التقاليد و الحالات البروتوكولية بأن هناك عرفاً و تقليداً في الإعلام العالمي بأنه لا يجوز أن يحدث كذا و كذا و لكن الجوهر السياسي و الفكري و الجوهر الموقفي مختلف تماماً. انت لك هوية و لهذه الأقمار و القنوات هوية أخرى.


حسين مرتضى: دكتور حسن، ما الذي تقوله من خلال إيقاف بث قناة العالم عبر القمرين عرب سات و نايل سات ؟ وصفت هذه العملية بعملية القرصنة الفضائية، ما الذي تقوله؟


د.حسن سلمان: نحن في العراق نعلن شجبنا و استنكارنا لكل مضايقة لأي وسيلة من وسائل الإعلام. أما بالنسبة لقناة العالم و هي قناة ينسبونها إلى إيران لكن هذه القناة تتكلم بالعربية و تلتزم قضايا الأمة العربية أكثر من القنوات العربية التي تلتزم القضايا العبرية و القضايا التي لا تخص الأمة العربية. أنا أعتقد أن هنالك قرار سياسي متخذ من دول إقليمية و خاصة من مصر و السعودية و تضع قناة العالم باعتبارها تمثل سياسة من السياسات التي تواجهها في مشاريعها السياسية التي تلتزمها إيران أو سوريا أو المقاومة بشكل عام. نحن نعتقد أن نايل سات و عرب سات يجب أن تقف على الحياد في مسألة الإعلام و إلا إذا كانت أرادت أن تحاسب العالم على مواقفها الدينية أو السياسية فيجب أن تحاسب أيضاً القنوات الأخرى التي تشجع على الإرهاب و تشجع على الدعارة أو تصنيع المتفجرات أو القنوات التي تشجع على نشر فتاوى الكفر و التكفير و دعم الإرهاب سواء في العراق أو باقي البلدان العربية. أنا أعتقد ، هذا القرار قرار سياسي ، قرار اتخذته جهات و أوعزت إلى ما يسمى بالهيئات التي يمكن أن تسيطر على ...


حسين مرتضى: سيد محفوظ، هناك قرار سياسي و المسألة ربما تكون ابعد من قناة العالم. هي موجهة ضد خط المقاومة ، دول الممانعة.


عبد الهادي محفوظ: على ما اعتقد ، هذا القرار الذي صدر في حق العالم هو جزء من سياسة رسمية. و قد يكون هنا من المهم رد هذه المسألة إلى الوثيقة العربية لأن هذه الوثيقة الإعلامية العربية التي خرجت عن الجامعة العربية عبر مؤتمر وزراء الإعلام العرب أسست قانونياً للجوء لمثل هذه الخطوة. و على ما أعتقد أن ما أصاب قناة العالم هو جزء من كرة ثلج سوف تكبر باتجاه محطات أخرى . قد تكون الآن عرب سات و نايل سات وراء هذا القرار عربياً . إنما غربياً أيضاً هناك محطتان مهددتان. واحدة منهما هي الأقصى و الثانية هي الرحمان. و قد يكون هناك نوع من تبادل في المصالح إذا صح التعبير على هذا الصعيد بين بعض الجهات الرسمية العربية أو بعض الجهات الغربية. لذلك، أعتقد أنه طالما الأرضية الشرعية كانت لصدور مثل هذا القرار عرب سات و نايل سات و لا يحق لهما اتخاذ مثل هذا القرار كان الوثيقة الإعلامية التي راعت مصلحة النظام العربي لابد من الأنظمة التي تعتبر نفسها أنها ساهمت في تشريع مثل هذه الوثيقة و التي لا تلتزم بالسياسات الغربية أن تأخذ موقفاً الآن ذلك انه هناك أمر مهم جداً أن هذه الوثيقة كانت لا يمكن أن تطبق إلا بعد أن تمر على البرلمانات العربية. لم تمر هذه الوثيقة على البرلمانات العربية و كان هناك اعتراض لإتحاد الإذاعات العربية على مثل هذه الوثيقة و اعتراض من مؤسسات مرئية محسوبة على كل الأنظمة. كرة الثلج هذه سوف تصيب الجميع و طالما أنها مثل هذه السياسات سوف تؤدي إلى سياسات موازية. إذا كان هناك الآن العالم ستكون هناك العربية أيضاً بالجانب الآخر إذا اقتضى الأمر التعامل بالمثل. إذاً، لابد من العودة إلى الالتزام بالقوانين و إيجاد رأي عام ضاغط لحماية الحريات الإعلامية لأنه نحن نعلم أن المنار تعرضت إلى مثل هذا الأمر و الجزيرة مهددة أن تتعرض لمثل هذا الأمر لأن الدولة الوحيدة التي اعترضت على الوثيقة العربية هي قطر. إذاً، مثل هذا الأمر يقتضي أولاً تضامن المؤسسات المرئية على اختلافها و ينبغي أن لا نقع في الأخطاء مثل الكلام الذي ورد الآن بأن بعض المؤسسات المرئية تعكس القضايا العبرية.


حسين مرتضى: دكتور أحمد، تحدث السيد نبيل من عرب سات و من جملة حديثه بأن ما تبثه القناة يتعارض مع الأخلاقيات الدينية و السياسية . سؤال يطرح، تترك القنوات الماجنة و الفاسدة و ما شابه ذلك و موجودة على عرب سات و نايل سات و يتم الحديث في هذا السياق. إلى أي حد ، يعني هي حالة تهرب إذا صح التعبير من قبل هذه المؤسسات؟


أحمد الحاج علي: بالتأكيد سيكون هناك ذريعة و إن كانت أحياناً تثير الضحك . اسأل الكثيرين في الشارع العربي سيقولون لك أن قناة العالم هي قناة عربية. بمعنى في مادتها و ليس في لغتها فقط و في أفكارها السياسية و في قضاياها المطروحة . العالم تطرح القضايا العربية بكثير من التكرار و التعمق و كثير من الشجاعة دون أن يكون ذلك توظيفاً لأي جهة أخرى . من هنا كانت لابد أن تدخل في حيثيات الصراع . و لأن المسألة تتصل أيضاً بالهوية السياسية. الوثيقة الإعلامية العربية هي لم تؤسس و لكنها كرست لهذه الحالة . بمعنى ، نقلت هذا التوجه من خلال أن يكون الإعلام قيماً و رأياً عاماً و تقاليد إلى أن يكون نصاً قانونياً يتيح لهذه الدولة أو تلك ، لهذا النظام أو ذاك أن يوقف أو أن يسمح حسب الرغبة و حسب التخدير السياسي. لكن الوثيقة نفسها و حتى النصوص القانونية ، كلها تنتمي للهوية السياسية. هناك صراع حقيقي الآن بين اتجاهين . الاتجاه الأول هو اتجاه العقل و الحرية و المنطق و الفاعليات . الاتجاه الثاني هو اتجاه التلقين و الإفساد و المحاولة في الدخول مرة في الإرهاب و مرة في الانحلال الأخلاقي . ثانياً في هذه العملية من تدجين الإنسان و اللعب على غرائزه و ترويج المستهلكات و إثارة كل ما هو ضار . و ضمن هذين الاتجاهين المتناقضين تماماً تدخل المسألة السياسية. الآن العالم ليس اتجاهاً سياسياً و إنما هي اتجاه أخلاقي أيضاً .


حسين مرتضى: سيد محفوظ، الآن الجميع يؤكد أن القرار هو قرار سياسي . هناك خط واضح تنتهجه قناة العالم و ما تمثله دول مقاومة و ممانعة و ما شابه ذلك و هناك من لا يريد أن يكون هناك دعم للقضية الفلسطينية و تسليط الضوء على قضايا الأمة. من وجهة نظرك من اتخذ القرار؟ من باستطاعته أن يأخذ مثل هذا القرار؟


عبد الهادي محفوظ: في تقديري الشخصي أنه عندما تم التحضير للوثيقة الإعلامية العربية كان هنالك أيضاً توجه أميركي يريد أن يحسب فعل الإعلام و تأثيره و تحديداً في تلك الفترة بعض الفضائيات و خصوصاً قد يكون الجزيرة و المنار التي كان لهما اثر معين في نقل معلومات حول قضايا تريد الولايات المتحدة و إسرائيل التستر عليها. إذاً، هناك توجه أميركي في هذا المعنى. قد تكون الحاجة لمثل هذا التوجه مرتبطة أيضاً بانكفاء المشروع الأمريكي. هناك مشروع أمريكي في المنطقة ينكفئ و تنكفئ معه السطوة السياسية للأنظمة التي راهنت على المشروع الأمريكي و على الدخول في سياق ما كانت تروج له الولايات المتحدة من مشروع شرق أوسط كبير تسقط فيه الممانعة و المقاومة و يتم حصار الأنظمة مثل إيران و سوريا. و قد نجحت سياسة الممانعة و المشروع الأمريكي نراه في تراجع و إلى مزيد من الانكفاءات . إذاً، الإعلام هنا مسألة مهمة . لا بد من محاصرة الإعلام المقاوم و الإعلام الممانع و الإعلام الذي يمكن أن يسلط الضوء على الحقيقة و الذي يحاول أن يوصل هذه الحقيقة إلى الرأي العام. إذاً ، المسألة الأساسية الآن في هذا القرار الذي اتخذ في حق مؤسسة العالم هناك أمر مهم جداً ينبغي أن نتسلح به انه في كل القوانين سواء الغربية أو العربية هناك تشديد على حق المواطن في الإطلاع و في الاستطلاع. إذاً، هناك عبر هذا القرار محاولة لمصادرة هذا الحق في الإطلاع و في الاستطلاع . المسألة الثانية، القرار عندما يصدر الآن عن مؤسسات خدمة البث التي لا يحق لها أن تصدر مثل هذا القرار ، هو يصدر قرار سياسي. و لكن هذا القرار السياسي يحاول أن يختبر ردود الفعل على مثل هذا القرار الذي اتخذ . لذلك، ليس من قبيل الصدفة في ما قرأتموه الآن و الذي صدر عن إحدى مؤسسات خدمات البث عبارة "ربما أن تكون المؤسسة ". و المسألة الثانية ، القرار يرتبط بعقد و ما شابه ذلك. إذاً، هم بدأوا ينتظرون ردود الفعل. و بالتالي يتركون المخرج الممكن و لذلك تم الاختباء وراء مؤسسات خدمة البث التي ندين موقفها في المجلس الوطني للإعلام و في كل مجالس الإعلام. أنا أنصح أولاً بمراجعة الجامعة العربية و بمراجعة الدول التي تحفظت على الوثيقة الإعلامية العربية . المسألة الثانية بخلق رأي عام ضاغط . المسألة الثالثة بعدم الدخول في المتاهات ، الانقسامات بين المؤسسات المرئية و المسموعة. كل المؤسسات المرئية و المسموعة سواء انتمت إلى هذا المعسكر أو ذاك هي مهددة و لها مصلحة بالحريات الإعلامية و ينبغي أن تتضامن .


حسين مرتضى: سيد فهمي، ما وصلنا إليه إيقاف بث قناة العالم على قمري عرب سات و نايل سات هو قرار سياسي و هذه الخطوة هي محاولة لحرمان المواطن العربي من حق المعرفة. ما الذي تقوله و كيف تنظر إلى هذه الخطوة؟


جمال فهمي: واضح من السياق أنه قرار سياسي . لا يمكن أن تتفق مؤسستين على الأقل لا علاقة تجارية بينهما على إصدار قرار من هذا النوع و في موعد واحد إلا إذا كان الأمر يتعلق بقرار سياسي و قرار سياسي مثير للأسف وللأسى و هذا اعتداء على حق المواطن العربي في المعرفة و في الاتصال بوسائل إعلامية مختلفة و متعددة. لكن الأسوأ من هذا انه يبدو عزفاً رديئاً على الأنغام الأمريكية و الإسرائيلية و الغربية و هذا يزيد الأمر سوءاً في واقع الحال.


حسين مرتضى: سيد السناوي، هي مسألة واضحة سياسية و اتخاذ القرار من قبل الشركتين في نفس الوقت ، نفس الدقيقة و نفس الساعة دليل على أن هناك قرار سياسي. ما تم تسريبه اليوم أن هناك اجتماع عقد في قصر المؤتمرات بالرياض حضره وزراء و مسؤولين إعلام في كل من السعودية ، مصر ، المملكة الأردنية الهاشمية ، البحرين ، و الإمارات و هي الدول التي لديها أسهم في مدن إعلامية حرة و التي توجد فيها عرب سات و نايل سات. إلى أي حد وصل الواقع العربي حتى يكون مثل هذا الاجتماع و اتخاذ مثل هذا القرار لإيقاف صوت يدعم بالنهاية المقاومة و الصمود و الممانعة؟


عبد الله السناوي: ليس بوسعي أن أؤكد ما تسرب و لكنه قد يبدو منطقياً إلى حد كبير أو على الأقل استطلاعات وجهات نظر هذه الدول قبل اتخاذ الإجراء الذي حدث و هو إجراء سياسي بامتياز و يمثل عدوان على حق المعرفة خاصة و أن الأقمار العربية تحمل إلينا فضائيات روسية (روسيا اليوم) ، فرنسية 24 ساعة (فرنسا 24 ساعة) و بي بي سي البريطانية و الحرة الأمريكية . أنا أعتقد أن الجوار أولى و الحوار مع إيران أولى و الانفتاح على الأشقاء أولى. أما أن نتحول إلى ضرب الأشقاء و التفاعل الثقافي و الإنساني في الإقليم لصالح أجندة غربية و إسرائيلية ، أعتقد أنه ليس جيدا لحرية الإعلام العربي و لتقاليد الأقمار الصناعية في البث وفق قواعد مهنية و ليست قواعد سياسية.


حسين مرتضى: هل انتقل مرض أنفلونزا القمع من الأرض إلى الفضاء الآن ؟


عبد الله السناوي: هناك وثيقة البث الفضائي و كانت مقدمة منذرة بأن هناك قيود ليست فقط على الهواء و الفضائيات و إنما أيضاً تتعلق بالقنوات الأرضية و كان هناك أغراض ملتبسة حول عدم المس بالرموز السياسية و الدينية و إن هذا الكلام يمكن أن يؤول بعدم نقد على أي نحو أي من الرئاسات العربية أو أي من المواقف الرسمية العربية و هذا اعتداء على حق الإعلام و قمع صريح للإعلام . و نستطيع أن نقول أن الذين وضعوا هذا البند هم وزراء الداخلية العرب و ليسوا وزراء الإعلام العرب . أنا أشك في الخبر المسرب ، ربما يكون قد صدر عن جهات أمنية منسقة و ليست جهات إعلامية إلا إذا كانت الجهات الإعلامية قد جاءت إلى هذا الاجتماع و هي محملة بتعليمات أمنية نهائية في هذا الشأن.


حسين مرتضى: دكتور أحمد، السيد محفوظ تحدث عن أن هذه الخطوة ربما تكون كرة ثلج ربما تكبر في المرحلة القادمة و تطال بعض القنوات الأخرى. الآن ما هو المطلوب على الصعيد الرسمي ، على الصعيد الشعبي و على صعيد المؤسسات؟ كيف يمكن حماية الإعلام و الإعلاميين و المؤسسات الإعلامية؟


أحمد الحاج علي: هذا هو المنطلق و المنطق الصحيح في المعالجة لأن السؤال الآن ليس لماذا تم اختيار هذا الموقف و أخذ هذه الإجراءات. هذا أمر معروف و يجب أن لا نكون من السذاجة بحيث نبحث عن ذريعة و عن سبب و عن مبررات. المسألة معروفة . هناك مواقف متناقضة ، هناك خيارات سياسية ، هناك هوية معينة لابد أن تتناقض مع الهوية الأخرى. و هذا أمر مشرف بهذه المناسبة ، يعني من يحتج عليك و انت تملك ناصية الحق و تسير بخطى ثابتة فهو لك و ليس عليك. و أحب أن أقول لا يوجد احد في الدنيا اليوم يستطيع أن يصد الشمس بيده الصفراء أو بغرباله المثقوب. من هنا أقول أن القرار الذي اتخذ هو قرار عاطفي مهتز مهزوز . بمعنى أنه الحالة الإجبارية التي وجد فيها من يملك هذين القمرين أنهما في هذا الخيار من خلال السياسات التي ينتمون إليها . بمعنى، لم يجدوا أمامهم من تعبير المنفلت و الحاقد سوى هذا اللجوء. هم يعرفون أن هذه الخطوة تضعفهم و تثير عليهم الدنيا و انه لا يتقبلها أي أحد حتى ولو كان ضد العالم و ضد العروبة و ضد الاسلام و ضد أي شيء. و لكن يأخذون هذا الأمر بهذا الامتداد العاطفي النفسي الإجباري. أنهم تحت وطأة الأحقاد و السموم و قد عبرت هذه الوطأة عن نفسها باتخاذ مثل هذا القرار غير المسبوق و غير المشرف . لذلك، سيبقى السؤال، أين يصب هذا القرار في المآل؟ سيصب في حالة هجينة يثير التناقضات و يؤدي إلى التشريد . ما المطلوب الآن؟ المطلوب أولاً أن يكون هذا الأمر الذي أرادوه ، أردناه نحن أيضاً. بمعنى أن لا نترك الفرصة . لماذا لا نغتنم هذه الفرصة على المستوى الإعلامي و على مستوى هذه التنظيمات الإعلامية في الوطن العربي؟ هذه فرصة لكي نقول الحق .


حسين مرتضى: سيد فهمي، هل باستطاعة مالكي القمرين التحكم بما يعطى للمواطن العربي و كيف يمكن الآن الاستفادة و اغتنام هذه الفرصة؟


جمال فهمي: أود أن أضيف في البداية معلومة أكيدة. كان هناك في الأسبوع الماضي اجتماعاً مشتركاً سمي اجتماع مشترك للأجهزة الإعلامية الأمنية بأجهزة الإعلام العربية و تم هذا في تونس. و ربما على هامش هذا الاجتماع الذي واضح من اسمه أن أغراضه أمنية تماماً ، إقحام الأمن على الإعلام بطريقة مباشرة و فجة. ربما على هامش هذا الاجتماع اتخذ هذا القرار الذي هو بدون شك قرار سياسي بوضوح. أما طريقة مواجهته، أولاً كل وسائل الإعلام العربية بغض النظر عن توجهاتها لابد و أن تتضامن مع العالم في هذا الموقف . الحرية في جوهرها لا يمكن تجزئتها و لا يمكن أن أقف اليوم مع الحرية لأنها تساعدني و غداً لا أقف معها لأنها مع خصمي . فهذا نداء مني لكل أجهزة الإعلام العربية أن تتضامن مع العالم . و نفس الأمر فيما يخص المؤسسات المهنية و النقابات العربية بما فيها نقابة و اتحاد الصحفيين العرب. و أنا أناشد اتحاد الصحفيين العرب أن يتحرك بموقف واضح يدين هذا الاعتداء على حرية الإعلام و حرية الصحافة و يتضامن مع قناة العالم و يضغط من اجل العودة عن هذا القرار البالغ السوء الذي يدعو للخجل . أنا لو كنت مكان من أصدر هذا القرار لكنت قد شعرت بخجل حقيقي إذ أقف في المعسكر الأمريكي الاسرائيلي مباشرة .


حسين مرتضى: سيد محفوظ، هو قرار إسرائيلي . تحدث عن انه كان في تونس قبل فترة اجتماع لمسؤولي الإعلام في الأجهزة الأمنية. ربما يكون القرار قد اتخذ هناك. كيف يمكن الضغط على هذه المؤسسات و كيف يمكن حماية المؤسسات الإعلامية و إعادة الحقوق و الأمور إلى نصابها؟


عبد الهادي محفوظ: طالما أن الجهة المعنية مباشرة لإصدار هذا القرار لم تعلن عن نفسها و تركت الأمر لمؤسسات خدمات البث، فمن الممكن إيجاد قاعدة تضامنية كبيرة حتى من مؤسسات البث التابعة للأنظمة التي يمكن أن تكون وراء مثل هذا القرار. على ما أعتقد أن المصلحة الفعلية كانت حماية الحاكم و النظام السياسي باعتبار انه في الوثيقة الإعلامية ثمة إشارة إلى أن مصادر المعلومات ينبغي أن تكون مصادر سليمة ، أي المصادر الصادرة عن النظام و هذا يتناقض مع مبدأ أساسي في الإعلام تعتمده كل القوانين الإعلامية و هو أن المصادر السليمة بهذا المعنى تلغي مصادر سرية المعلومات. هذه مسألة قد تكون رسالة أيضاً لكل ما يمكن توصيفه تحت عنوان المعارضة . المعارضة من الممكن أن تكون احد مصادر المعلومات . إذاً، يقطع الطريق على أي موقف معارض بأن يكون مصدراً للمعلومات . ينبغي أن نلطف عباراتنا و لا نعتبر هذا القرار قرار إسرائيلي. أنا أتحفظ على مثل هذا الأمر . هذا القرار ربما يخدم إسرائيل و لكنه صدر عن جهة عربية تحاول ان تحمي مصالحها و هي تخالف القوانين . و هي قد تجد نفسها في مرحلة مقبلة . الآن ثمة من كان يسعى إلى أن ينقل العداء ، كون إسرائيل هي العدو إلى جعل إيران هي العدو. و بالتأكيد هذا خطأ لا يبرر باعتبار أن إيران التي كانت في النظام الشاهنشاهي حليفة إسرائيل أصبحت الآن في الموقع الأساسي المعادي لإسرائيل. في التوجه العام، هذا الموقف الذي تقف وراءه أنظمة معينة ، ستجد نفسها في المستقبل القريب تحاور إيران. الولايات المتحدة مجبرة الآن أن تحاور إيران و تعتبر في نهاية الأمر أن الذي يمكن أن ينقذها في ورطتها في العراق و في أفغانستان هو الجمهورية الإسلامية في إيران. بالتالي، إيران لا تتخلى لا عن ثوابتها في توجهها و لا عن حرصها على أن تكون علاقاتها ايجابية بالعالم العربي و بجيرانها الخليجيين . إذاً، هناك خطأ كبير ارتكب بحق هذه المؤسسة و على ما أعتقد ، التوجه العام هو لمراجعة هذا الموقف و هذه تجربة مهمة جداً لكل المؤسسات المرئية و المسموعة انه كيف يمكن أنه نثق بعرب سات و نثق بنايل سات. هذا القرار الذي اتخذ من قبل عرب سات و نايل سات يسيء لمستقبل هاتين المؤسستين مستقبلاً باعتبار انه لن تكون هناك ثقة لأي مؤسسة مرئية و مسموعة جديدة تنشأ إذا اعتبرت أنها سوف تكون تحت وطأة أي قرار تعسفي تتخذه هذه المؤسسات. أنا أعتقد أن المخرج هو أن على إيران أو حتى على سوريا مثلاً أن تفكر في قمر فضائي بديل كي نلجم مثل هذه القرارات.


حسين مرتضى: شكراً لك سيد محفوظ كما أشكر السيد الحاج علي و السيد جمال فهمي. و اشكر أيضاً السيد السناوي. أشكركم مشاهدينا على المتابعة و السلام عليكم.

Wapher | del.icio.us