البركة فى اليهودية والمسيحية
nermeen 03-11-2009 GTM 2 @ 12:45والبركة فى موسوعة الويكبيديا بالإنجليزية.
أى البركة فى المسيحية واليهودية هى منح البركة أى إسباغ القداسة أو الإرادة والمشيئة الإلهية أو أمل المرء وموافقته.
وفى الكاثوليكية الرومانية للكهنة والأساقفة فقط الحق فى منح البركة. ولا يستطيع الشماس ولا العلمانى (غير رجال الدين المسيحى) منح البركة لأنفسهم ولكن عليهم الدعاء لله وسؤاله أن يباركهم. والاستثناء الوحيد أن الشماس يبارك شمعة عيد الفصح. ولكن لدى الأرثوذكسية الشرقية والأنجليكانية والميثودية واللوثرية يؤدى رجال الدين (الإكليروس) بركات رسمية معينة ، ولكن يمكن لأى أحد أن يبارك الآخر. وأن تكون مباركا أى تكون حظيا عند الله ، وبالتالى فالبركة مرتبطة بالله وصادرة عن الله . وبالتالى فإن مباركة شخص لشخص معناه أمنية أو دعاء بأن يباركه الله ويكون حظيا عنده وينال العطف والفضل والنعمة والاستحسان منه. مثل "عيد كريسماس مبارك" . واللعنة عكس ونقيض البركة.
وفى الكتاب المقدس فإن البركات واللعنات متلازمة .. فيقول سفر التثنية بأن طاعة والعمل بقانون موسى وشريعته تجلب بركة الله. وعندما أمر الله إبراهيم بالهجرة قال له فى سفر التكوين 12 : "سأباركك وأجعل اسمك عظيما". وهناك بركة يعقوب لأولاده.
وهذه البركة الكهنوتية عند اليهود مذكورة فى سفر العدد 6 : 24-26 : "يباركك الرب ويحرسك * يضيء الرب بوجهه عليك ويرحمك * يرفع الرب وجهه عليك ويمنحك سلاما ".
والعهد الجديد يأمر المسيحيين بمنح البركة لا اللعنة كما فى (متى 5 : 44 ، لوقا 6 : 28 ، رومية 12 : 14 ). وذلك يؤيد الفكر المسيحى الذى يرى أن الله إله محبة ورحمة وأن الغضب واللعنة متروكان لله وليس لنا حيث هو من يحاسبنا على أعمالنا.وفى إنجيل متى بارك المسيح الفقير والضعيف والمضطهد فى التطويبات فى بداية عظة الجبل.
وفى الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية تمنح البركات بواسطة الكهنة والأساقفة بطقوس معينة فيرفع الكاهن يده اليمنى ويرسم علامة الصليب فوق الأشخاص أو الأشياء التى يريد مباركتها. ويجعلون البركات أيضا فى تقسيم الساعات والخدمات الكنسية وفى التسريح والانصراف من الخدمة. وفى الأرثوذكسية الشرقية قد يستعمل الكاهن أو البابا أو الأسقف صليبا خاصا يسمى صليب البركة من أجل المباركة به.ويمنح الكهنة والأساقفة للشعب أو المؤمنين البركة خلال سر الطوبى أو احتفال التطويب فى وعاء القربان المقدس.
وأما الإسلام فليس دينا كهنوتيا لذلك ليست البركة معقودة بيد الشيوخ مثلا بل هى دعاء بل إن تحية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته التى يحيى بها المسلمون بعضهم وينهون بها صلاتهم والتشهد فى الصلاة تحوى البركة ويهنئون بعضهم فى المناسبات الدينية والزفاف والأعياد بــ "مبروك" أو "مبارك".
وفى اليهودية البركة (بيراخا أو براخا أو بروخ ) ברכה وجمعها بيراخوت أو بروخوس ברכות تتلى فى لحظات معينة خلال الصلاة والطقوس والاحتفالات وقبل وبعد الأكل.ووظيفة كل هذه البركات الاعتراف بأن الله هو مصدر كل البركات. وتبدأ البركة عند اليهود بعبارة "مبارك أنت أيها الرب إلهنا ملك الكون ..". وتقول اليهودية بأن الطعام رزق من الرزاق وأنه لابد عند تناول الطعام الإعراب عن الامتنان لله والعرفان له بتلاوة تلك البركات. وتتلو النساء اليهوديات بركة معينة عند إشعال شموع السبت. ويردون على البركة بآمين אמן . وهى كلمة مرتبطة بلفظة الإيمان.
والبركة عموما أيضا بمعنى نيل السماح أو الإذن أو إجابة الطلب مثلا : نلت بركة والدى . أى نلت موافقتهما أو رضاهما . وينال رجال الإكليروس بركة من رؤسائهم حين يبدأون فى ممارسة خدمتهم ووظيفتهم. وهناك بركة أيضا فى الوداع "الله معك" أو Goodbye ، أو Vaya con Dios بالإسبانية بمعنى سِر مع الله ، أو Adios أى إلى الله .
****
1- ما هي البركة التي أعطاها الرب لإسماعيل؟ الإجابة: البركة التي أعطاها الرب لإسماعيل هي " إنه يكون إنساناً وحشياً. يده على كل أحد، ويد كل أحد عليه " (تكوين16: 12). مع بركة أخرى في (تك17: 20) ".. وأثمره كثيراً ".
2- متى بارك الرب ساراى امرأة إبراهيم، وغير اسمها ؟ الإجابة: بارك الله ساراى بعد العهد الذي أقامه مع زوجها إبرام. وقال له فيه " ساراى امرأتك لا تدعو اسمها ساراى بل اسمها سارة. وأباركها وأعطيك منها أيضاً ابنا. أباركها أمماً.. " (تك17: 15، 16).
3- متى دعي التناول بركة؟ الإجابة: دعى التناول بركة، في قول بولس الرسول " كأس البركة التي نباركها، أليست هي شركة دم المسيح.. " (1كو10: 16).
4- أذكر ثلاث مرات بوركت فيها القديسة العذراء أو دعيت مباركة؟ الإجابة: ثلاث مرات بوركت فيها السيدة العذراء، هى: في بشارة الملاك لها، قال الرب معك. مباركة أنت في النساء " (لو1: 28). كذلك قالت لها أليصابات " مباركة أنت في النساء. ومباركة هي ثمرة بطنك " (لو1: 42). أيضاً باركها سمعان الشيخ هي ويوسف النجار (لو2: 34).
5- على أى جبل كانوا يباركون الشعب في العهد القديم؟ الإجابة: كانوا يباركون الشعب في العهد القديم على جبل جرزيم (تث27: 12).
6- متى منح الرب أبانا أبرام اسم إبراهيم؟ وما معنى الاسم وسببه؟ الإجابة: منح الرب أبانا إبرام اسم إبراهيم في (تك17: 5). ومعنى الاسم (أب لجمهور) (تك17: 5)، أب لأمم كثيرة (رو4: 17).
7- ما هو إصحاح البركة واللعنة؟ وكم بركة وردت فيه؟ الإجابة: إصحاح البركة واللعنة هو (تث28). ووردت كلمة البركة 8 مرات، مع بركات أخرى بغير هذه اللفظة.
8- من هو النبى الذى دعا ليلعن شعبا ؟ الإجابة: النبى الذي دعا ليلعن شعباً، فباركه أكثر من مرة هو بلعام (عد23: 8، 11).
9- من الذين دعاهم الرب مباركين من الآب ؟ الإجابة: الذين دعاهم الرب مباركين من الآب ، هم الذين سيقفون عن أبى، رثوا الملكوت المعد منذ إنشاء العالم " (مت25: 34).
10- اكتب مثالاً ذكرت فيه عبارة (بركة روحية). الإجابة: من الأمثلة التي وردت فيها عبارة (بركة روحية): قول بولس الرسول " مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح، الذي باركنا بكل بركة روحية في السماويات " (أف1: 3).
****
البركة في الكتاب المقدس
مقدمة:
وردت كلمة بركة في أماكن كثيرة ومختلفة في الكتاب المقدس وقد اختلفت في معانيها وأزمانها واتخذت أشكالاً متعددة فكانت أحياناً من الله إلى الإنسان وأحياناً أخرى من الإنسان إلى أخيه الإنسان وربما من ألإنسان إلى الله وهنا تختلف المعاني التي تنطبق عليها البركة وقد وردت في العهد الجديد أيضاً ولم تكن أقل أهمية واتخذت الشيء نفسه.
ولا يستطيع القارئ المحب للكتاب المقدس أن يصل إلى موضوع البركة الواسع ويحيد عنه لأنه من المواضيع الأساسية التي تفسر لنا تاريخ عمل الله مع شعبه من التكوين وحتى اليوم الحاضر .
البركة في العهد القديم:
معنى البركة:
تقسم البركة إلى ثلاثة مفردات تسهل علينا فهم معنى البركة:
البركة : وهي عطية تتعلق بالحياة وسرورها فما هي إلا خيرٌ لأن الخير الذي تأتي به ليس شيئاً محدداً أو عطية معينة فهذا الخير ليس من عداد ما نملك وما نحوز بل من مستوى ما نكون عليه إذ أنه لا يتعلق بفعل الإنسان بل بصنع الله (تك1/22).
وقد تعبر البركة عن الرضا و السرور فنجد أن الله بعد أن رأى كل ما فعله حسناً في التكوين بارك الحيوانات والبهائم فهي إذن النعمة التي تخرج من المبارِك إلى المبارَك فتوفر للمبارَك الراحة والشعور بالأمان والهناء فالبركة تزهر(سيراخ11/21)ورمزت في كثير من الأحيان إلى الماء(تك49/25).
المبارِك: وهو الشخص الذي يعطي البركة لمن يشاء أو لمن يستحق وقد أختلف المبارِك على تعداد صفحات الكتاب المقدس من الله إلى إبرام إلى إسحق فيعقوب ولكن في الغالب يكون الله وتبعث بركته الحياة دوماً (مز130/10) و(أي1/10) ويكون المبارِك في أغلب الأحيان هو القوي ولكن نجد في (أي29/13) و(مز72/13-16)العكس فنرى أن الضعيف يبارك القوي فيتجاسر الإنسان ويبارك الله.
المبارَك: وهو الذي يستقبل البركة فالكائنات الحية هي الوحيدة المؤهلة لاستقبالها أما الأشياء الجامدة فإنها تكرس لخدمة الله وتقدس بحضوره لكنها لا تبارَك.
تطور البركة:
إن البركة لم تتطور ولكن كيفية فهم الناس للبركة عبر العصور والتاريخ هي التي اختلفت أما البركة فهي مازالت مثلما بدأت فالله بارك أدم وحواء وكل المخلوقات التي صنعها كما نجد في التكوين فكانت بركته سروراً ورضا بما فعل دون النظر للعنة اللاحقة للأفعى وبعدا لطوفان مع نوح تمنح الإنسانية قدرة وخصوبة بواسطة بركة جديدة (تك9/1)ثم تأتي بركة إبراهيم (تك12/1-3)فنجد أن الله يبارك إبرام ويعده بأن ينميه ويكثر نسله في الأرض ويبارك مباركيه ويلعن لاعنيه وهذه البركة هي مقابل الدعوة التي دعا الله بها إبراهيم ثم نأتي إلى بركة إسحق (تك27)التي كانت بمثابة تركة ونقل للملكية ثم بركة عيسو التي أعطاها إسحق له ولكنه لم يعرف أن يستعملها مع أنها بركة بحد ذاتها.
فالبركات الصادرة عن الآباء تظهرهم على أنهم يستمطرون النعمة على أبنائهم بصفة عامة ساعة رحيلهم قوى الخصوبة والحياة (تك27/2 وتخليد أسمائهم (48/16) فنجد استعداد الآباء إلى استقبال البركة بكل الوسائل بما فيها المكر والخديعة والعنف(تك27/18-19)مما يظهر أهمية البركة على الصعيد المادي والروحي في نظر الآباء.
ثم يعطي الله البركات العظمى لشعبه في تثنية الإشتراع على شرط أن يطيعوا وصاياه(تثنية28/1-14) وأن لا يحيدوا عنها فيوصلهم إلى الأرض التي وعد آبائهم بها أرضاَ تدر لبناً وسمناً وعسلاً(خروج وهذه بحد ذاتها بركة من الله إلى شهبه المستعبد في أرض مصر ونجد البركة المشروطة في (خر23/25) فهي بركة مقابل طاعة وعبادة الله.
لقد اتخذت البركة كما سبق فقلنا أشكالاً مختلفة فكانت من الله إلى الإنسان وبالعكس وأحياناً من إنسان إلى إنسان فقد بارك الله الكائنات وقال لها أنمي وأكثري (تك1/22) فنجد أن الله هو مصدر البركة فهو الخالق وهذه مخلوقاته ولكن في متابعة السفر نجد عبد إبراهيم يبارك الرب (تك24/4). وهنا يكون المقصود من البركة هو السجود لله وتمجيده وحمده فلا تتخذ نفس المعنى السابق ونجد شكلاً ثالثاً عندما يكون طرفان من البشر ففي التكوين(24/60)نقراً أن لابان ونبوئيل ومن مهما باركوا رفقة وقالوا لها أنتي أختنا صيري ألوف ربوات وكلمة باركوا هنا تعبر عن رغبتهم أو أمنيتهم في أن يتحقق لها ما طلبوه.
وفي أحيان أخرى قد تتضمن بركة إنسان لإنسان مفهوماً نبوياً مثلما بارك إسحق يعقوب (تك27/4-27)وكان الله هو المتكلم على فمه والكلمة هنا تحمل معنى الصلاة من أجله كما تحمل أيضاً مفهوم النبوءة كما أن أقوال بلعام كانت نبوءات عن مستقبل شعب الله (العدد23/9-10).
كما تأتي البركة أيضا من خلال أن يبارك الإنسان الله من داخله فيحمده ويشكره على عطاياه التي وهباه إياه فيقول (مز130) ((باركي يا نفسي الرب )) أي احمديه على أعماله ومجدي الرب من أجلها وقد تشير البركة إلى مباركة الناس (تثنية 33) ومعناها نقل البركة إليهم وكلبها من الرب ومن هذا القبيل بركة هارون وأولاده لبني إسرائيل (عدد 6/23-27).
وعماد البركة أن الرب يبارك الإنسان أي يمطر عليهم من نعمه ويزيد غلاتهم ويلطف بعائلاتهم (تك12/2-3) . ونرى في التثنية أن موسى ينصح بني إسرائيل بأن يتنعموا ببركة الله ويخيرهم بين الحياة والموت والبركة واللعنة (تثنية30/19) وكان قد سبق وقال لهم أن البركة هي أن تسمعوا لوصايا الرب إلهكم التي أنا أمركم بها اليوم (تثنية11/27) ومن ثم نجد موسى يبارك شعب الله قبل أن يموت دون دخوله إلى الأرض التي وعدهم بها الرب (أي بركة الرب إلى شعبه) فيباركهم في (التثنية 33).
وقد يوجه الرب بركته إلى شعبه عن طريق رجاله فكان هارون وأولاده ناقلون بركة الرب إلى الناس (عدد6/24-26) فكان ينزلها على الأشخاص عن طريق رجاله ولكن بشرط الطاعة لهؤلاء الرجال كما حصل مع نعمان وأليشع (2مل5/9-15) فكانت بركة الله لنعمان عن طريق أليشع ولكنه لم يطعه في البداية ؟
وقد ظهر في العهد القديم تيار يقول بأن الغنى المادي هو دلالة على بركة الله للشخص الغني ويقول لنا النبيان هوشع وعاموس أنه في عهد يربعام الملك الذي لم يكن يتقي الله أن تمتعت المملكة بالنجاح المادي لكن الإدارة لم تتبع سياسة اقتصادية عادلة فكان هناك الِأغنياء والفقراء جداً لذلك فليس النجاح المادي دليلاً على بركة الله لأن الفقر هنا كان ناتجاً عن السياسة الإدارية.
وقد تكون البركة مشترطة لخدمة معينة كما أعطى الرب بركته لداود ولكن ليس لمنفعة شخصية فحسب ولقد أدرك داود أن الرب باركه جداً وملكه على إسرائيل وكان بجانبه في كل معاركه لكي يكون في خدمة شعب الرب وتأمين راحتهم (1أخ14/2).
أما بالنسبة للأنبياء فنجد أنهم لا يعرفون لغة البركة فمع أنهم رجال الكلمة وفاعليتها(أشعيا55/10-11) ورغم علمهم بأنهم مدعوون ومختارون من قبل الله ضمن آيات لعمله(أشعيا8/1 فإن عمله عميق بالغ الثقل ضعيف الوضوح والانتشار ورسالتهم التي تقوم على التذكير بشروط العهد وشجب مخالفاتها لا تدفعهم إلى المباركة.
ونرى أنهم في عمق اللعنة يظهرون صورة بركة أو وعد بالبركة وأنه من اليأس ستنطلق الحياة بمثابة زرع مقدس(أشعيا6/13).
البركة في العهد الجديد:
لم يكن للبركة في العهد الجديد مفعول أقل مما هو في العهد القديم كما يظن البعض وكما كنت أنا أظن إلا أن الإمعان والتأمل في نصوص العهد الجديد المختلفة تبين أهمية البركة فيها كما تعطينا روحاً مختلفاً بعض الشيء عما جاء في العهد القديم ولكن ضمن الإطار نفسه أي ضمن نفس الأشكال المتبعة.
ولكي تسهل دراسة البركة في العهد الجديد نستطيع فصل بركة الأشخاص مهما اختلفوا وأخذ بركة الشخصيات المهمة في النصوص فنصل إلى الهدف المطلوب.
- بركة الله الأب: وهي بركة الشخص المحب الذي أحب شعبه إلى أن بذل أبنه الوحيد حتى لا يهلك من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية فيبارك شعبه المطيع الذي يحفظ وصاياه ويعمل بها وينادي يسوع الذين باركهم الأب السماوي فيقول تعالوا إليَّ يا مباركي أبي (متى 25/34) ضارباً لهم المثل عن الدينونة ويدعوهم لكي يدخلوا إلى الملكوت فهم مباركي الأب السماوي أي من استحقوا بفضل أعمالهم أن ينالوا البركة .
ومن أهم الشخصيات التي كانت على الأرض في الكتاب المقدس هي والدة الإله مريم العذراء التي نادتها أليصابات ((مباركة أنت بين النساء)) (لو1/42) أي نعمة الله معها كما يقول الملاك عندما بشرها فنجد أن البركة ظللتها للأمر العظيم الذي ستقوم به فإنها ستلد يسوع المسيح الأقنوم الثاني في الثالوث الأقدس ومخلص العالم وهذه أيضاً بركة من الله .
نرى في الكتاب القدس أن شعب إسرائيل كان ينسى كل بركات الله إلى أن يأتي أحد ويذكره بتلك البركات كما فعل القديس بطرس(رسل 3/25) فيذكر الشعب أنهم أحفاد إبراهيم الذي باركه الله في التكوين وقد قصد الله أن يكون اليهود أمة عظيمة ومقدسة تعلم العالم عن الله وتقدم لهم يسوع المسيح.
-بركة يسوع المسيح: لقد قام يسوع في كثير من الأماكن في الكتاب المقدس بأعمال بركة واضحة الآثار وبينة المفاعيل ومن أهم الأشياء التي باركها يسوه هي كنيسته الفتاة فبعد أن خرج يسوع بتلاميذه إلى المكان الذي سيصعد منه إلى السماء يباركهم وفي أثناء البركة ينفصل عنهم (لو24/50-51). وهذه البركة ما هي إلا صلة من يسوع كي ترافقهم وقوة تكون معهم لكي يتشجعوا في بناء الكنيسة .
وكما يقول القديس بولس عندما خاطب أهل روما بشأن المجيء إليهم أنه سيكون عند مجيئه مملوءاً من بركة يسوع المسيح (روم 15/29) فكان الرب يسوع المسيح هو البركة ومن قبل المبارِك ويورد لنا العهد الجديد كيف كان يسوع في شخص المبارك عندما خرج الشعب ليلاقيه عند دخوله إلى أورشليم حاملين سعفات النخيل وصارخين إليه((مبارك الأتي باسم الرب)) أي منادين به ملكا.
وإذا عدنا إلى حين كان يسوع جنيناً في رحم مريم بواسطة الروح القدس فنجد أن أليصابات تباركه فتقول لمريم ((مباركة ثمرة بطنك )) (لو1/42).
ويورد لنا كتاب الرؤيا حينما يأتي الحمل الذبيح ليتولى سلطانه على العالم تهتف له السماء كلها (الحمل الذبيح هو الأهل لأن ينال القدرة والمجد والبركة (رؤ5/12-13).
ومن الأشياء التي تميز مسيحيتنا والتي كانت من أولويات رسالة المسيح على الأرض المسامحة على أبعد الدرجات فيدعونا يسوع إلى أن نبارك لاعنينا في (لو6/2 والمقصود هنا أن نكون في رضا وفرح ومسامحة معهم.
-بركة الروح القدس :إن العهد الجديد لا يقول في أي موضع أن يسوع المسيح هو بركة الأب لأن بركة الله في المعنى الكامل للكلمة هي روحه القدوس فهو الهبة المعطاة لنا من الله أي البركة التي يكللنا الله بها ويقول القديس بولس بأن الله سكب محبته في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبه لنا وشرح لنا القديس يوحنا الإنجيلي (يو5/5) أن الماء الحي الذي تكلم عنه يسوع ودعانا لأن نجيء ونشرب منع هو الروح القدس.
ولا نستطيع أن ننسى عمل بركة الروح في سر الإفخارستيا فهو الذي نستدعيه ونستلهمه ونطلب منه أن يحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه الحقيقيين ونطلب من الله أن يرسل روحه القدوس الصالح علينا وعلى القرابين ويجعل الخبز جسد الكريم و الخمر دم المسيح الكريم محولاً إياهما بروح القدوس وهذا يعني أن الروح القدس هو الذي يبارك لنا الإفخارستيا.
فهذه الهبة الإلهية تحمل كل سمات البركة فمواضيع البركات العظمة هي : الماء الذي يحيِّ ,الولادة والتجديد, الحياة والخصوبة,السلام والفرح, وشركة وحدة القلوب هذه كلها ثمار الروح القدوس .
الخاتمة:بعد هذا السرد البسيط لأحداث البركة في الكتاب المقدس بعهديه نجد أن الله بأقانيمه الثلاثة كان مع شعبه بركة ومبارِك ومبارَك إلى حد أن وعدنا بأن يجعل منا بركة كما يقول لإبراهيم خليله ونرى أيضاً كيف اختلفت أشكال البركة وتطورت في الكتاب المقدس على حسب فهم شعب الله لهذه البركة وكيف وصلت بهم إلى يسوع المسيح الذي حللنا به كما يقول القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (1كور3/23) , وصلت بهم البركة أيضاً إلى الروح القدس الهبة العظيمة من الثالوث الأقدس والبركة الكاملة فيقول لنا القديس بولس أيضاً ((وهذا الروح الذي نلتموه لا يستعبدكم ويردكم إلى الخوف بل يجعلكم أبناء الله وبه نصرخ إلى الله" أيها الأب أبانا")) (رومة8/15).
ولا يسعنا في النهاية إلا أن طلب بركة الله في حياتنا بواسطة الروح القدس حتى يباركنا ونباركه فنقول ((باركي يا نفسي الرب))

Wapher
del.icio.us











