حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


من تحذيرات الله ورسوله من بني أمية

nermeen 27-10-2009 GTM 2 @ 18:30

أعجبني وأبهرني هذا المقال جدا خصوصا فى تفسيره لآيات معينة . وإنى أحب أخذ ونهل الحكمة من كل المذاهب والمشارب والأديان والآراء فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها كما ورد فى حديث النبى عليه الصلاة والسلام.

وهو منقول من منتديات شط العرب . وفيما نص المقال :

 

اللهم صلِ على محمد وآلِ محمد

من تحذيرات الله ورسوله صلى الله عليه وآله من بني أمية !

تقدم في بحث السنن الإلهية في الهداية والضلال ، بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وآله عن الشجرة الأموية الملعونة(وخلفائها)القردة المضلين !

وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أن بني أمية سيحكمون ألف شهر ثم ينتهون بأشخاصهم ، لكن خطهم يبقى حاكماً وتبقى العترة النبوية مضطهدة ، حتى يخرج السفياني من الأمويين ، ويظهر الإمام المهدي عليه السلام !

كما ورد في تفسير قوله تعالى: إنَّا أعطيناك الكوثَرْ ، وقوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ، أحاديث حاسمة في ذم بني أمية ، والتحذير من شرهم:

ففي مسند أحمد:2/385 ، عن أبي هريرة: (سمعت رسول الله(ص)يقول: ليرتقين جبار من جبابرة بني أمية على منبري هذا ) .

وفي مجمع الزوائد:5/243: (عن أبي هريرة أن رسول الله(ص)رأى في منامه كأن بني الحكم ينزون على منبره وينزلون ! فأصبح كالمتغيظ فقال: ما لي رأيت بني الحكَم ينزون على منبرى نزو القردة ؟ ! قال: فما رؤي رسول الله مستجمعاً ضاحكاً بعد ذلك حتى مات(ص)! رواه أبو يعلى ، ورجاله رجال الصحيح غير مصعب بن عبد الله بن الزبير وهو ثقة ) . انتهى.

وفي مجمع الزوائد:5/240: (عن عبد الله بن عمرو قال كنا جلوساً عند النبي(ص)وقد ذهب عمرو بن العاص يلبس ثيابه ليلحقني، فقال ونحن عنده: ليدخلن عليكم رجل لعين ! فوالله ما زلت وجلاً أتشوف خارجاً وداخلاً حتى دخل فلان يعني الحكم . رواه أحمد والبزار ، إلا أنه قال دخل الحكم بن أبي العاص ، والطبراني في الأوسط ، ورجال أحمد رجال الصحيح ).

وفي معجم الطبراني الكبير:3/90 عن الحسن بن علي رضي الله عنه لمن اعترض على صلحه مع معاوية: (رحمك الله فإن رسول الله قد أريَ بني أمية يخطبون على منبره رجلاً فرجلاً فساءه ذلك ، فنزلت هذه الآية: إنَّا أعطيناك الكوثَرْ ، نهر في الجنة: ونزلت: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تملكه بني أمية ! قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هوألفٌ ، لا يزيد ولا ينقص). انتهى. (ورواه البيهقي في فضائل الأوقات/211 ، والترمذي:5/115، والحاكم في المستدرك:3/170 ، وصححه ، وروى أحاديث أخرى في:3/175، و4:/74 ) !

وفي فتح الباري:8/287: (عن ابن عباس أنه سأل عمر عن هذه الآية (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) ؟ فقال مَن هم ؟ قال: هم الأفجران من بني مخزوم وبني أمية ، أخوالي وأعمامك ! فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر ، وأما أعمامك فأملى الله لهم إلى حين) ! ثم أورد حديث علي عليه السلام وقال: (وهو عند عبد الرزاق أيضاً ، والنسائي ، وصححه الحاكم ). انتهى.

ويقصد عمر بقوله: (فأما أخوالي فاستأصلهم الله يوم بدر) بني مخزوم ورئيسهم أبا جهل، وكانت حنتمة أم عمر تنسب إليهم، وكان خالد بن الوليد لا يقبل ذلك.

ويشير عمر باستئصالهم إلى قوله تعالى: لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ . لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمر شَئٌْ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ . وَللهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ). (آل عمران:121-129 ) . لكن معنى الآية أن الإرادة الإلهية أن يُمهل بعض قبائل قريش ، ويقطع طرفاً منهم بقتل زعمائهم واستئصالهم سياسياً ، وإخراجهم من ساحة الصراع مع الإسلام ! لذلك لم نرَ لهم أيَّ دور مهم في التاريخ ! وهم: بنو عبد الدار ، الذين كانوا فرسان قريش وأصحاب حربها ، وقد قتل علي عليه السلام منهم في بدر وأحُد ، بضعة عشر فارساً كلهم أبطال حَمَلةُ راية قريش !

وبنو المغيرة ، العائلة المالكة في بني مخزوم ، وقد انطفأوا بعد مقتل أبي جهل في بدر ، وبرز منهم عسكري واحد فقط هو خالد بن الوليد !

وقال في فتح الباري:7/235: (وعند عبد بن حميد في التفسير من طريق أبي الطفيل ، قال: قال عبد الله بن الكواء لعلي رضي الله عنه: مَن الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً ؟ قال: هم الأفجران من قريش: بنو أمية وبنو مخزوم ، قد كبَتَهم يوم بدر ! وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن علي نحوه ، لكن فيه: فأما بنو مخزوم فقطع الله دابرهم يوم بدر ، وأما بنو أمية فمُتِّعُوا إلى حين ) .

أما مصادرنا ، فروت تأكيد النبي وآله صلى الله عليه وآله على أن كل قريش مسؤولة عن تبديل نعمة الله كفراً ، وليس بني المغيرة المخزوميين وبني أمية فقط ! قال الإمام الصادق عليه السلام لأحدهم: (ما تقولون في ذلك؟ فقال: نقول: هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة . فقال عليه السلام : بل هي قريش قاطبة ، إن الله خاطب نبيه فقال: إني قد فضلت قريشاً على العرب وأتممت عليهم نعمتي ، وبعثت إليهم رسولاً فبدلوا نعمتي ، وكذبوا رسولي ). انتهى. (تفسير العياشي:2/229 ) .

وفي الكافي:8/345 ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوماً كئيباً حزيناً ؟ فقال له:علي عليه السلام مالي أراك يا رسول الله كئيباً حزيناً؟ فقال: وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردُّون الناس عن الإسلام القهقرى ، فقلت: يا رب في حياتي أو بعد موتي ؟ فقال: بعد موتك) !

وفي الصحيفة السجادية/13: ( قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا متوكل كيف قال لك يحيى: ابن عمي محمد بن على وابنه جعفراً دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت؟ ! قلت: نعم أصلحك الله قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك . فقال: يرحم الله يحيى ، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رسول الله أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالاً ينزون على منبره نزو القردة ، يردُّون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول الله صلى الله عليه وآله جالساً والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبريل عليه السلام بهذه الآية: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا ! يعني بني أمية ! قال: يا جبريل على عهدي يكونون وفي زمني؟ قال: لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثم لابد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة ! قال: وأنزل الله تعالى في ذلك: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، يملكها بنو أمية فيها ليلة القدر . قال: فأطلع الله عز وجل نبيه عليه السلام أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها ، حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت بغضنا ، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد عليهم السلام وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم . قال: وأنزل الله تعالى فيهم: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ . ونعمة الله محمد وأهل بيته صلى الله عليه وآله حبهم إيمان يدخل الجنة ، وبغضهم كفر ونفاق يدخل النار ، فأسرَّ رسول الله ذلك إلى على وأهل بيته). انتهى.

أما تحذيرات أمير المؤمنين عليه السلام من خطر بني أمية فقد تتابعت وكان يذكِّر بها الأمة ويقرع بها آذان معاصريه والأجيال ، شارحاً لهم آيات الله تعالى ، وأحاديث رسوله صلى الله عليه وآله ، وفيما يلي نماذج منها:

(1)

قال عليه السلام والله لقد أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وعرَّفني أنه رأى على منبره اثني عشر رجلاً أئمة ضلال من قريش يصعدون منبر رسول الله صلى الله عليه وآله وينزلون على صورة القرود يردون أمته على أدبارهم عن الصراط المستقيم . قد خبَّرني بأسمائهم رجلاً رجلاً وكم يملك كل واحد منهم واحد بعد واحد . عشرة منهم من بني أمية ورجلان من حيين مختلفين من قريش... وسمعته يقول: إن بني أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً جعلوا كتاب الله دَخَلاً وعباد الله خَوَلاً ومال الله دِوَلاً).(كتاب سليم بن قيس/303)

(2)

وقال عليه السلام : ( ألا إن أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية ! إنها فتنة عمياءُ صمَّاءُ مطبقة مظلمة عمَّت فتنتها وخصَّت بليَّتُها . أصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها ، يملؤون الأرض بدعاً وظلماً وجوراً . وأول من يضع جبروتها ويكسر عمودها ، وينزع أوتادها الله رب العالمين وقاصم الجبارين .

ألا إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس تعضُّ بفيها وتخبط بيديها وتضرب برجليها وتمنع درها . وأيم الله ، لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد السوء لسيده ، إذا غاب سبه وإذا حضر أطاعه .

وأيْمُ الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم .

فقال الرجل: فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك؟ قال عليه السلام : إنها ستكون جماعة شتى ، عطاؤكم وحجكم وأسفاركم واحد والقلوب مختلفة . قال واحد: كيف تختلف القلوب؟ قال عليه السلام : هكذا ، وشبك بين أصابعه ، ثم قال: يقتل هذا هذا ، وهذا هذا هَرْجاً هرجاً ، ويبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى ولا علم يرى . نحن أهل البيت منها بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة .

قال: فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام : أنظروا أهل بيت نبيكم ، فإن لبدوا فالبدوا وإن استنصروكم فانصروهم تُنصروا وتُعذروا ، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى ، ولا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم البلاء ، وتشمت بكم الأعداء . قال: فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال عليه السلام : يفرِّجُ الله البلاء برجل من بيتي كانفراج الأديم من بيته ، يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبَّرة ولا يعطيهم ولا يقبل منهم إلا السيف ، هرجاً هرجاً ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى تود قريش بالدنيا وما فيها أن يروني مقاماً واحداً فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما قد منعوني ، وأقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا: ما هذا من قريش ، لو كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا ! يغريه الله ببني أمية فيجعلهم تحت قدميه ويطحنهم طحن الرحى .مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً . سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ) .(كتاب سليم بن قيس/257)

(3)

وقال عليه السلام في إحدى خطبه : أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة ولم تكن ليجرأ عليها أحد غيري ، بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها ! فاسألوني قبل أن تفقدوني فوالذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة ، إلا أنبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلاً ويموت منهم موتاً .

ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب ، لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسئولين . وذلك إذا قلَصت حربكم وشمَّرت عن ساق ، وضاقت الدنيا عليكم ضيقاً تستطيلون معه أيام البلاء عليكم ، حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم . إن الفتن إذا أقبلت شبَّهَتْ ، وإذا أدبرت نبَّهت . يُنكرن مقبلات ويعرفن مدبرات . يَحُمْنَ حول الرياح يُصبنَ بلداً ويُخطئن بلداً . ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة ، عمَّت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها . وأيمُ الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس ، تَعْذِمُ بفيها وتخبط بيدها ، وتَزْبُن برجلها وتمنع درها . لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعاً لهم ، أو غير ضائر بهم ! ولا يزال بلاؤهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه ، والصاحب من مستصحبه) ! (نهج البلاغة:1/182)

(4)

وقال عليه السلام : (والله لا يزالون حتى لا يدعوا لله محرماً إلا استحلوه ولا عقداً إلا حلوه ! وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رَعْيهم ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه . وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده . إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه . وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم بالله ظناً . فإن أتاكم الله بعافية فاقبلوا ، وإن ابتليتم فاصبروا فإن العاقبة للمتقين ) . (نهج البلاغة:1/190)

(5)

ومن جواب له عليه السلام إلى معاوية: ( أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله محمداً صلى الله عليه وآله لدينه وتأييده إياه بمن أيده من أصحابه ، فلقد خبَّأ لنا الدهر منك عجباً ، إذ طفقت تخبرنا ببلاء الله عندنا ونعمته علينا في نبينا ، فكنت في ذلك كناقل التمر إلى هجر ، أو داعي مسدده إلى النضال .

وزعمت أن أفضل الناس في الإسلام فلان وفلان، فذكرت أمراً إن تمَّ اعتزلك كله وإن نقص لم تلحقك ثلمته! وما أنت والفاضل والمفضول والسائس والمسوس؟! وما للطلقاء وأبناء الطلقاء والتمييز بين المهاجرين الأولين وترتيب درجاتهم وتعريف طبقاتهم ! هيهات لقد حَنَّ قِدْح ليس منها ، وطفق يحكم فيها من عليه الحكم لها . ألا تربع أيها الإنسان على ظلعك وتعرف قصور ذرعك ؟ وتتأخر حيث أخرك القدر ، فما عليك غلبة المغلوب ، ولا لك ظفر الظافر ! وإنك لذهَّابٌ في التيه رواغٌ عن القصد ! ألا ترى غير مخبر لك ولكن بنعمة الله أحدث أن قوماً استشهدوا في سبيل الله من المهاجرين ولكل فضل ، حتى إذا استشهد شهيدنا قيل سيد الشهداء ، وخصه رسول الله صلى الله عليه وآله بسبعين تكبيرة عند صلاته عليه ؟ أولا ترى أن قوماً قطعت أيديهم في سبيل الله ولكل فضل ، حتى إذا فعل بواحدنا ما فعل بواحدهم قيل الطيار في الجنة وذو الجناحين؟ ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكرٌ فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمجها آذان السامعين ، فدع عنك من مالت به الرَّمْيَة ، فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا ، لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا ، فعلَ الأكفاء ولستم هناك ! وأنى يكون ذلك كذلك ومنا النبي صلى الله عليه وآله ومنكم المكذب، ومنا أسد الله ومنكم أسد الأحلاف ، ومنا سيدا شباب أهل الجنة ومنكم صبية النار ، ومنا خير نساء العالمين ومنكم حمالة الحطب ، في كثير مما لنا وعليكم !

فإسلامنا قد سمع ، وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا وهو قوله: وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ ، وقوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله فَلَجوا عليهم ! فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم !

وزعمت أني لكل الخلفاء حسدتُ وعلى كلهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليس الجناية عليك فيكون العذر إليك ، وتلك شكاةٌ ظاهرٌ عنك عارها .

وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت !
وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكاً في دينه ولا مرتاباً بيقينه . وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها !

ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن تجاب عن هذه لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ، أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه . كلا والله لقد علم الله الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلاً .

وما كنت لأعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثاً ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فرب ملوم لا ذنب له ، وقد يستفيد الظنة المتنصح . وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت .

وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ، فلقد أضحكت بعد استعبار ، متى ألفيتَ بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوَّفين ! لبِّث قليلا يلحق الهيجا حمل ، فسيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحب اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذرية بدرية وسيوف هاشمية ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك وخالك وجدك وأهلك ! وما هي من الظالمين ببعيد). (نهج البلاغة:3/30) "

(6)

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (خطب أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي وآله، ثم قال: أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى لم يقصم جباري دهر إلا من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأمم إلا بعد أزل وبلاء .

أيها الناس: في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كل ذي قلب بلبيب ، ولا كل ذي سمع بسميع ، ولا كل ذي ناظر عين ببصير ! فيا عجباً وما لي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ، لا يقتصون أثر نبي ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكل امرئ منهم إمام نفسه ، آخذٌ منها فيما يرى بعرى وثيقات وأسباب محكمات ، فلا يزالون بجور ولن يزدادوا إلا خطأ ، لا ينالون تقرباً ولن يزدادوا إلا بعداً من الله عز وجل....

أيها الناس: إن المنتحلين للإمامة من غير أهلها كثير ، ولو لم تتخاذلوا عن مر الحق ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجع عليكم من ليس مثلكم ولم يقو من قوي عليكم وعلى هضم الطاعة وإزوائها عن أهلها ، لكن تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى بن عمران عليه السلام ! ولعمري ليضاعَفَنَّ عليكم التيه من بعدي أضعاف ما تاهت بنو إسرائيل ! ولعمري أن لو قد استكملتم من بعدي مدة سلطان بني أمية لقد اجتمعتم على سلطان الداعي إلى الضلالة وأحييتم الباطل ، وخلفتم الحق وراء ظهوركم ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من أبناء الحرب لرسول الله صلى الله عليه وآله ! ولعمري أن لو قد ذاب ما في أيديهم ، لدنا التمحيص للجزاء ، وقرب الوعد وانقضت المدة ، وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ، ولاح لكم القمر المنير ، فإذا كان ذلك فراجعوا التوبة ، واعلموا أنكم إن اتبعتم طالع المشرق سلك بكم مناهج الرسول صلى الله عليه وآله فتداويتم من العمى والصَّمَم والبَكَم ، وكفيتم مؤونة الطلب والتعسف ، ونبذتم الثقل الفادح عن الأعناق ، ولا يبعد الله إلا من أبى وظلم واعتسف وأخذ ما ليس له . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ). (الكافي:8/63)

(7)

وختاماً ، في الكافي:8/58 في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام بسند صحيح قال : ألا إن أخوف ما أخاف عليكم خلتان: إتباع الهوى وطول الأمل ، أما إتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل فينسي الآخرة . ألا إن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكن واحدة بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عملٌ ولا حساب ، وإن غداً حساب ولا عمل .

وإنما بدء وقوع الفتن من أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها حكم الله يتولى فيها رجالٌ رجالاً ! ألا إن الحق لو خلص لم يكن اختلاف ، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى ، لكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجللان معاً ! فهنالك يستولي الشيطان على أوليائه ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى . إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول:كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غير منها شئ قيل: قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثم تشتد البلية وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب ، وكما تدق الرحى بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة ).

Wapher | del.icio.us