عن فيلم الدخيل
nermeen 23-10-2009 GTM 2 @ 19:08لم يعرض فيلم الدخيل منذ ثلاثة عقود منذ أوائل السبعينيات وحتى اليوم على شاشة التلفزيون المصري ولم يعد يعرض اليوم إلا في روتانا زمان ؛ لأنه يعتبر تحريضًا صريحًا على الحرب، فالفيلم يرسخ مبدأ "استرداد الحق بالقوة".
ويتناول الفيلم الصراع العربي الإسرائيلي بصورة رمزية واضحة تصل للمباشرة العمدية التي قد تحتسب تسطيحًا للفكرة. وبرغم المستوى الفني المتواضع للفيلم فإنه يضعنا مباشرة أمام القضية وأسبابها، وحلها أيضًا، حيث يقدم لنا أهالي قريتين يعيشون في وئام وتكامل، ويربط عمدتيهما تفاهم كبير، ويمتد النسب بين الناس في القريتين. وكان الجميع يستعدون لزفاف ابن العمدة الأول "صابر" على ابنة العمدة الثاني، وعملاً بقانون البدل الشهير بين عائلات الريف المصري، يستعدون أيضًا لتزويج أخت العريس من شقيق العروس ليعم الفرح الجميع. الإغواء و الإغراء وسط هذا الجو المفعم بالسعادة والترقب يصل "الدخيل" تاجر أقمشة جوال، كان يقود عربته "الكارو" واستلقى عليها ونام فسقط، وحمله الناس إلى دوار "العمدة" ليعالجوه من أثر السقطة، ويتمادى في تمارضه ليكسب تعاطف المحيطين، ويطلب إحضار ابنته " فتنة"، وبمجرد وصولها تبدأ في التلاعب بعقل العريس "عبد العليم" ابن العمدة، وهو جاهل لا يفهم سوى الزراعة وركوب الخيل، وتقنعه أن يطلب من أبيه العمدة منحها هي ووالدها "مخزن القرية" لينظفاه ويعيشا فيه، ويشغلاه فعلاً.
وتدريجيًا يتحول المخزن إلى بار وبيت للدعارة ووكر للقمار وإلهاء شباب القرية، وتتمادى "فتنة" في إغواء "عبد العليم" وإقناعه ببيع خمسة أفدنة محيطة بالمخزن هي ملك لعبد العليم لهم ، وأن يؤجرهم المخزن لمدة سنة ، وفتح زكى بقالة فى المخزن وأخذت الأموال تنهال عليه ، وكأن الناس غابوا عن وعيهم، أو سقط منهم تركيزهم، ليفيقوا بعد فترات على "زكي" التاجر الدخيل وهو يحجز على بيوتهم بعدما رهنها الرجال وخسروا أراضيهم في القمار. وجلب زكي أقاربه وإخوانه وأتباعه إلى القرية في شاحنات وقام بمنحهم الخمسة أفدنة فأقاموا فيها مخيماتهم وخزنوا فيها أسلحتهم السرية وسوروها بأسلاك شائكة ، وأخذوا يرقصون ، وكانت النسوة تتجول في المراكب وتتنزه أمام رجال القرية الأخرى أو البر الثاني ، ويحاولن إغراءهم ، وطرد هؤلاء مدعين أنهم من الحكومة والدولة ، طردوا سكان قرية العمدة علوان (الذى مات متأثرا بعد أن أغرت فتنة أحد الغجر حتى جعلته يحاول قتل صابر للخلاص منه لأنه يحاول طردهم ، ومن أجل توجيه الاتهام ضد عبد العليم وإشعال فتنة وحرب وقلاقل وخلق سوء تفاهم بين القريتين) فذهب السكان إلى قرية العمدة أبو صابر. ورحب بهم صابر.وهكذا يتضح لنا أسلوب اليهود فى استعمال الجنس والمال والخمر والقمار والربا والخبث والمسكنة فى بلوغ أغراضهم.
ثم أغرت فتنة الغجري مرة أخرى ، فقام بحرق مخازن أو دار العمدة عبد العليم (الذى ورث العمودية بعد وفاة أبيه) ، وظن عبد العليم أن الفاعل هو صابر ، فوقف عند الجسر ونادى على صابر وأخذ يسبه .. وفى النهاية تمكن الأهالى والأطفال والنساء من التوفيق بينهما كى يتنبها إلى أن الفاعل يريد الوقيعة بينهما .. عندئذ جاء زكى ومعه ابنته فتنة والتى سرقت خطابات صابر لفاطمة والتى كانت تخفيها فى دولابها ، وادعت فتنة على صابر أنه غرر بها وبعث لها هذه الخطابات ، ولم تستطع فاطمة ولا صابر البوح بالحقيقة كى لا تنفضح فاطمة ، وانتهز عبد العليم الفرصة وانكسر صابر أمام الأهالى. وكادت تنشب فتنة واقتتال لولا أن فاطمة تشجعت وباحت بالسر .
ويتصاعد الخط الدرامي ليصل إلى ذروته في لحظة المواجهة مع زكي وأهله، ويتفق الناس في القريتين على إجلائهم بالقوة.
ويذهب عبد العليم إلى المخزن فيسمع حوار يدور بين فتنة والغجري تقول له بأنها تحبه هو ولا تحب عبد العليم وتريد منه طلبا أخيرا أن يقضى على الاثنين معا (صابر وعبد العليم). فانقض عليها عبد العليم ليخنقها فلما منعه الغجري تشاجر معه عبد العليم وأطلق عليه رصاص بندقيته فأرداه قتيلا .. ثم عاد عبد العليم إلى فتنة فخنقها.
وهرب زكى حاملا معه المجوهرات وما خف وزنه وغلا ثمنه وهرب إلى النيل فى قارب لكن عبد العليم لحق به لكن زكى عاجله برصاصة قتلته. ولكن المجذوب الذى كان طوال الفيلم يحذر من العرسة التى تريد أكل الكتاكيت ، ومن خفافيش الظلام ، كان كامنا له تحت الجسر فانقض عليه وضربه بالعصا حتى مات.
رسالة واضحة مباشرة تقدم فيها الكيانات في صورة أشخاص؛ حيث نجد زكي وابنته وبقية أهله الذين تسللوا تباعًا يمثلون الكيان الصهيوني، و"عبد العليم" يرمز للدكتاتورية العربية الجاهلة، وبالمقابل له "صابر" العريس الثاني يمثل القيادات العربية الحكيمة القوية التي لا تضعف إرادتها مهما تغيرت الأوضاع.. واختزل الفيلم مفهوم الوحدة العربية والتكامل في "كوبري" (جسر) يربط القريتين، والمطحن في بلد، والجزار في البلد الثاني، وهكذا وزِّعت الأدوار والمسئولية.والقرية هي الدولة العربية والجسر هو الحدود الفاصلة بين الدولتين.والحكومة هى بريطانيا أو الاستعمار البريطانى. رسالة بسيطة في ساعتين، لكنها عميقة الأثر، وخطيرة لدرجة تستوجب التأمل؛ لأنها تضع أيدينا مباشرة على الجرح الغائر، الذي ينهشنا منذ سنوات بعيدة، ويشير الفيلم أيضًا للدواء لمن يريد تصحيح الأوضاع؛ فالجهاد هو الطريق الحقيقي كما ظهر في المشهد الأخير، "فزكي" وأهله احتموا بالأسلحة الحديثة في مواجهة الأدوات الفقيرة التي اعتمدها أهل القرية وسيلة لطرد الدخيل.. إذن البندقية في مواجهة الفأس والعصا، والصراع وصل للذروة، والسؤال ما يزال معلقا فوق الرؤوس، إلى أين تسير الأوضاع وسط هذا الشحن ولصالح من ستحسم المعركة إن وقعت؟!!. جاء أهالى القرى المجاورة كلهم ليساندوا أهل القريتين فى حربهم المصيرية المقدسة لإجلاء الغاصبين عن أرضهم. وتوفي عبد العليم، ومن حوله صابر وأخته وفاطمة ، وأوصى عبد العليم صابر بالزواج من أخته وأوصى خطيبته التى اعترى ما بينهما كدر بسبب علاقته بفتنة وبسبب غفلته عن مؤامرات زكي وأعوانه وقومه ، أوصاها بأن تفتح عيادتها فى المخزن بعد إجلاء وطرد هؤلاء الغاصبين منه ومن الأرض. الفيلم إنتاج عام 1967 . ومن إخراج نور الدمرداش. قصة وسيناريو وحوار :رمضان خليفة.وهو إسقاط واضح على الاحتلال اليهودي لفلسطين. ومن بطولة : محمود المليجى (الخواجة زكى زكى موسى) ، وليلى فوزي (ابنته فتنة زكى) ، وصلاح قابيل (صابر ، مهندس زراعى ، صديق عبد العليم وخطيب أخته) ، وحسن البارودي (والد صابر وهو عمدة إحدى القريتين) ، وفاتن الشوباشى (طبيبة ، أخت صابر وخطيبة عبد العليم) ، و إبراهيم عمارة (علوان .والد عبد العليم وهو عمدة القرية الأخرى) ، وحمدى غيث (عبد العليم) ، ومحمد نوح (الغجري من الغجر) ، وزيزى البدراوى (فاطمة. أخت عبد العليم وخطيبة صابر) ، وعبد الرحمن أبو زهرة (المجذوب الذى انقض على زكى عند هروبه وقتله بالعصا) ، وسعيد صالح (خادم صابر) ، ورجاء حسين (بهانة خادمة فاطمة ). وللأسف فالفيلم إلى اليوم لم يهتم به أحد من هواة تنزيل الأفلام على الانترنت على الميجا أبلود والرابيدشير وغيرها وعلى جوجل فيديوز رغم وجود أفلام تافهة جدا ومسفة وموضوعة على الانترنت. فلماذا لا يفعلها أحدهم ويضع هذا الفيلم المهم والخطير على الانترنت !
الانتباه بعد وقوع المصيبة

Wapher
del.icio.us











