تفنيد حجج الوهابيين بشأن إعفاء اللحية
nermeen 17-10-2009 GTM 2 @ 13:49نبذة تاريخية عن اللحية وتعريف لها :
اللحية : هى الشعر النامى على الخدين والوجه والعنق والذقن والشارب ويصل إلى الفودين من شعر الرأس . وارتبطت على مر التاريخ بصفات العلم والمعرفة والحكمة والرجولة والفحولة الجنسية والرقى الاجتماعى والطبيعية والانطلاق ، وأيضا الإجرام والقذارة والفظاظة والقسوة وغرابة الأطوار والبؤس والإهمال وعدم العناية بالنظافة .وقد أمر الإسكندر الأكبر جنوده بحلاقة لحاهم تماما كيلا يستغلها أعداؤهم إن قتلوهم لجرهم منها.وكان الإغريق (أى الوثنيين) يطلقون لحاهم ويحلقونها عند الحداد وموت الأعزاء ، ويعاقبون المجرمين بحلق اللحى. أما الرومان فكانوا يحلقون لحاهم ويرون فى من لا يحلقها رمزا للبؤس والإهمال وعدم الاهتمام بالنظافة والهندام ، ولا يطلقون اللحى إلا عند الحداد وموت الأعزاء كما فعل أغسطس بعد موت يوليوس قيصر أى عكس الإغريق. وكان الفلاسفة الذين رضخوا لأوامر الإسكندر المقدونى بحلق اللحى يقولون مثلا باللاتينية “Barba non facit philosophum” ومعناه " اللحية لا تصنع حكيما ولا فيلسوفا". وكان أول من حلق لحيته من ملوك الرومان سيبيو أفريكانوس. وأول من أمر بإطلاق اللحى الإمبراطور الرومانى هدريان ، وذلك لإخفاء ندوب على وجهه ، وانتشر إطلاق اللحى منذ ذلك الحين وكان الأباطرة الرومان حتى مجئ قسطنطين الكبير يظهرون على العملات والتماثيل وقد أطلقوا لحاهم. ولكن منذ قسطنطين الكبير فى القرن السادس الميلادى وخلفاؤه ظهر الأباطرة - ما عدا جوليان- حليقى الوجوه وبلا لحى على العملات والتماثيل.
وكان من عادة القبيلة الجرمانية (الخاتيون) عدم السماح للفتى بحلاقة لحيته وشعر رأسه حتى يقتل عدوا. وسمى اللومبارديون بذلك من لونج بارد لطول لحاهم. وأقسم أوتو العظيم بلحيته التى تصل إلى صدره. وكانت الموضة فى القرن السادس عشر فى أوربا إطلاق اللحى راجع صور جون نوكس Jon Knox وبيشوب جاردنر Bishop Gardiner وتوماس كرانمر Thomas Cranmer وجون هوبر و بيترو مارتير فرميجلى. وكانت تلك الموضة نوعا من الاعتراض على حركة الإصلاح البروتسانتية .
وكان معظم الضباط والأبطال فى الحرب الأهلية الأمريكية ملتحين ، وانتهت موضة اللحى مع اندلاع الحرب العالمية الأولى من أجل سهولة تركيب الأقنعة الواقية من الغازات الكيميائية السامة على وجوه الجنود. واضطر الريفيون الأمريكيون للهجرة إلى المناطق الحضرية خلال الحرب عام 1914 ، وكانوا ملتحين وانتشر القمل فى معسكرات الجيش مما استدعى حلاقة شعر الرأس واللحية تماما منعا لانتقال هذا المرض بين الجنود.
ومنذ 1920 حتى 1969 .. أى من العشرينات حتى الستينات كانت اللحى منعدمة تماما تقريبا فى أنحاء أمريكا مع ظهور الأفلام التى ظهر فيها الممثلون حليقى الوجوه .. وذلك باستثناء الجماعات الدينية المتطرفة أو الذين من وسط أوربا أو كبار السن والشيوخ. وخلال حرب فيتنام وحتى السبعينات أطلق الموسيقيون والمطربون للروك والفولك والهيبز لحاهم مثل البيتلز و فريق "بيتر وبول ومارى" وبارى هوايت. وانحسرت تلك الموضة فى منتصف الثمانينات. وتحولت الموضة إلى سكاسيك أو ذقون رفيعة تحت الحلق فى التسعينات. وكان آخر رئيس أمريكى ملتح هو وليام هوارد تافت الذى حكم ما بين عامى 1909 و 1913. ولا يوجد أحد اليوم ملتح فى أمريكا فى الرئاسة ولا الكونجرس.
السيخ (الوثنيون) يعتبرون اللحية جزء مهم من بدن الرجل خلقه الله ويؤمنون بوجوب الاعتناء بها وإطلاقها . وكهنة الهندوس ملتحون يطلقون لحاهم وكذلك ممارسو اليوجا ملتحون. واليهود الأرثوذكس أصحاب القبعات السوداء المتطرفون يحرمون حلاقة اللحية. والزوهار وهو كتاب من كتب الكابالا اليهودية يضفى القداسة على اللحى تماما كالوهابيين. وفى المسيحية يرسمون المسيح وشخصيات العهد القديم من الكتاب المقدس مثل موسى وإبراهيم وداود وشمشون ونوح والحواريين فى العهد الجديد مثل بطرس ويوحنا المعمدان وقد أطلقوا لحاهم.وثمانية من الشخصيات فى لوحة العشاء الأخير للفنان ليوناردو دافنشى كانت ملتحية . وفى المسيحية الشرقية كان كهنة المسيحية ورهبانها ملتحين دوما وكانت اللحية مطلوبة من كل المسيحيين آنذاك. والمسيحيون من طوائف تجديدية العماد Anabaptist يحلقون لحاهم حتى يتزوجوا فإذا تزوجوا أطلقوها ولم يحلقوها أبدا .وعبر التاريخ حرمت وأباحت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية إطلاق اللحية .وكذلك يطلق العديد من أتباع اليهودية المسيانية Messianic Judaism لحاهم . والطاوية Taoist يطلقون لحاهم.إذن أيها الوهابيون أنتم لا تخالفون أهل الكتاب بل توافقونهم.
والرياضيون (الرياضة البدنية) محظور عليهم لأسباب عملية إطلاق اللحى . ومعظم جيوش العالم محظور عليهم اللحية ومباح لهم الشارب مثل البرازيل وكندا وفنلندا وإسرائيل ولبنان والنرويج وتركيا والولايات المتحدة. وأبحت إطلاقها جيوش فرنسا و ألمانيا وأسبانيا والهند و إيران و هولندا وإنجلترا .
ومن الملتحين من الشخصيات الدينية : الجورو ناناك السيخى و البوذيدارما الراهب البوذى ، والآلة الشمالية أودين و ثور و شخصية فنلندية أسطورية هى فينامونين Väinämöinen ، والنبى الفارسى زرادشت ، وكبير آلهة الإغريق زيوس ، وشنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الحالى فى مصر ، ومن العلماء والفلاسفة : الفيلسوف سقراط و لوكيبوس و ديوجين الكلبى و جاليليو جليلى و أرسطرخس الساموسي و أرشيميديس و ديموقريطوس و إرنست كارل آب و الرسامون ليوناردو دافنشى و مايكل أنجلو و دوناتيللو ، وجون كالفن مؤسس الكالفينية ، وفيلهلم كونراد رونتجن مكتشف أشعة إكس ، والعالم الألمانى رودلف كلاوسيوس ، والفيزيائى الكيميائى ويليام كروكس ، و بيير كورى ، وكارل فرديناند براون ، و لودفيج بولتزمان ، و هنرى بيكريل ، و لوراند يوتفوس Loránd Eötvös ، وجورج فرانسيس فيتزجرالد ، و جوزيا ويلارد جيبس ، و شارل إدوار غيوم ، و بيتر أندرياس هانسن ، وأوليفر هيفسايد ، و هاينريش هرتز ، و جيمس بريسكوت جول ، و جوستاف كيرشوف ، و يوهانس كيبلر ، و جبريال ليبمان ، و ويليبرورد سنيلوس Willebrord Snellius ، و جوزيف سوان ، و ثورشتاين فيبلين ، و إدموند هوسرل ، و سيجموند فرويد ، و بين بيرنانكى . ومن الشخصيات العسكرية والسياسية : بنيامين دزرائيلى ، و تشاك نوريس ، وأول رئيس للبرازيل ديودورو دا فونسيكا ، و إرنستو تشى جيفارا ، والرئيس الحالى لباراجواى فرناندو لوجو ، و جوزيبى جاريبالدى ، و فريدريك بربروسا ، و كوان يو ، و هوشيه منه ، والإمبراطور الرومانى جوليان المرتد ، و جوناس سافيمبى ، و ليون تروتسكى ، و لولا دا سيلفا الرئيس الحالى للبرازيل ، ورئيس وزراء الهند الحالى مانموهان سينج ، وآخر قياصرة روسيا نقولا الثانى ، و آخر أباطرة البرازيل بدرو الثانى ، وفلاديمير لينين المفكر الكبير وأول رئيس للاتحاد السوفيتى.
ومن الفنانين المخرج ستيفن سبيلبرج ، والرسام بيير أوجست رينوار ، والمنتج جورج لوكاس ، والمطرب لوسيانو بافاروتى و ديميس روسوس ، و الرسام فان جوخ ، والممثل أورسون ويلز ، و الشاعر رابندراناث طاغور ، و المغنى بوب مارلى ، و الفنان الهندى أميتاب باتشان ، و المخرج فرانسيس فورد كوبولا .
الموضوع:
إن حلق اللحية أيها الوهابيون نظافة وحرية شخصية .. وليست تغييرا لخلق الله كما تزعمون وإلا فلماذا لا تعدون وتعتبرون حلاقة العانة (الاستحداد) والتى من الفطرة ، وحلاقة شعر الرأس فى الحج تغييرا لخلق الله أو مثلة كما تزعمون !
تعريف المثلة : قال ابن منظور : "والعرب تقول للعقوبة : مـَــثــُــلـَـة و مـُـثــْـلـَـة، فمن قـال: مـَـثــُـلـَـة جمعها على مـَـثــُـلات، ومن قال: مـُـثــْـلـَـة جمعها على مـُـثــُـلات ومـُـثــْـلات". ثم قال : "و مـثــَّـلـتُ بـالـقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه، أو مذاكيره، أو شيئاً من أطرافه" [ لسان العرب مادة مثـل، (615/11)] .ومنه ما يطلق عليه ( الـسحـل )، قال ابن منظور: "الـسـَّحل القشر و الكشط ،أي: تكشط ما عليها من اللحم. وقال : "وسحله سحلاً فانسحل ، أي: قشره ونحته" [ لسان العرب مادة سحل، (329/11) ] .وقال الخطابي : المثلة تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده ، وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه ، ثم قال ما [ ص: 265 ] حاصله : إن النهي إذا لم يمثل الكافر بالمقتول المسلم ، فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ، ولذلك قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم ، وكانوا فعلوا ذلك برعائه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك جاز في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل ، فإنه يعاقب بمثله ، وقد قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والحديث سكت عنه المنذري .
ومما سبق عرضه يتضح لنا أن المثلة هى التمثيل بجثة الميت .. وليس الأحياء .. والتمثيل يكون ببتر طرف من أطرافه أو فقأ عينه أو تشويه وجهه بسكين أو بماء النار ، أو جدع أنفه ، أو قطع أذنه أو قطع أيره أو عضوه أو بقر بطنه . مثل ما فعلته هند بنت عقبة زوج أبى سفيان لعنهما الله ، ومعها نسوة قريش الكافرات بجثث المسلمين الشهداء فى غزوة أحد ، ومثل ما فعلته جنود وآلات الصهاينة لعنهم الله خلال الستين عاما الماضية مع المصريين واللبنانيين والفلسطينيين مدنيين أو عسكريين إلخ .
قال وحشي في استشهاد أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه عم الرسول : فجئت إلى هند بنت عتبة ، فقلت لها : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك . قالت : سلبي . فقلت : أنا قتلته . فنزعت ثيابها وما كان عليها من حلي ، ثم قالت : إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ، ثم قالت : أرني مصرعه . فأريتها ، فجلستْ عنده وبقرتْ بطنه وأخرجتْ كبده فلاكتها فلم تستسيغها فلفظتها ، فسميت بـ ( آكلة الأكباد ) ، ثم قطعتْ ، وجدعتْ أنفه ، وقطعتْ أذنيه ، وجعلتْ منهم مسكتين ، ومعضدين ، وخدمتين . وقال وحشي : ثم وقفت هند وصويحباتها على أجساد القتلى يمثلن بهم ، واتخذن من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائدا ، بعد أن أعطت هند خدمها وقلائدها وخلاخلها وحشيا ، ألا لعنة الله على القوم الكافرين .
والمثلة يفعلها شخص يشخص آخر لا الإنسان بنفسه ، وضد رغبة المفعول به لا برغبته ولا رضاه .. أفلا تفقهون ؟! حتى اللغة العربية لا تفهمونها والمعانى لا تميزونها ولا تعرفونها .. وهكذا فندنا حجتكم القائلة بأن حلق اللحية أو أى شعر من المثلة لثلاثة علل وأسباب أوردناها آنفا معززة بالمصادر. أما تشريح الطب الشرعى أيها الوهابيون فليس من مثلة لأنه ببساطة ليس بغرض التشويه بل من أجل معرفة ملابسات وخفايا الجريمة وكشف القاتل ونيله للعقاب الرادع ، وأيضا من أجل الدراسة والعلم من أجل نيل درجة الطب التى تجعل الطبيب خبيرا بمعالجة العلل والأمراض وبأعضاء وجسم الإنسان وعارفا لمواضع الأعضاء خلال إجراء العمليات الجراحية .
س: هل تشريح جثث الموتى حلال أم حرام؟ .ج: ويجيب فضيلة الشيخ الشعراوى قائلاً:التشريح نوعان: إما للوصول إلى نتائج علمية، أو تشريح لمعرفة سبب الوفاة فيما إذا وجد شك جنائي.وبالنسبة للأمر الأخير، فإنه يعين القضاء على مسائل كثيرة لمصلحة المجني عليه، بمعرفة قاتله، ولمصلحة المجتمع أيضاً، وليس القصد هذا تمثيل بجثة الميت.وكذلك الأمر بالنسبة للبحث العلمي، فإن التشريح يفيد البشرية بالتعرف على جثة الإنسان، وما يمكن أن يتعرض له من أمراض قد تودي بحياته، فيكون التشريح حينئذ بقصد تعليمي يهدف إلى فائدة الإنسان .. وفى مثل هذه الحالات تكون الجثة غير معروفة، فلا يكون القصد أيضاً التمثيل بها.ولكن الذي يسؤ هنا هو امتهان الجثة بعد أن تؤدى الغرض منها، فلا يكون لها حرمة، أو أن تنبش القبور للإتيان بالجثث وسرقتها، وهذا بالطبع حرام قطعاً.ويجب أن نعرف أن أجزاء الميت محترمة ، ولها حرمة، بل إنه إذا بتر جزء من جسم الإنسان وهو حي، فإنه يدفن كما يدفن الميت تماماً، فإن للإنسان كرامة حياً وميتاً، وقد بلغ من كرامته أنه قيل: أن كل إهاب ( جلد ) دبغ فإنه يطهر بالدباغة، إلا الخنزير لنجاسته، والإنسان لكرامته.فإذا كان ولا بد أن نشرح، فالتشريح يكون باحترام وأدب، وأن يعيد كل شئ إلى أصوله، بعد أن يتم الهدف من تشريحه، فيدفن الدفن الطبيعي، ويحافظ على كرامته ، أما كما نرى من إهانة الجثث بعد أن ينالوا غرضهم منها فهو ما لا يقره أحد.
أما التشبه بالنساء (فالوهابيون يرون حلق اللحية تشبها بالنساء !) فهو ليس حلاقة اللحية أو الشارب أيها الوهابيون الأوغاد ، بل التشبه بالنساء ترقيق وتنعيم الصوت عن الطبيعى أو المشى بتثنى ، أو وضع أحمر شفاه أو أحمر خدود أو طلاء أظافر أو كحل، أو ارتداء فستان أو سوتيان ، أو مايوه نسائى أو خلخال ، أو برقع ، أو كعب عالى أو ملابس داخلية نسائية ، أو وضع باروكة نسائية أو ارتداء قرط أو ثقب الأذن للقرط .أى لبس الملابس النسائية والمجوهرات المصنوعة للنساء وعطور النساء أو أدوات الزينة النسائية أو التكسر في المشي والخنوع في الصوت أو الشذوذ والميل الجنسى للرجال أو طاعة الرجل لامرأته وعقوقه أمه. والتخنث اصطلاحا كما يؤخذ من تعريف ابن عابدين للمخنث : هو التزيي بزي النساء والتشبه بهن في تليين الكلام عن اختيار ، أو الفعل المنكر. أى يفعل ما تفعله النساء ، وهل النساء يحلقن لحاهن أو شواربهن ! ألا ساء ما تحكمون ! . وطبعا أيها المغفلون البلياتشو (المهرج) لا يدخل ضمن المتشبهين بالنساء لأنه يتشكل فى صورة مضحكة لا أنثوية .
وفي الحديث : { إن هلاك الرجال طاعتهم لنسائهم ، ومن ثم قال الحسن : والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار } . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من هرب بدينه من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر فإن كان ذلك كذلك لم تنل المعيشة إلا بسخط الله فإذا كان ذلك كذلك كان هلاك الرجل على يدي زوجته وولده فإن لم يكن له زوجة ولا ولد كان هلاكه على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي قرابته أو الجيران قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال يعيرونه بضيق المعيشة فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها نفسه" وقال أيضا ( هلكت الرجال حين أطاعت النساء ). وقال أيضا ( حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم وطاعة المرأة ندامة والصدقة تدفع القضاء السوء ). فلم يأتى فى تصنيف وتعريف التشبه بالنساء حلق شعر اللحية أو أى شعر فى بدن الرجل . بل الصحيح أن ترك المرأة شعر لحيتها أو بدنها أو حواجبها أو امتناعها عن طلاء أظافرها واستعمال أدوات الزينة هو نوع من التشبه بالرجال.
ويزعم الوهابيون أن اللحية وإعفاءها من شعائر الله .. لنرجع إذن إلى القرآن الكريم حيث وردت كلمة شعائر الله صراحة ومعناها واضح 4 مرات فيه فى سور البقرة والمائدة والحج كما يلى .
"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم " البقرة 158
"يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " المائدة 2
"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " الحج 32
"والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون " الحج 36 .
قال العلماء : إنَّ شعائر الله هي ما يتعلق بمشاعر الحج فقط من النسك؛ ولذلك فسرها السلف بأنها: الصفا والمروة والبدن التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى كما قال تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [الحج:36] فقالوا: إذاً المقصود بها الحج أو ما يتعلق بمشاعر الحج وبعض أعماله، ومنه إشعار الهدي وهو: العلامة الذي توضع عليه.وإنَّ الله -تبارك وتعالى- جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها -كما ذكرنا- مكاني وبعضها زماني، فمن الشعائر المكانية التي عظمها الله تبارك وتعالى وأمر بتعظيمها: الثلاثة المساجد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف . فهذه الثلاثة من شعائر الله وكل مسجدٍ لله -أيضاً- كما قال عز وجل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36] فالمساجد من شعائر الله، ورفع الأذان فيها من شعائر الله، وتعظيمها من تعظيم شعائر الله. فهذه هي ملة إبراهيم خليل الله عليه السلام التي أمر الله تبارك وتعالى بها، وجددها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعظَّم الحرم أشد مما كان يُعظم في الجاهلية، ويدخل في ذلك ما ذكره بعض العلماء من الصفا أو المروة أو مزدلفة أو منى وكل ما قد عظمه الشرع. وأما الشعائر الزمانية فإنه كما أن الله تبارك وتعالى اختص بعض البقاع وشرفها على بعض، فهو كذلك اختص بعض الأزمنة وشرفها على بعض، ومن ذلك الأشهر الحرم (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب) وشهر رمضان. فشعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، التي جعل الله تبارك وتعالى بعضها زمانياً، وجعل بعضها مكانياً، وربما دخل فيها طقوس العبادات الإسلامية كلها أى الأركان الخمسة للإسلام (الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج) والعمرة باعتبارها الحج الأصغر والدعاء .
شعائر الله لا يدخل فيها ثياب ولا جلباب ولا نقاب ولا لحية ولا شماغ أيها المغرضون الجاهلون . نعم لكشف وجه وشعر المرأة المصرية كما كانت .. محتشمة متوسطة معتدلة. لا متطرفة ولا منغلقة .. لتعود كما كانت فى الثمانينات والسبعينات والستينات. جميلة ومحترمة.
حلق اللحية أو إطلاقها لا يمت للدين بصلة .. إلا الدين اليهودى فى التلمود والتوراة فهو الدين المتطرف وصاحب القيود والأغلال والإصر .. وحليق اللحية بعدما هدمنا حجج الوهابيين الداحضة وسنهدمها دوما بإذن الله ، مقبولة صلاته إن أداها على أكمل وجه بإذن الله ومقبولة إمامته إن عمل بواجبات الإمام وآداب الإمامة وليس من تلك الواجبات والآداب إطلاق اللحية أو حلقها . هذه حرية شخصية . لا فريضة دينية. ومن أطلقها فلا يصدع رؤوسنا بكلام فارغ غبى عن حرمة حلاقتها وعن وجوب إعفائها وإطلاقها.
أما تغيير خلق الله فهو التغيير الدائم لعضو من أعضاء الجسم بغير حاجة مرضية لذلك أى بغير وجود عيب خلقى يستدعى تغييره وإصلاحه .. أما حلاقة الشعر أى شعر فى البدن ومنه اللحية فهو تغيير مؤقت لا مستديم فهو ينبت مجددا ومجددا وليس تغيير مؤبدا ولا مستديما .
تغيير خلق الله المحرم (الذى يأمر به الشيطان) فى القرآن والسنة ليس نتف الحواجب للمرأة ، ولا نتف الإبط للرجل والمرأة ولا حلق الرأس للرجل ولا حلق العانة للرجل والمرأة ولا حلق أى شعر .. وإلا لحرم الله حلاقة الرأس فى الحج وحلق العانة ونتف الإبط وحف الشارب ولما أمر بها هو ورسوله كواجبات وكفطرة ! .. بل المحرم هو تكبير العضو الذكرى وتكبير الردفين والثديين .. وتلوين العينين لونا أبديا .. وتغيير شكل الأنف دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذك .. وتغيير حجم الشفتين بشكل مستديم دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذلك .. وتغيير الجلد ولون البشرة كما فعل مايكل جاكسون .. وتغيير خلق الله هو الهندسة الوراثية الصهيونية والأمريكية التى أفقدت الخضراوات والفواكه واللحوم طعمها وهيئتها وغيرت لونها الطبيعى وخصائصها المفيدة. وتغيير خلق الله هو الوشم لأنها إحداث تغيير مستديم فى البشرة لا يزول وليس مؤقتا . وتغيير خلق الله هو تغيير شكل الأسنان وبردها دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذلك (فلا يدخل فى التحريم تقويم الأسنان أو الكبارى أيها المغفلون).
يدخل في دائرة المباح أنواع :1- ما كان للعلاج وإزالة الداء ، لما روى أبو داود والترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ( أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [فضة] فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ) والحديث في صحيح أبي داود .وروى أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .وروى أحمد عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ ) .قال الشوكاني رحمه الله : " قوله : ( إلا من داء ) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة ، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (6/229).2- ما كان لإزالة عيب طارئ ، ويدخل في ذلك إزالة الكلف ، وحبة الخال ونحوها ؛ لأن هذا رد لما خلق الله وليس تغييرا لخلق الله .قال ابن الجوزي رحمه الله : " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا " .ومن ذلك استعمال الكريمات لتنعيم الجلد ، فهو رد للأصل . 3- ما كان زينة طارئة لا تبقى ولا تغير أصل الخلقة ، كالكحل والحناء وتحمير الوجه والشفة ، وقد كان الكحل والحناء شائعين معروفين بين النساء زمن النبوة ، وكذلك استعمال الزعفران ونحوه من الألوان التي تخالط طيب النساء . ولهذا لا حرج في استعمال مستحضرات التجميل إذا خلت من الضرر .وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : ( أنه تزوج وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة ) رواه البخاري ومسلم .وحمل العلماء ذلك على أن الصفرة أصابته من امرأته ؛ لما ثبت من نهي الرجل عن التزعفر .
والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش أو الملقاط ، ويسمى المنقاش منماصا لذلك ، ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما . قال أبو داود في السنن : النامصة التي تنقص الحاجب حتى ترقه .وقال النووي : يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب . قلت : وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه ، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس . وقال بعض الحنابلة : إن كان النمص أشعر شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها ، وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم ، قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة . وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت .
وعن محمد بن كعب القرظي ، قال : قالت الجن لسليمان تزهده في بلقيس : إن رجلها رجل حمار ، وإن أمها كانت من الجن . فأمر سليمان بالصرح ، فعمل ، فسجن فيه دواب البحر : الحيتان ، والضفادع ; فلما بصرت بالصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق ؟ ( حسبته لجة وكشفت عن ساقيها ) قال : فإذا أحسن الناس ساقا وقدما . قال : فضن سليمان بساقها عن الموسى ، قال : فاتخذت النورة بذلك السبب .وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب ، والذي قاله محمد بن كعب القرظي ، ليختبر عقلها ، وينظر إلى ساقها وقدمها ، ليعرف صحة ما قيل له فيها .وكان مجاهد يقول - فيما ذكر عنه في معنى الصرح - ما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( الصرح ) قال : بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها . قال : وكانت بلقيس هلباء شعراء ، قدمها كحافر الحمار ، وكانت أمها جنية . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا ابن سوار ، قال : ثنا روح بن القاسم ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، في قوله : ( وكشفت عن ساقيها ) فإذا هما شعراوان ، فقال : ألا شيء يذهب هذا ؟ قالوا : الموسى ، قال : لا الموسى له أثر ، فأمر بالنورة فصنعت .حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن عكرمة وأبي صالح قالا : لما تزوج سليمان بلقيس قالت له : لم تمسني حديدة قط ، قال سليمان للشياطين : انظروا ما يذهب الشعر ؟ قالوا : النورة ، فكان أول من صنع النورة .قيل:إن أول من دخل الحمام وصنعت له النورة سليمان بن داود عليهما السلام،وأصلها:كلس جزآن ، وزرنيخ جزء ، يخلطان بالماء ، ويتركان فى الشمس أو الحمام بقدر ما تنضج ، وتشتد زرقتها ، ثم يطلى بها الجسم ، ويجلس ساعة ريثما يعمل ، ولا يمس بماء ، ثم يغسل الجسم ، ويطلى مكانها بالحناء لإذهاب نارتيها. والنورة مثل فيت Veet اليوم أو مثل الحلاوة. ولو كان نتف المرأة لشعر بدنها وساقيها حراما لحرمه سليمان وهو رسول الله.
ولو كان تغيير خلق الله يندرج تحته أى تغيير مؤقت غير دائم لدخل تحته طلاء الأظافر (مثله مثل الخضاب قديما) والشفاه .. ولدخل تحته نتف المرأة لشعر بدنها ووجهها وساقيها !
أما النقاب الأسود فليس حرية شخصية لأنه مؤذ لبصر الناظر ومرعب ومخيف وكئيب بلونه القاتم الكريه هو وما حوله من سواد .. تماما مثلما يؤذيه العرى .
اللحية ليست مقدسة . وكذا النقاب. والجلباب و الملابس كلها ليست مقدسة. والشعر ليس مقدسا. اللحية والملابس وطراز تصفيف أو حلاقة الشعر مجرد عادات ألفها الأقدمون (تآلفوا معها) .. وليس مقدسة ولا مُنزلة .. بل هى خاضعة للتغيير والتعديل والتطوير والإلغاء وغير مقدسة .. ولا مانع أن تقلدها إن شئت ولكن لا تفرضها على غيرك . هذا عن اللحية أما النقاب فهو مرفوض لبشاعته وكآبته ، ولخطورته الأمنية ، ولبدعيته ، ولمضاره الصحية الكبيرة والخطيرة ..
إن قلتم إنما نطلقها لمخالفة أهل الكتاب أى اليهود والنصارى والمجوس. فهم يطلقونها أيضا .. كان الأكاسرة فى الصور والنقوش يطلقون لحاهم مثل بلاش بن فيروز وفيروز أو بيروز الأول الساسانى ويزدجرد الثانى ويزدجرد الأول وبهرام الخامس وسابور الثالث إلخ وكذلك الآشوريون والفرس المجوس وقتذاك خلال حياة النبى وقبله بقرون وعلى مدى قرون .. والحاخامات والقساوسة أطلقوها دوما ويطلقونها حتى اليوم .. وأيضا من المفكرين اليهود والنصارى من يطلقها مثل العالم تشارلز داروين والرئيس الأمريكى أبراهام لنكولن و المفكر والفيلسوف كارل ماركس وفريدريك أنجلز ووليام جيمس و جوتلوب فريج وجوهان ستراوس الثانى وتوماس سوان و الموسيقار جوزيبى فيردى والرئيس الأمريكى بنيامين هاريسون وجيمس جارفيلد و راذرفورد هايس و أوليسيس جرانت والمناضل اليسارى تشى جيفارا والرئيس الكوبى فيديل كاسترو والكاتب الإنجليزى سيلاس هوكينج وغيرهم . فإذن أنتم لا تخالفونهم ولا أى شئ . ومن الفلاسفة (طبعا لا يهود ولا نصارى بل وثنيون) الذين أطلقوا اللحى : أفلاطون وأرسطوطاليس وكونفوشيوس.
الناس مخابر وليس مظاهر..صدقت يا صاحب المعرف "هكذا عاملني الحليق".."إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"..ما كل حليق لحية بفاسق وما كل ملتحي بتقي..ما كل كاشفة وجه بفاسدة وما كل متغطية بصالحة..ما كل مرتدية لعباءة الكتف بحطب جهنم.فاللحية ليست مقياسا للعدالة ولا للرجولة ولا للدين فأبو لهب كان طويل اللحية تبت يدا أبي لهب وتب فكم من معف لحيته ظالم للناس وكم من حليق عادل يخاف الله. الرجولة موقف وأخلاق ومسؤولية وليست غوريلا ولا غولة أو قردة ملتحية.
اللحية ليست سنة النبى .. لأن المشركين والكفار كانوا يطلقون اللحى فى الجاهلية وفى حياة النبى وهم من أعداء الله ورسوله .. ولم تكن العرب تحلق اللحى أصلا .. فهى ليست طقسا دينيا بل عادة .. وكذلك كان حال معظم سكان العالم آنذاك لصعوبة حلاقة اللحية ولأنها كانت موضة إلى عهد قريب حتى القرن التاسع عشر . فليست فعلا يتفرد به النبى والمؤمنون عن الناس من قبله حتى تصير سنة عنه .
وما دمتم تأخذون بمظهر النبى كسنة فلم ترتدون الشماغ والعقال .. وهو لم يرتديهما أبدا لا هو ولا صحبه .. وارتدوا القلنسوة والعمامة هم وكل العرب .. وأيضا العمامة من ملابس العرب كفارا كانوا أم مسلمين فليست خاصة بالمؤمنين وحدهم . وكانت العمائم تيجان العرب آنذاك . أى مرتبطة كاللحية بزمانها وعادة أهل زمانها . واللحية يطلقها إلى اليوم البر والفاجر والمؤمن والكافر والصالح والطالح فليست مخصوصة ومحصورة ومميزة لأهل الإيمان والإسلام دون سواهم . ونختم بالحديث الشريف : " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم" . والبيت الشعرى " أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!! " .. ونقول على منوال البيت السابق : أغاية الدين أن تعفوا (تطلقوا) لحاكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!!. أتكرفون حالقها وترونه عاصيا مرتكبا لمعصية يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!! واللحية ليست رجولة ولا جمال فالجمال والرجولة نسبيان .. وفى نظرى اللحية قبيحة للبعض وجميلة للبعض .. ولا يمكن أن تكون جميلة كلحية الحوينى أو ماركس أو محمد حسان وأفاقى قناة الناس وأخواتها.
ونختم بمقال مفيد
*****
عن اللباس الديني : حجاب الرجل !!
محمود الزهيري
الحوار المتمدن - العدد: 1754 - 2006 / 12 / 4
اختلفت التفسيرات والتأويلات في مفهوم الحجاب من ناحية الشكل والمضمون , واختلف الفقهاء والمفسرون حول هذا المعني الملازم لمجتمع التدين والالتزام لدرجة أن أصبح التدين قرين الحجاب أو الخمار أو النقاب , مثله في ذلك مثل الالتزام باللحية وقص الشارب والعمامة بالعدبة والجلباب والسروال وزجاجة المسك وعود المسواك , هذه هي الأشكال الدالة علي الالتزام ورفض المجتمع الذي يعيش فيه الملتزمون بالدين الإسلامي لدرجة أن تم الإختلاف حول فرضية إطلاق اللحى وقص الشوارب , وأن حليق اللحية منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة ويتوجب استتابته فإن رفض يعذر وإن رفض واستمر في الرفض يقام عليه الحد المناسب لإنكاره لما هو معلوم من الدين بالضرورة , مع العلم بأن اللحية محل خلاف واختلاف بين الفقهاء والمفسرين , وبالرغم من ذلك ذهب فريق واسع من المتشددين إلي حد تكفير حليق اللحية !!
وهذا الفهم للنصوص الدينية فهم مغلوط ومنقوص لحصر الدين ومفهوم العبادة والتعبد في مجموعة من الأنماط المظهرية والشكلية التي كانت تعبر عن مجتمع من المجتمعات من ناحية أن كل مجتمع كان له لون من ألوان الزي وأن هذا الزي ليس له ارتباط بالدين إلا بما يستر العورة فقط , وكذا مسألة اللحية التي شغلت عقول وتفكير الفقهاء وبوبوا لها أبواب في كتب الفقه واهتموا بهذا الأمر أيما اهتمام وكأن اللحية وشعر اللحية هو بيت القصيد في دخول الجنة والدخول في النار !!
وكذا الزي الذي اهتم به الفقهاء أيما اهتمام وجعلوا له أبواب أيضاً في كتب الفقه سواء للرجال أو النساء علي حد سواء بالرغم من أن زي الجزيرة العربية كان لحد كبير موحد وكان يشترك في شكله ومعالمه أهل مجتمع الجزيرة العربية بلا فرق بين مسلم وغير مسلم , بل إن اللحية كان يطلقها محمد صلي الله عليه وسلم وكان يشاركه في ذلك عمه أبو لهب , وعدو الله أبو جهل لعنهما الله , وما كان يوجد بينهما فرق في مسألة إطلاق اللحية سوي أنهم يشتركوا في إطلاق اللحى سوياً دون أن يكون بينهم فارق في شكل الزي أو اللحى بل ويشتركوا في العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت سائدة في مجتمع النبوة والوحي في ذلك الوقت !!
ومع ذلك ظهرت مجموعة من الأحاديث التي تحدد شكل الزي للرجال ومحذرة من دخول النار والعذاب المقيم في جهنم وسقر وسعير لمجرد التشبه بزي أو مخالفة مواصفات الزي الوارد بهذه الأحاديث وهذا حديث مروي عنه في كتاب صحيح البخاري : حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه :عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ). ويوجد حديث آخر يخالف هذا الحديث السابق في مبناه التفكيكي وهو مروي في شرح الحديث السابق في صحيح البخاري وهذا نصه : وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه " رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال : المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام ". أى لا حرام ولا حلال.وحينما نجري المطابقة بين الحديثين نجد أن أحدهما يخالف الآخر من ناحية الإسبال أو عدم الإسبال فبأي حديث نأخذ الأول أم الثاني ؟
أعتقد أن الأمر متروك للعقل فقط في مسألة الزي مع مراعاة حدود النظافة وستر العورة , لأن الحديث الأول جعل من يسبل اللباس في النار , والحديث الثاني قال علي من أسبل لباسه ليس في حل ولا حرام , وهذا يناقض الأول , لأن الأعرابي هذا لم يكن من سكان المسجد حتي يسبل اللباس الخاص به , ومن ثم فإنه يأتي من المسجد الذي هو إن كان بعيداً أو قريباً من سكنه يأتي إليه مسبلاً لباسه ومن ثم فأين الحرام والحلال إذا كان هذا الأعرابي قد شاهده الناس خارج المسجد في الطريق وهو مسبل لباسه أو زيه الذي يرتديه , وهم أيضاً من شاهدوه في المسجد في الصلاة وهو مسبل لباسه , فما هو وجه الحرام والحلال في هذا ؟
أم أن هذا الأعرابي كان من أهل النار بلباسه خارج المسجد , ومن أهل الجنة بنفس اللباس في الصلاة في المسجد ؟!!
بل وبالرغم مما سبق لقد ورد في كتاب صحيح مسلم : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وابن بشار قالوا حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارا قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب .
والغريب في الأمر أن تتم مساواة مسبل لباسه مع المنان والمنفق سلعته بالحلف الكذب ويكونوا الثلاثة علي درجة واحدة من غضب الله تبارك وتعالي بل ويتقدمهم المسبل لباسه أي المطيل للزي الذي يرتديه ويستر به جسده !! والصحيح فى التفسير أن الإطالة كإطالة ملوك أوربا مثلا للعباءات والأوشحة والحرملات حتى تطول وتمس الأرض وتحكها بقماش كثير أى أنها إسراف وعنجهية ومخاطر صحية وإضاعة للقماش فيما لا ينفع فوظيفته ستر البدن حتى القدمين وليس الاتساخ من الأرض.أى المقصود المغرور والمسرف.
وفي تفسير هذا الحديث نجد موجات تكفيرية متتالية لجموع المسلمين الذين يسبلون ألبستهم وأزيائهم وملابسهم بوجه عام لمجرد أن اللباس طويل والزي ليس في منتصف الركبة كما تحدثت به أحاديث أخري توصف الزي وتحدد اللباس للرجال , وذلك بالرغم من أن الحديث يقصد من يجر ثوبه أو لباسه خيلاء أو كبرياء أو بأي نوع من أنواع التكبر والتميز علي الناس , وهذه مسألة نفسية داخلة في تكوين الإنسان ولا يمكن لأي أحد أن يستعلم على ما يدور بنفس البشر وما يختلج النفس البشرية , ولذلك قال الرسول لأبي بكر الصديق وهذا ما ورد في شرح الحديث في صحيح مسلم : وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه , وقال: " لست منهم " يقصد أهل الخيلاء والكبر .
وإذا كان الكبر والخيلاء مسألة نفسية مكنونة بالنفس البشرية فعلام يكون التكفير والتجهيل وإدخال الناس نار جهنم وسقر وسعير . وهذا بسيط عن زي ولباس الرجل , أقصد حجاب الرجل !! . أما حجاب المرأة فله موضوع مستقل .

Wapher
del.icio.us











