حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


مقالات من جريدة القدس العربى عن عباس المتعاس

nermeen 08-10-2009 GTM 2 @ 18:14

من جريدة القدس العربى

فلسطين لا تستحق أن يحكمها هؤلاء


د. خليل قطاطو

08/10/2009

عندما شاهدت ممثل السلطة الفلسطينية إبراهيم الخريشة يدافع ـ بحرارة زائدة ـ عن ضحايا غزة ويصف الجرائم الإسرائيلية بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويؤكد أن إسرائيل يجب أن لا تفلت من العقاب هذه المرة، حسبت أنني في حلم جميل، فركت عيني عــــدة مرات، وبعــد أن تأكدت أنني لست نائماً قلت في نفسي إن الحياء والخجل عادا إلى وجنات هذه السلطة، وأنها الآن تقف في نفس الخندق مع شعبها لا في الخندق المقابل، عادت السلطة وتابت والعود احمد، وندمت عن كل ما كتبت سابقاً عن مؤامرات هذه السلطة على شعبها وخياناتها لقضاياها المصيرية وقلت في نفسي إن بعض الظن إثم، وسمعت الكثيرين يقولون أن الدم لا يصير ماء ـ حقاً.


لم تدم فرحتي 24 ـ 48 ساعة، إذ كنت أمارس هوايتي الوحيدة، مشاهدة الأخبار، الهواية التي أمارسها يومياً منذ أربعة عقود ويمارسها ملايين العرب العاجزين عن أي فعل آخر ـ وكان لي أن أفرك عيني ثانية، فقد تأكدت أن ما شاهدته قبل يومين لم يكن حلماً، إذن فما أشاهده الآن هو بالتأكيد كابوس أو أضغاث أحلام وتهيؤات ليس إلا، ولكنه لم يكن إلا حقيقة. استجمعت أفكاري ووضعت الأمور في سياقها الزمني حتى افهم ما يحدث!


المندوب الباكستاني كمتحدث عن المجموعة العربية والإسلامية والأفريقية (ولم استوعب كيف تكون باكستان الآسيوية متحدثة باسم أفريقيا) (إنه أمر جلل يتفق العرب والمسلمون معاً، وآسيا وأفريقيا) هذا المندوب يطلب من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتأجيل عرض تقرير لجنة غولدستون على مجلس الأمن ومن ثم محكمة الجنايات الدولية، ثم أتت الأخبار متسارعة، هذا المندوب يفعل ذلك بناء على طلب الوفد الفلسطيني، نعم نفس الوفد، خريشة نفسه الذي سمعته قبل يومين، والتأجيل ليـــس ليوم أو أسبوع أو شهر، و لكن للدورة القادمة للمجلس في آذار (مارس) (ستة أشهر)، وجيء برجالات السلطة ليعطونا دروساً في الاستراتيجية والتكتيك السياسي ومبررات التأجيل للحصول على الدعم الكامل في مجلس الأمن بعد ستة اشهر، ولإعطاء فرصة لعملية السلام، ولم يقنع رجال السلطة أحداً بهذا الكلام ولا حتى أنفسهم. الآن اكتملت القصة فهذا ما نتوقعه من السلطة التي ما عادت فلسطينية أبداً. السيد خالد مشعل كان مهذباً عندما وصف ما حدث بالعيب وآخرون وصفوها بالجريمة والمؤامرة. دعونا نسميها خيانة عظمى، وما يترتب على ذلك من تبعات جنائية وقانونية.


أشارت وسائل الإعلام إلى استقالة وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري من وزارة فياض غير الشرعية احتجاجاً على ما حدث، على الأقل واحد من ثلاثين طاقم الوزارة ما زال فلسطينياً. المتفائلون يتوقــــعون استـــقالة الوزارة كلها (ربما ما عدا فياض نفسه) وأنا حزين على فلسطين التاريخ والعراقة والإباء، إنها لا تستحق أبداً أن تحكمها مثل هذه السلطة غير الفلسطينية وعلى رأسها عباس لم تفـــقد البوصلة والبصيرة فحسب بل فقدت الإحساس والحياء منذ أوسلو أو ربما قبل ذلك. لا تنعتوها بأقبح الأسماء والصفات والأفعال والأحوال، ولا تخشوا أنكم بفعلكم ستجرحون مشاعرها، ولا أحسب أن الشاعر قال ما لجرح بميت إيلام إلا بمثل هؤلاء.

خيانة ليس إلا

السلطة غير الفلسطينية، تمارس في الضفة قمعاً، وابتزازاً وحكماً عسكرياً محاولة كتم كل الأصوات المعارضة لسياساتها التي تضر بمصالح الشعب الفلسطيني حتى من داخل حركة فتح نفسها. إن سياسات هذه السلطة هي خيانة لم يعد لها تسمية أخرى، ولم تعد المبررات الهزيلة التي تسوقها تنطلي على أحد، السلطة تمول من أمريكا وتدير الضفة مدنيا كأنها دكان لحسابها، وكل معارض يفصل من وظيفته، يضيقون على الناس في لقمة عيشهم، شعبنا ضحى وما زال يضحي ولا أعتقد أن فلسطينيي الضفة سيصمتون عن هذه المهزلة، فما زال في فلسطين أحرار لا يخافون لومة لائم.


المقالات، والاعتراضات، والإدانات لا تكفي، المطلوب من أهلنا في الضفة أن يهبوّا لنصرة دماء أطفال غزة، وأجساد رجالها ونسائها التي فتتها الفسفور الأبيض، هذه السلطة أعطت صك براءة لإسرائيل بعد أن استيقظ العالم وكاد يقدمها للمحاكمة، ويضع قادتها في قفص الاتهام كمجرمي حرب.


أهالي نابلس جبل النار، وجنين التي ما انحنت أبداً والخليل الأبية، وبيت لحم الصامدة، والقدس المرابطة، وطولكرم وقلقيلية التي لا تعرف الخنوع ورام الله وأريحا اللتين تحسبهما نائمتين، ولكنه الجمر تحت الرماد، وباقي المدن والقرى والبلدات، جميعا مطالبة بانتفاضة جديدة، هذه المرة ليست ضد الاحتلال، ولكن ضد من هم أخطر، تجار وسماسرة القضية في المقاطعة، انتفاضة لا تنتهي إلا بتنحيهم وتقديمهم إلى محاكمات بتهم الخيانة العظمى، وإذا لم تكن هذه خيانة، فما الخيانة؟!


ما حدث كنا نتوقع حدوثه ولكن هذا لن يمنع أن ترتفع الأصوات برفضه، ولننس ردة الفعل السريعة والمؤقتة ولتستمر الحملة حتى يتحمل الجناة المسؤولية الكاملة عن جرائمهم، ولتستمر الحملات في الداخل والخارج ولا تهدأ إلا بسقوط عباس وفياض وكل الزمرة التي لا تنتمي لهذا الشعب العظيم.


عباس يتخبط كمن أصابه المس، في البداية أنكرت حكومته أن ممثل فلسطين هو الذي طلب التأجيل، ثم ادعى أن ذلك جرى بالتنسيق مع الوفود العربية والإسلامية، ثم هو ذا يكوّن لجنة تحقيق في ملابسات التأجيل، الأمر لا يحتاج إلى لجنة. عباس مطالب يتحمل المسؤولية كاملة، ويتنحى، لا تكفير لهذا الذنب إلا بالتنحي والمثول أمام المحكمة.


الشعب الفلسطيني مطالب بأن يمارس حريته في التعبير، ويرفض ما حدث، المظاهرة المتواضعة التي جرت في رام الله يجب أن تتسع وتمتد إلى مدن الضفة كلها، بمدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها وأسواقها، ضحايا غزة الذين جرى بيع دمائهم بلا ثمن، هم أبناء وإخوة فلسطينيي الضفة.


المؤسسات الفلسطينية لها أن تثبت الآن أنها ذات قيمة وكيان وفاعلية، المجلس التشريعي اللجنة التنفيذية للمنظمة، اللجنة المركزية والمجلس الثوري لفتح، والمجلس الوطني الفلسطيني، فليجتمعوا على عجل، وليسائلوا عباس عن الجريمة والخيانة وليعزلوه عن كل مناصبه اللهم إلا إذا كانوا شركاء في الجريمة. الصمت الآن خيانة، فلترتفع الأصوات الحرة، وليكشف النقاب عن المجرم الحقيقي، سواء كان عباس أو غيره.


كاتب فلسطيني مقيم في أمريكا

****

ولدت السلطة ملحقا لدولة الاحتلال، وتبقى كذلك


د. بشير موسى نافع

08/10/2009

كان الحدث الذي شهدته اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف يوم الجمعة الماضي (3 تشرين الأول/أكتوبر) أقرب إلى اللامعقول السياسي منه إلى الدبلوماسية الدولية. فبعد أن كان من المفترض أن يصوت المجلس على قرار، رعته مجموعة الدول العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز، يدين تقاعس الدولة العبرية عن التعاون مع فريق الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الذي قاده القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون، ويتبنى تقرير غولدستون ويرفعه إلى مجلس الأمن، تقدمت باكستان، نيابة عن الدول الراعية للقرار، بطلب إرجاء التصويت حتى موعد الجلسات العادية التالية للمجلس في آذار/مارس المقبل.


وقد برر المندوب الباكستاني في المجلس، الذي يضم 47 دولة من أعضاء الأمم المتحدة، الطلب بأن التأجيل سيتيح مزيداً من الوقت من أجل بحث شامل وواسع للتقرير. قلة، بالطبع، تعتقد أن تقرير غولدستون سيجري بحثه في المجلس من جديد، إن ترك الوضع على ما هو عليه؛ لأن الدوافع خلف التأجيل لا علاقة لها بمزيد من الوقت أو مزيد من البحث.


طبقاً لمصادر إسرائيلية وأمريكية وفلسطينية، ولما أشار إليه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كان التأجيل قراراً فلسطينياً في أصله، وافقت عليه مجموعة الدول الراعية لمشروع القرار. الدبلوماسي الفلسطيني بصفة مراقب، المتواجد على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان (كون السلطة الفلسطينية ليست عضواً في المجلس)، السفير إبراهيم خريشة، والذي يفترض أن يكون ممثلاً للضحية، هو الذي طلب تأجيل التصويت على القرار، الذي كان يؤمل أن يوفر فرصة نادرة لإدانة الجلاد في محفل دولي. بمعنى أن الموقف الفلسطيني في المجلس، وفي اللحظة الأخيرة، مد يد العون لدولة الاحتلال، وقدم المساهمة الأهم لإنقاذها من الإدانة. وكان تقرير القاضي غولدستون قد وجه اتهامات للدولة العبرية بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة (إضافة لاتهامات مشابهة، ولكن أقل خطورة لحماس)، وحض مجلس الأمن الدولي على إحالة الاتهامات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا لم تحقق السلطات الإسرائيلية وحركة حماس، على السواء، مع المشتبه بتورطهم في هذه الجرائم وتقدمهم للقضاء في غضون ستة أشهر. بالنظر إلى خطورة الأمر والاهتمام العالمي به، فإن طلب التأجيل الذي تقدم به السفير الفلسطيني لمجموعة الدول الراعية لم يكن بالتأكيد مبادرة أو اجتهاداً شخصياً، ولابد أن يكون قد صدر مباشرة عن رئيس سلطة الحكم الذاتي محمود عباس.


ما أن أخذت التقارير الصحافية في تسريب حقيقة الموقف الفلسطيني، في المساء السابق لانعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان، حتى أصاب السلطة الفلسطينية الارتباك؛ وقد تراوحت تصريحات مسؤوليها بين الكذب الصريح والتبرير الهش والصمت المطبق. صائب عريقات، المتواجد في واشنطن للتباحث حول استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، أعطى الانطباع بأن موقف السلطة لم يزل على ما هو عليه. رياض المالكي، وزير خارجية حكومة فياض في رام الله، تحدث عن ضغوط أمريكية هائلة خلف قرار التأجيل. أما رئيس الحكومة سلام فياض، المخطط الكبير لإقامة دولة فلسطينية، والرئيس عباس، صاحب التصريحات الصارخة في إدانة المقاومة الفلسطينية، فقد أصابتهما حالة من الصمت، وكأن لا شأن لهما بما يجري. الحقيقة، أن سلطة الحكم الذاتي لم تذعن للضغوط الأمريكية وحسب، بل وللإسرائيلية أيضاً. قبل أيام من انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليبرمان قد وجه الإنذار المستبطن الأول للسلطة الفلسطينية عندما كشف في حديث صحافي أن السلطة كانت تطالب الإسرائيليين بمواصلة الحرب على قطاع غزة وإطاحة حكومة حماس. ثم جاء دور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي هدد بأن التصويت على رفع تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن سيوجه ضربة قاضية لمباحثات السلام، إضافة إلى أنه سيؤدي إلى إيقاف الدولة العبرية لترخيص شبكة هاتف محمول فلسطينية جديدة.


على مستوى الحسابات السياسية الآنية، تأمل السلطة الفلسطينية، كما الإدارة الأمريكية، أن تستأنف عملية التفاوض من جديد، وأن يوفر التفاوض فرصة لتسوية ما ورافعة سياسية للسلطة وقيادتها في التدافع المستمر على روح الشعب الفلسطيني. وهذا هو معنى وجود عريقات في واشنطن، وتراجع المطالب الفلسطينية والأمريكية عن شرط الإيقاف الكلي للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقد سربت مصادر فلسطينية ما يفيد بأن فياض كان من أقنع عباس بالتخلي عن مشروع قرار مجلس حقوق الإنسان، استجابة للضغوط الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية، فيما يتعلق بعملية السلام وباقتصاد ومالية السلطة. ولكن الموقف الفلسطيني سرعان ما أثار غضباً عارماً في الدوائر الشعبية الفلسطينية، سيما في قطاع غزة، وفي دوائر منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية والغربية. وعلى مستوى الحسابات السياسية الآنية، لا يمكن النظر إلى الموقف الفلسطيني سوى أنه يمثل خيانة صريحة لمصالح الشعب الوطنية، وتوكيداً على مصداقية اتهامات ليبرمان أن دوائر السلطة شجعت على استمرار الهجوم الإسرائيلي الدموي على القطاع وأهله. إن كان الأمر كذلك، فإن لجنة فتح المركزية الجديدة تقف الآن أمام أول امتحان جاد لها. بعيداً عن تصريحات عريقات البلهاء حول ما وقع في جنيف، ثمة عدد من أعضاء لجنة فتح المركزية الجدد الذين وصلوا إلى موقعهم القيادي تحت شعار إعادة بناء الحركة ودورها النضالي، وعلى هؤلاء أن يسألوا أنفسهم الآن ما إن كان من المسوغ استمرار فتح في تقديم الغطاء لحكومة سلطة الحكم'الذاتي وسياستها، وما إن كان من حق اللجنة المركزية أن تحاسب رئيسها.


بيد أن التراجع الفلسطيني المخجل في جنيف لا يتعلق بالحسابات السياسية الآنية وحسب، بل أيضاً، وهذا هو الأهم، بالأسس التي أقيمت عليها السلطة، بجوهر الوظيفة التي أوكلها بها اتفاق أوسلو، الحاضنة القانونية الشرعية الوحيدة حتى الآن لسلطة الحكم الذاتي. أوسلو، كما هو معروف، لم يكن اتفاقاً لتوفير الاستقلال الوطني الفلسطيني، لم يكن اتفاقاً لإقامة الدولة الفلسطينية، ولا اتفاقاً لضمان السيادة الفلسطينية. منح أوسلو لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أو لجزء من هذه القيادة، الحق في إقامة إدارة ذاتية على أجزاء متفرقة ومجزأة من الضفة وقطاع غزة، سيما تلك التي تضم كثافات سكانية عالية؛ بمعنى أنه حرر الإسرائيليين من عبء السكان الفلسطينيين ووضع هذا العبء على عاتق الفلسطينيين أنفسهم. ولكن حتى هذه الإدارة لم تعط للفلسطينيين مرة واحدة وعلى كل المناطق التي قرر الإسرائيليون أن تدار ذاتياً، بل خضعت لسياق تفاوضي قاس ومتدرج ومشروط، بدأ كما هو معروف بغزة - أريحا. كما صنفت مناطق الحكم الذاتي إلى عدة أصناف من حيث التواجد الأمني الفلسطيني، والمدى المفترض لصلاحيات الإدارة الفلسطينية. ولأن سيادة بالمعنى السياسي للحكم والدولة لم تتوفر لهذه الإدارة، فسرعان ما استباحت القوات الإسرائيلية كل مناطق الحكم الذاتي بعد انطلاق الانتفاضة الذاتية، بغض النظر عن التصنيف الذي قرر لها.


طبقاً لأوسلو، تسيطر الدولة العبرية على حدود وفضاء وأرض ومقومات اقتصاد ومالية وتجارة مناطق الحكم الذاتي. ولكن سلطة الحكم الذاتي هي المسؤولة في مناطقها عن إدارة شؤون السكان، وضمان أمن الدولة العبرية، بما في ذلك منع ومحاصرة وتقويض كل توجهات المقاومة الوطنية التي تراها الدولة العبرية مصدر تهديد لأمنها. وعندما تدخلت الإدارة الأمريكية 'لإيجاد طريقة لإخماد الانتفاضة الثانية، أعادت خارطة الطريق التوكيد على مسؤوليات السلطة الأمنية. وتحمل السلطة إضافة إلى ذلك مسؤولية استجداء المجتمع الدولي لجلب المساعدات الضرورية لحياة السكان الواقعين ضمن دائرة إدارتها، على أن تتحكم الدولة العبرية في مستوى تدفق هذه المساعدات، كما في معظم موارد السلطة المالية أيضاً. ليس ذلك وحسب، بل أن الدولة العبرية تتحكم في حاجات السلطة التنموية والحياتية، من مؤن وبضائع وأدوات إنتاج وصناعة. ولأن لا سيادة للسلطة على أرض وشعب محددين (وهو المقصود بالدولة القومية الحديثة)، فقد صمت أوسلو كلية عن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ولم يتم التطرق للاستيطان إلا بعد أن اكتشف المفاوض الأمريكي لخارطة الطريق فداحة التوسع الاستيطاني وتهديده لفكرة الدولة الفلسطينية، التي افترضت الإدارة الأمريكية أنها ستكون نتاج الحل النهائي للمسألة الفلسطينية.


وقع اتفاق أوسلو في خريف 1993، وبعد 16 عاماً على توقيعه، يبدو واضحاً أن الدولة العبرية حصلت على ما ضمنه لها الاتفاق وزيادة، بينما لم يحصل الجانب الفلسطيني إلا على ما حمله الاتفاق إياهم من أعباء، بدون تحقق للوعود.


منذ توقيع أوسلو، وحتى بعد اتفاق خارطة الطريق، استمر الاستيطان بلا هوادة، وحافظت الدولة العبرية على مستوى تحكم مذل بمقدرات الحكم الذاتي وحياة سكانه واستباحة مناطقه. في الجانب الآخر، خاضت سلطة الحكم الذاتي معركة تلو الأخرى ضد شعبها، بهدف توفير الحماية والأمن والسلام لدولة الاحتلال. ما أسس له اتفاق أوسلو كان إقامة إدارة فلسطينية ملحقة بنظام الاحتلال، إعادة بناء لنظام الاحتلال هذا بحيث تلعب إدارة فلسطينية وطنية دوراً رئيسياً في إدامته وتأمين أهدافه الكلية والنهائية. قيادات السلطة الفلسطينية هي بالطبع قيادات وطنية، ولكن هذه ليست المرة الأولى في تاريخ حركات التحرر الوطني التي تنقلب فيها قيادات وطنية على شعبها ونضاله. وربما من الإنصاف القول أن عرفات، المسؤول الرئيسي عن توقيع اتفاق أوسلو، حاول في الانتفاضة الثانية التصدي للخل الفادح في علاقات القوة التي أسس لها أوسلو بين السلطة ودولة الاحتلال. عباس، المسؤول الرئيسي عن التفاوض الذي أوصل إلى الاتفاق، خضع كلية لهذا الخلل وللدور الذي أوكله الاتفاق لسلطة الحكم الذاتي. وتراجع جنيف ليس إلا تعبيراً عن هذا الخضوع.

' كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

****

في انتظار إنصاف الرئيس عباس!


خضير بوقايلة

08/10/2009

الرأي العام الفلسطيني وكثيرون في الشارع العربي بدأوا مطاردة محمومة ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وهم يتهمونه بأنه صانع فضيحة وأد تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. أبو مازن صار مطالبا على الأقل بتقديم استقالته بعد الاعتذار على الضرر الذي أحدثه قرار سحب تقرير لجنة غولدستون من جدول أعمال اللجنة الأممية لحقوق الإنسان في جنيف يوم الجمعة الماضي، ومنهم من ذهب، على غرار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار، بالمطالبة بسحب الجنسية الفلسطينية من الرئيس الفلسطيني وتقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.


حاول أبو مازن في البداية التأكيد على أنه بريء من التهمة الخطيرة ورمى الكرة في ملعب الدول العربية التي قال إنها نسقت مع أمريكا وفرنسا والدول الكبرى'الأخرى حتى يبقى تقرير غولدستون بعيدا عن التداول الأممي الرسمي، غير أنه لم يضف إلى ذلك موقفا منددا أو غاضبا مما حدث ولم يدن هذه الدول العربية والإسلامية المشاركة في لجنة حقوق الإنسان الأممية على فعلتها، فاسحا بذلك المجال لواحدة من أهم هذه الدول الحليفة له بإدارة ظهرها له في محنته الجديدة عندما أعلن وزير الخارجية المصري أن بلاده لم تكن تعلم بقرار التأجيل إلا بعد اتخاذه وأن الرئيس محمود عباس قدّم تفسيره لما جرى. ثم نُقل عن الرئاسة الفلسطينية أن أبو مازن أمر بتشكيل لجنة تحقيق لبحث حقيقة ما جرى وتحديد مسؤولية كل طرف. ومع أن مصدرا رسميا في رئاسة السلطة الفلسطينية حاول أمس استباق عمل لجنة التحقيق وتقديم كبش فداء لطي ملف تخوين الرئيس، إلا أن العرب مطالبون بشيء من الصبر حتى تنتهي لجنة عباس من عملها، وقبل ذلك علينا أن ننتظر تكليفا رسميا لكي تنطلق اللجنة في عملها، حيث أن من قيل إنه سيرأس اللجنة أعلن أول أمس في حوار مع قناة الجزيرة أنه لم يتلق بعد أي تكليف رسمي من صاحب الشأن، وأضاف حنا عميرة وهو قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية أنه سمع بأمر هذه اللجنة عبر وسائل الإعلام وأنه لم يقرر بعد إن كان سيقبل المهمة أم لا.


صحيفة' جيروزاليم بوست' نقلت أمس عن مسؤول مقرب من الرئيس محمود عباس قوله إن الرئيس أبو مازن راح ضحية مغالطات مستشارين معه كذبوا عليه ولم يطلعوه على حقيقة ما كان يجري في لجنة حقوق الإنسان الأممية وأوهموه أن تقرير غولدستون لم يكن يحظى بإجماع عدد كبير من الدول الحاضرة في اجتماعات جنيف. والنتيجة المنطقية لهذا صدور قرار رئاسي بإقالة هؤلاء المستشارين على أمل إحالتهم على المحكمة.


ومع ذلك فإن الرئيس عباس يرى أن السلطة الفلسطينية لا علاقة لها بما جرى، وحكايته تقول إنه (كانت هناك مجادلات ونقاشات مطولة أدت إلى أن الدول الكبرى وهي أمريكا، وأوروبا، وروسيا، والصين وجدت أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث فتحاورت فيه مع الدول الإقليمية العربية والإفريقية والإسلامية ودول عدم الانحياز، أي الدول الأعضاء في هذا المجلس وهي 48 دولة تشاورت فيما بينها وتم التوافق إلى تأجيل عرض هذا التقرير إلى شهر آذار/مارس المقبل).


ويضيف عباس في حوار تلفزيوني (لم نسمع دولة واحدة قالت نحن لم نقبل، ورفضنا أو عُرض علينا ولم نعط جوابا، والكل توجه إلى السلطة الوطنية يحمّلها المسؤولية، تلك السلطة التي ليس من حقها أن تقدم الطلب أو تلغي الطلب أو تؤجل الطلب، هذه ملامح الحقيقة ومع ذلك لا بد أن يسأل الناس، فشكلنا لجنة لمزيد من التوضيح حول هذه القضية، وكل من يدعي أنه لم يوافق من الدول الأعضاء كلامه غير صحيح).


وحسب تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية فإن عباس (نفى ما قيل حول ممارسة وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الضغوط عليه لتأجيل التقرير، مبينا أن كلينتون اتصلت به بعد 48 ساعة من قرار التأجيل وليس قبل ذلك، مضيفا إذا كانت هناك ضغوط حصلت من دول على دول ومن أطراف على أطراف فهذا ما تم في المجلس نفسه، وما جعل كثيرا من الدول ترى أن من المناسب والأفضل أن يتم التأجيل، لذلك صدر قرار تأجيل بموافقة الجميع). ولم يستبعد أن تكون هناك (ضغوط إسرائيلية أو أمريكية أو روسية أو أوروبية أو صينية، فالدول الأخرى التي كانت معنية بتأجيل التصويت كان التشاور بينها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وخرجت جميعها بهذا القرار، عندما شعرت بعض الدول المعنية بعدم حصول هذا القرار بالأغلبية الضرورية اتفقت، لكن أنا لا يهمني هذا، يهمني أن الجميع وافق فلماذا الآن يحملوني المسؤولية وللسلطة الوطنية).


طبعاً الأمر لا يهم سيادة الرئيس، لذلك لم نسمعه يدين ما جرى من سحب التقرير ولم يثر على المؤامرة التي كشف خيوطها وكانت بين الدول الكبرى والدول العربية والإسلامية. والناس طبعا فهموا أن سكوت عباس يعني تآمرا منه بينما واقع حاله يقول إن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد لأن القضية من اختصاص هذه الدول مجتمعة وتهم شعبا يسكن في باطن الأرض. الرئيس أبو مازن موجود على رأس سلطة وحكومة لا علاقة لها بما يجري في فلسطين، وأمريكا والدول الكبرى مع الدول العربية والإسلامية هي المسؤولة عن شعب فلسطين وعن القضية.


لهذا يتعين علينا أن نشكر الرئيس المقيم في مقاطعة رام الله على تحركه الأخير وقراره إنشاء لجنة تحقيق مع أن ما جرى لا يهمه لا من قريب ولا من بعيد. كل ما يهمه هو أن يبقى حائزا على لقب الرئيس وعلى ما يتبعها من امتيازات وأن يتجول في بلدان العالم ويظهر في تلفزيونات الدنيا، ولا بأس بين الحين والآخر أن ينتقد الإسرائيليين ويعلن مقاطعته لهم ثم يسارع إلى ملاقاة مسؤوليهم بالأحضان والقبل في السر والعلن.


أما لجنة التحقيق التي شكلها، فعلينا أن نترقب نتائجها بشغف واهتمام لأن ما سيصدر عنها سيكون بالتأكيد أهم مما جاء في تقرير غولدستون. لكن في انتظار ذلك يمكن أن نستبق بعض ما قد تحمله لنا هذه اللجنة من استنتاجات مفاجئة طبعا ومبيضة لصفحة السيد الرئيس. من ذلك مثلا أن نسمع رئيس لجنة التحقيق العباسية يكشف للرأي العام أن الرئيس أبو مازن كان يغط في نوم عميق لمّا رن هاتفه النقال، وخوفا من إزعاجه امتدت إليه يد أحد حراسه فرد على مكالمة من إبراهيم خريشة المراقب الفلسطيني في لجنة حقوق الإنسان بجنيف، وتشاء الصدف أن يكون صوت البودي غارد مطابقا لصوت سيادة الرئيس فبدأ خريشة في الحديث في تفاصيل كواليس لقاء جنيف، عندها رد عليه البودي غارد أجل الموضوع، وكان في نيته أن يقول أجل الموضوع إلى حين استيقاظ السيد الرئيس، لكن خريشة كان مستعجلا فأغلق سماعة الهاتف وتوجه إلى الأمريكيين قائلا إن الرئيس يطلب التأجيل، ولمّا وقعت الفأس على الرأس استيقظ سيادة الرئيس وقال إني بريء.. ولم يكن كاذبا طبعاً!


نتيجة أخرى قد تتوصل إليها لجنة عباس وهي أن إبراهيم خريشة ذاته المنتدب إلى جنيف ظهر أنه مواطن إسرائيلي أمريكي وأن الإسرائيليين والأمريكيين دسوه عميلا لهم عند الفلسطينيين، وعندما قربت ساعة إدانة إسرائيل على جرائمها تدخل وطلب سحب قرار غولدستون باسم فلسطين طبعاً. كما أن لجنة التحقيق قد تنشر تقريرا موثقا تؤكد فيه أن الرئيس محمود عباس هو الذي أمر فعلا بسحب تقرير غولدستون من جدول أعمال اللجنة الأممية، وعندما سأل المحققون سيادته عن سبب اتخاذ هذا القرار رد عليهم أنه فعل ذلك لأن وجد في التقرير كلاما يدين حركة حماس والفصائل المقاومة الأخرى، وبما أنه يعتبر نفسه رئيسا لكل الفلسطينيين دون استثناء ونظرا للحب والتقدير الذي يكنه لأهل حماس فقد طلب من الأمريكيين الضغط على باقي الدول الكبرى وأيضا على الدول العربية والإسلامية من أجل إجبارهم على سحب التقرير حماية لأهل حماس من أن يساء إليهم. وعليه فإن الزهار وزملاءه مجبرون على تقديم الاعتذار للسيد الرئيس وعلى إعلان فروض الولاء له وتتويجه بطلا'قوميا أبديا.

' كاتب وصحافي جزائري

****

جريمة في شبكة خطايا سبقتها


د. علي محمد فخرو

08/10/2009

للشاعر والكاتب الفرنسي المبدع جون راسين مقولة بأن 'الجرائم الكبرى لا تأتي لوحدها، إذ أنها مشبوكة بخطايا تقدمت عليها'. من هنا فان عار جريمة تأجيل البحث في تقرير غولدستون باقتراح من قادة السلطة الفلسطينية أو بموافقة خفية من أكابرهم، أو بغض الطرف عن فضح المجرمين قبل ارتكاب الجريمة..


إنما هو نتيجة إجرامية طبيعية لسلسلة من الخطايا التي امتدت عبر العقود من السنين، بدءاً بإسقاط شعار تحرير كل الأرض الفلسطينية والاعتراف بحق الحكم الصهيوني بالوجود والشرعية فوق ثمانين في المائة من أرض فلسطين، ومروراً بقضاء عشر سنوات من المباحثات العقيمة العبثية القائمة على تسليم كل المفاتيح في اليد الأمريكية الملطخة بالدماء وقاذورات الدنيا مع إبعاد متعمد لهيئة الأمم، وانتهاء بتنصيب السلطة الفلسطينية شرطياً يحمي المستوطنات والاحتلال ويدمر نخوة الرجولة ورفض العبودية في قلوب وعقول شباب فلسطين.


أما وقد حدث ما حدث وأدخل فصل كوميدي في تمثيلية مأساة التأجيل المبكية، فصل تكوين لجنة التحقيق في ملابسات جريمة جنيف الذي ألفه وأخرجه وسيمثله كاتب فاشل جاهل، فلنطرح على المشاهدين الفلسطينيين والعرب الملاحظات والأسئلة التالية:


أولاً هناك قول لأحدهم ممن تخدرت أرواحهم ببخور الشياطين بأنه 'لو خيرت بين خيانة وطني وخيانة صديق لي،'لاخترت بشجاعة خيانة وطني'. فهل الذي حدث في جنيف أن بعضاً من قادة سلطات الحكم الفلسطينية مارسوا نفس الحكمة الشيطانية وفضلوا الوفاء لأصدقائهم الأمريكيين والأوروبيين وبعض العرب على الوفاء لوطنهم المسلوب وشعبهم المنحور من الوريد إلى الوريد؟ ما الذي يبقى من شرعية لأية سلطة في الدنيا إن هي خضعت لابتزاز الأصدقاء الأقوياء غير المخلصين وخانت التزامها بالوطن حتى ولو كان هذا الوطن في محنته'الحالية ضعيفاً وعاجزاً عن الانتقام لنفسه؟ أن تخضع السلطة الفلسطينية، كما قال بعض أفرادها، للإبتزاز الأمريكي ـ الأوروبي بقطع المساعدات وللابتزاز العربي بضرورة مسايرة الإدارة الأمريكية، فهذا ممارسة تفضيل لخيانة الوطن على خيانة الأصدقاء. لكن دعنا نذكرهم بقول شهير لرئيس فرنسا السابق شارل ديغول من أنه 'في السياسة، هناك ضرورة للاختيار بين خيانة الوطن أو خيانة الناخبين، وأنا أختار خيانة الناخبين'. فإذا كانت عيون أقطاب السلطة الفلسطينية قد حسبت توازنات الانتخابات القادمة فقد كان عليها أن لا تخون الاثنين: الوطن والناخبين. في هذه المرة، الوطن والناخبون أصابهم رذاذ الخيانة، وسنرى من سيثأر لنفسه.


ثانياً ـ في كل الدنيا وعرضها، عندما ترتكب سلطة الحكم حماقة فإنها تعاقب نفسها قبل أن يعاقبها الغير. وما دامت السلطة الفلسطينية قد قررت، خروجاً على الأعراف المحترمة، أن لا تعاقب نفسها، فالسؤال يجب أن يطرح على الشعب الفلسطيني بقوة وبلا مجاملة : ماذا ستفعل أنت، أيها الشعب، بمن ارتكب جريمة كانت حلقة في سلسلة من الأخطاء القاتلة والخطايا المهينة؟ ففي منتصف القرن السابع عشر قام الملك البريطاني شارل الأول بالاعتداء على سلطات البرلمان الإنكليزي، وليس على الوطن، فعوقب بفصل رأسه عن رقبته. واليوم تم الاعتداء على سلطات مجلسك الوطني وعلى منظمة تحريرك وعلى تضحياتك في غزة'وعلى قضية وطنك التي غسلت رجلها بدمائك ودموعك عبر مائة عام، فماذا أنت فاعل، سياسياً على الأقل، بالذين تتطلع عيونهم إلى غيرك بدلاً من أن تنظر بعين المحبة والاحترام لك ولتاريخك؟.


ثالثاً ـ في تحليله لتاريخ الثورات، وعلى الأخص لثورة كرومويل الإنكليزية الشهيرة، أكد أستاذ التاريخ في جامعة أكسفورد كريستوفر هِلْ بأن الثورات لا تحتاج إلى محرضين ومخططين، إنها تحدث وتنفجر عندما يكون الناس قد وصلوا إلى مرحلة الاقتناع بأنهم قد عانوا ما فيه الكفاية وأن تغييراً كبيراً يجب أن يحدث. والسؤال، ألم يصل الشعب الفلسطيني إلى هذه القناعة بعد؟ ومتى يصل؟ وماذا يحتاج لكي يصل؟


المنظر الفلسطيني، وقد فرط قادته في فرصة العمر لتمريغ سمعة العدو الصهيوني البربري في الساحة الدولية، تختلط فيه قضايا خيانة الأخلاق والقيم مع خيانة الأوطان ومع فهم بليد لعبر التاريخ. لذا، علينا أن نقفز فوق التحليلات السياسية البحتة إلى تحليل الممارسة الحياتية، إذ لم تكن مأساة التأجيل في جنيف نتيجة خيانة سياسية وإنما كانت نتيجة ممارسات حياتية تغوص أكثر فأكثر في وحول العجز والعار. من هذا المنطلق يجب التعامل مع الفصل الجديد في المأساة الفلسطينية.

Wapher | del.icio.us