حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


مقالات قيمة من جريدة القدس العربى 40

nermeen 08-10-2009 GTM 2 @ 18:05

خسارة فاروق حسني.. إدمان الهزيمة


السيد زرد

01/10/2009

أخيراً خرج الوزير المصري من ماراثون انتخابات اليونسكو خاسراً، وخرجت معه ـ كالعادة المصرية والعربية الدارجة ـ جوقة التبرير لتشرح وتُحلل وتُفسر وتُقعر وتُقعِد: لماذا كانت الخسارة .


وكالعادة أيضا لم تتطرق الجوقة لأي من الأسباب الحقيقية لخسارة المرشح المصري، مكتفية بإلقاء اللوم على اللوبي الصهيوني، وما وصفته بأنه تسييس معيب لمنظمة اليونسكو، بل ووجود إغراءات مالية أثرت في عملية التصويت .. وانتهت أناشيد الكذب والنفاق وهدهدة الذات المتعفنة إلى تهنئة الشعب المصري ببقاء فاروق حسني وزيراً للثقافة، والشماتة في اليونسكو التي خسرته مديراً لها!


لقد كانت أهم مؤهلات المرشح المصري للمنصب الدولي الرفيع، هي كونه وزيرا للثقافة في مصر لمدة 22 عاماً، ضارباً بذلك رقماً قياسياً على مستوى العالم في الالتصاق بمقعد الوزارة!!


والمؤسف في الأمر أن النظام المصري دأب على الدفع بأهل الثقة من حوارييه لتبوء المناصب، فهذه سياسته العامة التي درج على انتهاجها وآتت أكلها في الداخل بنجاح، الأمر الذي شجعه على محاولة تطبيقها في الخارج جملة مرات ليواجهه الفشل تلو الفشل .. فعلى الصعيد الدولي تفقد أسلحة النظام المصري مضاءها، حيث لا تنفع تقارير أمنية! ولا تهليل المنتفعين بالفساد وألاعيبهم المبتذلة .


في بلادنا محظور على الشعب أن يعرف لمَ على وجه التحديد تم تعيين فلان وزيراً؟ ولمَ استمر في منصبه؟ ولماذا جرى عزله من منصبه؟ .. بل وربما لا يتوصل الوزراء أنفسهم إلى إجابات شافية على هذه التساؤلات !


منذ أكثر من عشرين عاماً، عندما تم تكليف للدكتور عاطف صدقي برئاسة الوزارة في مصر للمرة الأولى، شاع وقتذاك أنه جرى إعداد كشف تضمن أسماء سبعة عشر مرشحا لتولي وزارة الثقافة، وكان ترتيب فاروق حسني الأخير في هذا الكشف .. ولأسباب ما تزال مجهولة حتى الآن تم تجاوز الستة عشر مرشحا المتقدمين، ووقع الاختيار على الأخير؛ فاروق حسني!


ولم يكتف المرشح المصري بأن يكون الأطول عمراً في المنصب الوزاري، بل حقق أيضا أرقاما قياسية في توحش الفساد في وزارته عبر أعوانه الذين برع في انتقائهم من الفاسدين والمرتشين، ومن جبل الفساد المطمور، تكشفت قمته عن قدر مفزع منه في عدد من القضايا التي نظرها القضاء المصري وأصدر فيها أحكاماً بالإدانة .. غير أن كل هذا لم يزعزع الكرسي الوزاري من تحت الوزير الأزلي، فظل مشمولاً بالحماية، متمتعاً برضا رأس النظام.


إن الإنجاز الأبرز الذي استطاع فاروق حسني تحقيقه عبر سنوات طويلة من وجوده في الوزارة - حسبما صرح مراراً ـ هو نجاحه في إدخال المثقفين المصريين حظيرة النظام، مستخدماً في ذلك - بدأب ونعومة - ذهب المعز وسيفه . ولابد للمنصف من الإقرار بنجاحه في ذلك إلى حد كبير، حيث لم يعد طافيا على سطح الحياة الثقافية في مصر سوى أسماء مدجنة متواطئة مع قبح النظام وعفنه، تنعم وحدها بشره بكل المناصب والعطايا والامتيازات، أما المغضوب عليهم ممن تعففوا ولم يرتضوا الانضواء في كنف 'حظيرة فاروق حسني والنظام'، فلم يبق أمامهم سوى الظل يعكفون فيه بصبر على دراساتهم وإبداعاتهم، تتناهشهم خفافيش النظام، والمثال الأشهر على هذا الروائي المبدع صنع الله إبراهيم.


أما الطنطنة حول حرية التعبير والإبداع والتسامح، فقد تكفلت مواقف متعددة للمرشح الوزاري فاروق حسني بكشفها وفضحها المرة تلو الأخرى، وليست ببعيدة ذكرى 'أزمة الروايات الثلاث' التي لم يتورع فاروق حسني عن مصادرتها، وإقالة أديب كبير ترأس تحرير السلسلة التي صدرت فيها الروايات الثلاث مضحياً بحرية الإبداع والتعبير على مذبح الغوغائية واستتباب الأمن !


أما ما قيل عن موقف وزير الثقافة المصري المناوئ للتطبيع مع إسرائيل، وشبهات عدائه للصهيونية واليهودية، فلا بد من التنويه بأن ملف التطبيع، بما ينطوي عليه من تحديد أوجه التطبيع ومجالاته وحدوده وإيقاعه، ليس لوزير الثقافة القول الفصل فيها، حتى وإن كان التطبيع ذو طابع ثقافي .. وتبقى الإجراءات ذات الأبعاد التطبيعية التي اتخذها فاروق حسني بوصفه وزيراً للثقافة المصرية في الآونة الأخيرة، واعتذاراته المتكررة عن عبارات عفوية صدرت منه تجاه اليهود، ما ينفي عنه أي موقف مبدئي و قاطع تجاه التطبيع، بل وتؤكد على بأنه في سبيل المنصب ارتضى المرشح المصري لإدارة منظمة اليونسكو التضحية بأي مبدأ والنكوص عن أي موقف .. فالمهم، والمهم فقط هو 'الكرسي'، وما عداه هو مجرد 'طنطنة' و'بغبغة' للاستهلاك المحلي، تدغدغ مشاعر بعض المثقفين، وتجمّل وجه النظام.


الآن، وقد انقشع غبار 'موقعة اليونسكو'، وفاز من فاز، وخسر فاروق حسني، ألا يحق للمثقفين المصريين انتظار أن يفي فاروق حسني بوعده الذي قطعه على نفسه قبيل الانتخابات، والذي مؤداه أنه سيستقيل من منصبه إذا لم يُوفق في الفوز بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو؟ .. كل المؤشرات تؤكد أن المرشح المصري الخاسر لن يبرح مقعده ولن يتخلى عن حقيبته الوزارية المزمنة، فبلادنا لا تعرف وزراءً يستقيلون من مناصبهم ـ أياً كانت البواعث والأسباب ـ فقط الوزراء لدينا يُقالون من مناصبهم.


ثم ألا يحق للمثقفين المصريين، وجموع الشعب المصري من قبل ومن بعد، أن تجري مكاشفتهم ـ بصدق ـ بشأن التكلفة المالية الحقيقية لحملة ترشيح وزير الثقافة لمنصب اليونسكو الرفيع، والتي أشارت بعض المصادر إلى أنها جاوزت نصف مليار جنيه من قوت المصريين؟!


كل السوابق تقطع بأنه لن يصارحنا أحد، ولن يأبه أحد بإطلاعنا على أي شيء، اللهم إلا غثاء الجوقة وهرائها الذي ينصب علينا ليل نهار لتشرح وتُحلل وتُفسر وتُقعر وتُقعِد: لماذا كانت الخسارة .. يا خسارة.

' رئيس مركز مساواة لحقوق الإنسان


مدير مركز مساواة لحقوق الإنسان

****

بين الشيعة والسنة... أما آن للحقد أن ينجلي؟

01/10/2009

1- لا يزال الاحتراب بين أنصار السنة وأتباع الشيعة، منذ سقوط بغداد، يسيل من الحبر الكثير ويثير من الحيرة أضعافه، فالأمة التي تعاني من مختلف الويلات وترى بأم العين ما يعدّه لها أعداؤها، في غنى عن صولات هؤلاء وجولات أولئك، سواء على حلبة الشبكة العنكبوتية بين أنصار هذا المذهب وأتباع غيره أو في ساحة المعارك حيث يظن الأبطال هناك أنهم إن يموتوا يصيروا من الشهداء كأنهم إنما يحاربون أهل الصليب في جيش صلاح الدين أو يدافعون أدعياء الهيكل على أرض فلسطين.


2- تسري الحرب بين الفصيلين سريان النار في الهشيم، وفي كل يوم تزداد الهوة بينهما اتساعا رغم ما نسمعه من مساعي التقريب بين المذاهب وصيحات الفزع هنا وهناك بأن الخطر قادم مادامت الشرذمة والافتراق، إذ ترتفع بعض الأصوات بين أنصار المذهب الواحد بأن الآخر أشد خطرا على الأمة من العدو الصهيوني، كما يحلو لبعض أهل المذهب السني أن يقولوا في بعض الأحيان، وذلك ما يفسر الفزع المزعوم من الخطر الإيراني الذي راح الكل يتآمرون عليه باعتباره شرا محضا.. والسعي المحموم إلى التطبيع مع أعداء الأمة بعيدا عن الحواروالتواصل.


3- وفي الوقت الذي نرى فيه بعض المفكرين يعلنون استنكارهم ويسندونه بمختلف الحجج التي من شأنها أن تخرج كل حامل حربة ضد أخيه من الملّة وتهدده بالويل والثبور، في ذات الوقت يخوض العوام بمختلف أصنافهم الحرب في الميدان متسلحين بفتاوى عجنوها بالدماء وبلعاب الساسة الطامعين في موقع هنا أو مركز هناك... أو في تأبيد واقع هنا أو محاصرة حلم هناك.. هؤلاء وأولئك، العوامّ والساسة من المتآمرين، هم المتحكمون في الميدان، أما عقلاء الأمّة فإنهم بين دفات كتبهم وبداخل منتدياتهم يأمرون بمعروف نظريّ وينهون عن منكر افتراضيّ، لأجل ذلك فهم بلا رصيد شعبي يمكن أن يجعل لآرائهم موازين حاسمة تساعد على ردّ حراب المعتدين عن صدور إخوانهم هنا وهناك في العراق أو في لبنان أو إيران أو باكستان أو أفغانستان.


4- ضاق الأمر واختُزل الدين في المذهب، وراحت الأمة تحتكم إلى الهوى، بعيدا عن منطقي العقل والدين. وكلما أسلمت أمرها إلى عامتها غلبت العواطف واستبدّت الأهواء وحلّ النفي ونسينا آيات القرآن وأحاديث الرسول (ص) ووقائع التاريخ وقوانين العمران واستسلمنا لمنطق أهوج مرجعنا فيه إلى الدهماء التي اخترقت معتقدها الخرافات والأساطير والضغائن والأحقاد وراحت تتحرك انفعالا بمشاعر مرَضيّة وعقد شيطانيّة...عندها يتلاشى العقل ويلجأ أهله إلى صمتهم ويلتحفون بعجزهم وجبنهم... وتغرق الأمة في ليل بهيم لا أمل في انقشاعه..


5- إن هذه الحرب المفتعلة بين السنة والشيعة إنما تعكس مشروعا عدوانيا ضد الأمة يشد عجلتها إلى الوراء. ولعلي لا أجانب الصواب إذ أزعم أنها أفتك سلاح يمكن أن يقضي على آمال الصحوة الإسلامية التي ترى في مشروعها بديلا للهزائم والنكسات التي عانت الأمة منها طويلا.. إذ لا شيء أخطر من الافتراق عند المعركة، فبسببه 'يكون الفشل وذهاب الريح'...


6- بدا كأن الأمة تستعيد بعض عافيتها بفضل ما حصل من تقارب بين جناحيها القوميّ والإسلاميّ، وشرعنا في نسيان ما كان بين الاتجاهين من عراك طال أمده وأضاع من الوقت الكثير، وأخذنا نرمّم ما تهدّم من البنيان.. ولمّا ظننا بأن الأمر قد استقام شبّت الفتنة القديمة الجديدة 'لعن الله من أيقظها'.. وعدنا إلى أسوأ ما كنّا فيه.


نور الدين الغيلوفي- تونس

****

فاروق حُسني.. عاد بخُفّي اليونسكو!

02/10/2009

لا أعتقد أن هناك مصريا واحدا، باستثناء أقطاب النظام الحاكم وإعلامه التابع، سوف يحزن أو يأسف على خسارة فاروق حسني لمنصب رئاسة منظمة اليونسكو. ولا أظن إن هناك مصريا واحدا سوف يكسب شيئا يُذكر لو أن فاروق حسني فاز، لا سمح الله، بتلك الرئاسة. ومن حسن حظ المصريين ومثقفيهم على الأخص إن الرجل خسر المعركة بشكل مخز يليق بمن يمثّل نظاما قمعيا بوليسيا انحدرت فيها الثقافة، بكل صنوفها وفروعها، إلى الحضيض. وأصبحت مصر صاحبة الحضارة العريقة، في عهد حسني مبارك وفاروق حسني، من الناحية السياسية والثقافية، دولة هامشية لا تأثير ولا سطوة لها على الصعيدين الإقليمي والدولي.


ثم إن ترشيح فاروق حسني لرئاسة منظمة اليونسكو هو أصلا إساءة للديمقراطية وللثقافة والإبداع ولحرية التعبير. لأن بلده تحكمه عائلة واحدة متنفّذة يحيط بها جيش من رجال الأعمال الشرهين، يتبعهم جيش آخر من المطبّلين والمزمّرين ووعاظ السلاطين وأصحاب الأقلام المأجورة. كما أن وجود الرجل في منصب وزير الثقافة لحوالي عقدين من الزمن دليل على عدم إيمانه بالديمقراطية، شأن رئيسه حسني مبارك، بل هو نوع من الديكتاتورية الثقافية. وحسب معلوماتي المتواضعة لا يوجد في أية دولة من دول العالم وزير ثقافة يشغل هذا المنصب منذ عشرين عاما.


إن هزيمة وخسارة فاروق حسني هي في النهاية خسارة وهزيمة للنظام الذي رشّحه وصرف ملايين الدولارات للترويج له متجاهلا الوضع المزري والفقر المدقع الذي تعيشه الغالبية العظمى من المصريين. ولو قّدّر لفاروق حسني أن يفوز بمنصب مدير عام اليونسكو فإنه سيتحوّل بكل تأكيد إلى بوق دعائي للسياسة التطبيعية الانهزامية لسيّده حسني مبارك. وسيتركّز جلّ اهتمامه على ثقافة وتراث الآخرين، خصوصا أولئك الذين منحوه أصواتهم للفوز بهذا المنصب الرفيع.


فليس واردا أن أمريكا والغرب والكيان الصهيوني يضعون مسؤولا عربيا في موقع أممي مهم دون أن يكونوا واثقين مئة بالمئة من استعداده التام لتلبية ما يطلبون منه والتزامه غير القابل للنقاش في تنفيذ الأوامر بحذافيرها. وبغض النظر عن ادعاءات النظام المصري بوجود مؤامرة أمريكية صهيونية أدّت إلى إسقاط فاروق حسني وخروجه من عرس اليونسكو بلا حمص ولا عدس، يجب علينا الاعتراف بان المسؤولين العرب يحملون معهم، عند مشاركتهم في المنافسات الدولية المهمّة، أسباب هزيمتهم ومقومات فشلهم. لأنهم بكل بساطة يمثلون أنظمة فاسدة متخلّفة قمعية لم تحقّق في تاريخها نصرا واحدا إلا على شعوبها المقهورة.


محمد العماري


mkhalaf@alice.it

****

مذكرة اعتقال لمسؤولين أمنيين مغاربة بسبب ملف المهدي بن بركة

مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي ـ أصدر القضاء الفرنسي، عبر الشرطة الدولية (إنتربول)، مذكرات بحث واعتقال في حق أربعة مسؤولين أمنيين مغاربة من ضمنهم مدير الدرك الملكي الجنرال حسني بن سليمان وعبد الحق القادري المدير السابق للمخابرات العسكرية على خلفية اختطاف واغتيال الزعيم اليساري المهدي بن بركة.

في حين ترتفع أصوات في إسبانيا تطالب حكومة مدريد بسحب وسام كانت قد قلدت به هذا الجنرال في يناير 2005.

ويحقق القضاء الفرنسي منذ سنة 1965 في اختطاف واغتيال زعيم اليسار المغربي المهدي بن بركة في تشرين الأول/أكتوبر 1965 من السنة نفسها في العاصمة الفرنسية باريس والذي لم تظهر جثته حتى يومنا هذا.


ولم يتوقف التحقيق منذ ذلك الوقت، حيث كان يجري تجميده إلى حين ظهور معطيات جديدة.

وكانت أصابع الاتهام في البدء تشير إلى الجنرال أوفقير الذي لقي حتفه بعد فشل الانقلاب العسكري الذي نفذه سنة 1972 ضد الملك الراحل الحسن الثاني (من أعان جباراً سلطه الله عليه - صدق رسول الله) ، وكان القضاء الفرنسي قد أصدر حكما بالمؤبد في حق أوفقير وترك التحقيق مفتوحا بسبب استمرار الغموض بحكم أن عملية اغتيال من هذا الحجم يفترض تورط جهات وشخصيات متعددة فيها.

وتشير أصابع الاتهام إلى المخابرات المغربية والفرنسية والإسرائيلية.

وبين الحين والآخر، تظهر معطيات جديدة تدفع القضاء الفرنسي إلى فتح هذا الملف مما يجعل مبدأ التقادم لإغلاقه لا يطبق هذه الحالة.

في هذا الصدد، ظهرت حقائق كانت مغيبة تشتبه في تورط كل من الجنرال حسني بن سليمان مدير الدرك الملكي والجنرال عبد الحق القادري، والمثير أنه لم يسبق أن تمت الإشارة إليهما خلال العقود الأربعة الماضية علاوة على اتهام كل من العشعاشي الذي توفي منذ سنوات وميلود تونسي وهو شخصية يلفها الكثير من الغموض، وإن كانت بعض التقارير الصحافية تشير إلى أنه ضابط متقاعد ويمتلك حاليا صاحب مكتبة فخمة وسط العاصمة الرباط.

وتولى القاضي الفرنسي باتريك راميل التحقيق في ملف المهدي بن بركة، ووجد أن الجنرال بن سليمان كان مكلفا بالاتصالات في القصر الملكي ليلة اختطاف المهدي بن بركة، وأن عبد الحق القادري ملحقا عسكريا في سفارة باريس.

وحل القاضي راميل بالمغرب منذ ثلاث سنوات في محاولة لاستنطاق كل من بن سليمان الذي ترقى مع مرور الوقت ليصبح في رتبة جنرال في الوقت الراهن ومدير الدرك الملكي، وكذلك استنطاق المدير السابق للمخابرات العسكرية عبد الحق القادري.

وامتنع المغرب عن تسهيل عمل القاضي باستنطاق المتهمين. وروى راميل أن وزارة العدل المغربية أخبرته أنها لا تعرف مكان سكن وعمل كل من بن سليمان والقادري، رغم مسؤوليتهما الكبرى في هرم الدولة.

ونتيجة هذه المعاملة، قرر القاضي أن أحسن وسيلة للتقدم في التحقيق هي إصدار مذكرة دولية ضد المشتبه فيهم.

وكشف محامي عائلة بن بركة موريس بيتان أن القاضي أصدر مذكرة الاعتقال الدولية في تشرين الأول/أكتوبر 2007، لكن وزارتا العدل والخارجية الفرنسيتين امتنعتا على المصادقة عليها وإرسالها إلى الشرطة الدولية (إنتربول). وعليه بقيت سنتين تشمل البحث والاعتقال فقط في فرنسا دون باقي الدول الأخرى.

وخلال الأيام الماضية، أرسلت باريس المذكرة إلى إنتربول الذي عمم توزيعها.

وكان وزير الداخلية الفرنسي بريس أورتفو زار المغرب خلال هذا الأسبوع وبحث مع نظيره المغربي شكيب بنموسى هذه المذكرة، إلا أن المغرب يلتزم الصمت حتى الآن.

وبموجب هذه المذكرة، تُلزم جميع الدول بتسليم المطلوبين في حالة خروجهم من المغرب ونزولهم بأراضيها، بل حتى الحكومة المغربية التي تلتزم بمقتضيات وقوانين الشرطة الدولية مطالبة بتسليمهم فورا.

في غضون ذلك، ترتفع أصوات في إسبانيا مطالبة بسحب وسام كانت حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو قد وشحت به هذا الجنرال بن سليمان في كانون الثاني/يناير 2005 جزاء على تعاونه في مكافحة الهجرة السرية والإرهاب.

وأكدت مصادر بحزب اليسار الموحد أنها ستتقدم بطلب في البرلمان للحكومة تطالب بسحب هذا الوسام.

****

المثقف الرابع!


خيري منصور

03/10/2009

هناك حكاية ذات مغزى عميق تروى عن ثلاثة من الأنذال، صادفوا في طريقهم امرأة جاوزت الثمانين، وقد احدودب ظهرها وحفرت الثمانون تضاريسها في الوجه الذي برز منه الأنف وغارت العينان، وقرر الثلاثة أن يتنافسوا على لقب أنذل إنسان في التاريخ، فاقترب الأول منها وضربها حتى سقطت مغشيا عليها وقد تضرجت بدمها، وعلى الفور أعقبه الثاني الذي قال بأنها تحولت إلى سلحفاة مقلوبة على ظهرها فأجهز عليها حتى الموت ..


عندئذ لم يبق أمام الثالث ما يتفوق به على الاثنين، لكنه صاح بصوت من حقق نصراً: إن هذه العجوز هي أمي. لهذا استحق لقب الأنذل بين الأبناء في تاريخ البشرية ...


عندما قرأت هذه الواقعة خطر ببالي النذل الرابع الذي شاهد ما جرى ورواه بلا أي تدخّل، فلم يكن في تلك الأيام أقمار صناعية أو هواتف نقّالة تصور ما يحدث، إذ لا بدّ من شاهد عيان... وهذا الشاهد هو الرابع، وحين كتبت الأسبوع الماضي في هذه الزاوية الحرجة عن المثقفين الثلاثة أدركت على الفور أن هناك مثقفا رابعا يشهد، ويصنّف ويروي ويصف أيضا، قد يكون الكاتب ذاته أو ما يرشح من لا وعيه، لهذا أصبح لزاما على من يكتب عن الثلاثة، سواء كانوا من الأنذال أو الفرسان أو أثافي الثقافة الرمادية، أن يحدد موقعا وموقفا، ويتطلب هذا قدرا من الاعتراف، والشهادة عن وقائع وسياقات عيشت في نظم تزعم بأنها تقدمية رغم ما انتهت إليه من شمولية، ونظم أخرى تعيش ما قبل الدولة، ونظم ثالثة تراوح بين اشتراكية خجولة ورأسمالية متوحّشة...


لقد شهدت الأنماط الثلاثة من المثقفين عن كثب وأتاحت لي الظروف هامشا مرتفعا إلى حدّ ما يحيط بالمشهد على نحو بانورامي. المثقف الداجن أو اللاحم تبعا لمصطلحات اللحم الأبيض يؤدي التحية كل صباح وقبل أن يذهب إلى الجامعة أو الوظيفة للتمثال الهندي، الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم... وهناك فنان آسيوي أضاف إلى هذا الثالوث بعدا رابعا عندما حوّل التمثال إلى خنثى، فلا هو ذكر ولا هو أنثى، بل هو أشبه بنوع من الضباع أو الأفاعي ذات الجنس المزدوج، وهذا المثقف يحفظ عن ظهر قلب وبثقة الماجنا كارتا والعقد الاجتماعي لروسو ويحفظ خطابات دانتون، ولابد أنه قرأ عن روبسبير ونهاية لافوازييه حيث سقط رأسه المقطوع في سلة كانت قرب الجلاد. ويعرف هذه الأشياء وغيرها، لكنه يعتقد أنها لا تخصه، فالغضب للآخرين، وكذلك الحزن والموت، أما هو فلا شأن له بما يقرأ أو يسمع، وقد تكون ردّة فعله الوحيدة على قراءة إحصاءات الجوع أو الوجبة الأخيرة لمن قضوا جوعا وهي ما تبقى من أسمالهم هي التجشؤ والتسبيح بحمد من وفّر له القمح والشعير. (ينطبق ذلك على مثقفي السلطة في مصر والسعودية إن كان بالسعودية من يمكن تسميتهم بالمثقفين أصلا ! تنطبق عليهم وهم يشاهدون أفاعيل إسرائيل وأمريكا فى فلسطين والعراق وأفغانستان ، وتنطبق عليهم وهم يشاهدون ويطالعون كل يوم دلائل ومظاهر استبداد ودكتاتورية حاكمهم الثمانينى المؤبد).


إنه يسعى لنيل شهادة حسن السلوك من الأبوين والأبناء والقبيلة والدولة، ويحرص على أن يكون عديم اللون والطعم والرائحة، بحيث يتنقل بحرية ودونما اعتراض من أحد أو حدود ...


وقد تكون رواية حضرة المحترم لنجيب محفوظ مثاله الحيّ والأبدي، بحيث لا يريد أكثر من البقاء على قيد وظيفته والحصول على ترقية حتى لو كانت تافهة قبيل الموت بأيام وفي لحظات الاحتضار .

* * * * *


مثال المثقف الثاني وأمثولته معـاً زكريا بطل مسرحية الراحل سعد الله ونّوس 'الفيل يا ملك الزمان'، فهو يقبل بالتضحية شرط أن يكون الآخرون جديرين بدمه، لكنه يكتشف في اللحظة الحاسمة أن المجتمع يريد أن يحوله إلى كبش فداء، ثم يتخلى عنه، لهذا عندما طلب منه أهل القرية أن يشكو للملك من الفيل الذي يقتل عددا من الأطفال كل يوم، حاول أن يبدأ، لكنه نظر حوله وخلفه فلم يسمع أحدا، عندئذ قرر الانتقام، وهو مديح الفيل، ومناشدة الملك بأن يزوّجه كي تكون هناك عائلة من الفيلة تقتل أضعاف عدد الأطفال يوميا وهي تمشي في أزقة القرية ...


المثقف اليساري الذي اعتذر تحت عناوين من طراز كنت شيوعيا، أو عاد إليّ الوعي، أو أدركتني التوبة، وظّف خبرته وذكاءه وامتيازه الثقافي لصالح من ادّعى ذات يوم بأنهم خصومه التاريخيون، لهذا أصبح أشدّ فتكا وخطرا من العسس الأميين، وقد تكون الأوبئة التي أصابت ثقافتنا العربية في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي سببها هذه الفيروسات الرشيقة، وسريعة التأقلم، فهي تعرف أكثر من سواها أسرار الرفاق القدامى. (من أمثال أنيس منصور وتوفيق الحكيم في انقلابهما على عهد عبد الناصر لصالح السادات).


إن ظاهرة زكريا تجلّت مرارا لكن ليس على صعيد بشري خالص، فثمة من انتدبوا للشكوى من ديكتاتور أو سلطة غاشمة، لكن أصابهم ما أصاب زكريا من زوغان البصر وهم يجلسون بين أعمدة الرخام ويرون مظاهر من البذخ لم تمر حتى بخيالهم، وقد حدث مثل هذا في ' خريف البطريرك ' لماركيز، لكن بطل الرواية لم يصب بالدوار وهو يشم روائح العطور والتوابل ويرى الملابس البيضاء الأنيقة للخدم وقفازاتهم وهي تداعب الأواني المذهبة، لأنه تساءل: أين تعشش غربان السّلطة في هذا العالم الوثير والناعم؟؟


إن زكريا وتجلياته في ثقافتنا يحتاج إلى تأملات وحفريات سيكولوجية لا آخر لها، لأن الخداع الذي مارسته النّخب المعروضة للبيع أو الإعارة أو الإيجار قايضت وطنا بشقّة، ومستقبلا بلحظة راهنة، وتاريخا بوظيفة، وأخذتها العزّة بالإثم لأنها لم تتعرض حتى الآن إلى مساءلة !

* * * * * *


شهدت ذات لقاء نظمّته اليونسكو لإصدار ما عرف باسم 'كتاب في جريدة' في إحدى العواصم العربية، وكان من أبرز المشاركين أدونيس وجابر عصفور، وكنّا بصدد اختيار مسرحية عربية لنشرها في الصحف المشاركة، وأذكر أن أدونيس اقترح مسرحية 'الفيل يا ملك الزمان' لأن مؤلفها الراحل ونّوس كان في طور الاحتضار، وسرعان ما اعترض ثلاثة من المشاركين لأنهم قادمون من ممالك.. وعنوان المسرحية ' الفيل يا ملك الزمان ' !!


ثم رشح كتاب آخر للراحل ونّوس هو 'مغامرة رأس المملوك جابر' فاعترض أيضا بعض المشاركين، وحين ذكر عنوان رواية للطيّب صالح هي 'عرس الزين' اعترض أيضا احد المشاركين، فاقترح الحضور مسرحية رائدة لتوفيق الحكيم هي 'السلطان الحائر' لنفاجأ باعتراض جديد من مشارك آخر. هذه عيّنة من ثقافة أصابها الحذر وكثرة الاحترازات بالشّلل .. وإن كنت ارويها الآن فذلك ليس على سبيل الاستطراف، بل باعتبارها وسيلة إيضاح ميدانية تبيّن ارتهان الثقافة للسياسة، وما تعجّ به ذاكرات المثقفين عن الأشباح !


المثقف الرابع يجد نفسه في أقصى العزلة والصّمت لأنه يدرك بأنه خارج التصنيف والخانات والجداول التي تتراشق بها اتحادات الكتّاب أو الكتبة في عالم عربي لم تتبلور فيه مهنة المثقف، فهي صفة مرنة ومطاطية، تُمنح مجانا للأميين بمقياس غير أكاديمي، وعلى المثقف الذي يرى بعينيه ويسمع بأذنيه، ولا ينحني للتمثال الهندي صباح مساء أن يشهد بأن بدائله المجهزين في الثلاجات هم النقيض التاريخي والمعرفي له، تماما كما أن النقيض الفعلي للديموقراطية هو الشبيه الشكلاني الزائف، ويتوهم هذا البديل بأنه قادر على أن يكون مع الله والشيطان في وقت واحد، وبالتالي مع السّلطة والحرية. إن حالته هي الوحيدة التي لا تقبل الإقامة في المساحة الرمادية، فإما أن يكون هناك... أو هنا، والمقولة الكلاسيكية عن إعطاء ما للرب للرب وما لقيصر لقيصر انتهت إلى إعطاء كل شيء للقياصرة... وهناك حواريتان خالدتان تختصران هذه التراجيديا قدر تعلقها بالمثقف، الأولى سومرية دارت بين سيد وعبده التابع، وانتهت إلى أن ضجر السيد وأعدم العبد لأنه مجرد صدى لصوته، والثانية بين شاعر وطاغية، رواها رسول حمزاتوف . فقد سأل هذا الطاغية الشاعر كم يساوي في نظره، فأجاب خمسة آلاف دينار.. فانتفض الطاغية وهو يزبد وقال أن ثمن حزامه الذهبي خمسة آلاف دينار.. عندئذ ضحك الشاعر وقال له : وهل أنت إلا حزامك؟؟ ولا بأس أن نضيف حوارية أخرى لحمزاتوف أيضا عن طاغية قرر إعدام المثقف الوحيد الذي أعلن العصيان ولم يسبّح بحمده، وعندما اجتمع الناس في ساحة عامة لكي يشهدوا الإعدام أصيب الطاغية بنوبة صحو مفاجئة وصاح بالجلاد: اترك لهذه البلاد مثقفها الوحيد !!!

* * * * * * * *

إن من روى حكاية الأنذال الثلاثة سيضاف إليهم إذا اكتفى بنقل الواقعة، ولم يتدخّل لإنقاذ تلك العجوز، لهذا فإن المثقف الرابع قد يكون الجدار الرابع في البيت أو البعد الرابع في مفهوم ظلّ مبتوراً وأحادي البعد لعدة قرون، ومن استثمروا الجهل والفاقة والأمية وظنّوا بأنهم نجوا بجلودهم وبما نهبوا وما شهدوا به من زور، عليهم انتظار المساءلة بدءا من أبنائهم وأمهاتهم اللواتي توزع دمهن بين الأنذال الثلاثة!!!

****

الاحتيال البريء


عزت القمحاوي

03/10/2009

من سره أن يرى خلطة الاستبداد بالبيزنس العربية عارية، فلينظر هذا الكتاب الصغير، آخر ما كتب المفكر الاقتصادي الأمريكي جون كنث جالبريث، الذي رحل منذ عامين، في الخامسة والتسعين.


لم يكتب جالبريث حرفاً عن الخلطة العربية البذيئة بين الحزب والشركة، بل عن أسواق أكثر استقامة وشفافية، بالرغم من كل ما فيها، أي عن الأصل الأمريكي والغربي. ولكننا لا ننتهي من كتابه الصغير، إلا وعلى شفاهنا صيحة شهرزاد: 'فأين هذا من الفوضى التي يئن تحتها كل عربي ليس لصاً أو حاكماً؟!'.


يكشف جالبريث، عن تحورات النظام الرأسمالي، الذي أثبت أنه مثل فيروس أنفلونزا الخنازير الذي يستخدم الآن لترويع المروعين سلفاً.


يتحول الاستغلال ويجدد أشكاله من القنانة أكثر الأشكال عرياً، مروراً بالإقطاع والرأسمالية إلى 'اقتصاد السوق' المصطلح الأكثر مراوغة واحتيالاً، حيث يوحي بسيادة كائن جديد ليس صاحب رأس المال ولا العامل، في الحسبة الاقتصادية التقليدية.


يوحي المصطلح بأن السيد المفترض الآن هو المستهلك، لكننا عندما ندقق فيه النظر لا نرى إلا العبد القديم في أرض السيد، ليس بوضوح علاقة القنانة، بل عبر عملية احتيال تبدو بريئة ظاهرياً على الأقل، من هنا جاء عنوان الكتاب الممتع 'الاحتيال البريء' الذي ترجمه د. محمد رضا علي العدل، وقدمه د. محمود عبد الفضيل، وأصدرته دار (سطور) بالقاهرة.


' ' '


'اقتصاد السوق' المصطلح الذي يتكلم عنه الزعماء السياسيون والصحافيون المحترفون وغير قليل من الأكاديميين، هو أكثر المصطلحات خلواً من المعنى، وكان هذا هو المطلوب، لقطع الاتصال مع مصطلح الرأسمالية، الذي صار مثقلاً بالمعاني السلبية، حتى لم يعد يشير إلى 'نظام' بقدر ما يشير إلى قلة متحكمة في رأس المال والسلع، تطغى على العمال بضعفهم التفاوضي، وعلى المستهلكين بقلة الخيارات في ظل نظام الاحتكار الذي بلغ مداه في عشرينيات القرن العشرين.


من هذا الاستغلال، صاغ ماركس وأنجلز وعد الثورة، في أعظم الأعمال النثرية تأثيراً في التاريخ، ومنذ نهـــاية الحرب العالمية الأولى صار التهديد واقعاً في أوروبا التي صارت كلمة الرأسمالية فيها تعني سلطة الملكية والقهر الهائل للعمال.

وأدت الأزمات الاقتصادية المتتابعة إلى ترسيخ الاعتقاد بأن الرأسمالية ليست مستغلة فحسب، بل قادرة على تدمير نفسها. وشهدت أمريكا منذ بداية القرن العشرين اندفاعا واسعاً نحو التشريع لكبح المجتمع المالي.


وكان لا بد من مخرج لتجديد النظام الرأسمالي من خلال الإجراء المخادع، الذي حلت بمقتضاه المؤسسة الكبرى محل المستثمر الفرد أو العائلي، فلا تصبح هناك سلطة شخصية تسلب العامل حقوقه، بل كيان غير بشري، يديره مجلس مديرين. وبخلاف هيمنة المؤسسات الشخصية المثيرة للقلق في السابق (كارنيجي للصلب، روكفلر البترول، ديوك للتبغ) أصبحت هيمنة الكيانات الاقتصادية الكبرى مقبولة على مؤسسات مهمة كالمؤسسة العسكرية والإدارة المالية والبيئة، ويوماً بعد يوم تزداد الهيمنة لأن هذه الكيانات لديها الميل الذاتي للتمدد، لأن سلطة رؤساء القطاعات فيها تقاس بعدد المرؤوسين تحت كل منهم.


وأصبح إنتاج تلك الكيانات الكبرى جزءاً من الناتج المحلي، وهذا احتيال آخر، يساهم في تقديم مقياس مضلل للنجاح الاقتصادي.


المغالطة التي ينبه إليها كنث جالبريث، كانت ولم تزل موضوعاً للخلاف بين مفكرين مصريين مثل محمود عبد الفضيل وبين المستشرقين الجدد في الإدارة المصرية الذين يدللون على رخاء كذب، بزيادة الناتج المحلي، المتضمن أرصدة سمسرتهم في الأرض والعقارات، بينما الحقيقة تقول بتلازم زيادة معدلات الفقر مع زيادة نواتج السمسرة.


' ' '


لم تحقق تسمية 'اقتصــــاد السوق' حيــــاداً مزعوماً فحــســـب؛ بل تشير نظــرياً إلى سيادة المستهلك على ما يجب إنتاجه وتسويقه.


وهذا تحايل آخر؛ حيث لا توجد مؤسسة كبرى تطرح إنتاجاً وتتركه يواجه مصيره من خلال خيارات مستهلك حر، كما يريد المصطلح أن يقول، لكنها تدفع بالمنتج الجديد بعد أن تكون قد خلقت الحاجة إليه خلقاً من خلال الدعاية، بحيث تصبح الديمقراطية الاقتصادية مصطنعة، مثلها مثل الديمقراطية السياسية. في الحالة الأولى المستهلك حر نظرياً، لكنه يشتري ما يقرره الإعلان المدفوع من جيبه أساساً، مثلما تقرر له الدعاية السياسية اسم المرشح الذي سيختاره بكل حرية!


ربما يكون المواطن العربي الذي أنضجته نار الاستبداد أقل عرضة للتأثر بالدعاية السياسية. كما أن معظم أنظمتنا تستسهل اللعب في صناديق الانتخابات على اللعب في الدماغ. لكن المستهلك العربي صار في مصيدة الدعاية التجارية المنفلتة من أية رقابة.


وليس هناك من دليل على قوة السيطرة من خلال خلق الحاجات أقوى من أرقام المشتركين في الهواتف المحمولة في البلدان العربية الأكثر فقراً، التي لا تدعى للحديث على راحتها إلا من خلال هذا الفخ التكنولوجي!


وقد تدخل صناعة الرغبات في باب الاحتيال البريء، لكن صناعة الصفقات الكبرى التي نعرف، لا براءة فيها على الإطلاق، حيث تباح الخطط الاقتصادية للدولة أمام البعض، كي يقوموا بعمليات البيع والشراء في الوقت المناسب، ليصنعوا من الملاليم مليارات يخنقوننا بها، لكننا لا نعدم بين الحين والحين، رؤية أحدهم مشنوقاً بحبل ملياراته الفاسدة، ولا شيء في أيدينا أكثر من الانتظار والتضرع إلى الله أن ينصرهم على بعضهم البعض!

****

مخطط وقف 'المنار' بحكم قضائي!


سليم عزوز

03/10/2009

لا يرى البعض غضاضة في أن ينقل القمر المصري (نايل سات) قنوات الخلاعة و(الهشك بشك) والوهابية والهلس السعودى والخليجي ، إلى سائر أرجاء المعمورة، وأنا مثلهم لا أرى غضاضة في ذلك، فلك أن تتصور ما يمكن أن يكون عليه حالنا، لو أننا نفتح التلفزيون على جميل عازر، فنتركه إلى حسن معوض وإلى أبو إسحاق الحوينى ، ومحمد حسان ، ومحمد حسين يعقوب وكافة أصحاب الطـُـرَح البيضاء المكوية والذقون العيرة المقشات النجسة واللحى المستعارة المتركبة والأونطة ، فنسعى للترويح عن أنفسنا فنذهب إلى منى الشاذلي التي تتنفس من تحت الماء، فنترك كل هؤلاء لنطالع الطلعة البهية للأخ القائد، والزعيم الفلتة، والرئيس المفدى، ومع أركان حكمه، وهو يفتتح كوبري، أو يذهب لملاقاة شعبه في سوبر ماركت، فيطمئن فيه على أحوال الرعية، وما دامت الجماهير هناك، فإذن الشعب يعيش في رغد، وينعم بالرزق الوفير، الذي ما كان له أن يرفل فيه لولا أن سيادته هو الحاكم.


ساعة وساعة، فساعة نشاهد الطلعة البهية لفيصل القاسم، وأخرى نذهب فيها إلى 'روتانا سينما' وأخواتها، لنشاهد نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وأليسا.. بالمناسبة لماذا انطفأت نجومية نانسي حتى توشك أن تكون نسيا منسيا؟! ومن روتانا إلى الناس والرحمة والحكمة إلخ .ما علينا، فليس البعض سواء، فمنهم من يرى في بث القمر المصري للقنوات سالفة الذكر أنها دليل على مشاركة أصحابه في حمل رسالة التنوير إلى العالم، ومنهم من لا يجد غضاضة لأن معظم أصحاب هذه القنوات سعوديون، وأولو الأمر منا ينظرون إلى القوم في السعودية على أنهم أقرب إليهم من حبل الوريد، ربما لم تعد العلاقات المصرية السعودية على نفس الدرجة من الحميمية منذ أن جاء الملك عبد الله إلى الحكم، ولأسباب لا اعرفها، فهي تحتاج إلى محلل استراتيجي فتاك، وأنا يمكن لي بالكاد أن أحلل سر ظهور مذيعات قطاع الأخبار، وهن يقلدن مذيعات لبنان، فالسبب ببساطة أن رئيس القطاع مستشرق جاء إلى بلد ليس له به سابق معرفة!


الذين لا يجدون غضاضة في أن تكون لفضائيات المجون والهلس والوهابية حيز على القمر المصري الخالد، يضيق صدر الواحد منهم كأنما يصعد في السماء لوجود قناة (المنار) وقناة (العالم) على هذا القمر، وأهل الحكم في بعض الأقطار العربية يتصورون العمى ولا يتصورن هذه القناة، أو أصحابها، كما لو كان الجنديان اللذان اختطفهما الحزب من قبل أشقائهما من الرضاعة، لذا فهم يتمنون أن يستيقظوا من نومهم ذات يوم فلا يجدون لا (المنار) ولا حسن نصر الله ولا هنية ولا نجاد.


يوم السبت الماضي كنت (من النجمة) في مجلس الدولة المصري.. فهناك دعوى قضائية أقامها أحد المحامين ضد وزير الإعلام المصري والشركة المصرية للأقمار الصناعية (النايل سات) يطالب فيها بالحكم له برفع (المنار) من على القمر.. باعتبار أن القمر قمرنا، وحزب الله عدونا، وسبق له أن أثار (البلبلة) في البلاد.


خطورة هذه الدعوى في أن (المنار) لم تقم بتوكيل محام للتدخل فيها باسمها، لتظل بين المحامي والسادة المسؤولين، ويخشى المرء من أن يتم تركها فتتواطأ الجهة الإدارية، ليصدر الحكم لصالح رافع الدعوى، ويتم التعامل مع الحكم على أنه مبدأ، يتمكن القوم به من رفع أي قناة لا تروق لهم، وهم في الواقع لا تروق لهم سوى قنوات الوليد بن طلال، وصالح كامل، وإبراهيم الإبراهيم ، والوهابيين، ومن لف لفهم وسار على نهجهم القويم.


وإذا صدر الحكم على النحو الذي يأملون، فسوف ينفذونه، ويؤكدون أن دافعهم للتنفيذ هو احترامهم لأحكام القضاء، مع أن عهدنا بهم أنهم يتعاملون مع هذه الأحكام، حتى وان كانت واجبة النفاذ، على أنها تصدر للاسترشاد. وذات مرة قلت أمام المحكمة قولا كهذا، وقلت أن الحكومة تتعامل مع الأحكام القضائية على أنها مقالات رأي، وفي نفس الجلسة لم أكد أن أنطق اسم صفوت الشريف مسبوقا بلقب الرائد متقاعد حتى ضجت المحكمة بالضحك، وكان النائب طلعت السادات حاضرا، فسحب الرتبة معه إلى البرلمان، وظن رئيس مجلس الشعب أنه يهين صاحبها بذكر هذه الرتبة الصغيرة لرجل كبير، فأكد السادات أن الشريف خرج للتقاعد رائدا. تُرى ماذا كان يمكن أن يفعل بنا لو خرج لواءً؟!

سوابقهم

جماعتنا أصحاب سوابق في عملية التواطؤ لتخرج أحكام قضائية في دعاوى مرفوعة ضدهم على النحو الذي يثبتون به مراكز قانونية ضد خصومهم، ومن قبل أخذوا حزب الغد من مجموعة أيمن نور بحكم أقامه أحد الأشخاص المفصولين من الحزب، كان قد أقام الدعوى ضد لجنة شؤون الأحزاب في تصرف سري، ولم تقدم اللجنة للمحكمة ما في حوزتها من أوراق كان تقديمها كفيلا بخسرانه الدعوى، فصدر الحكم يقول بأنه هو رئيس الحزب، وعلى الفور اجتمعت اللجنة وقررت تنصيبه رئيسا احتراما منها لحجة أحكام القضاء، وعندما طعنت هيئة قضايا الدولة في الحكم كإجراء روتيني، حملها رئيس اللجنة المفدى على سحب الطعن!.


الدعوى التي بين أيدينا تقول 'إن حسن نصر الله نسي نفسه وأغرته بطولات زائفة ووهمية'.. وحسب معلوماتنا أن عدوه قد اعترف بهذه البطولات.. وقالت الدعوى: 'إن نصر الله تطاول على مصر في أحداث غزة، في حين أنه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل'.. كأن جماعتنا كانوا على خط النار. وفي الدعوى قول متناقض إذ جاء فيها أن الشعب المصري وقف على حقيقة زعيم حزب الله، في الوقت الذي تتضمن انه استهدف إحداث البلبلة.. لا أعرف ما إذا كانت تنطق بفتح الباء أم بضمها أو بكسرها ؟!


وقالت الدعوى إن قناة (المنار) الفضائية (الشيعية) لسان حزب الله قد 'بدأت في الفترة الأخيرة بث أخبار غير حقيقية عن مصر بوصفها دولة عميلة لدولة أمريكا وأنها ترعى المصالح اليهودية وتسعى إلى تحقيق الأجندة الصهيونية مما يشكل إهانة بالغة للدولة حكومة ورئيسا وشعبا وبما يثير البلبلة لدى الشعوب المجاورة'... كل هذه الجرائم البشعة ارتكبتها (المنار)؟.. التي تملك تأثيرا على الشعوب المجاورة فتثير فيها (البلبلة).. و(البلبلة) شخصيا.. لا أعرف كيف تثير القناة الشيعية العميلة (البلبلة)؟.. إن الأمر متوقف على معرفة المقصود بـ (البلبلة)!.


ومرة أخرى عادت الدعوى تقول: 'إن ما تبثه قناة حزب الله يمثل تطاولا على رئيس الدولة' وإن كانت هناك إضافة في هذا المقطع تتمثل في الاتهام بأنها تثير الفتنة بين طوائف الشعب المختلفة.. رائعة كلمة 'طوائف' هذه لا تقل روعة عن كلمة 'بلبلة' التي أسرفت الدعوى في ترديدها، ومادمنا في دولة ' طوائف' فأرى ضرورة أن يجتمع زعماء الطوائف لتوقيع اتفاق الطائف بلبنان نتعهد خلاله على عدم السكوت على من يثير الفتنة بيننا أو يثير (البلبلة) بين صفوفنا!.

زعماء الطوائف

يوم السبت الماضي تدخلت في الدعوى منضما لجهة الإدارة، باعتباري واحدا من زعماء الطوائف في مصر، كما تدخل المحامي المصري سيد أبو عبلة باعتباره أيضا زعيم الطائفة المنصورية، حيث انه من أبناء مدينة المنصورة المعروفة. وما دامت الدعوى تتحدث باسم الشعب المصري، فلابد أن نثبت لعدالة المحكمة أن القضية تخص أصحابها، الذين يسبب لهم نصر الله أرتيكاريا وارتفاعا في ضغط الدم، وقد فوجئت في المحكمة بأن كثيرين لديهم استعداد للتدخل لما علموا بأمر الدعوى، فعندما عرض أبو عبلة الأمر على إيهاب الخولي رئيس حزب الغد تدخل، كما تدخل غيره، مما أغراني بدعوة المصريين للحضور أمام مجلس الدولة في الجلسة القادمة يوم السابع عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) ليقفوا في وجه هذه القضية، فلا احد يملك الحديث باسم المصريين، ولا يليق بنا ان نتفرج على من يسوقون للاستبداد باسم حب مصر، والخوف من إثارة ( البلبلة) و(البلبلة) شخصيا.


لقد كان تدخلنا مفاجأة للقوم لم يعملوا لها حسابا، فقد تصوروا أنه بالإمكان ذبح (المنار) بأحكام القضاء، وفي غيبة من التعامل الجاد مع القضية، مع انه لم تستفزهم فضائيات العري. نسيت أن أقول أن الدعوى مرفوعة أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، وليبلغ الحاضر الغائب.

أرض جو

'الجزيرة' وحدها التي نقلت على الهواء مباشرة وقائع الاعتداء الاسرائيلي على المسجد الأقصى، وقد تم اعتقال الشيخ عكرمة صبري، ولم يدافع عنه القوم لا في السعودية ولا في مصر، مع أنه ليس شيعيا وليس عميلا لإيران.


على طريقة 'كرسي في الكلوب' تتعامل 'الجزيرة' مع تونس، فكلما نصب التونسيون فرحا، تحركت 'الجزيرة' لإفساده، واليوم يجري إفساد فرح الانتخابات الرئاسية التعددية.. تونس كانت من أوائل البلدان العربية التي أخذت بالتعددية في الترشيح لمنصب رئيس الدولة، وفي أول انتخابات استضافت 'الجزيرة' راشد الغنوشي.. والآن لا يكاد يمر يوم دون إلقاء كرسي لإفساد الفرح.


ظهرت هالة مصطفى في برنامج (العاشرة مساء) على قناة' دريم' بعد (عملتها) التي تمثلت في استقبالها السفير الاسرائيلي بالقاهرة بمكتبها بمؤسسة (الأهرام) ، والمتابع لابد وأن يلحظ أن الهدف هو تبرير خطيئتها.. دعك من استضافة بعض منتقديها عبر الهاتف.. ليغيبوا ويترك المجال لهالة تلف وتدور.. ثم تلف مقدمة البرنامج وتدور وتقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت. بالمناسبة فإن منى الشاذلي نقص وزنها بعض الشيء، ولكنها لا تزال تتكلم من بطنها.. يبدو أن مشكلة في النطق تعرضت لها في الصغر.


بالمناسبة فإن هالة مصطفى دعت إلى ضرورة أن نربي أولادنا على الحب.. تقصد حب الإسرائيليين. نحن فقط المطلوب منا ذلك.. ما رأيكم في أن نمنح هالة المذكورة لقب رسولة الحب العذري.


' جلست لمشاهدة برنامج 'الاتجاه المعاكس' في الحلقة الماضية، وما إن فرغ فيصل القاسم من مقدمته حتى رحت في سابع نومة.. هل فقد حيويته.. أم انه نوم الظالم.. الذي ورد في الأثر المصري انه عبادة؟.


لا يظهر المرء مع حسن معوض مذيع الـ (بي بي سي) إلا من ذنب أصابه. فمعوض يعطي متابعه إحساسا على أن إدارة القناة تقيم المذيع ماليا بعدد الأسئلة، لذا فهو يربك ضيفه بأسئلته الكثيرة، ومقاطعته الأكثر، حيث يبدو غير مكترث بما يقول الضيف، باعتباره يعرف الحقيقة. لقد أشفقت على زعيم حزب الوحدة التونسية محمد بوشيحه، وهو يتعرض لوابل من الأسئلة، وقبل أن يفتح فمه ليجيب عن أي سؤال يفاجأ بعشرات الأسئلة يقذفه بها حسن معوض بشكل عشوائي، فلا يملك إلا أن يبتسم ابتسامة المتورط قليل الحيلة.


صحافي من مصر


azouz1966@gmail.com

****

أحوال الديمقراطية في دول الاعتدال


د. حمزة الحسن

03/10/2009

في عام 2003 كان المسؤولون الأمريكيون يطلقون على السعودية بؤرة الشرّ (Kernel of Evil)، لتعود من جديد في 2006 إلى وضعها القديم كقبلة للاعتدال، كما قالت رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وذلك في الأيام الأولى لحرب تموز 2006 الإسرائيلية المصرية السعودية ضد حزب الله ولبنان !، وليزورها أوباما قبل غيرها، باحثاً عن الحكمة لدى السعوديين كما يقول !


ذات الأمر ينطبق على (الإسلام السعودي)، الذي طالما كان يوصف بـ (الإسلام المعتدل) مقابل (الإسلام الإيراني المتطرّف)، ليصبح بعد هجمات أيلول (سبتمبر) 2001 (الإسلام الوهابي الإرهابي) فيما تحاول السعودية ـ بنجاح نسبي ـ إعادة التسمية القديمة، فـ (الوهابية) حسب تعبير وزير التعليم العالي السعودي السابق، مسالمة منذ نشأتها ولم تعتد على أحد ولم تكفر أحداً !!!! ونظرة واحدة لملابس الشعب الحجازي والنجدي المسمى بالسعودي ، ومقارنتها بملابس الشعب الإيرانى ، ونظرة واحدة على مسلسل طاش ما طاش أو غيره من المسلسلات السعودية ومقارنتها بالمسلسلات الإيرانية سواء التى تعالج العصر الحالي أو التاريخية والدينية منها ، تكشف بكل وضوح أي الإسلامين هو المتطرف والتكفيري والمعادى للعلم والحضارة والتقدم . وأيهما هو المعتدل والمتنور والآخذ بأسباب العلم والحضارة والتقدم. ونظرة واحدة على فتاوى ابن جبرين وابن باز والألباني وآل الشيخ وغيرهم بتكفير الصوفية والشيعة ، وبتحريم الوطنية وأعلام الدول العربية ، والأعياد الوطنية والاجتماعية والمواسم الدينية الإسلامية والموالد والمدائح النبوية ، تكشف الحقيقة المُرة !


السياسة الأمريكية بشكل خاص، والغربية الأوربية بشكل عام، تتعاطى مع أصناف متنوّعة من الأنظمة في العالم الثالث بل والعالم العربي و العالم أجمع، وتعتبر الأكثر تبعية لهــــا، والأقرب لسياساتها، الأنجح والأصلح، وتطلق عليه وصف (المعتدل) وعلى زعمائه صفة الاعتدال، وتتغاضى عن أخطائه، ولا تلوّح له بسيف الديمقراطية الغربية، ولا تحاربه بغطاء الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان والتداول السلمي والديمقراطي للسلطة ، تماما كما هو الحال مع مصر مبارك ، وأردن عبد الله ، ومغرب محمد السادس ، ومملكة آل سعود وآل محمد بن عبد الوهاب ، ويمن عبد الله الطالح. وبمجرد أن يتبع نظام ما بعض مصالحه الوطنيّة، ويقرّر اتخاذ سياسة مستقلّة لا تتواءم بالضرورة مع المصالح والمواقف الغربية، يصبح ذلك النظام: تسلّطيا، شموليا يدخل ضمن محور الشر، دمويا، وقمعيا، إلى آخر الأوصاف، ويجري تسليط الإعلام عليه، وكشف سوءاته، وحجب الاستثمارات عنه، وتهديده بالإسقاط، وغير ذلك. تماما كما حصل مع العراق والاتحاد السوفيتي ومصر الناصرية ودول أوربا الشرقية قبل 1991 .


المحدد الغربي القديم في تصنيف الأنظمة العربية إلى صديقة، معتدلة، حليفة، وديكتاتورية متشددة، عدوّة، كان محكوماً بالإنحياز إلى أحد المعسكرين (السوفييتي أو الغربي). وبعد سقوط الإتحاد السوفييتي، صار المحدّد الأساس في التصنيف: الموقف من إسرائيل. من يميل إلى السلام مع إسرائيل بشروطها ويطبّع علاقاته معها يعـــــتبر معتدلاً صديقاً؛ ومن يعارض طغيانها وإرهابها ويقاومها ويسلح نفسه ويريد الانضمام إلى النادي النووي يعتبر عدواً متطرّفاً. هكذا ظهر إلى النور حزب الاعتدال العربي، الذي ضمّ مصر والأردن والسعودية ودول أخرى.


بدا للوهلة الأولى ـ ومنذ التسعينيات الميلادية الماضية ـ أن الديمقراطية ستكون محدّداً ذا قيمة غربياً في علاقات دوله مع الأنظمة العربية، ولكن لم يظهر حتى الآن أن الغرب يهتم كثيراً بأن تتسم أنظمة الاعتدال الصديقة له بصفة الديمقراطية، أو أنه يقيّم مواقفه منها حسب اقترابها منها، بل هناك شكوك بأن الدول الغربية تريد من أنظمة الاعتدال ـ أو من بعضها على الأقل ـ أن تتخفّف من أعباء الديكتاتورية، فضلاً عن أن تنخرط في المسار الديمقراطي. أي أن الغرب لا يريد بالضرورة دمقرطة أنظمة الاعتدال، والحجّة أن الديمقراطية ستأتي بـ (المتشددين الدينيين) الذين يرفضون الصلح مع إسرائيل، أو أنها ستأتي بـ (وطنيين) قد يفرضون نظام محاسبة يمنع هدر الأموال والرشوات على صفقات أسلحة وغيرها.


النظام (المعتدل) عند الغرب يعتمد مقاييسه (الغربية)، وليس مقاييس من يمارس الاعتدال من عدمه. لا يهم أن يكون النظام المعتدل (معتدلاً حقّاً) تجاه شعبه، يمارس قدراً من الديمقراطية، ويوفّر مستوى من الحرية السياسية والخدمات الاجتماعية.. بل المهم ـ لكي يكون معتدلاً من وجهة نظر الغرب ـ أن تكون مواقفه باردة تجاه إسرائيل؛ وبدرجة أدنى، أن يقترب بمواقفه الاقتصادية إلى سياسة السوق الغربية التي تتيح لواشنطن والعواصم الأوروبية الكبيرة فرصة الانتفاع على حساب شعبه. وبعبارة أخرى أن يتمتع المعتدل بالحدّ الأدنى من الوطنيّة والاستقلالية في سياساته ومواقفه وبرامجه.


لتغيّر السعودية سياستها الفلسطينية المضادّة لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، ولتعدّل من سياساتها النفطية، ولنرَ إن كانت صفة (الاعتدال) ستبقى ملازمة لها في الأدبيات الغربية!


وليتخلّ النظام السياسي في مصر عن التطبيع والكويز وتصدير الغاز وكامب دافيد والنجم الساطع، وقتل الأفارقة اللاجئين الذين يريدون العبور إلى إسرائيل، لنرَ كيف تتحول الماكينة الإعلامية والسياسية الغربية ضده.


بل لو غيّرت إيران من سياساتها تجاه إسرائيل، فإننا سنجد الغرب وتوابعه، يتناسون قضية تخصيب اليورانيوم، ومحور الشرّ، ودموية نظام الملالي التي يطلقونها ويزعمونها تدليساً وكذباً وزوراً ، وستنتهي المناحة على الجزر الثلاث، وحينها ستعود إيران وبدعم غربي سيّدة الخليج، وشرطي المنطقة كما كانت في زمن الشاه!


باحث في مركز قضايا الخليج للدراسات الإستراتيجية

****

الديمقراطية أضاعتهم وأيّ طغاة أضاعت!


مالك التريكي

03/10/2009

هنالك الطغاة المعروفون الذين لا يستقيم تعريف الطغيان إلا بهم. ولو؟! وهل يخفى...؟! وهنالك الطغاة المضحكون المتزعمون شعوبا وقبائل لا تعارف ولا معروف بينها، المتضلعون في عدم فك الحرف، المتخصصون في العيّ حتى أنهم يتلعثمون في 'بسم الله الرحمن الرحيم'.


وهنالك الطغاة المجتهدون الصامتون الذين استغرقهم 'بزنس' الطغيان فملك عليهم أمرهم وملأ وقتهم حتى أنه لا يترك لهم فرصة أو صدفة للكلام المباح... اللهم إلا ما ساقته أقدار البروتوكول في مكرور الأعياد والمسرّات. وهنالك الطغاة الخطباء الصامدون على المنابر: يفتون وينظّرون ويأتون، مثل 'بورجوازيّ' موليير، معجزة النثر المشاع وهم لا يشعرون. وهنالك الطغاة الظرفاء الذين ينكّتون ولا يستحون. وهنالك الطغاة الخبراء في مجالهم، الأدرى بشعابهم السعداء بشعوبهم التي 'أوتيت موهبة الطاعة'. كما أن هنالك الطغاة الطاعنين في حكمة البقاء: أولئك الذين لا يمرضون ولا يموتون. وإذا حدث، عن دون قصد، أن ماتوا فإنهم يتدبرون أمرهم مع شاتوبريان (الذي لا يعرفون) عساهم يستمرون في إملاء قراراتهم (ومذكراتهم) 'من وراء اللحد'.


كل هؤلاء القوم طغاة مرموقون موقرون لا شك في طغيانهم واستبدادهم، ناهيك عن الشك في وجودهم. لكن إذا كان هؤلاء طغاة موجودين بالفعل، فإن هنالك طغاة آخرين غير أنهم ليسوا موجودين. ذلك أن طغيانهم موجود بالقوة. إذ إن فيهم من ذميم الصفات ما يرشحهم لسلطان الطغيان وتهمته التي لا تردّ وشرفه الذي لا يدّعى. أما ما يمنع وجودهم 'الطغياني' من التحقق (رغم أنه يوشك أو يكاد) فهو أن حظهم العاثر قد رمى بهم (بمحض صدفة الميلاد) في بلاد أقلعت منذ قرون أو عقود عن الرضا بحكم الطبيعة، وصارت تحتكم لسلطة القانون وتأخذ السياسي المؤتمن على إدارة الشأن العام، حتى حين، بضوابط التداول وصوارم المراقبة والمحاسبة. وإلا فماذا كان سيكون من أمر مارغرت تاتشر لو أنه قيض لها، بدل حكم بريطانيا، أن تكون حاكمة بلا رادع في اليباب السياسي الممتد ولا يزال على طول الوطن العربي؟ ماذا كان سيكون من أمر 'المرأة الحديدية' لو أن الأقدار خلّت بينها وبين الحكم في 'المملكة السعودية'؟ هل كان لهذه الآمرة الناهية الفظة الغليظة القلب، التي دشنت أول عهدها بالوزارة (في حكومة إدوارد هيث أوائل السبعينيات) بمنع الحليب عن أطفال المدارس، أن تكون أقل من آل سعود ونظام المخزن شططا في القسوة والتشفي والتنكيل والتقتيل لو أنه قدر لها أن تحكم السعودية وما تلاها من مصر الساداتية أو المباركية والمغرب ؟ وهل كان لهذه المرأة التي كانت تعامل وزراءها معاملة المعلمة اللئيمة للتلاميذ الصغار حتى أنه قد بلغ من بغضهم لها أنها لم تجد من يؤازرها ليلة السكاكين الطويلة أواخر عام 1990 (إلا حفنة من المهووسين مثلها بأيديولوجيا السوق) فمضت غير مأسوف عليها... هل كان لها أن تحجم عن ارتكاب فظائع الحسن الثانى والحسين بن طلال لو أتيح لها ما أتيح لهما من انعدام الزمام القانوني واللجام الديمقراطي؟


ولعل الأمر يتضح أكثر لو تصورنا مدى ما يمكن للسيء الذكر ديك تشيني، منشىء جناح الاغتيالات السرية من قلب البيت الأبيض وصاحب معجزة التعذيب في عقر الديمقراطية!، أن يقترف من الجرائم لو أتيح له أن يحكم دولة من دول الجزيرة العربية وشمال أفريقيا التي لا وجود فيها للقانون ولا حدود فيها لمدة بقاء الحاكم فى الحكم والتي لا يعدو الحاكم فيها الحقيقة إذا قال: أنا الدولة والدولة أنا! والتى لا يرحل فيها الحاكم عن كرسيه إلا بالجيش أو بعزرائيل ملك الموت !


ورغم أن جورج بوش الأصغر يمثل في هذا الصدد حالة مدرسية تغني عن الشرح والتفسير (فقد كان الرجل ينفعل ويتشنج ويكاد يخرج عن طوره حالما يسأله أحد الصحافيين سؤالا جادا لا يتسق مع ما تعود عليه واطمأن إليه من هيّن الاستفسار وليّن الاستفهام)، فإن أوروبا قد أصبحت اليوم أسخى من أمريكا في مجال تقديم الدليل على أن هنالك طغاة محتملين، أو بالأحرى طغاة 'مقموعين'، وأن ما يحول دونهم وإطلاق الحبل على غارب نوازعهم الاستبدادية هي قيود الأنظمة الديمقراطية التي 'نكبوا' بها! وإلا فهل هنالك اليوم ما هو أشذّ من النموذجين اللذين يمثلهما كل من الفرنسي نيكولا ساركوزي والإيطالي سيلفيو برلوسكوني أو الإسباني خوسيه ماريا أزنار والألمانية أنجيلا ميركل ؟ صحيح أن 'المجتمع الدولي' لم يجد أي صعوبة في التعود عليهما، هو المتمرس أصلا بأصناف شتى من الحكام المستبدين والساسة الرديئين. إلا أنه يكفي أن يأخذ المرء مسافة زمنية (وليس، بالضرورة، نقدية) ليتذكر أن مثل هذين الرجلين، اللذين لا يكاد أي منهما يبلغ مستوى المواطن العادي في بلاده، ما كان لهما قبل ربع قرن فقط أن يحلما مجرد الحلم بإمكان الوصول إلى السلطة في بلد ديمقراطي. وأن كليهما ليس باق أبد الدهر ، أو حتى الموت ، بل له أجل مسمى ومدة محددة ، سيتم ركله خارج السلطة بعد انقضائها وبلا رجعة !

****

حُلم فلسطينية

03/10/2009

من زرقة الوجود المتوحدة ما بين البحر والسماء وما يتخللهما من جمالٍ دُري متمثلاً بالشمس الذهبية الدافئة التي تُرسل خيوطها العسلية .. لتُضيء زُرقة السماء وتعكس تلؤلؤاً أخاذاً على صفحة البحر الأزرق ...


فيرتسمُ في الأُفق ضياء فيروزي تكونين أنتِ قمر هالته فتتجلين في خضم ذلك الضياء كأميرةٍ إحدى القصص الأسطورية بجمالك الخمري وعيونك العسلية ورقتك العذبة التي تثير موج البحر لتقبيل طهر قدميكِ ... ونعومتك العذبة التي تجعل رمل البحر يكاد يذوب خجلاً من مداعبتك إياه بأطراف أناملك الحريرية ...


أنت هناك تتأملين وتحلمين بغدٍ جميل على شاطئ البحر الأبيض ... وبقهوةٍ صباحٍ على شرفة منزلٍ خشبيةٍ مُزينة بأزهار الياسمين التي تعبق بجو الصباح فتضفى عليه روعةً منعشةٍ ... شُرفة خشبيةٍ مزينةٍ بأزهار الياسمين بالقربِ من مدرسةٍ ينشدُ فيها الطلاب النشيد الوطني مصحوباً برفع العلم عالياً ...


كما وتحلمين بمدار نسير فيه حول العلم المرفوع عالياً لأنه لا بد للعلم من مدار يجذبنا نحوه ونسير فيه لأننا بدونه مجرد أجسام تهوي في فضاءات الأرض وتتخبطنا المدارات الأخرى فتحاول جذبنا تارة وإقصائنا تارة أخرى ...ولأنه لا بد من مدار فأنتِ هناك تحلمين ... ونحلُم .... تحاولين ونحاول السعي لإيجاد بداية المدار لنسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام نشيد وطننا الحر ...


آه تتنهدين.. ثم تنتفضين بشدةٍ فيصحو الرمل الذائب بين يديك من نشوته على رشقك له ...وما كان ذلك إلا لأنك تتألمين ... نعم تتألمين لأن حلم قهوتك الصباحية اندلق أرضاً ... حيثُ لا بحر أبيض ولا قهوة صباحٍ على شرفة منزل خشبية ولا صباحاً عبقاًً برائحة الياسمين ... ولا حتى نشيد وطني ... فهناك ثمة أصواتٍ وحشيةٍ تُنادي وتُصر وتؤكد على عدم وجود نشيد وطني في أرضِ حرة ... وعلى عدم وجود حق بالعودةِ إلى تلك الأرض .... في لحظات يأس تستسلمين ...


لكن صدى صوت النشيد الوطني المنبعث من كهف أعماقك يصدح مزلزلاً كيانك وباعثاً الأمل في قلبك ومجدداً حلمك بالقهوة الصباحية على شرفة المنزل بالقرب من المدرسة التي ينشد الطلاب فيها النشيد الوطني .....


إذاً لا بد من أن يكون هناك مدار .


فتحلمين ... ونحلُم .... تحاولين ونحاول السعي وراء ذلك الحلم لإلباسه حلُة الواقع ... وإيجاد بداية المدار لنسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام نشيد وطننا الحر تسيرين ونسير ... لكننا ندرك بأننا نسير وسط دهليز مظلم كثير المتاهات والسراديب حيثُ أننا ندخل من ممر إلى ممر آخر أشد ضيقاً وحلكة ... بحيث لا نعرف لذلك الدهليز طريق بداية أو نهاية... فطريق البداية لم نختره بأيدينا بل ولدنا ووجدنا أنفسنا وسط ذلك الدهليز بحيث لا نستطيع الخروج منه سواء بالعودة إلى البداية أو الخلوص إلى النهاية بل الدخول من ممر إلى ممر إلى شارع ضيق ... مظلم ... كثير اللافتات والإشارات إلى المالانهاية إلى الدعوة بأنه لا أمل لك إلا البقاء مشرداً في خضم حياة يكتنفها الصراع ما بين تلك البداية والنهاية التي هي من صنع الله كل ذلك ونحن في خيام على مفترق الطرق حيثُ لا هوية ... لا انتماء ... لا مدار حول العلم المرفوع عالياً على أنغام النشيد الوطني ... لا شعور بالتفاني في خدمة الوطن بل كآبة .. موت بطيء حزن يفتك بنا ويُقطعنا ....نعم هذا نحن هذا ما نشعر به لكن ليس بأيدينا أعيدونا نعم نُريد العودة نُريد نُقطة البداية للإنضمام لثورة شعبٍ أيقظت فينا شعور الوطن شعور أن العودة يجب أن لا تكون مستحيلة ... ونُريد مداراً نسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام النشيد الوطني فالعودة يجب أن لا تكون مستحيلة ... والحرية كذلك يجب أن لا تكون مستحيلة ....ولا بُد للحلم بأن يُصبح حقيقة .


و لذا كان من الطبيعي أن يعلو صوت النشيد الوطني على كل الأصوات المُنادية بوأد حق العودة ... وضرورة إيجاد وطن بديل ..ما اقصر تفكير تلك العقول التي تعلو بأصواتها ....فهل يستطيع الإنسان أن يُغير أمه ويبحث عن أمِ بديلة ... هل يستطيع الإنسان أن يعيش بدون رائحة أمه .. وضمة أمه .. ودعاء أمه .!!!


لذا كفاكم لعباً بنا فنحنُ نعرف بداية قضيتنا وسنسعى لنهايتها لنتخلص من الدهليز الذي وضعتمونا به .. فنحنُ لا نُريد لجوءاً ولا مخيمات ولا أرقاماً وطنيةً لا تشبَهُنا .... ولا أوطاناً بديلة لا نُريد مفاوضات ومهدئات ولا مسحاً للذاكرة ...لا نريد أن نسير في مدارات لأعلام أخرى...


لا نُريدُ مزيداً من الحُزن ..نحنُ ببساطةٍ نُريد كروم عنبٍ خليليةٍ ... بيارات بُرتُقال حيفاوية ... زيتوناً وصابوناً نابلسيا ... ميناء يافاويا ... مسجداً قُدسيا ... نابليوناً عكاويا ... بطولة جنينية ... تيناً صفدياً... نخلاً بيسانياً .. ديراً ناصرياً .. صموداً غزاويا .. وصوفا وحريرا سبعاويا من بئر سبع ..سمكاً وحمّاماً طبريا ً .. لوزاً حيفاوياً .. بستاناً عسقلانياً ... سمسماً رملياً من الرملة .. وثوباً أسدودياً ... دولةً فلسطينية وعلمُا فلسطينيا نلتف حوله ونشيداً وطنيا نسمعُه كُل صباحٍ فترقُصُ أرواحُنا فرحاً بإيقاعه ... وتتغنى شفاهُنا طرباً بكلماته ...نحن نُريد وطناً كاملاً لا بقايا وطن ... ونُريد حقاً بالعودة إلى ذلك الوطن فنحنُ لسنا أشباه رجالِ أو نساء لنرضى ببقايا وطن .. نُريد وطنا كاملاً ...


هالة العزة

****

هذا ذنب السيد حسن نصر الله ، وإسماعيل هنية ، وحماس وحزب الله وإيران ، التى ظلموها وسبوها وافتروا عليها الكذب فى جريدة القاهرة وجريدة وطنى وجرائد وزارة الثقافة والمهجر والحكومة المصرية.

النواح علي اليونسكو


أحمد القاعود

05/10/2009

هل خسرت مصر بخسارة فاروق حسني في تولي رئاسة هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة؟ هذا السؤال الذي طرح نفسه بعد خسارة فاروق حسني في انتخابات المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة المعروفة بـ'اليونسكو'، تردد في الأوساط الثقافية والإعلامية كثيرا فالبعض رأى أن مصر ومعها العوالم العربية والإسلامية والجنوبية هي الأخرى خسرت مع حسني، لكن هناك أيضا من رأى أن الهزيمة لا تطول مصر وإنما تطول الوزير 'الفنان ' ومعه النظام الحاكم الذي رشحه.


وكان من بين من رأوا أن الخسارة هي مؤامرة غربية صهيونية كبرى على الدول العربية والإسلامية وسائل الإعلام الحكومية وعلى رأسها الصحف الحكومية، فهذه الصحف راحت ترثي المنصب الذي كان برأيها يستحقه الوزير المصري، وأخذت المقالات والتحقيقات والمتابعات تتوالى حول الصراع بين الجنوب والشمال والغرب والشرق وغيرها من المصطلحات التي تستخدم في الأحداث القومية، حفلة الندب والنواح التي شنتها هذه الصحف، لم تتطرق أبدا إلى أمور قد تكون سبباً رئيسياً في خسارة 'الفنان' وعلى رأسها وضع مصر الدولي وقدرتها على التعامل الدبلوماسي والسياسي مع الأطراف المختلفة، فرغم أن الرئيس مبارك يدعي أن علاقته جيدة بزعماء غربيين عدة، إلا أنهم جميعا خذلوه ورفضوا الوقوف بجانب مرشحه على موقع اليونسكو، الصحف تجاهلت أيضا تاريخ فاروق حسني، ودوره في الثقافة المصرية، وحكمه بقبضة من حديد أوضاع الثقافة المصرية ومثقفيها، لكنها وخلال تغطيتها لحملته قبل الانتخابات، لم تقم بالتعرض إلى كون الوزير الذي كان قد صرح من قبل بأنه مستعد لحرق الكتب الإسرائيلية الموجودة في المكتبات المصرية قد تراجع عن تصريحه وراح يستميل اليهود والصهاينة في مختلف بقاع الأرض حتى يحظى بتأييدهم أو ضمان حيادهم قدر الإمكان، ووقتها لم يقم مثقفو الحظيرة الذين كانوا نتاج ثقافة فاروق حسني وإعلام صفوت الشريف بأي انتقاد لانكسار الوزير بصورة مهينة له وللدولة صاحبة الحضارة التي يمثلها والثقافة التي ينتمي إليها، بل راح البعض يفرد الصفحات لأولئك المثقفين 'الهالوك' المستفيدين من عطايا الفنان للدفاع عن وجهة نظره والترويج لوزارته بأنها هي من قامت بحماية التراث والآثار اليهودية في مصر وحافظت عليها، واكتفت هذه الصحف بالدخول في حملة التأييد بصورة عمياء لم تمارس بها أدنى دور للنقد، واكتفت بنقل أراء بعض المؤيدين من هنا أو هناك، ولم تشر إلى أن هناك اعتراضات عالمية ومؤامرات، على المنصب لحجبه عن وزير لمجد تصريح اعتذر عنه مرارا وتكرارا، فكبار الكتاب الحكوميين قام كل واحد منهم بالكتابة عن معركة اليونسكو دون ذكر أي شيء مما تقدم وكان المؤامرة كانت فقط من قبل إسرائيل ولم يذكر أي منهم أنها متعلقة بوضع مصر ولم يخض احدهم فيما اقترفه الوزير في حق وطنه وتقديمه التنازلات ووعده بالحوار بين الحضارات ونشر التطبيع الثقافي مع دولة حديثة لا ثقافة لها من الأساس، لكن الغريب في الأمر هو تجاهل هؤلاء الذين أيدوا تنازلات فاروق حسني قبل الانتخابات، لتصريحاته التي أعلن فيها الحرب على إسرائيل بعد الهزيمة، وكأنه كان سيكون عبدا للصهاينة إذا ما تم انتخابه، بصورة جعلت مصر العظيمة تبدو حقيرة في نظر الكثيرين بعد تراجع الوزير وأبواقه الإعلامية بصورة مخزية ثم انقلابهم فجأة على العدو الإسرائيلي وتحميله الفشل في انتخابات لم ولن تفيد مصر إذا ما فازت بها.


وإذا ما نظرنا في الأمر فإننا سنجد بسهولة انه ليس غريبا على صحف لا رأي لها أو اتجاه فكري محدد سوى ما يتم توجيهها به.

' صحافي مصري

****

هو حال الدّول العربية: فشل في السياسة وفشل في الحروب


بوفلجة غيات

06/10/2009

إن ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع، ما يعرفه اليمن حاليا من أحداث عسكرية مؤسفة، ومن رغبة الجنوبيين في الانفصال، واقتتال داخلي بين جيش الدولة اليمنية والحوثيين في صعدة.


فالقضية جدّ خطيرة وتتمثل في وحدة اليمن وسلامة أراضيه، مما يتطلب جهودا كبيرة لمعالجة القضايا الخلافية العالقة، من أجل الوصول باليمن السعيد إلى برّ الأمان. بإمكان ذلك أن يحدث لو صدقت النوايا، وبذلت الجهود، وأدمج الحكماء في مساعي إيجاد الحلول المناسبة، واليمن معروف بحكمة أهله، إذ أن 'الحكمة يمانية'.


إلا أن النظام اليمني، كما هو الحال في غيره من الدول العربية، حيث يتمسك الحكام بالسلطة رغم فشلهم السياسي في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، ومنها مشكلة تداول السلطة والتعامل مع الأقليات. ونموذج عن ذلك ما نشاهده في اليمن، بالنسبة للحوثيين صعدة ومشكلة الانفصاليين في الجنوب. وما زاد في تعقيد وتعفن الأوضاع، فشل اليمن اقتصاديا في إخراج المجتمع من التخلف، مما ساهم في استفحال المشاكل السياسية.


وكالعادة، من المفروض أن يتنحى الرؤســــاء والمســـؤولون العرب عند فشلهم، لإفساح المجال أمام أفراد آخرين، وقد يكونون من نفس الأحزاب السياسية، ليجربوا حظوظهم في حلّ تلك المشاكل، فلكل مشاكل حلول. إلا أنه وكما هو معلوم، فإن قادتنا يتشبثون بالحكم، ولو كان ثمن ذلك ضياع وحدة الوطن وشعب الوطن ودماء الوطن ورفعة الوطن ، وكلّ ذلك باسم الوطنية والدفاع عن الوحدة.


من أهم الحلول الناجعة لحل القضايا السياسية، والتي يسهل تطبيقها نظريا، كما نشاهده في الدول المتقدمة، ويستحيل تنفيذها عمليا في الدول العربية، تطبيق الديمقراطية. حيث يتمّ طرح القضايا العالقة من خلال البرامج الانتخابية، لهدف اختيار رؤساء الدول والحكومات، وتغيير الوزراء والمسؤولين، وإعادة تجديد المجالس التشريعية المنتخبة، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. وهو ما يساهم دون شك في ظهور كفاءات سياسية جديدة، وبروز أفكار غير مألوفة وتجريب حلول قد تأتي أكلها.


إلا أن الحفاظ على نفس الأشخاص، ونفس البرامج، ونفس الأفكار، التي أثبتت فشلها، لا تؤدي إلى أي نتيجة، بل تؤدي إلى مزيد من التعفن واستفحال الأمور.


فبغض النظر عن واقع مشاكل اليمن وتعقدها، والجانب الإنساني في القضية، وحقوق المعارضة اليمنية، ومطالبهم التي كان من الواجب أخذها بعين الاعتبار، فهم يمنيون لهم حقوق وعليهم واجبات، ولن تصل الأمور إلى الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

وقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وتمّ اللجوء إلى القوّة، بعد فشل الحلول السياسية، فإن الدولة بجيشها عجزت أيضا عن فرض الحلّ العسكري.


إذ أن الدّولة، وأي دولة في العالم، لما تتدخل بإمكانياتها وأجهزتها الأمنية وترسانتها العسكرية، يجب أن يكون بإمكانها حسم القضية في مدة وجيزة. خاصة وأن الحرب ليست بين دولتين، بل بين دولة بكلّ جيوشها وإمكانياتها من جهة، مقابل جزء منها، وهي منطقة أو قبيلة، أو طائفة، أو سمّها ما شئت، فهي أقلّية في منطقة صغيرة معزولة داخل حدود اليمن. مع ذلك عجز الجيش اليمني، رغم ما لعناصر جيشه خبرة قتالية، لخوضه عدّة حروب سابقة، وحصوله على دعم من بعض دول الجوار، ومع ذلك لم يتمكن من حسم الموقف لصالحه بطريقة واضحة.


ويبقى التساؤل عن حقيقة قوّة الدّولة اليمنية، وعن أسلحة الحوثيين التي يواجهون بها الجيش الحكومي، فمن أين أتوا بها؟ وكيف تمكنوا من إدخالها إلى منطقتهم؟، خاصة وأن الأسلحة ثقيلة وبكميات كبيرة، صمدت في وجه النظام اليمنى وجيوشه، بدباباتها وطائراتها ومروحياتها ومدافعها، لأكثر من شهر.


إن العجز الأمني لا يخص اليمن لوحده، إذ أن المتفحص لكثير من الدّول العربية، يجد أنها لا تمتلك المقومات الضرورية لدّولة مستقلة ذات سيادة. ومن ذلك عجزها عن محاورة مواطنيها وفشلها في الاستماع إلى انشغالاتهم، وعجزها عن إيجاد الحلول السلمية لمشاكلها الداخلية. والأخطر من ذلك عجزها عن التحكم في حدودها، وفشلها في منع استباحة حدودها، بحيث يتم إدخال أنواع من السموم والمخدرات وأنواع الأسلحة، مما يهدد أمنها واستقرارها. يتم ذلك رغم صرف أموال طائلة في استيراد أسلحة تكون عادة غير فعالة عند الحاجة إليها.


وهكذا تبقى الأنظمة الرسمية العربية، تتفنن وتبدع في إظهار صور البطش ضد مواطنيها من المدنيين العزل، من خلال تسخير أجهزتها الأمنية. في حين أنها تفشل في مواجهة الأخطار التي تهدد استقلالها وسلامة وحدتها الترابية، وهي ظاهرة سائدة في جلّ الأقطار العربية.


وهكذا فإن كثيرا من الدّول العربية لا تتوفر فيها شروط الدولة، فهي عاجزة عن تأمين حدودها، ومواجهة اضطرابات أمنية داخلية، فكيف تستطيع مواجهة دول أخرى عدوّة بإمكانياتها وترسانتها العسكرية؟ ذلك أن جلّ الأنظمة العربية تستعد لمواجهة المعارضة الداخلية، أكثر من استعدادها لمواجهة الاعتداءات الأجنبية، إذ أنها تعاني من فشل في السياسة وفشل في الحروب.


كاتب جزائري

ومن التعليقات :

ابن يوسف...فلسطين - أكمل سيدي.....


فشل في السياسة والحروب فقط؟؟ إنهم فاشلون في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والعلم والفن والأدب والإعلام والتجارة والصناعة والصحة والتعليم والخدمات والسياحة وفي التنظيم والرياضة والصرف والنحو واللغات والذوق العام والتخطيط والتنمية والزراعة والمسلسلات والأغاني والحب والجمال....إلخ فقط ناجحون في الجنس وتبديد الثروة والاقتتال والغيبة والنميمة وفي الشتائم وكثرة الحكي والنصب والاحتيال والفساد والنفاق والدهلزة والسمسرة والنفعية والخيانة ..إلخ والسلام ختام.

****


متفانون ومخلصون فى تخلف بلادهم وفى إرضاء أمريكا وإسرائيل.


الإمارات تصدر قانونا يحظر تخصيب اليورانيوم ويجرّم المتاجرة بالمواد النووية

06/10/2009

أبو ظبي- وكالات:حظرت الإمارات تطوير أو إنشاء أو تشغيل أي منشآت لإعادة معالجة الوقود المستهلك أو تخصيب اليورانيوم ضمن حدودها.

****

إجازة مؤقتة للشعب المصري


أحمد محجوب

06/10/2009

باسم الأب والابن وكرسي الرئاسة، باسم الذين حكموا وتحكموا ولو من وراء حجاب. الرئيس المفدى صانع معجزة كوبري 6 أكتوبر وزعيم معاهدة الكويز وتصدير الغاز لإسرائيل وحصار غزة وشتم حزب الله وحامي حمى شرم الشيخ ومارينا وملاهي دريم لاند، القائد الثمانينى المُعمِر حكيم حكماء ولص لصوص وخائن خونة القبيلة العربية من المغرب حيث يجلس أمير كافرين ومنافقين وفاسقين ومجرمين ونصابين ودكتاتوريين وحتى تخوم دولة إسرائيل الشقيقة ، وحتى خادم الحرمين الإمبرياليين الرأسماليين : الحرم الصهيوني والحرم الأمريكي . باسم الابن، الغندور المثالي، صاحب الطلعات الفورية على الشاشة ، زعيم شلة التعاسات والعصابات والاحتكارات والجامعات الخاصات، المسكون بروح الرئيس والمسنود بحسه وهواجسه وإحساسه الدائم بالخراب. باسم السيدة الأولى، راعية الطفولة المشردة في الدويقة وإسطبل عنتر والصعيد ، وشارعة قانون محكمة الأسرة ومكتبة الأسرة والخلع وخلافه ، ومؤلبة النساء على الرجال ، ومخربة كيان وقيادة الأسرة المصرية ، حامية حمى حريم البلد ومانعة الكلام عن صحة الرئيس أو صلاحية الوريث. باسمكم جميعا يا قادتنا وزعماءنا نطالب بإجازة منكم ومن الوطن والمواطنين. فنحن بلد أجازات ، نخرج من أجازة لندخل فى أجازة ، من رمضان إلى الفطر ، إلى تأجيل الدراسة ، والسبت يوم اليهود أجازة أيضا فى بلادنا التى كانت يوما بلاد إسلام لا تتعطل مدارسها طوال أيام الأسبوع إلا يوم عطلة المسلمين يوم الجمعة. تطبيع حتى فى الأجازات !


80 مليون مصري مهمومون بالإجازة، نريد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أن استحال التقاط لقمة العيش، نحتاج إلى 'بركة' مليون نبي لننسى أن البلد تحول إلى عزبة كاملة يديرها الرئيس وينوب عنه الوريث ويصفق لهما الشركاء وبقية أفراد العصابة الجهنمية الحاقدة الإقطاعية العائدة والموتورة. أعطونا أجازة ولن نسألكم عن 1034 مواطنا قضوا في عبارة يملكها صديق رئيس الديوان. وأعطونا فرصة نجمع فيها أطفالنا من شوارعكم، ونغلق فيها سياسة 'الدرج المفتوح' والفوضى المتخلفة غير الخلاقة التى ينتهجها شعبنا الكالح البائد تجاه الإنجاب عمال على بطال ، العِند فى الخِلفة ، والعِند فى الديجيهات ، هكذا الشعب الطفل المريض ، هكذا الشعب محب الضوضاء والإزعاج ، عدو الهدوء ، عدو البكور ، عدو النوم ليلا وعدو اليقظة نهارا. قليلا من الوقت لنحمي أنفسنا من المفاجآت والكوارث، يوما أو يومين على الأكثر نعيش على ما ادخرناه من الفتات وتعيشون على ما سلبتموه من بلايين.


نريد فرصة للتعبير عن أنفسنا بعيدا عن إعلامكم واتفاقياتكم وصراعكم على ما تبقى من ثروة البلد. نريد صباحا بلا وزير إعلام، ولا قنوات أرضية أو فضائية، بلا مانشيتات تتحدث عن إنجازات الرئيس في حمام قصره أو إعلانات عن زيارات الوريث للخارج. نطمع في ساعات لا ندفع فيها من قوت يومنا رشاوى كي يرضى رجالكم عنا، ولا نضطر فيها إلى الخروج من الملة غيظا من تصريح وزير 'فلتان' أو مستوزر 'ساقط يونيسكو'.


خذوا الكباري معكم، فنحن لا نريدها. ضعوا أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات والكمائن ونقاط التفتيش وحواجز الطرق في حقائبكم فلن يخرج أحد من بيته. أغلقوا التلفزيونات والصحف فنحن أميون بالفطرة. اربطوا ألسنة وزرائكم ومسؤوليكم ولو لدقائق فقد تعبنا من كل هذا الهوس. خذوا المدارس التي بلا جدوى والمشافي القاتلة والنقابات المريضة والأحزاب الكارتونية. خذوا المساجد المغلقة والكنائس المحاصرة والمعابد المهدومة. خذوا السائحين والأمن المركزي وأمن الدولة والمباحث والبلطجية والفتوات والقوادين وشيوخ الدولة وشيوخ السعودية وأمراء الجماعات وأمراء الخليج ورواد الكباريهات ونجوم الفضائيات والوهابيين والوهابيات والملتحين والمنقبات والتكفيريين والتكفيريات. خذوا كل شيء واتركوا لنا أنفلونزا الخنازير فنحن جديرون بها في الإجازة، اتركوا الطاعون والتيفود وأكياس الدم الفاسدة وجثث الموتى على الطرق السريعة والمعتقلين في زنازينهم وبيوتهم. اتركوا المبيدات المسرطنة والجامعات المحاصرة والهواء الملوث والماء القاتل، وسيناء التي بلا سيادة، والقرى التي بلا كهرباء والعاطلين الذين بلا أمل.


80 مليون مصري أو أكثر بحاجة إلى إجازة، فرصة لتنظيم الخيبات والهزائم وفسحة من الوقت لترتيب الكآبة وطمأنة النفس أن الأسوأ قد حدث بالفعل. أعطونا قليلا من الوقت وسنعود كما كنا طائعين، وخائفين، ومستسلمين. أيضا أعطوا أنفسكم فرصة للتأمل، أنتم أيضا بحاجة إلى إجازة، اعتبروها فرصة لابتكار سرقات جديدة، مساحة فارغة للكتبة وأنصاف المثقفين والدراويش كي يحلمون بنصيب أكبر من التورتة المنهوبة. لنأخذ أجازة، نوعا من الطلاق المؤقت، فرصة لتنظيم الصفوف ودفن الجثث والتخطيط لمزيد من الخراب.


لن تخسروا شيئا إن صدقتمونا. فالإجازة لن تطول، وروحنا في أياديكم البيضاء بغض النظر عن الدم الذي يقطر منها. معكم مفاتيح الوطن وصكوك الوطنية وأرزاق المواطنين. معكم الهيبة والعنف والأحزاب المفتتة والنقابات الممنوعة من الصرف والجماعات المترددة والدراويش الأرزقية.


أعطونا إجازة باسم الرحمة، أو الملل لا يهم، أعطونا طلاقا مؤقتا لأجل أن نعود إليكم مستسلمين ولامعين، أعطونا إجازة، منحة، هبة، وهبة أي شيء فقط لا نريد أن نراكم هذا الصباح.


صحافي وشاعر مصري

****

من يحمي الشعوب من إساءة الرؤساء؟


إسماعيل القاسمي الحسني

08/10/2009

إن كان المشرع العربي، قد رأى من حقه أو طاعة لولي أمره، سن قوانين تجرم كل من أساء إلى الرئيس أو الذات الملكية، وهي سابقة متميزة ومتفردة عن سائر قوانين الأمم والشعوب المتحضرة، كما أنها مخالفة لأبسط الحقوق الدستورية التي تقر المساواة بين المواطنين أمام العدالة والقضاء، ألم يفكر هذا المشرع في المقابل بسن قوانين تحمي المواطن والشعوب من إهانة الحاكم لها؟ أم أنه يرى الحاكم معصوما من هذا الأمر؟ ألم يحدث في تاريخنا المعاصر أن قام ملك أو رئيس عربي بموقف يحمل الإساءة بكل أبعادها لشعبه!؟ بلى، فهناك مواقف تكاد لا تحصى.


ثم كيف يحق لبعض الحكام أن يتمترسوا وراء ترسانة من القوانين، تمنع على المفكرين والنخب التعرض لسلوكيات ومواقف تسيء إلى الشعوب قبل الشخص، وفي ذات الوقت يطالبون غيرهم بتقديم الاعتذار إن هم أساءوا إلى الشعب أو الأمة؟.


لا شك أن الزاوية التي تقيم من خلالها الأمة الإسلامية سلوكيات أبنائها والمنتسبين إليها، تختلف عن ذات غيرها، مرد ذلك طبعا لمرتكزاتها الدينية وميراثها الحضاري، فمن المؤكد أن الإساءة إلى أي إنسان أو إهانته، سلوك مرفوض وعمل بغيض يستوجب العقوبة، بغض النــــظر عن مكانة الضحية أو وظيفتها في المجتمع، لكن الإشكالية تزداد تعقيدا إذا خلط المكلف بتطبيق تلكم القوانــــين، أو حتى الرئيس نفسه بين استهجان سلوك ما صدر منه وبين شخصه، ومثلا على ذلك لو أقام رئيس عربي ما أو ملك علاقة مشبوهة بفتاة، كحادثة الرئيس بيل كلينتون، أيجرمني القانون إذا وصفت سلوكه بالحقير والتافه، يستوجب استقالة أو لا أقل من اعتذار، باعتبار أن هذا السلوك مهين لشعب بأكمله ! أمثلة كثيرة في العالم الغربي لا يتسع المقال لإحصائها، تحكي استقالة أو اعتذار أعلى هرم السلطة لشعبه نتيجة سلوك قام به، يهين المواطنين ويسيء إليهم. والمفارقة هنا أن ما يستوجب الاستقالة أو الاعتذار في مقاييس تلك الأمم لا ينسحب على بقية المواطنين، فقضية بيل كلينتون مثلا والتي كادت أن تقيله من منصبه هي أمر طبيعي بين سائر المواطنين، بل لو تعرضت إليها لطالك عقاب القانون بجرم التدخل في الشؤون الخاصة للغير والتشهير به.


يمكنني القول بأن النظام الملكي في بريطانيا مثلا، والنظام الجمهوري في الولايات المتحدة كليهما أقرب إلى الشريعة الإسلامية، قياسا بالأنظمة الملكية والجمهورية في العالم العربي، فالأولان يعتمدان على مؤسسات مستقلة يمكنها مراقبة سلوك الحاكم، بأدق تفاصيلها، ومراجعة كل أمر أو قول يقوم به، وكذلك هيئات قضائية مستقلة حرة يمكنها مساءلة الحاكم ومتابعته، دون إغفال صلاحيات المجالس المنتخبة كمجلس الشيوخ، في إقالة الحاكم. مع الإشارة طبعا لدور الصحافة الرائد في هذا الشأن والتي تحميها منظومة قانونية من أي تعسف، أو حجب للمعلومات.


لست أرى وجه الحق الذي استند إليه المشرع العربي، في إحاطة الملك أو الرئيس بترسانة من القوانين، تقف متربصة في وجه كل من يحاول انتقاد سلوكهما، حتى وإن كان هذا السلوك في الأعراف الدبلوماسية مهينا للشعب ومنتقصا من قدره؛ لا يمكنني الاستجابة لها خاصة وأنا أعتقد أن شخص الرئيس يستمد شرعية وظيفته ودوره من المواطن، وليس العكس، لهذا سأعبر عن امتعاضي بل والاهانة التي لحقتني جراء مواقف قام بها بعض الرؤساء والملوك، طبعا سيعد هذا المقال مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل أنظمة أبعد ما تكون عن احترام المواطن ناهيك عن رأيه، ولكن لابد مما ليس منه بد. فالرجاء أن يكون أحدهم قارئا للصحافة فيعلم مباشرة بأن في الطبقة الدنيا من شعوبهم من يهتم بأدنى تفاصيل حركاتهم، ويشعر بالإهانة من بعض تصريحاتهم أو مواقفهم، غير مؤسسة على المعارضة ولا منتمية إليها، أقول هذا لأني سمعت من بعض بطانتهم من يتهم الشعوب العربية بالتخلف والغفلة وعدم إدراكها لعظائم الأمور فكيف لها بتفاصيلها.

وزيرة عارية في مهد الإسلام

من الأعراف الدبلوماسية، واجب احترام الضيف لتقاليد وقوانين الدولة المضيفة، لم يكسر هذه القاعدة في حدود علمي إلا الرئيس خاتمي أثناء زيارته التاريخية لألمانيا، حين فرض على الدولة المضيفة احترام ضوابط دينه، وكان من بينها فرض الحجاب على كل مسؤولة يستقبلها وفده، كما اشترط لحضور أي مأدبة تقام على شرفه عدم وجود الخمر، مما أثار الصحافة الألمانية آنذاك، وفي المقابل تقوم وزيرة خارجية سابقة لدولة عظمى بزيارة مملكة عربية وهابية، كان اللافت فيها تعمدها الظهور في لباس ليس مكشوفا بل فاضحا بين يدي الملك وحاشيته، ضاربة عرض الحائط أعراف وتقالــــيد ودين ذلك البلد، واضعة رجلا على أخرى، في حضرته، فكيــــف لا أشعر بالإهانة التي وجهها إلينا الملك باستقباله هذه الوزيرة على الحال التي وصفت؟ خاصة وذات الوزيرة لما قامت بزيارة لإيــــران التزمت بارتداء لباس فضفاض مستور، والقي على رأسها بخمار غطى شعرها من لحظة خروجها من طائرتها إلى لحظة عودتها إليها.


في جوار هذه المملكة، تقوم سفيرة لذات الدولة، وكأن الأمر مقصود، بزيارة لرئيس الجمهورية مرتدية نعلا رياضيا وسروال جينز وقميصا بنصف كم، اثر تعرض إحدى بوارج جيشها لاعتداء في سواحل هذه الدولة العربية، لتجد لدى باب القصر فخامة الرئيــــس في استقبالهـــا وهي بتلكم الهيئة، التي أشبه ما تكون بفتاة ذاهبة إلى علب الليل أو أحـــد المراقص في أحسن الأحوال، ألا يعتبر في الأعــراف الدبلوماسية موقف هذا الرئيس من استقبال لدى الباب، والذي لا يحظى به إلا الرؤساء، وعلى تلك الهيئة غير المحترمة، إهانة للشعب!؟.


لعل البعض يقول ما لنا ولهذه الصغائر، لكني اذكر هنا أن احتلال الجزائر مثلا، جاء تحت عنوان قصة المروحة، فقد زعم مبعوث الملك الفرنسي أن حاكم الجزائر أشار بطرده بحركة يدوية، والحال أن الحاكم كان يحرك المروحة بيده ليس إلا، كان هذا عنوان احتلال الجزائر 130 عاما. إن حركة وإشارة الدبلوماسي لغة عميقة المعنى، يهتم بها نظيره قطعا ولا يمكن قراءتها على أنها حركات عفوية تلقائية، فقد تسبب في بعض الأحيان أزمات بين الدول.

مغني الكباريه أولى من رئيس الحكومة

في موقف آخر أكثر إمعانا في إهانة الشعب، رئيس دولة عربية كبرى يتعرض لأزمة صحية حادة، ينقل على إثرها إلى مستشفى عسكري لدولة أجنبية، تمتد فترة علاجه أسابيع طويلة، يتهرب أثناءها كبار المسؤولين من طمأنة الشعب على وضعية رئيسه، بحجة عدم المعرفة، أو منع الزيارة، غير بعض الأجوبة الفضفاضة التي رفعت وتيرة القلق على حالة الرئيس إلى أعلى الدرجات. فلا رئيس مجلس الأمة ولا رئيس البرلمان ولا رئيس الحكومة ولا وزير الخارجية ولا الداخلية، ولا رئيس المجلس الدستوري، لا أحد من كل هؤلاء المعنيون دستوريا وقانونا، تشرف بطمأنة الشعب، من حظي بهذا الشرف العظيم، مطرب كباريهات تمت تغطية عيادته لفخامة الرئيس بالصوت والصورة، والأدهى أنه خرج إلى وسائل الإعلام العالمية، المتابعة من قبل الرؤساء والملوك، ليكون أول من يتكلم عن صحة الرئيس وأحواله في سابقة لم تعهدها البروتوكولات الرئاسية في التاريخ المعاصر، وليت هذا المطرب انزوت قيمته في كلماته المبتذلة، بل يكشف النقاب عن جريمة ارتكبها في تلك الفترة، في واحدة من أقبح الفضائح، ليزج به في السجن. ألا تعتبر الأعراف الدبلوماسية أن مثل هذا الموقف يعد إهانة بالغة للشعب برمته، وعلى رأسهم الإطارات العليا المخولة دستوريا للقيام بهذا الدور الحساس والخطير؟ شخصيا شعرت بالإساءة البليغة والإهانة المذلة. ذات الرئيس يحسن اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية لبلده، غير أنه يخاطب إطاراته وضيوفه بلغة من احتل وطنه ما يزيد عن القرن، راح ضحية احتلاله الملايين، ليس هذا فقط بل يجاهر هذا العدو اليوم بأن الجرائم التي ارتكبها مدعاة لفخره واعتزازه، وها هو اليوم يعد قانونا لتكريم عملائه، بعد أن أقر مجلس نوابه قانون تمجيد الاستعمار، ردا على اعتذار نظام غربي بكل شجاعة لشعب شقيق، يأبى رئيس هذه الدولة العربية وفي لقاءات رسمية إلا التحدث بلغة هذا الذي لازال يمعن في العداء والإهانة، في خروج فاضح عن كل الأعراف الدبلوماسية، ونحن نشاهد رؤساء العالم، ما من أحد يضطر للحديث بغير لغة شعبه إلا الضعيف منهم. ألا تعد هذه إساءة إلى الشعب؟. لو حدث هذا في أي دوله يحترمها رجالها لقلبت مؤسساتهم الطاولة على وجه الرئيس، لكن هذا ما يؤكد أن ما يمثله العالم العربي ليس دولا بل أنظمة وحكومات، مع هذا أتساءل: أليس في مجالس نوابها ولو قلة من الرجال تسن قوانين تضع حدا لكبار المسؤولين من تجاوز أبسط قواعد الدبلوماسية حماية لماء وجه الشعوب العربية!

' فلاح جزائري

Wapher | del.icio.us