حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


سكة حديد الحجاز وفروعها بفلسطين

nermeen 01-10-2009 GTM 2 @ 19:51

سكة حديد الحجاز Hejaz Railway: هي سكة حديد ضيقة (بعرض 1050 ملم)، تصل ما بين مدينة دمشق و المدينة المنورة في منطقة الحجاز ، ولها فرع يصل إلى حيفا وعكا والعفولة ونابلس، بوشر العمل في سكة الحديد عام 1900 و افتتحت عام 1908 و استمر تشغيلها حتى 1916 في الحرب العالمية الأولى إذ تعرضت للتخريب بسبب الثورة العربية الكبرى وسقوط الدولة العثمانية بعد الحرب. وهذه السكة جزء من شبكة السكك الحديدية العثمانية التى تبدأ من محطة حيدر باشا فى إسطنبول ، وكان مقررا لها أن تنتهى فى مكة المكرمة .. ولكنها لم تصل إلا إلى المدينة المنورة فقط والتى تبعد عن مكة بنحو 400 كيلومتراً بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى .. وكان مقدرا لها ألا تكتمل أبدا بل وأن يحطمها الوهابيون والبدو اللصوص محطمين معها استقلالهم عن الاستعمار الغربى ، ووحدتهم وخلافتهم. ويهملها السعوديون والوهابيون حتى تخربت فى أراضيهم وصارت محطاتها أطلالا تحت الرمال وقد نهبت سككها الحديدية . يتهمون الشريف حسين ولورانس العرب بهذا التخريب ، رغم أن بريطانيا حليفة آل سعود والوهابيين  ، وقد استولى آل سعود على الحكم منذ أكثر من سبعين عاما ولم يفكروا فى إعادة إحياء خط السكك الحديدية أو بناء أى خط سكك حديدية فى بلادهم  حتى عام 2007 . فأين تذهب أموال النفط المليارية يا ترى إن لم تكن للفتنة والتكفير والتبشير بالوهابية.

أسست سكة حديد الحجاز زمن ولاية السلطان العثماني عبد الحميد الثاني لغرض خدمة حجاج بيت الله الحرام انطلاقاً من مركزها في دمشق.ويبلغ طول الخط 1320 كيلومتراً.

وقد أنشأ العثمانيون خط سكك حديدية للأغراض الحربية من خط الحجاز إلى بئر سبع فى فلسطين وافتتحت المحطة فى أكتوبر 1915.


خط سير ومحطات سكة حديد الحجاز

المسافات بالكيلومتر واسم المحطة


-6,0 دمشق– قنوات توسيع 1906

0,0 قدم شريف

20,8 كسوة (مدينة الكسوة)

30,5 دير علي (بلدة دير على)

49,7 مسمية

62,6 جباب (بلدة جباب)

69,1 خبب (بلدة خبب)

77,8 محجة (بلدة محجة)

84,6 شقرة (قرية شقرة)

91,2 إزرع (مدينة إزرع)

106,1 خربة غزالة

123,0 درعا

128,6 إلى بصرى

135,7 نصيب (بلدة نصيب)

140,1 جابر

161,7 المفرق (مدينة المفرق)

الحدود السورية - الأردنية

185,3 الخربة السمراء

194,0 Salis

202,7 الزرقاء

222,4 عمان

234,0 القصر (مدينة القصر)

248,8 اللبن

259,7 جيزة

278,7 الضبعة (قلعة ضبعة)

295,2 خان زبيب (خان الزبيب)

309,3 سواقة

326,2 قطرانة

348,4 منزل

367,1 فريفرة

377,8 الحسا

397,4 جروف الدراويش

422,7 عنيزة

440,5 جردون

458,8 معان

475,0 غدير الحج

487,0 بئر الشيدية

491,0 Abu Tarafa (أبو طرفة)

500,0 Esch-Schifia (الشيفية)

508,0 Fassua (فسوة)

514,2 عقبة الحجاز

519,7 بطن الغول

522,5 إلى العقبة

530,0 وادى الرتم

545,0 تل الشحم

572,0 المدورة

الحدود الأردنية-السعودية

591,0 حالة عمار

610,0 ذات الحاج

635,0 بئر ابن هرماس

654,0 الحزم

667,0 المحطب

692,0 تبوك

710,0 وادي الأثل

737,0 ظهر الحاج أو قرين غزال

743,0 دار الحج

753,0 مصطبغة

757,0 الأخضر

773,0 خميسة (حمس)

794,4 دير سعد (ديسعد) أو خنزيرة

830,0 المعظم

855,0 خشم صنعاء

883,0 الدار الحمراء

885,0 المطلع

912,0 أبو طاقة

938,0 المزحم

946,0 مبرك الناقة

958,0 مدائن صالح

983,0 العلا

1003,0 البدايع

1013,0 مشهد

1029,0 سهل مطران

1048,0 زمرد

1079,0 البئر الجديد

1099,0 الطويرة

1115,0 ويبان

1126,0 مدرج

1144,0 هدية

1166,3 جداعة

1176,0 أبو النعم

1194,5 اصطبل عنتر

1215,0 البوير

1245,0 ديار ناصف أو بئر نصيف

1273,0 الحفدور

1290,5 بئر أبو جابر

1303,0 بواط

1309,0 الحفيرة

1315,5 بئر عثمان

1320,5 المدينة المنورة

1322,0 قلعة جبل أحد

وهى مذكورة فى جدول (بعضها مكتوب بطريقة خاطئة فى الجدول) فى كتاب الرحلة الحجازية لمحمد لبيب البتنونى ص 304.

إنشاء

بدأ في عام 1900، مد صادق باشا المؤيد العظم والي دمشق خط تلغراف بين دمشق والمدينة بنجاح مما زاد في حماس المؤيدين تحت حكم السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ، وقدم إلى الجمهور على أنه قطار ديني ، لجعل الحج ينطلق من مدينة دمشق إلى مكة المكرمة للمسلمين مهمة سهلة. في الواقع، حسب القوميين العرب، كان هدفه الرئيسي هو تسهيل حركة القوات العثمانية في الأراضي العربية ، وأيضا زيادة التجارة بين دمشق و الحجاز . وقد أسس أيام الدولة العثمانية ، وقدمت مساعدات شعبية و مساعدة ألمانية ، على وجه الخصوص دويتشه بنك وشركة سيمنز. كبير مهندسين المشروع هو الألماني هاينريش ميسنر. واعتبر خط السكك الحديدية هذه وقف لوجه الله تعالى. وقال المستشار العسكرى الألمانى فى إسطنبول أولار باشا إن هذا الخط سيختصر مدة وصول القوات العثمانية من إسطنبول إلى مكة إلى 120 ساعة فقط. وتم بناء خط سكك حديدية قونية - بغداد فى الوقت ذاته من أجل منع غزو بريطانيا للحجاز والبلاد العربية.  (ويمر خط قونية - بغداد بالمحطات التالية : قونية ، كرمان ، أضنة ، عنتاب ، حلب ، القامشلى ،  الموصل ، تكريت ، سامراء ، بغداد)

قدرت كلفته بنحو 3.5 ملايين ليرة عثمانية تبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص وتبرع شاه إيران بمبلغ (50) ألفًا وتبرع عدد من الوجهاء بمبالغ نقدية ومواد عينية لإكمال الخط وكذلك خديوي مصر عباس حلمي بمواد عينية للبناء كما تبرع كثير من المسلمين عن طيبة خاطر , حيث بوشر بالعمل في بناء خط سكة حديد الحجاز عام 1900م من منطقة المزيريب في حوران في سورية ، و اعتمد في مساره على طريق الحج البري من دمشق عبر مدينة درعا وصولا إلى المدينة المنورة، حيث استطاع الحجاج من الشام و آسيا و الأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يوماً، و كان والي دمشق هو أمير الحج باستثناء فترة بسيطة تولى فيها حاكم نابلس هذه المهمة.


أعمال بناء الخط

وكان هذا الخط ينطلق من دمشق حيث كان يتفرع من بصرى جنوب سورية إلى خطين أحدهما يكمل المسير إلى الجنوب نحو الأردن، أما الآخر فكان يتجه غرباً باتجاه فلسطين. وتعد نابلس و حيفا و عكا أهم محطات الوقوف في فلسطين ، ويتفرع من حيفا خط يربط الأخيرة بمصر ، وهذا فرع فلسطين.

مسار خط الحج كان ينطلق من مدينة دمشق ويعبر سهل حوران ويمر بالمزيريب و عدد من المناطق جنوب سورية وصولا إلى مدينة درعا ثم إلى الأردن حيث يمر بمدن المفرق والزرقاء وعمّان ومعان على التوالي، ويكمل سيره جنوباً إلى أن يدخل أراضي الحجاز حيث ينتهي بالمدينة المنورة.

استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات استفاد من خلالها الحجاج والتجار، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا، فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة في جنوب سورية عدةً وعدداً ونظراً لاستخدام الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية العثمانية، فقد تعرض خط سكة حديد الحجاز إلى كثير من الأضرار والتخريب خلال الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين وفي عام 1917 انضم لورنس إلى الثوار العرب فحرضهم على نسف الخط. ولم يتم إعادة تأهيل الخط منذ ذلك الحين.

 

****

 

سكة حديد الحجاز

يعتبر خط سكة حديد الحجاز من أهم إنجازات السلطان العثماني عبد الحميد الثاني أنشأ لخدمة حجاج بيت الله الحرام وكذلك لدعم حركة الجامعة الإسلامية, قدرت كلفته بنحو 3.5 ملايين ليرة عثمانية تبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص وتبرع شاه إيران بمبلغ (50) ألفًا وتبرع خديوي مصر عباس حلمي بمواد عينية للبناء كما تبرع كثير من المسلمين عن طيبة خاطر, حيث بوشر بالعمل في بناء خط سكة حديد الحجاز عام 1900م من منطقة حوران في الشام, وأعتمد في مساره على طريق الحج البري ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط إلى دمشق عبر مدينة درعا وصولا إلى المدينة المنورة, حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا.

استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات استفاد من خلالها الحجاج والتجار، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوب فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة عدة وعددا ونظرا لاستخدم الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية العثمانية، فقد تعرض خط سكة حديد الحجاز إلى كثير من الأضرار والتخريب خلال الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين وفي عام 1917 انضم لورنس العرب إلى الثوار العرب فحرضهم على نسف الخط, ومنذ ذلك الحين لم تفلح المحاولات لإعادة تشغيل الخط أو تحديثه.

لخط سكة حديد الحجاز إلى المدينة المنورة أهمية بالنسبة لمصر والحجاج المصريين من خلال استفادتهم من خط سكة حديد حيفا - القاهرة، الذي كذلك أنشأه العثمانيون.

يعتبر خط سكة حديد الحجاز من أروع إنجازات السلطات العثماني عبد الحميد الثاني من الناحية السياسية والدينية والحضارية؛ إذ استطاع هذا المشروع العملاق الذي امتد العمل فيه ثماني سنوات متتالية أن يقدم خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام، تمثلت في اختصار وقت هذه الرحلة الشاقة التي كانت تستغرق شهورًا، يتعرضون فيها لغارات البدو ومخاطر ومشاق الصحراء، فأصبحت الرحلة بعد إنشاء هذا الخط الحديدي الذي بلغ طوله (1320) كم تستغرق أيامًا معدودة ينعمون فيها بالراحة والأمان.

وعاش المسلمون في كافة البلدان حلم إنشاء الخط الحجازي، وتابعوا مراحل إنشائه، وتبرعوا له من أموالهم، وغطت هذه التبرعات ثلث تكاليفه، وتفجرت الحماسة الدينية في قلوب المسلمين، فالتفوا حول الخلافة العثمانية وسلطانها بعد فترة طويلة من الركود.

وتخيل الكثيرون أن البعث والصحوة بين المسلمين اقترب زمانها، وتجلت هذه المشاعر الفياضة في حماسة العمل وسرعة إنجازه، وعندما وصل أول قطار إلى المدينة المنورة حاملا الحجاج انهمرت الدموع، وانهالت الدعوات للسلطان عبد الحميد.

وقدم بعض الحاقدين والناقمين على السلطان ممن عاصروه أو المؤرخين من خصومه تفسيرات تعسفية ادعوا فيها أن هدف إنشاء الخط الحجازي كان قمع الثورات في الحجاز، ولخدمة أهدافه العسكرية، وتوجهاته الاستبدادية. والواضح أن هؤلاء الخصوم لا يتركون فرصة للتقليل من شأن السلطان عبد الحميد الثاني إلا وجهوا فيها سهام حقدهم ونقدهم إلى شخصه، حتى أعماله العظيمة طبعوها بطابع الاستبداد.

سياسة عليا

كان إنشاء خطوط السكك الحديدية لربط أجزاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف سياسة عليا للسلطان عبد الحميد الثاني، فالشام والحجاز لم يشهدا خطوطًا حديدية إلا في عهده، فكان الخط الحديدي من يافا إلى القدس سنة (1306هـ = 1888م) أول الخطوط الحديدية في الشام، واستهدف السلطان من إنشائه خدمة الحجاج المسيحيين القادمين من أوروبا بحرًا إلى يافا، وبلغ طول هذا الخط (87) كم، كذلك تم إنشاء خط حديدي بين دمشق وبيروت بطول (147) كم كان يقطعها القطار في ست ساعات.

كان الحجاج المسلمون يلاقون صعوبات كبيرة أثناء تأديتهم هذه الفريضة قبل إنشاء الخط الحجازي، منها طول المسافة حيث كان طريق الحج العراقي يقترب من (1300) كم، وتستغرق الرحلة فيه شهرًا كاملاً. أما طريق الحج المصري فيبلغ من سيناء (1540) كم، ويستغرق أربعين يومًا، ويزيد خمسة أيام من طريق عيذاب. وطريق الحج الشامي يمتد (1302) كم، وتستغرق الرحلة فيه أربعين يومًا. أما حجاج المناطق النائية من العالم الإسلامي فكانت رحلتهم تستغرق ستة عشر شهرًا وأكثر؛ وهو ما جعل بعض الأغنياء يتقاعسون عن أداء الحج، نظرًا لطول المسافة ومشاق السفر، وندرة المياه، وغارات البدو وقتلهم لبعض الحجاج وسلب أموالهم.


بواعث الإنشاء.. والتمويل


تكاد تنحصر أهداف السلطان عبد الحميد في إنشاء الخط الحجازي في هدفين أساسيين مترابطين، أولهما: خدمة الحجاج بإيجاد وسيلة سفر عصرية يتوفر فيها الأمن والسرعة والراحة. أما الهدف الثاني: فدعم حركة الجامعة الإسلامية التي كانت تهدف إلى تكتيل جميع المسلمين وتوحيد صفوفهم خلف الخلافة العثمانية لمواجهة الأطماع الأوروبية في العالم الإسلامي.

وقامت حركة الجامعة الإسلامية على دعامتين أساسيتين، هما: الخلافة والحج، لذلك أراد أن يتخذ من الحج وسيلة عملية كي يلتف المسلمون حول الخلافة، وربط إنشاء الخط الحديدي الحجازي بحركة الجامعة؛ فيظهر أمام العالم الإسلامي بصورة الخليفة حامي وخادم الحرمين الشريفين، وبذلك يستقطب المسلمين نحو حركة الجامعة الإسلامية.

واجهت المشروع صعوبات تمويلية، منها ضخامة تكلفته التي قدرت بنحو 3.5 ملايين ليرة عثمانية، والأزمة المالية التي تواجهها الدولة العثمانية، فضلاً عن ذلك فإن السلطان عبد الحميد أراد أن يضفي على مشروعه الطابع الإسلامي؛ ومن ثم أراد أن يتم إنشاء المشروع برأسمال إسلامي دون اللجوء إلى بيوت المال الأجنبية الربوية، فوجه عبد الحميد نداءً إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره "عزت باشا العابد" للتبرع للمشروع. ولقي هذا النداء استجابة تلقائية من مسلمي العالم وانهالت التبرعات، وكان اتساع نطاق هذه التبرعات مظهرًا عمليًا لحركة الجامعة الإسلامية.

تبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص. وتبرع شاه إيران بخمسين ألفًا، وأرسل خديوي مصر عباس حلمي الثاني كميات كبيرة من مواد البناء، وتألفت في سائر الأقطار الإسلامية لجان لجمع التبرعات.

وأصدرت الدولة العثمانية طوابع تمغات لمصلحة المشروع، وأصدرت أوامر بقطع 10% من رواتب موظفي الدولة لصالح المشروع، وجمعت جلود الأضاحي وبيعت وحولت أثمانها إلى ميزانية الخط، وبذلك انتقلت حماسة إنشاء الخط الحجازي إلى العالم الإسلامي، وكان مسلمو الهند من أكثر المسلمين حماسة له؛ وهو ما أثار غضب بريطانيا، فوضعت العراقيل أمام حملات جمع التبرعات حتى إنها رفضت أن يرتدي المسلمون الهنود الذين اكتتبوا في الخط الأوسمة والنياشين العثمانية.

ولم تقتصر تبرعات وإعانات المسلمين على الفترات التي استغرقها بناء الخط فحسب، بل استمر دفعها بعد وصوله إلى المدينة المنورة؛ أملاً في استكمال مدّه إلى مكة المكرمة.


تنفيذ وعقبات

تشكلت لجنتان - بعد قرار السلطان عبد الحميد- للإشراف على تنفيذ المشروع، الأولى برئاسة عزت باشا العابد ومقرها استنبول، والأخرى للتنفيذ ومقرها دمشق برئاسة والي الشام. وقام مهندس عثماني بمسح المنطقة التي يمر بها الخط بين دمشق والمدينة المنورة، وكانت سياسة الدولة العثمانية آنذاك هي الاعتماد على المهندسين المسلمين وعدم جلب مهندسين أجانب إلا عند الضرورة.

وتتبع الخط الحجازي بصفة عامة الطريق القديم الذي كانت تسلكه قوافل الحجاج، ولم يحد عنه إلا في بعض المناطق الوعرة، وتم تخصيص بعض القوات العسكرية لحماية العاملين في المشروع من غارات البدو.

واحتفل ببدء المشروع في (جمادى الآخرة 1318هـ = سبتمبر 1900م) وابتدأ العمل في منطقة المزيريب من أعمال حوران ببلاد الشام، ثم قررت الحكومة العثمانية إيصال الخط الحجازي إلى دمشق، لذلك قررت إنشاء خط درعا – دمشق، وباشرت العمل من دمشق ومزيريب في وقت واحد، وعهدت إلى مهندسين ألمان بإنشاء الخط، لكنها لم تسمح إلا للمهندسين المسلمين بالعمل في مد الخط في المنطقة الواقعة بين العلا والمدينة المنورة.

صادف المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات بخارية أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أجزاء الخط التي فرغ من مدّها.

ولمواجهة نقص العمال وتوفير النفقات استخدمت قواتٌ من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء ستة آلاف جندي ومائتي مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على الخط الحجازي في مرحلتي البناء والتشغيل؛ لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيسي.

أما الرمال المتحركة التي تعرض صلابة الخط للخطر وتؤدي إلى انقطاع الحركة بتحرك الخط عن مكانه فأمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبُني سد حجري ضيق يمتد موازيًا للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة. أما مشكلة الوقود فتم استيراد الفحم من الخارج وأقيمت مستودعات ضخمة لتخزينه.


تكلفة ومعدل إنجاز

تعد تكاليف الخط الحجازي من أقل تكاليف خطوط السكك الحديدية في الدولة العثمانية على الإطلاق رغم ضخامة وكثرة منشآته، فقد بلغ مجموع تكاليفه - بما في ذلك القطارات والعربات وسائر المباني على طول الخط - حوالي أربعة ملايين و283 ألف ليرة عثمانية.

كما تميزت معدلات الإنجاز في إنشاء الخط بارتفاع ملحوظ؛ إذ وصل متوسط معدل الإنجاز السنوي حوالي (182) كم وهو معدل مرتفع جدًا آنذاك،مقارنة بمعدلات الإنجاز الأخرى.

وقد وصل أول قطار إلى المدينة المنورة في (22 رجب 1326هـ = 23 أغسطس 1908م) وأقيم الاحتفال الرسمي لافتتاح الخط الحديدي بعد ذلك بأسبوع ليصادف تولي السلطان عبد الحميد الثاني السلطنة.


نتائج الخط

أسدى الخط الحجازي خدمات جليلة لحجاج بيت الله الحرام؛ حيث استطاع حجاج الشام والأناضول قطع المسافة من دمشق إلى المدينة المنورة في خمسة أيام فقط بدلاً من أربعين يومًا، مع العلم أن الوقت الذي كان يستغرقه القطار هو (72) ساعة فقط، أما بقية الأيام الخمسة فكانت تضيع في وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات.

وحشد الخط عاطفة المسلمين خلف شعار الجامعة الإسلامية، وهذا ما دفع السفير البريطاني في استنبول ليؤكد أن عبد الحميد ظهر أمام ثلاثمائة مليون مسلم بمظهر الخليفة والزعيم الروحي للمسلمين حين مد سكة حديد الحجاز.

وساعد الخط الحجازي في نهضة تجارية واقتصادية لمدن الحجاز، وكافة المدن الواقعة على امتداد الخط، ومنها مدينة حيفا التي تحولت إلى ميناء ومدينة تجارية هامة، وكذلك المدينة المنورة. كذلك ظهرت مجتمعات عمرانية نتيجة استقرار بعض القبائل والتجمعات البدوية على جانبي الخط في بعض الجهات واشتغالهم بالزراعة.

ومن مظاهرة حركة العمران التي صاحبت إنشاء الخط إضاءة المدينة المنورة بالكهرباء لأول مرة، حيث ابتدأت إنارة الحرم النبوي الشريف يوم افتتاح سكة الحديد، وتم جعل المدينة المنورة محافظة مستقلة مرتبطة مباشرة بوزارة الداخلية العثمانية.

وقد استخدم الخط الحجازي في بعض الأغراض العسكرية، ولا يتنافى هذا مع كونه أنشئ أساسًا لأغراض غير عسكرية، فأسهم في توطيد سلطة الدولة في المناطق الثائرة في بعض المناطق في قلب الجزيرة العربية، ووفر حماية قوية للأماكن المقدسة في مكة والمدينة.


تخريبه

استمرت سكة حديد الحجاز تعمل بين دمشق والمدينة المنورة ما يقرب من تسع سنوات نقلت خلالها التجار والحجاج، وعندما نشبت الحرب العالمية الأولى ظهرت أهمية الخط وخطورته العسكرية على بريطانيا؛ فعندما تراجعت القوات العثمانية أمام الحملات البريطانية، كان الخط الحجازي عاملاً هامًا في ثبات العثمانيين في جنوبي فلسطين نحو عامين في وجه القوات البريطانية المتفوقة.

وعندما نشبت الثورة العربية بقيادة الشريف حسين واستولت على معظم مدن الحجاز، لم تستطع هذه القوات الثائرة السيطرة على المدينة المنورة بسبب اتصالها بخط السكة الحديدية ووصول الإمدادات إليها، واستطاعت حامية المدينة العثمانية أن تستمر في المقاومة بعد انتهاء الحرب العالمية بشهرين؛ لذلك لجأ الشريف حسين –تنفيذًا لمشورة ضابط الاستخبارات البريطاني تي إي لورانس- إلى تخريب الخط ونسف جسوره وانتزاع قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت الذريعة التي سوّلت للحسين القيام بهذا العمل تتمثل في احتمال قيام "أحمد جمال باشا" قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها.


محاولات تشغيل

كان الخط الحجازي يمر في أراضي الدولة العثمانية، وعقب انتهاء الحرب العالمية الأولى أصبح الخط يمر في أراضي أربع دول نتيجة لتغير الخريطة السياسية للشرق العربي الآسيوي وتفتيته إلى عدة دول وكيانات سياسية، وهي سوريا والأردن وفلسطين والسعودية، فسيطرت كل دولة على الجزء الذي يمر في أراضيها، وأيدت عصبة الأمم ذلك التقسيم على يد القانوني السويسري "أوجين بورل" سنة (1344هـ = 1925م)

وتعددت محاولات إعادة الحياة لهذا الخط الحجازي، ومنها عقد مؤتمر في الرياض سنة (1375هـ = 1955م) جمع سوريا والأردن والسعودية، ولم توضع قراراته موضع التنفيذ، وتوقف العمل بالمشروع، وبعد أحد عشر عامًا من نسيان المشروع، تشكلت لجان وعقدت اجتماعات وصدر مرسوم بتشكيل هيئة عليا للخط الحجازي من وزراء المواصلات في البلدان الثلاث لكن لم تظهر أية بوادر واقعية لتشغيله.

وفي عام (1399هـ = 1978م) تم الاتفاق بين البلدان الثلاثة على إنشاء خط عريض جديد يربط بين هذه الأقطار، ووضعت دراسات المشروع، ووقع الاختيار على شركة "دوش كنسول" لتحضير دراساته وخرائطه، وكانت نتيجة الدراسات إيجابية، فتوالت اجتماعات اللجان واعتمدت قرارات بأن تنفذ كل دولة من الدول الثلاثة على نفقتها الجزء الذي يمر في أراضيها، لكن يبدو أن مشروع الخط الحجازي قد وضع في قبر النسيان، منتظرا بعثا أو نشورا نأمل أن يكون قريبا. وتحولت بعض محطات الخط الحجازي في كل من سوريا والأردن والسعودية إلى متاحف للسكك الحديدية والباقي خصوصا في السعودية تخرب تماما. أما ما تبقى من الخط فى الأردن فأصبح لمناجم الفوسفات بين معان والعقبة ، وفى سوريا عمل الخط عمان - دمشق ثم توقف 2006 بسبب بعض التلفيات.


مصادر الدراسة

السيد محمد الدقن: سكة حديد الحجاز الحميدية – الطبعة الأولى – 1405 هـ = 1985م.

عبد العزيز محمد الشناوي: الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1983.

موفق بني المرجة: صحوة الرجل المريض – مؤسسة صقر الخليج للطباعة والنشر – الكويت – 1984.

إسلام أون لاين: سكة حديد الحجاز.. حلم عانقه السراب

 

****

في ذكرى مرور مائة عام على سكة حديد الحجاز في فلسطين (1905-2005)

خط سكك حديد حيفا - درعا (وادى جزريل)

في الخامس عشر من تشرين الأول – أكتوبر 1905 كان لفلسطين موعد مع تغيير جذري في تاريخها الحديث، إنه يوم افتتاح الخط الحديدي(سكة الحديد) في فرعه بين حيفا ودرعا، امتدادا للخط الحديدي الحجازي الذي ربط بين دمشق والمدينة المنورة. واحتفلت حيفا قبل مائة عام بافتتاح الخط وهذا العام بذكرى هذه المناسبة. وكان يمتد حتى قرية الهامة فى محافظة ريف دمشق فى سوريا.




كان لافتتاح الخط الحديدي بين درعا وحيفا انطلاقة متميزة أدت إلى تحويل الساحل الفلسطيني عامة  وحيفا خاصة إلى مواقع ذات قيمة استراتيجية لعبت دورا مركزيا في بناء المدينة الحديثة والمتقدمة.

فى ستينات القرن التاسع عشر (1860) فكر القنصل البريطانى فى حيفا توماس ساندويت فى مشروع إنشاء خط سكك حديدية يربط بين حيفا وبغداد من أجل تسهيل الربط بين الهند درة التاج البريطانى ، وفلسطين. مع احتمال مد الخط لدمشق من أجل زيادة النفوذ والهيمنة البريطانية على المنطقة التى تخضع للسيطرة العثمانية. وفى عام 1865 فكر الدكتور تشارلز فرديناند زيمفيل ، وهو طبيب ومهندس أمريكى ألمانى وكاهن وصهيونى ، فى مد خط سكك حديدية من يافا إلى القدس ويمكن مده إلى أريحا ثم دمشق ، ومده إلى حيفا عبر وادى جزريل (مرج ابن عامر). واقترح كلود كوندر مد خط سكك حديدية من حيفا إلى الهلال الخصيب Fertile Crescent (يشمل الهلال الخصيب جنوب تركيا وجنوب إيران ، ويشمل العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والكويت والأردن وقد أطلق عليه جيمس هنرى برستيد هذا الاسم عام 1900 لأول مرة فى كتابه "سجلات تاريخية من مصر القديمة") . وفكر لورنس أوليفانت الذى كان يأمل فى تطوير مستوطنة يهودية فى منطقة جلعاد ، فى نفس ما اقترحه كلود كوندر ، بحيث يتفرع الخط إلى العقبة جنوبا ودمشق شمالا ، وتمنى أن يمتد من العقبة إلى قناة السويس. وفى زيارته لفلسطين فى عام 1883 غير خططه إلى ما يمكن تسميته بخط الوادى.   وتحالف أوليانت مع عائلة سرسق اللبنانية الأرثوذكسية الأرستقراطية ، ليحاول تنفيذ خططه إلا أن خطته باءت بالفشل . وسقطت الكرة فى ملعب الدولة العثمانية .

وفى 13 مايو عام 1890 منحت الدولة العثمانية تصريحا ببناء خط سكك حديدية من حيفا إلى دمشق إلى شكرى بك ومهندس لبنانى مسيحى وإلى أفندى يدعى يوسف إلياس . وكلهم يعملون لحساب الدولة العثمانية. وكان مقررا لهذا الخط أن يبدأ من عكا إلى دمشق مع تفرعات إلى حيفا وبصرى.واشترى إلياس حصة شكرى وباعها إلى البريطانى جون روبرت بيلينج والذى أسس الشركة السورية العثمانية المحدودة للسكك الحديدية . وغير بيلينج خط السير من عكا التى هى ميناء للمياه الضحلة السطحية ، إلى حيفا وهو ميناء عميق المياه. وأصبح المسار المقرر من حيفا إلى دمشق عبر مرتفعات الجولان بامتدادين ويبلغ طول الخط 230 كيلومتراً ويحوى 27 محطة . وبدأ المقاول جورج باولينج فى 23 ديسمبر 1892 فى بناء الخط . وكانت هناك شركة فرنسية للسكك الحديدية الممتدة من دمشق إلى الهامة ، وخافت من منافسة الشركة البريطانية لها ، وطلبت الإذن من العثمانيين من أجل بناء خط سكك حديدية من حوران إلى بيروت عبر دمشق. وعمل الفرنسيون بسرعة بينما تلكأ الإنجليز.وأقام الإنجليز 8 كيلومترات من السكك الحديدية من حيفا إلى ياغور ، وتسبب التنافس بين الفرنسيين والإنجليز إلى قلة الحركة التجارية فى حيفا ، وإفلاس بيلينج ، وسحب تصريح بناء السكك الحديدية منه . وخلال عامى 1898 و 1899 ، عادت الشركة البريطانية من جديد ومعها شركة بالمر و تريتون وحصلت على الإذن بالبناء مجددا . وفى عام 1900 شرع العثمانيون فى بناء خط الحجاز ورأوا أنه من الأفضل دمج خط الحجاز مع خط حيفا فاشتروا حصة الشركة البريطانية بمبلغ 150 ألف ليرة تركية.  



*) الفكرة والتنفيذ

راودت الحكومة العثمانية حلم مد خط حديدي من استنبول إلى مكة المكرمة لربط أجزاء الدولة بعضها ببعض، ولكن لارتفاع تكلفة مد الخط شرعت طواقم العمل بمده من دمشق إلى المدينة المنورة، وكان ذلك في عهد السلطان عبد الحميد الثاني. وانطلق العمل بالخط في أيلول عام 1900 وهو عيد الجلوس السلطاني على عرش السلطنة. واحتاجت الشركة المكلفة بمد الخط إلى كميات كبيرة من مواد المد والإنشاء وكان يجب إحضارها إلى أحد موانئ البحر الأبيض المتوسط عند الساحل الفلسطيني أو اللبناني ثم نقلها إلى الداخل حيث تتم عملية مد الخط وهذا أمر في غاية الصعوبة والتكلفة الباهظة. لهذا رأت الحكومة العثمانية أن تمد خطا فرعيا من مدينة درعا في البادية السورية إلى مدينة حيفا لتسهيل هذه العمليات ولتوفير التكلفة أيضا ولتشجيع التجارة بين منطقتي بادية الشام والساحل.


وفي واقع الأمر لقد رأى السلطان أن مد الخط الحديدي الحجازي سيمنحه قوة ونفوذا ومزيدا من السيطرة على أجزاء بعيدة عن مركز الحكم ـ أي عن استنبول ـ إضافة إلى
أنه أراد أن يظهر للعالم الإسلامي مدى اهتمامه بتوفير كافة السبل المريحة لتسهيل وصول الحجاج المسلمين إلى الديار الحجازية لأداء مناسك الحج فيها. وأعلن السلطان أن الخط الحديدي الحجازي سيتم تمويل مده وإنشائه بأموال المسلمين فقط، وبالفعل نجح موظفو السلطان  من الترويج للفكرة بنجاح كبير والحصول على دعم مالي من ملوك وأمراء وشخصيات إسلامية بارزة. ونجحت الحكومة العثمانية من بيع ميداليات وطوابع وصور تذكارية إلى المسلمين دعما لهذا المشروع.


وقامت الحكومة التركية بتكليف المهندس الألماني هنريخ مايسنر بوضع الدراسات اللازمة والمخططات  ومشاريع المد والإنشاء وبناء المحطات لصالح الحكومة. ونجح مايسنر هذا
(منحته الدولة العثمانية لقب باشا تقديرا لجهوده في مشروع السكك الحديدية) في مسح المناطق المزمع أن يمر فيها الخط ثم وضع المخططات والتنفيذ مباشرة. وشهدت الدولة العثمانية في الجزء السوري نشاطا عمرانيا بارزا خلال الفترة الواقعة بين 1900 وبين 1908 شمل مد الخطوط الحديدية بين دمشق والمدينة المنورة والخط الفرعي بين درعا وحيفا إضافة إلى مئات الجسور والمعابر والأنفاق والمحطات والمرائب وخزانات الماء التي احتاجت إليها القاطرات التي كانت تعمل على البخار. وتغير مسار الخط من عبور مرتفعات الجولان إلى عبور نهر اليرموك. وبدأ العمل فى بناء الخط فى عام 1903 ، وكان التحدى الأكبر فى قسم سمخ - درعا البالغ طوله 73 كيلومترا ، حيث تم حفر 8 أنفاق وبناء 329 جسر وقنطرة.مما ضاعف تكلفة المشروع. وافتتح الخط حيفا - بيسان فى يناير 1904 ، وكان يحوى 5 محطات . وتم الافتتاح لخط حيفا - درعا بأكمله فى 15 أكتوبر عام 1905 ويحوى 8 محطات فى فلسطين العثمانية. وفى حفل الافتتاح عندما غادر أول قطار حيفا متجها إلى دمشق ، تم إزاحة الستار عن نصب تذكارى للسلطان عبد الحميد الثانى وهو باق ليومنا هذا. وقد تم تشييده فى تركيا قبل الحفل بعامين ثم نقل إلى فلسطين بطريق البحر.

وقد ساهم هذا الخط فى نقل مواد البناء من ميناء حيفا إلى موقع بناء الخط الحجازي الرئيسي. وقام المهندس الألمانى بإضافة امتدادات أخرى لخط حيفا - درعا ، فى عام 1912 خط درعا - بصرى ، وخط بلد الشيخ - عكا. وخط العفولة - القدس مرورا بجنين والذى لم يكتمل وتوقف عند قرية سيلة الظهر نتيجة الضغوط الفرنسية على العثمانيين لإلغاء المشروع لأنه يشكل منافسا لخط يافا - القدس الفرنسي. واستعمل المهندس الألمانى الخط خلال الحرب العالمية الأولى لتوصيل السكك الحديدية إلى شبه جزيرة سيناء. 



*) دور الخط الحجازي في تطور سوريا وفلسطين

ساهم الخط الحديدي الحجازي في تطوير عشرات المدن والقرى في سوريا وفلسطين بضمنها. فعلى سبيل المثال نالت حيفا حصة لا بأس بها من التطور، حيث احتاجت السكة الحديدية التي وصلت إليها إلى أعداد كبيرة من العمال والفنيين والموظفين لإدارة شؤون السكة والقطارات العاملة عليها. ولم تكن تتوفر في حيفا كل الإمكانيات لتوفير وتغطية حاجات السكة في المجالات التي أشير إليها سابقا، لهذا بدأت الدولة العثمانية تستدعي عشرات من الموظفين والعمال من سوريا ومصر والعراق ومن الأناضول للعمل في منشآت السكة في حيفا وسواها من المحطات الواقعة على الخط الحديدي. وكانت حيفا من أبرز محطات السكة الحديدية الحجازية لكونها واقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ولكونها منفذا بحريا مركزيا له أهميته الاستراتيجية، وبرؤية مستقبلية من قبل الدولة  العثمانية ومن قبل الألمان حلفاءها، فإن حيفا سوف تلعب دورا حضاريا ومدنيا وعسكريا في غاية الأهمية.



وحقيقة

أخذ عدد سكان حيفا بالازدياد في مطلع القرن العشرين من عشرة آلاف نسمة إلى أكثر من 20 ألف نسمة عند مطلع الحرب العالمية الأولى. وشملت هذه الزيادة في معظمها أولئك القادمين إليها من البلاد المجاورة للعمل في السكة ومنشآتها أو للعمل في المهن والوظائف الأخرى التابعة والمكملة لخدمات السكة، مثل خدمات الفندقة والمطاعم والمقاهي والمتنزهات وشركات التجارة العاملة في مجال الاستيراد والتصدير ، وبالتالي كل المرافق التابعة للميناء والمرتبطة بصورة أو بأخرى مع السكك الحديدية.

وأخذت قوافل الحجاج المصريين تفد إلى حيفا عن طريق البحر ومن حيفا إلى الحجاز عن طريق السكة الحديدية الحجازية ، وكان في هذه العملية توفير للوقت وتخفيف من معاناة السفر بالبر والتي كانت تطول أشهرا طويلة بين مصر والجزيرة العربية.


من جهة أخرى كان لمد السكة الحديدية الحجازية تنجيع

(أثر ناجع) في عملية نقل البضائع المنتجة في مناطق سوريا الداخلية مثل حوران التي كانت تصدر الحبوب إلى أوروبا عن طريق ميناء حيفا بواسطة نقلها إليه عبر السكة الحديد من درعا إلى حيفا.


ونتيجة لازدياد عدد سكان حيفا بدأت العائلات فيها تبني لها مبان في الأحياء البعيدة عن نواة المدينة القديمة فامتدت الأحياء إلى الغرب نحو الحي الألماني والى الشرق نحو حي الحليصا والرمل. واستقطبت هذه الأحياء نشاطات اجتماعية وبالتالي نشاطات ثقافية وتعليمية كالمدارس ثم دينية بناء كنائس ومساجد وأسواق وغيرها من مرافق الخدمات التي تسير وراء انتشار السكن.


إن وصول السكة
الحديدية الحجازية إلى حيفا رفع من مكانة هذه المدينة على حساب عكا ذات التاريخ العريق في المكانة والدور الذي كانت تؤديه. وبالتالي أدرك العثمانيون أن حيفا سوف تحتل مكان عكا، وهم ساهموا في تحقيق هذا الجانب بشكل فعلي للغاية.

كما أن وصول السكة الحديدية الحجازية إلى حيفا ساهم فى النمو المطرد لمناطق كانت معزولة وخاوية سابقا مثل العفولة وبيسان وطبريا ، وكان مصدر جذب سياحي دعم وأدى إلى تحسين السياحة فى طبريا ونهر الأردن وبحيرة طبريا ، وربط بين حوران والبحر المتوسط مما جعل حوران مركز تصدير مهم. وأهملت بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى هذا الخط مما أدى إلى اندثاره.وفى العشرينات من القرن العشرين استعملت بريطانيا الخط فى نقل المواد الخام اللازمة للبناء ونقل من خلاله الأسمنت اللازم لبناء خط أنابيب النفط من حيفا إلى الموصل عام 1932. 38 ألف طن من الأسمنت على طريق طوله 200 كيلومتر.



*) مساهمة الخط الحديدي في تقوية وتنشيط الاستيطان الصهيوني

عرف زعماء الصهيونية مدى أهمية سكة الحديد الحجازية، خاصة في فرعها من درعا إلى حيفا، مما شجعهم على تنشيط الفعاليات الاستيطانية وفي مقدمتها عملية شراء الأراضي ثم إقامة المستوطنات، وبما أن مقطعا طويلا من فرع السكة الحجازية يمر في أراضي مرج ابن عامر الخصبة بدأ زعماء الصهيونية بالضغط على سرسق البيروتي Sursock مالك معظم أراضي المرج على بيع أراضيه مقابل مبالغ طائلة. وبعد مفاوضات طويلة للغاية تكللت مساعي الصهيونيين بالنجاح، فتحولت أراضي المرج إلى ملكيتهم (ملكية القيرن قييمت). وهنا بدأت نهضة واسعة في إقامة المستوطنات على أراضي المرج مستفيدين ـ أي المستوطنين ـ من عبور الخط الحديدي في أراضي المرج ذاته، وهكذا كسبت الحركة الاستيطانية الصهيونية أكثر من العرب الفلسطينيين من هذه السكة، كون الخط كان يمر في أراضي المرج التي اشترتها الصهيونية. وبالفعل كان هناك 17 محطة للقطار على خط درعا ـ حيفا في خدمة المستوطنات بشكل كلي، وفقط أربع محطات في خدمة العرب. ونجح رجال الكيبوتسات والمستوطنات في المرج من استعمال القطار الحديدي من حيفا إلى دمشق لتطوير مستوطناتهم ، خاصة في كل ما له علاقة بنقل البضائع منها إلى المدن المركزية، أي إلى حيفا في الأساس لتصريفها أو لتصديرها عبر الميناء. فكان للخط الحديدي بين درعا وحيفا دورا مركزيا في دعم اقتصاد هذه المستوطنات وتسهيل عمليات نقل البضائع. وعرف القطار  بلسان المستوطنين بـ "قطار المرج" إشارة إلى أهميته ودوره في إنعاش المستوطنات واقتصادها.

*) خلال الحرب العالمية الأولى

حولت الحكومة العثمانية كل خطوطها الحديدية خلال الحرب العالمية الأولى لخدمة مجهودها الحربي، بما في ذلك الخط الحديدي الحجازي وفرعه من درعا إلى حيفا. واستطاع الألمان الاستفادة من السكك الحديدية لنقل الجنود والعتاد الحربي والمؤن التي احتاج إليها الجيش العثماني ـ الألماني المتحالف لمواجهة مخاطر وهجمات جيوش الحلفاء، خاصة الجيش البريطاني الذي وضع نصب عينه احتلال فلسطين وسوريا لتحقيق المشروع الكولونيالي ـ الاستعماري في انتزاع على هذه الأقاليم من الدولة العثمانية وتوزيعها بين بريطانيا وفرنسا ـ اكبر دولتين استعماريتين في ذلك الوقت. وبالفعل نجحت القوات البريطانية وحلفائها من احتلال فلسطين وبقية أجزاء البلاد السورية وإعادة تشغيل الخطوط الحديدية في بعض مقاطعها، بما فيها المقطع بين درعا وحيفا تحت إدارة " سكة حديد فلسطين" وفي سوريا تحت الإدارة الفرنسية. وتابعت بريطانيا عملية مد الخطوط الجديدة وإصلاح تلك التي دمرتها الحرب العالمية الأولى أو التي دمرها الأتراك فى سبتمبر 1918 لمنع الإنكليز من استخدامها ضدهم، أو دمروها لأخذ خطوطها الحديدية لترميم خطوط حديدية أكثر أهمية.واشتعلت حرب الفحم (وقود القطارات بين العثمانيين والإنجليز حيث قطع الإنجليز الإمدادات بالفحم لفلسطين فقام العثمانيون بالتنقيب عن الفحم فى لبنان ولكن هذا النوع من الفحم أحدث أضرار بالقطارات مما ألجأ العثمانيون من أجل نقل الأخشاب إلى بناء امتدادات جديدة للسكك الحديدية من طولكرم إلى غابة الخضيرة ، وآخر إلى بلاد الروحة ، عبر جبل الكرمل قرب أم الفحم . وتمكنت القوات الإنجليزية فى ربيع 1918 من السيطرة على مواقع استراتيجية على طول السكك الحديدية عند نهر اليرموك وقطعت امتداد حيفا عن بقية خط سكك حديد حيفا . وفى النهاية سيطرت بريطانيا على خط سكك حديد وادى جزريل بالكامل.


*) السكة الحجازية بعد الحرب العالمية الأولى

استمر الإنكليز في تشغيل الخط ـ كما ذكرنا ـ ولكن لم تعطه امتيازات أكثر من بقية الخطوط العاملة في فلسطين، حيث إنهم مدوا خطا حديديا من القنطرة في مصر إلى حيفا مباشرة في نهاية الحرب العالمية الأولى، وهكذا اجتيح ربط القارات الثلاث: أفريقيا واسيا وأوروبا.

وأصبح خط حيفا دمشق مقسما بين الاستعمار البريطانى والاستعمار الفرنسى بعد تقسيم ممتلكات الدولة العثمانية . وكان معدل الرحلات للقطارات فى فلسطين خلال الانتداب البريطانى كالآتى .. قطاران يوميا من حيفا إلى سمخ (أحدهما يستمر إلى دمشق) ، وثلاثة قطارات يوميا من عكا إلى بلد الشيخ ، وقطار أسبوعيا من حيفا إلى نابلس عبر العفولة ، وخلال الحرب العالمية الثانية وصل المعدل ذروته حيث كانت 6 قطارات يوميا من حيفا إلى سمخ .وزادت السياحة حيث تهبط طائرات بريطانيا (الخطوط الجوية الإمبراطورية) على ماء بحيرة طبريا.


وشهدت الخطوط الحديدية عامة في فلسطين نشاطا جيدا إلا أن تراجعا في استعمال الخط الحجازي في مقطعه بين حيفا ودرعا ثم دمشق قد حصل وذلك لتوجيه خطوط المواصلات إلى استخدام وسائل أخرى مما أدى إلى تردي حالة هذا الخط.


وقامت المنظمات اليهودية ـ الصهيونية بنسف جسور كثيرة على طول الخط
(أطلق عليها مؤرخو الصهيونية " ليلة الجسور Night of the Bridges  17\6\1946" وهناك ليلة القطارات Night of the Trains   أول نوفمبر 1945 وفيها تم تدمير 153 نقطة للسكك الحديدية) ضمن عملياتها التخريبية والإرهابية للتشويش على سير الحياة العامة في فلسطين ولقطع الإمدادات عن العرب الفلسطينيين المحتاجين إلى مساعدات من إخوانهم في العالم العربي. 



وهكذا نجحت المنظمات الصهيونية الإرهابية من قطع خطوط المواصلات بين فلسطين مع العالم العربي، وبالتالي إلى تدمير مرافق اقتصادية بأكملها وذلك استعدادا منها لما سيأتي في العام 1948 ضمن خطة تصفية الشعب الفلسطيني اقتصاديا وبشريا ومكانيا.


وبالفعل بعد أن انطلقت العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين في المدن والقرى من قبل المنظمات الصهيونية بعد صدور قرار التقسيم في العام 1947
وحتى إعلان قيام إسرائيل 14 مايو 1948 توقفت السكة الحديدية بين حيفا وسمخ وهي النقطة الأخيرة التي وصل إليها القطار في
أعقاب نسف وتفجير الجسور، المشار إليها آنفا. ومنذ ذلك الوقت توقفت المواصلات والاتصالات بين فلسطين وشقيقاتها.وكانت هذه نهاية حياة خط حيفا - درعا .

*) خلاصة

لعبت سكة حديد الحجاز دورا بارزا للغاية في ربط فلسطين لأول مرة بصورة متواصلة ومباشرة مع بقية أجزاء سوريا وبالتالي مع استنبول مركز الحكم، وهذا الخط الحديدي فتح أمام فلسطين فرصة التطور والتقدم اقتصاديا وعمرانيا وسياسيا. وبدأ الفلسطينيون يشعرون بتقدم أحوالهم الاقتصادية، إلا أن المخطط الصهيوني عرف كيفية الاستفادة من الخط لتنشيط الحركة الصهيونية بصورة أسرع وبنجاعة أفضل.


وتجري اليوم محاولات جادة لإعادة مد الخط بين حيفا وبين مدينة اربد في الأردن وبالتالي إلى بقية أجزاء العالم العربي عندما تحين الساعة إلى تحقيق ذلك، وإسرائيل تسعى بكل الوسائل إلى تحقيق حلم ربط الدول العربية المحيطة بها بمدينة حيفا من منطلق بسط السيطرة على هذه البلدان والإمساك بها في نقطة التحكم الاقتصادي.


ومهما يكن الأمر فباعتقادنا أن إعادة مد الخط الحديدي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح فلسطين (السلطة الوطنية الفلسطينية) أيضا، خاصة و
أنه تتردد في الآونة الأخيرة فكرة مد خط حديدي بين الضفة الغربية وغزة. وأن تكون الحكومات العربية على دراية جدية من محاولات إسرائيل وغاياتها.

يسمى خط سكك حديد حيفا - درعا باسم سكة حديد وادى جزريل Jezreel Valley railway أو مرج ابن عامر.مرج بن عامر أو هو مرج واسع بين منطقة الجليل وجبال نابلس في شمال فلسطين. صورته على شكل مثلث أطرافه: حيفا ويافا والعفولة - جنين- طبريا.

وقد أنشأ العثمانيون أيضا خط سكك حديدية آخر فى فلسطين هو خط يافا - القدس والذى يسميه الإسرائيليون اليوم تل أبيب - القدس.

محطات خط سكك حديد يافا - القدس الأصلية : يافا - اللد - الرملة - عين سجيد - دير آبان - بتير - القدس.

****

وفيما يلي رابط مفيد يحوى عدة موضوعات عن محطات الحجاز التى أهملها الوهابيون السعوديون وخربوها حتى اليوم ..

 

http://alsahra.org/?cat=15

 

وفيما يلى موضوع قيم عن محطات الخط الحجازى فى سوريا مدعم بالصور :

http://www.traidnt.net/vb/showthread.php?p=10131455

 

****


كان للفلسطينيين قطار

في عام 1892، كانت القدس على موعد مع حدث تاريخي، وهو تدشين خط سكة الحديد بينها وبين مدينة يافا Jaffa-Jerusalem railway ، التي كانت تشكل ما يمكن اعتباره البوابة البحرية للمدينة المقدسة.


وشكل بدء العمل في هذا الخطة قفزة نوعية ليس فقط في حياة مدينتي القدس ويافا، ولكن أيضا بالنسبة لكل بلدات فلسطين ومدنها، ويمكن أن يعطي الاهتمام الفلسطيني الشعبي بذلك الحدث، مؤشرا على تلك الأهمية البالغة التي شكها مد خط سكة الحديد تلك، والذي ظهر لدى تدشين الخط، حين توافد آلاف الفلسطينيين لرؤية وصول أول قطار إلى القدس من يافا.


ولم تكن تلك الأهمية غائبة عن الجهات الرسمية، فشارك في حفل التدشين ممثلون عن الحكومة العثمانية في استنبول، وكبار المسؤولين والأعيان، وممثلون عن الدول الأجنبية، وكبار مسؤولي الشركة الفرنسية التي أنشأت خط سكة الحديد.


وبالإضافة إلى ما أحدثه تدشين الخط الحديدي، الذي ربط عمليا بين الساحل الفلسطيني، والهضبة الفلسطينية الوسطى، التي تسمى الآن الضفة، من نقلة في حياة الفلسطينيين، على صعيد سهولة الحركة والتنقل بين المدينة المقدسة ومدن الساحل، فانه كان له أثر مهم، على صعيد المستقرات البشرية التي يمر منها الخط الحديدي، وإحداث مستقرات جديدة، وهو ما يمكن لمسه في جنوب-غرب القدس، خصوصا في سهل البقعة، الذي يقع بين جبل القطمون وخط سكة الحديد الحديثة، والذي تحول إلى أحد أهم أحياء مدينة القدس، بعد تدشين خطة سكة الحديد، وفي هذه المنطقة أنشئت الأحياء العربية الأولى خارج أسوار المدينة المقدسة.


ومثلما احتلت العصابات الصهيونية، فلسطين، وعملت على تهويدها، ومنها حي البقعة، فان محاولات احتلال أخرى على صعد أخرى، ما زالت مستمرة، مثل المحاولة التي أقدم عليها متحف قلعة داود بالقدس المختص بتاريخ القدس من وجهة نظر أيديولوجية صهيونية، بالاستيلاء على جزء مهم من تاريخ فلسطين، والمرتبط أكثر من غيره بحداثة مدينة القدس، وهو الخط الحديدي العتيد.


وجاء ذلك في إصدار جديد للمتحف عن قطار القدس، حيث يتم تقديم قصة القطار الفلسطيني، بشكل آخر مختلف، وكأنه ليس للفلسطينيين علاقة به.


واشرف على الكتاب المصور الذي أصدره المتحف، نخبة من سياسيي وأكاديميي إسرائيل، من بينهم رئيس بلدية القدس الإسرائيلية يوري ليبولينسكي.


ويربط الكتاب، بين النشاط اليهودي الحثيث، والذي لم يظهر وجهه الصهيوني آنذاك، خصوصا في القدس، منتصف القرن التاسع عشر، والتطورات التي حدثت في المدينة، والتي توجت أخيرا بإنشاء خط سكة الحديد.


ويرصد الكتاب زيارات لكبار الشخصيات الصهيونية للقدس، التي كانت تصل عبر القطار، مثل البارون إدموند روتشيلد، أو وصول أفواج جديدة من المهاجرين اليهود.


وعندما يظهر الكتاب صورا لفلسطينيين، فان ذلك يتم بوجود يهودا في نفس الصورة، يظهر فيها اليهود كمتمدنين، أما الفلسطينيون فيبدون وكأنهم جزء من فلكلور يشكل خلفية لنشاط المستوطنين اليهود الأوائل.


وفي الصورة التي يقدمها الكتاب للقطار الفلسطيني، بأنه مرتبط بالوجود اليهودي الصهيوني في فلسطين، لا يتورع حتى عن نشر صور التدمير الذي لحق بمحطات للقطار على يد العصابات الصهيونية، إبان الانتداب البريطاني، ففي النهاية كل ما يتعلق بالقطار من تدشين وحركة بشرية ونقل بضائع ووصول ضيوف وأعمال إرهابية، هو ذو طبيعة يهودية صهيونية، وتنظر إليه إسرائيل الآن كجزء من تاريخها.


وبعد عام 1948، تحولت سكة الحديد، في المناطق التي تمر منها، إلى خطوط الهدنة، وبعد هذه العام يبرز الكتاب المرحلة الجديدة من تاريخ القطار، وتدشين خطه من جديد على يد دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل.


ومنذ الاستيلاء الفعلي على قطار الفلسطينيين، لم تتوقف عمليات سرقة تاريخهم، وآخرها، محاولة سرقة متحف قلعة داود الأخيرة، التي تناهضها أية قراءة موضوعية لتاريخ قطار القدس-يافا، ومن بينها الصور التي ننشر بعضها مع هذه السطور.


وبينما كانت إدارة متحف القلعة تصدر كتابها عن قطار القدس، كان هناك في حيفا باحث شاب هو الدكتور جوني منصور، يسعى وراء إكمال بحثه عن الخط الحديدي الحجازي، الذي أصدرته مؤخرا مؤسسة الدراسات المقدسية (شقيقة مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت) تحت عنوان (الخط الحديدي الحجازي: تاريخ وتطور قطار درعا-حيفا).


وقدم الناشر تعريفا للكتاب، باعتباره “دراسة تاريخية مفصلة للخطوط الحديدية عامة في البلاد السورية وفلسطين، والخط الحديدي الحجازي خاصة، مع التركيز والتشديد على الخط الفرعي درعا-حيفا، والدور الذي لعبه في النهوض بالاقتصاد والعمران والإدارة والسياحة في فلسطين”.


ومن أجل إنجاز دراسته الرصينة، اعتمد منصور على مصادر متنوعة، لاحقها في عدة بلدان، من بينها العاصمة الأردنية عمان، للإطلاع على المستندات والوثائق والدراسات الخاصة بالخط الحجازي في مقطعه الأردني، ومتحف وأرشيف القطار في حيفا، وكذلك اعتماده على وثائق تركية حول الخط الذي سعت إليه الإمبراطورية العثمانية والشمس تغرب عنها، لمحاولة مساعدة نفسها وإنقاذها من مصير محتوم، ولكن تأثيرات الخط انعكست على ميادين كثيرة في حياة البلاد السورية آنذاك.


ومهد منصور لدراسته، بفصل عن (المواصلات في عالم متغير-القطارات نموذجا)، تطرق فيه إلى بدايات الخطوط الحديدية ومساهمتها في تذليل الصعوبات في عملية نقل الحمولات وشحن البضائع، وآخر عن الخطوط الحديدية في الدولة العثمانية، والمواصلات في البلاد السورية في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، عندما كان التاجر يحتاج إلى 12 يوما لقطع المسافة بين دمشق ويافا، معتمدا الدواب.


وتوقف منصور عند إنشاء سكة حديد يافا-القدس، الذي بلغ طوله 87 كيلو مترا، وكانت سكة ضيقة مقارنة بالمقاييس المعمول بها في إطار إنشاء ومد وتشغيل القطارات عالميا.


ويتطرق منصور إلى أدوار لاعبين كثر في تاريخ خطوط سكة الحديد في فلسطين والبلاد السورية، مثل عائلة سرق البيروتية، التي حصلت على أول امتياز لمد سكة حديد من عكا إلى دمشق عام 1882، وكان الهدف من هذا المشروع نقل محاصيل الحبوب من حوران إلى أوروبا، عبر ميناء بحري مركزي، وهو ما يخدم مصالح العائلة الإقطاعية التي كانت، والسلطان عبد الحميد، يملكان معظم أراضي مرج بن عامر الخصبة، التي تسربت في النهاية إلى طلائع المستوطنين اليهود.


ويخصص منصور جزء مهما من بحثه لمشروع سكة حديد الحجاز، وأهميتها البالغة آنذاك محليا وإقليميا، ويبحث تفصيليا في خط درعا-حيفا، واستفادة المستوطنين اليهود من هذا الخط لتعزيز وجودهم في فلسطين.


ويضمن منصور كتابه، كثيراً من الوثائق والصور التي حصل عليها من أرشيفات متعددة، خلال رحلة بحثه، بالإضافة إلى صور التقطها بنفسه، من بينها صورة لقطعة معدنية مزخرفة تحمل نقشا للقطار وهي ضمن درابزين النصب التذكاري لمحطة القطار الحديدي الحجازي في حيفا، والتي تبدو كأنها خارجة من زمن آخر، عندما يرى المرء النقش عليها الذي يشير إلى أنها من صنع معمل عرداتي وداعوق في بيروت، كان ذلك في زمن لم تكن فيه مسافات بين مدينتي البحر الأبيض المتوسط.

 

****

الصراع حول سكة الحديد الحجازية في حيفا


جوني منصور

استفادت الحركة الاستيطانية اليهودية الصهيونية كثيرًا من الخط الحديدي درعا ـ حيفا منذ مدّه وافتتاحه. ونجحت الوكالة اليهودية ممثلة بالقيرن قييمت(الصندوق القومي) من شراء معظم أراضي مرج ابن عامر ( يُعرف بالعبرية بـ " عيمق يزراعيل" أي مرج يزراعيل) من أكبر ملاك أراضي المرج عائلة سرسق البيروتية ـ اللبنانية. وقامت الوكالة للتو بعملية تفريغ لمعظم القرى والخرب العربية في أراضي المرج بحجة أنها موجودة على أراضٍ تملكها القيرن قييمت.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن فكرة شراء أراضي مرج ابن عامر على يد اليهود وتوطين عشرات الآلاف منهم قديمة للغاية منذ أن برزت المشاريع الاستيطانية اليهودية ـ الصهيونية في فلسطين.

تعود أهمية مرج ابن عامر كونه أرضًا خصبة للغاية، وذات مساحات واسعة من الأراضي المنبسطة. ويقع المرج بين الساحل ومنطقة بحيرة طبريا والأغوار الشمالية.

وكان يهوشع حانكين أحد نشطاء الصهيونية في مجال شراء الأراضي قد نجح في التوصل إلى صفقة شراء أكثر من مائة ألف دونم من أراضي المرج من عائلة سرسق البيروتية في مطلع التسعينات من القرن التاسع عشر، إلاّ أن أطرافًا يهودية منافسة له والقيود التي فرضتها الدولة العثمانية على هجرة اليهود إلى فلسطين حالت دون تحقيق الصفقة عمليًّا. إلاّ أن محاولات اليهود لشراء أراض في المرج لم تتوقف إطلاقًا. ودخل إلى ساحة المفاوضات مع سرسق البارون روتشيلد ثم جمعية ايكا والوكالة اليهودية.

وكان هرتسل مؤسس الصهيونية قد أشار إلى أهمية مرج ابن عامر ومدينة الميناء حيفا في كتابه " التويلاند" ( الأرض القديمة ـ الجديدة )، بحيث تكون حيفا المدينة الرئيسية للنشاطات الإدارية والاقتصادية لدولة اليهود، وفي الوقت ذاته يكون المرج الممتد إلى شرقي حيفا قلب ومركز الاستيطان القروي اليهودي ومخزن محاصيل هذه الدولة العتيدة.

لقد عرف وأدرك هرتسل من خلال قراءاته لأدب الرحلات الخاص بفلسطين ومن تقارير وضعها زوار الأراضي المقدسة مدى أهمية المنطقة، وعرف أيضًا عن وجود مخططات لمد خط حديدي يربط بين حيفا وسمخ ودمشق، وآمن أن لهذا الخط سيكون تأثير ظاهر للعيان وملموس على تطور حيفا ومستوطنات المرج. وكان هرتسل يُفضّل وضع أُسس مشروعه الصهيوني لإقامة دولة اليهود في مرج ابن عامر على وجه الخصوص قبل أي منطقة أخرى.(1)

وتابع هرتسل سلسلة اتصالاته مع عائلة سرسق، فتلقى في مطلع العام 1903 اقتراحًا رسميًّا من هذه العائلة لشراء مساحات واسعة من الأراضي في المرج، إلاّ أن السلطات التركية وضعت عراقيل أمام تقديمه مقترحات للاستيطان اليهودي على هذه الأراضي.

وأرسل هرتسل من طرفه الدكتور أدولف فريدمان وهو من زعماء الاتحاد الصهيوني في ألمانيا إلى فلسطين لفحص إمكانيات شراء أراض. وشدّد فريدمان في تقرير رفعه إلى هرتسل على أن منطقة المرج هي ذات أفضلية أولى ومتقدمة على بقية الأراضي في فلسطين، وأنه يمكن شراء 250 ألف دونم في صفقة واحدة. إلاّ أن تضاربًا في المصالح بين هيئات يهودية وصهيونية أدّى إلى تهميش النشاطات الخاصة بصفقات الأراضي. ورغم هذا فإن حانكين تابع مع آخرين من قياديي الصهيونية في محاولات إقناع عائلة سرسق ببيع آلاف الدونمات بأسعار تناسب ما هو متوفر من مال في خزينة هؤلاء. وتوصل حانكين وزملائه إلى نقطة جدية اقنعوا فيها مجلس إدارة القيرن قييمت بمنحهم قرضًا لشراء حوالي عشرة آلاف دونم بقيمة 41 فرنكا للدونم الواحد، وضمت هذه الصفقة أراضي قرية الفولة.

النجاح الذي حققته صفقة شراء الأراضي في الفولة شجعت القيادة الصهيونية على السير قُدُمًا نحو مزيد من شراء الأراضي وتحويلها إلى الدوائر والهيئات المختصة بإقامة المستوطنات.

ومما سرّع وعجّل في التحرك الصهيوني لعقد صفقات أخرى كان النشاطات الاستيطانية التي أظهرتها مؤسسات مسيحية أوروبية (مثل التمبلريين ـ الهيكليين) وشركات أجنبية شريكة لمصريين للاستثمار في زراعة القطن في أراضي المرج. وكان واضحا لهذه الأطراف أنها تنوي شراء الأراضي لغايات تخصها(اعتقد الهيكليون أن الاستيطان في الأراضي المقدسة سيمنحهم مزيدا من التقرب إلى الإيمان والدين).

فمن هذه المنطلقات دعا حانكين وروبين وغيرهما من آباء الاستيطان ضمن التحرك الصهيوني إلى العمل الجاد لشراء الأراضي. ونجح روبين في عقد صفقة مع عائلة تويني اللبنانية لشراء أراضي قريتي جدة وتل الشمّام(أُقيم على أراضي الأولى مستوطنة رامات يشاي وعلى أراضي القرية الثانية مستوطنة كفار يهوشوع).

ثم تكللت مساعي روبين في العام 1912 بالنجاح عندما عقد صفقة مع عائلة سرسق البيروتية لشراء 24 ألف دونم في منطقة تل العدس في وسط المرج وقريبا من أراضي الفولة. وجنّد روبين المبالغ اللازمة لهذه الصفقة من القيرن قييمت ومن مصارف يهودية في فلسطين.

وتشير وثيقة عثمانية إلى أن بيلينغ (السابق الإشارة إليه عند الحديث عن الامتياز الذي حصل عليه لمد خط من حيفا إلى دمشق) قد أرسل رسالة خاصة الى السلطان شارحًا فيها كيفية زيادة عدد السكان في بعض مناطق الدولة وخاصة فلسطين لتنجيع عمل السكة، وكان اقتراحه توطين اليهود لتوفر كافة الصفات والميزات فيهم بما في ذلك كون عدد كبير منهم ميسور الحال وبإمكانه دعم المشروع وسيساهمون في تخفيف أعباء الدولة المالية ويكونون خير معين لحماية مصالح الدولة في المناطق التي يمر فيها الخط الحديدي الحجازي. "... من الواضح لدى جميع المسلمين الأهمية البالغة لربط الخط الحديدي الحجازي الذي هو من الآثار الجليلة لحضرة السلطان في الحرمين المحترمين، كما أنه في حالة إنشاء خطوط فرعية لهذا الخط من النقاط اللازمة وبإحداث طرق المواصلات إلى الداخل بالسيارات وبالوسائط الأخرى وإدخال العربان والعشائر بهذه الصورة في دائرة الطاعة والانقياد، فإن كافة المناطق العربية ستدخل تحت السيطرة القوية للدولة العلية، وسيوضع حد للتدخل والتحريض الأجنبي. كما أنه من اللازم تطوير هذا الخط كي ينقل المسافرين خارج موسم الحج. وهذا يتحقق بإسكان أكثر من خمسة ملايين من الأعالي الموسرين والعاملين على طول الخط والمناطق المجاورة له. ولما كانت هذه الأوصاف لا تتوفر إلا في قوم اليهود الذين يبلغ عددهم اثني عشر مليونا ويبحثون عن مكان يقيمون فيه، في الوقت الذي تقترح دولة انجلترا إسكانهم في مستعمرة إفريقيا الوسطى مع تقديم بعض المساعدات، وأن هذا الاقتراح لا زال قيد الدرس..."(اقرأ النص الكامل لرسالة بيلينغ في الملحق رقم 1 هذا الفصل)

وللإشارة الهامة هنا في هذا السياق أن الفلسطينيين لم يقفوا مكتوفي الأيدي إزاء هذه التحركات التي كانت تقوم بها مؤسسات صهيونية لشراء أجود وأفضل أنواع الأراضي في فلسطين. فها هو قائمقام الناصرة شكري العسلي قد تمكن من جمع عدد من زعماء الفلسطينيين للحيلولة دون تحويل قواشين الأراضي إلى المؤسسات الاستيطانية الصهيونية، وشجعوا سكان الفولة ومندوبي سرسق على الحيلولة دون طردهم أو إخراجهم من الأراضي المقيمين عليها إلا بتعويضات مرتفعة جدًّا.

وإزاء هذا الرد الفلسطيني قرر قياديو الصهيونيين إرسال " فرق احتلال" من عناصر حركة " هشومير" للسيطرة على الأراضي التي تم شراؤها.(2)

وقامت فرق الاحتلال هذه بإخلاء مندوبي سرسق والسكان الذين كانوا مقيمين على الأراضي التي باعها سرسق وعملوا فيها لعشرات السنين. وقامت عناصر هذه الفرق بهدم بعض البيوت العربية في قرية الفولة مثلاً، واستخدموا بعض المباني المتبقية للخدمات العامة.

وشرعت المؤسسات الاستيطانية الصهيونية بإحضار عشرات الأفراد والعائلات اليهودية لبناء المستوطنات في عدة مواقع من أراضي المرج التي تم شراؤها كجزء من عملية إثبات الأمر الواقع وتحقيقًا لفكرة "خلاص الأرض".

وما ميز العمل والنشاط الاستيطاني هو اعتماد الحركة الصهيونية عبر مؤسساتها الاستيطانية أسلوب المستوطنة التعاونية، مما أتاح الفرصة لأعضائها المنتسبين التمركز في العمل الإنتاجي الزراعي والحيواني وترك الأمور والقضايا الإدارية لسكرتارية المستوطنة المرتبطة بشكل دائم مع الوكالة اليهودية والقيرن قييمت.

إن شراء مساحات من الأراضي في مرج ابن عامر بصورة تدريجية من قبل المؤسسات الصهيونية منح هذه المؤسسات متسعًا من الوقت لتدبير مسألة تحريك هجرة الشباب اليهودي إلى فلسطين ضمن موجة الهجرة الثانية وما تلاها من هجرات ـ خاصة في فترة الانتداب البريطاني.

واستفاد المهاجرون هؤلاء من خدمات سكة حديد درعا ـ حيفا من حيث التنقل بين محطاتها الواقع معظمها بالقرب من المستوطنات اليهودية. إضافة إلى أن المستوطنين استفادوا من السكة لنقل وشحن منتجاتهم إلى حيفا بشكل خاص لتصريفها هناك على يد الشركات التسويقية التابعة للمؤسسات الصهيونية(مثل شركة تنوفا للإنتاج الزراعي ومنتجات الألبان والأجبان). وبالمقابل أصبح متيسرا لهم من خلال السكة إحضار كل ما احتاجت إليه عملية بناء المستوطنات وتحضير البنى التحتية فيها والشوارع والطرقات الموصلة إليها.

نرى من هنا أن الحركة الصهيونية قد حققت نجاحا معينا خلال الفترة العثمانية في عقد صفقات شراء الأراضي وبالأساس من عائلتي سرسق وتويني، وإقامة شبكة من المستوطنات على هذه الأراضي وطرد السكان العرب الفلسطينيين بذريعة أنهم تجاوزوا حدود أملاك غيرهم.

كل هذه المنجزات سهلت على المؤسسات الصهيونية توسيع الاستيطان في المرج والاستعانة بأفضل خط مواصلات ألا وهو سكة حديد درعا ـ حيفا لتحقيق المشروع الاستيطاني الصهيوني.

وحاولت الحكومة العثمانية حتى مطلع الحرب العالمية الأولى منع انتشار الاستيطان الصهيوني في المناطق والأراضي المجاورة للخط الحديدي المذكور من منطلق حظر السكن والعمل بالأرض لمسافة معينة من الخط لكل من هو ليس عثمانيًا. وحاولت الوكالة اليهودية ومؤسسات الاستيطان الصهيونية الحصول على الجنسية والمواطنة العثمانية، ولكن في أغلب الأحوال دون نجاح يذكر. ولكن نجاحًا حققه أهالي طبريا والجوار من اليهود في حصولهم على المواطنة العثمانية. أمّا في المستوطنات الصغيرة والمنتشرة على طول مرج ابن عامر، خاصة بالقرب من الخط الحديدي المذكور فإن الدرك التركي(الشرطة) كان يقوم بمراقبة الأوراق والمستندات الثبوتية للسكان اليهود غير العثمانيين لاتخاذ إجراءات بحقهم لكونهم خالفوا قوانين الدولة العثمانية.

وكان الأتراك قد منعوا بيع أراضٍ مجاورة للخط الحديدي بعرض بلغ 10 كم من كل جهة.(3) وترك هذا المنع ظلاله على لحركة الاستيطانية الصهيونية أولاً من حيث حركة البناء في المستوطنات، إذ بُنيت بعيدًا عن الخط للحيلولة دون الاحتكاك مع السلطات التركية. وأدّى هذا المنع أو الحظر إلى التباطؤ في شراء المزيد من الأراضي في المرج. ومن جهة أخري تأثرت الحركة الاستيطانية الهيكلية (التمبلرية) في مستوطنتي بيت لحم الجليلية وفالدهايم (4) بهذا الأمر حيث بنيت مبانٍ قليلة فيها بالرغم من شراء الألمان التمبلريين لمساحات شاسعة من الأراضي في القريتين(المستوطنتين) من عائلتي سرسق وتويني البيروتيين.

المستوطنة الصهيونية الأولى التي أُقيمت في المدى القريب من الخط الحديدي المذكور كانت " منحميا"، وذلك في العام 1902(أي قبل افتتاح الخط)، حيث قام المستوطنون بتقسيم أراضي المستوطنة إلى ثلاثة أقسام: اثنان في عبر الأردن.

وامتدت جنوبي المستوطنة أراضي قرية جسر المجامع وهي أراضي جفتلك ـ أي ملك للسلطان العثماني ـ ومنعت السلطات العثمانية من المستوطنين مد طريق للعربات من المستوطنة إلى محطة جسر المجامع بعد إنشاء سكة الحديد وافتتاحها، ولكن تم تدبير الأمر مع المدير المسئول عن المحطة والمقيم في بيسان.(5)

وهكذا نرى أن السلطات العثمانية حافظت، في معظم الحالات، على منع إقامة مبانٍ سكنية بالقرب من الخط الحديدي وفق المسافة المحددة والمشار إليها سابقًا. وبقي هذا الوضع على ما هو عليه إلى أن احتل الإنكليز فلسطين في نهاية الحرب العالمية الأولى، فتنفست الحركة الاستيطانية الصعداء ووجدت لها خير معين ومنقذ في دعم المشروع الاستيطاني وتطوير المستوطنات.

وأدرك قياديو المستوطنات أن الخط الحديدي من سمخ إلى حيفا ( المقطع الذي أصبح تحت إدارة الحكومة الانتدابية البريطانية مباشرة. أمّا المقطع من سمخ إلى درعا فكان تحت إدارة الانتداب الفرنسي في سوريا) يُشكّل دعامة مركزية في تطوير إنشاء المستوطنات وفي توفير منفذ لها(لمنتجاتها) إلى البحر الأبيض المتوسط، خاصة بعد إنشاء ميناء حيفا الجديد والمنشآت والمرافق التابعة له.

وتوافقت سياسة الحكومة الانتدابية البريطانية في فلسطين مع المخطط الاستيطاني الصهيوني في مرج ابن عامر، وكان الشرط الوحيد لإقامة محطة للمسافرين ولنقل وشحن البضائع متعلق بعدد معين من المسافرين، أي الاتفاق على "كوتا" معينة، فيتم تشييد وافتتاح محطة عند مستوطنة ما. وهذا الأمر على ما يبدو شكلي للغاية، إذ أن المسافرين وكميات البضائع كانت عشية تقديم طلب تشييد محطة أكثر بكثير مما وعدت به إدارة سكة حديد فلسطين. أي أن الكميات المنتجة في المستوطنات فاقت ما طلبته إدارة السكة كشرط لافتتاح محطة. ونجحت المؤسسات والمحافل الصهيونية خلال سنوات العشرين والثلاثين من القرن الماضي من جذب سياح وزوار صهيونيين أو متعاطفين مع الفكر الصهيوني إلى رؤية المشروع الصهيوني على أرض الواقع من خلال زيارة المستوطنات والإقامة فيها لأيام معينة.(6)

وساهم الخط الحديدي درعا ـ حيفا في إقامة مستوطنة " عين حارود". ودار نقاش وجدال في أوساط المستوطنين حول تسمية المكان، فالمستوطنون أرادوا تسميتها " يحزقئيلا" على اسم يهودي ثري تبرع بأموال للقيرن قييمت لشراء الأراضي والعقارات في فلسطين. ولكن " عين حارود" بقي الاسم الشائع للمستوطنة التي أُقيمت في العام 1921.

واستغلت القيرن قييمت وجود الخط الحديدي وبالتالي نجاح المستوطنات الأولى فأرسلت مجموعات من الشباب اليهودي الصهيوني بواسطة القطار لتأسيس مستوطنات جديدة، فأُقيمت مستوطنة كفار يحزقئيل بالقرب من عين حارود في العام 1921.

ولعبت السكة دورًا في تسهيل وصول المستوطنين والبضائع والمواد التي احتاجوا إليها لتحقيق المشروع الاستيطاني.

" هذه هي المحطة، المحطة الثانية لقطار المرج، سُمع صفير القاطرة. فتوقف القطار مقابل الخيام. اتُخذ قرار بأن تكون المحطة هنا. وتوثقت العلاقة مع المستوطنة. والشباب يقومون برصف الشارع بين المستوطنة والمحطة. ونلنا بركة في الأيام الأولى لاستيطاننا! في الأيام الماطرة كنا نضطر إلى ربط عربات تجرها بهائم لننقل بضائعنا الحيوية والضرورية وسط أوحال وحفر مليئة بالمياه. هذا الشارع ربطنا مع المستوطنة المجاورة عين حارود وسهل علينا التحرك طيلة أيام السنة".(7)

هذا الوصف يوضح مدى تأثير الاستيطان على قرار موقع المحطة بما يتناسب واحتياجات المستوطنين ومستوطناتهم.

وتمكنت القيرن قييمت من شراء أراضي قرية تل الشمّام العربية.(8) وأُقيمت مستوطنة كفار يهوشوع عليها، وبالتالي طُرد أهل القرية العربية، وبدأت إدارة المستوطنة مسلسلاً من المراسلات والضغوط على إدارة سكة حديد فلسطين لتغيير اسم المحطة من " تل الشمّام" إلى محطة " كفار يهوشوع"، فوافقت الإدارة البريطانية على هذا الطلب في 17 نيسان 1929.

وقامت الحركة الاستيطانية الصهيونية بنقل مواد بناء على مختلف أنواعها لإقامة مساكن ومباني المستوطنات بواسطة قطار درعا ـ حيفا. فمثلاً تمّ نقل حجارة واسمنت وطوب بواسطة القطار من حيفا إلى محطة قطار شطة، ومنها بواسطة عربات إلى كيبوتس " تل ـ عمال". وهكذا أُقيمت عدة مستوطنات في منطقة مرج ابن عامر خلال العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي في ظل الانتداب البريطاني على فلسطين وبتشجيعه.

وأُنشئت محطات للقطار على مقربة من المستوطنات الصهيونية حتى لو لم تكن للمحطة منفعة اقتصادية لشركة سكة حديد فلسطين. وفي إحصاء من العام 1945 بلغ عدد المحطات 17 محطة، منها 14 محطة خدمت المستوطنات اليهودية، أمّا الثلاثة الباقية وهي شطة وبيسان وسمخ فخدمت مواطنين عرب على الغالب.

وأصرّ قياديو الاستيطان الصهيوني على تسمية المحطات المقامة إلى جوار مستوطناتهم بأسماء عبرية. ونجحوا في معظم الحالات.

وللتفكه يُنقل على ألسنة المستوطنين القدامى أن هرتسفيلد أمين عام المركز الزراعي جعل قطار درعا ـ حيفا (قطار المرج كما يسميه المستوطنون اليهود) مكتبًا متنقلاً له، حيث كان يصعد على القطار في كيبوتس دجانيا باتجاه حيفا، ويستقبل في كل محطة سكرتير الكيبوتس المجاور للمحطة ويتناقش معه بخصوص القروض الزراعية والشئون المالية الخاصة بالكيبوتس إلى أن يصل القطار إلى المحطة القادمة فيستقبل سكرتيرًا أخر لكيبوتس آخر.(9)

ونقل المستوطنون منتجاتهم إلى حيفا بواسطة قطار درعا ـ حيفا. ومن أبرزها الخضراوات والفواكه والحليب... وساهم القطار في نقل كميات كبيرة من الحليب من محطة سمخ والمستوطنات التي تليها باتجاه حيفا. وخصصت إدارة سكة الحديد عربات خاصة لنقل الحليب عُرفت بـ "Van for Carriage Milk Traffic “ في أعقاب توجه خاص من طرف الإدارة الصهيونية في فلسطين وشركة “همشبير التعاونية لتسويق المنتجات”(أُنظر وثيقة مصورة بهذا الخصوص من تاريخ 2061924 وموافقة إدارة السكة بعد توجهات كثيرة من تاريخ 281929). وعُرف القطار على لسان المستوطنين بـ “ قطار الحليب”.

وبلغ الأمر بالمستوطنات أنها كانت تحدث تغييرًا في مواعيد تحرك القطار من سمخ باتجاه حيفا بما يتناسب والحاجة إلى نقل كميات الحليب المنتجة في كيبوتسات ومستوطنات المرج. إضافة إلى ذلك، أنه تمّ على يد إدارة السكة تشغيل مروحة هوائية خاصة لتبريد عربات الحليب في فصل الصيف الحار حفاظًا على جودة الحليب ومنعًا لفساده.(10)

وفي أعقاب إغلاق ميناء يافا أمام صادرات المستوطنات اليهودية في مناطق الساحل ومقابل الساحل، وجهت إدارات المستوطنات منتجاتها إلى ميناء حيفا، فازدادت كمية الصادرات اليهودية عام 1937 (خلال الثورة الفلسطينية) عبر هذا الميناء إلى ما يزيد عن 50% مقارنة مع عام 1934. (11)

وبلغت حصيلة إنتاج المستوطنات اليهودية في غور بيسان في العام 1945 على النحو التالي: حبوب 650 طنًّا، فواكه 228 طنًّا، لحوم 37 طنًّا، أسماك 467 طنًّا، حليب ومنتجاته 670 ألف لتر، بيض 1.400 مليون بيضة. ومعظم هذه المنتجات تم توريدها إلى حيفا إمّا للتصدير أو للاستهلاك المحلي.(12)

وقامت الشرطة الإنكليزية خلال الثورة الفلسطينية(1936) بتجنيد ما يزيد عن 700 ناطور يهودي للفرقة العسكرية الخاصة بحماية وحراسة السكك الحديدية Palestine Police Railway Department . وقامت قيادة الشرطة بتدريبهم في القدس وتل ـ أبيب وفي بعض المستوطنات(مثل ألونيم وأفيكيم) بالتعاون مع قيادة المنظمة العسكرية اليهودية “الهاغاناه”. وقامت فرقة النواطير اليهودية بجولات تفتيشية على طول السكة من سمخ إلى الكيبوتسات للحيلولة دون قيام الثوار والمقاومين الفلسطينيين بعمليات عسكرية ضد القطار أو على أراضي المستوطنات الزراعية ضمن نشاطات وفعاليات الحركة الثورية الفلسطينية الموجهة ضد الإنكليز واليهود معًا.

وتم زيادة عدد النواطير اليهود في فرقة حماية السكك الحديدية في أعقاب اشتداد العمليات العسكرية والمقاومة التي نفذها الثوار الفلسطينيون. وكثفت الحراسة عند الجسور والعبّارات والمحطات على طول خط السكة. وانضم النواطير إلى الجنود الإنكليز في الجولات التفتيشية.(13)

وانتهى دور فرقة النواطير مع بداية الحرب العالمية الثانية، وتمّ استخدام بعضهم في فرقة حراسة المطارات العسكرية والمدنية المنتشرة في فلسطين، وكذلك لحراسة ميناء حيفا ومواقع ضخ المياه.

ويقدّم يوسف فايتس ( أحد مصممي عمليات شراء الأراضي في فلسطين لصالح القيرن قييمت ومن دعاة ترحيل العرب الفلسطينيين عن أراضيهم لصالح الاستيطان الصهيوني) جدولاً تفصيليا حول المستوطنات التي أُنشئت بين 1934 – 1947 وعدد النفوس فيها ومساحة الأراضي التي تمّ شراؤها وتخصيصها لهذه المستوطنات.

ويمكن ملاحظة أن أكبر مساحة من أراضٍ تمّ شراؤها كانت في الفترة الزمنية المشار إليها أعلاه. ومعظم هذه الأراضي واقعة بالقرب من خط سكة حديد درعا ـ حيفا، خاصة بجوار سمخ وبيسان. والملاحظ أيضًا أن عدد المستوطنين في هذه المنطقة فاق أي منطقة أخرى في فلسطين. فمساحة الأراضي التي اشترتها القيرن قييمت في غور بيسان بلغت 56482 دونمًا (إضافة إلى أراضي مرج ابن عامر التي تم شراؤها سابقًا من آل سرسق). وبلغ عدد السكان اليهود المستوطنين حوالي 4400 نسمة موزعين على 17 مستوطنة. ويعتبر هذا العدد كبيرا بمقاييس الاستيطان الصهيوني في الفترة المشار إليها سابقًا.(14) فعلى سبيل المثال أُقيم كيبوتس “ بيت هشيطا” على أراضي قرية “ شطة” العربية بعد شرائها وتم طرد سكانها العرب.(15)

وخلاصة الأمر، أن الحركة الاستيطانية الصهيونية عرفت كيف تستفيد من خط درعا ـ حيفا لبناء المستوطنات الجديدة وتوسيع القائم منها، وبالتالي إلى نقل المنتجات على مختلف أنواعها إلى حيفا، وقسم منها إلى دمشق عبر درعا.

لهذا فإن خط السكة هذا شكّل دعامة قوية ومركزية في تطوير وتحسين مشروع الاستيطان في مناطق غور الأردن الشمالي وغور بيسان ومرج ابن عامر. وتزامن هذا الأمر مع متابعة واستمرارية القيرن قييمت في شراء المزيد من الأراضي وتهجير العرب الفلسطينيين العائشين عليها بحجة تعديهم حدود ملكية خاصة، وبالتالي إلى ضم هذه الأراضي إلى المستوطنات على مختلف أنواعها(قرية تعاونية ، قرية عادية...)، وبالتالي زيادة إمكانيات تطوير الاقتصاد اليهودي في فلسطين استعدادًا للحظة الانقضاض الكبرى في العام 1948 والقضاء على الوجود المادي الفلسطيني في المدن والقرى، وإعلان إقامة إسرائيل.

واستفادت المستوطنات أثناء حوادث عام النكبة 1948 من تهريب أسلحة بكميات كبيرة عبر القطار إلى المستوطنات اليهودية لحمايتها من هجمات الفلسطينيين ولاستخدامها في الهجوم الكبير على المدن والقرى الفلسطينية وإبادة معظمها ومحوها عن وجه البسيطة.

وتمّ توقيف العمل بهذا الخط(سمخ ـ حيفا) في ليلة 15 أيار 1948 بعد أن قامت وحدة من الهاغاناه بنسف جسر السكة في جسر المجامع بالقرب من كيبوتس “ جيشر” للحيلولة دون وصول إمدادات عسكرية من سوريا إلى الفلسطينيين.

وبعد إعلان الهدنة بين إسرائيل والدول العربية، أعادت مصلحة القطارات الإسرائيلية تشغيل خط حيفا ـ سمخ لأغراض تجارية فقط، وكان يتوقف في محطات قليلة ومحددة مسبقًا. وبقي الخط يتحرك بهذه الطريقة حتى عام 1952 عندما أُعلن رسميًا عن إيقافه نهائيًا. وبيعت القاطرات القديمة والعربات في سوق الخردوات في العام 1948 ما عدا قاطرتين موجودتين في متحف القطار في حيفا في محطة سكة حديد الحجاز، أو كما تعرف بـ “ محطة السكة الشرقية”.

وكانت هناك محاولات لإعادة تشغيل الخط في العام 1982 ، ومرة أخرى في العام 1988 ولكنها باءت بالفشل لعدم توفر الميزانيات اللازمة والضرورية لتشغيل القطار من جديد.

وأُثير موضوع القطار من جديد بعد التوصل إلى اتفاق تسوية مع المملكة الأردنية الهاشمية في منتصف التسعينات. ويبدو أن مشروعًا بديلا سيتم الاتفاق بشأنه لربط حيفا مع إربد في الأردن ومن أربد خط آخر إلى عمّان.

ملحق:

رسالة من بيلينغ إلى الحكومة العثمانية لتشجيع الاستيطان اليهودي في فلسطين في أعقاب مد الخط الحجازي

“ من الواضح لدى جميع المسلمين الأهمية البالغة لربط الخط الحديدي الحجازي الذي هو من الآثار الجليلة لحضرة السلطان في الحرمين المحترمين، كما أنه في حالة إنشاء خطوط فرعية لهذا الخط من النقاط اللازمة وبإحداث طرق المواصلات إلى الداخل بالسيارات وبالوسائط الأخرى وإدخال العربان والعشائر بهذه الصورة في دائرة الطاعة والانقياد، فإن كافة المناطق العربية ستدخل تحت السيطرة القوية للدولة العلية، وسيوضع حد للتدخل والتحريض الأجنبي. كما أنه من اللازم تطوير هذا الخط كي ينقل المسافرين خارج موسم الحج. وهذا يتحقق بإسكان أكثر من خمسة ملايين من الأعالي الموسرين والعاملين على طول الخط والمناطق المجاورة له. ولما كانت هذه الأوصاف لا تتوفر إلا في قوم اليهود الذين يبلغ عددهم اثني عشر مليونا ويبحثون عن مكان يقيمون فيه، في الوقت الذي تقترح دولة انجلترا إسكانهم في مستعمرة إفريقيا الوسطى مع تقديم بعض المساعدات، وأن هذا الاقتراح لا زال قيد الدرس.لكن الموطن بالنسبة لهؤلاء هو الجهات الشرقية والغربية من الخط الحديدي الحجازي وليس إفريقيا، وبدلاً من أن تعمل الحكومة السنية على جمع بعض العوائل وتتحمل مصاريف باهظة جدًّا وتبحث عن أقوام آخرين لإسكان تلك الجهات، فإن بذل جهدها لجلب قوم أغنياء مثل اليهود، والاستفادة من إمكانياتهم المادية لمد خطوط أخرى في المنطقة المذكورة وتطوير تلك الجهات ورفع أهميتها إلى أعلى درجة من ناحية سوق الجيش والناحية الدينية والتجارية من أعظم المنافع. وفي حالة جلب قوم اسرائيل إلى المنطقة المذكورة وإسكانهم وقبول الحكومة السنية ترك محل المعبد القديم في القدس الشريف، فسيتم تبادل عقد بين الحكومة السنية وبين الوكلاء المسئولين عن هؤلاء القوم في هذا الشأن ينص على أن يختار الأماكن التي تخصص لإسكانهم مع الأخذ بعين الاعتبار جودة هذه الأماكن ورفاهيتها، وأن تكون أماكن الإسكان هذه حاوية لجميع الاختراعات الحضارية النافعة، بحيث تكون نموذجًا للدنيا قاطبة، وأن يدخل السكان الإسرائيليون في تابعية الدولة العلية، ويخضعون للقوانين والنظم النافذة فيها، فيدفعون بدل الأراضي،بالإضافة إلى دفع رسوم المؤسسات النافعة التي تنشئها الحكومات المحلية، وأن ينص على عد إسكان أقوام آخرين قبل فوات المدّة التي تحددها الحكومة السنية، وأن يكون التصرف بالأرض متوارثًا. وفي حال قدوم خمسة ملايين من هؤلاء القوم إلى الممالك المحروسة فستدفع للدولة نصف ليرة عثمانية عن كل واحد منهم بحيث يكون المجموع مليونين ونصف المليون ليرة، بالإضافة إلى دفع مليون ليرة على شكل تأمينات لتطبيق الشرائط الخاصة بالقوم المذكورين في العقد المذكور ويتم ترك هذا المبلغ للحكومة السنية بعد جلب القوم المذكورين إلى هذه الجهات والفراغ لهم بمحل المعبد القديم في القدس الشريف بموجب سندات رسمية. وبإنشاء الخط الحديدي الحجازي ووضع أسس النظام الدستوري تكون الحكومة السنية قوّت دعائم حقوق سيادتها في المناطق العربية وحالت دون التدخل الأجنبي، وثانيا تكون لها القوة والقدرة لجلب الإسرائيليين ليكونوا في عداد رعاياها جنبا إلى جنب مع العناصر الأخرى، ومع جلبهم بهذه الصورة سيتزايد عدد سكان المملكة وثروتها، وتستفيد الحكومة السنية من نفوذهم المالي الذي يعترف به العالم أجمع. وسيتطور الخط الحديدي الحجازي وتكون له خدمات كبيرة للدولة من النواحي العسكرية والدينية والتجارية. وإنني أعلن عن استعدادي لإجراء مباحثات بصورة خاصة وأمينة مع الحكومة السنية تمهيدًا لعقد اتفاق بين الوكلاء الممولين للقوم اليهود لوضع تلك الأمور موضع الفعل. والأمر لحضرة من له الأمر.

18 أيلول سنة 1324 (1 تشرين الأول 1908)

بيلينغ

(ترجم هذه الوثيقة عن العثمانية الدكتور كمال أحمد خوجة وأورد تعقيبا منه: بقيت الوثيقة في مكتب الصدر الأعظم كامل باشا حيث لم يجرؤ على رفعها إلى السلطان عبد الحميد خشية غضبه. وبقيت شاهدة على ألاعيب الأعداء وغفلة أصحاب الأرض).

الهوامش:

1 - تسفي شيلوني. “شراء الأراضي والاستيطان الصهيوني في مرج يزراعيل حتى الحرب العالمية الأولى”، في كتاب: مرج يزراعيل 1900-1967: مصادر، ملخصات، قضايا مختارة ومواد مساعدة. إعداد مردخاي نائور. إصدار ياد اسحق بن تسفي، القدس،1993.

2 - شيلوني.م.س. حيث يشير إلى نجاح هذه المحاولة الصهيونية في عدد من المواقع التي تم شراؤها من قبل عدد من المؤسسات الصهيونية الناشطة في حقل الاستيطان.

3 - شيلوني.م.س. ن.ص.

4 - مستوطنة / مستعمرة بيت لحم الجليلية أنشأها المستوطنون الالمان من حيفا في العام 1906 بأموال تبرعت بها “جمعية شتوتغارت لتطوير الاستعمار الالماني في فلسطين”، على أرض قرية بيت لحم الواقعة على سفوح جبال الجليل والتي تبعد بضعة أميال عن مدينة الناصرة. أمّا مستعمرة فالدهايم فأنشئت عام 1907 على أراضي قرية أم العمد. وأنشأها مسئولون في دار الأيتام السورية في القدس لتكون مركزًا لتدريب خريجيها واستغلالها لتمويل دار الأيتام. أُنظر: علي محافظة. م.س. ص 112 وص 113. وأيضًا الدباغ.م.س.مجلد 7، ص 152. وص 576 وص 577. وكان الالمان قد اشتروا من آل سرسق وآل تويني القريتين المذكورتين أعلاه. وبلغ عدد سكان بيت لحم في العام 1931 حوالي 235 نسمة، وأم العمد حوالي 230 نسمة. وأُقيمت على موقع بيت لحم الجليلية مستوطنة صهيونية ما زالت تحمل الاسم ذاته، بينما أُقيمت على موقع فالدهايم مستوطنة “ ألوني ابا”.

5 - تيروش.م.س. ص 50.

6 - تيروش.م.س. ص 51.

7 - عن تيروش.م.س. ص 52.

8 - قرية تل الشمّام هي من القرى التي باعها آل سرسق لليهود. وكان يسكنها في العام 1922 حوالي 70 عربيًا. ولكنهم شُرّدوا عن أراضيهم. وكانت الحكومة العثمانية قد أقامت محطة للقطار الحديدي الحجازي بين حيفا ودرعا في هذه القرية. أُنظر الدباغ.م.س. مجلد 7، ص 671. ولم يكن الهدف من إقامة هذه المحطة خدمة لأهالي القرية القلائل، إنّما لتزويد خزّانات القطار بالمياه لمتابعة سيره. وأقام اليهود مستوطنة كفار يهوشوع على أراضي القرية واستغلوا القطار لتطوير مستوطنتهم هذه، حتى أنهم طالبوا بتغيير اسمها، على الأقل كتابة الاسم العبري بحروف عبرية. فكان لهم ذلك. ولقراءة مزيد من المواد حول مستوطنة كفار يهوشع وحياة المستوطنين فيها وعلاقتهم بمحطة القطار يمكن الاستعانة بكتاب: مردخاي أميتي(محرر): كفار يهوشع في عيد بيوبيلها(1927-1977). إصدار مكتبة هبوعاليم، تل ـ أبيب، 1982.(بالعبرية). ففي هذا الكتاب مقالين حول محطة تل الشمّام،الأوّل بقلم: الياهو عميتسور، ص ص 377-388، والثاني بقلم: أفيكا نحمياس، ص ص 389-392.

9 - تيروش. م.س. ص 55.

10 - بالكوف.م.س. ص 67.

11 - بالكوف.م.س. ص 67. ويرفض بالكوف محاولات عدد من المؤرخين اليهود ترويج فكرة تنكر الحكومة الانتدابية للنشاطات الاستيطانية اليهودية في المرج وغيرها من المناطق، وعلى الأخّص يرفض فكرة أن الحكومة الانتدابية لم تسمح للمنتجين اليهود توريد محاصيلهم عبر السكة إلى حيفا، بل بالعكس يُشدّد على تجاوب إدارة سكة حديد فلسطين مع طلبات وتوجهات المستوطنين في سرعة كبيرة، إضافة إلى توفير كافة التسهيلات لنقل وشحن المنتجات لئلا تفسد.

12 - يوسف فايتس. استيطاننا في فترة العاصفة. إصدار مكتبة بوعاليم، القدس، 1947. ص 89.

13 - تمّ الاتفاق بين قيادة المستوطنات وحكومة الانتداب البريطانية في فترة الثورة الفلسطينية بين 1936 – 1939 على زيادة التعاون بين الطرفين. الإطار الذي حقق هذا التعاون هو تأسيس شرطة المستوطنات العبرية Jewish Settlement Police . وتمّ تدريب هذه الشرطة على يد الجيش البريطاني، وساهمت في تطوير منظمة الهاغاناه. ومنحت الهاغاناه تغطية واسعة عن نشاطاتها الإرهابية ضد العرب بصورة خاصة. وبلغ في منتصف العام 1936 عدد أفراد هذه الشرطة حوالي 20 ألفًا من المستوطنين، وكلهم خاضعين لقيادة الهاغاناه. أُنظر تيروش.م.س. ملاحظة رقم 93 في ص 64.

14 فايتس.م.س. ص 194.

15 الدباغ.م.س. مجلد 6، ص 526

 

****

من جريدة الرياض

29 مايو 2006

شبكة سكك الحديد السعودية والفرص الضائعة

د. عبد العزيز حمد العويشق

المملكة العربية السعودية هي إحدى الدول القليلة التي لا يتوفر فيها شبكة سكة حديد (عدا خط الرياض - الدمام الذي أنشئ من أكثر من خمسين عاماً)، وهو أمر أثار التساؤل لدى خبراء الاقتصاد نظراً إلى حجم الاقتصاد السعودي وأهمية توفر شبكة سكة حديد تتلاءم مع معدلات نموه في العقود الثلاثة الماضية. بل إن الأمر يتعدى سكة الحديد ليشمل نظام مواصلات عامة يتلاءم مع احتياجات الاقتصاد السعودي المتزايدة، والذي أصبح اليوم اكبر اقتصاد في المنطقة.

وقد ساد فترة من الوقت تفكير بأن سكك الحديد غير مجدية تجارياً في بلد مثل المملكة مترامي الأطراف وقليل السكان نسبياً، وقد رأيت في كتابات احد المسؤولين السابقين عن سكة الحديد في المملكة تبريراً قوياً - وأخشى أنه غير دقيق - لرفض اقتراحات بناء سكك حديد إضافية خلال فترة الطفرة الأولى حين كانت الموارد المالية متوفرة. وكان مما ساهم في اتخاذ ذلك الموقف السلبي من تطوير شبكة لسكك الحديد لبس شائع بين «الجدوى أو الربحية التجارية» و«الجدوى الاقتصادية». فمن المعروف أن كثيراً من سكك الحديد لا تعود بربح مادي مباشر وسريع، خاصة في بداية تكوين الشبكة. ولهذا قامت الحكومات في الدول الصناعية والنامية على حد سواء بدعمها مباشرة أو بشكل غير مباشر نظراً إلى أن مردودها على الاقتصاد الكلي وعلى البيئة وعلى المواطنين بشكل عام يعوض في كثير من الأحيان عن انخفاض المردود التجاري أو انعدامه لفترات طويلة.

وبناءً على المنحى الفكري الذي كان سائداً في المملكة خلال السبعينات والثمانينات الميلادية - وهي الفترة التي توفرت فيها الموارد المالية الضرورية - لم تؤخذ الاقتراحات بإنشاء شبكة متكاملة من سكك الحديد على نحو جدي. وقد تغير ذلك في التسعينات، إلا أنه في ذلك الوقت كانت الموارد المالية محدودة، حيث كانت الميزانية تعاني من عجز مزمن استمر أكثر من 15 عاماً. ولهذه الأسباب توقف العمل على تطوير شبكة سكة الحديد، ولم تشهد شبكة الخطوط الحديدية تغييراً يذكر في نطاق تغطيتها، حيث تتكون من خطين رئيسين، يربطان مدينة الدمام بمدينة الرياض، أحدهما خط نقل الركاب البالغ طوله (449) كيلومتراً، والآخر خط البضائع البالغ طوله (556) كيلومتراً تصل بين ميناء الدمام والميناء الجاف في الرياض.

وقد وضعت خطة التنمية الثامنة التي صدرت العام الماضي خطة خمسية لتطوير تلك الشبكة خلال فترة زمنية طويلة نسبياً، وذلك بدراسة توسعة شبكة الخطوط الحديدية لتشمل ثلاثة خطوط:

الأول: خط شمال - جنوب ويربط مواقع تواجد خامات الفوسفات والبوكسايت في شمال المملكة، بمدينة الجبيل الصناعية على الساحل الشرقي للمملكة، مروراً بمناطق حائل والقصيم والرياض.

الثاني: الجسر البري الذي يربط شرق المملكة بغربها بخط يمتد من الدمام في الشرق إلى جدة في الغرب، مروراً بالرياض.

الثالث: خط يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة عبر محافظة جدة، مع وصلة لربط ينبع بالخط، وربط مطار الملك عبد العزيز بالشبكة. (كل الجامعات والشوارع والمطارات والمنشآت على اسم هذه الأسرة النجسة كأن لا أبطال فى الإسلام ولا فى العروبة ولا قواعد مدنية لتسمية الشوارع والمنشآت)

وعلى الرغم من أن الخطة تتوقع أن يزداد الطلب على خدمات سكك الحديد في المملكة، فإنها تتوقع ألا تدخل مشروعات التوسعة المشار إليها حيز التشغيل خلال فترة الخطة التي تنتهي في عام 2009م.

ولعل المنهج «المتأني» الذي اعتمدته خطة التنمية الثامنة لتطوير سكك الحديد عائد - جزئياً على الأقل - إلى اعتمادها على تقديرات متواضعة للفوائد التي يمكن للاقتصاد السعودي أن يجنيها من تلك المشاريع، ولما يمكن توفيره من الموارد المالية الحكومية للإنفاق على تلك المشاريع، إذ تقدر الخطة حجم الإنفاق الممكن على جميع مشاريع النقل - البرية والبحرية والجوية - في المملكة خلال سنوات الخطة الخمس (2005 - 2009م) بأقل من 36 بليون ريال! وهذه التقديرات كانت معقولة منذ سنوات حين كانت موارد الميزانية محدودة، أما وقد تضاعفت خلال اقل من 3 سنوات، فإن من الضروري مراجعة تلك التقديرات ووضع خطة طموحة وسريعة لتنفيذ وتشغيل المشاريع الثلاثة المشار إليها قبل نهاية فترة الخطة.

ولعل القرارات التي اتخذت خلال الأسبوعين الماضيين دلائل على تحرك يجب أن يكون متسارعاً لإنشاء شبكة سكك الحديد لتغطي نواحي المملكة المجدية اقتصادياً (وليس بالضرورة تجارياً)، ومنها القرارات التالية التي تمس كلا من المشاريع الثلاثة التي ذكرتها آنفاً:

- اقر مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي تأسيس شركة مساهمة سعودية باسم «الشركة السعودية للخطوط الحديدية»، وتشمل أعمالها إنشاء وتنفيذ مشروع سكة حديد «الشمال الجنوب» والخدمات والمرافق المتعلقة به وتشغيله وإدارته والإشراف عليه ونقل المواد التعدينية والخامات والوقود والبضائع والركاب. وحدد رأس مال الشركة بمبلغ ألف مليون ريال مقسمة إلى مئة مليون سهم متساوية القيمة.

- في اليوم نفسه افتتح مؤتمر دولي في مدينة جدة عن مشروع سكة قطار مكة - جدة - المدينة دعيت إليه مئات من الشركات المحلية والعالمية للتعريف بالمشروع وآليات التأهيل له.

- قبل ذلك بأيام، تم تأهيل أربع مجموعات دولية وسعودية لتقديم عروضها لتنفيذ الجسر البري (الدمام - جدة).

وأي تأخير في تنفيذ هذه المشاريع يعني خسارة اقتصادية للمملكة، وليس توفيراً لمواردها، خلافاً لما قد يظنه بعض المحاسبين أو المسؤولين، حيث تدفع الشركات والمواطنون والبيئة الحضرية والطبيعية والاقتصاد ككل ثمناً مرتفعاً لعدم توافر شبكة سكة الحديد. وفيما يتعلق بخط مكة المكرمة - جدة - المدينة المنورة على وجه الخصوص، فإنه من المتوقع أن يحقق مردوداً تجارياً مجزياً خلال وقت قصير، ولهذا فإن التأخير في تنفيذه يشكل خسارة مالية إلى جانب الخسارة الاقتصادية.

 

****

وفى أبريل 2007

السعودية توقع عقودا ب 1,9مليار دولار لإنشاء شبكة سكك حديد

الرياض (ا ف ب) - وقعت الحكومة السعودية الثلاثاء ثلاثة عقود بقيمة 1,9 مليار دولار لتنفيذ لإنجاز مشروع سكك حديد بطول 1766 كلم حسب ما أفادت وكالة الأنباء السعودية.

وقالت الوكالة أن العقود التي وقعها وزير المالية إبراهيم عبد العزيز العساف كانت من نصيب ثلاث مجموعات كبرى (كونسورتيوم) تدير إحداها "مجموعة بن لادن" وتضم شركات ألمانية. وستقوم هذه المجموعة بتنفيذ قسم بطول 576 كلم من الشبطة بكلفة 356,2 مليار ريال (628,3 مليون دولار).

والقسم الثاني بطول 440 كلم وبكلفة 1,963 مليار ريال عهد إلى كونسورتيوم تديره شركة صينية في حين عهد إلى الكونسورتيوم الثالث التي تديره شركة استرالية وتشارك فيه شركة يابانية تنفيذ قسم من الشبكة بطول 750 كلم وبكلفة 2,872 مليار ريال.

وأوضحت الوكالة أن العقود تشمل أيضا بناء جسور وكباري وعبارات ومناطق عبور الجمال على شبكة سكك الحديد التي يجب أن تنفذ في مهلة ثلاث سنوات ونصف السنة.

وأشارت إلى أن "منافسات دولية مفتوحة" ستطرح لاحقا لبناء محطات الركاب ومنشآت الصيانة والتشغيل إضافة إلى التعاقد لتوريد القاطرات والمقطورات وتوريد وتركيب أنظمة الإشارات والتحكم والاتصالات. ولم تحدد الوكالة تاريخ إطلاق هذه المنافسات.

وأعلن وزير المالية بهذه المناسبة عن "بدء أعمال الشركة السعودية للخطوط الحديدة التي يملكها صندوق الاستثمارات العامة ويندرج ضمن مهامها متابعة إنشاء وتنفيذ مشروع سكة حديد الشمال-الجنوب والخدمات والمرافق المتعلقة به وتشغيل المشروع وإدارته والإشراف عليه".

وأشارت الوكالة إلى أن هذا المشروع "يمثل أهمية حيوية واستراتيجية للاقتصاد الوطني لناحية تصدير الأسمدة الفوسفاتية وتوفير الفرص للمواطنين وزيادة نشاط النقل للمنتجات البترولية والزراعية والصناعية والبضائع والركاب".

وبالرغم من أن الأموال التي يتم تداولها الآن في أعمال المقاولات في مكة تقدر بثلاثة عشر مليار دولار، إلاّ أن المتشككون السعوديون يستبعدون ما يقوله المقاولون. وقال السيد على الأحمد "إن خدمة الحجيج ليست هي الهدف الحقيقي، فلو كانوا يهتمون بشأن الحجيج لقاموا ببناء سكة حديد بين مكة وجدة ومكة والمدينة. ولكنهم يهدمون كل معلم تاريخي غير سعودي أو وهابي، ويستغلون مكانه لتحقيق الربح.‎

****

وفى ديسمبر 2008

مسار سكة الحديد الجديدة في السعودية

السعودية تدخل عصر جديد بعد ترسية 3 عقود لتنفيذ مشروع سكة حديد الشمال – الجنوب بتكلفة 7.19 مليارات ريال

* القطار للركاب والبضائع معا …. باستثناء اللون الأزرق فهو لنقل الفوسفات الخام ومواد أخرى


* يبدأ التشغيل 2011 إن شاء الله . (اللون الأزرق) و (اللون الأصفر) من الرياض إلى الحديثة

مسار القطار


المسار الحالي: الرياض – الهفوف – بقيق – الدمام ( لون أخضر )


مسار صناعي: راس الزور – الزبيرة – وسط النفود- حزم الجلاميد – البسيطاء ( لون أزرق )

المسار المعتمد: الرياض – مطار الملك خالد – سدير – القصيم – حائل – الجوف - القريات – الحديثة- الرياض – جدة
مكة – جدة المدينة المنورة – ينبع- الدمام الجبيل ( لون أصفر )

المشاريع المستقبلية: جدة – جازان- ينبع – ضبا – تبوك – حالة عمار- الجبيل – الخفجي ( لون أحمر ).

 

****

 

تركيا تبدأ أولى خطوات إحياء خط سكة حديد الحجاز

التاريخ : الأربعاء 16 سبتمبر 2009

مباشر: بدأت تركيا أولى خطوات إحياء خط سكة حديد الحجاز، الشريان الذي كان يربط بين الدولة العثمانية ومنطقة الحجاز بعد 93 عاما من توقف آخر قطار في محطة المدينة المنورة قادما من دمشق.

وأعلن مسئول تركي أن العمل يجري في هذه الآونة على قدم وساق للانتهاء من المرحلة الخاصة به في الأراضي التركية، بحسب ما نقلته عنه صحيفة "زمان" التركية يوم الثلاثاء.

وقال نائب وكيل وزير النقل التركي سوات هايري أكا في تصريحات خلال حفل إفطار أقامته جمعية رجال الأعمال التركية- الأمريكية في أنقرة: "إن العمل في مشروع سكة حديد الحجاز جرى بشكل متسارع بفضل التعاون بين الدول التي يمر بها"، مستبشرا بأنه سيكون "الشريان الذي يضخ الحياة والقوة في العلاقات التجارية والشعبية بين شعوب هذه الدول".

وأكد نائب وكيل وزير النقل التركي، أنه عندما ينتهي العمل في هذا الخط "الذي نعتبره طريقا للسلام والرخاء للمنطقة، فإن القطار الذي سينطلق من استنبول سيصل إلى المدينة المنورة في 24 ساعة فقط".

ويطلق الأتراك على هذا المشروع "مشروع القرن" أو "جسر الأخوة" لما يأملون فيه أن يكون الرابط الذي يعيد توثيق العلاقات التركية العربية من جديد على جميع المستويات؛ حيث سيمتد من استنبول شمالا ويتجه جنوبا ليمر عبر أراضي سوريا والأردن وصولا إلى محطته الأخيرة في المدينة المنورة بطول 3 آلاف كلم.

وكان الطريق في نسخته القديمة يمتد من دمشق إلى المدينة المنورة، حيث بدأ العمل فيه عام 1900 في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، وكان هدفه الربط بين استنبول وأراضيها في الدول العربية ووصولا إلى مكة والمدينة المنورة، ولكن الأحداث التاريخية التي أعقبت انتهاء المرحلة الخاصة بدمشق- المدينة المنورة لم تسمح بأن يستكمل بقية مراحله بعد أن تم تخريبه بخطة وضعها الجاسوس البريطاني المعروف باسم "لورانس العرب" لقطع الإمدادات التي كانت تصل بسرعة عبره إلى القوات العثمانية في الحجاز خلال الحرب العالمية الأولى.

وأضاف أن الإدارة العامة لسكك حديد تركيا بدأت بالفعل إنجاز دورها في هذا المشروع الضخم عبر إنشاء خطوط لتسيير القطارات السريعة بين مدينتي ثراسي وكونيا، لافتا إلى أن سوريا والأردن ستبدآن حصتهما من المشروع في عام 2010، وسيكتمل في المملكة العربية السعودية بحلول عام 2012.

وتعد هذه المبادرة التركية التي دعا إليها العام الماضي الرئيس التركي، عبد الله جول، الأولى التي تأخذ طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع لإحياء مشروع سكك حديد الحجاز بعد عدة مبادرات سابقة لم تكتمل؛ "وذلك تأكيدًا لحرص الرئيس جول والحكومة (حكومة حزب العدالة والتنمية) على تقوية أواصر العلاقات مع العالم العربي"، بحسب سوات هايري أكا.

وبرغم ضخامة هذا المشروع سواء من حيث تكاليفه وجهد العمل فيه، أو فوائده الكبيرة المنتظرة على توثيق العلاقات التركية- العربية وتسهيل حركة النقل والتجارة بين شعوب الجانبين، فإنه حتى الآن لم يحظَ إعلاميا بشيء من الزخم الذي فاضت به قلوب الشعوب الإسلامية وقت إنشائه أول مرة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، حيث كانوا يعتبرونه مشروع الأمة.

فعندما قرر السلطان إنشاء هذا الخط بهدف التيسير على الحجاج الذين كانوا يطوون الأسابيع والشهور بين الوديان والجبال كي يصلوا إلى الأماكن المقدسة، اعتبره الجميع مشروع الأمة الأول الذي أعاد التفاف الشعوب حول الدولة العثمانية، برغم أنها كانت في مرحلة تداعيها، وظهر ذلك في فيض التبرعات الذي سال من مواطنيها في جميع أنحاء الدول التابعة لها فور علمهم بالنداء الذي أطلقه عبد الحميد إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره، عزت باشا العابد، للتبرع للمشروع حتى لا تضطر الدولة للاستدانة من البنوك الأوروبية.

وتبرع السلطان وقتها بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص، وتبرع شاه إيران بخمسين ألفًا، وأرسل خديو مصر عباس حلمي الثاني كميات كبيرة من مواد البناء، وتألفت في سائر الأقطار الإسلامية لجان لجمع التبرعات.

وبحسب ما ورد في فيلم وثائقي نشرته فضائية "الجزيرة" القطرية هذا الشهر عن خط سكك حديد الحجاز، فقد وصلت حماسة الناس لإنجاز المشروع والتفافهم حوله درجة أن من اخترق الخط مزارعهم رفضوا قبول تعويضات، وأن الجنود تبرعوا بأوقاتهم في أعمال الإنشاء، وأن العائلات كانت تسعى إلى أن يخلف الابن أباه في وظيفته في شركة الخط لاعتقادهم في قداستهم ونبل غايته.

واستمر العمل في هذا الخط بتكلفة 4 ملايين ليرة بداية من عام 1900 وحتى عام 1908، شاملا محطات: محطة الحجاز (دمشق) - درعا - نابلس - محطة عمان - حيفا - معان - تبوك - مدائن صالح - المدينة المنورة بطول 1302 كم، قاطعة المسافة في 56 ساعة.

وبحسب تصريحات سابقة للخبير الأثري السعودي الدكتور سعد الراشد، لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية فإن خط سكة حديد الحجاز "لم تكن نهايته المحددة المدينة المنورة، بل كان مخططاً له أن يصل إلى مكة المكرمة ثم إلى اليمن لاستكمال هدفه في التخفيف عن أكبر عدد من الحجاج، فضلا عن دوره في نقل البضائع والسلاح والأفراد.

ولكن لم تدم فرحة المسلمين بثمار المشروع طويلا، حيث أشار الجاسوس البريطاني الشهير باسم لورنس العرب على الحكومة البريطانية بتخريب الخط وانتزاع قضبانه عام 1917 أثناء اشتداد سعير الحرب العالمية الأولى، وذلك لقطع الإمدادات عن الجيش العثماني خلال مواجهاته مع القوات البريطانية وقوات الثورة العربية المتحالفة معها ضد الدولة العثمانية في منطقة الحجاز.

ومع احتفاظ المشروع بحيويته وأهميته برغم تجمده وتخريبه، ظهرت عدة محاولات لإعادة تشغيله قادتها سوريا والأردن والسعودية أعوام 1955، و1966، 1978 ولكن كان الأمر يقف عند حد إعلان النوايا واتخاذ القرارات دون البدء في التشغيل الفعلي.

وفي العام الماضي ظهرت المبادرة التركية، والتي تضمنت إحياء المشروع على أن يمتد ليبدأ من استنبول وليس من دمشق وصولا إلى المدينة المنورة، وتجددت الآمال في أن تتحقق النوايا هذه المرة بعد إعلان الحكومة التركية العمل الفعلي في المشروع.

 

****

من جريدة الدستور الأردنية

حكايات .. عمَّانية : قبل 106 أعوام .. وصول الخط الحديدي الحجازي إلى عمَّان

يروي الوزير ـ قاضي القضاة الأسبق سماحة الشيخ إبراهيم القطـَّـان في كتابه الممتع (المذكـَّرات والرحلات للشيخ إبراهيم القطـَّان) الذي حققه الأستاذ الدكتور صلاح جرار والأستاذ كايد هاشم والأستاذة ريم إبراهيم القطـَّان أن عمـَّان استفاقت صباح ذات يوم من أيام شهر أيلول من عام 1902 م (الأرجح في عام 1904 م) على صوت هدير عجلات أول قطار بخاري قادما من محطة سكة حديد درعا بعد أن انتهى العمل من تمديد سكة الخط الحديدي الحجازي من درعا إلى عمَّـان التي كانت قرية صغيرة معظم سكانها من المهاجرين الشركس ، وكان في استقبال القطار كبار المسؤولين في الإدارة العثمانية في شرقي الأردن ، وكان وصول القطار إلى عمَّـان حدثـا مهما انشغل أهل عمَّـان وجوارها بالحديث عنه فترة طويلة.ويذكر كتاب (تاريخ الأردن في القرن العشرين) لمؤلفيه الأستاذ منيب الماضي والأستاذ سليمان الموسى أن العمل في تمديد الخط الحديدي إلى عمـَّان جرى على مراحل تحت الإشراف المباشر للخليفة العثماني السلطان عبد الحميد الذي كان يشرف بنفسه على تمديد الخط الحديدي الحجازي من عاصمة الخلافة استانبول إلى المدينة المنوَّرة ليسهم الخط في تعزيز أواصر التواصل بين أقطار دولة الخلافة العثمانية ، وبعد وصول الخط إلى دمشق بدأ العمل في مشروع إيصاله إلى المدينة المنوَّرة وكان مقررا لهم الامتداد إلى مكة المكرمة لكن الحرب العالمية الأولى والقدر لم يمهلان الدولة العثمانية ، وبدأت المرحلة الأولى في عام 1900م بتمديد سكة حديد الخط الحجازي الحديدي من محطة سكة حديد المزيريب القريبة من دمشق إلى درعا ، ثمَّ بدأ العمل في تمديد الخط من درعا إلى عمَّـان في 6 ـ 7 ـ  1902م كما يذكر الأستاذ محمود العابدي في كتابه (عمـَّان في ماضيها وحاضرها) ، وأكتمل تمديده في شهر تشرين الأول من عام 1903 م ، ويذكر العابدي أن وباء الكوليرا الذي اجتاح المنطقة فتك بحوالي 400 عامل من العمال الذين كانوا يعملون في مد السكة الحديدية من درعا إلى عمان ، وفي شهر أيلول من عام 1904 تمَّ الإحتفال بمشاركة وزير خارجية الدولة العثمانية طرخان باشا بوصول الخط إلى مدينة معان ، وفي عام 1906 وصل الخط إلى المدوَّرة ، ويمر الخط الحديدي الحجازي داخل الأردن بعشرات المحطات هي بالترتيب من شمال الأردن إلى جنوبه محطات: جابر ، المفرق ، الخربة السمراء ، الزرقاء ، عمَّـان ، أم الحيران (القصر) ، اللبن ، زيزياء ، ضبعة ، خان الزبيب ، سواقة ، القطرانة ، المنزل ، فريفرة ، الحسا ، جرف الدراويش ، عنيزة ، الجردون ، معان ، غدير الحاج ، مصوًّل ، أبو طرفة ، الشيدية ، طويل الحاج ، مضوعة ، حطية ، بطن الغول ، الرملة ، تلول الشحم ، المدورة.ومن المدورة استمر العمل في تمديد الخط داخل أراضي الجزيرة العربية ، وفي 22 ـ 8 ـ 1908 م جرى الاحتفال بوصول الخط إلى المدينة المنوَّرة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ليكتمل بذلك أحد أهم المشاريع التي شهدها عهد الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد وهو الخط الحديدي الحجازي من استانبول إلى المدينة المنوَّرة والذي بلغ طوله 1320 كيلومتر ، وتجدر الإشارة إلى أن قدوم الأمير المؤسًّس من المدينة المنوَّرة إلى معان كان على متن أحد قطارات الخط الحديدي الحجازي ، ومن المؤسف أن الإنجليز والفرنسيين عندما ابتليت سوريا وشرقي الأردن وفلسطين والعراق باحتلالهم بعد هزيمتهم للدولة العثمانية سارعوا إلى إيقاف العمل في هذا المشروع الحيوي لمنع التواصل بين سكان المناطق التي كان يمر بها الخط ، ومن المؤسف أيضا أن جميع الجهود العربية لإعادة تشغيل الخط الحديدي الحجازي بين سوريا والأردن والسعودية قد فشلت.

Date : 01-10-2009

 

****

أغسطس 2009


إسرائيل تبحث مع الأردن إعادة تشغيل الخط الحجازي الذي يربط حيفا بالسعودية

كشفت مصادر إسرائيلية الأربعاء عن توجه مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو إلى عمان للبحث في إعادة تشغيل خط سكة الحديد الذي يربط مدينة حيفا الفلسطينية على البحر الأبيض المتوسط بالسعودية.

وحسب الإذاعة الإسرائيلية الرسمية فإن نائب وزير تطوير النقب والجليل في الحكومة الإسرائيلية أيوب قرا قام الأربعاء بزيارة رسمية إلى مدينة العقبة الأردنية، لبحث إمكانية إعادة تشغيل الخط الحجازي للقطارات، والذي يربط بين مدينة حيفا (شمال فلسطين المحتلة سنة 1948) والمملكة العربية السعودية مروراً بالأردن.

وأشارت الإذاعة إلى أن قرا الذي التقى محافظ مدينة العقبة الأردنية بحث معه عدة مشاريع مشتركة بين البلدين.، مشيرة الى بحث فكرة مشروع ينص على إعادة تشغيل الخط الحجازي التاريخي للسكك الحديدية انطلاقاً من مدينة حيفا مروراً في بيسان والعقبة الأردنية وصولاً إلى أراضي المملكة العربية السعودية.

هذا ولا بد من الإشارة بأن الإدارة الأميركية تضغط على الدول العربية من أجل تطبيع علاقاتها مع إسرائيل بهدف الوصول للسلام في المنطقة.

وتسعى الإدارة الأميركية لإقامة علاقات طبيعة بين إسرائيل والدول العربية في إطار انسحاب الأخيرة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 إلا أن تل أبيب ترفض الانسحاب من كامل الأراضي الفلسطينية وتعتبر مدينة القدس الشرقية المحتلة عام 67 جزء من عاصمتها الأبدية التي تواصل الاستيطان فيها رغم طلب واشنطن وقف الاستيطان.

 

****

الأردن وسورية تحتفلان بمئوية الخط الحديدي الحجازي

وصف الخبر : يتطلع الأردن إلى بعث الحياة في مسارات الخط الحديدي الحجازي واستحضار إرث ثقافي-ديني واستراتيجي الأبعاد تراجع بعد عقد من تشييده قبل 100 عام عبر أراضي سورية، الأردن والسعودية التي كانت خاضعة للحكم العثماني في ذلك الوقت.

ويحيي الأردن يوم الخميس الحادي والعشرين من أغسطس/آب الجاري الذكرى المئوية لوصول أولى رحلات القطار البخاري من محطة دمشق بعد أن اخترق الصحراء وسفوح الجبال في 24 ساعة.

وأكمل القطار رحلته من محطة عمان صوب المدينة المنورة، وشكل خطا بديلا عن قوافل الحج التقليدية، ووسيلة اتصال استراتيجية بموازاة طريق الملوك الرومانية قبل ألفي عام.

وكان السلطان عبد الحميد ينظر إلى آخر إنجازات الدولة العثمانية كبديل شرقي لطريق الحرير التي كانت تربط أوروبا بالصين، حسبما يستذكر المؤرخون.

أما اليوم، تخطط الحكومة الأردنية لاستغلال حرم سكة الحجاز، وهو وقف إسلامي، في بناء خطوط قطارات كهربائية خفيفة بين مدن المملكة، لا سيما بين العاصمة عمان والزرقاء - اللتين تضمان أكثر نصف عدد السكان المقدر بستة ملايين نسمة.

ويؤكد محمود الخزاعلة مدير عام مؤسسة الخط الحديدي الحجازي التي أسست عام 1952 لأحياء ما تبقى من خطوط السكة، أن الخط الحديدي الخفيف الذي يمتد لمسافة 26 كليومتراً بكلفة 330 مليون دولار، سيستخدم أجزاء كبيرة من أملاك الخط بإيجار سنوي قدره 300 ألف دينار.

وكان القطار البخاري يخترق جبال وصحارى بلاد الشام والسعودية في 55 ساعة، مختزلا 50 يوما كانت لازمة لقطع 1300 كيلو متر في "سفر برلك" على سنام الجمال أو 15 يوما بموازاة ساحلي البحرين المتوسط والأحمر.

ويبلغ طول السكة داخل الأردن 452 كيلو مترا تنتظمها 35 محطة أي ثلاثة أرباع المحطات المنتشرة من "القدم" في دمشق، حاضرة الشام آنذاك، وحتى المدينة المنورة داخل الأراضي السعودية.

تتزامن مئوية هذا الخط مع إدراجه ضمن قائمة منظمة "اليونسكو" للتراث الإنساني العالمي، بعد أن تلاشى في الأراضي السعودية بعد سنوات من بنائه فيما تعرضت محطاته وخطوطه للهجر والتدمير والتخريب في أراضي السعودية الوهابية البدوية الجلفاء.

كان ذلك في منتصف الحرب العالمية الأولى، بعد ثماني سنوات من تدشين الخط الحجازي- حين أضحى هدفا دائما لرجالات الثورة العربية الكبرى وقوات الإمبراطورية البريطانية في مسعاها لقطع خطوط إمداد الجيش العثماني- أحد أضلاع تكتل المحور.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة فيلادلفيا مهند مبيضين إن الخط الحجازي كان "درّة" الباب العالي لدى الشروع في تشييده عام 1900 بتكنولوجيا ألمانيا القيصرية وأموال وقف إسلامي ناهزت خمسة ملايين ليرة ذهب عثماني، جمعت من مختلف الحواضر الإسلامية.

تكثّفت دوافع دينية واستراتيجية عسكرية وراء إطلاق ذلك المشروع العملاق لربط الولايات جنوبي الدولة العثمانية في سنواتها الأخيرة.

إلا أن الخط لم يشتغل سوى سبع سنوات فقط.

وفي عصره الذهبي، كان الخط يسير بمعدل ثلاثة قطارات يوميا بسرعة قصوى 40 كيلو مترا/ساعة، علما أن طاقته كانت عشرة قطارات وزنها المحوري عشرة أطنان ونصف الطن.

وكان الخط الحجازي يمتلك 130 قاطرة بخارية، 116 عربة ركاب بما فيها مسجد متحرك، 35 عربة أمتعة و 1048 شاحنة من مختلف الأنواع، بحسب أرشيف المؤسسة.

نقل الخط 367 ألف راكب عام 1914، قبل استعار الحرب الكونية الأولى، فيما سجل أعلى طاقة شحن عام 1913، حين نقل 112 ألف طن.

وإلى جانب طفرة المواصلات في ذلك الوقت حلّقت ثورة اتصالات، إذ كان يتلوى خط تلغراف بمحاذاة سكة الحديد، قبل أن يخرج الخطان من الخدمة بفعل غارات الحلفاء والثوار العرب.

وتعتبر حكومات الأردن وسورية والسعودية الخط الحديد الحجازي، وقفاً إسلامياً ووحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة تشرف على تشغيله إدارات من حكومات الدول الثلاث. (وقف هنا بمعنى قف عن الحركة .. ولا تعيد بناء الخط)

اليوم تنحصر حركة القطارات بالبعد السياحي في ظلال جبال وادي رم جنوب المملكة الأردنية ، فضلا عن تنظيم رحلات تثقيفية لطلاب المدارس والجامعات. كذلك أضحى محط اهتمام منتجي أفلام السينما العالمية بسبب عراقته وفرادة الطبيعة التي يخترقها.

ويسير الخط رحلتين أسبوعيا إلى ومن دمشق، بعد انقطاع دام ثمانية أشهر بطلب من الجانب لأغراض صيانة وإعادة تأهيل القاطرتين الوحيدتين هناك.

تستمر الاحتفالات بمئوية الخط الحجازي لثلاثة أيام، تبدأ مساء الأربعاء بحفلة رئيسة في محطة عمّان الأثرية بمصاحبة موسيقى القوات المسلحة الأردنية.

وسيصل يوم الخميس قطار سوري يقل شخصيات رسمية وشعبية قادما من محطة درعا على الحدود بين البلدين إلى المفرق (70 كيلو متر شمال شرق عمان)، في محاكاة لأول رحلة سكة حديد قبل 100 عام عبر بلاد الشام.

وتسيّر المؤسسة في اليوم الثالث، قطاراً من محطة عمّان صوب الجيزة (40 كيلو مترا جنوب عمّان)، حيث يقام حفل فني في المناسبة.

منذ مطلع الألفية، أحيت مؤسسة الخط الحديدي هنا ستة قطارات بخارية صناعة أوروبية ويابانية يعود تاريخ بنائها إلى منتصف القرن الماضي، كما جددت ثلاثة قاطرات ديزل.

ويفتتح أيضا متحف الخط أمام الزوار لعرض مقتنياته القديمة، كما يفتتح معرض وقاعة صور الهاشميين على مر الحقب.وأصدرت المؤسسة طابعاً بريدياً إضافة إلى شعار خاص بالمئوية.

يذكر أن مؤسّس الأردن الحديث الملك عبد الله استخدم أحد مباني الخط في مدينة معان الصحراوية (220 كيلو مترا جنوب عمان) كمقرّ رسمي له، كما استخدم أحد قطارات الخط في رحلته من مدينة معان إلى عمّان، التي اتخذها عاصمة لدولته عام 1921.

 

****

من جريدة القدس العربى


سكة الحديد وإخوان لورانس!

01/10/2009

كلما مررت بسكة الحديد العثمانية يخفق قلبي لماض تليد، وبكل صدق فإنني استشعر من قضبان الحديد هذه والمبنية بشكل منظم لا يقل روعة وإحكاماً عن سكك الحديد في دول أوروبا وغيرها، استشعر من قضبان الحديد هذه عزة دولة عظمى كانت تعمل وتبني كل ما تراه في صالح الدولة ورعاياها، سكة ممتدة من تركيا وسورية مروراً بالأردن ثم انتهاء بالمدينة المنورة زادها الله نوراً وصلى الله على ساكنها وآله وصحبه أجمعين، أستشعر من هذه القضبان الحديدية شيئا يدل على أن بلاد المسلمين كانت موحدة في دولة واحدة، سكة جعلت الرحلة من بلاد مختلفة لأداء الحج والعمرة تنخفض من قرابة الأربعين يوماً إلى حوالي ثلاثة أيام فقط، تصوروا! هذا الكلام قبل مئة عام وليس في هذا العام!!


أتخيل لو أن دولة الخلافة العثمانية لم تُهدم لشهدتْ تقدماً في قطاع المواصلات والاتصالات، حيث إنها في شهر أيلول (سبتمبر) 1908 كانت قد انتهت من بناء سكة الحديد هذه والممتدة من تركيا إلى المدينة المنورة، فلو استمرت هذه الدولة لتم ربط المدن الرئيسية كلها في أرجاء دولة الخلافة بسكة حديد على غرار هذه السكة، إن ربط المدن الرئيسية بخط السكة هذه كان سينقل الحياة كلها نقلة نوعية لتشهد الدولة تقدماً نوعياً تجارياً وصناعياً وكذلك تقدماً في قطاع البريد والاتصالات وغيرها من القطاعات. ولكن ماذا جرى لسكة الحديد؟


في الثورة العربية الكبرى أشار لورانس ضابط المخابرات البريطاني على الشريف حسين بتخريب سكة الحديد والتي كانت كابوساً على الحكومة البريطانية من أجل وقف خط الإمدادات لقوات الدولة العثمانية، أما في عهد حكامنا في السعودية والأردن وسورية، فبدلاً من تعمير وترميم هذه السكة، باع بعضهم حديدها لتجار الخردة، والخَلْع لها يجري على قدم وساق، وجُعلت نهباً للصوص الدولة المتنفذين في مناطق أخرى، وتقلع من الأرض عنوة وغلاً للحليولة دون ربط هذه البلاد ببعضها خوفاً ورعباً من عودتها كما كانت دولة واحدة.


السلطان عبد الحميد قبل أكثر من مئة ينتهي من بناء خط سكة الحديد هذه رابطاً تركيا وسورية والأردن بالحجاز، وحكام هذه البلاد بحقدهم البريطاني يرفضون ترميمها بل يعملون على طمس معالمها كي لا تعود. وبعد كل هذا.. أليسوا حقاً إخوان لورانس؟!


وضّاح الفقير - الأردن

 

****

 

ملحق الصور :

 

571px-map_of_al_hijaz_train_lines.png

خريطة الخط الحجازي

 

630px-jaffa-jerusalem_railway.png

خريطة خط يافا - القدس حاليا

 

 

800px-rakevethaemek_map_eng.png

 

خريطة خط وادى جزريل حاليا (حيفا - درعا سابقا)

 

valley_train_haifa_statue1.jpg

النصب التذكارى للسلطان عبد الحميد الثانى فى حيفا


Wapher | del.icio.us