التوريث فى لبنان التى كنا نظنها بلدا ديمقراطيا
nermeen 04-07-2009 GTM 2 @ 18:33
من موقع عرب تايمز
انتخابات لبنان.. تنافس توريث عائلي.. تحالف- تصادم طائفي
بقلم : مخلص الخطيب
انتهت الانتخابات النيابية في لبنان، البلد العربي المعروف بتنوعه الحضاري والثقافي والديني، انتخابات مارسها اللبنانيون منذ أكثر من قرن، أسفرت نتائجها يوم الـ 7 من حزيران، على استمرار النظام بأكثريته وبأقليته السابقتيْن، يعني بفوز ما كان يسمى "قوى 14 آذار" على ما كان يُسمّى "قوى 8 آذار"، الأكثرية حصلت على 71 نائباً والأقلية على 57 نائباً، لـ 128 مقعداً نيابياً. [ هنيئاً لكل الفائزين ]. المظهر السّـوقي المعهود تاريخياً قد تأكّـد بشراء الأصوات، الذي بفضله عاد بعض المهاجرين لانتخاب نوابهم، سبق هذه الانتخابات، حملة تأييد لمن فازوا، وتخويف ممن كادوا أن يفوزوا، شارك فيها قادة أمريكا، مـوّلتها بسخاء السعودية لصالح الفائزين، وأجّجها [ البطريرك صفير ] يوم السبت -المحرم خلاله كل تصريح-، أمّا خطابات أقطاب المعارضة، فلم تـُجْـد ِأصحابها نفعاً كبيراً. [ بالنهاية، قـَـبـِـلَ الجميع نتائج الاقتراع، مع تحفظ هنا ونقد هناك ]. هنالك حقائق مُسَلـّمٌ بها في لبنان، لابدّ من التذكير بها : كان لبنان ومازال البلد العربي الوحيد الذي تـُزاوَل فيه "كل" الحريات، ومنها حرية الترشـّـُح والتصويت [ حرية التمثيل الانتخابي ]. حدّدت ونظـّـمت واحتكرت عائلات لبنانية تاريخية، مسيرة الانتخابات في لبنان، فقد كان هناك شبه إجماع على منع ترشح من لا ينتسب لعائلة سياسية "وجيهة"، أو لا ينال موافقتها. تحولت هذه العائلات إلى قوى سياسية، بتسميات حزبية متعددة وأحياناً، غريبة. مع مرور العقود، وكنتيجة للحروب الأهلية منذ 1968، وبسبب الوجود السوري، انهارت بعض العائلات وظهرت أخرى. [ بعد الانسحاب السوري من لبنان، انتقل الصراع السياسي من عائلي إلى طائفي ]. ما أن زالت الدولة العثمانية، حتـّى استولي على مصير لبنان الكبير عام 1926، عائلات إقطاعية ثرية مستغلة، ثم تولى أفرادها رئاسات البلد ومصيره بشكل إرثي، لا تزال المعارك الانتخابية اللبنانية وراثية بشكل غير مخفي، وبنية لبنان العائلية غـُرست أثناء المفاوضات على استقلاله. [ فالتوريث في بلادنا لم يبدأ في العام 2000.. ولن ينتهي بعد انتخابات لبنان الأخيرة ]. وفقاً لنصوص الدستور الطائفي، الذي وضعه الاستعمار الفرنسي بمشاركة شخصيات من العائلات التاريخية اللبنانية، حُـكِـم لبنان بعد استقلاله في العام 1943، من شخصيات تنتسب للطوائف الثلاثة الكبرى التي ذًكرت في دستور الاستقلال : المسيحية المارونية لرئاسة الجمهورية، الإسلامية السنية لرئاسة الحكومة، الإسلامية الشيعية لرئاسة البرلمان. جاء دستور الطائف 1989 ليضع قانون المناصفة بين الدينيْن الإسلامي والمسيحي في المجلس النيابي، دون إعطاء أيّ اعتبار للتواجد الطائفي، كما قلـّص من مسؤوليات رئيس الجمهورية المسيحي الماروني، وزاد من مسؤوليات رئيس الحكومة المسلم السني. كان الراحل رفيق الحريري أحد أهم مهندسي دستور الطائف. أسماء أهم الشخصيات العائلية السياسية 1940-1990 بشارة الخوري، رياض الصلح، صائب سلام، ريمون اده، علي عسيران، صبري حمادة، كامل الأسعد، أحمد الأسعد، حسين الحسيني، فيليب تقلا، عبد الحميد كرامي، رشيد كرامي، عمر كرامي، حميد فرنجية، سليمان فرنجية، طوني فرنجية، سليمان طوني فرنجية، مجيد أرسلان، طلال أرسلان، كمال جنبلاط، وليد جنبلاط، كميل شمعون، فؤاد شهاب، بيير الجميل، بشير الجميل، أمين الجميل، وشخصيات عائلية أخرى لم تلعب دوراً في الصف الأول السياسي، سوى استثنائياً، كـ شهاب والهراوي ومعوض ولحود وفرعون، الخ. زالت عائلات وبرزت عائلات أخرى. صمدت عائلتان، عائلة الجميل وعائلة فرنجية، لما حلّ بهما من مآس واغتيالات، يمكن تشبيههما بعائلة كيندي في الولايات المتحدة، مع حفظ الأهمية الدولية. ساهم بشير الجميل بزوال العائلات المسيحية المارونية الأخرى. العائلات السنية ذات المرجعية الروحية المتمثلة بـ دار الإفتاء، وعلى رأسها مفتي الجمهورية مع خسارة عمر كرامي في انتخابات الأحد الأخيرة، يمكن اعتبار شخصيات آل كرامي وآل سلام وآل الصلح التاريخية قد زالت، أو في طريقها للزوال، برغم فوز نائب هنا وممارسة الإعلام من صحفي هناك. بالمقابل، ومنذ 1985، احتلت عائلة الحريري الساحة السياسية السنية، فالمحاسب البسيط [ رفيق الحريري ]، ابن المزارع بهاء الحريري، أصبح مليونيراً بعد إقامته في السعودية لـ 10 أو 15 سنة، وقام بأعمال خيرية في منطقته صيدا، وفي بقية المدن اللبنانية، ومُنِحَ الجنسية السعودية، واشترى شركات لبنانية وعربية وفرنسية، ولعب دور" وسيط سعودي" بين مختلف الأطراف والحكومات العربية. همّش رفيق الحريري جميع العائلات السياسية المسلمة السنيّة. كان رفيق الحريري يتردّد كثيراً على دمشق، وشكّ البعض بإقامته بها، تعرّف على رئيسها الراحل حافظ الأسد، عن طريق السعوديين، كان رفيق الحريري معجباً ووفياً للراحل حافظ الأسد، كان رفيق الحريري من مهندسي اتفاق الطائف الأساسيين، الذي دفعه لشغل منصب رئاسة الحكومة اللبنانية، استمر ولاؤه للنظام السوري حتى نهاية 2003، حين تخوّف من تدخـّـل أمريكي في سوريا، قد ينال لبنان، فأثار معارضته بحجة معارضته لتمديد عهدة الرئيس [ إميل لحود ]، ترك الحكومة وعاد للعب دور سياسي كـ نائب وكمسؤول عن تيار سنـّي "تيار المستقبل". شاء القدر واغتيل رفيق الحريري، فتوجهت أصابع الاتهام إلى سوريا ممن كانوا في خدمة النظام السوري، تمّ التـّـلاعب بابنه [ سعد الحريري ]، من السعوديين ومن عناصر لبنانية مشبوهة، فوضع يده على تيار المستقبل السني، ثم على تحالف قوى 14 آذار. كان تيار المستقبل الفائز الأكبر في انتخابات الـ 7 من حزيران/يونيو، ويتردّد دون جزم، أن سعد الحريري سيتسلم مهام رئاسة الحكومة. عائلة سياسية مسلمة سنية وُلدت، والتوريث مُستمر. العائلات الشيعية ذات المرجعية الروحية المتمثلة بـ رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وعلى رأسها مشايخ متعددون مع خسارة الحفيد أحمد الأسعد يوم الأحد الماضي، يمكن التأكيد أنّ أكبر العائلات الشيعية السياسية اللبنانية زالت أو إلى زوال، وكهذه العائلة انقرضت عائلات تاريخية شيعية أخرى كـ آل عسيران وآل حمادة وآل الخليل وآل الزين، وللتاريخ، ساهمت "حركة أمل" الشيعية بانقراض هذه العائلات، التي كانت تعتبرها رمزاً لـ "الإقطاع السياسي". حلّ محلّ هذه العائلات الشيعية السياسية الإقطاعية منذ 1982، تيار ديني إسلامي شيعي مُقاوم "حزب الله"، بشخصياته الجديدة المعروفة، وعلى رأسها [ سماحة السيد حسن نصر الله ]، وتعزّز دور الحركة العلمانية العروبية"حركة أمل"، بأغلبية أعضائها الكاسحة الشيعية، وعلى رأسها [ نبيه بري ] الذي أقام تحالفاً استراتيجياً مع حزب الله بعد اصطدام واقتتال بينهما، من جهة، ومع كتلة التغيير والإصلاح برئاسة ميشيل عون، من جهة ثانية. أمن ولادة ٍ لعائلات شيعية ٍ جديدة ٍ ؟ العائلات الدرزية ذات المرجعية المتمثلة بـ مشيخة العقل، وعلى رأسها شيوخ العقل عائلتان سياسيتان درزيتان مثـّلتا بالأمس وتمثـّلان اليوم، المواطن العربي اللبناني الدرزي، آل أرسلان الذين تعود زعامتهم لـ الأمير عبد المجيد أرسلان، الذي شغل منصب وزير الدفاع في حكومة الاستقلال، وقد وَرّثَ زعامته لولده الأمير [ طلال أرسلان ]، وآل جنبلاط الذين اكتسحوا الساحة الدرزية، بفضل كفاح كمال جنبلاط السياسي الذي جذب أكثرية الدروز بميوله العربية والاشتراكية. بعد اغتياله ورث نجله [ وليد جنبلاط ] العمل السياسي وزعامة "الحزب التقدمي الاشتراكي"، يُقال أنّ ابنه تيمور جنبلاط، مهيأ للعب دور ما في الحياة السياسية. والتوريث مستمر في لبنان. العائلات المسيحية المارونية ذات المرجعية الروحية المتمثلة بـ الكنيسة، وعلى رأسها بطريركٌ يلعب دوراً سياسياً مدهشاً كما ذُكِر عالياً، لعبت هذه العائلات أدواراً كبيرة وحاسمة في حياة لبنان السياسية، لم يتمكّن [ بيير الجميل ] من الوصول لسدة الرئاسة، فمنافسوه كانوا من القياس الأكبر : كميل شمعون / فؤاد شهاب / سليمان فرنجية، أمر لم يتحمّله بشير الجميل. فمع حرب لبنان الأهلية، برزت [ عائلة الجميل ] بزعامة بشير ابن بيير الجميل، الذي قام مدعوماً من شباب مثله، بتهميش العائلات المسيحية المارونية الأخرى، وتجرأ بطلب مساعدة سوريا، وما أن أنقذتهم سوريا، حتى انقضوا عليها وعادوها وأنكروا جميلها. أنشأ بشير الجميل "القوات اللبنانية" وشاركه بقيادتها سمير جعجع، بهدف مواجهة الوجود السوري المشروع عربياً، والقضاء على المقاومة الفلسطينية في لبنان. جاء اجتاح لبنان سنة 1982، فتحالف بشير الجميل وسمير جعجع مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، وقامت مجزرة صبرا وشاتيلا على أيدي قواتهم، وبترخيص من الصهيوني الجلاّد شارون آنذاك. تمّ انتخاب [ بشير الجميل ] كرئيس للجمهورية، ولكنه اغتيل قبل تسلمه مهامه، فورث التركة أخوه [ أمين الجميل ]، الذي انتـُخب رئيساً للجمهورية من 1982 إلى 1988، ولم يتمكّن من توريث الرئاسة ولا زعامة "حزب الكتائب" لأحد من أفراد عائلته، فقد كانوا جميعاً في سنّ مُبكّر جدّاً، لكنّ انتخابات الأحد الماضي أنجبت نائبيْن من آل الجميل : نديم بشير الجميل، وسامي أمين الجميل. جـُمّد التـّوريث الرئاسي عند آل الجميل، وبدأ التوريث الوزاري والنيابي، الذي قد يؤدي للرئاسي !؟ برزت [ عائلة فرنجية ] بعد استقلال لبنان مباشرة، حيث كان حميد فرنجية أحد العاملين من أجل الاستقلال، وقد ورث ابنه سليمان فرنجية حبّ الممارسة السياسية في منطقة زغرتا، ومع مرور السنين، انتـُخب رئيساً للبنان، وفي عهده اندلعت الحرب الأهلية وانتهت باغتيال ابنه، النائب والوزير طوني فرنجية، على أيدي "القوات اللبنانية" التي كان ومازال يرأسها سمير جعجع، وما أن كبر [ سليمان فرنجية ]، نجل طوني، حتى تولى قيادة "تيار المردة"، وفي أعماقه تكمن غريزة الثأر لأبيه. قام بممارسة السياسية وانتـًخب منذ عام 1992، نائباً وعُيـّـِن وزيراً، وكان اسمه مردداً كمرشح لرئاسة الجمهورية. وها هو قد فاز بعهدة نيابية جديدة. لم يتحقق التوريث الرئاسي عند آل فرنجية، لكن المستقبل سيقول كلمته يوماً، فالعائلة لم تنقرض سياسياً. ما تبقى من عائلات مسيحية مارونية لم يبق لها أثر سياسي ملحوظ، فنفوذ آل شمعون انقرض وانحصر على العمل السياسي داخل حزب "الوطنيين الأحرار"، برئاسة دوري كميل شمعون، وآل اده لم تنجب مثيلاً لـ ريمون اده، فانقرضت أهميتهم السياسية تماماً. ظهرت شخصيات مسيحية مارونية لا تنتمي لعائلات، ومن أبرزها [ العماد ميشيل عون ]، الذي عُيّن بشكل غير دستوري من قبل أمين الجميل كرئيس للحكومة سنة 1988. واجه عون سوريا مطالباً إياها بالرحيل من لبنان، وواجه القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع، ولم يفلح، فهاجر إلى فرنسا بُعيْد اتفاق الطائف، وعاد سنة 2005، ليحصد غالبية "الأصوات المسيحية"، يُنقل عنه أنه من مُعادي الإقطاع السياسي ومن الداعين لتطبيق الديمقراطية العلمانية التي لا تعتمد على الطائفية-التوافقية-المطبخية. كانت أكبر طموحات ميشيل عون، الوصول لسدّة الرئاسة بعد انتهاء عهدة إميل لحود، ولهذا وقـّع ورقة تفاهم مع حزب الله ومع حركة أمل، لكن اتفاق الدوحة حسم الأمر بشكل مختلف، فقد اتفق زعماء المنطقة والعالم بالضغط على نواب لبنان بكل توجهاتهم وطوائفهم، لاختيار إنسان آخر لا ينتمي لعائلة سياسية، فتمّ في الحقيقة، تعيينه كرئيس "توافقي"، إنه [ العماد ميشيل سليمان ]، وهكذا قضى حكام العالم على طموحات ميشيل عون، وعلى الانتخابات الديمقراطية الرئاسية التنافسية في لبنان. حصل عون على أكبر كتلة نيابية مسيحية مارونية في المجلس النيابي الجديد. أمن فكرة توريث عائلي في الخفاء ؟ وماذا عن رئيس القوات اللبنانية المارونية [ سمير جعجع ]، الذي لا ينتمي لعائلة سياسية تاريخية، والذي قضى 11 عاماً في السجن بتهمة الخيانة الكبرى ؟ لقد لبس حلّة ً جديدة ً، سمحت له بالتحالف مع تيار المستقبل "السّني" والحزب التقدمي الاشتراكي "الدرزي" وحزبه السابق حزب الكتائب "الماروني"، وفرض نفسه على طاولة حوار برّي، وتمّ استقباله من رئيس مصر ! شجّع زوجته استريدا جعجع لترشح نفسها، وفازت كـ نائبة في الانتخابات الجديدة. إنه ميلاد نوع جديد من التوريث في لبنان. معتقدات كثيرة معترف بها رسميا في لبنان، ثلاثة أديان : الإسلام والمسيحية واليهودية و18 طائفة لا يذكر أحد أهميتها، سوى في مناسبات الانتخابات أو تشكيل الحكومات : الروم الأرثوذكس، الروم الكاثوليك، الأرمن الأرثوذكس والكاثوليك، السريان الأرثوذكس والكاثوليك، العلويون والبروتستانت، وغيرهم. غريب أمر الاستعباد العائلي أو الطائفي في لبنان. أما آن الأوان لتذوب طوائف لبنان سياسياً، ضمن إطار مواطنة لبنانية علمانية، ومواطنة عربية لا تعلو فيها عائلة على أخرى ولا طائفة على ثانية ؟ **** التوريث السياسي يلقي بثقله على انتخابات لبنان المشاركة الانتخابية لعائلات مثل الجميّل والحريري وجعجع تسلط الضوء على الواقع السياسي اللبناني. بيروت – من رنا موسوي من بين المرشحين الشباب للانتخابات اللبنانية التي ستجري في السابع من حزيران/يونيو أنجال رؤساء جمهورية وابنة لنائب وشقيق لوزير، يواصلون مسيرة أسلافهم الذين تعرضوا للاغتيال في بلد لا يزال التوارث السياسي فيه قويا. المرشح نديم الجميل (27 عاما) هو نجل رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل الذي اغتيل عام 1982. ويقول “أحمل اسم العائلة وأعمل حاليا على أن أرفع اسمي”. نديم الذي تشغل حاليا والدته سولانج مقعدا في المجلس النيابي هو سليل عائلة الجميل المارونية التي دخلت معترك السياسة منذ اكثر من سبعين عاما عندما اسس جده بيار العام 1936 حزب الكتائب الذي يعتبر من الأحزاب السياسية الرئيسية في البلاد. ولبيار الجميل الجد ابن آخر هو أمين الذي شغل منصب رئاسة الجمهورية إثر اغتيال شقيقه بشير. وقد اغتيل نجل أمين، بيار العام 2005 عندما كان وزيرا للزراعة، أما نجله الثاني سامي فهو من المرشحين للانتخابات المقبلة. يؤكد نديم الجميل أنه “وريث (والده) ووريث قضية”. ويقول وهو جالس في مقر حزب الكتائب في الأشرفية حيث اغتيل والده “أنا وفي لكل تضحيات عائلة الجميل في لبنان”. كما انخرط في ميدان السياسة المرشح ميشال معوض نجل رئيس الجمهورية الأسبق رينيه معوض الذي اغتيل العام 1989 ونجل الوزيرة السابقة نايلة معوض التي تحتل حاليا مقعدا في مجلس النواب. ويقول ميشال معوض من منزل عائلته في مدينة زغرتا المسيحية في شمال لبنان “كنت في السابعة عشرة عندما جرى اغتيال والدي. في البداية لم أكن أريد العودة من فرنسا حيث كنت أتابع دراستي”. ويواجه ميشال معوض في زغرتا “سلالة سياسية” منافسة تجسدها عائلة فرنجية. فالوزير والنائب السابق سليمان فرنجية مرشح للانتخابات المقبلة وهو حفيد رئيس سابق للجمهورية يحمل الاسم نفسه وهو كذلك نجل النائب والوزير السابق طوني فرنجية الذي اغتيل العام 1978 خلال الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990). فلبنان لا يزال يحافظ على منطق الوراثة السياسية السائد منذ عقود والذي يشجع على استمراره النظام الطائفي والإقطاع العائلي. فالنائب وليد جنبلاط، أحد أبرز قادة الأكثرية النيابية الحالية، مرشح للانتخابات المقبلة. ووليد جنبلاط هو سليل عائلة إقطاعية من جبل الشوف الدرزي سار على الطريق التي اختطها والده الزعيم السياسي كمال جنبلاط الذي جرى اغتياله العام 1977. كما يترشح للانتخابات المقبلة سعد الحريري، أحد أبرز قادة الأكثرية النيابية الحالية، وهو زعيم تيار المستقبل الذي يتمتع بثقل كبير في الطائفة السنية ونجل رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري الذي اغتيل العام 2005 وأدى اغتياله إلى تغيير جذري في المشهد السياسي في لبنان. أما الزعيم المسيحي ميشال عون حليف حزب الله فهو مرشح للانتخابات كما أن صهره وزير الاتصالات الحالي جبران باسيل مرشح أيضا. ومن أعضاء البرلمان الحالي والمرشحين للانتخابات المقبلة ستريدا جعجع عقيلة قائد حزب القوات اللبنانية المسيحي سمير جعجع وهو من قادة قوى 14 آذار التي تمثلها الأكثرية النيابية ومن أبرز منافسي ميشال عون على الزعامة المسيحية. أما حزب الله الشيعي فلا يقدم العلاقات العائلية في المجال السياسي. ومن المرشحين كذلك للانتخابات نايلة تويني التي دفع بها اغتيال والدها جبران تويني العام 2005 إلى واجهة الأحداث. ففي 14 كانون الأول/ديسمبر العام 2005 ظهرت نايلة، وكانت حينها طالبة في الثانية والعشرين من عمرها، منهارة وهي تنحني على نعش والدها جبران النائب المناهض لسوريا والمدير العام لصحيفة النهار، الصحيفة اللبنانية الواسعة الانتشار. وتقول نايلة وهي جالسة في مكتبها في مبنى صحيفة النهار الذي ارتفعت عليه صورة ضخمة لجبران تويني “لم أفكر مطلقا بالانخراط في السياسة لكن كان علي مواصلة مسيرة جبران ومهمته”. ونايلة هي حفيدة الوزير السابق والنائب غسان تويني الذي يعتبر من أبرز الصحافيين العرب والذي يشغل منذ العام 2006 مقعد نجله جبران في البرلمان اثر فوزه بالتزكية. المصدر: ميدل إيست أونلاين
1 مايو 2009

Wapher
del.icio.us











