عن حرق قش الأرز 2008 و أشياء أخرى
nermeen 01-11-2008 GTM 2 @ 14:51عندما تتبادر لذهنك حقيقة حرق قش الأرز فى مصر كل عام من سبتمبر و حتى نوفمبر ( هذه هى الحقيقة بخلاف رواية المقللين للتاريخ و المزورين للوقت ) و تسمع كل عام عن إجراءات وزارة البيئة و توفير المكابس و حملات الإس إم إس .. و .. و ، يتبادر لذهنك رمضان و ما يفرقع فيه من بمب و صواريخ و ما يتم من إجراءات غلق المصانع و القبض على صناع و بائعى البمب .. و يكذب هؤلاء شمك و اختناقك من رائحة الحريق التى تبدأ كل ليلة فى التصاعد من وقت مغيب الشمس أو العِشاء و حتى ساعات متأخرة من الليل تمتد بعد العاشرة أى تنام و أنت فى أسوأ حالاتك النفسية ، هذا بالإضافة للزيت الخليط المسرطن الذى تشمه من المطابخ حاليا ، المطابخ التى لا تعمل إلا عند الغروب أيضا و حتى ساعات متأخرة من الليل ، كما يكذب أولئك فزعك المتواصل من سماعك لضرب البمب قبل رمضان و فى رمضان و بعد رمضان . و سلم لى على الإجراءات . تحاول الدولة أن توهمنا أنه لا سيطرة لها على هؤلاء و أولئك ، و أنها لا تستطيع السيطرة عليهم ، و هذا غير صحيح ، فهى لو أرادت لسيطرت عليهم كما تسيطر على أمور كثيرة جدا سيطرة محكمة . ليست المأساة الوحيدة التى تؤكد أننا فى بلد متخلف و متخاذل حكومة و شعبا .
لديك أيضا مكبرات الصوت فى الزوايا الصغيرة ، التى تتذرع وزارة الأوقاف بأنها ليست تحت سيطرتها . و حفلات الدى جيه المفاجئة الفظيعة التى يمكن أن تقام فى أى ليلة و لو فى أيام الدراسة و صبيحة أيام العمل و الدراسة .
هذه السحابة ( بالمصطلح المجازى ) مشكلتها ليست بصرية بقدر ما هى تنفسية و شمية و رئوية ، ألا يشم المسئولون تلك الرائحة الخانقة و الغازات السامة ؟!! طبعا لا لأنهم قاعدون فى مكاتبهم الوثيرة المكيفة نقية الهواء و أجهزة تنقية الهواء تؤدى عملها بكفاءة ، أو هم خارج القاهرة أصلا فى الصحارى الاستثمارية . يعتقد البعض أن سكان القاهرة لا يشعرون بتلك المشكلة ، و ذلك غير صحيح ، فنحن فى قلب القاهرة نشم هذه الغازات الخطيرة الضارة بالجهاز التنفسى و المسببة الحساسية و الاختناق و تغير المناخ و تأخر الشتاء ، هذا إضافة لإحساسك بعجز الدولة عن التصدى لأولئك المخالفين بل لعلها تباركهم ممثلة فى تعليمات وزارة الزراعة بالإحراق ، و إحساسك بتقاعس المسئولين عن حمايتك و عن حماية صحتك من تلك التصرفات الخرقاء ، و أنك لو مرضت أو توفيت نتيجة الاختناق ما وجدت منهم لك وليا و لا نصيرا، إضافة إلى مقارنتك لورق كراريس الرسم و الكشاكيل اليوم مع ورقها فيما مضى منذ عشر سنوات أو أكثر ، و تتساءل لماذا لا تشترى الدولة هذه الكميات الهائلة من قش الأرز و تدخله فى صناعة الورق و الكتب ليعود عالى الجودة و السُمك و رخيص الثمن من جديد ؟! لكنهم لا يريدون ذلك لا الرخص و لا علو الجودة بل على العكس لكأنها حرب على نشر العلم و الكتب و الفن .. لما تكون كراسة الرسم ذات ورق هزيل بهذا الضعف فماذا نتوقع مصير الفنان الصغير و مصير لوحاته .. و لما تقل كمية قش الأرز يزداد الاحتكار فى صناعة الورق و يعلو سعر الكتب و الكشاكيل مع سوء جودة ورقها و لا يعاد طباعة الكتب المهمة و المفيدة . هم يريدون ذلك .
عندما تشعر و تحس و ترى كل هذا الكم من الإهمال المتعمد و الاستهانة بصحة الناس ، و حتى بعقول و ثقافة الناس عندما تبحث عن كتاب طــُبع فى مصر فلا تجده بحجة أنه لم يعاد طباعته مثل أعمال عبد الرحمن الشرقاوى و ابن الرومى و نيتشه و بريشت و كافكا و سارتر و ستوكر و شيلى ، و تقضى السنين العديدة و الجهد الجهيد فى البحث و التنقيب حتى تصل إلى مبتغاك و قد لا تصل إليه أبدا ، و تجد سوق الكتب القديمة محارَبة باستمرار و صائرة إلى زوال و ضعف و هزال ، بينما تجد بسهولة و ربما برخص أعمال زعماء الجماعة المحظورة مطبوعة و متوفرة و على قفا مين يشيل ، و معها أعمال زعيم التطرف و الظلامية ابن تيمية ، و عميل المخابرات البريطانية ابن عبد الوهاب ، و عندما ترى البراءات ملقاة من الأرض لا السماء على من يستحق الحرق بالنار و بالجاز، و ترى المحامون يتشدقون ببراءة المحرض و القاتل بكل ثقة و بكل وقاحة ، عندئذ تعلم أنك فى أرض النفاق التى تلعن الملاعين جهرا و تصافحهم و تباركهم و تشجعهم و تدعمهم و تغض الطرف عنهم سرا ، و جهرا ، و تشعر بالخزى لأنك تحمل تلك الجنسية و تتمنى لو كنت ولدت و عشت فى بلد آخر .. بجنسية أخرى .. لبنان مثلا .. حيث تغرق فيما تشاء من الكتب بلا ممانعة و لا عبارة ( غير موجود ) بعيدا عن السحابة السوداء و تغير المناخ و الطعام المعدل وراثيا و المكبرات بالزوايا و الدى جيهات و الورق الردئ الجودة السئ الصنع و المسلسلات التافهة المسفة المزوِرة للتاريخ من أمثال عدى النهار و فاروق الطاغية ، و رجال الأعمال المنزهين عن كل عيب و زنا و فساد و احتكار و قتل و نهب و قروض و تحريض ، المبرئين من كل عيب سبحانهم و تعالوا !!! ، و الأطباء المساكين الذين يسافرون ليُجلدوا و يهانوا و يباعوا و يُشتروا دون ولى و لا نصير و لا سفارة تحميهم و لا وزارة ، و المتطرفين الملتحين المعقدين نفسيا الذين يحرمون السباحة و المايوهات و الرياضة و الجمال و الأناقة و الصوفية و الرسم و الموسيقى و الأغانى و علم الآثار و المتاحف و كل شئ .......... تتمنى عندئذ لو تتبرأ من تلك الجنسية و من حملها و لو تسرع للحصول على جنسية أوربية توفر لك الحماية و الاحترام داخل و خارج بلدك ، لأن جنسيتك لن تحميك من الوحوش و لن تنفعك و تتمنى لو تخرج خارج سور السجن الكبير المسمى بلدك إلى بلاد تحترم حقوق الإنسان و كرامته و صحته و نفسيته و ثقافته و كل ما فيه.

Wapher
del.icio.us











