مؤامرة المشير و أعوانه
nermeen 06-10-2008 GTM 2 @ 12:28 ملخص أقوال المتهمين الرئيسيين فى مؤامرة المشير عبدالحكيم عامر 1967 وقد يكون من المفيد أن أستعرض أقوال بعض الشهود الذين تناولوا قضية انتحار المشير عامر ، وهؤلاء الشهود الذين سوف أستشهد بأقوالهم هم من أصدقاء المشير ورجاله والمقربون منه الذين يقال أنهم محسوبون عليه ، وأبدأ بشمس بدران وزير الحربية السابق ورجل المشير الأول الذى قال فى التحقيقات : " أن الموقف أصبح معقدا بعد ضرب الطيران وانه لابد من الانسحاب بعد أن طوق اليهود خط الدفاع الثانى ، وأخذ المشير رأى القادة محمد فوزى وأنور القاضى وغيرهما كما تحدث المشير مع الرئيس وقال له " أنا حا أرجع لك أولادك سالمين . . " وأضاف شمس بدران قائلا : وهنا استنتجت أن المشير يريد أن ينتحر بعد أن رأى الموقف العسكرى بهذه الصورة مثل قادة التاريخ هانيبال وغيره . . هيىء لى هذا ، فاتصلت بالرئيس عبد الناصر فى منزله ، لم أشأ فى أول الحديث أن أخبره بأن المشير يريد أن ينتحر ، طلبت منه فقط أنة يحضر إلى القيادة لأن الموقف يتطلب ذلك ، رفض عبد الناصر وقال : آجى ليه . . العملية عملية عبد الحكيم وهو واخد المسألة كلها ، ولكن الرئيس حضر عندما أبلغته خوفى من انتحار المشير " .
ويقول الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة السابق فى كتابه الذى صدر فى جزئين بعنوان " مذكرات فى السياسة والثقافة " الصادر عن مكتبة مدبولى برقم إيداع 8022 / 87 بترقيم دولى 9ـ 065 ـ 133 ـ 977 " أنه فى ساعة متأخرة من ليلة الخميس 8يونيو اتصل بى المرحوم صلاح نصر مدير المخابرات العامة ليبلغنى أن عبد الحكيم عامر قد عزم على الانتحار ، ورجانى لما يعرفه عما كان بينى وبين عبد الحكيم من ود قديم أن أسرع إليه عسى أن أثنيه عما اعتزمه ، وسرعان ما غادرت بيتى قاصدا القيادة العامة للقوات المسلحة حيث كان عبد الحكيم عامر ، وفى الطريق إليه أخذت أقلب الرأى ، كيف لى أن أقنع رجلا يدفعه شعوره بالمسئولية أن يضع مثل هذا الحد لحياته إثر تلك الهزيمة ، ورحت أراود نفسى هل أثنيه عما سيفعل استجابة لعاطفة الود أم أدعه يمضى فيما هم به استجابة لما يمليه عليه ضميره ؟ ولكن جانب العاطفة كان الأغلب فمضيت إليه ، وحين بلغت مقر القيادة العامة ـ وكنت عندئذ فى منتصف الليل ـ لقيت صلاح نصر هناك فلفنى وإياه صمت الذهول ، وبقينا كذلك لحظات تثقل علينا فيها خطى الدقائق وكأنها أقدام سنوات هرمة ، وفيما نحن كذلك إذ بالباب يفتح فجأة ، وإذا وزير الحربية شمس بدران يواجهنا ثم يباغتنا بقوله ونحن فى هذا الوجوم الحزين ـ وأحب هنا أن أسجل عبارته كما وردت على لسانه حتى لا أحملها غير مدلولها ـ : " أما اتخمّينا حتة خمّة ! " ، ولم تحرك تلك العبارة منا شيئا ، وأضاف قائلا : " لم أنتم هكذا حزانى هل أنتم فى مأتم ؟ أأطلب لكم قهوة سادة . . ! "
وبعد هنيهة صحبنى أحد الضباط إلى غرفة صغيرة حيث كان عبد الحكيم عامر جالسا يترقب قدره فى صمت رهيب ، ورأيت فى عينيه ما هو عازم عليه ، وهنا تملكتنى رهبة ، وكدت أن أسلم معه بما هو مقدم عليه ، وكنت على وشك أن أعدل عما جئت له ، ولكنى لبثت بجواره حتى مطلع الفجر بعد أن عز علىّ أن يكون هذا مصيره ، فأخذت أسرى عنه وأضرب له ما حضرنى من أمثلة من التاريخ تشابه ما نحن فيه ، ثم أعود فأذكره بموقف ديننا من المنتحر الذى يكاد يرده إلى الكفر ، على أنى رأيت عينيه الجاحظتين تكادان تفصحان عن تصميمه على أن يترك الحياة ، وأخذت أثناء عودتى أردد فى نفسى أنه ما دامت هذه النية قد راودت عبد الحكيم فما كان أهون عليه بدلا من تلك الفعلة التى ينكرها الدين من أن يثوب إلى رشده ، ويتخلى عن هذا المنصب إلى غيره ممن قد يحسنون توجيهه " .
نصل إلى شهادة قد تكون غريبة ، لكنها فى نفس الوقت مهمة ـ من وجهة نظرى كشاهد على أحداث تلك الفترة من داخلها ـ وهى ما جاء فى أقوال السيد إصلاح عبد الحميد حواس الشهيرة " بزهرة " ، وشقيقة السيدة نفيسة عبد الحميد حواس الشهيرة " ببرلنتى " ، وذلك حسبما جاء فى تحقيقات النيابة العامة وتحقيقات لجنة حلمى السعيد حول انحرافات جهاز المخابرات العامة سنة 1967 ، حيث قررت ووقعت على أقوالها بالآتى :" أن أسباب انتحار المشير عبد الحكيم عامر حساسيته وخوفه من الفضيحة خصوصا بعد معرفته بأن المخابرات العامة قد استدعت السيدتين نفيسة وإصلاح ، وكان يتصل بأختها " امتثال " لمدة ثلاثة أيام على التوالى لمعرفة أخبارهم ، ولكنه انتحر فى اليوم الرابع . . وقالت أنها هربت أشياء ثمينة طرف آخرين ، واستلم عبد المنعم عامر منها سبائك ذهبية وأسلاك ذهبية وكاسات مطعمة بالذهب وكريستال ومجوهرات ـ بكشف دونته بخط يدها ـ وقامت بعمل فواتير عن طريق جار لها بالمنزل يعمل فى المزادات لإثبات ملكيتها لبعض الأشياء .
لقد حاول البعض أن يثر غبارا حول مؤامرة المشير عبد الحكيم عامر ، وكان ذلك موقفا غريبا من قيادات عليا فى القوات المسلحة ، بعد أن اعترفت بإرادتها وأعلنت أنه لم يقع عليهم أية ضغوط .
وأرى من المناسب أن أتعرض لأقوال بعض هؤلاء القادة والتى أدلوا بها من خلال محاكمتهم العلنية التى أذيعت ونشرت فى جميع الصحف دون ما حذف حرف منها منذ أن بدأت المحكمة حتى صدور الأحكام يوم 26أغسطس 1968 ـ ومن الصدف أن يوم تنفيذ المؤامرة كان محدد له يوم 26 أغسطس 1967 .
صورة من وثائق ومحاضر وتسجيلات التحقيقات كلها محفوظة فى سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكرى .
قال المقدم أحمد عبد الله إسماعيل : ( من قادة الصاعقة )
" فى البداية أحب أن أقرر أن كل اعترافاتى التى سجلها التحقيق تمت بمحض اختيارى وبدون أى ضغط ، وأقرر أيضا أن معاملتى كانت كريمة جدا .
وروى بعد ذلك دوره الكامل منذ أن بدأ اتصال المشير عبد الحكيم عامر به بعد النكسة حتى اكتشفت المؤامرة . كما تحدث بالتفصيل عن اللقاءات السرية التى تمت واشترك فيها سواء فى منزل المشير عامر بالجيزة أو فى شقة مصطفى عامر أو فى شقة أخرى فى عمارة الشربتلى أو فى شارع الهرم أو فى شارع كورنيش النيل أو أمام المسرح العائم . وحدد بالتفصيل ما جرى فى كل لقاء وكذا المشتركين فى الاجتماعات السرية وماذا قال كل منهم ، وكيف تم الاتفاق على عملية تنفيذ الاستيلاء على القيادة فى منتصف الليل يوم 27أغسطس ، وقال أن كلمة السر للعملية بالنسبة لاشتراك الطيران هى " نصر " . وروى للمحكمة بالتفصيل الاتصالات التى أجراها مع عدد من الضباط للاتفاق على تنفيذ الخطة يوم 27أغسطس إذا لم تسفر مقابلة المشير للرئيس عبد الناصر على اتفاق حول مطالب المشير ، وأن الضباط الذين اتصل بهم هم مدحت الريس ومختار حسن الفار وسمير يوسف وسعيد عثمان وفاروق شكرى وسمير فهمى .
قال أيضا أنه ذهب بعد النكسة إلى منزل المشير عامر من باب الوفاء له لأن المشير صاحب فضل عليه كما أنه عاونه فى الإفراج عن شقيق له من الإخوان المسلمين بعد أن أمضى فى السجن خمس سنوات وكان محكوما عليه بعشرة سنوات ، كما قام المشير بترقيته ترقية استثنائية . . وفى هذا اللقاء طلب إليه المشير أن يكون الأمر سريا وألا يزوره فى الصباح كما قال له أنه سيستدعيه عندما يريده وتحدث معه عن الموقف بصفة عامة .
طلب المشير لقاؤه بعد ذلك وتمت المقابلة فى شقة بعمارة الشربتلى وفى منزل بالدقى . وفى المقابلة التى تمت بعمارة الشربتلى سأله المشير عن قوة الصاعقة التى يمكن الاعتماد عليها فأجاب بأنها 100 أو 150 شخص وكان من المفروض أن يحضر الطيار تحسين زكى هذه المقابلة ولكنه اعتذر بسبب تكليفه بنوبة عمل وحمل احمد عبد الله اعتذاره للمشير .
أما اللقاء الذى تم بمنزل الدقى مع الطيار تحسين زكى وحضر مع المشير عباس رضوان واتفق على دور الطيران وهو أن يؤمن تحرك المدرعات ولا ينفذ أى أوامر تصدر له من قيادة الجيش بضرب التحرك . وقد أبلغ المشير تحسين أن كلمة السر للعملية هى " نصر " . وكان رأى المشير أن تتم العملية يوم29 أغسطس ولكن أحمد عبد الله طلب تقديمها إلى يوم 27 لأنه يشعر أنه مراقب .
وتحدث أحمد عبد الله عن لقاء آخر مع المشير عامر فى غرفة نومه وحضره شمس بدران . وفى هذا اللقاء طلب المشير معلومات عن الإذاعة ومحطة أبو زعبل وأجاب أحمد عبد الله بأنه لا يعرف شيئا عن هذا الموضوع فقال له المشير أنه يعرف الطريق الذى يحصل منه على المعلومات عن الإذاعة وطلب من شمس بدران ألا يبلغ شيئا عما دار فى الاجتماع إلى جلال هريدى . ولما خرج من اللقاء سأله جلال هريدى فلم يتكلم ، وعندئذ قال جلال هريدى :
" هما كانوا بيقولوا إنهم حيجيبوا الصاعقة ويروحوا القيادة " ، وفهم أن جلال هريدى يعرف أو أن هناك خطة جديدة لعدم إبلاغه بالتطورات .
قال أحمد عبد الله أنه ذهب إلى شمس بدران فى بيته وتحدثا فى الموقف ورأى المشير فى التطورات الجارية وقال له شمس أنه يتوقع اعتقاله ( أى شمس ) .
تحدث أحمد عبد الله حول تنفيذ الخطة مع مختار حسين الفار وهو ضابط معلم فى مدرسة الصاعقة وقال أن مناقشته معه أكدت له أنه ليس ممن يستعان بهم فى تنفيذ الخطة ، وأنه زار منطقة القناة والتقى بالرائد سمير يوسف فى أغسطس وتبين له أنه كان يعرف بالخطة " من سكة تانية " قبل أن يتحدث إليه .
وبالنسبة للضابطين على عثمان وعبد الله الشرقاوى قال أنه لم يتحدث إليهما ولكن مختار الفار طلب إليهما التوجه إلى منزل بالإسماعيلية يوم 26أغسطس خوفا عليه . . وأنه ذهب إلى الإسماعيلية يوم 26أغسطس ـ وقد أخذ هذا اليوم أجازة ، وقابل الضابط سمير يوسف كما قابل مدحت الريس وكان قائد كتيبة فى الإسماعيلية ، وأنه تحدث أيضا مع سعيد عثمان وهو مدرس فى الصاعقة قبل موعد التنفيذ بثلاثة أيام وأملاه كشفا بأسماء أخرى من بينها سمير فهمى وسعيد عثمان وحسين مختار وأن على شوقى زاره فى مكتبه وأبلغه أن المشير عامر وجلال هريدى يسلمان عليه ، وأنه قدم لهما خرائط لمنطقة القناة طلباها منه .
وقال أحمد عبد الله أنه يعترف بخطئه ولا يبرر هذا الخطأ بأى تبرير .
وقد فهم من مناقشة المحكمة لأحمد عبد الله أن له آراء شخصية فى أخلاق وسلوك جلال هريدى وله رأى أيضا فى عثمان نصار وقد عبر عنهما فى التحقيق ، وقال أنه تحدث بشأنها مع شمس بدران ، ولكنه اعتذر للمحكمة عن عدم تحدثه فى هذا الموضوع .
وقال عباس رضوان نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السابق :
ليلة 23 يوليو كنت من ضمن القوات اللى دخلت القيادة ، وكان موجود المرحوم المشير عامر والسيد الرئيس عبد الناصر وبعض الضباط ، وليلتها أخذت أمر بالاستمرار فى القيادة العامة . . فى سبتمبر طلبت أن أترك القيادة وأعود ضابطا فى الجيش برتبتى التى يشرفنى الاستمرار فيها ، وطلبت هذا من الرئيس إلى أن صدر قرار بنقلى إلى الفرقة فى رفح ، وكنت أريد أن أعود للجيش كأى ضابط ، فى الوقت ده كان فيه لغط كتير حول مندوبى القيادة ، وفى أكتوبر طلب منى الرئيس البقاء فى القيادة وبقيت حتى 19 مايو سنة 1958 حيث عينت نائبا لمدير المخابرات وكنت مريضا ولم أزاول عملا إلا فى أغسطس وفى أكتوبر حصل تعديل وزارى وعينت وزير داخلية تنفيذى للإقليم المصرى فى أكتوبر 1958 . واستمريت بعدها وزير داخلية حتى الانفصال سنة 1961 ، وفى أكتوبر عينت وزير دولة للرقابة الإدارية والنيابة الإدارية ، وفى سنة 1962 عينت وزيرا للإدارة المحلية حتى سنة 1964 فقد عينت نائب رئيس وزراء ووزير إدارة محلية ، وفى سنة 1965 تفرغت للعمل فى الاتحاد الاشتراكى منذ أغسطس سنة 1965 .
قبل 23 يوليو سنة 1952 كنت معلما فى مدرسة المشاة وحوالى سنة 1949 انتهت خدمتى فى المدرسة والتحقت بكلية أركان حرب ونجحت وحصل اتصال بينى وبين الرئيس جمال عبد الناصر ، ولم يكن الاتصال واضحا لى إذ طلب منى محمد البلتاجى محافظ الجيزة الحالى زيارة الصاغ عبد الناصر فى مدرسة الشئون الإدارية فرحت معاه وأنا فى امتحان كلية أركان حرب وكنت عايز أخدم فى سيناء فالمرحوم اليوزباشى عبد الونيس كان ساكن معايا وقال لى الصاغ عبد الحكيم عامر راجل خدوم ، روح قول له فقلت له أنا معرفوش ، وكان المشير يراقب علينا فى الامتحان فتقدمت له بدون معرفة أطلب الخدمة فى سينا ، فوجدته عارفنى إسما وموضوعا ، وقال لى : إيه المانع من الخدمة فى وحدتك فى مصر ، فقلت له اللى تشوفه وإذا كان فيه مصلحة لبقائى فى القاهرة زى بعضه ، وبعدها استمرت العلاقة وبدأ التنظيم ، وتكلم معى المرحوم المشير فى التنظيم وبعدين قابلنا السيد الرئيس وكان حصل قبلها كلام مع ناس كتير زى كفافى ونصير وأبو الفضل وبعدها اعتقل رشاد مهنا وبعض الضباط سنة 1947 بتهمة التدبير ضد الفريق عطا الله واستمرت العملية لسنة 1950 ، وكنت أنا فى خلية مع البلتاجى وإسماعيل فريد وعبد المحسن أبو النور وعبد الحليم عبد العال وحمدى عاشور ، واستمرت الخلية وكنا نجتمع وكان المشير يحضر أحيانا ، والسيد الرئيس يحضر أحيانا وفى نهاية سنة 1950 كلفونى بتوزيع المنشورات أنا وإسماعيل فريد فى سيارة إسماعيل فريد ، وكنا نروح مصر الجديدة والحلمية والزيتون ونرمى المنشورات فى صناديق البوستة وأنا فاكرها للآن .
وسنة 1951 استمريت فى توزيع المنشورات داخل كلية أركان حرب وخارجها حتى سنة 1952 ، وكان اتصالى المباشر بالسيد الرئيس والمرحوم المشير على السواء وهما ساعدونى على دخول كلية أركان حرب .
أذكر إنى كنت فى زيارة المشير وقعدنا فى صالون وبعدين قام إلى صالون آخر سلم على ناس وأذكر كان معاهم المرحوم أيوب ، بعد الحادث أنا كنت فى واقعة إطلاق النار على هريدى خارج البيت وعدت الساعة ثمانية ونصف مساء فأولادى قالوا لى على الحكاية ورحت بيت المشير بسرعة ولم أجده لأنه كان عند الرئيس ولقيت جلال واقف مع بعض الضباط وقلت له : الكلام ده مضر . فقال : لى أبدا ما حصلش حاجة ودول كانوا عايزين يمسكونى . فقلت له : دى كرامة المنزل والعمل ده يزيد الخلافات ، ودخلت قعدت لما حضر المشير ، ولما دخل قال لى : جاى تحقق . فعرفت أن الرئيس أخبره أنهم كلفونى أشوف الحكاية . فقال لى : السيد الرئيس قال أنه سيلغى اعتقال الضباط ، وقبل كدة عرفت أن سيارة حضرت لإمساك جلال ، فجرى إلى منزل المشير وجابوا أسلحة ضربت على السيارة ولم تحدث إصابات ، وأنا يومها قلت للمشير : لازم كل واحد فى البيت يروح لحاله ، وأنا طلبت من المشير صرفهم ، ولما وجدته محرج اقترحت عليه السفر إلى المنيا أو الإسكندرية وفعلا هدأ الجو شوية . وفى يوم فى شهر يوليو سحبت الحراسة من المنزل والمشير اعتبره تصرف غير مريح . فقلت ليه : الحراسة وعدمها سيان ، وبعدين لاحظت أن فيه ناس مدنيين موجودين من بلده وأنا لم اعرف عددهم وهو قال لى : أنهم لحراسته.
ما كانش فيه خلافات ولا طلبات . المشير كان محدد إنه لابد من العودة للقوات المسلحة ، وهذا الموضوع لم تحدث فيه أى مفاوضات ، وكان بعيدا عن العلاقات الشخصية ولم يسمح إطلاقا بالكلام فى هذا الموضوع أبدا ولم يكن هناك أى احتمال لعودة المشير للقوات المسلحة ، وأنا عايز النقطة دى تكون واضحة ، أنا لم أدخل فى مفاوضات إطلاقا وأنا كنت أحترم العلاقة بينهما أكثر من المناصب .
يوم 22 أنا مريت على بيت المشير ، وقال لى : أنا عايز أخرج . قلت له : مافيش داعى للخروج . قال : ده مشوار صغير . وذهبت معه إلى فيللا بالدقى ، واعتقادى أن الفيللا دى هو كان واخدها لأغراض خاصة ، وحاولت أستأذن منه وأنصرف لكنه رفض ، فدخلت ووجدتا حسين مختار واثنين غيره لا أعرفهما ودى كانت أول مرة أعرف فيها الفيللا دى . . والحقيقة أنا لما وجدت أشخاص لا أعرفهم وكلام بعيد عن ذهنى وأحمد عبد الله قال : عايزين نستعجل وكلام عن يوم 29 ويوم 27 ، وهذه أول مرة أسمع بمثل هذا الحديث ، وأنا دهشت جدا لأن هذا الكلام بعيد كل البعد عن علاقة جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر . . مش معقول إن التفكير ده يحدث . كان الحديث بين المشير وأحمد عبد الله عن استعجال العملية يوم 27 ، وإن المشير رايح الصاعقة ومنها إلى القيادة ، والمشير سأل تحسين عن الطيران فقال له : الطيران كويس ، فطلب منه طائرة هليكوبتر ، فتحسين قال أنه لا يمكنه . وبعدين المشير طلب طيارة مواصلات فقال له : ما عنديش . وهو كان عايز طيارة هليكوبتر نروح به القنال يعلن بها وجوده هناك ، وانتهى الحديث تقريبا ، وسمعنا كلمة " نصر " وماكنتش سر الليل ، هذه الكلمة قيلت وما أعرفش على أنها سر الليل . وعرفت أن فيه مقابلة يوم 25 بين الرئيس والمشير وكله معلق على هذه المقابلة يمكن يكون فيها اتفاق .
والموضوع كان معلق على مقابلة الرئيس يوم الخميس ، وكان فيه بعد كدة كلام عن اتصال بأحمد عبد الله ، أنا كلمت المشير وقلت له : ما دام فيه مقابلة يبقى ليه كد اتصل بى المشير فى يوم وقال لى : أن فيه ضابط عايز يقابله وطلب منى أن أقابله بدلا منه فأرسله لى وقابلنى دون سابق معرفة ، وكان معه عبد السلام فهمى والنقيب فاروق يحيى ، وكلمونى عن المتاعب الموجودة ، وكلها متاعب تحدث باستمرار وهى متاعب إدارية وأنا ماكنتش أعرف إيه شغله ولكن عرفت إنه ضابط إشارة فى الفرقة المدرعة .
وفى مرة رحت للمشير لقيته بيلعب شطرنج فى مكتبه مع جلال هريدى ، وجلال قام وأنا كلمت المشير لوحدى عن مقابلة يوم 25 ، وهو قال : إنه فيه إحتمال إن الرئيس يطلبه للسفر إلى الخرطوم . قلت له : دى فرصة لتصفية الجو فى فترة المؤتمر ، وكان مبسوط بأمل السفر مع الرئيس للخرطوم. وبعد شوية دخلت غرفة أخرى أكلت وبعدين لقيت جلال هريدى وعثمان نصار قاعدين فى الصالة ومعهم المشير قعد معاهم وكان معهم أوراق ، والمشير نده على ولقيت أمامهم خريطة عليها أسماء الوحدات وهى خريطة منطقة القناة وفيها أسماء الوحدات ومواقعه الأحداث والمشير بدأ يتناقش مع هريدى حول الوحدات وإمكان الاستعانة بها .
طبعا اللى بيدير المناقشة كان المرحوم المشير ، وأنا فى الواقع دهشت ، ولم يكن لى اتصال بعثمان أو جلال أبدا فى هذه الفترة ، وأنا دهشت واستغربت وكان الكلام عن الوحدات ولم يذكر أسماء قادة ، وبعديها قال لى المشير : روح البوليس الحربى . فأنا استغربت ليه أروح وأنا ماليش علاقة بالبوليس الحربى ، وكنت أقصد قطع الموضوع ، ونط جلال هريدى وقال : إن البوليس الحربى مؤمّن حسب رأى شمس بدران . فقلت له : أنا سأتكلم مع المشير فى ذلك ، وعلى ما أذكر بعد كدة عثمان نصار سأل عن الواجبات . فالمشير قال له : إنت حا تروح القناة ، ومجموعة فيها شمس بدران حا تروح المدرعات .
ده فيما يتعلق بالفرقة المدرعة أو واجب شمس بدران ، والمشير أعاد الكلام معى تانى وقال لى : إنت تؤمّن القاهرة من البوليس الحربى ، وسيحدد لى اجتماعات مع صلاح نصر . وقلت للمشير : إن القاهرة فيها إجراءات أمن ومقاومة شعبية والموضوع ليس بهذه البساطة ، وأنا لى كلام مع سيادتك . والمشير بعدها قال ك أنه يكون فيه اعتقالات وذكر بعض أسماء لاعتقالها ، وقال لعثمان نصار : ضيف مدير أمن القاهرة على الأسماء . وبعدين حصلت مناقشة مع عثمان نصار حول الفرقة المدرعة ، وعثمان قال : أنه يقدر يروح هناك بس بعد اتصالات ، وعثمان أثار ثانية موضوع اللواء المدرع بالقاهرة ، وقال : أنه محتاج للإتصال به والمشير قال : إذا كان عثمان مش لاحق يعمل اتصال يبقى يروح مع عباس فى مجموعة المشير ، وأنهى الحديث قائلا : عموما الموضوع معلق على مقابلة الرئيس بكرة .
قعدت معاه ليلة 24 وقلت له إيه الهدف من هذا ؟ فقال لى أنا حا أخرج مع الجماعة دول وعايزهم يفهموا إنى أقدر أعمل حاجة .
واتصلت بالمرحوم المشير قبل ذهابه لموعد الرئيس وعدت لمنزلى الساعة 5ر11 وبيت المشير طلبونى وكان لسه ما رجعش ، وحوالى الساعة 5ر12 تم الاتصال بسيادة الرئيس ، والرئيس قال لى المشير عندى وعايزك تروح تخلى الضباط تسلم للقوة ، وإذا تعذر هذا إنقل أولاد المشير إلى بيت آخر . فقلت له : حاضر . ورحعت البيت بتاع المشير لقيت قوة وناس جوة البيت وقادة القوة عند الباب والباب مقفول ، فدخلت وحاولت إقناعهم بتسليم أنفسهم للقوة ، ودخلت قلت للضباط فى البيت سلموا فاعترضوا وطلبوا المشير ، فقلت لهم : دى أوامر وانا دخلت وفتحوا لى الباب وتبادر لذهنى أن أمنع أى حاجة تحصل ، ولما دخلت كنت لوحدى وكلهم طلبوا عودة المشير وكان داخل البيت اللواء عثمان نصار وأمين عبد العال وجلال هريدى ، وأثناء وجودى على الباب طلع شمس بدران من داخل البيت . وكان فيه نوع من التمسك بحضور المشير ، وأنا من جوه اتصلت بالسيد الرئيس تليفونيا ، وقال لى : خلّيهم يسلموا وبعدين ييجى المشير ، فقلت لهم : دى أوامر السيد الرئيس ، فوافقوا ، وبدأ حرق الأوراق فى الحمام وكان المتولى لعملية الحرق أكثر من واحد ، وشمس كان فى اوضة النوم وشايف حرق الورق ، وأنا مشيت وسبته وهو بعدها حصلنى ، ثانى يوم مر علىّ ابن المشير الصغير وأنا أعطيته المبلغ اللى أعطاه لى جلال وقلت له : هل يريد الشنطة اللى عندى ؟ . . والشنطة دى فى أغسطس كنت مريت على المشير وقال لى : عندى مبلغ شيله لى عندك . ونده لطنطاوى وقال له : أعطى الشنطة لعباس . وكان فيها كمية من العملة الذهبية ، بها خمسة آلاف جنيه ذهب ، وأخذت الشنطة إلى بيتى ، وطلب منى بعدها ألف جنيه ذهب فأعطيته واستمر باقى المبلغ عندى وحطيت معاه فلوس شمس وجلال .
ولما جانى ابن المشير الصغير يوم 26 قلت له : أنا عايز أبعت له الشنطة ، فرجع قال لى : وديها البلد عندك فى الحرانية ، وأنا وديتها عند الشيخ عباس الليثى رضوان لحساب المشير إلى أن كان يوم 30 سبتمبر سألنى عن الشنطة فقلت له كل ما يتعلق بها وأرسل وأخذها ووجد فيها عجز وعلمت أنه وجد كيسين ناقصين وأن ابن الشيخ عباس أخذهم وداهم لابن عمته فى نزلة السمان وأحضروهم وعاد المبلغ الذهبى كله .
ملحوظة من المؤلف :
1- كان اللواء المدرع الخامس عشر هو اللواء المكلف من جانب القوات المسلحة للمشاركة فى خطة تأمين القاهرة مع أجهزة أمنية أخرى وكان يقود هذا اللواء المرحوم العقيد عادل سوكة الذى حدد موقفه منذ يوم 5 يونيو 67 مع الشرعية وكان على صلة وثيقة معى باعتبارى المسئول عن تنسيق خطة تأمين القاهرة بين الأجهزة المعنية، وكان الاتصال يتم مع قادة هذه الأجهزة على مدار الساعة طوال الوقت . وللعقيد عادل سوكة موقف مع الرئيس السادات بعد دخولى السجن كان من نتيجته أن أبعد خارج البلاد كملحق عسكرى فى تركيا .
2- و السيد عباس رضوان كان موضع ثقة متناهية بلا حدود من الرئيس جمال عبد الناصر الذى لم يكن يصدق أو يعتقد أنه مشارك فى المؤامرة ولكن الاعترافات توالت من الجميع تؤكد ضلوعه فى المؤامرة بل لقد كان له دور رئيسى فى التخطيط والتنفيذ من ناحيتين الأولى من ناحية المشير والثانية من ناحية السيد صلاح نصر ( النقود ـ الجماعات التى كانت ستقوم بعمليات الاعتقالات ) .
كانت هناك ورقة بخط يد المشير عامر مكتوبة على ورقة مسطرة وبالقلم الجاف الأحمر تشمل الخطة والواجبات تفصيلا ومبين عليها أيضا الأسماء المطلوب اعتقالها وعملية تأمين القاهرة التى كان السيد عباس رضوان مسئولا عن تنفيذها مع آخرين منهم اثنين لم يتخذ معه إجراء لأنهم اعترفوا للرئيس جمال عبد الناصر بكل ما وصل لعلمهم حول هذه المؤامرة .
3- كان المشير عامر يؤوى فى منزله كل ضابط يراد التحفظ عليه مثل حمزة البسيونى وعبد الحليم عبد العال وعبد الرحمن فهمى . وكشف التحقيق أن المشير سعى لحماية الفريق صدقى محمود قائد الطيران المسئول الأول عن الطيران والكارثة العسكرية فدعاه المشير للإقامة بمنزله يوم علم أنه صدر أمر بالتحفظ عليه وأرسل العقيد محمود أحمد طنطاوى من مكتبه لاستدعاء الفريق صدقى محمود إلا أن حرم الفريق صدقى محمود نهرت العقيد طنطاوى وطلبت منه أن يغادر المنزل فورا .
أعود لأقوال كبار المشاركين فى المؤامرة .
يقول شمس بدران وزير الحربية السابق :
قبل أن يتكلم أشاد بالمعاملة الطيبة ، وروى الحكاية منذ البداية : " فى أوائل صيف 1962 اتخذ الرئيس قرارا بأن جميع أعضاء مجلس قيادة الثورة أو نواب الرئيس يسيبوا شغلهم الرسمى وينضموا إلى التنظيمات الشعبية وكان الكلام يشمل الجميع بما فيهم المشير عبد الحكيم عامر ـ الله يرحمه ويحسن إليه ـ والمشير وافق لأن الوضع ما كانش يستحمل فى هذه الظروف ، ظروف انفصال سوريا وكان فيه كلام كتير فى البلد ولذلك المشير رأى أن الوقت لا يسمح انه يترك القوات المسلحة حتى لا يحدث ما لا تحمد عقباه أن الجيش ما كانش يستحمل تغيير القيادة . . قبل كدة كان الرئيس يرى تغيير صدقى محمود وجمال عفيفى وعرفت هذا من الرئيس وقال لى إنه حاول يغير صدقى والمشير رفض ، وكان المشير متصور أن صدقى أصلح واحد وكان فيه فرق كبير بين صدقى واللى بعده وما كانش حد منهم يصلح قائد طيران ودى وجهة نظر المشير أيامها . والرئيس شكى لى كذا مرة من أنه عايز يغير صدقى ويجيب دم جديد ومش ممكن واحد يتربس فى حتة ويقفل الباب على غيره وكان الرئيس زعلان ومتأثر . . والأزمة انتهت بموافقة الرئيس إن صدقى يبقى ، وما اعرفش ليه وافق على كده مع أن الرئيس عنده حرية يشيل اللى يعوزه .
كان فيه انقلاب سلمى سنة 1962 والرئيس كان اتفق مع المشير على قانون الضباط والمشير ما كانش موافق على القانون ، وهو ساب مجلس الرياسة ومشى لأنه غير موافق . وقبل موضوع صدقى كان فيه موضوع جلال هريدى كان من عناصر الإثارة بين الرئيس والمشير ، وبالنسبة لصدقى أنا كنت أقنعت المشير إنه يتنحى ، وموضوع جلال هريدى اللى هاجم الرئيس سنة 1962 وهو فى سوريا وامتدح المشير وجلال كان من الصاعقة ولا يصح أن يصدر منه ذلك وكان كلامه جارح جدا فى حق الرئيس ، وقال كلام ضدى وكلام إن المشير أصلح واحد . . وبعدها جلال رجع من سوريا وأنا وجدت أنه مهما كانت ظروفه فى سوريا فلا يصح أن يعود للجيش ، ولكن المشير كان يعتبره أحد أولاده وإزاء الظروف العاطفية دى المشير لم يوافق على إحالته للمعاش وقال إنه أصلح واحد فى الصاعقة وأنا قلت لا يعود وقعدت آخذ وأعطى مع المشير لإخراج جلال إلى الاستيداع . . والرئيس كان متضايق من تمسك المشير بجلال بعد أن هاجم الرئيس ومدح المشير . وفى الوقت ده جلال كان يهاجمنى ووجدت المشير راح للرئيس وبنفس الطبيعة اللى كان فيها تسامح فى هذا الوقت بالذات وافق الرئيس على أن يعين جلال ملحقا عسكريا فترة ويعود بعدها للصاعقة . . دول أزمتين حصلوا قبل سنة 1962 ، والرئيس فى هذا الوقت كان فى ذهنه أن يأتى دم جديد فى الجيش علشان الجيش يأخد وضع سليم دون إملاء إرادة أحد على الجيش ، وأنا قلت إن الظرف غير مناسب لخروج المشير وطلبت إعادة النظر فى الموضوع .
وبعد أزمة سنة 1962 الأمور مشيت ولكن فيه خلافات فى الرأى . . أيوه . وأول تفكير فى موضوع شرم الشيخ كان فى يناير سنة 1967 فى رحلة الباكستان . . المشير وصلاح نصر وأنا رحنا الباكستان وكان مجلس دفاع الجامعة العربية اجتمع فى مصر بتوصية مؤتمر القمة وكل الدول العربية الرجعية زى السعودية والأردن كانت تذيع أننا وضعنا البوليس الدولى لحمايتنا وكان فيه حملة مسعورة بكدة ضدنا .
والمشير واحنا فى الباكستان جت له فكرة إننا ناخد خطوة ضد الحملة المسعورة دى وقال : نبعت إشارة للرئيس ووضح لنا إننا نسحب القوات الدولية ونحتل شرم الشيخ ، وأرسلت إشارة بذلك للرئيس ولم يرد . وقلنا أنه لم يقتنع وأنا قلت للمشير : دى خطوة يتبعها قفل الخليج ويمكن الرئيس لا يوافق ، فالمشير قال المهم نحتل شرم الشيخ ، فقلت له : أن هذا يستتبع قفل الخليج وإلا تبقى الحملة ضدنا تستمر . . المشير صاحب الفكرة وأرسلنا برقية للرئيس ولم يرد علينا وأنا تصورت إن السبب هو المتاعب التى يجرها هذا العمل وما أعرفش صلاح نصر حضر المناقشة دى أو لا . أنا قلت للمشير : يمكن الرئيس لم يرد لأن هذا الإجراء يستتبعه غلق الخليج ، رجعنا مصر بعد باكستان وجت إشارة إن فيه حشود إسرائيلية حول سوريا . أنا قلت له : هل إحنا جاهزين للمعركة ؟ وقلت له : إحنا مش جاهزين بدليل إن الرئيس لم يرد . والمشير قال : أنا لا أقصد قفل الخليج ولكن احتلال شرم الشيخ حتى لا يقال إن البوليس الدولى يحمينا ، والمشير أول من فكر فى سحب قوات الطوارىء ، وبعدين حصل تحريك القوات فى سيناء بحيث إذا تعرضت سوريا للعدوان نتدخل وتطور الأمر بعد تحريك القوات إلى طلب سحب البوليس الدولى علامة على جدية تحركاتنا ثم احتلت قواتنا شرم الشيخ وأقفل الخليج وكان لابد من إعلان قفل الخليج فى يوم معين نتيجة ظروف سياسية .
وكنا متأكدين إن إسرائيل لن تجرؤ على الهجوم لأن قواتنا كلها أكبر من إسرائيل حسب تقرير المخابرات ودخول إسرائيل معناه عملية انتحارية لهم ، وأنا والمشير رحنا سيناء وكان الجيش عايز يحارب . . والرئيس اختار زيارة قاعدة جوية وأعلن فيها قفل الخليج وتكلم مع المشير عن الزوايا السياسية فى وقت كان الطيارين متحمسين فيه للحرب ، والمشير قال لهم : يا أولاد إنتم حا تحاربوا .
الرئيس أعلن غلق الخليج فى يوم معين بسبب ظروف قاهرة ، يوثانت كان جاى يزور الرئيس فالرئيس أعلن قفل الخليج قبل حضور يوثانت حتى يضعه أما الأمر الواقع ، والمشير جاب قوات واغلق شرم الشيخ بسرعة ، قلت له : ليه السرعة دى ؟ قال : أنا ارتبطت أمام الرئيس وخلاص !
وبعدما تم قفل الخليج الرئيس أرسلنى إلى روسيا ورجعت لقيت الرئيس فى القيادة وقلت له نتيجة رحلتى لروسيا ، والرئيس للتاريخ قال إن إحتمال الحرب ارتفع من 80 % إلى 100 % وقال الرئيس إن عنده معلومات إن بعد بكرة ( يوافق 5يونيو ) حا يحصل هجوم من اليهود وده كلام للحقيقة والتاريخ وقاله لنا الرئيس يوم 2 يونيو فى القيادة وقال إن الموقف السياسى يحتم عدم البدء بالضربة الأولى ، وللحق أيضا الفريق صدقى وهو فى السجن الآن اعترض وقال ما اقدرش وده وضع يشلّنى ، فالمشير قال له : تحب تضرب الضربة الأولى وتواجه أمريكا وطائراتها ، أم تنتظر وتقابل إسرائيل بس ، وصدقى اقتنع ، وسئل عن خسائر الطائرات إذا انتظرنا الضربة الأولى من العدو فقال : 20 % .
وبعد كدة فيه ظروف خارجة عن إرادة صدقى سببت الخسائر الجسيمة ، والرئيس بعدها خرج من القيادة ولم يكن أحد يتصور أن اليهود يلحقوا بنا هذه الخسائر فى الطيران والمدرعات لأننا كنا واضعين خطة ممتازة ولكن اليهود خدوا إمكانيات كبيرة من أمريكا ، والسبب الرئيسى هو أن اليهود عملوا استكشاف تفصيلى بواسطة الأمريكان فى كل مسمار طيارة عندنا ، وأنا لمست هذا بنفسى وفى أول انقضاض يهودى اصطادوا الطيارات اللى بتضرب الصواريخ .
موضوع عدم الضربة الأولى المشير وافق عليه وكان متحمس والاعتبار السياسى كان يفرض عدم الضربة الأولى . . التدريب موجود والإيمان موجود والمعلومات غير موجودة . . المؤامرة نتيجة خلاف بين الرئيس والمشير .
الضربة الأولى لم تكن تؤثر فى الموقف ولو ضربنا الضربة الأولى كنا نعجزهم 10 % وبعدين هما يضربونا يعجزونا 100 % المسئولية الأولى فى النكسة مسئولية المخابرات التى لم يكن عندها معلومات عن قوة طيران إسرائيل ، وبعدين العمليات حصلت وانتهت بشلل سلاح الطيران ، والموقف كما رآه المشير بعد ذلك كان الانسحاب حتى لا تحصل مذبحة جماعية للجيش ، والمشير أخذ رأى القادة على الانسحاب فوافقوا جميعا والمشير كلم الرئيس وعرض عليه الانسحاب بحيث يعود الجيش كله سالما .
وأنا تخيل لى إن المشير عايز ينتحر كأى قائد عسكرى بعد معركة خاسرة مثل هانيبال . . وأنا اتصلت بالرئيس ولم أخبره بموضوع الانتحار وطلبت منه الحضور للقيادة ، فقال : آجى أعمل إيه ؟ ! العملية واخدها عبد الحكيم عامر كلها . فقلت له : المشير يفكر فى الانتحار . . فقال : فعلا ده واخد سيانور . . وحضر الرئيس قعد مع المشير وقعدوا يتكلموا واتفقوا على التنحى لزكريا محيى الدين ليكون رئيس جمهورية .
والضباط تصوروا أن فوزى عايز يصرفهم علشان يحل محل المشير ، وأنا لما عرفت تكلمت فى التليفون وطلبت سعد عبد الكريم وسعدى نجيب وعبد الرحمن فهمى وسعد زكى وقلت لهم : إن المشير وأنا لن نعود وخدوا تعليماتكم من الفريق فوزى كما قال لكم المشير ، واقتنعوا .
وأنا رحت للمشير فى بيته فى الزمالك وكان مختفى من الناس وبعدين طلع القرار فى الإذاعة الساعة الثانية والنصف بتعيين الفريق فوزى قائدا عاما للقوات المسلحة وبمجرد الإذاعة سمعناها أنا وحسن عامر وعلى شفيق ومصطفى عامر ، وأنا كنت طلبت من الرئيس يوم 10 يونيو بعد عودته وقلت له : الموقف سيىء وأنا خايف من التمرد وسيادتك لازم تبت فى الموضوع ، فقال : أنا شايف إن المشير يرجع نائب أول . . قلت له : يمكن المشير لا يوافق وما يصحّش بعد النكسة يكون نائبا أول للرئيس وأعتقد أن المشير مش رايح يوافق ، وسيادتك كلمه .
وبعد قرار تعيين فوزى وإذاعته فى الإذاعة كان موجود المشير ومصطفى عامر وحسن عامر ، وأنا قمت وحضنت المشير وقبلته وقلت له : الحمد لله إن المسئولية زالت ، وجه صلاح نصر بعد كدة . وبعد كدة راح المشير بيته فى الحلمية وأنا رحت معاه والمشير فات على الرئيس على أساس انه يبلغه أننا سنبتعد عن القاهرة ، وأنا رحت بيت الجيزة وجبت السيارات ورحت أنا والمشير أسطال وجه معانا جلال هريدى . والمشير عارف حساسيتى من جلال هريدى ، وجلال بعد عودته من سوريا يقول أنا أحب المشير أكثر من ربنا ، وأنا كان رأيى إخراجه للمعاش أو الاستيداع والمشير رفض وقال : الصاعقة ما تنفعش من غيره . قلت له فيه ناس كتير .
الرئيس طلب منى إرجاع المشير من اسطال لمصر علشان يعرض عليه نائب أول كما كان بدون سلطات ، والمشير رفض ، وصلاح نصر عرض على المشير العودة للقاهرة ويرجع نائب أول ونائب قائد أعلى بدون سلطات والمشير رفض .
كانت فكرته عدم العودة لأى منصب ، وكان ده رأيى ، وبعدين حصلت بعض المسائل والهوة اتسعت فأنا رأيت أن يرجع لأى منصب ورحت للرئيس علشلن أتمم الصلح بين الاثنين ، ولما صلاح جه للمشير رفض أى منصب وقال له : ما أقدرش أرجع لأن فيه ناس خرجت بدون ذنب إلا الصلة الشخصية به .
وكان رأيى اللى قلته للرئيس ثلاث مرات أن المشير لا يعود لأى منصب وقلت له التفاهم أولا وبعدين لما سيادتك تقول له تعالى عسكرى راح ييجى ، لكن المشير قال لصلاح نصر : أنا مش عاوز أرجع نائب رئيس علشان ما أبقاش طرطور ، وأنا شجعته على عدم العودة ، وقلت له : أنا عن نفسى مش راجع .
أحمد عبد الله جه وأنا موجود عند المشير وأحمد كان فى القناة يفتش على الصاعقة ولما رجع المشير قال له : إيه رأيك يا أحمد تودينا القناة ؟ نروح القناة . . وأنا ما كنتش أعرف ليه المشير قال له كدة ـ وأحمد قال له : أنا تحت أمرك .
وكان هذا التفكير بمناسبة شيل الحراسة من بيت المشير وعثمان نصار قال له طبيعة شك واقترح إن المشير لازم يتخذ موقف وقرار .
وعثمان قال للمشير : حدد موقفك إما أن تقبل أى منصب أو تتحرك قبل اعتقالك . وعثمان نصار صادق ، ولكن جلال هريدى يكذب بنفس السهولة اللى يتنفس بيها ، وأنا كنت فى أوضة النوم بتاعتى لقيت المشير وأحمد جايين وقلت للمشير : إنت عايزنى ؟ قال : أيوة . المشير قال : إيه رأيك يا أحمد تودينا القناة ؟ فقال أحمد : أنا تحت أمرك يا أفندم . وإحنا خارجين قلت لأحمد إوعى تقول لجلال أو أى ضابط صاعقة عن كلام المشير . فقال لى : أقول لجلال إيه ؟ قلت له : قول له أننا كنا بنتكلم عن الرأى العام . . وأنا حبيت أعمل فرملة وده كان كلام غير جاد من المشير ، وكان تفكيره منصب على أن يعرف رأى الضباط بس . وعلشان أفرمل العملية وكنت عايز جلال لا يسمع أن المشير كلم أحمد فى موضوع الذهاب للقناة وكنت أخاف من أن الكلمة اللى انزلق بها لسان المشير تنتقل إلى جلال . . ولما المشير قال لأحمد عبد الله إنه عايز يروح القناة تصورت إن المشير عايز يعرف رد الفعل فقط مش علشان مؤامرة . . ولذلك قلت لأحمد عبد الله إنه لا يردد هذا الكلام . المشير لم يوزع واجبات ولم يخطرنى به إلا جلال هريدى ولم أوافق عليه لأن فيه عداء شخصى بينى وبينه .
عن صلتى بأحمد عبد الله كان بينى وبينه صلة قوية لأنى كنت مشرف على أعمال الصاعقة ، ومرة فؤاد عيد قال لى إنه فيه مظاهرات بتقول : لا بدران ولا عامر . وفهمت منه إن أحمد سأله عنى أكثر من مرة فقلت له : هاته فراح جابه فى بيتى ، وتانى مقابلة كانت فى شارع الهرم ، وثالث مقابلة كانت عند مصطفى عامر واستدعيته لأنه سأل عنى ومش معقول أتهرب منه .
كان الضباط فاكرين إن المشير تخلى عنهم ، والمشير قال : إنه لم يتخلى ولكن الرئيس اللى تركه ، والمشير كان عايز يرجع بقرار من الرئيس وكان بيقول : إن الرئيس لم يصدر قرار بإعادتى وجاب واحد تانى . . والضباط كانوا فاهمين إنه يتخاذل وهرب من المعركة وده كان قبل تعيين الفريق فوزى
قبل كدة فكرت إن المشير يسافر وأنا قلت له نروح سويسرا فى مصحة وتعدل حياتك المقلوبة . فقال : أنا عملت ترتيب على إيطاليا ، وفهمت إنه عمل الترتيب مع صلاح نصر وأنا شفت إن الحل الوحيد أن يعود إلى أى منصب . يوم 24 أنا دخلت وجدت المشير وعثمان نصار ، ولما دخلت قالوا كأننا على موعد لأنى كنت آخر واحد وعثمان نصار قال : إن دهشور تاخد وقت كبير منى ولم يحدد لا يوم 27 ولا غيره ، وبعدين نقلوا على البوليس الحربى وأنا قلت لعثمان خليك إنت فى البوليس الحربى والكرسى جاهز هناك يروح يقعد عليه ، وجلال هريدى قال شمس يروح الفرقة المدرعة ولم تذكر أسماء أخرى ، وعثمان قال : خد جواب من المشير وروح استلم الفرقة ، ويوم 24 رحت للمشير وجدته بيسمع كلام من عثمان وجلال ويناقش التفاصيل وآخر الكلام قال : إن كل ده كلام فارغ ، وأنا رايح بكرة للرئيس . ولم أفهم أنه يرسم خطة ولو كنت أعرف كنت بقيت يوم 25 ولكن أنا سافرت إسكندرية ، وكمان إزاى أروح الفرقة المدرعة لوحدى ؟
وكانت المرسيدس الجديدة واقفة وطلعت سلمت عليه فقال لى أنا طالع ألف علشان الناس تشوفنى . وقبلها بيوم خرجت معاه علشان الناس تشوفه .
وكان عندى فلوس للمشير حطيتها فى الخزنة بتاعته وكان عندى ورق بأسماء الدفعة والبرقيات اللى جابها مسعد وتقريرين من المخابرات الحربية عن موقف اليهود وخفت على اللى بعتوها للمشير حتى لا يؤاخذوا وأنا حرقت كل الورق ده . وجه عباس رضوان وأنا كنت واقف جنب التليفون وهريدى قال : سعد عثمان عنده موعد فى شقة الشربتلى كلمه علشان يمشى وكلمته ، وبعدين عباس كلم الرئيس علشان الحصار حول البيت والرئيس لم يغير رأيه ، بعدين طلبت سعد عثمان ثانى فرد أحمد أبو نار وقلت له : انصراف والبيت محاصر وبعدين فوزى قال لى : إنت مطلوب للاعتقال فسلمت نفسى ، وخفت يكون فيه حاجة بين سعد وجلال وخفت يرجع جلال يتصل بهم فقلت لهم : انصراف ، وما كانش مقبول إنى أقول لجلال تعالى واتكلم إنت ، وأنا مكنتش أعرف الموعد ده أبدا ، أنا شتمت جلال وعثمان لما اقترحوا سفر المشير للقناة ، وأنا قلت لهم : دى تبقى خيانة واليهود فى البلد ، وجلال نفسه قال : إننى كنت أريد الوفاق إلى أن اعتقلت دفعتى ، وكمان بالنسبة لحكاية إذاعة أسماء اللى طلعوا للمعاش عن طريق محمد عبد الرحمن فهذه كانت فكرة المشير وأنا لا أتنصل من مسئولية ذلك ولكنى أحب أوضح إن المشير طلب محمد عبد الرحمن وطلب منه نشر هذه الأخبار فى الخارج وأن يسافر للخارج لشرح ذلك هناك ولو بالهرب للخارج .
وقال المقدم جلال هريدى قائد الصاعقة السابق :
بدأ كلامه بأن قال : أنه يقول الحقيقة وأنه متحمل مسئولية عمله وتحدث عن إخلاصه للمشير عامر صاحب الأفضال عليه . وأنه عمل معاملة حسنة .
وقال : أنا ما اعرفش أكذب أبدا وأتحمل المسئولية مهما كانت .
وبعدين جا لى طنطاوى حارس المشير قال لى : تعالى قابل المشير . فرحت وقال لى المشير : تعالى معايا فى المنيا وقعدنا يومين ورجعت وبقيت فى منزل المشير إلى أن قبض على يوم 25 أغسطس ن والسيد المشير كان معتزل وأنا لم أرى إنسانا مثل المشير وله أفضال علىّ ولو طلب حياتى أعطيها له عن طيب خاطر . . وكانت وظيفتى فى بيته زى سكرتير خاص للمشير . . بعد المنيا رجعنا بيت المشير فى الجيزة وكان فيه ضباط كتار والجو السائد فى منزل المشير كان إن فيه ناس كتير من القوات المسلحة وكان فى رأيى إن فيه مصالحة بين الرئيس والمشير ولم أكن أعرف أن فيه طلبات للمشير واستمر الحال كذلك إلى يوم 24 الساعة اثنين صباحا . كان عثمان نصار فى اسكندرية ولما رجع المشير نده لى ، وفى هذه الأثناء دخل شمس بدران والمشير قال : أنا قررت أروح القناة يوم 27 ، ولكن هذا الموعد غير نهائى وكرر هذه الكلمة أكتر من مرة . وقال : أنا عندى ميعاد مع الرئيس يوم 25 وممكن نتفق ، وقال لى : هات ورقة وقلم أما أروح القناة يوم 25 ومعايا فلان وفلان ، وكان حاضر السيد المشير والوزير شمس واللواء عثمان نصار وأنا وقال المشير : أنا وشمس حنروح القناة ، وحصل كلام عن الأفراد الذين يرافقون المشير ، فعثمان نصار اقترح الفريق مرتجى ، فالمشير قال مرتجى ما يستحملش ، وثانى جلسة قال : اكتبوا مرتجى . . وأنا قلت أقوالى فى التحقيق ، وأقوالى فى التحقيق أنا معترف بها ، ولم تؤخذ تحت أى ضغط .
أنا كنت ملحق عسكرى فى أمريكا واستقلت عدة مرات وبعدها رحت اليمن وأديت دورى ، وما معنى أن أعود من الميدان وأروح ملحق عسكرى والعدو يحتلنا .
الصاعقة أنا عاملها وشفنا الموت مئات المرات وكنا ليل نهار فى عرق وشغل أقوم أنا أرجع من الميدان وأروح ملحق عسكرى ؟ ليه ؟
وعملنا منشور لإفهام الناس حقيقة وضع القوات المسلحة نظرا للهجوم الشنيع عليها والوضع السياسى فى البلد وكتبنا المنشور وأنا كنت أكتب وكلهم يملون على الكلام وخاصة اللواء عثمان نصار . سيادة المشير هو اللى حب يكتب الكلام ده وما حدش يقدر يناقشه وبعد كدة وزع المنشور فى البلد وسيادتك عارف سيادة المشير .
وكان ناس كتير تيجى من ضباط ، وناس من المنيا ، وفيه ناس كانت مقابلاتهم سرية وناس ما كانش المشير يرضى يقابلهم ، حتى إشاعة إن أى ضابط يزوره يحال إلى المعاش ، والجلسات العلنية كانت تتناول مناقشة عامة ، واقترحوا مقابلة زكريا محيى الدين وقابلوه ، ويقابلوا السيد أنور السادات وقابلوه .
وفيه ناس كنا لا نعرف جايين ليه زى أحمد عبد الله ، جه مرة فأعطانى مصطفى عامر مفتاح وقال اسبقنا فى الشقة وبعدين جه شمس ولا أعرف ماذا حدث ، وبعدين المشير بعد يوم 24 زادت روحه المعنوية ، وكان قابل الرئيس ورجع سعيد جدا وطلب إن الضباط اللى زى أيوب وعثمان نصار يرجعوا وفعلا رجعوا بلادهم وبعدين عثمان نصار جه فجأة من إسكندرية .
كان الاتفاق قد تم قبل مقابلة الرئيس والمشير . . وكان المشير فى حالة معنوية مرتفعة وقد سأل عنى يوم 24 صباحا وكان نصار موجود والوزير شمس ، وقال لنا المشير ـ إحقاقا للحق ـ كلمة تدل على أنها متعلقة بموضوع سابق وهى حول ذهاب عثمان إلى دهشور ولم نناقش خطة ولكن كان المشير يعطى أوامر . وفى هذه الفترة حصل كتير من المناقشات فى منزل المشير وكل اللى يروح للمشير يقول له الجيش عايزك . . مش معقول يقول له الجيش مش عايزك . والمشير كان يقول : إنى مسئول عن كل الشهداء والذين أحيلوا للمعاش . وقال : هذه المرة أنا لن أسمع كلام أى شخص ، وكان عنده شعور بالتفاؤل إنه سيحل المشاكل مع سيادة الرئيس . وقال : إن الرئيس لو طلب منى السفر للخرطوم أنا أسافر معاه . وكان يؤكد أن موعد 27 أغسطس المحدد للسفر للقناة غير مؤكد . هو طلب منى أن أقول لأحمد عبد الله إن الموعد فيه احتمال لتأجيله أو إلغائه وكان ذلك يوم 24/8 ، وفى مساء هذا اليوم طلبنى المشير علشان نلعب شطرنج وضرب التليفون وكان المتحدث عباس رضوان فقال له تعالى وحضر أيضا اللواء عثمان نصار ، فالمشير قفل الشطرنج وفرد خريطة عمليات ، ودى أول مرة أشوفها ، موضح عليها جميع القوات فى منطقة القناة ولم تستخدم فى أى شىء ـ هذه الخريطة سلمها للمشير المقدم مسعد الجنيدى قائد مكتب شفرة القوات المسلحة حسبما جاء فى أقواله بالتحقيق ـ، وبعدين المشير أعطى أوامر دون اتفاق وعباس رضوان جه مصادفة وكان كل اللى فى ذهننا إن المشير يرجع فقط ، واحمد عبد الله كان يأتى بصورة علنية ، أحيانا سرا . . أحيانا علنا . المشير كان يقابل الناس فى البيت وخارجه ، وكان هو اللى يرتب هذه المقابلات ، وكانت اكتر المقابلات من الباب الخلفى فى المشتل .
وكان عباس رضوان مسئول عن جماعة الاعتقالات ومقره فى الشرطة العسكرية ، وعباس رضوان قال إنه عايز معاه ناس من الصاعقة ، والمشير قال ياخد عشرين من الصاعقة ، وشمس قال له : حا تروح تلاقى البوليس الحربى جاهز ، وكان مطلوب اعتقال السيد زكريا محيى الدين وعلى صبرى وعبد المجيد فريد ووزير الداخلية وسامى شرف وحسين بهاء الدين ، وعباس رضوان كتب الأسماء بيده ولم يتردد إسم محمد فايق لأنه بعيد عن الأمن ، وعباس رضوان أعطانى الورقة .
أما عثمان نصار فكان رايح لوحده دهشور بخطاب من المشير إلى قائد الفرقة المدرعة ن وشمس معاه . . عثمان ، وأبو نار كان مفروض بروح مع المشير ولكن قيل يروح المدرعات لأنه له علاقة بمديرها ، ومرة لقيت منيب الحسامى وهو فى منطقة طيران القاهرة خارج هايج من عند المشير يقول الطيران عايز المشير .
وعثمان نصار بعد كدة راح عاين منطقة القناة وعاد ، والمشير قال له : إعمل لى خطة ، وضعت الخطة على مكتب المشير ولم ينظر فيها زى الورق اللى كان فى جيبى .
عند حرق الأوراق فى بيت المشير كان شمس وعباس رضوان فى الأودة ولا أعرف ما هى الأوراق اللى اتحرقت ، والحريق أخد مدة حوالى ساعة إلا ربع ، والحقيقة أنا وأحمد عبد الله وتحسين وفيه ناس وضعوا الخطة التى ستنفذ يوم 27 ، وعباس رضوان كان يوميا عند المشير مرة أو مرتين ، وشمس وصلاح نصر قبل أن يمرض كان يوميا عند المشير باستمرار ، كان الضباط يقولوا عايزين المشير ولم يكن الموضوع جديا إلا يوم 24/8 ، أنا علمت بالمؤامرة ولم أبلغ عنها ، وإذا كان ده يساوى إعدام ما عنديش مانع ، وأنا شفت الموت مئات المرات . . وما حدش فينا كان ضد الرئيس ، أنا شفت المشير يبكى لأنه يريد الرجوع . . وقد قال المشير بعد اعتقال صدقى محمود أنه لو طلبنى للشهادة أروح أشهد ، وكان يحكى لى كل حاجة ، وشمس كان حاجز بين المشير والقوات المسلحة ، وعمل حلقة حوالين المشير وأنا فى الآخر لما كنت أحب أقابل شمس أطلب من المشير وكان يقول لى : يا ابن الكلب تشكينى للمشير.
وهكذا كانت أقوال باقى الضباط الذين شاركوا فى المؤامرة بما لا يخرج عن أقوال من تعرضت لهم . وأرى أنه من المناسب أن أتعرض للخطوط الرئيسية لتقرير المستشار على نور الدين وزملاؤه من مكتب الادعاء حول المؤامرة وتتلخص أهم نقاطه فيما يلى :
أولا : دور شمس بدران :
حول الأسلحة التى كانت بعهدته بأمر منه إلى منزل المشير عبد الحكيم عامر رغم تركه منصبه ومنها مدافع رشاشة و461 طبنجة كانت مودعة فى معسكر الحلمية وكان يوزعها على أتباعه للمقاومة .
اشترك فى تدبير المؤامرة وكان دوره أن ينتقل مع بعض المتهمين إلى قيادة الفرقة المدرعة الرابعة وتحريك وحدات منها إلى القاهرة .
اتصل بزملاء دفعته وحدد أدوار عدد من المتهمين وطلب من ضباط تقارير عن الرأى العام فى القوات المسلحة واحرقها قبل القبض عليه واعترف بذلك .
كان مكلفا بالاتصال بالقوات المدرعة لتحريكها وأرسل ضباط ألحوا على قائد الفرقة بمقابلة المشير بعمارة الشربتلى .
اتصل مع أحمد عبد الله لإخراج فرقة الصاعقة لمقابلة المشير عند كوبرى انشاص .
ثانيا : دور عباس رضوان :
كلف بالانتقال إلى قيادة الشرطة العسكرية لاستخدامها فى السيطرة على أجهزة الأمن بالقاهرة .
كان مكلفا وبواسطة قوات من المخابرات العامة يجهزها صلاح نصر باعتقال زكريا محيى الدين وعلى صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف والفريق محمد فوزى ومحمد فائق واللواء محمود السباعى ( مدير أمن القاهرة ) وحسين كامل بهاء الدين ( أمين منظمة الشباب ) .
تسلم مبلغ 60 ألف جنيه وأسلحة من صلاح نصر وأخفاها لدى ابن عمه عضو مجلس الأمة فى قرية الحرانية ، وأخفى هذه الواقعة حتى تقدم ابن عمه إلى المباحث العامة وأبلغها بهذه الواقعة وقدم حقيبتين بهما النقود والأسلحة .
عندما فتحت الحقائب تبين أن المبلغ نقص عشرة آلاف وأربعمائة جنيه .
كان عباس رضوان ، بعد كشف المؤامرة وعدم الاشتباه فيه قد ذهب إلى البلدة واخذ الحقيبتين من ابن عمه وأخفاهما فى حفرة تحت الأرض .
كان يعرف تفاصيل المؤامرة ، وكان له دور فيها ، ولكنه كان يتظاهر بالتوسط لأن الشبهة كانت بعيدة عنه
ثالثا : دور صلاح نصر :
كان المشير وعباس رضوان يجتمعان به فى مكتبه يوميا ، وقال عباس رضوان فى الحقيقة أنه أبلغ صلاح نصر أن المشير سيفعل شيئا ن ولم يبلغ المسئولين رغم أنه مدير المخابرات العامة .
قرر عباس رضوان أن المشير طلب من صلاح نصر معلومات عن الإذاعة .
أعطى صلاح نصر أسلحة لعباس رضوان كما أعطاه مبلغ ستين ألف جنيه .
وعد بإرسال قوات من المخابرات العامة إلى عباس رضوان لمعاونته فى عملية تأمين القاهرة .
طلب من عباس رضوان الاحتفاظ بالنقود ( 60ألف جنيه ) والأسلحة حتى بعد كشف المؤامرة .
ثم شرح المستشار على نور الدين خطة المؤامرة على النحو التالى :
أولا : ينتقل المشير مع بعض المتهمين إلى القيادة العامة بالقناة بمعاونة وحدة صاعقة يخرجها أحمد عبد الله من انشاص تصحب المشير إلى القيادة .
ثانيا : ينتقل شمس بدران مع بعض المتهمين إلى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة بقيادة سعد عثمان وتحريك وحدات منها إلى القاهرة .
ثالثا : ينتقل عثمان نصار إلى مقر قيادة الوحدات البرية المعسكرة بدهشور للاستيلاء على قيادتها وكان يعمل سابقا قائدا لها .
رابعا : يتولى عباس رضوان مسئولية تأمين القاهرة وكلف بذلك فى اجتماع عقده المشير يوم 24/8/1967 قبل القبض على المتهمين بأقل من أربع وعشرين ساعة ، وكلف عباس رضوان بالانتقال إلى قيادة الشرطة العسكرية لاستخدامها فى السيطرة على أجهزة الأمن بالقاهرة ، ويقوم بواسطة قوات من المخابرات العامة يجهزها صلاح نصر والشرطة العسكرية بالقبض على بعض المسئولين فى الدولة .
ومن أقوال عباس رضوان أن المشير كلفه بذلك وباعتقال الذين تقرر اعتقالهم وبينهم زكريا محيى الدين وعلى صبرى وشعراوى جمعة وسامى شرف والفريق محمد فوزى ومحمد فائق واللواء محمود السباعى وحسين كامل بهاء الدين .
وقال شمس بدران وعباس رضوان أنهما حضرا اجتماعا مع المشير وكلفهم بذلك
خامسا : استخدام بعض وحدات القوات الجوية التى اتصل بها العقيد طيار تحسين زكى الذى قابل المشير فى حضور عباس رضوان مساء يوم 22،8،1967 بواسطة أحمد عبد الله فى فيلا خاصة بالدقى أعدت للمقابلة ، وفى هذه المقابلة تم الاتفاق على دور القوات الجوية بأن يقوم تحسين زكى بتأمين القوات البرية أثناء التوجه للسيطرة على القاهرة إذا تعرضت لأية مقاومة من الدولة وأن يعد طائرة هليوكوبتر فى مطار أبو صوير ليستخدمها المشير فى تحركاته بعد عودته للقيادة .
ملاحق هذا الفصل
الملحق رقم (1)
أولا :
قانون إنشاء محكمة الثورة رقم 48 لسنة 1968
باسم الأمة
رئيس الجمهورية
بعد الإطلاع على الدستور
وعلى القانون رقم 15لسنة1967 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون
وعلى قانون العقوبات
وعلى قانون الإجراءات الجنائية
وعلى القانون رقم 42لسنة1965فى شأن السلطة القضائية
وعلى قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25لسنة1966
قرر القانون الآتى:
مادة1:
تشكل محكمة خاصة تسمى محكمة الثورة وتختص هذه المحكمة بالفصل فيما يحوله إليها رئيس الجمهورية من الدعاوى المتعلقة بإرتكاب الجرائم المنصوص عليها فى الكتاب الثانى من قانون العقوبات أو فى قانون الأحكام العسكرية ، أو أية جريمة تمس سلامة الدولة داخليا أو خارجيا أيا كان القانون الذى ينص عليها وكذلك الأفعال التى تعتبر ضد المبادىء التى قامت عليها الثورة .
مادة 2:
تشكل محكمة الثورة بقرار من رئيس الجمهورية .
ويكون تشكيلها من عضوين ، ويجوز تعيين أعضاء إحتياطيين .
وتشكل المحكمة من دائرة أو أكثر .
مادة 3:
لا تقيد المحكمة فيها مباشرة ، من إجراءات التحقيق والمحاكمة إلا بما يرد فى قرار تشكيلها ، ويكون لها كافة الإختصاصات المخولة لمحاكم الجنايات والمحاكم العسكرية العليا .
مادة 4:
يمثل سلطة التحقيق و الإدعاء بالنسبة للدعاوى التى تنظرها محكمة الثورة الجهة أو الشخص الذى يحدده قرار التشكيل .
ويكون لسلطة التحقيق والإدعاء كافة الإختصاصات المقررة فى النيابة العامة والنيابة العسكرية وما يتقرر لها من إختصاصات فى أمر تشكيل المحكمة .
مادة 6:
تعقد المحكمة جلساتها فى المكان الذى يحدده رئيسها .
وتكون جلساتها علنية ، إلإ إذا رأت جعلها سرية لأسباب تراها .
مادة 7: أحكام محكمة الثورة نهائية ، ولا يجوز الطعن فيها بأى وجه من الوجوه وتعرض الأحكام على رئيس الجمهورية للتصديق عليها ، وله أن يخفف العقوبات المحكوم بها أو أن يلغى الحكم أو أن يحيلها إلى المحاكمة من جديد .
مادة 8: ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره .
إمضاء
( جمال عبد الناصر)
ثانيا :
قرار رئيس الجمهورية رقم 2209 لسنة 1967بتشكيل محكمة الثورة ومكتب التحقيق والإدعاء مادة 1: تشكل محكمة الثورة على الوجه الآتى : السيد حسين محمود الشافعى رئيسا .
الفريق عبد مادة 2: يشكل مكتب التحقيق والإدعاء المنصوص عليه فى المادة الرابعة من القانون المشار إليه برياسة السيد على نور مدير إدارة القضاء العسكرى .
2- –رئيس النيابة – رئيس النيابة . من إدارة القضاء العسكرى . وكيل النياية بمكتب النائب العام .
وكيل النيابة بمكتب النائب العام . من إدارة القضاء العسكرى . – من إدارة القضاء العسكرى . مادة 3: يخطر المتهم بالتهمة وبيوم الجلسة بمعرفة ممثل الإدعاء ، وقبل الجلسة بثمان وأربعين ساعة على الأقل .
إمضاء
( جمـال عبد النـاصر )
ثالثا :
قرار رئيس الجمهورية أصدر الرئيس جمال عبد الناصر قرارا جمهوريا بتعديل تشكيل محكمة الثورة بإستبدال الفريق عبد المنعم رياض بالفريق محمد على عبد الكريم وأصبح تشكيل المحكمة من السيد حسين الشافعى رئيسا والفريق محمد على عبد الكريم واللواء سليمان مظهر أعضاء . رابعا : حدد مكتب التحقيق الإدعاء قرار الإتهام وقد وجه الإتهام إلى 55 متهما وأسقط عن واحد منهم بعد إعلانه بالقرار هو العميد طيار محمد أيوب لوفاته . رئيس مكتب التحقيق والإدعاء بمحكمة الثورة . بعد الإطلاع على القانون رقم 48لسنة 1967 بإنشاء محكمة الثورة . وعلى قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 2209 لسنة 1967 بتشكيل المحكمة . وبعد الإطلاع على أمر رئيس الجمهورية بأن تحال الوقائع الخاصة بقضية " محاولة قلب نظام الحكم بالإستيلاء على قيادة القوات المسلحة " إلى محكمة الثورة . وعلى التحقيقات التى تمت فى القضية . يتهم مكتب التحقيق كلا من : 1- شمس الدين على بدران وزير الحربية سابقا . 2-عباس عبد 3-صلاح محمد نصر رئيس المخابرات العامة سابقا . 4- مقدم متقاعد جلال محمود هريدى ضابط سابق بقوات الصاعقة . 5- لواء متقاعد عثمان محمود نصار ضابط سابق بالقوات المسلحة . 6- مقدم أحمد عبدالله على إسماعيل ضابط بقوات الصاعقة . 8- رائد متقاعد حسين عبد الله مختار ضابط سابق بقوات الصاعقة . 11- رائد محلى سعيد عثمان مصطفى ضابط بقوات الصاعقة . 12- نقيب محمود مدحت فتحى الريس ضابط بقوات الصاعقة . 14- عميد طيار متقاعد محمد أمين السيد أيوب ضابط سابق بالقوات الجوية . 16- عقيد متقاعد جمال الدين محمود حسنى قاووق ضابط سابق بالقوات المسلحة . 17- لواء سعد محمد عثمان ضابط سابق بالقوات المسلحة . 18- مقدم أحمد حلمى إبراهيم ضابط سابق بالقوات المسلحة . 19- مقدم مسعد محمد جاب الله الجنيدى ضابط سابق بالقوات المسلحة . 20- مقدم كمال الدين محمد حجاب جعفر ضابط سابق بالقوات المسلحة . 21- نقيب إسماعيل محمود حمدى ضابط سابق بالقوات لمسلحة . 24- رائد طيار حشمت محمد فريد صدقى ضابط بالقوات الجوية . 25- رائد طيار أحمد عبدالرحمن نصر ضابط بالقوات الجوية . 26- رائد عبد 27- نقيب فاروق إبراهيم يحى ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 28- رائد أحمد محمد أبونار ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 29- رائد أحمد محمد جاب الله الجنيدى ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 30- نقيب محمد فتح الله سيد أحمد ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 31- نقيب مختار حسين أحمد الفار ضابط بقوات الصاعقة . 32- رائد محمد عب 33- رائد سمير حسين على يوسف ضابط بقوات الصاعقة . 34- نقيب " محلى " إسماعيل حسين مبارز ضابط بقوات الصاعقة . 35- رائد فاروق شكرى عبد 36- رائد محمد سمير محمود فهمى ضابط بقوات الصاعقة . 37- نقيب على عثمان على سليمان ضابط بقوات الصاعقة . 38- ملازم أول"شرف"إمام حسين محمد حسين ضابط بقوات الصاعقة . 39- نقيب عبدالله محمد شرقاوى ضابط بقوات الصاعقة . 40- نقيب على محمد شوقى على محمد شحاتة ضابط بقوات الصاعقة . 41- نقيب فاروق محمد عبد 42- ملازم السيد محمود بدر محمد عباس ضابط بالقوات المسلحة . 43- عقيد محمود أحمد طنطاوى ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 44- عمر حلمى على ضابط بالقوات الجوية . 45- رائد طيار نبيل فريد شكرى ضابط بالقوات الجوية . 46- نقيب مصطفى إبراهيم شحاتة ضابط بالقوات الجوية . 47- رائد محمد محمد 48- نقيب حسن محمد عزت السرجانى ضابط بالقوات المسلحة . 49- رائد "شرف" حسن إبراهيم محفوظ ضابط بالقوات المسلحة وملحق بمكتب المشير . 50- مساعد سيد مطاوع احمد من افراد القوات المسلحة . 51- عميد متقاعد يحيى محمد زكى صالح ضابط سابق بالقوات المسلحة . 52- نقيب محمود إبراهيم على النشوقاتى ضابط بالقوات المسلحة . 53- ملازم أول محمود محمد الإسكندرانى ضابط بالقوات المسلحة . 54- رائد محمود حسنى ربيع ضابط بالقوات المسلحة . 55- رقيب أول حسن يوسف حسن من افراد القوات المسلحة . أولا:- المتهمون من الأول إلى الثانى عشر:
وقد بدأ المتهمون هذه المحاولة بتحديد الواجبات والمهام المكلف بها كل متهم على النحو الموضح بالتحقيقات وحددوا لتنفيذ الخطة مساء يوم27/7/1967 م . . .
وكان المتهمون السبعة الأول هم المتولين زعامة هذا التنظيم العسكرى .
ثانيا: - المتهمون من الثالث عشر إلى الثانى والأربعين :
اشتركوا بطريق الإتفاق مع المتهمين الإثنى عشر الأول فى إرتكاب جناية محاولة قلب نظام الحكم بالقوة بواسطة جماعات عسكرية مسلحة المنصوص عليها فى المادة 87 من قانون العقوبات وذلك بأن دخلوا معهم فى إتفاق بغرض إرتكاب هذه الجناية فوقعت الجريمة نتيجة لهذا الإتفاق .
ثالثا:- المتهمون من الأول إلى الثانى والأربعين :
إشتركوا فى إتفاق جنائى الغرض منه إرتكاب جناية محاولة قلب نظام الحكم القائم بالقوة بواسطة جماعات عسكرية مسلحة المعاقبة عليها بالمادة 87 من قانون العقوبات وذلك بأن إتفقوا فيما بينهم على تشكيل تنظيم عسكرى يهدف إلى الإستيلاء على السلطة بالقوة وتغيير نظام الحكم القائم وإنضموا إلى هذا التنظيم مع علمهم بذلك وكان المتهمون الإثنا عشر الأول من المحرضين على هذا الإتفاق ولهم شأن فى حركته .
رابعا :- المتهمان السادس والسابع والمتهمون من التاسع الى الثانى عشر ومن السابع عشر إلى الثانى والأربعين : بصفتهم من ضباط القوات المسلحة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية تآمروا على إحداث فتنة بين أفراد القوات المسلحة بأن إتحدت إرادتهم على مقاومة السلطات العسكرية بصورة جماعية وذلك بأن ألفوا فيما بينهم وآخرين تنظيما عسكريا للإستيلاء على القيادة العامة للقوات المسلحة بغرض قلب نظام الحكم القائم بالقوة وذلك تنفيذا لخطة موضوعة تستخدم فيها القوات العسكرية المسلحة لتنفيذ هذه المؤامرة .
خامسا:- المتهمون من الثالث والأربعين إلى الخمسين :
بصفتهم ضباط وأفراد القوات المسلحة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية علموا بوجود تصميم على إحداث فتنة بالقوات المسلحة بهدف الإستيلاء على القيادة العامة للقوات المسلحة ومقاومة السلطات العسكرية بصورة جماعية بغرض قلب نظام الحكم القائم بالقوة ولم يبلغوا السلطات المختصة بذلك .
سادسا :- المتهمون التاسع عشر والحادى والعشرين والأربعون والحادى والخمسون :
سابعا :- المتهمون من السادس والعشرين الى الثلاثين والمتهمون التاسع والأربعون ومن الثانى والخمسين إلى الخامس والخمسين :
بصفتهم من ضباط وأفراد القوات المسلحة أحدثوا فتنة بين أفراد القوات المسلحة بأن ساهموا فى مظاهرة عسكرية مسلحة توجهت بسيارات مدرعة إلى مقر القيادة العامة وهم مسلحون بأسلحتهم إحتجاجا على تغيير القيادة العسكرية .
يكون المتهمون من الأول إلى السابع قد إرتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 87 فقرة 1 و22 من قانون العقوبات .
والجناية المنصوص عليها فى المادتين 95 و 96 فقرة (1) من قانون العقوبات .
ويكون المتهمون من الثامن إلى الثانى عشر قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 87 فقرة(1) من قانون العقوبات . والجناية المعاقب عليها بالمادتين 95 و96 فقرة (1) من قانون العقوبات .
ويكون المتهمون من الثالث عشر إلى الثانى والأربعين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمواد 40 فقرة (2) و41 و87فقرة (1)من قانون العقوبات – والجناية المعاقب عليها بالمواد 95 و 96 فقرة (1) من قانون العقوبات . ويكون المتهمون السادس والسابع والمتهمون من التاسع الى الثانى عشر ومن التاسع عشر إلى الثانى والأربعين قد ارتكبوا ايضا الجناية المعاقب عليها بالمادة 138 فقرة (1) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 .
ويكون المتهمون من الثالث والأربعين إلى الخمسين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 138 فقرة (5) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 .
ويكون المتهمون التاسع عشر والعشرين والحادى والعشرين والأربعين والحادى والخمسون قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادتين 80 فقرة ( ب) و85 من قانون العقوبات .
ويكون المتهمون من السادس والعشرين الى الثلاثين والمتهمون التاسع والأربعون ومن الثانى والخمسون إلى الخامس والخمسين قد ارتكبوا الجناية المعاقب عليها بالمادة 138 فقرة (1) من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 .
لذلك : يحال المتهمون إلى محكمة الثورة وتعرض الأوراق على السيد رئيس المحكمة لتحديد جلسة لنظر الدعوى .
13ينايرسنة1968 رئيس مكتب التحقيق والإدعاء ( على نور الدين )
(تأشيرة ): تحدد يوم الاثنين 22يناير سنة68 للبدء فى نظر القضية ويعلن المتهمون بقرار الإتهام . رئيس المحكمة توقيع ( حسين الشافعى) .
خامسا : الأحــــــكام
وكانت المحكمة علنية ونشرت وسائل الإعلام المقروء والمرئى والمسموع تفاصيل الجلسات كما تم تسجيلها بالصوت والصورة علاوة على محاضر الجلسات الرسمية الموجودة بسجلات محفوظات النيابة العامة وأرشيف سكرتارية الرئيس للمعلومات بمنشية البكرى والمخابرات الحربية .
وأصدرت محكمة الثورة والتى رأسها حسين الشافعى أحكامها فى هذه القضية فى السادس والعشرين من أغسطس 1968 وكانت الأحكام كما يلى :
– الأشغال الشاقة المؤبدة .
– الأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه مع المتهم صلاح نصر متضامنين برد مبلغ عشرة آلاف وأربعمائة جنيه إلى خزانة الدولة . – الأشغال الشاقة المؤبدة وإلزامه برد مبلغ عشرة آلاف وأربعمائة جنيه للخزانة والأشغال الشاقة 15 سنة فى التهمة الثانية وتغريمه 2500 جنيه . 4- مقدم متقاعد جلال محمود هريدى – الأشغال الشاقة المؤبدة . 5- لواء متقاعد عثمان محمود نصار – الأشغال الشاقة المؤبدة. . – الأشغال الشاقة 15 سنة . – الأشغال الشاقة 15سنة . 8- رائد متقاعد حسين عبد الله مختار- الأشغال الشاقة 10 سنوات . – الأشغال الشاقة 10 سنوات . 10- رائد طيار محمد منيب الحسامى – الأشغال الشاقة 7 سنوات . – الأشغال الشاقة 10 سنوات . 12- نقيب محمود مدحت فتحى الريس – الأشغال الشاقة 5 سنوات . – الأشغال الشاقة 5 سنوات . 14- عميد طيار متقاعد محمد أيوب – إنقضاء الدعوى لوفاته . – الأشغال الشاقة 5 سنوات .
16- عقيد متقاعد جمال الدين قاووق – الأشغال الشاقة 5 سنوات . 17- لواء سعد محمد عثمان – الأشغال الشاقة 10 سنوات . 18- مقدم أحمد حلمى إبراهيم – السجن 3سنوات . 19- مقدم مسعد محمد جاب الله الجنيدى – الأشغال الشاقة 5 سنوات . 20- مقدم كمال الدين محمد جعفر – براءة . 21- نقيب إسماعيل محمود حمدى – السجن 3 سنوات . – الأشغال الشاقة 7 سنوات . – السجن 3 سنوات . 24- رائد طيار حشمت فريد صدقى – براءة . – الحبس مع الشغل سنة واحدة . – الأشغال الشاقة 10 سنوات . 27- نقيب فاروق إبراهيم يحيى – الأشغال الشاقة 5 سنوات . – الأشغال الشاقة 10 سنوات . 29- رائد أحمد محمد جاب الله الجنيدى – السجن 3 سنوات . 30- نقيب محمد فتح الله سيد أحمد – الأشغال الشاقة 5 سنوات . 31- نقيب مختار حسين أحمد الفار – الأشغال الشاقة 7 سنوات . – السجن 3 سنوات . 33- رائد سمير حسين على يوسف – براءة . 34- نقيب محلى إسماعيل حسين مبارز – براءة غيابيا لعدم حضوره لمرضه . – السجن 3 سنوات . 36- رائد محمد سمير محمود فهمى – السجن 3 سنوات . 37- نقيب على عثمان سليمان – براءة . 38- ملازم أول" شرف" إمام حسين – السجن 3 سنوات . – براءة . 40- نقيب على محمد شوقى على شحاتة – السجن 3 سنوات . – الأشغال الشاقة 5 سنوات . 42- ملازم السيد محمود بدر محمد عباس – الحبس مع الشغل سنة واحدة . 43- عقيد محمود أحمد طنطاوى – براءة . 44- رائد طيار عمر حلمى على – براءة . 45- رائد طيار نبيل فريد شكرى – براءة . 46- نقيب مصطفى إبراهيم شحاتة - الحبس مع الشغل سنة واحدة 47- رائد محمد محمد شحاتة غراب – براءة . 48- نقيب حسن محمد عزت السرجانى – براءة . 49- رائد "شرف" حسن إبراهيم محفوظ – براءة . 50- مساعد سيد مطاوع أحمد – الحبس مع الشغل سنة واحدة . 51- عميد متقاعد يحيى محمد زكى صالح – براءة . 52- نقيب محمود إبراهيم النشوقاتى – الطرد من الخدمة فى القوات المسلحة . 53- ملازم أول محمود محمد الإسكندرانى – الطرد من الخدمة فى القوات المسلحة . 54- رائد محمود حسن ربيع – الطرد من الخدمة فى القوات المسلحة . 55- رقيب أول حسن يوسف حسن – براءة .
وكانت حيثيات الحكم فى هذه القضية والتى تلاها السيد حسين الشافعى رئيس المحكمة قبل إعلان الأحكام بمقر المحكمة بقاعة مجلس الثورة بالجزيرة كما يلى : " باسم الحق تبارك وتعالى .
وباسم الشعب وحقه على ثورته التى اجتازت ستة عشر عاما من الكفاح والنضال ضد أعداء الوطن من الخارج أو من الداخل وستظل هذه الثورة فى سيرها الصامد بعون الله وفضله لا تقعدها نكسة ولا يلهيها نصر عن أداء واجبها المقدس قاعدة للحرية وقلعة للنضال من أجل الرسالة التى انطلقت فأضاءت على مدى التاريخ وتجددت ليلة 23يوليو الخالدة لترسم خطا واضحا وعميقا وتضع لبنة قوية متينة وتثبت قدما على طريق النصر بما فيه من بذل وفداء ومشقة وتضحية – هذا الطريق الذى لا يقوى عليه إلا أولوا العزم والإيمان الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر . وإننا اليوم من هذه القاعة التى شهدت جلسات محكمة الثورة نعلن الأحكام إنتصارا للحق وإنتصارا على النفس كأكبر الجهاد .
وقد جهدت المحكمة فى إستظهار الحقيقة الكاملة التى لن تقبل بعد اليوم أنصاف الحلول وليكون ما فى هذا القصاص منطلق لحياة حرة عزيزة وكريمة " ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب" .
وقد تم تصديق السيد رئيس الجمهورية على الأحكام الصادرة فى القضايا رقم 1و2و3 لسنة1967 وبإعلانها ينتهى فصل أليم من تاريخ الثورة ولكنه ملىء بالعبر والدروس التى لا يمكن أن نمر بها إلا لنتخذ منها ذخيرة ونزود بها لمستقبل ملىء بإشراقات الأمل .
إن المحكمة بإعلان هذه الأحكام تطوى صفحة من تاريخنا تنتهى بها من بقايا السلبيات التى عوقت مسيرتنا لننطلق فى صفحة جديدة لا نلتفت إلى وراء . يملؤنا العزم والثقة بالنفس وبوعد الله الذى لا يخلف وعده بنصر المؤمنين " وكان حقا علينا نصر المؤمنين " .
وقد نظرت القضية الأولى فى الجلسات التى عقدتها المحكمة ابتداء من جلسة 22يناير سنة1968 إلى جلسة 15أبريل1968 ، والقضية الثانية ابتداء من جلسة 11مايو سنة1968 إلى جلسة 5/6/1968، والقضية الثالثة إبتداء من جلسة 10/6/1968 إلى جلسة 13/6/1968 .
ولو أن كل قضية من هذه القضايا لها ظروفها وملابساتها وأبعادها إلا أنها فى مجموعها تتكامل وتترابط وخاصة القضية الأولى والثانية . وهذا دعا المحكمة أن تربط الإدعاءات المقامة على المتهم صلاح نصر أثناء نظر كلتا القضيتين .
وقد ثبت للمحكمة أن المشتركين فى هذه المشير أو الذين ثبت قيامهم بأعمال تنفيذية وكان وضع المشير يؤدى بهم إلى المشاركة فى تنفيذها سواء بالنسبة لوضعهم فى العمل المباشر معه أو ممن لجأوا إليه ، أو ممن اتصل بهم المتآمرون . وقد راعت المحكمة أيضا موقف كل واحد من المتهمين من واقع ماضيه ومسلكه ممن سعوا إلى مركز المؤامرة وممن سعى المتآمرون إلى استدراجهم أو توريطهم فى مخطط التآمر .
ثم نطق رئيس المحكمة بالأحكام فى هذه القضية المأسوية وأسدل الستار على مأساة الرجل الثانى وعلى مشروع دولة داخل الدولة . . .
وقد ثبت للمحكمة أن المشتركين فى هذه المؤامرة قد تستروا وراء المشير واستغلوه ، ولكن لولا استجابته والسير بمخطط المؤامرة إلى أبعادها التى تبينت من نظر القضية ، لما كانت إمكانيات العمل والتنفيذ بقادرة على الحركة . وقد راعت المحكمة تقدير العقوبات التى حكمت بها على كل من ثبت إشتراكه فى هذه المؤامرة أو علمه بها ، أن الرأس المدبر للمؤامرة والذى احتمى فيه المتهمون وتستروا وراء اسمه وعلاقته ووضعه العام هو المسئول الأول فجاءت الأحكام آخذة فى الإعتبار هذا الوضع سواء بالنسبة للمتهمين الذين ثبت إشتراكهم فى التدبير على مستوى المشير أو الذين ثبت قيامهم بأعمال تنفيذية ، وكان وضع المشير يؤدى بهم إلى المشاركة فى تنفيذها سواء بالنسبة لوضعهم فى العمل المباشر معه أو ممن لجأوا إليه ، أو ممن اتصل بهم المتآمرون ، وقد راعت المحكمة أيضا موقف كل واحد من المتهمين من واقع ماضيه ومسلكه ممن سعوا إلى مراكز المؤامرة وممن سعى المتآمرون إلى استدراجهم أو توريطهم فى مخطط التآمر .
ثم نطق رئيس المحكمة بالأحكام فى هذه القضية المأسوية ، وأسدل الستار على مأساة الرجل الثانى وعلى مشروع دولة داخل الدولة .
9- عقيد محمد حلمى عبد الخالق

Wapher
del.icio.us











