حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


مسرحية ثأر الله

nermeen 25-05-2008 GTM 2 @ 14:33

أعزائى الكرام .. أقدم لكم و لأول مرة فى المدونات العربية النص الكامل للملحمة الشعرية السياسية الدينية الرائعة ، مسرحية ثأر الله للكاتب المصرى الكبير عبد الرحمن الشرقاوى رحمه الله ، و التى حاولت الأصوات المتطرفة منعها و تسببت فى منع عرضها ، و قد سبق أن أخرجها المخرج الكبير كرم مطاوع و تبعه منذ سنوات قليلة جلال الشرقاوى لكن الأصوات المتطرفة تصدت له

الجزء الأول من الملحمة هو مسرحية الحسين ثائراً و يمكن تحميلها من هنا

 http://www.4shared.com/file/46475148/c37af080/_____.html

 

أو من هنا

 

http://www.megaupload.com/?d=4XT119R6

 

أما الجزء الثانى من الملحمة فهو مسرحية الحسين شهيداً ، بالاضافة لآخر صفحتين من مسرحية الحسين ثائراً لأننى اكتشفت غيابهما فى الجزء الأول فى الأصل فقمت باضافتهما للجزء الثانى . و يمكن تحميل الجزء الثانى من الملحمة من هنا

 

http://www.4shared.com/file/48266411/68a96094/_____.html

 

أو من هنا

 

 http://www.megaupload.com/?d=PS8P3WSB

 

و فيما يلى مقالات مفيدة عن هذا الموضوع   

 

 

في إهدائه مسرحية ( الحسين ثائراً ) لأمه ، قال عبد الرحمن الشرقاوي : (( إلى ذكرى أمي أهدي مسرحيتي ( الحسين ثائرا ) و ( الحسين شهيدا ) لقد حاولت من خلالهما أن أقدم لقارئ عصرنا ولمشاهد المسرح فيه أروع بطولة عرفها التاريخ الإنساني كله دون أن أتورط في تسجيل التاريخ بشخوصه وتفاصيله التي لا أملك أن أقطع فيها بيقين. إلى ذكرى أمي التي علمتني منذ طفولتي أن أحب الحسين ذلك الحب الحزين الذي يخالطه الإعجاب والإكبار والشجن ويثير في النفس أسى غامضا وحنينا خارقاً إلى العدل والحرية والإخاء وأحلام الخلاص )).

وعبد الرحمن الشرقاوي اقتفى أثر أمه منذ الطفولة وسمع دعائها وتوسلها عند مسجد الحسين ( عليه السلام ) ومسجد السيدة زينب ( عليها السلام ) في القاهرة فنمت مشاعره بهذا الاتجاه وبدأ بحثا مضنيا عندما شب وترعرع وبوعيه الثقافي تتبع شخصية الإمام الحسين ( عليه السلام ) فاستجمع تاريخه على يدي سنين حياته فعاش الحسين ( عليه السلام ) في وجدانه وكيانه وأصبح عنده رمزا عاليا لا تماثله أي شخصية نضالية في العالم .

هذا الشاعر الكبير جاءت كتابته للمسرحيتين ممزوجة بالصدق والدموع والنضال والثورة العارمة على الطغاة وأصبحت ملحمة من الملاحم التاريخية الخالدة وعمّق خطا مسرحيا اسلاميا تخطى الأطر المحلية إلى العالمية ، لقد أثارت المسرحيتان ضجة في الأوساط الثقافية عند نزولها إلى الأسواق في أواخر الستينيات وهي من أبرز المسرحيات الشعرية وأضافت قيمة كبيرة إلى المسرح الشعري وعمقته ، هذا المسرح الذي بدأه شوقي ومن رواده نعمان عاشور وصلاح عبد الصبور والعفيفي مطر والشاعر محمد علي الخفاجي وعبد الرزاق عبد الواحد .

وقد استهوت المسرحية بأجزائها الكثير من المخرجين بأن تقدم على المسرح المصري وكان أبرز هؤلاء المخرجين المخرج المرحوم كرم مطاوع الذي جند نفسه لإخراجها مع نخبة من ألمع نجوم المسرح المصري آنذاك مثل عبد الله غيث وسميحة أيوب .

وتبدأ قصة إخراج المسرحية من العراق ، عندما جاء كرم مطاوع مع زوجته سهير المرشدي لزيارة العراق وإلى مدينة كربلاء المقدسة لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ليطلع بنفسه على أرض المعركة ، ورافقه جمع من الممثلين والمخرجين والكتّاب العراقيين أمثال يوسف العاني ، وروى لي الأستاذ عزيز عبد الصاحب ( الذي كان ضمن الوفد المرافق ) بعد عودته من كربلاء المقدسة ، قال : كنا قد وصلنا إلى مدينة كربلاء المقدسة وفور وصولنا قمنا بزيارة ضريح الإمام الحسين ( عليه السلام ) وتفقدنا أرض المعركة ، بعد ذلك ذهبنا إلى بيت المرحوم الفنان عزي الوهاب وكان البيت من الطراز القديم ، وهيأ لنا مكانا في ( ارسي ) البيت ، كان ذلك سنة 1970م .

لقد زين الدار بالبسط والسجاد العربي ، وأشار عليه الأستاذ يوسف العاني بأن يدعو لنا شخصا يقرأ المقتل جيدا ففعل وأتى بشخص متوسط العمر من قراء المقتل الجيدين ، وبعد استراحة قصيرة اعتلى الكرسي وبدأ يقرأ المقتل بصوت حنين رقيق ترافقه الحركات التي كان لها وقع عندنا ، كما تعمد التركيز على المقاطع الحية من الكلمات وأقنعنا بأنه من المتمرسين بهذا الشيء ، وكانت نقلاته في الحديث تتحدد إلى أن وصل إلى منتصف المقتل فانتزع البكاء بسخاء ، أول الباكين كان يوسف العاني وتبعته سهير المرشدي زوجة كرم مطاوع ثم كرم مطاوع والبقية الباقية ، وعندما انتهى هذا الشيخ من قراءة المقتل ، قال له كرم مطاوع :

( والله لم يبق لي هذا الرجل شيئا أخرجه ) ، وأخذ الكاسيت الذي سجل لهذا الشيخ وسافر إلى القاهرة بعد أن زار بغداد .

وفي القاهرة بدأ بالتدريب على المسرحية بكامل ملابسها في اليوم الأخير من التدريبات للمثقفين والشعراء والكتّاب ، ونقل عن الدكتور المرحوم السيد مصطفى جمال الدين ، الذي كان حاضرا هذه الدعوة وكان مرافقا لصديقه الشاعر محمود حسن إسماعيل ، قال الدكتور مصطفى جمال الدين : ( كنت قد تلقيت دعوة من الشاعر محمود حسن إسماعيل لحضور مسرحية ( الحسين ثائرا ) و ( الحسين شهيدا ) وكنت متواجدا في القاهرة ، لقد شاهدت المسرحية في أيام شهر رمضان وبكيت حتى ابتلت مناديلي التي احملها وصرت امسح دموعي بكم صايتي )، ثم أردف يقول : ( لقد قدر لهذه المسرحية أن تعرض في العالم الإسلامي لأعطت ثمارها أكثر مما عملناه نحن الشيعة طيلة حياتنا ) . بعد هذا العرض لم تعرض المسرحية إلا بعد خمس عشرة سنة من المنع وقد قرأت في إحدى المجلات الإسلامية في التسعينيات أن المسرحية عادت إلى المسرح بعد أن حل الإشكال بين الأزهر والمخرج على أن لا تظهر شخصية الإمام الحسين عليه السلام ولا العقيلة زينب عليها السلام .

لغة المسرحية

لقد اكتسبت المسرحية شخصيتها اللغوية والبيئية وميزتها عن ألوان الأدب المسرحي المتأثر بتيارات الغرب والشعر الملحمي الإغريقي وتمكن الشاعر عبد الرحمن الشرقاوي أن ينطلق ويحلق بالكلمة البلاغية نحو الإبداع والسمو المشحون بالعاطفة لأنه يمتلك القدرة على التصوير وبتفاعل مع الأحداث باندماج كلي يعينه بذلك فهمه الثقافي وثروته اللفظية من اللغة التي يمتلكها ، أنه عالج موضوعا تاريخيا شغل بال كل الإسلاميين الأحرار الذين اتخذوه طريقا للخلاص على مر الأجيال ، كذلك تأثر به غير المسلمين من طالبي الحرية في العالم ، لقد رسم الخصوصيات من خلال تشابك واضطراب حاضرنا الذي ساده الظلم والاضطهاد والقمع .

وتاريخنا الإسلامي معين لا ينضب يستطيع كتابنا المسرحيون أن ينهلوا منه الكثير لخصوبته ولدلالاته الحيوية التي تعيش متجددة ما دام الإسلام ينشر فكره المشرق المتجدد في كثير من مناطق العالم .

ويستمر الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي في نهاية الجزء الأول بحواره المتماسك وبسمو الكلمات ويعرض لنا في المشهد الأخير هذا الحوار الشعري الرائع من ( الحسين ثائرا ) :

( زينب تتأمل المسرح الخالي حزينة )

زينب : أسفاه قد ذهب الجميع ولم يعد إلا القليل الصابرون .

الحسين (ع) : ( يأتي إلى الخيمة ويتأمل المكان الذي خلا من الرجال )

أين الرجال ؟ إني سمعت لجاجهم من خلف أستار الخيام .

( سعيد الذي خرج مع آخر مجموعة من الرجال يأتي فزعا )

سعيد : يا للحسين .

زينب : أسفاه هرب الرجال .

سعيد : هربوا بما أخذوه من مال وأنعام وفيرة .

برير : أين الرجال القائمون على العهود ؟

زينب : فسد الزمان ولم يعد إلا الرجال الخائرون ، أين الرجال الصامدون ؟ ذوو الضمائر ، أهل

البصائر خمص البطون من الصيام ، صفر الوجوه من القيام .

حمر العيون من البكاء

زرق الشفاه من الدعاء

أسفاه قد ذهبوا جميعا .

( الحسين حزينا ثم منفجرا ) :

ما عاد في هذا الزمان سوى رجال كالمسوخ الشائهات

يمشون في حلل النعيم وتحتها نتن القبور

يتشامخون على العباد كأنهم ملكوا العباد

وهم إذا لا قوا الأمير تضاءلوا مثل العبيد

صاروا على أمر البلاد فأكثروا فيها الفساد

أعلامهم رفعت على قمم الحياة

خرق مرقعة ترفرف بالقذارة في السماء الصافية

راياتهم مزق المحيض البالية

يا أيها العصر الرزي لانت غاشية العصور

قد آل أمر المتقين إلى سلاطين الفجور

قل أي أنواع الرجال جعلتهم في الواجهات ؟

قل أي أعلام رفعت على البروج الشاهقات ؟

وتستمر المسرحية بدفقاتها وإيقاعها الشعري تلفت نظر الجميع قارئين ومشاهدين .

إن هذه الدراما الشعرية المأساوية تجسدت في مشهدها الأخير الذي لقت نظر الغافلين واللاأباليين من جهة والثائرين المطالبين بالعدالة من جهة أخرى أن يسيروا على منهج جده صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه عليه السلام ومنهجه عليه السلام ويذكروا ثأره لأنه أضحى من أجلهم ومن أجل الأجيال التي تلتهم ومن أجل قضية أزلية تخص البشرية جمعاء .

في هذا المشهد ألغى الكاتب الحاجز الزمني بين الماضي والمستقبل عندما جسد صوت الحسين حاضرا في مجلس المختار طالبا الثأر بدمه ونبهه إلى مصيره ومصير الأمة الإسلامية وامتد هذا النداء إلى الحاضر والمستقبل ليكون الحجة إلى يوم الدين .

لقد نبه الأمة إلى وجود الحكام المستبدين والمنحرفين فيها الذين يهدمون كيانها ليسهل ابتلاعها .

وهذا المشهد الأخير ( يبدأ بسقوط يزيد خلف إحدى الصخور بينما ترتفع نداءات من بعيد .. ويدخل رجال يملأون المكان وعلى رأسهم المختار ، والحسين عليه السلام يقف على الربوة مشرفا عليهم في جلال وسط هالة الضوء الغريب .

الرجال : يا لثارات الحسين ... يا لثارات الحسين بن علي ...

المختار : قد أخذنا فيه ثار الله من كل الطغاة ، نحن لن ننسى الحسين بن علي .

الرجال : يا لثارات الحسين ... يا لثأر الله ... يا لثأر الحسين ...

المختار : ( للرجال ) اذكروا الله كثيرا ، واذكروا ثأر الحسين فهو ثأر الله فينا ..

الحسين ( ع ) : فلتذكروني لا بسفككم دماء الآخرين ..

بل اذكروني بانتشال الحق من ظفر الضلال ..

بل اذكروني بالنضال على الطريق ، لكي يسود العدل فيما بينكم ..

فلتذكروني بالنضال ..

فلتذكروني عندما تغدو الحقيقة وحدها

حيرى حزينة

فإذا بأسوار المدينة لا تصون حمى

المدينة

لكنها تحمي الأمير وأهله والتابعين

فلتذكروني عندما تجد الفصائل نفسها

أضحت غريبة

وإذا الرذائل أصبحت هي وحدها الفضلى

الحبيبة

وإذا حكمتم من قصور الغانيات

ومن مقاصير الجواري

فاذكروني

فلتذكروني حين تختلط الشجاعة

بالحماقة

وإذا المنافع والمكاسب صارت ميزان

الصداقة

وإذا غدا النبل الأبي هو البلاهة

وبلاغة الفصحاء تقهرها الفكاهة

والحق في الأسمال مشلول الخطى حذر

السيوف !

فلتذكروني حين يختلط المزيف بالشريف

فلتذكروني حين تشتبه الحقيقة بالخيال

وإذا غدا البهتان والتزييف والكذب

المجلجل هن آيات النجاح

فلتذكروني في الدموع

فلتذكروني حين يستقوي الوضيع

فلتذكروني حين تغشى الدين صيحات

البطون

وإذا تحكم فاسقوكم في مصير المؤمنين

وإذا اختفى صدح البلابل في حياتكم

ليرتفع النباح

وإذا طغى قرع الكئوس على النواح

وتلجلج الحق الصراح

فلتذكروني

وإذا النفير الرائع الضراف أطلق في

في المراعي الخضر صيحات العداء

وإذا اختفى نغم الإخاء

وإذا شكا الفقراء واكتظت جيوب

الأغنياء

فلتذكروني

فلتذكروني عندما يفتي الجهول

وحين يستخزي العليم

وعندما يستحلي الذليل

وإذا تبقى فوق مائدة امرئ ما لا يريد

من الطعام

وإذا اللسان أذاع ما يأبى الضمير من

الكلام

فلتذكروني

فلتذكروني إن رأيتم حاكميكم يكذبون

ويغدرون ويفتكون

والأقوياء ينافقون

والقائمين على مصالحكم يهابون القوي

ولا يراعون الضعيف

والصامدين من الرجال غدوا كأشباه

الرجال

وإذا انحنى الرجل الأبي

وإذا رأيتم فاضلا منكم يؤاخذ عند

حاكمكم بقوله

وإذا خشيتم أن يقول الحق منكم واحد في

صحبه

أو بين أهله

فلتذكروني

وإذا غزيتم في بلادكم وانتم تنظرون

وإذا اطمأن الغاصبون بأرضكم وشبابكم

يتماجنون

فلتذكروني

فلتذكروني عند هذا كله ولتنهضوا باسم

الحياة

كي ترفعوا علم الحقيقة والعدالة

فلتذكروا ثأري العظيم لتأخذوه من

الطغاة

وبذاك تنتصر الحياة

فإذا سكتم بعد ذلك على الخديعة

وارتضى الإنسان ذله

فانا سأذبح من جديد

وأظل اقتل من جديد

وأظل اقتل كل يوم ألف قتلة

سأظل أقتل كلما سكت الغيور وكلما أغفا

الصبور

سأظل اقتل كلما رغمت أنوف في المذلة

ويظل يحكمكم يزيدها ... ويفعل ما يريد

وولاته يستعبدونكم وهم شر العبيد

ويظل يلقنكم وإن طال المدى جرح

الشهيد

لأنكم لم تدركوا ثار الشهيد

فاذكروا ثار الشهيد

وهكذا كانت نهاية هذا المشهد الدرامي عن لسان أبي عبد الله الحسين عليه السلام والمشحون بالعاطفة والتذكير ، وهو تصوير دقيق لنداء الحق والعدل وصيحة تبقى للأجيال القادمة .


 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

من جريدة أخبار الأدب

بتاريخ 22 ابريل 2001 م



ثلاثون عاما من المنع
الأزهر يرفض 'الحسين ثائرا' لأسباب سياسية!

منصورة عز الدين

من جديد عادت أزمة مسرحية 'الحسين شهيدا' إلي الظهور.
حيث يبدو أن هذه المسرحية التي كتبها عبدالرحمن الشرقاوي لن تصل أبدا إلي مرحلة التجسيد علي خشبة المسرح وإن اختلفت أسباب ذلك من فترة إلي أخري.

فمنذ أيام أعلن المخرج جلال الشرقاوي أن الأزهر أبلغه رفضه تقديم المسرحية. وكان الشرقاوي قد تقدم بطلب لشيخ الأزهر د. محمد سيد طنطاوي في 24 أغسطس 2000 يخبره فيه برغبته في دمج مسرحيتي 'الحسين ثائرا' و'الحسين شهيدا' في مسرحية واحدة مكثفة وتفاديا لرأي شيوخ الفقه الخاص بتحريم تجسيد شخصيات آل البيت النبوي أخبر الشرقاوي شيخ الأزهر أنه سيقدم راوي سيدنا الحسين بدلا من شخصية الحسين وسيقدم رواية السيدة زينب بدلا من شخصية السيدة زينب. وعن هذا يقول جلال الشرقاوي: 'تفضل فضيلة الامام الأكبر وحول الموضوع إلي مجمع البحوث الإسلامية الذي يضم الأساتذة والدكاترة الأجلاء المتخصصين في علوم الدين بوجه عام وأبدي بعضهم عدة اعتراضات منها أن هذه المسرحية من الممكن أن تحدث فتنة بين الشيعة والسنة ومنها أن في المسرحية تحريضا للشعب ضد الحكم الشرعي للبلاد!! عندما بلغتني هذه الاعتراضات طلبت من الامام الأكبر أن يسمح لي بحضور إحدي جلسات المجمع لمناقشة أسباب الرفض وقد تفضل سيادته بالموافقة. وفي هذه الجلسة تمت مناقشة كثير من الاعتراضات. وبدا لي أن هناك من أعضاء المجمع من يعترض اعتراضا شاملا وهناك من يوافق بتحفظات كان من السهل جدا مراعاتها عند تقديم المسرحية.
واستقر الرأي علي أن أقدم أولا النص الذي أدمج فيه المسرحيتين لأعضاء المجمع. وبالفعل قمت بهذا وكان أملي كبيرا في موافقة المجمع لكن للأسف الشديد فوجئت بالرفض'.

المثير للدهشة من وجهة نظر جلال الشرقاوي أن 'صديقنا العزيز المرحوم كرم مطاوع له محاولة سابقة واعترض الأزهر أيضا علي عرض المسرحية وكانت اعتراضاته دينية خاصة بقرار عدم تجسيد آل بيت الرسول في أعمال فنية لكني تخلصت من هذا الاعتراض بإعدادي الجديد عندما صنعت من شخصيات الحسين والسيدة زينب والسيدة سكينة رواة يلبسون الملابس العصرية كي يحدث انفصال كامل بين هذه الشخصيات وبين باقي شخصيات المسرحية ممن يرتدون الملابس العربية التقليدية لتلك الفترة، وكان في نيتي أيضا عندما أجسد هذه المسرحية أن يأخذ هؤلاء الرواة الثلاثة صفة المحايدة كأنهم يحكون قصة ولا يشخصون أدوارا وقد شرحت هذا بوضوح في الجلسة التي جمعتني بالأساتذة والدكاترة المبجلين أعضاء المجمع وتفهموا وجهة النظر هذه واقتنعوا بها أو هكذا بدا لي. الغريب أن الاعتراض هذه المرة اعتراض سياسي لا ديني.. فمنذ ثلاثين عاما كانت الاعتراضات دينية الان سنة 2001 الاعتراضات سياسية ولا أفهم تفسيرا لهذا'.
لكن هل رفض الأزهر مسرحية ' ثأر الله' التي كان سيخرجها الفنان كرم مطاوع عن مسرحيتي 'الحسين ثائرا' و 'الحسين شهيدا' لأسباب دينية كما يري جلال الشرقاوي؟

الإجابة تأتي علي لسان عبدالرحمن الشرقاوي نفسه في جريدة الأخبار بتاريخ 29/8/1986 حيث يقول 'أما عن أسباب منع عرض مسرحيتي 'ثأر الله' فلا علاقة لها بفتوي الأزهر الخاصة بحظر ظهور شخصية الإمام الحسين علي المسرح فقد اتفقنا وقتها مع الأزهر علي أن يقول عبد الله غيث الذي يقوم بدور الحسين. قال الحسين ولكن الأزهر عاد واعترض علي المسرحية لأسباب لا نعلمها'.

أي أن عبدالله غيث كان سيقوم بدور راوي شخصية سيدنا الحسين وليس سيدنا الحسين ذاته.

وكان كرم مطاوع قد قطع شوطا كبيرا في طريقه لتقديم مسرحية ثأر الله، في أوائل السبعينيات حيث ظلت المسرحية تعرض علي امتداد ثلاثين ليلة عرض بحجة أنها برو÷ات نهائية للعرض في انتظار السماح لها بالظهور لكن الأزهر رفض ومنع عرض المسرحية ليلة افتتاحها.

وفي الاحتفال بذكري الأربعين لرحيل كرم مطاوع في يناير 1997 قدمت أمينة رزق فاصلا من المسرحية.

***

أخبرني المخرج جلال الشرقاوي أن د. عبد المعطي بيومي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر كان علي رأس المعارضين لتقديم المسرحية فاتصلت بدكتور بيومي وسألته: ما الأسباب الحقيقية لرفض مسرحية 'الحسين'؟
اسألي المجمع.

لكنك كنت أحد أعضاء اللجنة التي رفضت عرض المسرحية؟
جلال الشرقاوي التقي بالمجمع كله. لم تكن هناك لجنة. الشيخ أعطي نص المسرحية للبعض لكن لم أكن منهم.

جلال الشرقاوي أخبرني أنك كنت من أشد المعارضين فما أسباب إعتراضك؟

في النظر لهذا الموضوع كنت كذلك لكن المهم في النهاية هورأي المجمع. ففي حالة رفضي وموافقة باقي أعضاء المجمع كانت المسرحية ستعرض. فالمجمع مثلا رفض رأيي في موضوع الأم الحاضنة.

***

د. محمد عمارة الكاتب الإسلامي وعضو مجمع البحوث الاسلامية اعترض في بداية كلامي معه علي الخبر المنشور بأخبار الأدب الاسبوع الماضي والخاص برفض الأزهر لتقديم المسرحية بقوله: 'أولا أنا قرأت في أخبار الأدب كلاما غير صحيح عن موقف مجمع البحوث الاسلامية من مسرحية الحسين للمرحوم عبدالرحمن الشرقاوي وحقيقة موقف المجمع أنه استقبل الأستاذ جلال الشرقاوي وسمع وجهة نظره ثم قام بفحص المسرحية ولم يتخذ قرارا برفض تمثيلها وإنما أرسل خطابا مهذبا ووديا إلي الاستاذ جلال الشرقاوي يحمل وجهة نظر المجمع التي تتمثل في تحبيذ تأجيل تمثيل المسرحية لأنها تعيد الخلافات بين السنة والشيعة مرة أخري وتنفخ في الخلاف المذهبي بين مذاهب وطوائف الأمة في ظرف تاريخي نحن أحوج ما نكون فيه إلي تضامن الأمة ووحدتها في مواجهة التحديات الشرسة التي تواجه العرب والمسلمين'.

ويضيف د. عمارة 'هذا عن حقيقة موقف مجمع البحوث الإسلامية. واذا كان لي من تعليق فأنا أقول هل في مثل هذا الظرف الذي نمر به يمكن السماح بنشر أو تمثيل أعمال فنية أو حتي سياسية تنفخ في الخلافات بين مصر وفلسطين مثلا أو مصر والعراق مثلا أو بين المسلمين والأقباط في مصر مثلا. أتصور أن المواءمة السياسية تستدعي تأجيل نشر أي عمل فني مهما كانت قيمته ومهما كانت ايجابياته إذا كان يمزق الأمة في ظروف حرجة نحن أحوج ما نكون فيها للتضامن والوحدة'.

انتهي كلام د. محمد عمارة الذي ينفي فيه رفض الأزهر لعرض المسرحية وإن كان الخطاب الذي أرسله مجمع البحوث الإسلامية ينص علي 'ونظرا للظروف الحالية التي تمر بها الأمة العربية والشعوب الإسلامية فإن الأمر يستدعي حرصكم وحرص مجمع البحوث الإسلامية علي وحدة الكلمة، وتوحيد الصف، واجتماع الشمل في مواجهة التحديات والمشكلات.. ولما كان ظهور مثل هذه المسرحية في ذلك الوقت لا يخدم وضع الأمة الحالي، ولما كان يفرق أكثر مما يجمع في فإن مجمع البحوث الإسلامية بعد الدراسة المتأنية يري صرف النظر عن هذه المسرحية وأمثالها وخاصة في ظروفنا القائمة، لأن ظهورها سيؤدي إلي فتن الأمة الإسلامية في غني عنها'.

إذا سلمنا بأن الصيغة السابقة لاتعني رفض مجمع البحوث لتقديم المسرحية فهل يعني هذا أن جلال الشرقاوي يمكنه تقديم المسرحية فعلا دون اعتراض الأزهر؟ لكن تبقي نقطة رئيسية هي أن اعتراض مجمع البحوث يرجع لأسباب سياسية لا أسباب دينية وهو أمر مثير للدهشة بالنظر إلي أن الأزهر عادة ما يفصل في الأمور الدينية فقط. 
 
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 



في ذكرى عبد الرحمن الشرقاوي..الثائر دائما

 

 

308923.jpg

 

 

 

 

 

 

عبد الرحمن الشرقاوى كاتب مصرى

  

إنني لا أكره مسرحية من مسرحياتي ولكني لست مفتونا بأي من هذه المسرحيات‏..‏ علي العكس أشعر دائما بنواحي نقصي‏..‏ وإذا كان يجب أن أقول كلمة واحدة مختصرة فلست راضيا عما أكتب‏,‏ لأنني أشعر أنني لم أعبر عما أكتب‏,‏ لأنني أشعر أنني لم أعبر بعد كما ينبغي‏,‏ وأحاول في كل عمل جديد أن أكمل النقص الذي اكتشفته فيما سبق‏..‏ أما من ناحية العرض المسرحي‏..‏ وفضل هذا ليس لي وإنما للمخرج وللممثلين.

 

هكذا لم يكترث كاتبنا كثيرا بتلميع نفسه إعلاميا والدليل هو كلماته التي جاءت في حوار أجرته معه مجلة المسرح في عدد يوليو‏1966.

محيط - سميرة سليمان

إنه عبد الرحمن الشرقاوي التي تمر اليوم العاشر من نوفمبر ذكري ميلاده ووفاته أيضا فقد ولد عام 1920 وتوفي عام 1987، الشاعر و الأديب و الصحافي و المؤلف المسرحي و المفكر الإسلامي المصري، الذي ولد بمحافظة المنوفية شمال القاهرة و تأثر بالحياة الريفية و كانت القرية المصرية هي مصدر إلهامه، و إنعكس ذلك على روايته الارض التي تحولت إلى فيلم سينمائي شهير بنفس الاسم أخرجه يوسف شاهين عام 1970، . وكان قد بدأ الشرقاوي في نشرها في صحيفة المصري عام 1953 بعد ثورة يوليو 1952 دون أن يستكمل النشر ثم صدرت في كتاب عام 1954 وتم نشرها منذ البداية برسوم الفنان حسن فؤاد.

تخرج في كلية الحقوق و عمل في الصحافة، وهو أول من كتب المسرحية الشعرية العربية مستخدما الشعر الحديث شعر التفعيلة الذي كان أحد رواده، و هو أيضا أحد أبرز الأدباء الذين عملوا بالصحافة و وصلوا إلي أرفع مناصبها.
فهو صاحب القصيدة الطويلة الشهيرة من أب مصري إلي الرئيس ترومان التي عبرت عن مرحلة جديدة من الوعي القومي وجعلت منه مع أعمال أخري رائدا في هذا المجال.

ويقول الشاعر أمل دنقل أن عبد الرحمن الشرقاوي هو رائد الشعر الحر الأول في مصر حيث أن قصيدته الشهيرة من أب مصري للرئيس ترومان هي الوثيقة الشعرية الأولي التي أعلنت ميلاد هذا الاتجاه وفيما يلي بعض أبيات الجزء الأول من تلك القصيدة :

ياسيدي.. إليك السلام.. وإن كنت تكره هذا السلام
وتغري صنائعك المخلصين
لكي يبطشوا بدعاة السلام
ولكنني
سأعدل عن مثل هذا الكلام
وأوجز في القول ما استطيع
فإني معني بشتي الأمور بكل الأمور
وأني لأعجب لم صوروك
حديد الفؤاد بليد الشعور
وأعلم أنك تهوي الزهور
فتنشد ألوانها في الدماء
وتمشي من الارض في حيث شئت
لتقطف زهور الربيع
فتسحق أوراقها اليانعات
وتنثرها فوق أرض الشقاء
وأعلم أنك تهوي العطور
فتنشر في الارض عطر العفونة
وإعلم أنك تهوي الحرير
فتطعم في الوحل دود الخيانة
بخضرة أيامنا الزاهرات
وتسقيه رونق ماء الحياة
لينفث بعد خيوط الحرير
تلف بهن رقاب العصاة
كانت هذه القصيدة من أوائل الأعمال التي تنبهت إلي السيطرة الأمريكية الوافدة إلي عالمنا العربي  وتسخر بعض مقاطع هذه القصيدة الطويلة من العربدة الأمريكية وماتثيره في العالم من الاضطربات والمحن علاوة علي إشارتها للنهم الأمريكي تجاه البترول العربي حيث يقول:
وأقسم كم روج الانباء
هنا.. لاقتدارك في كل فن
بأمرك تضطرب الحادثات
باسمك يمضي ركاب المحن
علي أنني.. سألتك ياسيدي.. يا إله
ويامن بيمناه سر الحياة
أن تقرأ هذا الخطاب القصير
إذا ما تناولت عند الصباح
شراب الدم الساخن المستباح
إذا ماتداعيت فوق الطعام
فتجرع بترول أرض النبي
تسيغ به بعض ماتزدرد
وبعض الطعام عصي نكد



وفضلا عن هذا الإبداع في مجال الشعر فقد كتب ست مسرحيات في الفترة بين 1962 و­ 1982 وأولها مأساة جميلة. وهي عن الجزائرية جميلة بوحريد وظهرت بعد ذلك مسرحية الفتي مهران في عام 1966 ثم وطني عكا في عام 1969.  والحسين ثائرا والحسين شهيدا في عام 1971، والنسر الأحمر عام 1974، وأحمد عرابي عام 1982 .

وكذلك كتب مسرحية شعرية عن القديسة كاترين بعنوان سانت كاترين وتحكي عن المقاومة المسيحية أثناء الاحتلال الروماني لمصر‏.‏

وفي إهدائه مسرحية الحسين ثائراً لأمه، قال عبد الرحمن الشرقاوي: إلى ذكرى أمي أهدي مسرحيتي الحسين ثائرا والحسين شهيدا لقد حاولت من خلالهما أن أقدم للقاريء والمشاهد المسرحي فيه أروع بطولة عرفها التاريخ الإنساني كله دون أن أتورط في تسجيل التاريخ بشخوصه وتفاصيله التي لا أملك أن أقطع فيها بيقين إلى ذكرى أمي التي علمتني منذ طفولتي أن أحب الحسين ذلك الحب الحزين الذي يخالطه أغلب الإعجاب والإكبار والشجن ويثير في النفس أسى غامضا وحنينا إلى العدل والحرية والإخاء وأحلام الإخلاص .

 

 

589224.jpg

 

 

 

 

 

 

 

الحسين ثائرا

 

  

وتم منع عرض الحسين ثائرا وشهيدا مع أنه تم عمل بروفة عامة لها بالملابس الرسمية والديكور. وبالإضافة إلي هذا الإبداع المسرحي تميز الشرقاوي في مجال التراجم الإسلامية وقد بدأها بكتاب محمد رسول الحرية ومن بين مؤلفاته في هذا المجال الفاروق عمر، وعلي إمام المتقين، الصديق أول الخلفاء، وعثمان ذو النورين.

منحه الرئيس أنور السادات جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1974 ، ومنحه معها وسام الآداب و الفنون من الطبقة الأولي .

يقول عنه عنه د عبد العزيز شرف في كتابه عبد الرحمن الشرقاوي الفلاح الثائر : تظهرنا الرؤية الابداعية في أدب عبد الرحمن الشرقاوي على خصائص ثلاث يصدر عنها فيما يكتب ويبدع ونعني بها الاصالة او الجدة في العواطف المعبر عنها، الوضوح في التعبير عن هذه العواطف، اخلاص الاديب المبدع، او شدة العواطف التي يعبر عنها.

وهو حينما يصدر عن هذه المقدمات، فإنما يسعى لتحقيق التناغم بينه - كمرسل - وبين جمهوره - كمستقبل - من خلال الخبرات المشتركة بينهما، في اطار دلالي، يجعل من عملية الاتصال في ادب الشرقاوي حقيقة ملموسة، حيث يدرك أن الرسالة التي يبدعها ليست مجرد عاطفة او انفعال وانما هي فن يعمر بالشخصية والاصالة والجدة.

ويقول أمين عام المجلس الأعلى للثقافة جابر عصفور: إن أدب الشرقاوي غني عن البيان، وهو أول من طرح قيمتي العدل والحرية في أعماله، وركز عليهما في تلك الملحمة النورانية التي أغلقوا ملفها منذ فترة طويلة، وهي مسرحيته الحسين ثائراً وشهيداً.

لقد كان رحمه الله رائداً في المسرح الشعري، لكن ومع الأسف منعت مسرحيته الأخيرة هذه حيث تم رفض عرضها في ذلك الوقت (السبعينات) ولم تر المسرحية النور حتى الآن. وعلينا جميعاً أن نسعى للإفراج عنها، فالمسرح هو الذي يحيي الكلمة المقروءة ويظهرها للعامة.

جدير بالذكر أن هذه المسرحية لم تكن العمل الوحيد الممنوع للأديب الكبير عبد الرحمن الشرقاوي، إذ طالما تعرضت روائعه إلى هجوم مشايخ الأزهر إلى الدرجة التي طالبوا فيها بإعدامه وحرق كتابيه محمد رسول الحرية وعلي إمام المتقين! وبالفعل فإن الكتابين قد صدر بحقهما أمر المنع غير أنه تم إنقاذهما بعد تدخل الرئيس المصري السابق أنور السادات وإلغائه قرارات الحظر بعد ما تأكد شخصياً من خلوهما من أية إساءة للإسلام كما زعم المغرضون! وكان السادات قد أمر وزير الإعلام آنئذ بنشر كتاب محمد رسول الحرية على أوسع نطاق بعد ما رأى أنه من أكثر الكتب التي تعمق روح الإسلام.

ويقول النقاد ان الشرقاوي ركز على المعاني الكبرى ورسالة تحرير الإنسان, واخراجه من قيود العبودية التي كانت تشهدها مكة مع الظروف الأخرى التي كانت تقيد البشر وتسلب قدرتهم وتحولهم إلى سادة وعبيد دون حقوق للطرف الآخر في المعادلة ودون ضمانات أيضاً .

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيضا نلحظ فى المنظر السادس و هو الأخير فى مسرحية الحسين شهيدا ، أن الكاتب الكبير عبد الرحمن الشرقاوى قد عرض لمصائر قتلة الحسين : شمر بن ذى الجوشن ، و عمر بن سعد بن أبى وقاص ، و يزيد بن معاوية ، فمات يزيد عطشا تائها وحيدا فى صحراء كربلاء بعدما ضل عن حاشيته و قرده و حماره خلال رحلة صيد بعد خمس سنوات من واقعة كربلاء ، و ثار نصير آل البيت : المختار الثقفى فى الكوفة فقضى على شمر و طيف برأسه ، و قضى على عبيد الله بن زياد ( ابن الدعى ) ، و كذلك على عمر بن سعد ، الذى كان يطمع فى تولى الرى و جرجان لكن سعيه ضاع سدى و قتل خير الناس مجانا ، و ذبح على فراشه ، و صدقت فى القتلة دعوات الحسين و السيدة زينب ، و هذه نبذة عن المختار الثقفى الشخصية التى لا يعرفها أحد ، و التى نبهنا إليها كاتبنا الكبير البارع غاية البراعة فى الكتابة التاريخية و الشعرية و الدينية و الذى لم ينل ما يستحق من التكريم و الإجلال :

 

المختار الثقفي

 

من الذين ثاروا بعد واقعة كربلاء طلباً لثار الحسين عليه السلام والشهداء، هو المختار بن أبي عبيدة الثقفي المعروف "بكيسان"، وأمه تسمى دومة بنت وهب. ولد المختار عام الهجرة بالطائف وانتقل برفقة أبيه إلى المدينة في أيّام عمر، كان رجلاً شجاعاً سريع البديهة عاقلاً كريماً وعارفاً بفنون الحرب. لازم بني هاشم في عهد علي عليه السلام، وكان مع علي في العراق. وبعد مقتل أمير المؤمنين عليه السلام سكن البصرة. وكان شريفاً وكريماً في قومه.

 

وردت بعض الروايات في الثناء عليه. وكان المختار ممن دأبوا على نشر فضائل آل محمد، وكانت صلته بأهل البيت سبباً لاتصافه بالفضل والأدب وسمو الأخلاق وكان يميل لآل الرسول صلى الله عليه وآله سراً وعلانية(سفينة البحار 435:1، مقتل الحسين للمقرّم: 167)، قال له ميثم التمار في سجن ابن زياد أنك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين فتقتل هذا الجبار (عبيد الله بن زياد)(سفينة البحار434:1).

 

لما دخل مسلم بن عقيل الكوفة اسكنه المختار داره وبايعه، ولما قتل مسلم، أحضر ابن زياد المختار وحبسه في محبس كان فيه ميثم التمار، وبعد هلاك يزيد ثار المختار طلباً لثأر الحسين وقتل قتلته، وقتل هو في واقعة مع جيش عبدالله بن الزبير قرب الكوفة.

 

روي عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: " لا تسبّوا المختار فإنه قتل قتلتنا وطلب بثأرنا . . ." (بحار الأنوار 343:45)، يقع قبر المختار في رواق مرقد مسلم بن عقيل بالكوفة.

 


 

Wapher | del.icio.us