حقيقة الكيان السعودى
nermeen 15-05-2008 GTM 2 @ 14:26
فى بلاد الكفيل
أحمد محمد صالح saleh221@yahoo.com مقدمة : هذه اتجاهاتي ومشاعري و هموم ناتجة من معايشة حقيقية هناك ، ولا يستطيع أحد أن يحاسبني على تلك المشاعر ، أو يجبرني على تغييرها ، أنى لا أتهم ولا أسخر من أحد ، أو أستعدى القراء على شعب ولكنى ببساطة أعرض انطباعاتى وهواجسي لعلها تكشف أوهام الحلم السعودي ، الذى سقط الآن ، بمعاول الإرهاب الذى أنتجته المنظومة الوهابية للدين . ومع كل الإحترام للرأي الذى يرى أن على الإنسان أن يسجل الإيجابيات ، ويحجم السلبيات ، فإن المبالغة الفجة فى إيجابيات السعودية والدعاية المفرطة لها فى كل مكان كبلد مقدس مثالى لا توجد به عورات ، علاوة على أنها تملك الإمكانيات الضخمة فى عرض نفسها بصورة نموذجية فى كل العالم ، وبأموالها أيضا تمنع نشر السلبيات ، حفزنى ذلك على أن أساهم بجزء صغير فى تبيان الحقيقة التى عشتها . وكما نحب أن لا يسخر أحد من ثقافتنا ، فإنه يجب علينا احترام ثقافة الآخرين ، وإذا كانت الثقافة هى طريقة حياة ، فلا يوجد ثقافة متقدمة وأخرى متخلفة ، وعلى ذلك نحن لا نسخر من ثقافة شعب ولا ننقد طريقة حياة شعب ، بل نقدم انطباعات عن تلك الثقافة مع كل الاحترام لها ، وننقد الجانب السلوكى منها الذى ينقص من ثقافة الشعوب الأخرى ويكفر طريقة حياتهم وإنسانيتهم مستغلا حاجاتهم تحت إغراءات المال وشعارات الدين. لذلك كنت دائما استعرض جوانب عنجهية وعجرفة المال ، ونقدت منطق السيد والعبد السائد فى تلك الثقافة ، وبينت أن السعودية ليست البلاد الفاضلة التى تدعيها ويتوهمها البسطاء الواقعين تحت ضغط الحاجة ، فهى مثل أى مجتمع فيها الخير وفيها الشر . وهذه الإنطباعات ناتجة عن هموم معايشة حقيقية لمدة خمس سنوات فى مدينة بريدة وهى ثانى مدينة بعد الرياض فى منطقة نجد وهى عاصمة إقليم القصيم ، عملت فيها أستاذا جامعيا فى إحدى كلياتها التابعة لجامعة الملك سعود بالرياض . 1- بداية إهانة الذات عندما أنهيت إجراءات السفر وأصبح جميع المحيطين بى يعاملوننى كالمليونير وأننى ذاهب إلى الجنة ، إلى السعودية . وكان على أن أستلم تذاكر السفر من مكتب السعودية للطيران المسئول عن سفر العاملين فى حقل التعليم بمستوياتهم المختلفة ، وفوجئت بالزحام الشديد رجال و نساء ، و أطفال تصرخ ، وأسر تفترش الأرض منذ أيام لـتأجيل سفرها ! ومعاملة سيئة من الموظفين ، صورة حية مجسمة للمهانة ، وهنا فعلا تراجعت وقررت عدم السفر، وتراجعت ثانيا تحت الإغراء القوى للمال ، فقد بدأت أحسب قيمة المرتب وأحلم أننى سوف أكون غنيا ومليارديرا ، وتحملت مهانة ومهزلة مكتب الطيران السعودى التى تكررت إلى أن ألغيت هذه الطريقة بعد ذلك ، وكادت تفقدنى آدميتى تماما . واكتشفت سذاجتى ، وأن الموضوع كله سراب وأن الإعارة تجعل أستاذ الجامعة مستور بين الفقراء فقط . وعرفت بعد ذلك أنها الطريقة السعودية دائما ، فهم يعتقدون أن على العمالة التى تعمل لديها ، عليها أن تتحمل كل شىء طالما تأخذ ريالات مقابل عملها ، فالمال هو الدواء لعجرفة السلوك هناك ، فهم يشترون كل شىء بالمال .
الحوار المتمدن - العدد: 868 - 2004 / 6 / 18
وفى الطائرة البوينج الضخمة الخضراء اللون ، والمرسوم عليها اسم وعلم السعودية ، عندما تدخلها تكتشف أنها أجنبية ، أقصد طائرة أمريكية بالكامل الطيار ومساعده والمضيفين والمضيفات ماعدا مضيف او اثنين من العرب ، فالطائرة لا ترتبط بالسعودية إلا بالدهان والكتابة الموجودة عليها من الخارج ،علاوة على المطبوعات ودعاء السفر المسجل الذى يذاع قبل الإقلاع، والباقى كله أمريكى وعليه الماكياج السعودى .
وصلنا الرياض ترانزيت إستعدادا للسفر إلى بريدة ، ومطار الرياض الدولى يطلق عليه مطار الملك خالد الدولى ، فهناك مطار باسم كل ملك بل إن السعودية نفسها باسم مؤسسها فكل شىء فيها بأسماء ملوكهم حتى الجامعات و كل شىء .وكان المطار فى منتهى الفخامة والجمال والنظافة ، ولكنه جمال فيه سفه وإسراف كأنه يريد أن يعلن أنك داخل دولة غنية جدا ، وفوجئت بأحد المسافرين العرب بثوبه الأبيض وذقنه الطويل ساجد على أرض المطار يقبلها وأخذ يبكى ، اندهشت كثيرا ولكنى وجدت آخرين مثله يقبلون كل شىء هناك وآخرين مستعدين أن يبيعوا أنفسهم ، ويظهر أنهم افتكروا أنهم وصلوا إلى الجنة أو الأماكن المقدسة أو هم مؤمنين بذلك ، وانبهرت أسرتى بدورات المياه الأميركية الفخمة للغاية ، و لم يبهرنى شىء ، كنت مشغولا بتفحص المكان ، وأحسست بغصة فى حلقى وتأكد لى أننى منذ تلك اللحظة أصبحت مواطن من الدرجة العاشرة فى تلك البلاد المقدسة من طريقة معاملة جنود وضباط المطار والجوازات ، وتنبهت أننى لا أسمع العربية رغم أننى وصلت إلى مطار عاصمة أكبر دولة خليجية فيها قدس أقداس المسلمين ، وأن ما يصلنى من عربية مصدرها الجنسيات العربية التى وصلت معى ، أما ما أسمعه فهو خليط من لهجات ولغات غريبة ليس فيها الإنجليزية أو الفرنسية ، والجميع يتفاهم بلغة الإشارة وهز الرأس ، وكانت الملامح الآسيوية هى السائدة فى وجوه البشر العاملين فى المطار ، اتضح بعدها أن العمالة من كل جنس ودين وملة من فيتنام والفليبين وتايلاند والهند وباكستان وأفغستان إندونيسيا وماليزيا والسودان و سوريا و مصر و اليمن و فلسطين و الأردن و لبنان وقليل من الجزائر . وغالبية العمالة الوافدة قادمة من بلاد الحضارات القديمة مثل مصر والهند وباكستان واليمن وفلسطين ، واقتحمت عينى فى المطار صور ضخمة للعائلة المالكة ، وعرفت بعد ذلك أن تلك الصور تتصدر جميع المؤسسات الحكومية ، ورغم أن هناك فتوى من مشايخهم أن الصور حرام ، . وفى جمرك المطار زادت حدة وعنف المعاملة فتشوا الحقائب بدقة عن الكتب بالذات وفتحوا كتابا كتابا ، وأدركت أن اهتمامهم منصب على المطبوعات وليس على أى مواد أخرى والعجيب تفحصوا الكتب الإنجليزية التى معى بحثا عن الصور العارية رغم أنها كتب علمية فى تخصصى.
وكان المطار خاليا تقريبا إلا منا نحن القادمين وجعلناه يستيقظ بأصواتنا المرتفعة وبكاء أطفالنا الذى زاد مع لمعان ونظافة المطار الفخم ، لكنه ميت بلا حياة ، بارد مثل الرخام الفاخر. وانتقلت إلى المطار الداخلى استعدادا للسفر إلى القصيم ، واكتشفت أننى الأجنبى الوحيد فبقية المسافرين الذين وصلوا معى أغلبهم اتجه لخطوط داخلية أخرى لتكملة مشوارهم . وأصبحت أسرتى محط الأنظار وعرفت بعد ذلك أننا لفتنا الأنظار من طريقة ملابس زوجتى وطفلى ، فهى لا تغطى وجهها وتغطى شعرها فقط ، وابنى ذو الست سنوات فى شورت قصير ، وابنتى ذات الثلاث سنوات فى فستان قصير فوق الركبة ، وفهمت بعد ذلك أن ابنى وابنتى ، بملابسهم العادية و وجه زوجتى تعتبر من المشهيات الجنسية ، تجاهلت تلك النظرات ، وأيقظنى موظفى الطيران الداخلى وهم يتعاملون معى بالذات بخشونة بالغة ، ولم يكن أمامى سبيل إلا أن أتبادل معهم الخشونة بخشونة . وركبنا الطائرة الداخلية إلى بريدة عاصمة القصيم ، وكانت طائرة صغيرة ذات محركين وطاقمها أمريكى بالكامل ، ولاحظت أن بعض النسوة اللائى كن يكشفن وجوههن وهن معبآت فى السواد بدأن يغطن وجهوهن تماما كلما اقتربنا من القصيم ، وكان منظر الناس حولى فى الطائرة ونساءهم المعبآت فى السواد والذقون الطويلة واللهجة البدوية الخشنة ورائحة الهال تملأ المكان ، وقتها شعرت أننى ركبت عجلة الزمن التى أرجعتنى مئات السنين إلى الوراء ، وسيطر على ذهنى الدراما الدينية التليفزيونية عن أبى لهب والكفار ، إلى أن نبهتنى زوجتى أننا نركب طائرة فى أواخر القرن العشرين ، وأن أحدث التكنولوجيا تحيط بنا فى كل مكان منذ أن وصلنا ، ولكن منظر الناس وسلوكياتهم جعلنى أعيش آلاف السنين إلى الوراء . وزاد إحساسى بالغربة جفاء الركاب حولى ونظراتهم المريبة لى ولأسرتى وملامحهم وأصواتهم الخشنة ،ولم أجد ابتسامة أو ترحيبا ، الجميع مكفهر الملامح كأن القيامة على وشك ، والعجيب كانوا يتعاملون مع المضيفات كأنهن عبيد أو خدم عندهم رغم أنهم يحملقون ويمعنون النظر فى وجوه المضيفات وأجسادهن وحولهم زوجاتهم أو بناتهم وهن معبآت فى السواد والخادمات الفلبينات كاشفات الوجه . و كل راكب كان معه كيس أو العديد من أكياس الزبالة السوداء أقصد النساء آسف للتعبير ولكنه تعبير زوجتى وهى تصد هجوم عيونهم . وقد عرفت بعد ذلك وشاهدت وعشت وأدركت أن النساء فى تلك البلاد مشكلة كبيرة لا يعرفون كيف يفعلون بها .وعندما وصلنا مطار القصيم وهو مطار داخلى محلى نظيف منظم ، والعمالة فيه آسيوية الملامح ، بدأت أنا وأسرتى فى تنفيذ عقوبة إهانة الذات التى أجبرتنا عليها الظروف. وكان كل ما سبق هو الإجراءات اللازمة لتنفيذ تلك العقوبة فى سجن الإعارة .
2- فى مطار الكفيل
و فى مطار القصيم ببريدة كنا الأسرة الأجنبية الوحيدة ، الزوجة مكشوفة الوجه وبدون عباءة ، ابنى الصغير فى شورت قصير ، ابنتى ذات الثلاث سنوات فى ملابس طفولة قصيرة ، لذلك كنا محط الأنظار من الجميع ،لأنه لابد أن تخرج زوجتك وبناتك معبآت فى السواد وأطفالك الصغار لا يستطيعون لبس الشورت الطفولى ، وقتها شعرت بالغربة الشديدة وعدم الأمان ، أسرعت فى الاتصال بزملائى ، وأكدوا على ألا أترك المطار حتى يأتوا لأنه لا توجد أسماء للشوارع أو أرقام للبيوت رغم الغنى الفاحش ولن أتستطيع أن أصل إليهم وحذرونى من ركوب التاكسى ، وأكدوا بشدة ألا أخرج من المطار مهما كانت الظروف حتى يصلوا هم ، وبدأت غربتى تزداد وقلقى يشتد مع بداية دخول الظلام ، وأحسست أنى فى سجن وأسقط فى يدى فليس أمامى شىء أفعله غير الانتظار .
وكانوا حذرونا بوجوب الحرص الشديد وتأمين الأطفال خاصة الصبية ، ونصحونا إذا ركبنا تاكسى ، أركب أنا الأول ثم زوجتى والأولاد ، وإذا نزلت فزوجتى والأولاد الأول ثم أنا فى الآخر . وكنت حريصا دائما على ركوب الليموزين الذى يقوده الأجانب وأتجنب التاكسيات التى يقودها السعوديين ، وعندما وصل الزملاء كان من الذوق والمجاملة أن أركب مع الزميل الذى حمل حقائبى ، ولكنهما صاحوا فى وأمرونى بأننى لازم أركب مع أسرتى لمواجهة أى تفتيش فى الطريق ، حيث تنتشر هواجس الشك فى الغرباء خاصة فى وجود حرمه يقصدون زوجتى ، وركبنا السيارات وخرجنا من المطار إلى مدينة بريدة التى تستقبلك بلافتة ضخمة على الطريق مثل المدن الأمريكية مكتوب عليها ابتسم إنك فى بريدة ، كنت بعد ذلك أقرأها ابكى أنت فى بريدة ، فرغم مظاهر الغنى والتكنولوجيا المستوردة فى كل شى ء ورغم مرتبى الذى يبلغ أكثر من عشرة أضعاف مرتبى فى بلدى كانت بريدة مدينة كئيبة بكل معنى الكآبة ، أعيش فيها كالميت الحى .
3- فى مدينة الكفيل
وانبثقت لغة جديدة تنمو الآن فى السعودية و يتعامل بها الجميع ، نشأت نتيجة تجمع جنسيات عديدة ، وهى ليست عربية أو هندية أو إنجليزية بل حتى ليست أوردية ، لغة عجيبة حفرها الناس لتسهيل المعاملات بينهم مثل ( فى مشكل ) ( ده خراب ) ( محمد أو حسين فيه أى هل هو موجود ) (لازم فيه معلوم ) وما إلى ذلك من تعبيرات ، وفى التاريخ شواهد عديدة على لغات نشأت فى ظروف مشابهة ومنها لغة الأوردو ( يتحدث بها 100 مليون ) ، وهى أخذت من كلمة اوردو بالتركية وهى تعنى معسكر ، والمعسكر هو الذى كان يضم جيوش الغزو الإسلامى فى آسيا الوسطى وشبه القارة الهندية وكان هذا المعسكر بين بنجلاديش وباكستان و يضم جنودا وعسكرا عربا وأتراكا وفرسا وغيرهم من مختلف الأجناس التى دخلت الإسلام فنشأت اللغة الجديدة لتشبع الحاجة إلى التواصل .
ومدينة بريدة مثل بقية المدن الكبيرة فى السعودية ، كل شى ء فيها يشبه أمريكا ألوان التاكسى، وألوان سيارات الشرطة والمطافئ وملابس الشرطة ومحطات الباص ، كل شىء أمريكى فهم يعبدون أمريكا سرا ويكفرونها علنا ، بل انهم يعلنون رغبتهم فى الحصول على الجنسية الأميركية . وكان يلفت نظرى دائما الأشكال الجمالية والتصميمات التى تعكس التركيبة الثقافية البدوية للمدن السعودية ، فترى فى الشوارع تمثال ضخم للنابلة وأخر للهون والدالة وهكذا ، المهم ألا يوجد تمثال لبنى أدم أو صور للبشر فالإعلانات المنتشرة فى الشوارع لا توجد فيها روؤس بشر أو حيوان ، وإذا وجدت ، تجد الرقبة مقطوعة فهم هناك متعودين على قطع الرقاب . وفى أول الأمر كان يقشعر بدنى عندما أشاهد تلك الإعلانات ، واتذكر مسرور السياف فى حكايات ألف ليلة ، وكان يقلقنى دائما بياناتهم الأسبوعية التى تصدرها وزارة الداخلية فى وسائل الإعلام كل يوم جمعة بعد الصلاة عن قطع رقبة فلان بالسيف تعذيرا ، لدرجة أن ابنى الصغير كان يخاف من إعلان ضخم لنوع من الحليب فيه بقرة مقطوعة الرقبة . وهناك الصور حرام ، فلا توجد صور من أى نوع مسموح بعرضها غير صور الأسرة المالكة و تعرضها محلات التصوير فى فاترينة المحل ، حيث تقوم هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ( البوليس الدينى ) بنزع جميع الصور خاصة صور النساء التى توجد على جميع المنتجات بالأخص الملابس أو الأدوات النسائية فى الأسواق حتى يصبح كل شى إسلاميا من وجهة نظرهم ، منتهى الغباء الدينى . وأتذكر مدرس الدين هناك شطب لابنى صور على غلاف إحدى القصص الدينية بحجة أنها حرام .
وفى شوارع المدينة لا تجد السعوديين فالغلبة للهنود والباكستانيين والمصريين والفلبينين ، ولا تجد أسرة سعودية تسير فى الشوارع إلا أسر العمالة الأجنبية التى تعانى من تعليقات ومضايقات الأولاد الصغار ، لأنهم يتربون على معاكسة وشتيمة الأجانب وهم أشبه بالكلاب الضالة فى الشوارع حيث يشبون هناك على كراهية الأجانب .
وهنا أتذكر مقولة علمية تفسر ميكانيزم العدوان والتعصب والتطرف كمركز لمشكلة التعصب ، فالشعور بالتعصب قد يكون وسيلة لإسقاط الكراهية على الشخص المنافس فى ضوء تطور مراحل التنشئة خاصة فى الطفولة المبكرة ، والمصطلح xenophobia وهو هوس بغض الأجانب ، قد يكون نظام الكفيل فى الخليج هو ترجمة لذلك المصطلح حيث يتحكم الكفيل فى العامل الأجنبى ويسقط عليه جميع سلوكيات التعصب والهوس بفلسفة السيد والعبد.
4- الصلاة مع الكفيل وحينما دخلت للصلاة لأول مرة فى مسجد قريب من المنزل وجدت من يضربنى فى ظهرى لكى اصطف جيدا ، و من يجبرنى على التحرك من مكانى لكى يدخل هو الصف ، وان السعودى الذى أمامى والذى جانبى لم يثبت فى الصلاة ، يتأخر فى السجود والركوع ، ينظر فى ساعته باستمرار ، يلعب فى انفه وينظفها ، وينظف ما بين أصابع قدميه ، ويدخل يده فى جيب الثوب ويلعب فى عضوه الذكرى كل ذلك أثناء الصلاة ، واكتشفت بعد ذلك أنها سمات عامة وسلوكيات سائدة هناك أثناء الصلاة فى المساجد الكثيرة، فبين كل ومسجد ومسجد مسجد له إمام عادة شاب من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ويسموا مطوعين له راتب شهرى عند التعيين ، و يتسلم منزل بجوار المسجد وسيارة ، لذلك يتكالب الآباء على تعليم أولادهم فى جامعة الإمام محمد بن سعود وهى جامعة دينية يعمل خريجوها فى تلك المساجد ، وفى صلاة الفجر تجد معظم المصلين من العمالة الأجنبية ، والسؤال أين يصلى السعوديين ؟ 5- دش فى الحرم * يتكالب المسلمون على الذهاب للعمرة حتى لو كان ذلك بالتقسيط ، ويزداد هذا التكالب فى شهر رمضان المعظم ،وفى المتوسط تصل أعدادهم إلى رقم يدور حول المليون وأكثر ، وعادة تكون أغلبية المتكالبين من الذين يعتمرون كل عام ويزاحمون الذين يعتمرون لأول مرة بحجة أن الدين يدعوهم لذلك ، ويبررون التكرار بمزاعم دينية وعواطف روحية وسعيا للثواب ، وعندما تستقبلهم فى مطار العودة تجد أن حقائبهم انتفخت ببضائع جنوب شرق أسيا ! وهنا تسقط جميع الحجج الدينية والمزاعم الروحية فى تكرار العمرة . فالموضوع أصبح سياحة وتجارة لصالح السعودية ، وأصبح طمعا مريضا من المسلمين فى ثواب الدنيا والآخرة ، لدرجة أن رحلة العمرة أصبحت كرحلة المصيف كل عام ، والأولى تأتى بتكاليف الثانية .
والسيارة هناك مهمة جدا لأسر المتعاقدين لتجنب مضايقات أطفال الشوارع وللحماية من أى جريمة خطف أو اعتداء على النساء أو الأطفال ، ولكن يجب عليك وأنت متعاقد أجير ألا تعطل سيارة السعودى وراءك فى الطريق ، ولا تسبقه فى الشارع و لابد أن توسع له الطريق وتوسع له مكان للجراج ، ولا تزاحمه فى كابينة التليفون أو فى أى طابور سواء فى بنك أو أى مصلحة ، لأنك يجب أن تحترم عنجهية وعجرفة المال . وإذا ذهبت إلى إحدى ورش السيارات للإصلاح ويبدأ العامل فى سيارتك ثم يدخل السعودى الورشة بسيارته فهو لا ينزل منها وينادى بالكلاكس على العامل الذى عليه أن يتركك ويذهب فورا له وقد لا يعود لك لأنه بدأ فى سيارة السعودى بعد أن فك سيارتك ولا تستطيع فعل شىء . والسعودى يركب أحدث وأغلى سيارة بصندل فى قدميه ، ومعه أطفاله حفاة ، ثم ينزل من السيارة ويقف بجوارها ويمخض انفه على أرضية الشارع ، ويسقط بعض المخاض على جسم السيارة رغم علب المناديل الورقية الموجودة بالسيارة ، وهو دائما يلقى فوارغ المياه الغازية من شباك السيارة وهى تسير. والنظافة الظاهرة فى المدن السعودية ليست نتيجة السلوك المتحضر للناس ولكن نتيجة كثافة عمال النظافة ونشاط البلديات الواضح .
وكلما اصطدمت مع المطوعين أتذكر دائما الجماعات الإرهابية خاصة وأننى كعضو هيئة تدريس تعاملت معهم عن قرب ، فهم صورة طبق الأصل من سلوكيات المطوعين خاصة فى بريدة، وتولد عندى شكوك كثيرة على الارتباط بينهم لدرجة أنك وأنت فى المسجد تجد المطوع يقترب منك وعادة يكون من هيئة الأمر بالمعروف ويفتح معك كلام عن أخبار بلدك وأخبار الأخوة المجاهدين فى بلدك وهو يقصد الجماعات الإرهابية ويدعو لهم بالتوفيق فى الجهاد ، ولكن يشتكى من مطالبهم المادية الكثيرة التى يطالبونهم بها . و هناك عندما يأتى وقت الصلاة الجميع يغلق محلاتهم بباب حديد لا يمكن فتحه حتى التكيف مغلف بشباك حديد خشية السرقة وكنت أسمع أن السعوديين يتركون محلاتهم مفتوحة ويذهبون للصلاة ، والعجيب أنهم يغلقون المحلات ولا يذهبون للصلاة بل تذهب العمالة الأجنبية فقط ، وعندما يؤذن للصلاة تجد سيارة جيمس أحدث طراز أميركية الصنع أنيقة جميلة فيها ميكروفون ورجل شرطة ومطوع مكفهر الوجه ومعه عصا يدعو الناس للصلاة ولكن أين يذهب هو لا أدرى .
وهنا أتذكر لحظتى الأولى فى زيارتى للحرم ، فمنذ عدة سنوات توكلت على الله و قررت العمرة ، فاستعديت نفسيا وروحيا لذلك وقرأت وسألت واستوضحت وعرفت وأعددت خطة لنفسى بحيث أؤدى العمرة كما يجب وكما قرأت وعرفت ، وعندما وجدت نفسى فى ملابس الإحرام فى طريقى من جدة إلى لمكة لأول مرة شعرت بروحى ترتفع وأنا أسبح وأكبر وأدعو والجبال من حولى طوال الطريق تسبح وتكبر معى هكذا شعرت ، إلى أن تنبهت على صوت السائق الفلينى وهو يدعونى للنزول فقد وصلنا الحرم وهنا استيقظت من حالتى الروحية وتلفت حولى من زجاج السيارة لم أجد الحرم أين يا سيدى ؟ هذا هو الحرم ، أين يا سيدى ؟ أين باب العمرة ؟ هناك ... وجدت نفسى فى سوق ، نعم سوق ميدان ، هو ميدان شبيكة ناحية باب العمرة ، وكنت متصور أن الحرم فى مكان واسع يحيطه الفضاء والجبال ويغلفه صمت العبادة ، لا أدرى كيف جاء تصورى عن الحرم ، وكانت صدمة لى نزعتنى من حالتى الروحية التى كنت أستعد لها شهورا ، ووجدت نفسى فى أسواق مزدحمة بالناس ووسائل المواصلات والبنايات الضخمة والفنادق ومحلات الأكل والملابس ،وكانت صدمتى كبيرة ، جررت نفسى وأنا مصدوم ، على أمل أن أكون فى المكان الخطأ، وسألت ودخلت حتى صحن الكعبة ، وكنت أشد نفسى شدا وأجبرها للخلوة مع الله تعالى ، لكن المناظر والمشاهد التى حولى داخل الحرم أخرجتنى من تلك الحالة ، فهناك نساء بماكياج من كل صنف ...أطفال تصرخ ....رجال ينادون آخرين بصوت عالى ....تقاتل على الحجر الأسود ....ناس نيام على سجاجيد الحرم .....أسر فى اجتماعات سمر.....موظفون سعوديون يبحلقون فى النساء ......وموظفون آخرون يتعاملون معك كأنك كافر ......وشحاذون فى كل مكان ومن كل جنسية .....وحلقات دراسة .... وأخرى للسمر ......وآخرون ملتزمون بقراءة القرآن فى أركان الحرم .....وآخرون يلهون مع أطفالهم .....وهنالك من ينشدون ...وهنالك من يهتفون .....واصطدمت عينى بالقصور الملكية المطلة على الحرم والتى يعلوها عدة أطباق استقبال دش فى الحرم ...لزوم الترفيه بين العبادات ،وكانت صدمتى اكثر من الغربان السوداء التى تملأ الحرم وشوارع مكة.أما الذى لا افهمه حتى الآن هو أن هناك من يؤدى العمرة والحج من القصور الملكية المطلة على الحرم ، وقد رأيت صحن الكعبة وهو يخلى من الزحام وتحيط بها دوائر من الجنود لكى يعتمر ويطوف الأمراء والأميرات والضيوف الكبار ، بل كان هناك من يطوف وحوله دائرة من الجنود تشكل له ممر خاص وسط الزحام ، وسألت شيوخهم هناك هل ثواب من يعتمر أو يحج تحت الحراسة وتخلى له الكعبة مثل ثواب بقية المسلمين المزاحمين؟! وهل تصح مناسكهم ؟ فلم يجبنى أحد ، ولعلى أجد إجابة شافية من شيوخنا بدون أن يتعللوا بمبررات أمنية . ورغم كل المظاهر المقدسة التى تحاول السعودية أن تعطيها لنفسها وخاصة فى مدينة بريدة لدرجة أن أحدهم نشر مقال قال فيه انه اخذ يبحث عن الإسلام فى العالم فلم يجده إلا فى السعودية وبحث عنه فى السعودية فلم يجده إلا فى منطقة نجد ، وبحث عنه فى منطقة نجد فلم يجده إلا فى القصيم ، وبحث عنه فى القصيم فلم يجده إلا فى بريدة ، وبحث عنه فى بريدة فلم يجده إلا فى بيته هو ، ورغم هذا التعصب فى الدين تجد داخل دورات المياه فى المساجد فى بريدة الكتابات الجنسية وانتشار ظاهرة اللواط والشذوذ الجنسى فى الجنسين .
6- فلسفة الكفيل
منذ حوالى 30 سنة أصبحت السعودية هى حلم وهدف الغالبية العظمى من فقراء المسلمين باختلاف مستوياتهم المهنية والتعليمية ، وأصبح الجميع يخطط للسفر إليها حيث المال والثروة . وهى بالنسبة لهم مكان مقدس ، حيث يوجد بها أقدس أقداسهم ، وينخدع البسطاء من المسلمين فى العالم بمظهر السعودية الإسلامى التى تظهر به أمام العالم ، المظهر البراق الخادع بفضل تجار الدين من شيوخ وصحفيين ومفكرين وكتاب وإعلاميين ومدرسيين وأساتذة جامعات وعلماء مسعودين ، يمجدون ويدافعون عن السعودية ليل نهار فى الصحف والفضائيات ،وقد تم سعودتهم بالريال والدولار وبدعوات الزيارة للعمرة والحج وزيارة قبر الرسول صلى الله علية وسلم ،وبدعوتهم لمؤتمرات مدفوعة الأجر تحت شعارات الإسلام والتراث .
ومن الطبيعى أن يتكالب المسلمون على السفر إلى أرض الأحلام والإسلام ثم يكتشفون هناك أن السعودية لا تختلف عن أى مجتمع فى جرائمه بل تزيد نتيجة انغلاق المجتمع ،وأن عليهم أن يدفعوا ثمن غربتهم ، و نظام الكفيل هو جزء من آليات السلطة فى السعودية ، فعمليات التحديث بالمجتمع السعودى أدت إلى ظهور طبقة وسطى جديدة ترجع جذورها إلى عائلات نجد والحجاز التى استثمرت المخصصات المالية التى توزعها الأسرة المالكة على القبائل فى المشروعات التنموية المختلفة ، فدخلت تلك المشروعات كمقاولى أنفار ، والمضاربة على الأراضى ، وكفالة العمالة غير السعودية والمسموح باستيرادها من كافة أنحاء العالم .
والكفيل هو الذى يبحث عن العمالة ويستخرج لها تأشيرة الدخول ، وهو المسئول عن إنجاز العمل المطلوب ، ومسئول عن تصرفات العمالة الشخصية ، فهو ممثل الدولة فى ممارسة الحقوق السيادية على تلك العمالة ، والكفيل قد يكون شخص أو مؤسسة ، ولا يستطيع المكفول التنقل من مدينة إلى أخرى بدون تصريح من الكفيل ، ويمكن قيادة السيارة بورقة من الكفيل ، ولا يستطيع السفر إلى بلده فى أى وقت لأن الكفيل يسحب منه جواز السفر بمجرد الوصول إلى المملكة ، ولا يستطيع العامل إحضار أسرته إلا بعد موافقة الكفيل ، بمعنى آخر لا يستطيع ممارسة حقوقه الإنسانية إلا بعد موافقة الكفيل ، وعند مغادرة العامل المملكة بصفة نهائية لابد للكفيل أو نائب عنه من توصيله لمحطة المغادرة للتأكد من سفره وأخذ شهادة من المحطة بالمغادرة . وهذا يحدث مع جميع مستويات العمالة من عامل النظافة حتى أستاذ الجامعة . ونظام الكفيل هو نوع من توزيع السلطة ، بين الأمراء الذين لا تستوعبهم المؤسسة الحاكمة فيسمح لهم بأوضاع مميزة عن بقية رجال الأعمال فى الاستثمار بقطاع الإسكان والاستهلاك وبعض الخدمات ، ويستلزم ذلك كفالة جيوش من العمالة الأجنبية وبالتالى تكون لكل أمير فرصة الإمارة وممارسة السلطة على عمالة ، ويعكس ذلك نوع من التنفيس السياسى ، حيث يمتد هذا التنفيس إلى بقية الأفراد . وأصبح هذا النظام وسيلة كسب للسعوديين العاديين ، حيث يستورد كل عاطل سعودى عدة عمال ويأخذ منهم ثمن تأشيرة الدخول ،ويشترط عليهم مبلغ معين كل شهر وألا يلغى تأشيرته أو يضعهم فى السجن ، وينطلق العمال يبحثون عن العمل فى الشوارع لكى يدفعوا للكفيل ، بل إن بعض الكفلاء يبيعون العمال لبعض ، كنوع من النخاسة الحديثة ، وحينما أقول عمال أقصد جميع أنواع العمالة بمستوياتها المختلفة. ونظام الكفيل هو نتاج منطقى لبناء السلطة وآلياتها فى السعودية القائمة على الحكم المطلق القائم ، حيث يسمح النظام بأن يكون رجل الشارع السعودى حاكم على عدد من العمال .فوظيفة الكفيل وظيفة تعوضيه للمواطن السعودى عن المشاركة السياسية ، وهو إحدى نتائج مجتمعات الوفرة ، فالسيد السعودى وأسرته يحتاج لمن يقود له سياراته ومن يحرس منازله ومن يربى أولاده ومن يطبخ له ومن يزرع له أرضه ومن يدير له مصانعه ، ومن يدافع عنه ، ومن يعلم أولاده ، ومن يترجم له ، ومن ينظف له شوارع ، ومن يبنى له منازله ، ومن يمهد له الطرق ، ...الخ ، محتاج لكل شىء . و نتيجة سلوكيات وقيم مجتمعات الوفرة نجد أن السعوديين لا يهتمون باكتساب مهارات تكنولوجية متقدمة ويكتفون بدور السيد الذى يملك الوفرة المالية فيشترى بها كل شىء من تكنولوجيات متقدمة حتى المهارات البشرية ، والدولة أيضا تلعب دور السيد والكفيل بين الدول الإسلامية ، وتنسى أنه إذا كان ممكن شراء الخبرات فإنه لا يمكن شراء الولاء . ويعتبر نظام الكفيل أيضا أحد نتائج توظيف الدين فى الحكم الذى يمثل أحد آليات السلطة فى السعودية ، فالخطاب الدينى للمؤسسات الدينية السعودية يدعو المواطن السعودى إلى النهى عن المنكر والأمر بالمعروف والدعوة إلى الإسلام كمساهمة منه فى سياسة المملكة ، وأن الإسلام لا يوجد بصورته الصحيحة إلا فى السعودية وعلى ذلك فالدولة لها دور فى نشر الإسلام السعودى على مستوى الدول ، والمواطن السعودى أيضا له دور فى تصحيح إسلام مواطنين تلك الدول فيمارس دوره بين العمالة التى يستوردها . بعد ذلك لنا أن نتصور صور الاستغلال التى تحدث للعمالة الأجنبية تحت نظام الكفيل فى المملكة ، فهناك شعار شائع " سيارة وهندى لكل سعودى "ويمكن الهندى يكون مصرى أو فلبينى أو ماليزى أواندونيسى ..الخ ، و يعتبر نظام الكفيل ترجمة مباشرة لعنصرية النفط القائمة على التمايز بين البشر على أساس الثروة ، فهناك كفيل من البلد الغنية بالبترول ومكفولين من الدول الفقيرة الغير منتجة للبترول ، مع ملاحظة أن سلوكيات الكفيل المستغلة لا تمتد إلى الجنسيات الأوروبية والأمريكية من العمالة ، لإحساس السعودى بحماية الدولة نفسها لهم ، ، ولتأكده أن استمرارية دوره ككفيل مستمد من حماية الدول الأجنبية . 7- الأعلام عند الكفيل ومعظم المطبوعات الإعلامية هناك تحاول دائما أن تبين أن بلادها وحكوماتها هى النموذج الأمثل والصحيح للدين وبقية المسلمين كفرة ، فكل الموبقات والفساد والكفر والفقر فى فى البلاد الأخرى أما بلادهم فهى جنة الله فى الأرض ، وقد تابعت جريدة الشرق الأوسط لمدة سنين عديدة وهى جريدة بتمويل سعودى مكتوب على غلافها جريدة كل العرب ولكن على غلافها الخلفى كانت تنشر لمدة سنين طويلة تحت عنوان لا تقرأ هذا الخبر تنشر فيه جرائم مميزة وغالبا بل جميعها جرائم مصرية ، وفى النادر ما تنشر جريمة فى إحدى الدول العربية طبعا لا يمكن أن تكون دولة خليجية وطبعا لا يمكن أن تكون ايضا السعودية ، التى تحدث فيها كل يوم الجرائم بشناعة يشيب لها الشعر لكن كله فى الكتمان ، داخل المجتمع المقفول ، حيث تحاول السعودية دائما فى أجهزة أعلامها فى الداخل والخارج ، ألا تنشر جرائمها نهائيا وتحاول أن تظهر البراءة ، وأنها البلاد الفاضلة المسلمة الوحيدة فى العالم التى لا تخرج منها العيب ، ولكن أخبار الجرائم تتبادل همسا بين الناس . المهم أننى اكتشفت أنى عشت فى اكبر سجن فى العالم ، سجن من الأفكار الدينية البالية ، والسجان هيئة تسمى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، سجن شبابيكه وأبوابه من الذهب ، وداخل السجن أفخر المفروشات والمأكولات والمشروبات ، سجن معماره إسلامى فيه لمحة هندية وأصحاب السجن يعيشون فيه ليالى مثل ليالى ألف ليلة ، وهم أيضا فى سجن اكبر اسمه الحماية الأميريكية ، أما من يخالف قواعد اللعب داخل السجن فعقابه شديد باسم الشريعة ، وهناك متحدث رسمى للسجن ليس له اسم ولكنه دائما مصدر مسئول ، والصورة الإعلامية للسجن أمام العالم الخارجى تكاد توصف السجن بأنه جنة الله فى الأرض فالسعودية لها سياسة مزدوجة ، أصولية فى الداخل ، وتظهر نفسها للعالم فى الخارج على أنها علمانية . لكن العولمة وثورة الاتصالات الآن وخاصة بعد أحداث 11 سيتمبر فضحت السعودية التى تحاول نشر مذهبها الوهابى المتعنت والمتطرف بدولارات البترول فى المنطقة ، والآن تدفع السعودية الثمن ، وأصبحت تحصد ما زرعته فى المنطقة من أفكار الغلو والتطرف فى الدين . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ المرأة المصرية فى عباءة الكفيل الوهابى فى شهر أغسطس من كل عام يزدحم مطار القاهرة بعشرات الطائرات التى تعود بالأسر المصرية من السعودية والخليج ، وإذا تابعت تلك الأسر قبل سفرها ، سنلاحظ بدون مشقة أن النساء رجعن مختلفات المظهر والجوهر فالسافرة رجعت محجبة ، والمحجبة أصبحت منقبة ، والمنقبة عادت إرهابية ، فهن يسافرن سافرات أو محجبات بالإيشارب المصرى البسيط الجميل ، وعند عودتهن تجدهن مرتديات الخمار والنقاب ، ممتنعات عن مشاهدة الصور والتليفزيون وكل أنشطة الفن ، وأصبح لهن كتب فى السفور والحجاب ، وفتاوى فى الدين. ومنذ هزيمة الحلم المصرى فى يونيه 1967 ، والمصريون يجرون وراء أحلام مناقضة لطبيعتهم الثقافية والقيمية ، وفى السبعينات تبلور الحلم السعودى بمكياجه الإسلامى الخادع ، وتسابقت المرأة المصرية ، لأسباب اقتصادية واجتماعية كثيرة على الهجرة للعمل إلى السعودية سواء بمفردها برفقة محرم ، أو مرافقة لزوجها ، وإذا كان الرجل المصرى يعانى فى غربة عمله من اضطهاد الكفيل ، فان المرأة المصرية هناك تعانى عدة اضطهادات فى وقت واحد ، أولا اضطهادها الطبيعى لأنها أنثى من الرجل سواء كان زوجها أو محرم من أقاربها ، ثانيا اضطهاد مجتمع المهجر لها مرتين مرة لأنها أنثى ومرة أخرى لأنها مصرية ، وثالثا اضطهادها مرة رابعة من زوجها أو من يحرم معها كتنفيس له عن اضطهاد الكفيل له . والمرأة هناك محكومة بعقول مجموعة من الشيوخ حارسى النظام الذى يدعم الغلو فى الدين سواء بالفتاوى أو المال أو الدعاية لأئمة التشدد ، فحرية المرأة عندهم تعنى دائما تحررها الجنسى وانفلاتها ، وأثناء حرب الخليج قامت مظاهرة نسائية فى الرياض معظمهن من أساتذة الجامعات السعوديات و من العائلة المالكة يطالبن بحقهن فى قيادة السيارات بعد أن امتلأت شوارع الرياض بالكويتيات والمجندات
أحمد محمد صالح
saleh221@yahoo.com
2004 / 6 / 17
الأمريكيات وهن يقدن السيارات ، و نشرت تلك الحادثة فى بعض الصحف الغير سعودية ولكن الذى لم يذكره أحد نهن أى المتظاهرات طالبن بفتوى من شيوخ الأزهر وليس من شيخوهم عاجزين البصر والبصيرة هذا ما كتب فى منشور وزع سرا بين طلبة الجامعة وهذا الوصف لشيوخهم ليس من عندى بل كما يوصفهم البيان نفسه على لسان المتظاهرات .
والمرأة المصرية هناك مستهدفة دائما من هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر(البوليس الدينى ) أو المطوعون ، الذين ينزعون صور النساء التى توجد على منتجات الملابس أو الأدوات النسائية حتى يصبح كل شى إسلاميا من وجهة نظرهم ، منتهى الغباء الدينى ، و هم يتواجدون فى الأسواق دائما تحت مزاعم المحافظة على القيم الدينية والحقيقة أن عملهم الوحيد هو إجبار المسلمين الأجانب على الصلاة ، ومراقبة النساء غير السعوديات خاصة المصريات مراقبة فاحصة لأجسادهن ليعلمنهن كيفية الحشمة ،أو يوزعون شرائط الكاسيت عليهن ، فالمرأة المصرية تسبب لهم حساسية خاصة وملخص تلك الشرائط أن كل ما يفعله المصريون كفر و حرام.
والعجيب أن المطوع فى الأسواق ينهى على الاختلاط وينصح النساء بالحشمة ويتمتع هو بفحص أجسادهن لعله يرى نافرة ، وظيفة جميلة مرتبها يبدأ بستة آلاف ريال ومنزل وسيارة وتصريح بدخول الجنة ، وتجدهم فى نواصى الأسواق يفصلون بين النساء والرجال ويدعون للفضلية وخلفهم فى فترينات المحلات قمصان نوم نسائية وملابس داخلية أحدث طراز بل ومايوهات بيكنى ، منتهى التوازن الدينى ، وتصف كاتبة سعودية المرأة هناك بأنها خطيئة تسير على ساقين ، والرجل حيوان فى حالة شبق مستمر، لذلك يلزمن البنات من سن الثامنة أو التاسعة بلبس العباءة وعدم اللعب الطفولى ، وإذا كنا نعرف أن عرب الجاهلية يمارسون وأد البنات عند ولادتهن أى دفنها وهى حية ، فالعرب الآن يمارسون عمليات وأد المرأة أى تعبئتها فى سواد الجهل والتخلف وهى حية من أجل إثبات سلطة ذكورة مزعومة تحت راية الإسلام ، فمعظم فتاويهم الدينية عن المرأة وشيطانها الذى يمثل الموضوع الأساسى للخطاب الدينى ، ومن أغرب الفتاوى وهى صادرة عن الشيخ العثيمين أحد القيادات المميزة هناك أن الحلاوة التى تصنعها النساء من السكر والليمون لإزالة الشعر حرام لماذا يا سيدى ؟ لأنها تأخذ مواد خلقها الله للأكل وتضعها على مكان خبيث لتنظيف الشعر وينصح المرأة باستعمال المواد الكيماوية الجديدة .
وتمارس المرأة المصرية هناك سلوكيات مناقضة تماما لشخصيتها وتركيبتها الثقافية ، فهى لا تستطيع كشف وجهها إلا بحساب شديد وبحذر ، ويكون ذلك فى المدن الكبيرة فقط ، ولا تستطيع أن تجهر برأيها ولابد أن يكون المحرم معها فى كل خطوة ، لتسيير حياتها ، فهى ممنوعة من الظهور فى شباك أو شرفة حتى وهى مغطاة فى العباءة، فالويل لها ، فالمرأة هناك مسجونة داخل أسوار مرتفعة من العادات والتقاليد الأسمنتية تخاف من النور ، لا تستطيع أن تضع صورتها على الشهادات الدراسية والعجيب أن إدارة تعليم البنات كلها رجال . والمناهج التعليمية للبنات تختلف عن مناهج الذكور لصالح قيم السلف والتزمت وحجب وعزل المرأة ، والمبالغة فى النزعة الذكورية ، وتفضيل الماضى ونبذ العلم ، فالمرأة هناك وهى فى حالة الولادة تحت يد الطبيب تغطى وجهها وتكشف تحتها باسم الدين لصالح زعامة هشة لرجل خشن الملامح والصوت ، محدود الإدراك ، يجمع أربع زوجات فى بيت واحد ، ويجرى للصيدلى يبحث عن المقويات الجنسية ويسميها علنا حق المرأة ، وتذهب المرأة أيضا وهى معبأة فى سواد الجهل وتطلب من الصيدلى المصرى عادة فى جراءة تحسد عليها وبجاحة عن حق الرجل .
وتعيش المرأة المصرية فى هذا المناخ سنوات طويلة معبأة فى سواد لا يظهر منها شىء ، صورتها عورة صوتها عورة ، اسمها عورة ، كل شىء فيها أو مرتبط بها عورة ، وهذا المجتمع يقرر أن دية المرأة نصف دية الرجل ويتعامل مع النساء بحواسه فقط ويعتبرهن جوارى ، وقد فوجئ مصرى مع أسرته فى أحد الأسواق بشاب سعودى يعرض عليه شراء ابنته التى تبلغ 13 عاما وتظهر عليها ملامح الجمال والأنوثة !؟ و فى المدن الكبيرة مثل جدة والرياض يوجد فى الأسواق ملاهى منفصلة قسم للرجال أخر للنساء .والكتب الدينية الأكثر انتشارا هى التى تتناول فقه النساء وفقه دورات المياه والأدعية وبجانبها بعض الكتب العلمية وكتابات مؤلفينا المرضى عنهم والذين يحضرون مؤتمر الجنادرية ويتم تسيسهم لكى يلوثوا مصر بأفكار مريضة ،وقرأت كتاب لأستاذ جامعى وطبيب أمراض نساء مصرى مشهور يعمل هناك حاول أن يثبت فيه انه ليس هناك دليل قاطع على تحريم الاتصال الجنسى من الخلف ، وهى نقطة تهمهم هناك ويفضلونها ، وهناك عالم سرى بالتليفون وحياة أخرى لدرجة ممارسة الجنس بالهاتف ، فكل شىء مباح فى السر تحت العباءة ولك أن تتخيل كل شىء بشرط السرية فتنتشر تجارة الخمر رغم منعها وأفلام البورنو ، ولا أدرى ماذا سيفعلون أمام ثورة الاتصالات الضخمة التى تجعل أى جاهل يجلس أمام الكمبيوتر ويتصل بإلانترنت ويستدعى أفلام البورنو أو يجلس أمام التليفزيون ويستدعى أى قناة فى العالم بل ماذا سيحدث حين ينتشر التليفون المرئى فى البيوت ، فمن أغرب المواقف التى يواجها الأجنبى هناك مكالمة تليفونية من رجل أو امرأة يقول لك أو لزوجتك ألا تبغانى إذا قلت نعم يعطى لك إشارة وميعاد ، وهذا سهل فالفتاة فى عباءة ولا أحد يعرفها والشاب يلتقطها بالسيارة عادة من الأسواق أو يقفز من فوق سور منزلها فى غياب أسرتها أو يأخذها بالسيارة إلى البر( الصحراء )، وبالتليفون تتم المواعيد بين الرجال والنساء وأماكن اللقاء عادة فى المستشفيات والأسواق وفى الحرمين حيث يختلط الكل ولا أحد يعرف الآخر فالنساء معبآت فى السواد ولا أحد يعرف من تحت العباءة، .
والمرأة المصرية تعيش لمدة طويلة فى مجتمع يعتبر النساء فيه مشكلة كبيرة ، فهن هناك رمز لكل عيب، مجتمع يؤمن تماما أن المرأة مجرد وعاء جنس ولا يجتمع رجل مع امرأة إلا ومارس معها الجنس ، وهن يعيشن فى منازل تشبه القلاع مكتفية ذاتيا بكل شىء يصلها ضوء النهار عبر شبابيك صغيرة ذات قضبان حديدية مثل السجون فالمنازل لها حوائط مرتفعة وأسوار مكهربة وبوابات إليكترونية لذلك تنتشر بينهن إصابات أمراض الصدر والعيون ، ورغم حالة الطوارئ المستمرة لفصل الرجال عن النساء تنتشر جرائم خطف واغتصاب النساء ثم القتل ونتيجة لانغلاق المجتمع انتشرت أيضا جرائم اللواط والشذوذ الجنسى بين النساء والتحرشات الجنسية بالتليفون واغتصاب الأطفال . ، ومن المتناقضات العجيبة تجد النساء المعبآت فى السواد يدخلن محلات الملابس النسائية البائعين فيها رجال ويطلبن شراء ملابس داخلية وقمصان نوم ، ويخترن أمام العامل الذكر المقاس واللون والحجم والنوع بل بعضهن يطلبن رأى البائع شخصيا وزوجها واقف بعيد مثل الأسد يحرسها منتهى الاتزان النفسى ، وفى الصيف يترك الرجال زوجاتهم الأربعة وأولادهم للسائقين والخدم من كل جنس ويذهبون للعمرة والحج ولكن عادة ما تخطىء الطائرات مسارها وتهبط فى تايلاند أو تايوان وتركيا وسوريا ومصر وأوربا وأمريكا.
وعندما يحتاجون هناك إلى المرأة لكى تعمل فى مجالات التعليم أو التمريض أو الإعلام يأتون بنساء أجنبيات وخاصة المصريات ، لدرجة أن الوفد الذى مثل المرأة السعودية فى مؤتمر المرأة بكين كان أكبر وفد نسائى والغريب لم يكن بينهن سعودية واحدة ، و هناك يتم التدريس للبنات فى كلياتهن عن طريق دائرة تليفزيونية أو أساتذة فاقدين البصر لأنهم يعتقدون أن الجنس مسيطر على تفكير الجميع ، وكان يثير حنقى إعلانات التوظيف التى تطلب أستاذ جامعى أعمى للتدريس فى كليات البنات وأتذكر حكايات ألف ليلة التى تحكى عن الخواص والأغوات الذين يخدمون النساء فى القصور ثم يتضح بعد ذلك أنهم فحول وتخيلت إعلان مطلوب فيه أساتذة جامعيين يشترط فيهم أن يكونوا من الخواص أو الأغوات ، فالجنس شغلهم الشاغل.
وهذا المناخ العام الذى تعيشه المرأة المصرية لسنوات طويلة سواء بمفردها أو مع أسرتها يجعلها فى موقف حدى ، حيث يحاول المجتمع هناك عن تعمد أو غير تعمد أن يغرس فى وجدانهن أن الرفاهية التى يعيش فيها نتيجة أساسية لتطبيق الشريعة ، وأن الفقر والأزمات فى مصر نتيجة أساسية أيضا لعدم تطبيق الشريعة .ويظهر ذلك بطريقة مستترة فى الخطاب الإعلامى الرسمى ، وفى الخطاب الدينى على منابر المساجد بطريقة صريحة وعلانية . والنساء المصريات هناك يكتسبن بسهولة الاتجاهات الإيجابية نحو قيم التزمت ، وحجب وعزل المرأة ، والمبالغة فى النزعة الذكورية ،وتفضيل الماضى ،ونبذ العلم والتفكير العلمى ،وتضخيم النزعة العائلية والقبلية ،وتنمية الروح القدرية ويواجهن أيضا الاتهامات الموجهة إلى مصر بالكفر والإلحاد من قبل المجتمع هناك ،ويزيد على ذلك اكتساب النزعة الاستهلاكية الشرهة التى تسود فى مجتمعات الوفرة . ومن جانب آخر تتعرض النساء المصريات فى تلك الدول بصفة خاصة المدرسات والممرضات إلى ضغط مستمر وبأشكال مختلفة من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وتستجيب نسبة كبيرة منهن لتلك الضغوط ، فتتغير طريقة ملبسهن ،إما لتدعيم موقفهن أمام منافسة العمالة الآسيوية الرخيصة الأجور أو لإنبهارهن عن جهل بحياة الوفرة ، حتى يمتد الموقف إلى مهاجمة بلدهن.
وهنا يجب أن نؤكد أن استعداد المصريات للاستجابة لأفكار التطرف فى الخارج يبدأ من الداخل ، حيث مازال المجتمع المصرى رغم كل التحولات الثقافية والاجتماعية التى اجتاحت بناءه الاجتماعى يمارس بعمق التمييز الجنسى بين الرجل والمرأة . ومن الأسباب الهامة أيضا التى تجعل النساء المصريات ضعيفات أمام مواجهة هذا الضغط ، انتشار الفن المصرى الهابط والفاسد فى ذلك المجتمع والذى يصور المرأة المصرية فى صورة داعرة ورخيصة ، لدرجة أن المرأة المصرية هناك لا تجد فرصة للدفاع عن نفسها وبلدها أمام الشك الذى رسبه الفن الهابط فى وجدان الناس فى تلك الدول .
وعند عودة المرأة المصرية للوطن حاملة معها الأفكار المسطحة والسلوكيات المصابة بالانفصام بين الكلام والعمل ، تشكل عن قصد أو غير قصد منبعا جديدا للتطرف الدينى فى مصر ، ومنهن الزوجات وأساتذة الجامعات والمدرسات اللائى سوف ينقلن أفكارهن المريضة إلى أولادهم وتلاميذهن ، وهنا يجب على المؤسسات والمنظمات المهتمة بالمرأة وهجرة العمالة توعية وتنوير المهاجرات ويجب أن نذكرهن أن المرأة مشكلتها مع المسلمين الذين كيفوا مبادئ الإسلام وفقا لعاداتهم وتقاليدهم ، ونذكرهن بان المرأة المصرية القديمة سبقت جميع نساء العالم باستقلالها ، وان أول ملكة فى التاريخ الإنسانى كانت مصرية وهى حتشبسوت التى اعتلت العرش فى منتصف القرن الخامس عشر قبل الميلاد وان 16 مارس هو يوم المرأة المصرية حيث حاصرت مدافع الإنجليز مظاهرات الطلبة والنساء بزعامة هدى شعراوى عام 1919، ونذكرهن بنبوية موسى ، وزينب كامل حسن ، وسهير القلماوى ، وأمينة السعيد ، ونوال السعداوى ، وغيرهن من القيادات النسائية ،ويجب أن نعلمهن ونفسر لهن الحكم الأخير لمحكمتنا الدستورية فى قضية النقاب والذى أوضح وأثبت فساد المنطق الذى تستند عليه جماعات الإرهاب فى مصر والدول المشجعة له فى اعتبار النقاب فريضة ، فهن فى حاجة شديدة لإعدادهن من النواحى الدينية والثقافية لمواجهة مظاهر الغلو فى الدين فى بلاد المهجر ، خاصة وأن معظمهن يتجه إلى دول الخليج خاصة السعودية ، حتى لا تتعاظم العوائد السلبية الاجتماعية لهجرة العمالة المصرية للعمل فى دول الخليج وتصبح مصدرا من مصادر تغذية أفكار التطرف.

Wapher
del.icio.us











