حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


التحالف المصرى السعودى .. إلى أين ؟

nermeen 15-05-2008 GTM 2 @ 12:09

متى يأتى اليوم الذى يعود لمملكة الحجاز و نجد اسمها الحقيقى و الأصلى ، و يزول عنها رجس آل سعود ، و ينهار نظامهم الاستبدادى الرجعى العمالى و مذهبهم المنحرف المثير للفتن ، و تعود الأراضى المقدسة إلى المذهب السنى المعتدل ، مذهب الأزهر الشريف ، مذهب الأشاعرة و الماتريدية .

و إلى اللقاء فى الحج المبرور بعد رحيل آل سعود و الوهابيين .

حقا اتلم المتعوس على خايب الرجا . التحالف الأثيم اللئيم ، المصرى السعودى ضد من ؟ . ضد سوريا و حزب الله و إيران ، السبب المعلن : الخوف من نفوذ إيران فى المنطقة ، رغم أنها دولة مسلمة ! . تماماً كما كان السبب فى حلف بغداد يوماً ، الخوف من امتداد نفوذ مصر و عبد الناصر . أما السبب الحقيقى و هو السبب الخفى : حماية إسرائيل ، و تنفيذ أوامر أمريكا . أما التابع المصرى قفة فهو تحت أمر القرش و الفلس و الدرهم و الريال و الدولار ، و تعدد سادته ، فمنهم عبد اللات آل يهود ، و منهم السيد الصهيونى و السيد الأمريكى . أما السعودية ، مملكة الشر ، فقد اعتادت حتى من قبل نشأتها على المؤامرات و التحالفات مع الشيطان نفسه و التأليب ضد كل حركة وطنية و ضد كل قيمة جميلة ، بل هى تتغذى و تقتات و تنتعش روحها النجسة الفاجرة بالتآمر القذر و التحالفات النتنة ، كما فعلت فى حرب اليمن ، و كما فعلت فى فصم عرى الوحدة المصرية السورية . و كما فعلت فى تعضيد و دعم الإخوان المسلمين فى مصر و سوريا و العراق و الجماعات الاسلامية المتطرفة فى الجزائر ، و تنظيم القاعدة فى أفغانستان . و كما فعلت فى حرب الخليج ضد العراق . أما مصر التى كانت وطنية ، و قومية ، اليوم أصبحت تابعة لمن يدفع أكثر ، تخشى على مشاعر السيد السعودى و قصوره و مشاريعه و استثماراته ، فتسكت عن فضح الوهابية المذهب الخبيث ، و تمنع الكتب التى تفضح الوهابية ، و تخفى المسرحيات و الروايات المتحدثة عن مأساة الحسين ، و لا تدعم الصوفية ، و لا تصلح علاقاتها مع إيران و لا تنظر بعين التكامل و المودة للمسلمين الشيعة . و تخشى على مشاعر السيد الصهيونى ، فتصدر الأسمنت و الحديد و الغاز و المياه إليه ، و تطعم شعبها من طعامه المهجن المدمر للصحة و الجسم . و تخشى على مشاعر السيد الأمريكى . حائرة هى بين رضا هذا و ذاك و ذلك .

و لا جدوى من تذكيرك لعبد اللات و مفتيه المشبوه آل الهَرِم الأعور كسابقه ، و أبو الحقل و رأسه ، بالحكمة القائلة ( الاتحاد قوة و التفرق ضعف ) و الحزمة من الأغصان لا يمكن كسرها ، و الغصن المتفرد أو الغصنان ينكسر بيسر ، و لا جدوى من تذكيرهم بعصور تاريخية تفرق فيها المسلمون فصاروا طعمة لأعدائهم و كانوا يتحالفون مع أعدائهم ضد بعضهم البعض كما يفعلون اليوم تماما . و إن الله لهم لبالمرصاد ، و كما يعين عبد اللات ، و اللات شوية عليه ، إنما هو عبد أمريكا و عبد الخميصة و الخميلة ، و عبد إسرائيل ، و تابعه قفة ، جبابرة الصهاينة و الجنبلاطيين الحريريين السنيوريين ثلاثى الخيانة و الأمريكان ، فسوف يسلطهم الله عليهم فى النهاية . و تابعه قفة الذى يخاف على مصالحه الريالية الاقتصادية مع المملكة القرودية ، سيحيق به غضب الله و سخطه و لعنته . حقاً أين حمرة الخجل ! . إذا لم تستح فاصنع ما شئت . أما يستحى هؤلاء المتحالفون و العدو على أبوابهم ، و قد مضت ستون سنة على تأسيس الكيان اللقيط فى خاصرة الأمة العربية و لم يحركوا ساكناً بل هم الذين يغذونه بمتطلبات حياته. يستأسدون على سوريا العربية المسلمة و إيران المسلمة ، و يقبلون أقدام الصهاينة ! و ها هم يركعون و يسجدون للسيد الأمريكى القادم لإحياء الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل و نكبة فلسطين ، و الذكرى الخامسة و السبعين لبدء العلاقات الاستراتيجية بين الكيان السعودى و الولايات المتحدة ، ذكرى لقاء عبد العزيز آل يهود مع الرئيس الأمريكى روزفلت ، على متن السفينة كوينسى فى خليج السويس عند البحيرات المرة .و لم يكنى بوش و لم يجامل بل صرح بأنه ذاهب للدول الثلاثة : إسرائيل و السعودية و مصر ، و الأخيرة ستنال مكافأة أخيرة قبل رحيل السيد الأمريكى ، بإقامة منتدى دافوس الاقتصادى العالمى فى شرم الشيخ بعد أيام قليلة ( 18- 20 مايو 2008 ) . 

قد ابتلانا الله من بعد وفاة البطل عبد الناصر بشرذمة قذرة من العملاء المتعاونين المتهاونين من جهة ، و من المتطرفين الوهابيين الاخوانجيين المتعصبين الظلاميين المنغلقين ، و كلاهما فاسد و منحرف و لا يصلح لقيادة زعامة و مسيرة الأمة الإسلامية ، يستثنى من ذلك نصر الله و نجاد و صدام ، و قد حورب هؤلاء الثلاثة حرباً شرسة لا هوادة فيها من أمريكا و إسرائيل و من عبد اللات و سابقه ضبع آل يهود ، و تابعهما قفة ، و عبد الأمريكان و الصهاينة ابن الانجليزية القاطن بالأردن ، فلا يصلح للقيادة إلا المسلم المعتدل المتسامح ، الذى يؤمن أن المسلمين بجميع طوائفهم و مذاهبهم وحدة واحدة و أسرة واحدة متكاملة لا متعارضة و لا متعادية ، و الذى لا يكفر المسلمين الشيعة بكافة طوائفهم و الصوفية .

مصر اليوم عزيز قوم ذل ، و صار فرعون يتبع البدو الأجلاف ، و يا ليته يتبعهم فى الحق و نصرة الحق ، بل فى الباطل و نصرة الباطل . مصر اليوم إمعة تأتكمر بأوامر آل يهود ، فتتكلم كالببغاء باساءة عن إيران و عن حزب الله ، كأنك تشاهد التلفزيون السعودى و تقرأ الجرائد السعودية و الأمريكية و الإسرائيلية ، لا المصرية !!

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــ  

 

هكذا نشأ «التحالف الإقليمي» ضد إيران و«الهلال الشيعي»!


عدد الجمعة ٢٢ كانون الأول 2٠٠٦

جريدة " الأخبار" اللبنانية

الأمير بندر يصافح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه في باريس (أرشيف - إي بي أي)

الأمير بندر يصافح الرئيس الفرنسي جاك شيراك في قصر الإليزيه في باريس (أرشيف - إي بي أي)

علي شهاب

بادر ملك الأردن إلى عرض الفكرة. وافق ملك السعودية. بارك الرئيس المصري. تدخل رئيس وزراء تركيا. عُقد اجتماع العقبة، فنشأ «تحالف إقليمي سري ضد إيران» يضم إسرائيل والسعودية والأردن ومصر وتركيا ويستهدف القضاء على «الهلال الشيعي»

رواية سربت الصحف العبرية بعض فصولها خلال الأسابيع الماضية، مشيرةً إلى لقاء سري عقد في الأردن بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين. لكنها جمعت هذه المرة كاملة في تقرير نشره موقع «انتليجنس اونلاين» على شبكة الانترنت، الذي يتميز بطابعه الاستخباري الصرف، بسبب طبيعة الموقع الفرنسي (يديره الخبير الأمني موريس بوتبول)، والجهات التي تمده بالمعلومات.

ولئن كانت التقارير الإعلامية تحصر الاتصال السعودي الاسرائيلي بموضوع عملية السلام في الشرق الأوسط، فإن تقرير الـ«انتليجنس اونلاين» تعدّاها الى ما هو أبعد من ذلك، بالحديث عن «تحالف إقليمي سري ضد ايران» انخرطت فيه، إضافة الى اسرائيل، «دول سنية هي الأردن والسعودية ومصر وتركيا».

وينقل التقرير عن مصادر دبلوماسية قولها إن هذه الدول مجتمعةً قررت الشهر الماضي إنشاء «تحالف استخباري إقليمي في مواجهة مساعي ايران للحصول على سلاح نووي، وجهودها لإقامة هلال شيعي يمتد من طهران الى بيروت». أما المحور الأساسي في إطلاق هذه الخطوة فهو الملك الأردني عبد الله الثاني، بحسب المصادر نفسها.

وتحت عنوان «اتصالات سعودية ـــ إسرائيلية سرية»، أفاد موقع «انتليجنس اونلاين» أن الملك الأردني «نجح، بدعم من رئيس وزرائه معروف البخيت، والرئيس السابق لدائرة الاستخبارات الاردنية والسفير الأردني الأسبق في اسرائيل، في إقناع نظيره السعودي بضرورة إقامة علاقات مع الحكومة الاسرائيلية».

وقد بدأ الملك الأردني اتصالاته بالملك السعودي «منذ انتهاء الحرب بين حزب الله واسرائيل في 14 آب». وعلى الفور، عمد ملك السعودية الى استشارة عدد من الرموز داخل العائلة الحاكمة من بينهم «الأمين العام لمجلس الامن الوطني السعودي الأمير بندر، الذي كان على اتصال دائم باسرائيل أثناء عمله سفيراً للسعودية في واشنطن، ورئيس الاستخبارات السعودية الأمير مقرن بن عبد العزيز، بعدما أبدى الاثنان اهتماماً بفتح قنوات اتصال بالإسرائيليين»، كما استشار الملك السعودي وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل، الذي «وافق على الفكرة».

بعد ذلك، اتصل الملك السعودي برئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي «أوفد على الفور مسؤولين في الاستخبارات التركية الى الرياض للقاء بندر ومقرن».

ويشير التقرير الاستخباري نفسه الى تحرك موازٍ لرئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان الذي «سافر مرتين الى الرياض، بشكل رسمي لتنسيق الخطوات بشأن لبنان بعد الحرب، والترويج لتأليف حكومة ائتلاف في فلسطين بين فتح وحماس. في الواقع، ذهب سليمان الى الرياض لنقل موافقة (الرئيس المصري) حسني مبارك على علاقات السعودية السرية (مع اسرائيل)».

عشاء ملكي في العقبة

وفقاً لمصادر «انتليجنس اونلاين»، فإن الملك السعودي كلّف الأمير بندر «إجراء محادثات مع رئيس الموساد مئير دغان. وجرى اللقاء في 18 ايلول في قصر الملك عبد الله الثاني في العقبة».

ورافق دغان مدير الفريق المساعد لرئيس الوزراء الاسرائيلي، يوران توربوفيتز، ورئيس الطاقم العسكري غادي شاماني، فيما جاء بندر برفقة ثلاثة مساعدين من الاستخبارات السعودية.

بدوره، رافق عبد الله الثاني، «الذي استقبل شخصياً ضيوفه»، معروف البخيت واللواء محمد الذهبي والسفير الأردني لدى اسرائيل علي العايد.

ونقل الموقع عن شهود قولهم إن اللقاء جرى في «أجواء مريحة للغاية، وخاصة أن بندر ودغان التقيا سابقاً في واشنطن».

وبدأت المحادثات بعرض قدمه دغان حول البرنامج النووي الإيراني، و«الدور الذي تؤديه الدوائر العلمية الباكستانية» في هذا المجال، والتعاون الروسي.

وأشار التقرير إلى أن النقاش تركّز على «الإرهاب الشيعي، وجهود إيران لتصدير الثورة، التي يديرها الخمينيون الجدد في طهران».

أما في ما يخص الداخل الفلسطيني، فقد «وافق عبد الله الثاني دغان الرأي بأنه لا يمكن تقويم ما تستطيع حماس تقديمه، لأن قيادتها في فلسطين خاضعة للقيادة في دمشق وطهران».

أما بندر فشدد من جهته على ضرورة أن «تسارع إسرائيل إلى إجراء محادثات مع محمود عباس من أجل تعزيز سلطته في مواجهة حماس».

وفي الختام، اتفق المجتمعون على «إنشاء وتسريع التبادل الاستخباري للتعامل مع التهديد الإيراني»، على أن يؤدي مدير الاستخبارات الأردنية دور الرابط بين نظيره السعودي و«الموساد». ويشمل التعاون الاستخباري مصر وتركيا.
وقد سارعت ايران، بحسب الموقع نفسه، الى الرد على اتفاق العقبة، حيث تم إدخال صواريخ مضادة للدروع وأخرى مضادة للطائرات الى غزة للمرة الأولى

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

التحالف الامبريالي، الصهيوني، الرجعي العربي: العدو اللدود للشعوب العربية

صوت الشعب - العـدد 248 - عـدد خاص بالعدوان  على لبنان   [ السبت، 19 أوت 2006 ] - حزب العمال الشيوعى التونسى

 

لم يحصل خلال نصف القرن الأخير أن تشابكت مصالح التحالف الصهيوني الامبريالي الرجعي العربي على النحو الذي تتشابك به اليوم على إثر العدوان على لبنان وكذلك على غزة والضفة الفلسطينيتين. ولم يسبق أيضا أن عبّر هذا التحالف عن تشابك مصالحه على النحو الذي يعبر به اليوم. فقد اعتاد الرأي العام العربي والدولي على سيناريو معين وهو أن الكيان الصهيوني يعتدي والحكام العرب يصدرون بيانات إدانة، حتى وإن كان بعضهم أو كلهم متواطئا في الحفاء، والإدارة الأمريكية، تدعو إلى "التهدئة" ووقف الحرب حتى وإن كانت تدعم الكيان الصهيوني عسكريا وسياسيا.

ولكن هذه المرة أصبح كل شيء بالمكشوف. فالرجعية العربية ولأول مرة في تاريخها لا تتورع على لسان محورها الرئيسي المصري السعودي الأردني عن تشريع العدوان الصهيوني على لبنان وعلى غزة والضفة وتحميل مسؤولية ما يجري للمقاومة في البلدين. ولأول مرة أيضا يلتئم اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب التابع للجامعة العربية ولا يصدر بيان إدانة أو احتجاج ولا يتخذ حتى خطوة شكلية بالدعوة إلى "قمة عربية طارئة"!!

هذه الخيانة الموصوفة صفق لها قادة الكيان الصهيوني الذين لم يخفوا مفاجأتهم، بل ذهولهم حسب عبارة مجرم الحرب "أولمرت" من هذا الموقف العربي الرسمي الذي يدعم حربهم على لبنان ويؤيد ضرب المقاومة الوطنية في هذا البلد واجتثاثها. وهو ما يجعلهم يستمرون في العدوان والقتل والتدمير بل وارتكاب جرائم معادية للإنسانية بمظلة عربية رسمية.

أما الإدارة الأمريكية فقد نزعت ورقة التوت بالتمام والكمال، وتدخلت كطرف مباشر في العدوان ليس بتقديم الدعم العسكري وتوفير المظلة الديبلوماسية للمعتدين، وهو أمر مألوف، بل بمطالبتهم علنا بالاستمرار في العدوان والاعتراض على أي وقف لإطلاق النار وتشريع ما يرتكب من مجازر فظيعة على حساب أطفال لبنان ونسائه وشيوخه.

وقد حذا الجرو الانجليزي، بلير، حذو سيده، شاغل البيت الأبيض. وكذلك فعل حكام هولاندا وألمانيا وغيرهما من الدول الامبريالية العربية. وحتى الفرنسي شيراك الذي يشده إلى لبنان ماضي فرنسا الامبراطوري لم يختلف مع بوش وأولمرت إلا في بعض التفاصيل. وكذلك الشأن بالنسبة إلى "بوتين" روسيا. ولازمت الحكومة الصينية صمتا مشبوها. ولم يشذ عن القطيع سوى حكومات إسبانيا وسويسرا وإيطاليا بدرجة أقل التي لم تخفِ معارضتها لتدمير لبنان وارتكاب مجازر فيه.

إن هذا التحالف الصهيوني الامبريالي الرجعي العربي الذي عبر عن نفسه هذه المرة بشكل سافر له ما يفسره في واقع الأمور. فإذا كان الكيان الصهيوني يبحث عن بسط هيمنة إقليمية مطلقة وقبر القضية الفلسطينية من وراء حربه على لبنان والشعب الفلسطيني في غزة والضفة، فإن الامبريالية الأمريكية معنية مباشرة بنتائج هذه الحرب باعتبار أن أي انتصار للكيان الصهيوني يساعدها أولا على إضعاف المقاومة في العراق وثانيا على تيسير هيمنتها على المنطقة وبالتالي على منابع النفط وهو ما يمكنها من هيمنتها على العالم.

أما الامبرياليات الغربية الأخرى فهي رغم خلافاتها المصلحية مع الامبريالية الأمريكية فهي معنية مثلها بالنتائج العامة للصراع في الشرق الأوسط الذي هي في حاجة إلى نفطه وسوقه، حتى ولو تذيلت للامبريالية الأمريكية. وقد عبّرت صحيفة "دير شبيغل" الألمانية بوضوح عن هذا الأمر حين قالت أياما بعد انطلاق العدوان، إن إسرائيل لا تخوض هذه الحرب دفاعا عن نفسها فقط بل عن العالم الغربي (أي الحكومات الامبريالية الغربية) وعن الحضارة الغربية (أي الحضارة البورجوازية الرأسمالية) بأسرها.

ولا يمكن لبوتين أن يعارض العدوان على لبنان بشكل صريح وحاسم لا لأنه في حاجة إلى الدعم المالي الغربي فحسب بل كذلك لأنه يبحث عن تشريع للمجازر التي يرتكبها في الشيشان وإلحاقها بخانة "الحرب على الإرهاب".

ولا تقل الرجعية العربية اهتماما بنتائج العدوان على لبنان من الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ذاتيهما. فهذه الرجعية وخاصة فصيلها المتقدم (مصر، السعودية، الأردن) تعيش أزمة عميقة وهي مهددة في وجودها، وبالتالي فهي تخشى أي حركة مقاومة في لبنان أو فلسطين أو العراق، تغذي الآمال وتحفز الهمم وتعطي المثال، لذلك فهي شأنها شأن الكيان الصهيوني والامبريالية الأمريكية لها مصلحة في القضاء على بؤر المقاومة في الوطن العربي حتى يتسنى لها البقاء.

ولكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سفن بوش وأولمرت ومبارك وعبد الله وغيرهما من الطغاة العرب. فالبربرية الصهيونية والامبريالية وخيانة الأنظمة العربية لم ترهب الشعوب العربية بل زادتها نقمة على هذا الثالوث المجرم وأبرزت لها أنه عدوها اللدود الذي لا مساومة معه. كما أن المقاومة وما تحرزه من انتصارات غذت لديها الأمل في الانتصار وفتحت لها آفاقا جديدة وأعادت إليها الثقة بنفسها.

هذه هي المعادلة الجديدة الهامة التي ستكون لها انعكاسات كبرى في المستقبل، لا في الوطن العربي فحسب بل في العالم أيضا. ذلك أن ما يجري في لبنان شأنه شأن ما يجري في العراق وفلسطين له بعد عالمي. إن أي هزيمة تلحق بالصهاينة وبالامبرياليين الأمريكيين، رأس حربة الرجعية الدولية، ستفتح آفاقا جديدة لشعوب العالم وتحفزها على المقاومة والنضال.

لذلك فإن أهمية الرهان المطروح في الصراع اللبناني الصهيوني مثله مثل الرهان المطروح في الصراع الفلسطيني الصهيوني والعراقي الامبريالي الأمريكي، يقتضي من كل القوى الثورية والتقدمية في تونس وفي الوطن العربي والعالم أن تقف بقوة إلى جانب المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق لأن انتصارها انتصار لهذه القوى ولشعوب العالم قاطبة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

لماذا صمد التحالف السوري - الإيراني؟

الدكتور محمد السيد سعيد

 

عاد الرئيس السوري بشار الأسد من قمة الرياض بدون مكسب مهم فيما يتعلق بالأزمة اللبنانية. فالقمة لم تتخذ في الواقع موقفاً متحيزاً لأي من طرفيها: لا أنصار سوريا ولا خصومها.  تكفي هذه الحقيقة للتأكيد على أن ما أشيع حول مصالحة سورية - سعودية ليس دقيقاً بالرغم من اللقاء الذي جمع الملك عبدالله والرئيس بشار. ولم يحدث انكسار حقيقي للأزمة المكتومة بين مصر وسوريا لأن الخلاف حول المسألة اللبنانية وبعض المسائل الأخرى لم يُحل. وليس هناك أي دليل على أن الوفاق الثلاثي بين مصر والسعودية وسوريا سيعود مجدداً في الأمد المنظور ليشكل قيادة متماسكة وواقعية للنظام العربي أو ليمنح المنطقة شيئاً من الأمل في استعادة ولو بعض حيويتها وانسجامها المفقود. إن ما يحدث هو العكس إلى حد ما حيث تشيع في الأجواء انطباعات بأن المنطقة العربية تشهد ولادة "تحالف بديل" عكسته اجتماعات الرباعية العربية مع السيدة كوندوليزا رايس في أسوان.


أحد أهم التفسيرات للفشل في إعادة الحياة للائتلاف المصري السعودي السوري هو ما أظهره التحالف السوري الإيراني من صلابة وقوة وأهمية للبلدين. ويبدو هذا الصمود بحد ذاته أمراً مثيراً بالنظر إلى التقلب المستمر في التحالفات السياسية داخل المنطقة العربية وافتقارها للصلابة. لماذا إذن صمد التحالف السوري- الإيراني؟


هناك بالطبع تفسيرات شائعة تملأ الأسواق الإعلامية العربية والدولية. ينسب البعض مثلاً قوة العلاقات السورية- الإيرانية للجذور المشتركة بين الطائفتين العلوية التي تحكم سوريا والشيعية التي تحكم إيران.


لا يكاد هذا التفسير يصمد أمام المناقشة. صحيح أن النخبة السورية تتحالف مع الشيعة في لبنان ولكنها بالمقابل تدعم بصورة فعالة وإن غير مباشرة المقاومة العسكرية التي تستند أساساً على الطائفة السُّنية وذلك ضد حكومة ذات أغلبية شيعية في العراق. ورغم بعض التقارب الشكلي في التوجهات الإيديولوجية العامة لنخب الحكم في البلدين فإن الأيدولوجيا ككل لا تقدم تفسيراً مهماً لصمود التحالف السوري- الإيراني. ولا تكاد الاستمرارية الشكلية في الطابع "الراديكالي" العام للخطاب السوري تخفي التغير العميق في السياسات. بل يشهد الخطاب الأيديولوجي السوري تغيرات جذرية مع الزمن بينما ظل الخطاب الراديكالي الإيراني شديداً بل إنه تعاظم في الفترة الأخيرة مع تولي أحمدي نجاد رئاسة الدولة.


فإذا كان التفسير الطائفي الذي تروجه الأسواق الإعلامية متهافتاً فهل يمكن للتفسير الاقتصادي أن يقنعنا؟ لا أظن.
ليست لدينا أرقام عن الدعم الاقتصادي الذي تتلقاه سوريا من إيران. غير أني أشك كثيراً أنه يمكن أن يقترب من الدعم الهائل الذي تلقته سوريا من المملكة السعودية ودول الخليج الأخرى منذ عام 1967 وحتى سنوات قليلة مضت. بل إن الدعم المالي والاقتصادي الخليجي والسعودي بالذات كان له دور كبير في المحافظة على قوة العلاقات السورية- الخليجية رغم التباين العظيم في الأيديولوجيا والتوجهات السياسية لنخب الحكم، بل ورغم التباين الكبير في المصالح السياسية الإقليمية، بل ورغم بعض الأزمات التي هزت مؤقتاً هذه العلاقات وخاصة أثناء الحرب العراقية- الإيرانية 1980-1988.


هل يمكن أن تفسر الجغرافيا السياسية قوة وصمود العلاقات السورية- الإيرانية؟ ثمة بعض الأدلة النظرية التي قد تساند هذا التفسير. يقول المثل الصيني إن "جاري خصم لي ولكن جار جاري حليف". وبهذا المعنى فالعداء المتبادل بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس العراقي الراحل صدام حسين والخصومة الأيديولوجية بين فرعى حزب "البعث" كانا وراء اللقاء أو التحالف السوري- الإيراني. ولاشك أن بعض الدوافع الجغرافية السياسية ساهمت بشدة في الخصومات السورية العراقية. ولم تكن العلاقات بين من يحكم كلاً من سوريا والعراق في أية حقبة من حقب التاريخ الطويل للمنطقة طيبة. واشتعل التنافس بين سوريا والعراق سواء قبل الإسلام أو بعده.


ولكن الاعتبارات الجغرافية السياسية لم تكن بالضرورة الفيصل النهائي في تعيين مسار العلاقات بين

سوريا وإيران. فالتنافس وصل بدوره إلى مستويات شديدة في فترات تاريخية مختلفة. وعلى أي حال فإن اعتبارات الجغرافيا السياسية لا تفسر تفضيل سوريا لاستمرار التحالف مع إيران ولو على حساب العلاقات الحيوية للغاية مع مصر والسعودية ودول الخليج. بل إن سوريا خاطرت أحياناً بمواقف تحسب ضد إيران ولو نظرياً من أجل استمرار علاقاتها الحيوية مع السعودية ودول الخليج. وعلى سبيل المثال وافقت سوريا على قرارات مؤتمر القمة العربي في عمان عام 1987 وكانت شديدة اللهجة أو إنذارية في مواجهة استمرار الهجوم الإيراني المتواصل ضد الأراضي العراقية منذ عام 1982.


ماذا يمكن أن يفسر إذن صمود التحالف السوري- الإيراني؟


يبدو التفسير الصحيح استراتيجياً بحتاً ويخضع لمنظومة الأولويات الاستراتيجية السورية والإيرانية. إن البقاء هو قمة أولويات أية دولة وأي نظام حكم بدون منازع. وقد أثبتت إيران قيمتها العظمى في دعم بقاء النظام والدولة السورية. وبالمقابل فإن المواقف العربية منذ تفجر الأزمة اللبنانية بدت وكأنها تقبل المخاطرة ببقاء النظام السوري وخاصة فيما يتعلق بالتحقيق الدولي حول ملابسات ومسؤوليات اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقضية المحكمة ذات الطبيعة الدولية. ولاشك أن هذه القضية أحد الأسباب الأساسية للأزمة اللبنانية السورية والأزمة الداخلية في لبنان وأزمة العلاقات السورية مع كل من مصر والسعودية.


ولكن قضية البقاء تبدو أكثر عمقاً واتساعاً من كل هذه الأزمات. فلاشك مطلقاً في أن النظام السوري مستهدف بالإسقاط من جانب إدارة بوش. بل وكان إسقاط النظام السوري أحد الأهداف التالية لهذه الإدارة منذ غزو العراق عام 2002. وتسارعت الرسائل التي تنبئ بنية الإدارة الأميركية في عزل وإسقاط النظام السوري بإصدار "قانون محاسبة سوريا" وحث إسرائيل على توجيه ضربات جوية لسوريا ثم بإصدار "قانون محاسبة سوريا وتحرير لبنان". بل إن فكرة المحاكمة الدولية بدت موجهة للنظام السوري بأكثر كثيراً مما كانت موجَّهة للرئيس بشار بذاته. ويبدو أن الموقف المصري والسعودي صرف اهتمامه لتجنيب الرئيس الأسد احتمال أن يستدعى لهذه المحكمة بدلاً من تجنيب النظام السوري بكاملة احتمالات الإدانة ومن ثم العزل والإسقاط. وبالمقارنة فإن الإيرانيين اتخذوا موقفاً حاسماً ولم يبدوا أي تردد في تعزيز مكانة النظام. ولاشك أن منطق بقاء النظام أهم وأقوى من منطق بقاء الرئيس. وقامت حسابات الرئيس السوري على أسس سليمة من الناحية الفنية. فإن تمت إدانة أو عزل النظام فإن بقاءه في الحكم سيكون معرضاً بالتأكيد للاهتزاز إن لم يكن للنهاية.


بل ويمكن القول إن التحالف السوري- الإيراني صمد صموداً خارقاً منذ تأسيس النظام الجمهوري الإسلامي في إيران بسبب التوافق العميق في المصالح الاستراتيجية. فالطرفان مستهدفان من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. والطرفان لهما مصلحة مؤكدة ومشتركة في تعديل موازين القوى الاستراتيجية بمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. والطرفان نجحا إلى حد كبير حتى الآن في ذلك جزئياً بفضل تحالفهما الاستراتيجي في مواجهة الضغوط وأعمال العدوان والتحريض الإسرائيلية والأميركية. ومن هذه الزاوية تملي العقلانية السياسية الثبات على هذا التحالف ولو على حساب تدهور العلاقات وتأزمها بين سوريا وعدد من الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية.


ومن المبكر القيام بأية استنتاجات حول المحصلة النهائية لسياسات التحالف في المنطقة. ولكن الدروس والعبر مديدة وغزيرة كالغيث إذا هطل في الصحراء العربية الواسعة. 

 

الاتحاد الإماراتية 11/4/2007

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأشعل يعتبر التحالف المصري السعودي معمقا لأزمة لبنان

الجزيرة

 

1_675100_1_34.jpg

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عبد الله الأشعل: مصر لا تملك أوراقا لدى الأطراف اللبنانية ولا قراءة صحيحة للموقف ولا قرارا مستقلا (الجزيرة نت)



محمود جمعة-القاهرة

اعتبر عبد الله الأشعل مساعد وزير خارجية مصر السابق أن مصر والمملكة العربية السعودية أصبحتا جزءا من الأزمة اللبنانية "بانحيازهما الواضح للأكثرية"، وقال إن الحل هو "إنهاء القاهرة تحالفها مع الرياض واستئناف الحوار مع سوريا للتوصل لتسوية مقبولة".

وقال في تصريحات للجزيرة نت إن "التحالف المصري السعودي" أفقد القاهرة دورا مفترضا في الأزمة اللبنانية، واعتبر "توتير" البلدين علاقاتهما مع سوريا محاولة لإرضاء قوى غربية مؤيدة للأكثرية في لبنان.
 
دور غائب

وقال الأشعل مصر ليس لها أي دور في لبنان.. الدور يتطلب أوراقا لدى أطراف المشكلة وقراءة صحيحة للموقف وقرارا مستقلا, وهي عوامل غائبة عن الدبلوماسية المصرية في الموضوع اللبناني، ثم إن التحالف المصري السعودي في ظل العداء التقليدي بين الرياض ودمشق "يمنع القاهرة من التحاور مع المعارضة اللبنانية".
 
 
وأوضح أن  مصر "أخطأت" بانتقاد حزب الله إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/ تموز  2006، ما جعل المعارضة اللبنانية تضع "فيتو كبيرا" على أي دور لها في الأزمة، فـ"أفقدت مصر نفسها قناة حوار مع أحد أهم الأطراف الفاعلة في المعادلة اللبنانية".
 
واستبعد الدبلوماسي المصري أن تكون زيارة الرئيس المصري حسني مبارك الأخيرة لفرنسا محاولة لاستعادة دور وساطة مع أهم دولة غربية متداخلة مع الملف اللبناني، ورأى أن زيارة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري للقاهرة واجتماعه بمبارك قبل أسبوعين "مجرد تبادل وجهات النظر وليس لبلورة وساطة مصرية جديدة كما تردد".
 
وتعجب من تبني مصر وجهة نظر غربية تحمل سوريا مسؤولية تجميد الوضع اللبناني، وقال "مصر تعتقد أن الضغط على سوريا والتلويح الدائم بعزلها هو مفتاح الحل للأزمة في لبنان، لأنها تتبنى الموقف الغربي من القضية، ويزيد من ذلك علاقاتها الإستراتيجية مع الولايات المتحدة وأيضا السعودية".
 
إفشال القمة

وذهب الأشعل إلى حد اتهام مصر والسعودية بـ "التآمر" لإفشال القمة العربية التي استضافتها سوريا نهاية الشهر الماضي، وتقويض عمل الجامعة العربية بمحاولتهما إرجاء أو إلغاء قمة دمشق.
وقال "أفهم أن تذهب السعودية إلى أبعد من ذلك لطبيعة الأزمة مع سوريا، لكن لماذا تضحي مصر بأهم مكاسب الجامعة العربية وهو دورية انعقاد القمة العربية لإرضاء السعودية أو أميركا أو فرنسا؟ مصر تستمد ريادتها العربية (المفترضة) كونها دولة المقر للجامعة العربية وكون الأمين العام للجامعة هو دائما شخصية مصرية".
 
وعن تقاطع الملفين اللبناني والفلسطيني في أجندة الدبلوماسية المصرية، قال الأشعل إن "الملف الفلسطيني لا يعطل أي تحرك مصري مفترض على المسار اللبناني، لأنه ببساطة ليس لمصر دور حقيقي في الموضوع الفلسطيني".
 
 

"
مصر أفقدت نفسها قناة حوار مع أحد أهم الأطراف الفاعلة في المعادلة اللبنانية بانتقادها حزب الله أثناء عدوان 2006
"
عبد الله الأشعل

دور تحت الطلب


وتابع "ما تقوم به مصر على المستوى الدبلوماسي أو المخابراتي مع الفلسطينيين خاصة حركة حماس تم بناء على طلب أميركي إسرائيلي، هم يريدون تهدئة في غزة وعودة الجندي الأسير شاليط، ومصر تسعى لتحقيق المطلبين"، وقال "للأسف مصر تستخدم أميركيا للضغط على حماس لصالح الإسرائيليين، وهذا ليس في مصلحتنا".
 
وأضاف "رغم أهمية حماس الكبيرة للأمن القومي المصري، سواء كونها حركة تحرير ومقاومة أو لسيطرتها على قطاع غزة على الحدود مع مصر، فإن النظام المصري والإعلام الحكومي يتعمد تشويه صورة الحركة وتحميلها مسؤولية الحصار الظالم لغزة".
 
وأشار إلى تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمام الكونغرس الأسبوع الماضي قال فيها إن مشاركة حماس في حكومة وحدة فلسطينية مرتقبة سيعرقل جهود التسوية (مع إسرائيل).

"
ما تقوم به مصر مع الفلسطينيين خاصة حماس تم بطلب أميركي إسرائيلي، يريدون تهدئة بغزة وعودة الجندي الأسير ومصر تسعى لتحقيق المطلبين
"
عبد الله الأشعل
 


 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

الأخ الضال أشد خطراً من العدو المبين

 


 

 

 

 

 

 

محمد حيان الأخرس


لقد كان الحلم الشاغل لآل السعود, السيطرة على بلاد الشام والعراق, ابتداء من غزوة ما يسمى الآن بالثورة العربية الكبرى, وانتهاء بالأمس القريب بمقتل مغنية.
 

يجب الاعتراف قبل ذلك أن السعودية كانت تسيطر على المنطقة كاملة تحت عنوان الإسلام ((السني)) وكانت ترضى بدورها ولو المحدود في بعض المناطق، إلى أن ظهر البعبع الإيراني ((الشيعي)) في المنطقة واستطاع أن يخرج من حربه مع العراق أشدّ قوة وإصراراً, واستطاع أن يجد حلفاء له في بعض المنظمات والحركات والدول التي ترفع لواء الجهاد ضد اليهود, واستطاع أن يمدها بالجانب المعنوي والذي كانت تفتقده أيام السيطرة السعودية, وأن يعزّز هذا الجانب بالمدّ المادي في وقت تخلت به السعودية عن القبلة الأولى, ورضيت مصر بسيناء وما اقترضت من فلسطين مقابل الاعتراف ((بإسرائيل)).


وما التوجه السعودي اليوم والذي يصب في خانة اليهود كيف ما نظرنا إليه, إلا الدليل القاطع على الفهم والقناعة التي ترى أن بلاد الشام جزء من المملكة السعودية ((السعودية السنية)) وأن غزو العرب القادمين من الصحراء إلينا لم ينته إلى الآن, وكأن بلاد الشام كانت أبدا فردوس الجزيرة العربية الموعود. فحين تقف السعودية مع اليهود وكل طامع في هذه البلاد ضد إرادة شعبها فلا معنى لذلك إلا المقولة الدارجة (عدو عدوك صديقك) ولا نعرف من أوحى لها أن الشام ولبنان وفلسطين والعراق أصبحت شيعية المذهب, حتى تقف هذا الموقف الأشد كرها من كرهها لليهود.


ولأن فلسطين التاريخية جزء لا يتجزأ من بلاد الشام, كان على كيانات الأخيرة قبل غيرها أن تهبّ لاسترجاع ما سلب منها, وإلا فإن اليهود لن يتورعوا عن فعل أي شيء لإقامة مملكتهم التوراتية والتي تمتد من الفرات إلى النيل, و لأن اليهود مقتنعون بأن يهوه قد وهبهم هذه الأرض, كان علينا أن نفهم أن هذه الحرب معهم هي حرب وجود لا حرب حدود, وأنهم ينطلقون من فكرة تدخل في مجال الخرافة أكثر من الدين, وأنهم على يقين من انتصارهم علينا وطردنا من ((أراضيهم)).


إذا فالبعبع الإيراني بالنسبة للسعودية هو أشدّ خطرا من اليهود، لأن الفهم والعقلية التحليلية لآل سعود لا تستطيع الخروج من دائرة القبيلة والصحراء والغزو، ولا تستطيع الخروج من ذاتها إلى العالم لترى الاختلاف في الشكل واللون والرائحة. وأن هناك حيوات أكثر تنوعاً وزخماً ومعرفة وعطاء أكثر من القبيلة. وبالتالي فهي تعيش تاريخها فقط، تاريخ القتال على الخلافة والسلطان والسيطرة على مراعي الآخرين, وتاريخ الفرقة الناجية من النار, والأخ الضال هو أشد خطرا من العدو المبين .


ولا يعني هذا تبرئة ساحة إيران وطموحها القومي, بل يعني أن الرؤية من جانب واحد, أشدّ من العمى, وإن إيران لها الطموح ذاته في أراضينا, ولكنها تبقى الآن أقل خطرا من اليهود والمتهودين. وما حزب الله وحماس إلا أبناء أرضنا أولاً وثانياً وثالثاً, وإن انتماءهم لهذه الأرض هو الأقوى والأشد من أي انتماء آخر. وما يفعلونه الآن يفعلونه بدافع استرجاع ما سلبه اليهود من أراضيهم، لا خدمة لإيران ولطموحها القومي في المنطقة.


والمراقب للأحدث الآن يرى أن عداء السعودية ومصر والأردن لحركة حماس ولحزب الله أشد من عدائهم لليهود, ذلك أن قيام الأردن مرتبط وشكل وثيق بقيام ((إسرائيل)) وسقوطها بسقوط ((إسرائيل)) وما اقتطاع الأردن من فلسطين وتسليمها إلى الملوك الهاشميين من قبل الانكليز إلا لحماية حدود اليهود المؤقتة في فلسطين الداخل، ولو لم يفعل الانكليز ذلك، لأخذتها مصر مع سيناء بعد حرب تشرين في مقابل خروجها من الصراع ((العربي الإسرائيلي)) .


وبعد
لم يكن الهاجس القومي العربي هو المحرك تاريخيا لتلك الدول المعتدلة، ولم يكن أبدا كذلك, فالقومية بالنسبة للسعودية العربية السنية الوهابية حرام. وما يجمعه الدين هو الحلال عندها, لذلك كان من دوافعها للعداوة مع الشام وحماس وحزب الله هو ارتباطها بالمصالح مع إيران الشيعية الكافرة تحت عنوان ((الأخ الضال أشد خطرا من العدو المبين)) وأما مصر فكانت العروبة هي الأمر الثانوي في مسيرتها النضالية ضد اليهود سابقاً, لأن مصر كانت أبدا فرعونية, وهو أمر صحيح عامة, إذ ما يربطها بالعالم العربي ليس الأرض والعرق بل جزء من الثقافة والتاريخ واللغة. وهو أمر لا تلام عليه أبداً, بل تلام على عدم فهمها لليهودية التي ترى في مصر جزءاً من ((إسرائيل الكبرى))، وأن المصريين في نهاية المطاف خلقوا لخدمة اليهود شعب الله المختار .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ألا تذكر مصر جرائم هذه المملكة فى حقها

جرائم السعودية  فى حق مصر و سوريا و اليمن و دورها فى زرع الفتن و الفرقة فى ربوع الأقطار العربية الشقيقة :


ترتبط بعض القبائل الموجودة في سوريا بفروع لها في السعودية مثل قبيلة عنزة والرولا وخالد وشمر وغيرهما من القبائل، لكن بعد دخول الفرنسيين سوريا عام 1920 وسقوط عرش الملك فيصل، قلت العلاقات بين الحجاز -حيث قائد الثورة العربية الكبرى ووالد الملك فيصل/ الشريف حسين بن علي/- وبين سوريا، وازداد الانقطاع أكثر بعد سقوط عرش الهاشميين في الحجاز على يد عبدالعزيز آل سعود، خاصة وأن آل سعود يتبنون نشر المذهب الوهابي الذي ليس له أي تأييد يذكر في سوريا، بسبب تاريخهم في ظل الدولة العثمانية عند إحتلالهم لدمشق وحلب وبغداد، ومحاولة نشر مذهبهم بالقوة، حتى قضى عليهم محمد علي باشا ودمر عاصمتهم الدرعية، لكن بعد استيلائهم على معظم شبه الجزيرة العربية وتكوينهم الدولة السعودية وعاصمتها الرياض، ظل تخوفهم من الهاشميين الذين يحكمون العراق والأردن، ويحاولون تكوين دولة قوية بالوحدة مع سوريا، سواءاً كان ذلك في مشروع سوريا الكبرى أو مشروع الهلال الخصيب، لذلك عملوا كل جهدهم بالاتفاق من حليفهم التقليدي المعادي أيضاً لهذين المشروعين وهو مصر، على العمل لتقويض أي محاولة وحدوية من خلال الأموال السعودية التي يغذيها النفط، والخبرة المصرية، وكان وسيلة السعودية إضافة للرشاوي، استغلالها للعلاقات بين بعض عشائرها والعشائر السورية التي ترتبط برباط القرابة، إضافة إلى علاقتها التجارية مع بعض الأسر مثل أسرة شكري القوتلي، حيث كان آل القوتلي وكلاء تجاريين لآل سعود في سوريا، وكانوا راضين عن حياد الرئيس شكري القوتلي تجاه هذين المشروعين لكن بعد انقلاب حسني الزعيم عام 1949، وعقده الاتفاقية العسكرية والاقتصادية مع العراق عام 1949، أخبر الملك عبدالعزيز آل سعود السفير العراقي في السعودية، أن عقد الإتفاقية هو عملاً عدوانياً موجهاً للمملكة العربية السعودية ومصر، وكان السبب هو تخوفه أن يحكم أعداءه الهاشميون المنطقة الممتدة ما بين الخليج والبحر المتوسط، لذلك عمل على دق إسفين بين سوريا والعراق من خلال دفع الرشاوي لبعض السياسيين والضباط، حتى أن الأسعار في سوق الذهب بدمشق في ذلك الوقت، أصبحت تعلن عند وصول طائرة ابن سعود إلى دمشق، محملة بالأموال التي توزع على السياسيين لوقف الوحدة مع العراق أو حتى التقارب معه، وعلى هذا الأساس كانت نتيجة زيارة حسني الزعيم لمصر في نفس الشهر الذي عقد فيه الإتفاقية مع العراق، ونقضه لها في 26 إبريل، رافضاً مشروعي الهلال الخصيب أو سوريا الكبرى، وأغلق الحدود مع الأردن، وندد بالملك عبدالله، وبنظام الحكم في العراق، مما حذا بالسعودية ومصر أن تعترفا بنظامه على إثر ذلك، وقد أكد وزير الدفاع العراقي طه الهاشمي أن السعودية ومصر الفاروقية وإسرائيل قاموا بدعاية واسعة وصرفوا مبالغ ضخمة ضد فكرة الاتحاد السوري العراقي، ورفضت مصر الفاروقية والسعودية من خلال الجامعة العربية عام 1949، مشروعي الهلال الخصيب أو سوريا الكبرى وعارضوه علناً.

وفي أعقاب انقلاب سامي الحناوي واندفاع الحكومة على إثره للوحدة مع العراق، عملت السعودية على رشوة بعض الضباط لإيقاف الوحدة السورية العراقية، وعملت على إثارة النعرات العشائرية في سوريا، وسعت بالتعاون مع النظام المصري لبث دعاية أساسها أن إسرائيل تدعم الإتحاد بين سوريا والعراق، وهكذا ساهمت السعودية في إحداث الاضطرابات في سوريا، وكان لذلك أثره في انقلاب أديب الشيشكلي عام 1949، لكن السعودية لم تكتف بذلك بل ساهمت أيضاً في إثارة الاضطرابات بعد استمرار الحكومات السورية بالسعي للوحدة مع العراق، فأوعزت إلى عملائها من بعض رؤساء العشائر لإحداث فتنة في البرلمان على أساس أن مقاعد العشائر ألغيت في قانون الانتخاب الجديد لعام 1950، ثم عملت من خلال الجامعة العربية مع مصر على معارضة مشروع الهلال الخصيب عام 1950، مما حذا برئيس الحكومة السورية ناظم القدسي إلى التهديد بانسحاب سوريا من الجامعة العربية، فسعت السعودية مع مصر في الجامعة العربية لطرح فكرة جديدة هي معاهدة الضمان الجماعي، ليوقفوا مشروع الهلال الخصيب، وأي خطوة وحدوية لسوريا مع العراق، وكانت وسيلتهم في ذلك هي قائد الجيش -من وراء الستار-أديب الشيشكلي الذي كان ألعوبة فرنسية سعودية مصرية، حيث ظل يلعب في الخفاء بعد انقلابه الأول، لإيقاف أي خطوة وحدوية بين سوريا والعراق، عندما استمرت دعوات الوحدة بين سوريا والعراق من قبل الجمعية التأسيسية برئاسة رشدي الكيخيا، لذلك عمل على المساهمة في عدم الاستقرار في الحكومات لدفعها إلى الإستقالة أي اسقاطها، فعندما شكل الحكومة حسن الحكيم ـ ذي الميول الهاشمية، ـ عام 1950، مما حذا بالسعودية إلى دعوة الشيشكلي لزيارتها في 20 يوليو 1950، وأعطته قرضاً لسوريا، مقابل منعه لأي دعوات وحدوية تعمل لها الحكومة، وعندما شكل معروف الدواليبي الحكومة وهو مؤيد للوحدة مع العراق كونه من حزب الشعب، مما حذا بالشيشكلي أن يقوم بانقلابه الثاني عام 1951، وكانت هدية مصر الفاروقية والسعودية له هي 100 ألف دولار، رغم دعم الشيشكلي قبلاً لحكومة خالد العظم الحيادية عام 1950، والتي دعمتها السعودية بمبلغ 6 ملايين دولار، وبسبب حكم الشيشكلي المعادي للوحدة العراقية السورية هرب الكثير من الضباط إلى العراق، مما حذا بالسعودية ومصر إلى بذل الدعايات لصالح حكمه ضد الدعوات الوحدوية مع العراق، فازداد ميل الشيشكلي للسعودية، ومعاداته للعراق، وهذا دفعه لشل أعمال السفارة العراقية، حتى اقتربت العلاقات السورية العراقية من الانقطاع بسبب تخريبه لأي علاقات جديدة، مع العراق، حتى أن الرئيس فوزي سلو الموالي لقائد الجيش أديب الشيشكلي، دعى جميع السفراء على مائدته في رمضان عام 1952، ولم يدعو السفير العراقي، مما حذا بوزير الخارجية العراقي (شاكر الوادي)، أن يدعو جميع السفراء والقناصل على مائدته في رمضان، دون أن يدعوا السفير السوري، كما عملت السعودية في صيف 1953 على توزيع الأموال (الرشاوي) في سوريا، لمواجهة حركة محمد صفا، الذي شكل من خلال الضباط الفارين إلى العراق حكومة سوريا الحرة، فوزعت حوالي 300 ألف ليرة سورية للموالين للشيشكلي لإطالة مقاومتهم.

كما عملت السعودية قبل ذلك في ظل حكم الرئيس هاشم الأتاسي بعد الانقلاب الأول للشيشكلي، على تشكيل منظمة ارهابية والتي تشكلت بالأموال السعودية والمخابرات المصرية، وقد سميت هذه المنظمة بمنظمة كتائب الفداء العربي، للعمل على إرجاع القوتلي الذي يعتبر صاحب مبدأ أكثر من الشيشكلي، بسبب تخوفها من الشيشكلي على اعتباره كان في الحزب القومي السوري الذي يؤيد وحدة الهلال الخصيب، فتخوفت من أن يغير آرائه، وعلى هذا الأساس ذهب وفد من أعضاء الحزب الوطني في السابع عشر من أكتوبر 1949 برئاسة عادل العظمة إلى مصر حيث إقامة القوتلي، لإقناعه بالعودة إلى سوريا، فكانت مساهمة السعودية كبيرة في إثارة عدم الاستقرار السياسي في سوريا، بسبب قيام هذه المنظمة الارهابية بأعمال إرهابية داخل سوريا، فعملوا لنسف الكنيست اليهودي في دمشق، ومحاولة قتل الكولونيل سترلينع، وهو مدرب انكليزي في المدرسة العسكرية في سوريا، وقاموا أيضاً بنسف مدرسة الأليانس في لبنان، وإلقاء قنبلة على السفارة البريطانية والسفارة الأمريكية بدمشق، ووضع ألغام في الحي اليهودي في دمشق، وتفجير مبنى الإغاثة الدولية في دمشق، ومحاولة قتل الشيشكلي تمهيداً لعودة القوتلي، وقد سمت هذه المنظمة نفسها اسماً حركياً هو "حركة القوميين العرب".

وفي اطار محاولة الشيشكلي لتحقيق الأهداف السعودية اجتمع في أغسطس 1951 مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل آل سعود وإتفقا على منع ضم الأردن إلى العراق، على أساس أن ذلك الضم سيكبل سوريا، ولكن رغم ذلك اشتدت المعارضة ضد الشيشكلي بالرغم من كل المحاولات السعودية لاستمرار حكمه، حتى سقط في 25 فبراير 1954 وإلتجأ في 28 فبراير 1954 إلى السفارة السعودية في بيروت، واستلم الرئاسة بعده رئيس البرلمان مأمون الكزبري – حسب ما ينص الدستور الذي وضعه الشيشكلي، على أساس أن رئيس مجلس الأمة يحل محل الرئيس في حالة حدوث فراغ رئاسي- لكن تحالف الإخوان المسلمين مع الشيوعيين لاسقاط البقية الباقية من حكمه، ثم لجأ على إثر ذلك (سقوط الشيشكلي) رئيس المكتب الثاني إبراهيم الحسيني إلى السعودية، وكوفيء بأنه أصبح مسؤولاً للمخابرات السعودية، وهذا المنصب لا يمكن أن تمنحه السعودية لأي كان إلا بموافقة الولايات المتحدة عليه، وعلى ذلك يتبين حجم التبعية السعودية للولايات المتحدة الأمريكية ، وبعد سقوط الشيشكلي ساد حكم يعادي التقارب مع الغرب، فبرز حلف بغداد، المعادي للسيطرة الشيوعية على المنطقة، لكن السعودية عارضت هذا الحلف بسبب تخوفها من ازدياد النفوذ الهاشمي العراقي، وهذا برأيها يهدد السعودية، وعارضت إسرائيل أيضاً هذا الحلف لنفس السبب، حتى أن الولايات المتحدة التي دعت إليه لم تدخله، وهذا يفسر أن سياستها من هذا الحلف هو تصديع جبهة العالم العربي، وهكذا استمرت الأموال السعودية لجميع الفئات المعارضة للوحدة مع العراق خاصة الشيوعيين، فساهمت السعودية في إسقاط حكومة فارس الخوري التي رفضت التنديد بحلف بغداد في مصر، فقد أنفقت السعودية مبلغ (600) ألف ليرة سورية، من أجل ذلك، وهذا ساهم في سقوطها في مارس 1954، فتشكلت على إثرها حكومة صبري العسلي الذي أثر الابتعاد عن العراق والإقتراب من مصر والسعودية، بعد أن دفعت السعودية قروضاً لسوريا مقابل ذلك، وخاصة بعد أن دخلت في المعاهدة المصرية السورية، ومجلس الدفاع المشترك، اللذين ظلتا حبراً على ورق.

لكن ازدياد النفوذ المصري في سوريا، بحيث أصبحت قوة إقليمية مؤثرة قد تهدد استقرار العرش السعودي، فأثار ذلك السعودية التي حاولت إرجاع التوازن الشرق أوسطي، بتأييدها مع العراق ولبنان لمشروع أيزنهاور عام 1957، ثم عملت على الدعوة لوحدة إسلامية بهدف دعم حكم القوتلي الذي يؤمن بسياسة الحياد مع جميع المحاور، والذي يرتبط معها أكثر من أي مسؤول آخر، وكان هدفها من دعم القوتلي هو إيجاد توازن مع حزب الشعب المؤيد للعراق ومع حزب البعث الموالي لمصر، ومع الحزب الشيوعي والكتلة اليسارية في البرلمان الموالية للإتحاد السوفياتي، رغم أنها كانت تؤيد سياسة التقارب مع مصر عقب تسلم محمود رياض لمهام السفارة المصرية في دمشق، وكانت تؤيده أيضاً، على إبعاد سوريا عن العراق بتوجيهها نحو مصر، وكانت وسيلتها رشوة الصحف والسياسيين لذلك، خاصة حكومة صبري العسلي عام 1956 ، وفي إطار جهودها لإحداث عدم الاستقرار السياسي في ظل هذا التقارب المصري السوري، والذي وصل إلى درجة التبعية السورية لمصر، عملت السعودية في إبريل من عام 1957 على التدخل في سوريا لإثارة النعرات الطائفة بين المسلمين والطائفة المرشدية العلوية، من خلال أحد عملائها في البرلمان، وهو عزيز عباد، وعلى إثر هذا التطرف الطائفي تشكلت منظمة طائفة درزية هي منظمة الدروز الأحرار، التي أخذت توزع بيانات سرية، مما حذا بسلطان باشا الأطرش لنقد هذا العمل والمساهمة في تفكيكها.



وهكذا توترت العلاقات بين السعودية ومصر بسبب الهيمنة المصرية على سوريا، التي انتهجها اليسار الذي يقوده حزب البعث، فاتهم الملك سعود أن عبدالناصر دبر محاولة لاغتياله في عام 1957 وأن المتهم قد أقر باعترافه، كما كشف عبدالحميد السراج مؤامرة لاغتيال عبدالناصر من قبل الملك سعود،،، الذي دفع مليوني جنيه استرليني مقدماً، وقد أظهرها بالوثائق، كما عرض على السراج من قبل السعودية مبالغ طائلة مقابل إيقاف التقارب المصري السوري والوحدة بين سوريا ومصر.


وبعد أن تمت الوحدة السورية المصرية عام 1958، عملت السعودية على التحالف مع الأردن لإسقاط الوحدة، فمولت محطات إذاعية مناهضة لهذه الوحدة، وبدأت من خلالها تحرض الشعب السوري على الثورة ضد نظام الوحدة، وبعد انقلاب عبدالكريم النحلاوي في عام 1961، أيدت السعودية الانقلاب مباشرة، لينتقم الملك سعود من فضيحة رشوة المليوني جنيه استرليني (خاصة من عبدالحميد السراج).






وبسبب حرب اليمن اتجهت اهتمامات السعودية منذ عام 1962 إلى اليمن وقلت تدخلاتها في سوريا، وبعد خمس سنوات من هذه الحرب أي عام 1967، عملت السعودية على العمل من أجل إبعاد مصر عن اليمن من خلال الملك فيصل الذي حل محل أخيه بسبب الفضائح المالية وخاصة شيك المليوني جنيه استرليني، فعمل الملك الجديد على تشجيع الحرب على إسرائيل عام 1967، من خلال سوريا، على اعتبار أن العرب يملكون سلاح النفط الذي به يستطيعون الضغط من أجل قضية فلسطين، وقد أيد نظام الأتاسي/جديد هذه الدعوة، رغم أنه كان يزايد على النظام الملكي السعودي ويتهمه بالرجعية والعمالة، واستمرت دعوته حتى سقوطه في أعقاب الحركة التصحيحية بقيادة اللواء حافظ الأسد عام1970، فكان دور السعودية في التمهيد لحرب يونيو1967 كبيراً جداً ، وعلى إثر سقوط نظام الأتاسي/جديد عام 1970، ساهم الدعم السعودي للحركة التصحيحية بقيادة الرئيس حافظ الأسد في زيادة التعاون والتقارب بين السعودية وسوريا .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

 

القمة العربية والنهج السعودي
 

البديل - عمر الضبياني:

 

 

 

 

 

 

لم تعد سياسة الخداع والابتذال التي تنتهجها السعودية ومحورها الرجعي  خافية على أحد , لأنها ليست وليدة لحظة تاريخية   اصطدمت مع واقع مغاير  اولحظة غضب من تصريحات هنا وتلميحات هناك ,و إنما ناتج عن مشروع صهيو أمريكي عدائي للأمة العربية بأكملها.


ورغم تمظهر السياسة السعودية أحيانا بالرصانة التي معها لم تنال رضاء شعوب المنطقة إلا أن ما لا يخفى على احد أن حكام نجد والحجاز  يربطون مصالحهم  بمصالح وأحلاف غربية مشبوهة , بل يقفون  في الاتجاه المعاكس  لمصلحة وأحلام الأمة العربية .


وعلى مدى التاريخ لم تسجل الأسرة السعودية الحاكمة  حتى سطر أبيض في تاريخ الأمة وقضاياها العادلة بل نراها تعادي القضايا العربية وتسعى إلى إفشال كل مساعي التقارب العربي.


وما موقف السعودية من الأحداث في لبنان  وموقفها من سوريا إلا امتداد لمواقف غير أصيلة كثيرة يحفل بها التاريخ , وعندما نؤكد هذا الطرح لا نتكئ على عواطف قومية أ و مشاعر عداء ضد المملكة ,وإنما على حقائق تاريخية , تؤكدها مواقف السعودية الأخيرة من الأحداث في ظل الظروف العربية العصيبة التي تمر بها الأمة.


أن حالة التمزق والشتات العربي التي صنعتها الأنظمة العربية الحالية وفي مقدمتها  النظام السعودي , صار وصمة عار في جبين هؤلاء  الأقزام الذين عملوا ما لم يعمله واضعو  اتفاقية سايكس بيكو.


 الواقع الهين للأمة اليوم لا تتحمله الجبال  وحمله الشعب العربي عنوة بفضل هؤلاء الحكام الذين لا يتألمون وهم يرون العراق محتلا وفي طريقة للتقسيم ,والسودان محاصرا ويريدون أن  يقيموا داخلة دولتين في الجنوب  والشمال  ,وفلسطين الحبيبة تسجل معارك بطولية وملاحم تاريخية في محرقة غزة أعادة للأمة هيبتها .


وتعريجا للنظام المصري الذي  لم يعد صالحا لتبني قضايا الأمة وأعادت دور مصر القومي .. هذا النظام الذليل التابع تخلى عن دور مصر القومي في قيادة الأمة بقوة واقتدار كما عهدنا مصر الحبيبة في عهد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر,


هذا النظام الكهل لا يهمه اليوم إلا كيف يمهد لوراثة حكم مصر للولد " جمال" , ورغم ذلك تبقى آمالنا معلقة بالشعب المصري الباسل الذي لا يقبل أن تكون مصر ا دولة تابعة ذليلة , لأنه مازال حيا  ويعول عليه الكثير لإعادة مصر إلى موقع القيادة.


عربيا لا توجد دولة صامدة سوى سوريا  التي تخلى عنها العرب كما تخلوا عن فلسطين والعراق والسودان ولبنان لتذهب سوريا صوب إيران في حلف قوي لازال هو من يفشل مشروع الشرق الأوسط الكبير.

عموما نرى أن الجهود السعودية المصرية لإفشال قمة دمشق لفضيحة جديدة لهذه الأنظمة التي تتبنى أجندة العدو ,ورغم أننا لا نعقد أملا على القمم العربية إلا أن الواضح اليوم أن واشنطن تريد استبدال أدوار  القيادة القومية لدول تابعة لها تسبح وتحمد باسمها .


وما لم يجهله الكثير أن الأنظمة العربية اليوم صارت كلها عميلة للبيت الأبيض وتعمل ضد مصالح الشعوب ومكتسبات الأمة .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

تحركات سعودية "مشبوهة" تهدف الى زعزعة الاستقرار في سوريا

أفاد مصدر مطلع لسيريانيوز بان الملحق العسكري في السفارة السعودية يقوم في الأيام الاخيرة بتحركات " مشبوهة " تهدف الى زعزعة الأمن والاستقرار في سوريا ، حيث يقوم بالاتصال بأفراد بعض العشائر السورية ويقوم بمحاولات لتحريضها  وتأليبها على الوضع القائم.


وقال المصدر" لسيريانيوز " بالرغم من أن المحاولات السعودية تبوء بالفشل لرفض المواطن السوري "التآمر " على بلده تحت ضغط أي "إغراءات" ، فإن  الدور الذي تقوم به السعودية تجاه سوريا ليس بالجديد وهو ممتد إلى سنوات عدة ماضية ، " تعمل فيه السعودية ضد المصالح السورية وتحاول تضييق الخناق عليها وضرب الاستقرار الداخلي فيها".

 

وأشار المصدر إلى الدور "السلبي" الذي قامت به السعودية أيام الحرب اللبنانية الاخيرة ، مؤكدا بأنها حاولت في الايام الأولى "تأمين غطاء عربي للاعتداءات الإسرائيلية على لبنان" ، واستمرت طيلة أيام الحرب بقطع الامدادات عن لبنان من خلال منع الطائرات الايرانية المحملة بالمساعدات الانسانية من الدخول في أجوائها الأمر الذي اضطر هذا الطائرات إلى استخدام المجال الجوي لبلدان غير عربية لايصال المساعدات إلى الشعب اللبناني".

 

و من الجدير بالذكر أن السعودية تبنت موقفا متشددا من حزب الله في الساعات الأولى لبداية الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وحملت حزب الله المسئولية عن " الحرب ".

 

ويرى مراقبون بأن هذا الموقف كان محاولة منها ضمن ترتيبة إقليمية لبنانية دولية لتوفير غطاء عربي لضرب حزب الله وتجريده من سلاحه والقضاء عليه ، ولكن صمود حزب الله في الجنوب اللبناني وتكبيده الخسائر لاسرائيل ، مترافقا مع موقف الشارع العربي المؤيد والداعم " لصمود " المقاومة ، ضغط على الموقف السعودي وأجبرها على تغير مواقفها والسير في ركاب موقف عربي موحد رافض للاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وصولا الى وقف اطلاق النار وصدور القرار 1701.

 

سيريانيوز

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

السعودية وموقف ناصر السنة وقاهر البدعة

الدكتورة مضاوي الرشيد * - « صحيفة القدس العربي » - 30 / 9 / 2005م - 9:44 ص


موقف وزير الخارجية السعودي من احتلال العراق وتقييمه للتدخل الامريكي العسكري بعد ثلاث سنوات من بدء المأزق العراقي وعتبه الخفيف علي واشنطن اذ ان هذه الاخيرة لم تحسب حسابه بحصة ولا مربض خيل علي شبر واحد من الانبار او حتي حيّ صغير من احياء بغداد يذكرنا بذلك الذي طلع من المولد بلا حمص.

بعد مرور اشهر علي ازمة العراق اتضحت الصورة لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بشكل جلي ان العراق لم يعد تلك البقعة المستعدة لتضحي بأبنائها وعتادها في سبيل مشروعه هو. لم يجد الوزير سوي منظومة سابقة كان النظام السعودي قد استهلكها منذ زمن بعيد، وهي اعتباره لنفسه انه ناصر السنة وقاهر البدعة ليس في العراق فقط بل في جميع الدول العربية والاسلامية وكذلك في بلدان العالم الاخري. مقولة نصرة السنة هذه ربما تنطلي علي البعض من الموالين للنظام السعودي في الداخل المضللين بوسائله الاعلامية وخطابه الدعائي وصناديقه الخيرية المشبوهة والتي يتباهي فيها النظام وكأنها قنبلة دعائية يفجرها عند الحاجة.

ادعاءات النظام السعودي بنصرة السنة اسطورة كبيرة اذ ان هذا النظام اول من هدد السنة وقوض وحدة اهلها واثار الفتنة بين ابنائها. سلط النظام السعودي والذي يحتفل بعيده الوطني هذه الايام سوطه اول ما سلط علي ابناء السنة ليس في العراق بل في الجزيرة العربية ذاتها. كل عام وبالاخص هذه السنة في 23 ايلول (سبتمبر) يذكر النظام مواطنيه كيف تمت اكبر عملية اجرامية ضد اهل السنة في عسير والحجاز والاحساء وحايل ناهيك عن مناطق كثيرة من نجد وغيرها. يعتبر النظام ابناء هذه المناطق ممن ارتدوا عن الاسلام لذلك كانت حربه جائزة بل واجبة لتعيدهم الي الصراط المستقيم. وحصل هذا في نفس الوقت التي تمت فيه عملية تطهير المناطق الشرقية من بدع الرافضة وانحرافاتهم العقدية والسلوكية.

ويحدثنا النظام ان كل هذه المعارك التوحيدية كانت بناء علي طلب ودعوة ابناء المناطق الذين ارسلوا خطاباتهم وتوسلاتهم الي المنقذ من الضلال ليخلصهم من شركهم وجهلهم. لا تستحي الآلة الاعلامية السعودية من بث سمومها ونشر ضلالها واساطيرها علي مجتمعها وكذلك لا تستحي من بث برامج تلفزيونية تمجد ملحمة التوحيد خاصة اذا كان المخرج والمنتج لمثل هذه البرامج من المبدعين الغربيين في فن السينما والانتاج.

اذا كان هذا هو النمط المتبع مع سنة الجزيرة فكيف هو يا تري موقف ناصر السنة هذا من سنة الدول العربية الاخري. نذكر جيدا موقف النظام السعودي من الحرب الاهلية اللبنانية في بدايتها وتحالفاته المشبوهة مع من عادي أهل السنة في بداية الحرب وكيف سلح هذا النظام المليشيات التي كانت تدك بيروت الغربية بالقنابل وتفتك بأبناء السنة في حي طريق الجديدة والبسطة وكورنيش المزرعة حيث كانت تتجمع قوي بيروت الوطنية المسلمة ومن ثم تغيرت المعادلة خاصة بعد ان خلق النظام السعودي من السنة من تدرب وتعلم فن الدفاع عن السنة في العاصمة السعودية وبعدها جاء مؤتمر الطائف ليمرر النظام السعودي اكبر صفقة لتثبيت هيمنته ليس فقط علي السنة في لبنان بل علي البلد كله، وتكرست للنظام السعودي سعودة لبنان أو علي الاقل سعودة السنة فيه وبعض الفئات الاخري والتي يحتاجها هذا النظام في لعبة التوازن.

دموع التماسيح والتي ذرفت في واشنطن علي سنة العراق لن تصدق اذ ان لسنة مصر واليمن والجزائر وليبيا والمغرب وغيرها من الدول العربية من القصص ما تمتليء به المجلدات والتي تحكي حكاية الاستقطاب والمؤامرة والمتاجرة التي مارسها النظام السعودي وما يزال يمارسها. حاول النظام من خلال بعض الشخصيات والتي نمت بحضنه ان يجد موقعا لقدمه في العراق بعد الاحتلال ولكنه راهن علي شخصية خاسرة ليس لها رصيد شعبي وان كان لها رصيد قبلي ها هو قد تلاشي بسبب مواقف مخجلة وتعامل مع الاحتلال الامريكي لا تقبله سنة العراق ولا العرب.

ليس من المستغرب ان يتزامن تصريح وزير الخارجية السعودي مع تقرير منظمة الازمات العالمية والذي ركز علي موضوع اضطهاد الشيعة في المملكة.


دموع النظام السعودي لن تغسل حقيقة مرة وهي دفاعه المستميت عن بشتون افغانستان وتخاذله تجاه سنة العراق. فبينما اعلن الجهاد في الحرب الاولي لم يلتزم هذا النظام الصمت تجاه الحرب الثانية بل تجاوز ذلك عندما اوعز لعلمائه ان يفتوا بولاية بريمر والجنرال فرانك والآن زلماي. اصبح هؤلاء ولاة امر كخادم الحرمين الشريفين تجب طاعتهم وان كسروا الظهور وسرقوا الاموال.

نسي النظام السعودي ان سنة العراق ليسوا كسنة العارض والوشم وسدير كذلك هم ليسوا كسنة ورد القرنفل والسيجار الذين رباهم النظام السعودي علي يديه وترعرعوا علي خيراته. سنة العراق جذورهم قديمة في هذا البلد وانجازاتهم الحضارية في مجالات مختلفة لا يمكن تعدادها. سنة العراق هم من وقف امام مشروع الهيمنة الجديدة والتي باركها النظام السعودي في بدايته ولكنه اليوم بعد ان اتضح له ان المشروع قد تجاوزه بل حتي لم يحسب له حساب في عملية توزيع الحصص القائمة علي قدم وساق ها هو يبكي ويندب حظه.

ليس من المستغرب ان يتزامن تصريح وزير الخارجية السعودي مع تقرير منظمة الازمات العالمية والذي ركز علي موضوع اضطهاد الشيعة في المملكة. وجاء بعدة نصائح طلب من النظام السعودي ان يأخذها بعين الاعتبار كاحترام الحرية الدينية والخصوصية المذهبية لابناء هذه الطائفة واشراكهم اكثر في المناصب الحكومية واجهزة الامن والتعليم وايقاف الفتاوي الجائرة بحقهم خوفا من تفاقم الوضع وفتح المجال لعواقب وخيمة. اذ ان التقرير هذا يعترف بأن الوضع في العراق والحرب الدائرة فيه قد اديا الي تفاقم الطائفية والحرب الدعائية ضد هذه المجموعة وكذلك اعترف التقرير ان استعراض العضلات من قبل شيعة العراق ستكون له عواقب علي الشيعة ليس فقط في السعودية بل في الخليج كله.

في هذا الوقت العصيب نجح الانتهازيون بمساعدة القوة الامريكية في تسييس الطائفية الدينية بل اتفق هؤلاء علي جعلها الهوية الرئيسية للفرد والمجموعة وتناسي الجميع اسلامهم والذي هو اعم واشمل من ان يحصر بطائفة. مع الاسف لم تكن هذه المرة الاولي التي تسيس بها المذهبية والطائفية ولن تكون المرة الاخيرة طالما اننا نواجه في العالم العربي مرحلة فشل الدولة القطرية في احتضان تعددية المجتمعات العربية العرقية والدينية والثقافية والحضارية والنظام السعودي كالنظام العراقي السابق تربع علي دولة قطرية فئوية لم تكن توزع الثروة والامكانيات المادية والمعنوية علي مبدأ المساواة بل كانت تعتبر الدولة كالغنيمة التي توزع حسب الولاء. هذه الدولة القطرية لا تعترف بمبدأ اقلية اواكثرية اذ انها دوما مستعدة ان تستقطب البعض وتستثني الآخر حتي يتم لها ما تريد من تقسيم المجتمع وضرب بعضه ببعض.

النظام السعودي كالنظام العراقي السابق تربع علي دولة قطرية فئوية لم تكن توزع الثروة والامكانيات المادية والمعنوية علي مبدأ المساواة بل كانت تعتبر الدولة كالغنيمة التي توزع حسب الولاء
تباكي النظام السعودي علي سنة العراق ما هو الا تباكيا علي ما آلت اليه الحال. بعد ان اثبت النظام ان الجهاد ضد الامريكان حرام وبعد ان خصخص شباب السعودية موضوع الجهاد في العراق وتجاوزوا ولي الأمر عندما عبروا الحدود دون اذنه ودون بطاقات سفر مخفضة السعر تدعمها الحكومة السعودية نجد النظام السعودي محرجا ليس فقط في محيطه الداخلي وانما علي صعيد العالم العربي والاسلامي.

لقد نجحت ايران في خطف المبادرة والاضواء واصبحت تصول وتجول ورجالها لا يعرفون التباكي والوقوف علي الاطلال كل هذا دفاعا عن مصالحها الخاصة. استطاعت ايران ان تحقق هذا النجاح رغم الحرب الدامية التي خاضتها ضد العراق ورغم محاصرتها عالميا والتضييق عليها لسبب واحد. استطاعت ايران بقيادة رجالها ونسائها ان تصلح بين فارسيتها والاسلام الذي جاءها في وقت متأخر. نسجت ايران توافقا وتلاؤما بين هذين العاملين بعد الثورة عام 1979. فبعد ان تغني الشاه بفارسية ايران لم تقم له قائمة وانهار عرشه لانه تجاوز العامل الآخر الذي بلور الشخصية الايرانية كما بلورتها الفارسية. اما النظام السعودي فما زال يتغني بسعوديته يقيم لها الاحتفالات والمهرجانات والرقصات، والتي كان آخرها في بلدية نويي في ضواحي باريس حيث شغلت وزارة الخارجية عن طريق سفارتها في العاصمة الفرنسية برقصات العرضة.

التغني بسعودية النظام والمجتمع جاء علي خلفية مقولات النظام والتي صدرت لهذا المجتمع ان هناك تصادما بين مفهوم العروبة والاسلام فاعتبر العلماء الاولي كفرا مستوردا يتحتم علي الاخر حربه وابادته واستئصاله من روح البشر وفكرهم. كفر النظام كل من نطق بالعروبة واعتبرها جزءا من هويته وتمادي في اضطهاده لمن دعا الي الجاهلية المزعومة. اما الاسلام الذي روجه النظام فكان اسلاما مشغولا في تكريس الولاء للسعودة القائمة علي قدم وساق.

لن تقوم قائمة لمجتمع الجزيرة طالما انه لم يبدأ عملية الصلح بين هويته العربية وليس السعودية المزعومة وبين هويته الاسلامية. سيظل هذا المجتمع متذبذبا يرتطم بجدران نصبها له القائمون علي عملية السعودة. لن يقدر ان يتحرر ويحرر نفسه من منطق المحمية و التابعية و الطاعة المطلقة التي تقترب من العبودية. لن يكون ناصرا لسنة قاهرا لبدعة طالما ان القطيعة ما تزال قائمة بين عروبته واسلامه. ومهما انتج من القمح والحبوب المدعومة ومن اللبن الزبادي لن يستطيع ان يتجاوز عقدة ايران.

النظام السعودي يشعر بعقدة النقص تجاه ايران والتي تنافسه ليس فقط في الخليج والعراق.. وانما في العالم الاسلامي بأجمعه


سيظل ينظر لهذا البلد بعين حاسدة وسيظل يلعب علي حبل الطائفية. مشكلة النظام السعودي مع ايران ليست مشكلة سنة وشيعة، انما هي مشكلة اعمق من ذلك. النظام السعودي يشعر بعقدة النقص تجاه ايران والتي تنافسه ليس فقط في الخليج والعراق بالذات في هذه الحقبة التاريخية وانما في العالم الاسلامي بأجمعه وحتي في محيط الاقليات المسلمة في اوروبـــا وامريكا.

فرغم ثروات النفط السعودية وقلة عدد السكان اذا قارناها مع بلد كايران الا ان النظام السعودي قد فشل في فرض نفسه علي الساحة الدولية وسيظل يعرف بالنظام الذي باع نفطه ليكسب عرشه وكرسيه فقط. وستظل ايران تنغص عيشه وليته لا يتذرع بمناصرة سنة العراق لانهم اكبر من ان يدافع عنهم نظام كالنظام السعودي او حتي يتكلم باسمهم واسم مصالحهم.

استطاعت ايران بدبلوماسية ما يسميه النظام السعودي حكم الملالي ان تحصل علي ما تريد وبقي النظام السعودي يلوح بشعارات نصرة السنة ولن نستبعد ان يظهر لنا خادم الحرمين الشريفين بمشروع طائف جديد لحل أزمة العراق وورطة الولايات المتحدة عسي ولعل ان تكون له قطعة من الكعكة والتي ستوزع ويعاد توزيعها حسب الظروف. وربما يحيي مشروعه المرفوض والذي اصدره منذ فترة وطالب علي اساسه بارسال قوات عربية الي العراق من اجل حل الازمة او بالاحري اعادة التوازن للخلل الذي حصل نتيجة تسليم العراق الي دولة الجوار. فرص نجاح هذا المشروع ربما تكون أقل من مشروع اقامة حسينية في بريدة اذا اخذ النظام السعودي بنصائح مؤسسة الازمات واوصلها الي نتيجتها المنطقية تحت ضغــــوط امريكية ربما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعرّت المملكة العربية السعودية من آخر ورقة تين كانت لا تزال تستر بها عن اللبنانيين وعن الرأي العام العربي آخر نواحي عوراتها، فانخرطت بوقاحة قل نظيرها في معركة ضد إرادة اللبنانيين وإلى جانب زمرة من الرعاع السياسي لا تزال تحكم القبض على سلطة مغتصبة.

ولكي يتفادى سفير المملكة في لبنان عبد العزيز خوجة الحرج، أخرج نفسه خلسة وبعض طاقم السفارة من بيروت بحراً إلى قبرص، وليس براً عبر سورية كما فعل رعايا المملكة الذين كانوا في لبنان، وتساءل عدد كبير من اللبنانيين سراً وجهاراً عن مآل حال المملكة، وعن سر مساندتها فريقاً ضحلاً من الساسة المرتهنين، ممن أسروا ضمائرهم وأجّروا عقولهم ورهنوا جيوبهم إلى بعض قليل من الفضة، فأضحوا أمام اللبنانيين، وأدركوا أمام أنفسهم، أنهم مجموعة مرتزقة في السياسة والمال والميليشيا.


خرج السفير السعودي متسللاً عبر البحر، ربما خجلاً ومدركاً فداحة ما ارتكب، بعدما أقدم ليل الأحد على تحريض رئيس الحكومة اللاشرعية واللادستورية واللاميثاقية فؤاد السنيورة على «الصمود» (وأيما صمود!) في كرسيه على حساب اللبنانيين ومشاعرهم وتوقهم إلى التحرر من نير مجموعة المستبدين الجدد التي لا تزال تصر على حجز أبناء لبنان الأحرار في سجن كبير، غير آبهة إلا بحفنة من المال والإملاءات ترتزق عليها وبواسطتها. فتراجع السنيورة ــ من دون رفة جفن على ما حلا له مرة من القول أمام مليون لبناني صرخوا في وجهه ــ عن الاستقالة التي كان قد حضّر نصها كتابة ليل الأحد، مشى في العناد نفسه الذي أوصل الوطن إلى هذا المخاض الاستقلالي والسيادي الحقيقي الذي يعيشه حاليا، مراهنا مع زمرة من وزرائه على تدخل أجنبي ما سياسي أو عسكري يراهن عليه كي يعيد عقارب الساعة إلى ما قبل السابع من أيار، وهو ما لن يحصل لو ركب السنيورة أعلى ما في خيله.


وظهر من المعطيات المتوافرة من قلب الفريق الحاكم، أن خوجة نقل «أمراً ملكياً سعودياً» كي يلتصق بكرسي السرايا «التي للمناسبة كتبت على مدخلها الرئيس في العام 1998 الحكمة الشهيرة (لو دامت لغيرك لما آلت اليك)» ولا يقدم على أي تصرف خارج الذي يرسم ويفصّل في الرياض وواشنطن، إلى حين تبلور هذا المرسوم والمقرر – وفق معطيات فريق السلطة – قبل يوم الجمعة المقبل.


وبذلك فوتت السعودية على اللبنانيين فرصة حل من شأنها أن تحقن الدماء وتقلل الأضرار والخراب الناشئ عن تعنت ميليشيات السلطة المتبقية والتي تلقت أوامر باستمرار القتل والخطف والذبح والتخريب حتى الجمعة المقبل، وحذت بذلك حذوها في مراحل عدة، عندما بادرت تلقائيا إلى تخريب الحلول ونسف ما كان يعد عربيا وفرنسيا، فقط لأن المملكة غارقة في نزاع طائفي لا سياسي فأسرت نفسها فيه وأسرت اللبنانيين معها.


وأمس استمر فريق السلطة في إشهار مكابرته، بعدما تلقى جرعتي دعم: أميركية عبر القائمة بأعمال سفارة الولايات المتحدة الأميركية ميشيل سيسون ومن ثم الإعلان عن إرسال واشنطن حاملة الطائرات «يو اس اس كول» إلى مياه البحر الأبيض المتوسط، وسعودية عبر الكلام غير المسؤول الذي قاله وزير خارجية المملكة العربية السعودية الأمير سعود الفيصل في اجتماع مجلس وزراء الخراجية العرب في القاهرة، وفي تشبيه مستهجن ومشبوه ومقيت للأمين العام لـ «حزب اللـه» السيد حسن نصر اللـه برئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون.


وتوقعت مصادر سياسية استمرار قوى المعارضة الوطنية اللبنانية في إجراءات العصيان المدني التي اتخذتها منذ يوم الإضراب العمالي في السابع من هذا الشهر، ومنها الإبقاء على مطار بيروت الدولي ومرفأ بيروت البحري مقفلين، وكذلك بعض الطرق الرئيسية في قلب العاصمة بيروت، إلى حين حصول تسوية سياسية بين فريقي المعارضة والموالاة.


لكن هذه المصادر استبعدت التوصل إلى هذه التسوية قريباً لأن فريق الموالاة لن يقدم على أي خطوة في اتجاه التوصل مع المعارضة إلى تسوية أو على الأقل إلى حوار، لأنه لا يزال يراهن على تدخل خارجي يتوقع أن يقلب ما حصل في بيروت، ويعول على مزيد من المواقف العربية (محور الاعتدال) والدولية الضاغطة على المعارضة.


وأشارت إلى أن فريق السلطة أعاد في الساعات الأخيرة شحن أسلحة الفتن وشحذها، فعاد إلى التعنت في انتظار ما ستأتي به زيارة الوفد العربي الذي كلفه المجلس الوزاري المجيء إلى لبنان للوقوف على التطورات وطرح مشاريع حلول جديدة. ورأت أن العقدة لا تزال في الموقف السعودي المتعنت، وهو ما استمر إعلام الرياض مرآةً دقيقة له، من خلال حملات التحريض التي شنتها الصحف السعودية والفضائيات التي تمولها وفيها اتهامات غبية لقوى المعارضة اللبنانية وتهديد متكرر بسلاح الفتنة المذهبية، من خلال تصوير انتفاضة المعارضة على أنها معركة إلغاء ضد أهل السنة، على الرغم من يقين جامع أن المعركة هي ضد فريق متسلط على رقاب اللبنانيين لا دين له ولا لون سوى أموال الرياض ومشاريعها المشبوهة، كأن ثمة من يعتقد من أمرائها، أن من قبض منهم الأموال، أعطاهم في المقابل الحق الكامل في القبض على أرواحهم، خدمة لمصالح من دفع ومن يأمر.
الجبل استعاد لونه


وكان الجبل، بعد بيروت، استعاد هوية بني معروف العربية المقاومة الضاربة في جذور لبنان وهذا الشرق، وعاد عربياً وجذوة في صلب العمل المقاوم بعدما لفظ سماسرة الدم والمال، ورمزاً للنضال جنباً إلى جنب مع المقاومة ضد إسرائيل لينتهي زمن زمر العملاء ممن عاثوا فساداً في الناس وفي العقيدة والموقف والأصالة.


ورأى كثيرون من اللبنانيين أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط حصد ما جنته يداه، وقرّر الشرفاء في الجبل أن ينظفوه من القتلة واللصوص والكذابين، فسرعان ما انهارَ الزعيم الكرتوني المفترض مستنجداً برئيس الحزب الديمقراطي الوزير السابق طلال أرسلان لكي يحفظ له ما تبقى من ماء وجهه مدركاً الحقائق الجديدة التي فرضتها قوى المعارضة، فتراجع تراجعاً مبيناً، واظهر أرسلان حقيقة الوفاء للبنان المقاومة وحقيقة المشاعر النبيلة على الرغم من أن جنبلاط لم يترك وسيلة لإقفال هذا البيت الأرسلاني الوطني الكبير منذ أن قرر شطبه في المعادلة الانتخابية النيابية في ربيع العام 2005، وبذلك عزز أرسلان منزلته العالية والكبيرة في الوجدانين الدرزي واللبناني.


وقالت أوساط مراقبة: «إن السقوط السريع للموالاة وانهيار منظومتها الميليشيوية المرتهنة للخارج، رسم خطوط حقبة سياسية جديدة بعد سقوط أوهام الاعتماد على الخارج التي طالما هول أقطابها بها على الداخل، وهي حقبة سيكون لها حتما انعكاسات على المشهد الإقليمي. وأشارت إلى أن المولاة لم يعد تنفعها المماطلة، إذ أن المعارضة مصرة على الحسم التدريجي، وكلما تيقنت الموالاة من هذه الحقيقة أسرعت في حقن الدماء والتقليل من الخسائر.


بدوره، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن المعركة ليست معركة لانتصار فريق على آخر، وما هي إلا رد فعل على خطأ سياسي فادح ارتكبته حكومة فؤاد السنيورة البتراء، لذلك ما كان مطلوباً قبل شهور مطلوب الآن، أي العودة إلى طاولة الحوار، من دون زيادة أو نقصان، وهذا ليس انقلاباً ولا ضربة شمس».


وأشارت أوساط معنية إلى أن موقف الرئيس بري يضع حداً لكل المتاجرة التي ذهب إليها فريق السلطة بالقول إن ما حصل في الأيام الأخيرة هو انقلاب على الدستور وعلى النظام الديمقراطي. ولفتت إلى أن على الموالاة الإسراع في التقاط اليد الممدودة لرئيس المجلس النيابي، وتلقف الفرصة المتاحة لاستدراك ما يمكن استدراكه حتى يسلم الوطن ويسلم أبناؤه، ويجري التأسيس لمرحلة جديدة.


وأكدت قيادة الجيش أن وحداتها عززت انتشارها في مناطق التوتر، وهي تعمل على التأكد من استتباب الأمن وفرض النظام، ومنع أي ظهور مسلح أو نشاط أمني من قبل أي من الفرقاء.


وفي بيان لها أعلنت قيادة الجيش أن وحداتها ستعمد إلى ضبط المخالفات على أنواعها، فردية كانت أو جماعية، بالوسائل المعتمدة، ووفقاً للأصول القانونية، ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة.


وإذ دعت قيادة الجيش جميع الفرقاء للتعاون، انسجاماً مع دور المؤسسة العسكرية الضامن لأمن الجميع، أشارت إلى أن العمل بهذه الإجراءات يبدأ اعتباراً من الثالث عشر من أيار، الساعة السادسة صباحاً.
 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

متى تعود المملكة إلى الحضن العربي؟ 

 

مذا تريد السعودية من لبنان؟ لماذا هذا الدفاع المستميت عن فريق ضد فريق والهجوم على فريق آخر؟ لماذا لا تقف السعودية على الحياد وتنظر إلى الواقع من دون انحياز؟ هل القضية حقاً طائفية ومذهبية؟


أسئلة كثيرة باتت مطروحة في الشارع العربي عموماً واللبناني خاصة ويبقى أهمها: متى تعود المملكة إلى الحضن العربي؟
الأسئلة ليست لتخوين المملكة، لكنها أسئلة مشروعة بعد موقف أو مواقف السعودية الأخيرة تجاه ما يحصل في لبنان.
في الأمس استمعنا إلى مؤتمر صحفي لوزير خارجية السعودية سعود الفيصل، وللوهلة الأولى اعتقدت أني أستمع إلى كلام وزير خارجية فرنسا أو بريطانيا -لن أقول أميركا- وأول سؤال تبادر إلى ذهن أي مستمع: لماذا كل هذا العداء السعودي تجاه المقاومة اللبنانية؟ ولماذا تصر السعودية على دعم مجموعة محدودة جداً من اللبنانيين أثبتت الأيام والأحداث مدى ضعفها وهشاشتها ودمويتها في الشارعين اللبناني والعربي؟


الفيصل يطالب سورية بتدخل ايجابي في لبنان، والتدخل الايجابي الذي يتطلع إليه الفيصل وساركوزي وبوش من قبله هو الضغط على المعارضة اللبنانية للتنازل أمام مطالب وشروط الموالاة، وهو في جميع الأحوال تدخل في شؤون لبنان الداخلية، الأمر الذي ترفضه سورية وتتمنى على كل دول العالم رفضه أيضاً انطلاقاً من الحرص العالمي «المفترض» على أمن واستقرار لبنان وضرورة أن يتمكن اللبنانيون من تقرير مصيرهم ومستقبلهم بالحوار والتفاهم بعيداً عن الاملاءات الخارجية..


إن الدول العربية معالي الوزير مطالبة بتقريب وجهات النظر لا بعثرتها.. مطالبة بالسهر لضمان أمن واستقرار كل البلدان العربيية لا نشر الفوضى والفتنة بين العائلة الواحدة..


وأمام المواقف الأخيرة لوزير خارجية السعودية بات من حق كل مواطن عربي أن يسأل: ماذا ارتكبت المقاومة اللبنانية كي تعامل هذه المعاملة من قبل السعودية؟ ما مصلحة السعودية في تفكيك شبكة الاتصالات السلكية لحزب اللـه التي وصفها وزير المملكة بشبكة التنصت (لفظها تصنت ربما لعدم ادراكه معنى الكلمة)؟


تعرفون معالي الوزير أن المقاومة اللبنانية قدمت تضحيات جسيمة ليس حفاظاً على لبنان فقط بل أيضاً حفاظاً على كل العالم العربي، وتعرفون أيضاً أن حزب اللـه لم يقم بانقلاب في بيروت كما تروج وسائل إعلامكم والدليل على ذلك أن «زلمتكم» فؤاد السنيورة لا يزال في سراياه.. وقوادكم -كما تسمونه في الرياض- سعد الحريري آمن في قصره في قريطم، إما زعيم المرتزقة وليد جنبلاط الذي يتلقى المال والسلاح من قبلكم ومن مصادر أخرى أيضاً، ها هو جالس في منزله يعقد المؤتمرات الصحفية ويستقبل السفراء ويتحدث ليلاً ونهاراً عن حرق الأخضر واليابس في لبنان.. ولن نتحدث عن سمير جعجع الذي تخليتم عنه ورفضتم اعتباره حليفاً وهذا موقف تاريخي يسجل لمعاليكم..


حزب اللـه معالي الوزير لا يبحث عن سلطة ولا يريد فرض ولاية الفقيه كما تقولون، ولو أراد لفعل ذلك منذ زمن بعيد، لكنه لم يفعل لأن حزب اللـه حزب مقاوم يعتبر هدفه حماية وبناء لبنان لا تدميره والتآمر عليه، وما قام به في لبنان مؤخراً لم يكن إلا لضمان سيادة واستقلال وحرية لبنان وأنتم أكثر العالمين بذلك.


بعد ما سمعناه يوم أمس، على السعودية اليوم أن تقدم اجابات للشارع اللبناني والعربي، وأن تشرح أسباب عدائها وحقدها على المقاومة اللبنانية وتقدم تفسيراً حول مواقفها الأخيرة التي لا يمكن وصفها إلا بالمخجلة بحق كل العالم العربي والاسلامي..


لقد حان الوقت معالي الوزير لتعود السعودية إلى الحضن العربي وتتخلى عن تمويل وتسليح كل من يشهر عداءه لحركات المقاومة العربية، وحان الوقت لتستعيد المملكة مكانتها واحترامها عند كل العرب، وأن تعود لدورها البناء في الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية لا تأجيج الفتنة والاصطفاف خلف فريق ضد فريق، وكلنا أمل أن تصحح المملكة مواقفها، وأن تنضم إلى قافلة الدول التي تدعم الحوار وتقف على الحياد وتوءد الفتنة..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعود الفيصل الأفعى الصفراء المتذبذبة التى خرجت علينا من قبل إبان الغزو الأمريكى للعراق لتطالب الرئيس البطل صدام حسين بالتنحى عن منصبه

الفيصل: إيران تدير الحرب في لبنان ويشبه نصر اللـه بـ.. وجعجع ليس حليفنا!...الأحمد: إيران ليست العدو بل إسرائيل.. وحزب اللـه قدّم تضحيات هائلة لوطنه وللأمة العربية 

 

نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية تفاصيل السجال الحاد الذي دار بين مندوب سورية لدى جامعة الدول العربية السفير يوسف الأحمد ووزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل، «الوطن» تعيد نشر تفاصيل ما جرى تاركة للقارئ استنتاج حقيقة الموقف السعودي تجاه لبنان وتجاه المنطقة علماً أنه سبق للمملكة أن أدانت حزب اللـه حين أراد استعادة أسراه من السجون الإسرائيلية، وفيما يلي تفاصيل السجال الذي دار في جلسة مجلس جامعة الدول العربية مساء أول من أمس:
قدم الوزير السعودي مداخلة طويلة، استهلّها بالحديث عن الحرب المجنونة التي يخوضها حزب اللـه في بيروت، وتناول الأمين العام للحزب السيد حسن نصر اللـه مباشرة، واصفاً إياه بأنه (شارون) لأنهما «اتفقا على اجتياح بيروت». وقال: «إن الحكومة الشرعية في لبنان تتعرّض لحرب شاملة ولا يمكننا كعالم عربي أن نقف مكتوفي الأيدي، وإن إيران هي التي تتولى إدارة الحرب وحزب اللـه يريد أن يفرض على لبنان دولة الولي الفقيه، وعلينا القيام بكل ما يلزم لوقف هذه الحرب وإنقاذ لبنان ولو تطلب الأمر إنشاء قوة عربية تتولى الانتشار سريعاً في لبنان وتعيد إليه الأمن وتحمي الشرعية القائمة.


وعلينا الآن أن نخرج أولاً ببيان يدين صراحة حزب اللـه وإيران على الاجتياح القائم، ونرسل تحذيراً إلى المسلحين لكي يوقفوا المعركة ويتم انسحابهم، ومن ثم علينا أن نقف إلى جانب حكومة السنيورة ونشكرها على صمودها وندعم موقفها». وبعد توقف الوزير السعودي طلب السفير السوري الكلام فقال: إن «وزير الخارجية وليد المعلم يغيب لأسباب خاصة، وإن دمشق ترى ما يجري في لبنان شأناً داخلياً، وهي لا تريد التدخل، ولكن الوزير السعودي قدّم مداخلة منحازة، وعرض مجموعة من الأضاليل تحتّم عليّ التقدم بمداخلة حتى لا تصبح مواقفه حقائق».


وتوجه السفير السوري إلى الوزير السعودي قائلاً: «أنتم الآن تكشفون عن موقفكم الحقيقي والمنحاز إلى جانب فئة من اللبنانيين ضد فئة أخرى، وأنت تقول إن حكومة لبنان شرعية وكلنا يعرف أنها حكومة أمر واقع، وهي لا تمثل اللبنانيين جميعاً، بل تمثل جزءاً منهم.


وعندما اتخذت القرارات الأخيرة بعد اجتماع دام 11 ساعة، فهذا يعني أنها كانت تعرف مضاعفات هذا الموقف، ولكنها كانت تدرس التداعيات وفقاً لوجهة نظرها، وهي التداعيات التي أدت إلى ما يجري الآن». وأضاف: «كما أنك تريد إرسال قوات عربية إلى لبنان، هل تريد من العرب أن يذهبوا إلى لبنان لمقاتلة أغلبية اللبنانيين دفاعاً عن سمير جعجع الجاسوس الإسرائيلي والعميل الذي بات اليوم حليفكم».


قاطعه الفيصل: «ليس حليفنا». فرد السوري: «حليفكم ويتلقى منكم الدعم والأموال أيضاً، وهل تريد أن تفرض علينا مفاهيمك، وتريد أن تقول لنا إن إيران هي العدو لا إسرائيل التي تقتل الأطفال يومياً دون توقف، وتريد أن ترسل الآن القوات إلى لبنان ولم تحرك ساكناً يوم كانت إسرائيل تقصف لبنان دون توقف، لماذا لم تفكر بإرسال قوات لمواجهة الاجتياح الإسرائيلي. ثم إنك تتحدث عن حزب اللـه بصورة عدائية.


وأنت وكلّنا يعرف أن هذا الحزب تغيّر كثيراً عما كان عليه يوم قام، وهو قدم التضحيات الهائلة من أجل لبنان بلده ومن أجل أمّته وهذه أثمان لا يقدمها إلا من يريد الخير لبلده.


أما إيران التي لم تكن إلا إلى جانب قضايانا ووقفت إلى جانبنا فتريد أنت أن تفرض علينا أنها العدو. وقبل مدة حين أثرنا في الاجتماع المغلق في القمة العربية ملف العلاقات العربية - الإيرانية كان الكل حاضرين ولم يقل أحد إنه يواجه هذه المشكلات فهذا يعني أن السعودية تريد أن تفرض هواجسها علينا وهو أمر لن نقبل به». عاد الفيصل ليقول: إن إيران تدعم الانقلاب، وقال للسفير السوري: «أنت تتحدث معي بطريقة وتلفت إلى موقعنا كأننا إلى جانب إسرائيل، وإذا كررت هذا الكلام فسوف يكون لي موقف آخر».


فرد السوري بحدة: «لا تهدّدني، وإذا تكلمت أنت بكلام مختلف فسوف تسمع مني ما لم تسمعه من أحد قبلاً. وأنا أقول لك وللمجتمعين: إن الجامعة العربية يجب أن تكون على مسافة من الجميع في لبنان، وهناك المبادرة العربية التي أقرّت هنا، والتي يعرف الأمين العام أنها خطة مرحب بها لدى الجميع على أساس أنها سلة وليست مجموعة خطوات منفصلة».


وكانت الخلافات قد بدأت في مستهل الجلسة بسبب إصرار مصر والسعودية على أن يتضمّن البيان الختامي «إدانة» لقوى المعارضة اللبنانية التي سيطرت على بيروت. وقالت مصادر عربية: إن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى «لم يكن سعيداً بتأليف لجنة وزارية عربية موسعة تتولى مهمة الوساطة مع مختلف الفرقاء اللبنانيين، وإنه كان يفضل في المقابل لجنة مصغرة تقتصر عضويتها على قطر وجيبوتي لتحقيق فاعلية أكثر». وأوضحت المصادر أنه «في ضوء التنافس بين الدول العربية على الانضمام للجنة، تم تجاهل تحفظ موسى على الرغم من إشارته الضمنية إلى أن اللجنة الموسعة قد لا تحقق أهدافها».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حق القدم السعودي في مصر و الحرية الدينية المفقودة

أحمد حسنين الحسنية

ahmed_alhasanyah@yahoo.com

الحوار المتمدن - العدد: 1822 - 2007 / 2 / 10

ليسمح لي إخوتنا أبناء دجلة و الفرات، من المثقفين الواعين - الذين يعلقون على النظام الإيراني كل مشاكلهم و مآسيهم التي لا تخطئها العين و تمس شغاف القلب حين يرى المرء على شاشات الإذاعات المرئية أهوالها اليومية، تلك التي جعلت ليس مجرد الخروج للشارع مقامرة بالحياة، بل حتى الجلوس بالمسكن في مدينة كبغداد أو الفلوجة أو البصرة أو كركوك – أن أنقل لهم رأي من مصر مفاده، إنه إذا كنا من السهل إدراك أسباب تعليق كل مشاكل العراق على مشجب إيران، من مواقع محسوبة على الليبرالية التحررية و ممولة من بعض الأسر الحاكمة في الجزيرة العربية، تلك الأسر الإقطاعية التي تخشى على نفسها بسبب تركيبة بلادها السكانية الهشة، و بسبب طول عسف تلك الأسر ببعض الشرائح من سكانها، فإنه من غير المعقول أن ينساق بعض المثقفين الحقيقيين لنفس الإتهام، لأن الإتهام يلغي تماما الفاعل الرئيسي في الحدث.

إننا عندما نشير بأجمعنا لإيران متهمين، فإننا بذلك نضلل أنفسنا لأننا في حقيقة الأمر ندع من كانوا سبب مأساة بلاد المنطقة في نعيم البراءة يرفلون، ليكرروا جرائمهم مرة و مرات، فقد عرفوا طريق النجاة، و هو الإعلام، فمادام سلاح الإعلام في يدهم يغسلون به أيديهم من دماء ضحاياهم، فإنهم قادرين على أن يخرجوا كما الشعرة من العجين، دون أذى معنوي، فما بالك بالمادي، بعد كل جريمة لهم.

فيا من تتركون الجناة الحقيقيين يفلتون بأفعالهم، إسمحوا لي أن أقول: ان أس البلاء في منطقتنا، هو هذا النظام الحاكم الذي سيطر على معظم أراضي الجزيرة العربية و نسبها إلى نفسه، عنوة و إقتدارا، ذلك النظام الذي في حقيقة الأمر أصدق أصدقاء الولايات المتحدة و إسرائيل، و ربما يتذكر البعض فتاوى بعض أشهر علماءه و دعاته، ابن جبرين و سلمان العمر، ضد المقاومة اللبنانية أثناء مأساة حرب لبنان الأخيرة في شهر يوليو 2006، فبصرف النظر عن الأراء في حزب الله، فإنه ما كان من الوطنية أن ينصر أولئك العلماء إسرائيل بفتاويهم. كما أن النظام السعودي هو من جعل من الوجود العسكري الأمريكي أمرا واقعا في كافة دول الجزيرة العربية بعد أن إستن تلك السنة السيئة بإدخال الولايات المتحدة عسكريا و كأنه لا يكفي سيطرتها السياسية و الإقتصادية على المنطقة، و لا يخفى على لبيب الدور الذي لعبته تلك القواعد في ما وصل إليه العراق اليوم.

إن النظام السعودي إن لم تكونوا تنظروا له على إنه عدو، فإنه أعدى أعداء الإعتدال و التسامح في منطقتنا في حقيقة الأمر، إنه كالثعبان بملمسه الناعم و زحفه الصامت و الذي ينساب بهدوء في كل أنحاء مصر ليلدغ في صمت ناشرا سمومه في المجتمع المصري، إنه الأخطر من أي عدو، أما الأسوء فهو عندما يتحالف الثعبان مع الذئب و تكون لهم نفس الأولويات و الأهداف، و ربما ما شهدناه في لبنان و ما نشهده على الساحة العراقية أصدق دليل على الحلف السعودي - الإسرائيلي - الأمريكي.

النظام السعودي يلعب بإستقرار مصر، و ما نشهده على الساحة المصرية المحلية من غلبة الفكر السعودي الدخيل على التسامح المصري المعروف، يشهد على ذلك. وكافة الفتن الطائفية التي إشتعلت في مصر لم تكن إلا وليده التسرب الفكري السعودي للحياة المصرية، و الذي جاء بالسيطرة الدينية السعودية على أهم مؤسسة دينية مصرية و هي الأزهر، و من شراءه المنابر المصرية في حواضر مصر و ريفها - مستغلا حالة الفقر التي تلف مصر - لتكون أبواق لفكره، و نشره مفهوم جديد للإسلام، و ترسيخ لعقدة نقص في النفوس المصرية قائمة على أساس إن المصريين قوما لا يعرفون الإسلام الحق، و كأن المصريين لم يكونوا يعلمون ما الله و ما الإيمان قبل أن يهبط عليهم دعاة آل سعود.

المأساة أن المصريين - بسماحتهم المعروفة و قلبهم الصافي الذي إشتهروا به و الذي كثيرا ما دفعهم لحد الثقة السذاجة المفرطة بالأخرين و المؤذية بالنفس- يحسنون خيرا بهذا النظام و يتغافلون عن كونه نظام مشبع بفكر بدائي قائم على الثأر، فآل سعود و إلى اليوم لم يستطيعوا، و لا يريدون، أن ينسوا هزيمة الدرعية المذلة، التي حطمت دولتهم الأولى، على يد أول قوى إقليمية حداثية تنويرية بالمنطقة، و أعني مصر الحديثة في عصر التنوير المحمدي العلوي، أو عصر محمد علي الكبير، فأصبح الهم اليوم عندهم هو سحب مصر ثانية من رداء الحداثة الذي إرتدته منذ الثالث عشر من مايو 1805، و تزييها بالزي السعودي.

و كما في كل جريمة فيها طرف أجنبي، هناك طوابير خامسة و سادسة و هلم جر، محلية تعمل من أجل هذا الأجنبي مادام يدفع المعلوم، و أول تلك الطوابير هو النظام الحاكم الحالي في مصر، الذي أسلم مصر لقمة سائغة للنظام السعودي، فأصبح آل سعود هم أكبر ملاك للأراضي بمصر، و سيطروا على أهم قطاعات الإقتصاد المصري، و حتى الإعلام المصري. أما في المجال الديني فأصبح الوضع و كأن النظام السعودي قد إشترى من النظام الحاكم الحالي، و الذي سبقه، حقا حصريا للعمل الديني في عموم الديار المصرية، تماما كما كان الحال أبان تطبيق نظام حق القدم الذي كان معمولا به طوال فترة طويلة من القرن التاسع عشر الميلادي، و الذي كان يقوم على أساس إنفراد طريقة صوفية ما بحق العمل و الدعوة في منطقة جغرافية معينة، و كان على السلطات المحلية بما فيها الجهات الإدارية الرسمية أن تعمل على حماية حق هذه الطريقة و الوقوف أمام أي طريقة أخرى منافسة.
الوضع في مصر في شأن الحرية الدينية في العقود الثلاثة الأخيرة، أصبح مماثلا لوضع حق القدم، الفارق أن طريقة واحدة، هي الوهابية السعودية، إشترت هذا الحق في كل عموم مصر، و ليس فقط في قرية أو بضع قرى أو حتى مركز أو محافظة، و غدت المذاهب الإسلامية - غير الوهابية - التي عرفها المصريين قديما من حنفية و شافعية و مالكية و زيدية و جعفرية و صوفية، و المذاهب الجديدة كالميزانية و القرآنية و غيرهما، جميعها موضع إضطهاد و تسفيه بدرجات متفاوته تصل أحيانا لحد التكفير كما الحال مع الصوفية و القرآنية، و إذا كان هذا هو الشأن حاليا للفرق الإسلامية التي كانت ذات حول و صول في مصر من قبل شراء النظام السعودي لحق القدم في عموم مصر من السادات و من بعده مبارك الأب و من المنتظر تجديد العقد في عهد الإبن الوريث، فلا حاجة إذا لذكر وضع المصريين من غير المسلمين، و ما ينتظرهم مع كل تغلغل جديد، و ما يحدث لغير المسلمين بالعراق خير شاهد.

العدو الحقيقي لمصر، بل و لكل المنطقة، هو النظام السعودي، فالنظام السعودي يختلف عن كافة الأنظمة المتحدثة بالعربية، إنه نظام عقائدي بالدرجة الأولى، له فكر متطرف قام عليه و يريد ترويجه و يعتبر إنتشاره إنتشارا لنفوذه.

النظام السعودي هو الذي إقتحم بالفعل أسوار مصر و بعض البلدان الأخرى، و تغلغل في نسيج المجتمع و الإقتصاد المصريين، و بسط سيطرته على جهات صنع القرار في مصر، و هو الذي حطم السلام الإجتماعي المصري عامدا.

إخوتنا أبناء العراق بحضاراته المتنوعة العريقة و بكل أديانه و مذاهبه و معتقداته، إننا كمصريين نتفهم مآساتكم، و لكن وجهات نظرنا مختلفة في أسباب مآساة منطقتنا. عدونا في مصر هو عدو الحرية و العدالة و المساواة و التنوير، عدونا لازال مشبع بأفكار الثأر و الإنتقام.

 

 

 

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »