حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


وليد سيف كاتب الدراما التاريخية الأعظم

nermeen 09-05-2008 GTM 2 @ 16:35

وليد سيف كاتب الدراما التاريخية الأعظم

م . محمد إلهامى . عن قسم لمسات الفن - موقع تدوين دوت كوم

 1) وليد سيف .

الدكتور وليد سيف هو الكاتب الدرامي الذي كتب عدة مسلسلات شكلت علامة ستكون فارقة في التأريخ للدراما العربية كلها .. ومما كتبه وليد سيف ( صلاح الدين الأيوبي – صقر قريش – التغريبة – ربيع قرطبة - ملوك الطوائف ) .

أنا لم اشاهد التغريبة ، واهتممت بمشاهدة الاعمال التاريخية ، مسلسل صلاح الدين هذا شاهدته أكثر من خمس مرات إلى الآن ، ولو أن لدي وقتا سأشاهدة لعشر مرات دون أدني شعور بفقدان المتعة ، ما بالكم لو عرفتم أن صلاح الدين هذا هو أقل المستويات الفنية إذا قارناه بأعمال مثل صقر قريش وملوك الطوائف ؟

المزايا التي تجمعت في دراما وليد سيف على خمس مستويات : مستوى اللغة ، مستوى البحث ، مستوى فن الكتابة ، مستوى استخلاص الفكرة ، ومستوى ملء الفراغ التاريخي .

في هذه المستويات الثلاث لا أعرف أحدا يداني أو يقارب أو حتي يجوز أن نقارنه بالعملاق وليد سيف ، ولو اعتبرنا أن أفضل الأعمال التاريخية – بخلاف أعمال سيف – هى مسلسلات ابناء الرشيد والظاهر بيبرس وخالد بن الوليد .. فحينها سندرك أن فارق ما بين تلك الأعمال وبين أعمال وليد سيف – دون ذرة مبالغة – هو الفارق بين ناطحة السحاب والكوخ الضعيف .

1- من حيث اللغة : يمتلك وليد سيف مفردات لغوية في غاية الثراء ، وتركيباته البلاغية للجمل العربية في غاية القوة والجاذبية .. فتبدو عباراته ساحرة يصلح أن تكون وحدها مصدرا للمتعة داخل كل المسلسل ، لاشك طبعا أن أداء الممثلين وحسن إتقانهم للغة يلبس السيناريو ثوبه الأجمل .. لكن مهما كانت براعة الممثل ، فالجملة هي الأساس ، وقد رأينا شخصيات مثل سوزان نجم الدين وعبد الرحمن آل راشي وباسم ياخور وغيرهم يبدون في أعمال وليد سيف كانهم الشخصيات الحقيقية عبرت العصور لتمثل الحقيقة ، ويبدون في باقي الأعمال دون المستوى كثيرا حتى مستواهم الفني في التمثيل .

لغة وليد سيف تقنعك أنك تعيش في العصر ذاته ، ولا تكاد تجد لفظة واحدة من لفظات العصر الحديث ، فتشعر أن الصورة حقيقية فعلا وأنك تشاهد التاريخ كما كان .. في حين تمتلئ باقي الأعمال بألفاظ هي من بنات العصر الحديث مثل ( الوقت المناسب / الوقت الحالي / القوة الكافية / من يضحك أخيرا يضحك كثيرا / ظرف طارئ / أمر غامض …. إلخ ) ، كلها تعبيرات وإن كانت عربية فصحى إلا أنها من تركيبات نشأت حديثا ، ولا نقرأها في كتب التراث أبدا .

لم يكن يشعر بهذا أحد حتى ظهرت أعمال وليد سيف فشعرنا بالفارق .. أضف إلى هذا الأخطاء النحوية الفاحشة ، وأخطاء التراكيب العربية ، واشهرها في باقي المسلسلات الإجابة عن سؤال ( ألم / أليس / ألن … ) بـ ( نعم / أجل / لا ) في حين أن الصحيح عربيا هو ( بلى للإثبات / نعم لا للنفي ) ، والعكس بالعكس أيضا .


2- مستوى البحث :

هذا المستوى لن أكثر فيه لأنه جزء من مشكلة البحث وكتابة التاريخ في كل العالم العربي .


المزية الكبرى لوليد سيف أنه يستقصى العمل تاريخيا حتى يمكن أن نعتبر عمله تأريخ حقيقي يستوفي شروط البحث العلمي حقا في عرض التاريخ ، وهو لا يستحيي أن يذكر مثالب الأبطال فلا يقع في تقديسهم ، ويفسر المشاكل ويشرحها من وجهة نظر أطرافها فيشعر المشاهد بالأزمة الحقيقية التي كانت موجودة ، وبهذا لا يقع في تقديم رؤية محددة أو حكم معين على أي من أطراف المشكلة .. سنعرف مثلا عن صلاح الدين وهو البطل الإسلامي العظيم الشامخ أنه كان في إحدى فترات شبابه متقلبا حتى حضر مجالس اللهو وشرب الخمر ذات مرة .. سنعرف أن عماد الدين زنكي أعطى مرة الأمان لقوم ثم نقضه ، وكل الأخطاء تظهر في إطارها الطبيعي المنطقي الذي لا يلغي العظمة ولا البطولة بل يعترف بالخطأ في سياقه البشري الطبيعي .

ولا يستحيي وليد سيف أن ينقل حتى محاسن الأعداء كالصليبيين مثلا في صلاح الدين ، وأن يقدم صورة وافية لمعسكر الصليبيين وما يدور فيه من مؤامرات وخيانات وتجاذبات سياسية ، وكذلك بطولة بعضهم في الحرب وفي السلم وفي الالتزام بالعهد .. وكل هذا يجري في الاطار الطبيعي الذي لا يركز على الإيجابيات أو السلبيات .

ويقدم الشخصيات التي لم يحكم عليها التاريخ بوضوح ، بكل تناقضاتها وتقلباتها ومبررات مواقفها أو سلبياته كأسامة بن منقذ مثلا الشاعر العربي المعروف .

في حين توجد بعض الأخطاء التي لا يمكن غفرانها أبدا لكاتب الدراما في بعض الأعمال ، وإن كنا نفهم ونتفهم أن يتخذ الكاتب جانبا في عرض قصة أو حكاية أو التعبير عن أزمة بأحد الاحتمالات ، فإن غير المغفور أن يتم الاستناد على قصة مقطوع بكذبها ويتم عليها البناء الدرامي .. والأمثلة تفوق الحصر ، لكن منها ما فعله مسلسل خالد بن الوليد من أن الذي أعتق بلال بن أبي رباح – رضي الله عنه – هو العباس ، رغم أن المقطوع به علميا هو أن الذي أعتقه الصديق رضي الله عنه ، وكذلك تبنى مسلسل أبناء الرشيد القصة الساقطة علميا وتاريخيا في أزمة البرامكة وهارون الرشيد والتي تدعي أن السبب أن هارون الرشيد زوج أخته العباسة من جعفر البرمكي حتى يخرج من الحرج الشرعي من وجودهما معا في مجلس أنسه وسمره ، واشترط على جعفر ألا يمس العباسة ، فلما حملت العباسة من جعفر في لحظة اختلاء انقلب هارون على جعفر وعلى كل البرامكة .. أما السبب الحقيقي فمجال بحثه كبير وخلاصته فيما رجح لدي هو شعور الرشيد بأنهم يخططون للانقلاب عليه .. وليس هذا موضوعنا على كل حال .

3- مستوى فن الكتابة :

وهذه النقطة أصدرها باعترافي أني لست أكثر من متذوق ولا خبرة لي بالنقد الفني .. لكن من الواضح – على الأقل لي – أن مسلسلات وليد سيف تبدو مشاهدها واقعية تماما ، الأزمة تعرض من خلال الأسلوب الواقعي المتلون الملتوي ، لا يوجد إنسان يعرض فكرته كأنه مدرس في فصل ، بل يعرضها من وجهة نظره ويستخدم كل مهاراته في تلوينها وتزيينها .. والطرف الآخر كذلك يبذل الجهد في معرفة ما وراء الكلمات وما بين السطور ، ويرد بنفس الأسلوب .

المشهد واقعي ، وتختلف المستويات التي يتم بها شرح التاريخ عند وليد سيف من خلال ( كاتب يكتب الواقعة / القائد يحدث زوجته / يحدث مستشاريه / يسر إلى عالم / يكتب رسالة / يشرح لولده ) في حين أرى في باقي الأعمال نمطا واحدا للحكاية غالبا ما يكون بين القائد ومستشاره ، أو بينه وبين زوجته .. وهكذا ، ثم يكون الشرح مباشرا واضحا نمطيا كأنه مدرس يشرح للتلاميذ .

كذلك أجد عند وليد سيف غراما بإظهار أدوار المهمشين تاريخيا ، الذين صنعوا التاريخ ولم يعطهم حقهم من التركيز ، وأبرزهم في هذا بدر خادم عبد الرحمن الداخل في صقر قريش ، واشقاء وأولاد صلاح الدين مثل ( تورانشاه ، وشاهنشاه ، خاله شهاب الدين ، ابن أخيه تقي الدين عمر .. إلخ ) .. ولست في معرض الاستقصاء .

في حين تبدو باقي الأعمال سردا لما كتب في بطون التاريخ .

كذلك ، من الملفت للنظر أن وليد سيف يكتب على لسان الشخصيات وكأنها هو أو وكأنه هي .. استقصاؤه التاريخي الجدير بالإشادة يجعله يستحضر على لسان كل شخصية تاريخها ودوافعها ونظرتها الشخصية للأشياء والوقائع ، فتبدو القصة التاريخية بكل عمقها وأبعادها وبكل تشابكاتها وتداخلاتها وتنوع الحكم عليها تبعا لتنوع وجهات النظر .. وهذا ينسف النمطية التي تعج بها باقي الأعمال حين لا يتعدى المشهد مناقشة الأزمة الحالية / الآنية / القائمة في هذه اللحظة فقط .. فيبدو المسلسل مجموعة من المشاهد السطحية فينتج في النهاية شيئا أشبه بالقصة التعليمية أو قصص الأطفال .. ربما المسلسل الذي وقع في هذا الخطأ إلى الدرجة المثيرة للغيظ هو مسلسل الظاهر بيبرس ( السوري طبعا وليس المصري .. المسلسلات التاريخية المصرية خارج المنافسة أصلا ، وهي أعمال ساقطة وهشة ولا تستحق المشاهدة ) .


4- مستوى استخلاص الفكرة :

لا أعرف أعمالا تركز على معالجة التاريخ للاستفادة منه في الواقع كأعمال وليد سيف .. هذا المبدع الموهوب هو الوحيد – على حد علمي مما شاهدت – الذي يكتب التاريخ ليستفيد به المعاصرون ، إنه لا يفلت لحظة تاريخية دون استخلاص معناها وعبرتها وموعظتها .. كل هذا في ثوب فني نقي ( للإخراج طبعا دور .. ومخرج أعمال وليد سيف هو حاتم علي ) .

فهو دائم التركيز على أضرار الديكتاتورية والقهر على الشعوب وكيف أنها هي التي تسلم البلاد للغزاة ( خاصة ملوك الطوائف ) .



وهو دائم التركيز على الكوارث التي تصنعها الخيانة والطمع وحب السلطة ( خاصة صلاح الدين وملوك الطوائف ) .


ودائم التركيز على المصائب التي تنتج عن تفرق الأمة وتشتتها وتشرذمها .

ولذلك فالحلقة من تلك المسلسلات تعتبر درسا وافيا من كل الجوانب : الجانب العلمي المعرفي ، والجانب الفني التشويقي .. وكلما شاهدت مسلسلا تاريخيا لغير وليد سيف تمنيت أن لو كان هو كاتبه .. وأتمنى حقا أن يستطيع هذا الرجل إعادة كتابة التاريخ الإسلامي كله بهذه الطريقة الدرامية .. فحينها سنحصل على مادة ستكون ركنا هاما من أركان بعثة هذه الأمة .

ولهذا .. فإن المسلسلات الوحيدة التي اهتم بها كل طوائف الإسلاميين هي مسلسلات وليد سيف ، حتى الوهابيون و الاخوانجيون وهم أكثر الفئات تشددا في موضوع الفن ، أجبرهم روعة المسلسل وقوة دروسه على أن يصنعوا منه ( النسخة الحلال ) وقام بعض شبابهم بحذف كل ما يرونه حراما كحذف كل لقطات النساء المتبرجات ، ليقدموا المسلسل في نسخة حلال .. ورغم أن بعض النسخ كانت جريمة فعلا في حق المسلسل وكان حذفا أعمى أصم وأبكم أيضا للعمل الفني .. لكنني الآن أتكلم في أن روعة المسلسل ودروسه أبهر حتى اشد الفئات تشددا ، وأشعرتهم بمدى أهمية أن يشاهد الناس مثل هذه الأعمال .

التاريخ لا يجري في مسلسلات وليد سيف كحكاية ، أبدا .. إنه يجري كواقع ، وعلى سبيل المثال :

قد أحكى مثلا عن معركة 48 وإنشاء إسرائيل ، فأستطيع أن أذكر يوميات المعركة في سرد متتابع .. فأظن أني بهذا قدمت تاريخا كاملا ، وهو مالم يحدث .. التاريخ الكامل هو الوقوف في كل لحظة لاستكشاف مواقف وآراء ورؤى أطراف الصورة ، ثم السير بعيدا عن ذلك في تخيل ماذا كان سيحدث لو أن الخائن لم يخن ، أو أن الطامع لم يفضل مصلحته الشخصية على مصلحة الأمة .

سنعرف مثلا – في صلاح الدين – كيف أن خيانة وزير مصري فاسد ( شاور ) وتحالفه مع الصليبيين ضد المسلمين قد أوقع آلاف القتلى والجرحى من المصريين وتسبب في سقوط مدن مصرية لم تكن في حوزة الصليبيين ، وأخر معركة تحرير الأقصى حوالي عشر سنوات أو أكثر ، وفوت على المسلمين فرصة ذهبية لاجتماع جيوش مصر والشام لطرد الصليبيين وإنزال هزيمة ساحقة بهم .. في الأعمال الأخرى لن تجد هذا التعمق في وصف اللحظة التاريخية .

5- مستوى ملء الفراغ التاريخي :

لن تشعر مطلقا – في أعمال وليد سيف - بأن هناك مطا وتطويلا في السيناريو .. وهذه المشكلة قائمة كثيرا في الأعمال التاريخية ، وكمثال :

قد يكون بين حدث مهم وحدث آخر مهم خمس سنوات أو عشر سنوات .. هذه الفترة الفارغة لا تجد لها في كتب التاريخ تفصيلات أو سرد ، لأن الأمور تسير بطبيعتها دون ما يستحق التأريخ .. كتاب الدراما التاريخية ينقسمون في مثل هذه المواقف إلى مدرستين : الأولى ، تتجاوز هذه السنوات بمشهد واحد أو حتى بدون مشهد مع إشارة في مشهد آخر بأنه قد مرت خمس سنوات .. وهنا يحدث ما يشبه الثغرة أو الفجوة في السياق الدرامي .


المدرسة الأخرى ، لتتفادى هذه الثغرة ، تضطر إلى التطويل والتأكيد والتركيز على اللحظة التاريخية التى استغرقت الخمس سنوات ، وتبدأ في وضع مشاهد كلها لو حذفت فلن تؤثر على السياق الدرامي أبدا .. وأبرز مثال في ذهني الآن هو مسلسل ( الحجاج ) الذي قام ببطولته عابد فهد .. أستطيع أن أقول إن عشرات المشاهد لو كانت حذفت ما كانت تؤثر أبدا على السياق ، لأنها كلها مشاهد وضعت لتطويل الزمن وتجاوز الفراغ التاريخي .

إلا في عمل واحد أرى أن وليد سيف كبا في تلك النقطة وهو مسلسل صقر قريش في فترة حرب عبد الرحمن الداخل لشقنة بن عبد الواحد الذي أدعى الولاية والحق بالحكم ومارس الدجل .. فلقد طالت هذه الفترة ، وإن كنت أيضا أؤكد أن وليد سيف لم يقع كغيره في مثل هذا الخطأ حينما استغرق كل فترة الاستقرار التي حققها عبد الرحمن الداخل في حلقتين أو ثلاث على الأكثر .. وهذا أكبر دليل على كفاءة السيناريو ، فهذه الفترة التى لم تستغرق إلا حلقتين هى في عمر الزمن حوالي ثلاثين سنة ، في حين أن كل المسلسل كان عن الثلاثين سنة الأولى من عمر عبد الرحمن الداخل وهي التي تحفل بالإثارة التاريخية .

وأتوقع أن لو قام آخر بكتابة عبد الرحمن الداخل لما استطاع التأريخ لسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية مثلما فعل مسلسل صقر قريش ، ولا تعمق في تحليل شخصيات أبو مسلم الخراساني وأبو جعفر المنصور والإمام إبراهيم وأبو سلمة الخلال وسليمان بن كثير .. وهم من قامت على أكتافهم الدولة العباسية .

لملء الفراغ التاريخي جانب آخر :

في كل الأعمال التاريخية ، وأعمال السير الذاتية يوجد شرائح من الناس تمثل اتجاها أو فئة أو نمطا .. هذه الشريحة هي مجموعة من الناس وليسوا فردا واحدا .. فهي لها تأثير ودور في التطور الدرامي للتاريخ أو للشخصية دون أن نستطيع الإمساك بشخصية محددة يمكن وضعها في السيناريو .

كمثال : لما قام د. بهاء الدين إبراهيم بكتابة سيناريو الشعراوي كانت أمامه فئتين لا يمكنه تجاهلهما في حياة الشعراوي ، كما لا يمكنه لأسباب كثيرة الكتابة عنهما بشكل واضح وهما : الممثلات اللاتي تبن على يد الشعراوي وتأثرن به ، وأعداء الشعراوي .. فوضع لكل فئة مثالا : وضع ” بدرية ” ( سوسن بدر ) كمثال للفنانات والراقصات اللاتي تأثرن بالشعراوي وساهم في توبتهن ، ووضع ( حمدي أحمد ) كفئة لمن كانوا يعادون الشعراوي .

ولأن بعض أبناء الشعراوي ربما لم يفهموا هذه الضرورة فقد كان من أسباب ثورتهم على المسلسل عدم وجود هاتين الشخصيتين في حياة الشعراوي واعتبروه تزويرا في سيرة الشيخ .

هذه النقطة للحق يبدع فيها المصريون بحكم خبرتهم في هذا المجال وبدايتهم المبكرة في هذا الطريق ، في حين لا أراها بقوة في المسلسلات السورية ، فيما عدا أعمال وليد سيف .. وأبدع مثال قدمه كان شخصية الفارس الصليبي الذي أتي لبلاد العرب فتأثر بحضارتهم وعلمهم وفنونهم واتحاد الأقليات الدينية في الغالبية وشعورها رغم الاختلاف الديني بالانتماء الحضاري لهذه الأمة ، فتأثر وعكف على تعلم علوم العرب ثم عاد إلى أوروبا بما حمله من علم وحضارة وثقافة كانت بداية النهوض الغربي الحديث .
***

ربما طول هذا المقال كان دليلا على انبهاري الشخصي بهذه الأعمال ، وهذا الموضوع لم أكن أنوى إلا أن يستغرق فقرة واحدة على الأكثر ضمن مجموعة أفكار أخرى .. فوجدتني أستغرق فيه لا أملك التراجع ، ولا أملك أيضا – لظرف الوقت – أن استمر فيه كما أريد .

فضلت أن أكتب هذا التوضيح ، ربما لأدافع عن نفسي أمام اضطراب أشعر به في المقال ، أو لتأكيد أني لم أحط ولم أصف بما يكفي روعة أعمال هذا المؤلف العظيم .. كما أنها خاطرة تلح على منذ 6 شهور على الأقل وتأخر حتى الآن وقت كتابتها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليقات حول المقال :

أبدأ كلامي بالثناء على مقال الأخ الفاضل ، وأنا بالحقيقة من المتابعين لمسلسلات د.وليد سيف ، وجميع ما كتب ه الأخ من ملاحظات صحيحة وإن كانت لا تفي الكاتب حقه، حتى أنني في كثير من الأحيان كنت أحتفظ بالعبارات الموجودة في السيناريو كذخيرة لغوية بالنسبة لي، حتى أن هذه الدراما التاريخية تعتبر مدرسة في البيان والفصاحة والبلاغة ، وإن أردت الحديث عن كل عمل بشكل منفصل فلن يتسع المجال ، لكن أشير لأمور عامة:

1- ما يميز كتاباته هو الاختيار الموفق للموضوع ، صلاح الدين ، الداخل ، الحاجب المنصور، المعتمد بن عباد، فهذه الشخصيات كانت النواة الأساسية في النجاح من ناحية أنها تمثل نماذج وقدوات وبطولات تاريخية قد غفل عنها الناس.

2-مسلسل ملوك الطوائف يعتبر أفضل مسلسل على الإطلاق في البناء اللغوي العالي والحوار المتمكن ، والمفردات القوية، والعبارات السلسة

3- مسلسل ربيع قرطبة يتميز بالشخصية المثيرة التي وجدت من يظهرها ويقدمها للناس بأسلوب شيق وممتع.

4- مسلسل صقر قريش يتميز بالبناء التاريخي الرفيع والقصة الجميلة الممتعة حتى أنني أعتبره أفضل مسلسل وجد في العصر الحديث

لا أقول في النهاية إلا شكرا لوليد سيف على هذه الجهود مع الأماني أن يستمر بهذا العطاءالمميز

***

الان تسيل دموعي حقا لا مجازا , و تضيع مني كل كلمات الثناء على هذا الخالد العملاق وليد سيف .


وليد اثرت بي وبزوجتي وتكرر اسمك في بيتي مئات المرات ابكيتني وابكيت زوجتي عشرات المرات ونحن نتابع اعمالك … عفوا فعبثا احبس دمعاتي ….
احممم .. لست ادري اي عمل صالح تقربت به لله حتى يفتح عليك كل هذه الفتوح وكيف تفتق ذهنك عن كل هذه الحكم والعبر التى رحت ترشفها من زوايا التاريخ يمنة ويسرة بل انك والله اضفت للتاريخ عبرا من حياتك الشخصية التى ملؤها الكفاح لست ادرى لست ادرى اى قلم قلمك وكيف بارك الله لك بوقتك حتى سطرت ما قد سطرت فيعلم الله ان من الموهوبين والبلغاء من يعجز عن كتابة ما كتبت بحول بينما سطرته يمينك بيوم هذا بعد العناء وعصر الاذهان وانت تكتب بلا ادنى كلفة او تكلف ولست ادرى والله كم قلما افنيت ؟ وكم ورقة سودت ؟ فلله درك .. اما ينابيع الحكمة باعمالك فاكبر من اعمالك نفسها اذ يحتاج اللبيب الحصيف ان يشاهدها المرات حتى يدرك نفاذ بصيرتك وعمق حكمتك كل هذا في اسلوب خفيف الظل عميق الاثر شديد العمق لا يمل حتى صارت اعمالك ركنا اساسيا في مكتبة بيتي ومرجعا لي في الكثير من امور حياتي وما تلك مبالغة اي وربي حيث تعلمت من اعمالك شيئا ادير به شركتي واخر اصبر به نفسي على المصائب واخر التمس به الاعذار واخر اعظ به الناس واخر اربي به وعليه اولادي بل ومنه ما صرت اخطب به الجمع وانصح به الزملاء واخر اتصبر به على كيد الاعداء بل ومنه ما صار سلاحا لي في الحياة.


وليد كثيرون احبوك ولم يروك وانا منهم ولكن قليلون هم من فهموك وانا ادعي انني منهم ايضا .


تعلمت من كل شئ كتبته ولا زلت اتعلم تعلمت من عبد الرحمن الداخل الا مستحيل وان الحزم اصل الملك ومنه تعلمت ان الشدة الزائدة تقلب الصديق عدوا وتعلمت منه ايضا ان الخيانة قدر مقدور على من بلغ شانا يحسد عليه فصرت اتنبه لهذا واقطع السبل على الحاقدين قبل ان يسلكوها تعلمت من بدر الا اتوكل الا على الله فلا الصديق الحميم ينفع ولا الوزارة ولا قربي من الملك . تعلمت حتى من الصميل ان حاضري السئ ربما لا تمحوه توبتي بالمستقبل عند الناس ولكن لله قانون اخر قانون الرحمة. تعلمت من داهية التاريخ ابي مسلم الخرساني ان الا احقر من الناس احدا ابدا والا انتقم من حياتي كلها اذا مكنه الله يوما وتعلمت منه ايضا ان اعرف قدري رغم شجاعتي وان الخطوط الحمراء لا تمحوها ( الرايات السوداء ) تعلمت من المنصور الكيد والدهاء والصبر على الاعداء.


تعلمت من صلاح الدين ان العدل هو الملك وان قيمة المرء تكتبها دماؤه وان للحرب اداب وما كنت اعلم عنها الا انها خدعة وان كان صلاح ادهى الدواهي من جهة وارقى المقاتلين من اخرى ان صلاح الدين الذي لم نكن نعرف عنه قبل مسلسلك الا القليل اكبر من ان احصي ماذا تعلمت منه ولست اعني صلاح الدين هنا نفسه وانما اعني مسلسل صلاح الدين فالحق اني لو قرات سيرته لم اكن لاكتشف وافهم كل هذه الحكم التي يمكن ان استخرجها من المسلسل نظرا لوضعك لاحداث وشخصيات معينة تحت التركيز الشديد حتى يخرج المشاهد بالفائدة المرجوة والاثر الذي تنشده .


اما اكثر ما تعلمت وربما في حياتي كلها بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم فقد تعلمته من حبيبي ولعله حبيبك


العادل نور الدين حتى سميت ولدي باسمه بعد ان شاهدت المسلسل … ااااه ظلمك التاريخ يا محمود فلله درك من امام عابد مجاهد عادل تامل في الثلاثة مرة اخرى :
عابد مجاهد عادل فانى يجتمعن في امرئ لقد أعجزت من بعدك يا نور من القادة واعجزت من بعدك يا وليد من الادباء .


والحق اقول لقد احببت عصمت الدين خاتون - الحقيقية - حبا يشبه حب الرجال للنساء ووددت انها زوجتي حقا الى زوجتي رعاها الله التي تشرف ان تكون درة لها ولعل شخصية عصمت الدين خاتون وحدها كفيلة بان تمنحك نوبل فوالله اني لاقلب كفا على كف من صياغتك لهذه الشخصية بالذات اذ كيف امكنك ان تغوص وانت الرجل داخل حنايا ومنعطفات وازقة دهاليز حواري مشاعر المراة واى امراة امراة يفصلك التاريخ عنها بقرون بل حتى لم ينصفك المؤرخون حيث لم يذكر التاريخ عنها الا القليل ولا يعلم عنها الا النذر اليسير فكيف غصت داخلها واستخرجت صراعات ما كان لنا ان يخطر ببالنا ان احدا يعذب داخل نفسه كل ذاك العذاب وكيف ملات انت التاريخ الذي لم يفصح عنها هي ؟ بل لقد جسدت الصراعات النفسية لنساء زماننا على لسان عصمت النور ونور الصلاح.
اما التغريبة فجرح يدمي ولن يجف اقسم لك ان احدث ابنائي عنها اقسم لك ان اتاكد انهم شاهدوها اقسم لك ان اخبرهم انك وليد سيف من كتبها اقسم لك اني لن انسى فلسطين بعد التغريبة وصلاح وسابذل جهدي انا واولادي حتى اجفف دمع ام احمد وابو احمد وخضراء فاما ان نعيش ابطالا كابي صالح او نموت شهداء كحسن و العبد اقسم لك ان احارب الجهل والعصبية اللتين اوديتا بحياة جميلة و الدكتور اكرم ومن عبقريتك انك ما جعلت احدا من هؤلاء معصوما بل عبادا ملؤهم الخطأ مثلنا تماما فلم ندر الا وقد صاروا منا وصرنا منهم حتى وكاننا والله نعيش معهم بمخيم اللاجئين .


اما الحجاج والزبير وابن مروان فحقبة من التاريخ لا ادري كيف اقتطعتها وقصصتها ولصقتها بعد اثني عشر قرنا ؟؟ بالفصحى لا فض فوك ولا حرمك محبوك وبالدين جزاك الله خيرا و بلهجتك( يسلم تمك ) وبلهجتي المصرية (ربنا خليك لينا ) - لم اكن لاتجرأ على كتابة العامية بجوار العربية لولا اننى رايتك تفعل ذلك عندما قال علي بالتغريبة وهو يروي بالفصحى ( ماكو اوامر ).


والله لانت احق بنوبل انت افصح انت ابلغ انت اعلم انت اعلى كعبا واقوى حجة واعمق رؤية وارحب خيالا ولكنك حرمتها لانك ازرع للفضيلة اكثر حبا للاسلام ومقدموا نوبل ومن حازها ليس لهم من ذاك ما لك .


احمد ساهر تذكر استاذي هذا الاسم اسمي احمد ساهر اقسم لك ان يغير هذا الاسم شيئا يوما ما كما غيرت انت اشياء احمد ساهر شاب مصري - رجل اعمال عصامي -يشرف ان تتكرم يوما بالاتصال به وهذا رقمي 0020122260312 لست ادري هل تصلك رسالتي هذه يوما داخل مليارات الصفحات بهذا العالم الحاسوبي ولكن عشمي بالله ان مثلك يبحث دائما عما كتب عنه فقلت في نفسي لعله يقرؤه.

تلميذك ومحبك
احمد ساهر

***

من وجهة نظري لا أحد يضارع وليد سيف في قدرته اللغوية و قدرته على تاليف المسلسلات التاريخية ليس لبراعته في هذا المجال فقط ولكن لرقي اهتماماته وعمق نظرته واتساع افقه بشكل حعله متميزا وحكيما و يملك احساس الانسان المسلم العربي صاحب الايمان والمرؤة والتاريخ . ترى من يهتم من كتابنا ومثقفينا بهذا الجانب ومن يولي مثل هذة المواضيع الاهمية اللازمة الا نفر قليل متميز على راسهم الحكيم وليد سيف.

ولدي سؤال اتمنى ممن يعرف اجابته ان يوضحها في هذا الموقع مشكورا وهو هل وليد سيف هو مؤلف مسلسل ظرفة بن العبد ام لا .

مع المحبة والتقدير للجميع
خالد السبيعي الرياض

***

 

وأخيراً وجدت في هذا العالم الشاسع من حاول أن ينصف هذه الشخصية العظيمة التي لم تأخذ حقها في الظهور .. إنه فعلاً ليس أي كاتب آخر .. إنه ( وليد سيف ) .. الذي عشنا معه لحظات ما كنا لنعيشها مع غيره .. وسافرنا معه لأمكنة وأزمنة ما كان غيره ليستطيع أخذنا إليها .. وسبحنا معه في بحار اللغة والثقافة الدينية والتاريخية والأدبية والنفسية .. يتميز أسلوب الكاتب الكبير وليد سيف بالعمق الشديد ومعالجته لأعماق ما يختلج في نفس الشخصية التي يكتب لها .. وهذا ما ميز أعماله التاريخية الخالدة عن أعمال غيره من الكتاب والتي تتميز بالسطحية الشديدة .. صدقاً يا أخي العزيز استمتعت بقراءة مقالك المميز هذا فجزاك الله خيراً .. وأشكر من أعماق قلبي الكاتب الكبير وليد سيف على أعماله التي أعتبرها كنوزاً معرفية وفكرية .. وكم أتمنى أن نشاهد المزيد من أعماله في التلفزيون قريباً إن شاء الله .. فأنا أنتظر بفارغ الصبر تتمة رباعية الاندلس وهي مسلسل [ سقوط غرناطة ] .. وأنا واثق تماماً من أنها لن تكون أقل من سابقاتها ..

في أمان الله
أنـــــس ..

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وليد سيف:كل عمل تاريخي هو دراما معاصرة


* حاوره/ سيدي محمد


 

1_83567_1_3.jpg
وليد سيف

 

أجرت الجزيرة نت حوارا مع الكاتب والمؤلف التلفزيوني والأستاذ بالجامعة الأردنية الدكتور وليد سيف بهدف إلقاء الضوء على بعض الجوانب التي تشكل أسئلة لدى البعض ممن يهتمون بالأعمال الدرامية وما تشهده من توظيف للتاريخ، حيث جاءت الإجابات حاملة معها تنظيرا تاريخيا وبعدا فنيا من مختص له الباع واليد الطولى. وقد بدأنا الحوار بالسؤال التالي:


 

 

 

الدكتور وليد سيف أهلا بك في هذا الحوار، ونسألك أولا لماذا التحول في الأعمال الدرامية إلى توظيف التاريخ. هل هو هروب من الواقع السياسي، أم ماذا؟

كلمة "التحول" في السؤال توحي بأن المسلسل الدرامي الذي يوظف التاريخ ظاهرة جديدة، توصلنا إليها عن اتجاه آخر هو الدراما التي تدور أحداثها في الزمن المعاصر.


والحق أنه ليس ثمة تحول. فهناك دائماً ما يُسمى بالمسلسل التاريخي، إلى جانب ما يوصف بالمعاصر. وبالنسبة إلي شخصياً فقد كان جلَّ أعمالي الدرامية من النوع التاريخي، منذ الخنساء مروراً بعروة بن الورد وطرفة بن العبد وشجرة الدر وغيرها، انتهاءً بصلاح الدين الأيوبي وصقر قريش.

ومن جانب آخر، فإن مصطلح الدراما التاريخية بالتقابل مع مصطلح الدراما المعاصرة ينطوي على شئ من الالتباس، فهو يوحي للكثيرين بأن الدراما المعاصرة ليست تاريخية. وحقيقة الأمر أن أي عمل درامي هو تاريخي بالضرورة . فاللحظة المعاصرة هي لحظة تاريخية أيضا، ومعالجة دقائقها فكرياً ومعرفياً وفنياً ودرامياً معالجة متعمقة ذات قيمة معرفية وفنية تقتضي استيعاب شروطها التاريخية في الزمان والمكان والمحيط الاجتماعي.

وفي المقابل فإن استلهام التاريخ الماضي وشخصياته ووقائعه وتوظيفها من خلال رؤية فكرية وفنية متعمقة وراقية لا ينفي عن الدرا ما صفة المعاصرة. فالعمل الذي تدور وقائعه في التاريخ الماضي ليس عملاً تاريخياً تسجيلياً يروي وقائع التاريخ، وإنما هو يوظف المادة التاريخية بصياغة خطاب فكري وسياسي وإنساني وفني وجمالي معاصر، يصوغه كاتب معاصر ويتوجه به إلى مثقّفٍ معاصر في سياق اجتماعي ثقافي سياسي معاصر.

وإذن، فإن عناصر الخطاب كلها هي عناصر معاصرة. والمعاصرة بهذا المعنى لا تتعين بزمن الأحداث الدرامية نفسها، وإنما بالرؤية الفكرية والفنية التي يعالج من خلالها المؤلف مادته، ومن ثم الرسالة التي سيتوصل بها إلى المتلقي والأثر الفكري والفني الذي يحدثه فيه، والقيمة المعرفية التي يحققها والذائقة الفنية التي يخاطبها ويسعى إلى شحذها والارتقاء بها.

تصّور مثلاً متلقياً من التاريخ الماضي البعيد قد أتيح له أن يعبر حاجز الزمان إلى عصرنا، ليشاهد صلاح الدين الأيوبي أو صقر قريش إلى جانب مشاهد معاصرة، أيهما سيكون أقدر على تذوق العمل واستيعاب خطابه ورسالته. أعتقد جازماً أن المشاهد المعاصر هو القادر حصراً على تلقي مفردات العمل الفني واستبطان دلالتها وإشاراتها على خلفية وعيه المعاصر.

ومن ناحية أخرى، فإن عملا درامياً تدور وقائعه في الزمن الحاضر يمكن أن يفتقر إلى (المعاصرة) ببساطة، لأنه يفتقر إلى الرؤية الفكرية النافذة والمعالجة الفنية الراقية القادرة على استثمار أدوات التعبير الفني الدرامي وخصائص الوسيط الدرامي. فهل يمكن حقاً أن نصف عملاً درامياً "معاصراً" من حيث زمن الأحداث، بأنه عمل معاصر يخاطب هموم الناس والمجتمع والإنسان المعاصر، وهو يدور حول صراع الضرائر وحواديت العجائز، منصرفاً عن تحليل الواقع وشروطه وظروفه وقضاياه الجوهرية من خلال منظور تحليلي عميق؟


إن الرؤية الميلودرامية المسطحة الساذجة تفضي إلى عمل بعيد عن المعاصرة سواء أكانت مادته من التاريخ الماضي أم من التاريخ المعاصر. وفي المقابل ، فإن الرؤية التحليلية العميقة والمعالجة الفنية الراقية تفضي إلى عمل معاصر حقاً، سواء أكانت مادة الدراما في التاريخ الماضي أم الحاضر.

ومن طبيعة العمل الفني الممتاز وجوهره أنه ينطلق من الطرفين، الخاص في الزمان والخاص في المكان ، يتجاوزان إلى الأفق الإنساني العام والقيمة الفنية المطلقة الدائمة التجدد. وإذا ما الذي يبقي من مسرحيات شكسبير التاريخية، والمسرح المعاصر الذي ما يزال يستلهم التاريخ ليخاطب إنسان العصر، ثم ليبقي قادراً على أن يسلم نفسه لتأويلات جديدة في المستقبل لأجيال جديدة متتابعة من القراء والمتلقين؟
في ضوء السابق كله، ينتفي معنى القول إن العمل الدرامي التاريخي هو نوع من الهروب من مواجهة الواقع السياسي المعاصر، والانصراف عنه للاختباء تحت عباءة الماضي وأمجاده. فهذا يمكن أن ينطبق على الأعمال التاريخية والمعاصرة، إذا افتقر أي منها إلى الرؤية والرسالة والمستوى الفني اللائق. وفي المقابل، يمكن أن يكون أي منها في مواجهة أسئلة الواقع المعاصر السياسية إذا تحققت فيه تلك الشروط الفكرية والفنية. ومن تجربتي الشخصية فإن الرقيب العربي هو أكثر تحفزاً وحيطة وصرامة في المقابل في الدراما التاريخية الراقية العميقة من تعامله مع الدراما "المعاصرة" التي تدور حول (الزواج) الذي يمكن أن يتم أو لا يتم!.


 

 

 

ماذا عن الإسقاطات التاريخية ومدى ارتباطها بالواقع الحالي السياسي الثقافي الفني... إلخ؟

أعتقد أن من مشاهد أعمالي الدرامية التاريخية قديمها وحديثها، كان يلتقط بسهولة رسائلها الفكرية والسياسية المتمثلة بواقعنا المعاصر، فضلاً عن رسائلها الإنسانية العامة التي تتجاوز ظرفية الزمان والمكان إلي القيمة الفكرية والإنسانية المطلقة. ومع ذلك فإن مفهوم "الإسقاط" يطبق أحياناً بصورة فجة ساذجة، حينما تفقد الشخصية التاريخية خصوصيتها وشروط ظروفها التاريخية، للتحول إلى هياكل باهتة ينطق من خلالها الكاتب بلغة السياسة المعاصرة والشعارات السياسية الفجة والأسلوب الخطابي المباشر.


وهذا كله ما يتنافى مع طبيعة الوسيط الفني الدرامي. فالإخلال بشروط الوسيط الفني لا يؤدي فقط إلى إحباط القيمة الفنية، وإنما يفضي أيضاً إلى إحباط الرسالة نفسها. فالقيمة الفكرية في الفن لا تتحقق إلا من خلال القيمة الفنية، والقيمة الفنية لا تتحقق إلا بتوظيف خصائص الوسيط الفني بصورة ذكية مؤثرة. فالإسقاط لا يعني تجريد الوقائع والشخصيات التاريخية من شروط ظرفها التاريخي ومن ثم مصداقيتها وقدرتها على الإقناع. وإلا لم يبق معنى للجوء إلى التاريخ من جهة، ولا للفن من جهة أخرى.

يتحقق الإسقاط الذكي من خلال المعالجة الفكرية والفنية لمادة التاريخ، بما يؤدي إلى أمرين معاً: المحافظة على خصوصية الظرف التاريخي ونسقه من جهة، ثم تجاوزه لتحقيق قيمة فكرية وإنسانية وفنية عامة مطلقة تخاطب وعي المشاهد وذائقته وحساسية وجدانه في سياق واقعه. وعليه فإن الإسقاط لا يكتمل بنشاط المؤلف وحده، وإنما بنشاط المتلقي ووعيه. فهو الذي يقوم بعملية التأويل وهو الذي يستبطن الأبعاد الفكرية والسياسية، ثم يستظهرها في واقعه. ومهمة الكاتب تتمثل في تقديمه مادة فنية مؤثرة تطلق وعي المشاهد وتحفز نشاطه التأويلي وتحرك ذائقته الجمالية.

 

 

 

لماذا اختيار شخصية صقر قريش؟

ثمة دواعٍ كثيرة لاختيار هذه الشخصية العظيمة المركبة المتعددة الأبعاد. وظني أن المشاهد قد استوعب هذه الدواعي والأبعاد من خلال متابعة العمل. وحسبي هنا أن أشير إلى بعض هذه الدواعي، وهي تتمدّد بين الفني والدرامي والفكري المعرفي والإنساني والسياسي. فمن ذلك أن حياة هذه الشخصية وسيرتها في سياقها التاريخي تنطوي على أبعاد درامية إنسانية غنية، توصلها لأن تستوي أنموذجاً أو نمطاً إنسانياً درامياً حافلاً بالصراعات وخطوط التطور والنمو والانعطافات والتناقضات، وكل هذه تتصل بطبيعة الدراما.

فعبد الرحمن الداخل أنموذج فذ للإنسان الذي يصل بالرغبة والإرادة الإنسانية إلى حدودها القصوى، في مواجهة مختلف أنواع المعيقات والمخاوف والحواجز والتحديات لتحقيق هدف بعيد يبدو مستحيلاً. وسيرته تتشابك مع ظروف تاريخية تمثل مفصلا خطيراً ماثلاً في تاريخنا العربي الإسلامي، هو انهيار الدولة الأموية في الشرق ، وصعود الدولة العباسية ، ثم تجديد دولة بني أمية في الأندلس، وبناء الدولة فيها لأول مرة على أسس قوية راسخة، بعد أن كادت الصراعات القبلية فيها أن تطيح بالوجود العربي الإسلامي هناك في فترة مبكرة بعيد فتحها.

ولكن ماذا يحدث للحلم بعد أن يتحقق ويتحول إلى سلطة قاهرة؟ وهنا يطرح المسلسل السؤال الجوهري حول السلطان وإشكالياته وأسئلته الأخلاقية وقضايا الشورى. يحقق صقر قريش حلمه في امتلاك الأندلس، وينجح نجاحاً باهراً في تأسيس الدولة على قواعد راسخة هي التي مكنت دولة الإسلام في الأندلس من البقاء زهاء ثمانية قرون، أثمرت حضارة إنسانية باهرة تركت آثارها العميقة في الدنيا بأسرها، وأسهمت في التأسيس للنهضة الأوروبية بعد قرون. ومع ذلك فإن الثمن كان باهظاً من الناحية الإنسانية والأخلاقية والروحية بالنسبة إلى صقر قريش، حين وجد نفسه يتحول إلى طاغية متوحد مستوحش يعيد إنتاج جلاده الذي فر من سيفه في المشرق.

كما طرح المسلسل السؤال عن دور العصب القبلية في تكوين المجتمع العربي الإسلامي السياسي وفي صراعاته المدمرة، وهي العصب التي مازالت فاعلة في الحياة السياسية العربية حتى الآن، وتقف عائقاً أمام التنمية المدنية وتطوير مؤسسات المجتمع المدني ومفهوم المواطنة. كما يطرح المسلسل خلال ذلك كله السؤال الوجودي عن الإنسان ومصيره، ودور الفرد في صياغة سيرته ومصيره إلى جانب شبكة الظروف والشروط العامة التي يتحرك فيها.


 


 

المنهج في الاختيار، أي في كتابة السيناريو للقصة. هل هو تاريخي أم تم التلاعب في الرواية التاريخية؟ وكم هي درجة المزج بين التاريخ والخيال؟


يتصل هذا السؤال بالتحدي الأكبر أمام مؤلف الدراما التاريخية، وهو توثيق الوقائع التاريخية وعدم الإخلال بالنسق التاريخي من جهة، ومعالجة هذه المادة الموثقة معالجة فنية وفقاً لشروط الوسيط الفني المستعمل، وهو الوسيط الدرامي التلفازي هنا. ولنذكر ما أشرنا إليه سابقاً، وهو أن العمل الدرامي التاريخي ليس عملاً تسجيلياً تاريخياً تعليمياً بالمعنى الضيق للجانب التعليمي، وإنما هو عمل فني درامي في المقام الأول يوظف المادة التاريخية. إلا أن هذه الصفة الفنية لا ينبغي لها أن تجور على الحقائق التاريخية فتزيفها وتحرفها بدعوى الإسقاط أو التصرف الفني الدرامي.

المؤلف المبدع الذي يتوفر في الوقت نفسه على خلفية معرفية تاريخية عميقة، هو الذي يتمكن من تحقيق القيمة الفنية الدرامية ورسالتها الفكرية المعاصرة، دون الإخلال بالوقائع التاريخية الأساسية. وبذلك يحقق عمله قيمة معرفية من جهة، وقيمة إنسانية وفنية من جهة أخرى. ومع ذلك فإنه يجب التفريق بين سرد الوقائع بأمانة علمية، وبين فهمها وتأويلها. وهذا لا ينطبق على المؤلف الدرامي فقط، وإنما ينطبق على المؤرخ الأول الذي وضع المصدر، وعلى دارس التاريخ المعاصر المتخصص أكاديمياً. إذ أن أياً من هؤلاء لا يمكن أن يدعي احتكار فهم التاريخ على حقيقته المطلقة، بصورة حصرية تقصي التأويلات الأخرى المحتملة.

وليس ثمة مؤرخ قادر على التبرؤ من تحيزاته العقدية والسياسية والفكرية ليدعي الحيدة المطلقة. فالواقع التاريخي الخارجي لا ينعكس في وعيه بصورة آلية، وإنما يتوسط بينه وبين الوقائع محتوى وعيه وموقفه الفكري والسياسي ومنهجه التحليلي ومنظوره المعرفي. ومن ثم فإن صورة الوقائع التاريخية في وعيه هي نتاج التفاعل بين منهجه التأويلي ونموذجه التفسيري، وبين مادة الوقائع التي ينزل عليها تأويلاته.

ومن هنا تتعدد قراءاتنا لنفس المادة التاريخية بتعدد خلفياتنا الفكرية والعقدية والمعرفية والسياسية. الماضي ليس قصة ناجزة ساكنة ثابتة، وإنما هي قصة متجددة متنوعة. فبقدر ما يسهم الماضي في تكوين الحاضر، فإن الوعي الحاضر يسهم في تشكيل صورة الماضي. ومع تغير الوعي تتنوع صوره. وإذا كان هذا ينطبق على قراءات المؤرخين المتخصصين، فإنه ينطبق بالضرورة على مؤلف الدراما التاريخية. إذ ينبغي له أن يكون وفيا للوقائع الموثقة من جهة، ولكن له الحق في الوقت نفسه أن يعيد تأويلها حسب فهمه وموقفه الفكري ومنهجه التحليلي والنقدي.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن ثمة مساحات واسعة تبقى فارغة ليتدخل المؤلف في صياغتها وتشكيلها دون إخلال بالنسق العام للوقائع المعروفة. فالمصادر التاريخية لا تقدم لنا تحليلاً دقيقاً للشرائح الاجتماعية، فهي في العادة تكتفي بسرد الوقائع العسكرية والسياسية الكبرى وأخبار القادة والسلاطين والخلفاء والأمراء والأعيان. ولذا يستطيع المؤلف أن يبتدع شخصيات تمثل نماذج اجتماعية وإنسانية في عصر الأحداث، انطلاقاً من فهمه وتحليله للعلاقات الاجتماعية السائدة وقواها الفعالة. وهي وإن لم تكن شخصيات حقيقية بثرواتها وأعيانها إلا أنها شخصيات تاريخية واقعية، بمعنى آخر أي بقدر ما أنها تمثل شرائح المجتمع في ذلك السياق التاريخي.

يضاف إلى ذلك، أن المصادر التاريخية تجتزي الأخبار. والمؤلف المبدع يتناول خيطاً يعطيه المصدر التاريخي طرفه أو يؤشر إليه حتماً، ثم يغبر المؤلف فيه ويضفي عليه أبعاداً مركبة، ليكتسي لحماً ويستوي أنموذجا إنسانياً من لحم ودم.

وبهذا تتحول الحقيقة التاريخية التي أفضى إليها النظر في المصادر وتقدمها وتحللها إلى حقيقة فنية توافق طبيعة الوسيط الفني ومتطلباته وشروطه. ثمة مساحة إذن للخيال والابتكار والإبداع، ولكنها مساحة تمنحها المادة التاريخية نفسها ولا تأتي على حسابها أو بديلاً عنها.

 

 

 

العمل القادم خلال شهر رمضان؟

سنبقي -إن شاء الله- في أجواء الأندلس، وسوف يدور العمل عن مرحلة سقوط آخر ممالك الإسلام فيها غرناطة. وهي مرحلة غنية بالوقائع الدرامية التراجيدية المؤثرة، وحافلة بالدروس.

 

 

 

علاقتك بالمخرج حاتم علي؟

أنا سعيد جداً بتجربة التعاون مع حاتم علي. فهو مخرج فذ ومثقف ممتاز، ويتوفر على خلفية عميقة في الثقافة الدرامية تمكنه من استيعاب معاني النص ودلالاته وأبعاده المركبة، ليترجمها من خلال وسيطه البصري.

حاتم علي لا يستعمل الكاميرا استعمالاً مجانياً لمجرد الاحتفال البصري أو الاستعراض المشهدي دون دلالة، وإنما يستعملها للتعبير عن المعنى وإيصاله وإحداث الأثر المطلوب في وجدان المتلقي ووعيه وفقاً لمعطيات النص. وهو يدرك قيمة النص الأدبي بخلاف بعض المخرجين الذين يهمشون النص لصالح الاستعراض البصري المجاني. وغرضهم في ذلك أن ينسبوا العمل للإخراج في المقام الأول.

والحال أن العمل الدرامي التلفازي الممتاز هو حصيلة جهود الفريق المسهم فيه كله من نص وإخراج وإنتاج بكل عناصره الفنية. واحترام حاتم علي للنص يدل على نزاهة شخصية داخلية متينة، تعزف عن الاستعراضات الإعلامية، وتشغل نفسها بالعملية الإبداعية نفسها، معولة على حكم المشاهد وذكائه وقدرته على تمييز الغث من السمين.
__________________
* الجزيرة نت


 

تعليقات القراء

خلاد

ماقدمه الاستاذ الدكتور وليد سيف يعد عملاً جباراً ودعوة حقيقية لمحاسبة الذات والتطلع الى ما فقده العرب والمسلين من حضارة وتراث وهو عمل درامي متميز فالمشاهد البحاث عن القضية فيما يعرض عليه من مسلسلات لا شك بأنه قد مل المواضع الهابطة والافكار المشوشة التزوير المكشوف للتاريخ العربي وخصوصاً الاعمال المصرية التي فقدت جاذبيتها واصالتها واصبح الربح المادي هو الاساس اوجه تحيتي لاستاذي الحبيب وليد سيف وللمخرج المتألق حاتم علي ان كان يسمعني واتمنى أن تربطني بهم علاقة صداقة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبد الهادي/ ألمانيا

لقد مسَّ الدرامي الفذ الأستاذ الدكتور وليد سيف ضمائر الناس وأفئدتهم بعمله التغريبة الفلسطينة.... حبذا لو يتم اختزال هذا المسلسل العظيم في فيلم سينمائي وترجمته إلى عدة لغات. لعل ضمير العالم الميت يستيقظ عند مشاهدة مآسي الشعب الفلسطيني.

خالد احمد عبيد

ان ما قام به كلا من الاستاذ الفذ وليد سيف والمخرج المبدع حاتم علي لينمان على اننا نحن العرب والمسلمين لدينا امكانيات عظيمة في الدراما بشتى انواعهاواعجبني في عملهما صدق الاحداث التاريخية بسيناريو رائع وجذاب وراقي يحترم المشاهد تلمح فيه ارتباطه بالواقع الذي نعيشه وارجو ان يقوما بعمل درامي يشهد قيام الدولة العثمانية وصولا لفتح القسطنطينية

خالد عبيد

ان ما قام به كلا من الاستاذ الفذ وليد سيف والمخرج المبدع حاتم علي لينمان على اننا نحن العرب والمسلمين لدينا امكانيات عظيمة في الدراما بشتى انواعها واعجبني في عملهما صدق الاحداث التاريخية بسيناريو رائع وجذاب وراقي يحترم المشاهد تلمح فيه ارتباطه بالواقع الذي نعيشه وارجو ان يقوما بعمل درامي يشهد قيام الدولة العثمانية وصولا لفتح القسطنطينية

تمارا احمد سيف

قراءة النص التاريخي واسقاطها عن الواقع يتطلب خبرة و ذكاء شديدين حتى لا تتغير احداث التاريخ ويمكن ترجمة هذه الصور التاريخية وتوظيف الاحداث على واقعنا الحالي وخير من قام بذلك هو كاتبنا المبدع الدكتور(وليد سيف).

العبدلي

اي تعديل على النص التاريخي يعتبر تغييراً للحقائق التي حصلت على ارض الواقع وبالتالي يهدف الى تشويه الثوابت الدينية والاجتماعية والتاريخية ..
 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

وليد سيف شاعر وكاتب قصة قصيرة وكاتب دراما ومؤلف مسرحي وناقد وباحث وأكاديمي أردني، أستاذ الأدب العربي بالجامعة الأردنية.

نشأته ودراسته:

يعيش في عمان. ولد وليد سيف في طولكرم في الضفة الغربية وحصل على شهادة البكالوريوس في اللغة والأدب العربيين من الجامعة الأردنية ؛ كما حصل على شهادة الدكتوراة في اللغويات من المدرسة الدراسات الشرقية و الإفريقية في جامعة لندن عام 1975 م . وقد عمل بعد هذا التاريخ محاضرا في قسم اللغة العربية في الجامعة الأردنية مدة ثلاث سنوات قبل أن يترك القسم ليعلم كاتبا متفرعا للدراما التلفزيونية.

عمله في جامعة القدس المفتوحة:

عمل منذ عام 1987 م مديرا للإنتاج التعليمي في جامعة القدس المفتوحة التي ساعد في إعداد برامجها التحضيرية. وتنهل الدراما التلفزيونية التي يكتبها من التراث العربي الشديد الغني؛ وهو يكتب أيضا مسرحيات ومقالات تتناول المأساة الراهنة التي يعانيها الشعب الفلسطيني. كتب عملا بعنوان الدرب الطويل، وهو دراما تلفزيونية مسلسلة تحكي حياة أجيال متعددة لعائلة فلاحة فلسطينية.

 شعره:

يلفت شعر وليد سيف الانتباه بجدة موضوعه الشعري و أصالة تناوله، ويعترف الكثير من الشعراء في الأردن بتأثير شعره عليهم. نشر حتى الآن ثلاث مجموعات شعرية (قصائد في زمن الفتح) (1969) و (وشم على ذراع خضرة) (1971) ، و ( تغريبة بني فلسطين) (1980). [1]

 التأليف الدرامي:

من أبرز مؤلفي الدراما التاريخية العربية فمن أعماله [2] الخنساء وشجرة الدر من إخراج صلاح أبو هنود وصلاح الدين الأيوبي، ربيع قرطبة، ملوك الطوائف، التغريبة الفلسطينية، ملحمة الحب والرحيل والمعتمد بن عباد و صقر قريش ، وغيرها الكثير وقد شكل فريق عمل مع المخرج السوري حاتم علي ومع الفنان السوري جمال سليمان.
 

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>