التحرير الوهمى لسيناء
nermeen 26-04-2008 GTM 2 @ 11:04مصر بعد ربع قرن من تحرير سيناء
عن موقع التجديد العربى 04/29/2007
د. حسن نافعة
أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة

تحتفل مصر هذه الأيام بذكري مرور ربع قرن على «تحرير» سيناء. ولأن رئيس الدولة الذي شاءت له الأقدار أن يرفع علم مصر، عقب اكتمال انسحاب القوات المحتلة في 25 أبريل عام 1982، لم يكن هو ذات الرئيس الذي قام بمحض إرادته بإبرام معاهدة «السلام»، التي تم بموجبها سحب إسرائيل قواتها من سيناء، فقد اختلط الأمر على الناس، وبدا رافع العلم وكأنه هو ذاته محرر مصر من الاحتلال. وهنا تتجلي واحدة من المفارقات التاريخية الكبري التي شهدتها مصر، خلال الربع الأخير من القرن العشرين.
فرغم الاعتراف بوجود علاقة عضوية بين حرب أكتوبر عام 73، وتحرير سيناء عام 82، والتسليم بالحقيقة القائلة بأنه ما كان يمكن لمصر أن تستعيد كامل ترابها الوطني، ما لم يقاتل جيشها بكل هذه البسالة، ويسقط خط بارليف، فإن خلط الأوراق بين رئيس الدولة الذي أعد للحرب، وخطط لها، ورئيس الدولة الذي قدر له أن يتخذ قرار شنها شكل واحدة أخري من تلك المفارقات التاريخية الكبري.
ولأن رئيس الدولة الذي اتخذ قرار الحرب، لم يكن هو ذات الرئيس الذي آمن بحتميتها، ووفر كل الإمكانات اللازمة لتحقيق النصر فيها، فقد أدت لعبة خلط الأوراق إلى أن يبدو صاحب قرار الحرب، وكأنه صانعها وصاحب الفضل الأوحد في الانتصار فيها. فإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة أن الرئيس الذي آمن بحتمية الحرب، من منطلق «إن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة»،
وصمم على القتال واستعادة الكرامة، كان هو نفسه المسؤول عن هزيمة 67 التي مكنت إسرائيل من احتلال سيناء، لتبين لنا إلى أي مدي كانت الأرضية ممهدة لعملية خلط هائل ومتعمد في الأوراق، نجم عنه عدم التمييز بين من ضحوا بجهدهم وبأرواحهم، ليصنعوا النصر والتحرير، ومن شاءت لهم الأقدار أن يكونوا في مواقع تسمح لهم بالانتساب إليه، من أجل تحويله إلى تجارة رائجة تكسّبوا منها كثيرا، ووظفوها لخدمة أجندتهم ومصالحهم الخاصة.
لقد اعتاد المصريون طوال تلك الفترة الممتدة، أن يتحول الاحتفال بتحرير سيناء، إلى مناسبة للتفنن في إظهار عبد الناصر بمظهر الرجل المهزوم و المسؤول عن احتلال سيناء، وإظهار السادات بمظهر الرجل المسؤول عن النصر والتحرير، وإظهار حسني مبارك بمظهر الرجل المسؤول عن البناء والتعمير. وتلك صورة صنعها إعلام رسمي موجه، افتقد الضمير الوطني والكفاءة المهنية معا، لكنها لا تمت للحقائق التاريخية بصلة.
لست في حاجة إلى التأكيد على أن الصورة الخاصة لأي من هؤلاء الزعماء أو القادة الثلاث، لا تهمني أو تعنيني في قليل أو كثير. فلم يسبق لأي منهم أن قدم لي خدمة أو منفعة شخصية، أو تسبب في إلحاق أي ضرر أو أذي بي. ما يعنيني، وأظن أنه يعنينا جميعا، هو صورة مصر وتاريخها.
ومن هذا المنطلق أود أن أقول إنه لا يصح النظر إلى العملية، التي أدت إلى تحرير سيناء، كعملية منفصلة ومستقلة بذاتها، بل يتعين النظر إليها باعتبارها حلقة في سلسلة تاريخية من نضال شعبي طويل، استهدف تحرير التراب الوطني في كل مرة تعرض فيها للغزو والاحتلال، لا باعتباره هدفا في حد ذاته، ولكن باعتباره وسيلة لهدف أعظم، وهو تحرير الإرادة الوطنية وتمكينها من الانطلاق، لتحقيق تقدم وازدهار الوطن كله.
وحتى إذا أخذنا عملية تحرير سيناء كحلقة مستقلة بذاتها، فليس بوسع أحد أن ينكر أن الشعب هو صاحب الفضل الأوحد في الانتصار الذي تحقق، لأنه الطرف الذي قدم كل التضحيات المادية والبشرية التي تطلبها، وبالتالي هو صاحب الحق الأوحد في التمتع بثمراته.
ولذلك فحين تجد مصر نفسها بعد 25 عاما من تحرير الأرض ضعيفة إلى هذا الحد، وغائبة عن محيط إقليمي اشتعلت فيه الأزمات، التي باتت تحاصرها من كل جانب، وتقترب رويداً رويداً من حدودها، وحين تجد مصر نفسها فاقدة إرادتها الوطنية، التي تبدو مكبلة بالأغلال، وعاجزة عن خلق فرص عمل شريفة لملايين من أبنائها، تحولوا إلى عاطلين ومتسولين ومشردين في بقاع الأرض، وحين تجد مصر نفسها عاجزة عن توفير فرص تعليم ملائمة أو خدمات صحية حقيقية للغالبية الساحقة من أبنائها، فمن حقها أن تتساءل: لم كانت كل تلك التضحيات، ومن الذي استفاد منها في النهاية؟
كانت النخبة المصرية في مرحلة من المراحل، تبدو منشغلة في حرب شبه قبلية بين أنصار عبد الناصر وأنصار السادات، ويري كل فريق أن زعيمه هو البطل الحقيقي، وأن غريمه هو المهزوم الذي تسبب لمصر في كل ما مرت، وتمر به من كوارث وأزمات.
غير أن هذه الحرب يجب أن تنتهي الآن. فإذا كان حظ عبد الناصر العاثر، قد حال بينه وبين قيادة حرب التحرير بنفسه، ورحل قبل أن تثأر مصر لكرامتها، إلا أن ما جري لمصر بعد ذلك يثبت بالدليل القاطع أن هذا الرجل أحب مصر، وبادلته مصر حباً بحب. ويكفي أنه كان صاحب مشروع وطني خاض لتحقيقه معارك مظفرة كثيرة، لم يكن أقلها تحرير البلاد من المحتل البريطاني والإصلاح الزراعي وبناء السد العالي.
وإذا كان حظ السادات العاثر قد حال بينه وبين رفع العلم المصري، بعد اكتمال انسحاب المحتل الإسرائيلي ورحل، بينما كل رموز النخبة المصرية قابعة في السجون، إلا أن التاريخ لن ينسي له مطلقا أنه كان صاحب قرار العبور العظيم.
ورغم اختلاف كثيرين، وأنا منهم، مع أسلوبه في إدارة الصراع العربي - الإسرائيلي، فإنني أعتقد أن هذا الرجل المغامر إلى حد المقامرة، ما كان سيقبل مطلقا أن تتلاعب به الولايات المتحدة وإسرائيل، على نحو ما نراه الآن، وأنه كان يملك من الدهاء السياسي ما يؤهله للتعامل معه بقدر أكبر من الكفاءة. ولا أعتقد أيضا أن حبه الشديد لذاته، التي ظل يبحث عنها حتى مماته، كان يمكن أن يصل به إلى حد الرغبة في امتلاك مصر وتوريثها لأحد أبنائه، كما يحدث الآن.
لذلك أعتقد أن مشكلة مصر الحقيقية هي مع مبارك، وليس مع أحد غيره. فعبد الناصر، بكل جبروته، لم يحكم مصر سوي ستة عشر عاما، والسادات، بكل دهائه أيضا، لم يحكم مصر سوي أحد عشر عاما، أما مبارك، الذي لم يعرف له تاريخ سياسي من قبل، ولم يكن مضطراً إلى خوض معركة الحرب، ولا إلى خوض معركة سلام، فقد تسلم البلاد محررة، أو شبه محررة واستفاد من أفضل ما أنجزه عبد الناصر والسادات، دون أن يتحمل أياً من تبعات أخطائهما. فماذا أنجز الرئيس مبارك بالضبط طوال تلك الفترة، التي تبلغ إجمالي فترتي عبد الناصر والسادات.
في تقديري أن هذا الإنجاز لا يتعدي أمرين: الأول قيادة معركة طابا، وقتها كان مبارك يبدو شخصا مختلفا كل الاختلاف، ويستمع إلى الخبراء والفنيين، وتحسين البنية الأساسية من طرق وكباري واتصالات. وفيما عدا ذلك يمكن القول إن حال مصر الآن أسوأ بكثير، مما كانت عليه سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.
ولنقارن مثلا بين حال مصر الآن، وبين حال ألمانيا أو اليابان أو إيطاليا بعد 25 سنة من هزيمتها واستسلامها، بل فلنقارن بين حال مصر وكوريا الجنوبية بعد 25 عاما من تحريرها من الاستعمار الياباني، أظن أن الفرق شاسع جدا.
لقد عاشت مصر طويلا على نغمة دعائية سامة، تقول إن الحروب التي خاضتها من أجل فلسطين هي التي أفقرتها، وتسببت في تعثرها وتخلفها. فهل كان وضع مصر حين تسلمها الرئيس مبارك، يشبه وضع ألمانيا أو اليابان أو إيطاليا، أو حتى كوريا الجنوبية بعد الحرب العالمية الثانية. بالتأكيد لا.
فقد كانت هذه الدول جميعاً منهارة كلياً، ولا تكاد شعوبها تجد ما تقتات به، وهو وضع يختلف تماماً عن وضع مصر عام 1981، حين تسلم مبارك مسؤولية السلطة فيها. فعلى الصعيد السياسي لا وجود مستقلاً لمصر مطلقاً على المسرحين الدولي والإقليمي، وعلى الصعيد الاقتصادي لم تتمكن مصر من تحقيق أي انطلاقة تنموية يعتد بها، وعلى الصعيد الاجتماعي تبدو مصر وكأنها مقدمة على كارثة كبري، بسبب البطالة والفقر وانتشار الجريمة.
لا شك أن هناك شريحة صغيرة استفادت واغتنت وتضخمت ثرواتها، إلى درجة تبدو خيالية، لكن حال الأغلبية الساحقة من شعب مصر يبدو بائساً.
صحيح أن المرافق الحيوية من الطرق والمجاري والاتصالات، كانت تبدو في حالة يرثي لها، مقارنة بما هي عليه الآن، لكن ماذا يجدي التحسن في حال المرافق العامة، إذا لم يصاحبه تحسن مماثل في أحوال المعيشة والخدمات الصحية والتعليمية. نعم لقد استفاد بعض الناس في مصر، لكن قدرات الوطن ككل تآكلت،، وتدهورت أوضاع التعليم والعلم و التكنولوجيا، على نحو ليس له مثيل في تاريخ مصر.
ويكفي أن يتجول الإنسان داخل حرم أفضل الجامعات المصرية، أو داخل عنابر أرقي المستشفيات المصرية، أو في شوارع أرقي الأحياء المصرية، ويقارن حال تلك الجامعات والمستشفيات والأحياء بحالها، لا أقول قبل الثورة، ولكن منذ 25 سنة فقط، أو بين حالها وحال مثيلاتها، لا أقول في لندن وباريس ونيويورك، ولكن في عمان والكويت والمنامة، ليدرك أن مصر تسير في الاتجاه المعاكس، وليس في طريق التقدم.
ورغم ذلك يعتقد الرئيس مبارك أنه صنع لمصر ما يؤهله، ليس فقط للبقاء في السلطة مدي الحياة، ولكن لتوريثها، ونقلها إلى ابنه النابغة.. فهل هذا معقول؟ وهل ستقبل مصر؟
تعليق:
نتفق مع سيادتكم في بعض النقاط , ونختلف في اخرى , وهذا امر طبيعي,الا انني احببت ان اعلق على موضوع السادات, لاقول حقيقة يعرفها التاريخ والنبلاء,ان السادات لم يتخذ قرار العبور عن سبق اصرار وترصد, بل ان الجيش ابلغه, انه ان لم يتم الزحف تجاه خط برليف, فان الجيش سيضطر للزحف نحو القاهرة, اي اسقاطه ,عوضا على ان السادات , سبب كارثة الدفرسوار المعروفة, لايقاف الحرب, وما حصل عليه بعد كل الدماء التي اريقت من ابطال مصر,هو ما كان قد عرض على عبد الناصر, وهو استعادة سيناء منزوعة من السلاح , وكان رده الشهير,(القدس قبل سيناء), ناهيك على ان مصر دخلت الحرب,بالمجهود الحربي , الاقتصادي, والتخطيطي,بما ادخرته من جهد وعرق وتعب عبد الناصر ونظامه ورجالاته, ولم يقم السادات الا بالعمل المسرحي مرغما على ذلك, وما اخذه بعد مفاوضات طويلة, ودم مراق, كان باستطاعة عبد الناصر فعله سلميا دون حرب ومسرحيات.لو بقي السادات حيا, كان سيورث مصر ,,نعم,تماما كما يفعل الطاغية حسني, فهما من نفس الطينة والمدرسة والسقوط الخلقي والنفوس الشوفينية المريضة.رحم الله عبد الناصر ما هبت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم,بني دولة حديثة وقوية, وهدم السادات والديكتاتور الحالي, كل الامال المعلقة على مصر, من شعوب الامة العربية كلها , فجهنم مأواهم وحاشيتهم وازلامهم وساءت سبيلا..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معدلات التنمية بمصر بعد هزيمة 67 كانت الأعلى في العالم الثالث: عبد الناصر في التسعين
عبد الحليم قنديل 01/14/2008
لو عاش عبد الناصر إلى اليوم لكان في التسعين، وربما لا تعرف الأقدار - ولا يعرف التاريخ- كلمة لو، فالأعمار بيد الله، ولكل أجل كتاب، وكل يمضي إلى الأجل المحتوم، وقد قضى الأجل أن يرحل جمال عبد الناصر حسين السيد عثمان - وهذا اسمه بالكامل- المولود في 16 كانون الثاني (يناير) 1918 عن عمر 52 سنة، وفي اليوم الأسود الذي يحمل في الروزنامة تاريخ 28 ايلول (سبتمبر) 1970، وبعد تسع سنوات بالضبط على انفصال الوحدة المصرية السورية.
وقد تكون هزيمة 1967 عجلت بموت عبد الناصر، فقد ضاعفت أحزانه، وألهبت أعصابه، وزادت أعباءه، وأرهقت جسده المنهك بداء السكري، والعمل المضني لثمانية عشرة ساعة في اليوم، لكن هزيمة 1967 - للمفارقة- كانت الفرصة المثلى لتألق تجربة عبد الناصر، وإزدهار إيجابياتها، وتأكيد المقدرة على النهوض غير المسبوق ولا الملحوق في تاريخ مصر الحديث والمعاصر.
ولعل أبشع الأوهام التي ظلت تتردد إلى الآن، وأبعدها خبلا، هي أن هزيمة 1967 أنهت تجربة جمال عبد الناصر، وحطمت مجدها، وأن عبد الناصر ظل يعيش بالقصور الذاتي إلى ما بعدها بثلاث سنوات، بينما الحقيقة الظاهرة مختلفة بالجملة، وهي أن ما بعد 1967 هي أعظم سنوات عبد الناصر بإطلاق، وأن تجربة عبد الناصر عاشت من بعده إلى ثلاث سنوات، وإلى أن عبرت مصر من الهزيمة الخاطفة إلى النصر المخطوف في حرب (أكتوبر) 1973، ثم كان ما كان من خيانة السياسة لحد السلاح، والانقلاب على تجربة عبد الناصر، والعودة بمصر من قمة تحدي الغرب إلى قبر الضحية مجددا، والعودة إلى حكم دار المندوب السامي الأمريكي بعد دار المندوب السامي البريطاني الذي طرد عبد الناصر نفوذه، وقطع ذيل الأسد البريطاني مع قص دابر الإمبراطورية الفرنسية في معركة السويس 1956.
بعد هزيمة 1967، كانت تجربة التنمية الباهرة تواصل أشواطها، كانت مصر عبد الناصر تحقق معدلات تنمية هي الأعلى في العالم الثالث كله، بين عامي 1956 و1966، كانت التنمية تجري بمتوسط قدرة 6,7% سنويا بأرقام البنك الدولي المعادي لتجربة عبد الناصر، وكانت التنمية قد زادت في النصف الأول من الستينيات إلى معدل سنوي يصل إلى حاجز 10%، وفي العشر سنوات الذهبية، حققت مصر تنمية تعادل ما جرى في أربعين سنة قبلها، وفي سنة 1965، كان الناتج القومي الإجمالي لمصر يفوق بمقدار الخمس ناتج كوريا الجنوبية، كان البلدان الناهضان - كلاهما على طريقته- قد دخلا تجربة التنمية في الوقت ذاته أواسط الخمسينيات، وإلى ما بعد حرب 1973، كانت مصر رأسا برأس مع كوريا الجنوبية في معدلات التنمية والتقدم والاختراق التكنولوجي، ورغم أعباء ثلاثة حروب لمصر مع إسرائيل، فقد نجحت مصر عبد الناصر في تكوين قاعدة إنتاجية تصنيعية هائلة، وبجملة ديون عسكرية ومدنية لا تزيد عن ملياري دولار، وكان سعر الدولار وقتها ثلاثين قرشا مصريا لا غير، كانت مقدرة الاقتصاد المصري إلى ثبات فتصاعد رغم هزيمة 1967، ومواريثها الثقيلة، وذهاب غالب موارد البلاد لدعم المجهود الحربي، ظل الاقتصاد ينمو بين عامي 1967 و1969 بمتوسط سنوي قدره 4%، وزاد النمو في بعض السنوات التالية إلى 6% ويزيد سنويا، وكان النمو يجري بين عامي 1969 و1973 بمتوسط سنوي قدره 5,14%، ورغم حرمان الإقتصاد المصري من موارد ريع بالغة الأثر من عوائد قناة السويس وبترول سيناء ومعادنها، كانت التنمية مقتدرة، والتجارة مع الخارج غاية في التوازن، ثلث مع الكتلة الإشتراكية وقتها، وثلث مع الكتلة الغربية، وثلث مع العالم الثالث، وكان التشغيل كاملا لطاقة المصريين.
كانت البطالة صفرا، وكانت عوائد العمل تساوي عوائد التملك، وتحقق لمصر أعلى متوسط معدل تنمية متصلة في السنوات بين عامي 1956 و1973، وبمتوسط سنوي قدره 5,6%، وهذه التنمية الحقيقية المتصلة، ولكل هذا الوقت، هي حدث غير مسبوق ولا ملحوق في التاريخ المصري بإطلاق.
لماذا نركز على الإقتصاد؟ ربما لدحض الخرافة التي روجوها، والتي إدعت أن اقتصادنا بلغ الصفر عشية حرب أكتوبر، وأن السلام مع إسرائيل سيجلب التنمية والرخاء بالكوم، فلم تخض مصر حربا بعد 1973، وكان ما كان، ونزلنا من حالق إلى الفالق، ودانت مصر للذين هبروا لا للذين عبروا، وبلغت جملة الأموال المهدرة والمنهوبة ما يفوق الثلاثمائة مليار دولار، كان العامل الحاسم في نجاح التنمية - كما يقول مؤلف كتاب الحقيقة والوهم في الواقع المصري د. رشدي سعيد- جدية القيادة وطهارتها في زمن عبد الناصر، وجرى التحول إلى العكس بالضبط مع الانزلاق لزمن الانحطاط المملوكي العائد مجددا، وكان إنجاز السلاح ينافس إنجاز الاقتصاد في زمن عبد الناصر الأنضج بعد هزيمة 1967، فقد بنى عبد الناصر جيشا من الصفر، بنى جيش ما بعد 1967 الذي هو جيش مصر الحديثة الثاني، قبلها كان جيشها الأول الموروث من تجربة محمد على وابنه إبراهيم باشا أوائل القرن التاسع عشر، فالسد العالي ليس وحده هرم عبد الناصر، بل قلاع الصناعة والجيش أيضا، الجيش العصري الذي عبر الهزيمة في حرب 1973، وكان بوسعه الوصول إلى خط المضايق الاستراتيجية الحاكم في سيناء، والتفاوض العسكري على تحرير سيناء بكاملها، وبغير تكلفة نزع السلاح فنزع سيادة القرار التي أعقبت كامب ديفيد وقيود المعونة الأمريكية، فقد عادت سيناء كاملة لمصر في حرب 1956، ولم يكن من تنازل سياسي غير قوة دولية رمزية وضعت جنوبا عند خليج العقبة، وكان ثقل قيادة عبد الناصر كافيا - لو عاش- لدعم إنجاز الجيش في حرب 1973، فلم يكن عبد الناصر ليقبل بمهانة التطبيع مع إسرائيل، وهو الذي كان يعتبر استعادة القدس في نفس أهمية استعادة سيناء، كان عبد الناصر قد نجح في إعادة صياغة المشهد العربي كله بعد هزيمة 1967، ونجح في خلق جبهة متماسكة ممتدة من دول الدعم إلى دول الجبهة، انتصر اليمن لنداء الجمهورية المدعوم من عبد الناصر بتسليم من السعودية، وظلت القيادة للقاهرة، وكانت تطورات السياسة في دمشق وبغداد والجزائر وطرابلس والخرطوم تمضي في تيار عبد الناصر العام، كان عبد الناصر في ذروة مجده الناضج، وكما لم يحدث منذ أواخر الخمسينيات، ولو عاش لتغيرت أمور كثيرة، فقد ظلت الخرائط الدولية مواتية لاستطراد حركته ذاتها إلى أوائل التسعينيات، كانت الفرصة قائمة للحاق الجيش المصري - ربما سبقه- لجيش إسرائيل في مستوى التسليح والتطوير التكنولوجي، وهو ما كاد يتم - إلا قليلا- قبل حرب أكتوبر، ولم يكن انفجار حرب لبنان الأهلية واردا، ولم يكن غزو العراق للكويت - ولا ما جرى بعده- ممكنا لو عاش عبد الناصر، وكان بوسع مصر أن تظل رأس المنطقة وليس إيران ولا إسرائيل.
كانت مصر - في الاقتصاد- أسبق من نمور آسيا، وفي سباق السلاح أسبق من الهند، ففي سنوات الستينيات كان ثمة مشروع صناعة سلاح مشترك بين القاهرة ونيودلهي، كان المشروع: صناعة الطائرة حلوان، وجري تقسيم العمل، كانت الهند مكلفة بصناعة جسم الطائرة، وكانت مصر مكلفة بصناعة الموتور، ولم تكن مصر - لو عاش عبد الناصر- لتصادق بصفة نهائية على اتفاقية منع الانتشار الذري كما جرى سنة 1981، أو توقع على اتفاقية الحظر الكامل للتجارب الذرية كما جرى سنة 1996، بل كانت ستحتفظ بحق الردع النووي رغم توقيع عبد الناصر بالأحرف الأولى فقط على الاتفاقية سنة 1968، كانت بنية مصر الأساسية جاهزة منذ بدء المشروع النووي أواسط الخمسينيات، وكان بوسعها - لو عاش عبد الناصر- أن تصنع قنابلها الذرية، لا أن تظل مصر ومعها العرب تحت رحمة السلاح الإسرائيلي وترسانته النووية! وقد يقال لك ان نظام عبد الناصر هزم في 1967 لأنه لم يكن ديمقراطيا، وهذه خرافة أخرى، وفضيحة عقلية بامتياز، فلا ارتباط شرطيا بين نوع النظم وهزائم الحروب، فدول ديمقراطية هزمت، ودول ديكتاتورية انتصرت، وهزيمة 1967 كانت هزيمة لسلاح لم يقدر له خوض المعركة أصلا، وكانت هزيمة قيادة عسكرية أصيبت بانفجار في المخ على حد تعليق عبد الناصر وقتها، ثم ان عبد الناصر قرر تحمل المسؤولية كلها وحده، وقرر التنحي، وأعاده الشعب بانتفاضة تلقائية مذهلة في 9 و10 (يونيو) 1967، ولم يزد عنها في العدد سوى جنازته الاسطورية بخمسة ملايينها في القاهرة وحدها، صحيح أن عبد الناصر ألغى الأحزاب القديمة في صدامات 1953 و1954، وكان - بطبعه الفكري- معاديا لليبرالية لا للديمقراطية، كان معاديا لاحتكار السياسة للقلة المالكة، ومنحازا بقلبه وروحه وسياسته لأغلبية الناس الساحقة، لكنه لم يغلق الباب أبدا، ولم يصادر - من حيث المبدأ- على فرصة التطور بتجربته إلى نظام متعدد الأحزاب. وقد جرى حوار شهير متلفز بين عبد الناصر والمفكر الليبرالي الإسلامي خالد محمد خالد سنة 1962، كانت وجهة نظر خالد هي إعادة الأحزاب القديمة، وما من خطر في رأيه على الثورة، فشعبية عبد الناصر المذهلة تضمن له الفوز الكاسح في الانتخابات، وكانت وجهة نظر عبد الناصر أنه يعطي الأولوية لتغيير مجتمع يفرز أحزابه فيما بعد، وكانت حساسية عبد الناصر فائقة لحرية التفكير والإبداع بالذات، فلم يصادر في زمنه كتاب ولا رواية، ولا منع فيلم ولا مسرحية، صحيح أنه جرى التضييق على حريات الصحافة، وجرت اعتقالات وتجاوزات وإعدامات سياسة لم تتجاوز عدد أصابع اليدين، لكنه كان يفهم حدود الإستثناء بالتجاوز الذي هو من طبع الثورات، وكان قادرا على التصحيح الذاتي، فقد أطلق عبد الناصر بعد هزيمة 1967 صيحته عن سقوط دولة المخابرات، وتوالت موجات الإفراج عن المعتقلين. وحين مات عبد الناصر كان عدد المعتقلين السياسيين لا يزيد عن 273 شخصا، كانت ظواهر التجاوز تنحسر، وكان المجتمع الذي خلقته ثورة عبد الناصر يشب عن الطوق، ويطالب بثورة تصحيح للثورة، كان التطور الإقتصادي الإجتماعي الثقافي قد خلق مجتمعا يفيض بالحيوية، وكانت مرحلة التنظيم السياسي الواحد تمضي إلى نهايتها، وكان عبد الناصر يريد التغيير لأن الشعب يريده، وفكر عبد الناصر في التحول لنظام الحزبين بشهادة محاضر اجتماعات اللجنة التنفيذية العليا للإتحاد الإشتراكي سنة 1968، ثم خطط للتحول لنظام متعدد الأحزاب بعد رد آثار العدوان، وكان بوسع مصر أن تزاوج - لو عاش عبد الناصر- بين نهضة الثورة وديمقراطية السياسة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عبدالناصر رفض استرداد سيناء منزوعة السلاح
ـ 1 ـ سامى شرف وصف مزاعم صوت الأمة بأنها كلام مساطيل .. وأشرف غربال أكد فى مذكراته: عبدالناصر رفض استرداد سيناء منزوعة السلاح كان الاهتمام بعد يونيو 76 ينصب على إعادة بناء القوات المسلحة مصر الثورة لم تتخل عن موقفها فاستعادت كل الأراضى المحتلة فى وثيقة أمريكية: مصر ترفض التخلى عن الوجود العسكرى فى سيناء استراتيجية عبد الناصر اعتمدت على مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة الاتصالات مع أمريكا فشلت بسبب انحيازها إلى إسرائيل بعد عدوان يونيو 1967 كان اهتمام جمال عبدالناصر ينصب على انجاز مهمة واحدة هى إعداد الجيش وإعادة بناء القوات المسلحة لخوض حرب التحرير، ولم يفكر لحظة فى تقديم أية تنازلات ورغم الرياح العاتية أعلن لاءات الخرطوم وأصر على تحرير الأرض بالقوة المسلحة، وكان على قناعة بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تتخلى عن الكيان الصهيونى وستستمر فى دعمه فى مواجهة المطالب العربية المشروعة ولم يركز اهتمامه على ما ستسفر عنه أية اتصالات سرية أو علنية مع واشنطن لأنه أدرك سلفا أن العدو لا يعرف غير لغة القوة، وفى الأيام الماضية صدرت مذكرات أشرف غربال صعود وانهيار علاقات مصر وأمريكا وتناول عبر السطور المقبلة ما سرده غربال حول الاتصالات السرية بين عبدالناصر وواشنطن. وتشديد مصر عبدالناصر، على رفض التخلى عن الوجود العسكرى فى سيناء كما تشير وثيقة داخل الكتاب رغم ما أثير حولها من لغط!. وأشرف غربال الذى عمل رئيسا لبعثة المصالح المصرية فى أمريكا عام 1968 توقف أمام اسم لشخص أمريكى كان قد لعب دور قناة اتصال سرية بين الرئيس عبدالناصر والبيت الأبيض فى عام 1968 وتاه الاسم فى زوايا الذاكرة ثم انتهى الأمر إلى أن يبعث برسالة إلى السفير الأمريكى السابق ريتشار باركر يسأله عن الاسم، وباركر كان فى تلك الفترة رئيسا لقسم مصر بالخارجية فى واشنطن وبينما نحن مشغولان يقول عاطفى الغمرى فى تقديمه لمذكرات غربال باستكمال مراحل المذكرات جاء رده من باركر على رسالته يحيطه علما بأنه سوف يبعث إليه بالمعلومات الكاملة عن اتصالات عبدالناصر بالإدارة الأمريكية، ووصلت الوثائق السرية وهى عبارة عن أكثر من سبعين ورقة باللغة الإنجليزية. ويضيف الغمرى أنه كان الواضح من سياق هذه الاتصالات أن عبدالناصر أراد بعد الكارثة العسكرية فى يونيو 1967 ألا يترك بابا دون أن يطرقه وأن يختبر جدية ما تعلنه الإدارة الأمريكية عن رغبتها فى الوصول إلى تسوية سلمية بين العرب وإسرائيل، ورغم بعض التضارب فى أقوال بعض من لعبوا دورا فى هذه الاتصالات فإنه كان من الواضح أن مصر فى سعيها للحل السلمى لم تتزحزح عن موقفها فى استعادة كل الأراضى التى احتلت فى الحرب. وفى معرض حديث غربال عن اتصالات عبدالناصر السرية مع أمريكا يشير إلى رغبة عبدالناصر فى فتح مجال للمناقشة مع أمريكا ولم تنجح المحاولات لعدة أسباب منها الانحياز الشديد لإسرائيل من الرئيس الأمريكى جونسون وتمسك الإدارة الأمريكية بإقامة سلام كامل بين مصر وإسرائيل عن طريق مفاوضات مباشرة لايجاد حل سياسى بينما يصر عبدالناصر على إنهاء حالة الحرب وليس قيام سلام. وفى 7 فبراير 1968 أرسلت خطابا شخصيا وسريا للغاية إلى السيد سامى شرف قلت فيه إن لوشياس باتل وريتشارد باركر أحاطانى علما بموضوع المحامى بيرتزول الذى حمل رسالة مكتوبة وأخرى شفوية من الرئيس عبدالناصر إلى الرئيس جونسون وأنهما أفادانى بمضمون هذه الرسائل. وأن الاثنين أضافا أن بيرتزول اتصل بهما بعد بضعة أيام يبلغهما أنه سيسافر إلى القاهرة يوم 15 فبراير فى زيارة أخرى، وأنه قال إن طلب اسئتناف العلاقات مع الولايات المتحدة يتوقف على دعوة الرئيس جونسون للرئيس عبدالناصر لزيارة الولايات المتحدة وأنهما خرجا من كل ما قاله بيرتزول فى مختلف المرات التى اتصل بهما فيها بانطباع بأنهما لا يشعران باطمئنان كاف لما ينقله، ويعتقدان أنه يضيف كلاما من عنده بما لا يتفق مع ما يعرفانه عن الرئيس عبدالناصر واسلوبه وسياسته، وأنهما لهذه الأسباب وغيرها لم يشجعا بيرتزول فيما يحاول القيام به كوسيط فى الاتصال بين الرئاستين. ورغم تحفظاتنا فى وزارة الخارجية حول مدى دقة بيرتزول فيما ينقله عن ناصر فإن جونسون استقبله يوم 18 ديسمبر 1968 وسلمه رسالة رسمية مكتوبة عبارة عن تحية للرئيس وعائلته ورسالة شفوية من أربع نقاط، ويشكك أشرف غربال فى أن يكون ناصر قد قال ما نقله بيرتزول حول التقدير لجونسون والأمل فى أن يستخدم نفوذه لتحقيق الانسحاب الإسرائيلى، ومع ذلك رد جونسون برسالة مكتوبة قصيرة لناصر ورسالة أطوال سلمت مباشرة لبيرجس فى 6 يناير 1968، وتوضح المناقشة التى دارت بين ناصر وبيرجس أن ناصر يظهر روحا ودية لكنه غير مستعد لاستئناف العلاقات بخلاف ما قرره يبرتزول وأنه لم يذكر لبيرتزول أنه يريد توجيه دعوة إليه لزيارة الولايات المتحدة وهذا ما دفعنا للاعتقاد بعدم تشجيع بيرتزول على مواصلة جهوده، ويؤكد أشرف غربال فى عرضه للوثائق أن بيرتزول يتعمد المبالغة وأن جمال عبدالناصر لم يطلب زيارة الولايات المتحدة الأمريكية، وقد ينسحب نفس الأمر على الوثيقة رقم 20 بتاريخ 25 أكتوبر 1968 المرسلة من وزارة الخارجية إلى قسم رعاية المصالح بالقاهرة بتوقيع دين رسك وزير الخارجية وفيها أن غربال زار وزارة الخارجية يوم 24 أكتوبر وناقش ثلاثة موضوعات: نزع سلاح سيناء وربط مسألة اللاجئين بقناة السويس وموقف مصر فى المباحثات مع يارنج، وبالنسبة لنزع السلاح قال غربال إنه بناء على تعليمات من محمود رياض فإنه يود ايضاح موقف مصر، فمصر ليست مستعدة لنزع سلاح كل سيناء لكنها مستعدة لنزع سلاح المنطقة على طول الحدود بشرط أن تنزع إسرائيل سلاح منطقة بنفس المسافة على جانب حدودها، وأن مصر لا تستطيع التخلى عن الوجود العسكرى فى سيناء. والقصة فى مجملها يشكك فى صحتها سامى شرف مدير مكتب الرئيس جمال عبدالناصر ووزير شئون رئاسة الجمهورية ويعتبر حديث صحيفة صوت الأمة عن قبول عبد الناصر نزع سلاح سيناء مجرد كلام مساطيل!. ويرى أشرف أن هناك فارقا كبيرا بين التكتيك والاستراتيجية ويضيف: لسنا دعاة حرب ولكننا كنا نأمل فى قيام سلام عادل وفق قرارات الأمم المتحدة ويتساءل: إذا قلنا إننا سوف ننزع سلاح منطقة فى سيناء مقابل نزع سلاح منطقة مقابلة لدى العدو فهل يوافق ؟ بالطبع لا فهذه سياسة وكنا وقتها فى مرحلة الاستعداد لحرب التحرير، وكان قبول مبادرة روجرز تكتيكا يستهدف استكمال بناء حائط الصواريخ والقدرات القتالية بينما استراتيجية جمال عبدالناصر ترتكز على مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة وإعلانه لاءات الخرطوم الشهيرة لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، فلم يكن هناك نية للاستسلام، أما ما جاء بالوثيقة فهو كلام مجرد كلام وغير معلوم مدى صحته ويستطيع أى أحد ادعاء أنه حصل على وثيقة وقد لا تكون هى ذاتها مبالغا فى مضمونها أو لا تعبر عن الحقيقة. ويشير سامى شرف إلى رفضه مقابلة مايلز كوبلاند رجل المخابرات الأمريكى بناء على تعليمات من عبدالناصر، وينفى وجود أى نية للتفريط أو الحل المنفرد مثلما حدث فى كامب ديفيد، لأن الإصرار وقتها كان على استعادة القدس قبل سيناء والجولان قبل سيناء وتحرير الأرض العربية وإعداد خطة العبور لتنفيذ فى العام 1970. فى الثانى والعشرين من فبراير 1970 بدأت مرحلة أمريكية تتمثل فى استفزاز مصر، حيث طلبت الإدارة الأمريكية من القاهرة فى شكل نصيحة بأن تعلن عن قبولها وقف إطلاق النار وألا تربط ذلك بالانسحاب الإسرائيلى وأنه إذا لم تقبل القاهرة هذه الرسالة فإن الغارات الإسرائيلية فى العمق المصرى وضد المدنيين أساسا سوف تستمر وربما تتزايد بصورة أكبر لتشمل أهدافا تضر بالاقتصاد المصرى. كانت هذه الرسالة تهديدا صريحا وتطورا خطيرا فى موقف الولايات المتحدة الأمريكية التى تتقدم لنا بإنذار عسكرى ولم تعد تتستر وراء مشروعات سلمية لخداع الرأى العام العربى والعالمى. وبعد شد وجذب عادت واشنطن إلى التفسير السليم للقرار 242 باعتباره يتضمن حلا للمشكلة وليس مجرد مبادئ يتم التفاوض بشأنها كما عدلت عن تبنى الرأى الإسرائيلى الذى ينادى بالإصرار على إجراء مفاوضات مباشرة ونبذ محاولة الحل المنفرد مع مصر. وجاء هذا التحول فى الموقف الأمريكى نتيجة تأكد واشنطن بطريقة لا تقبل الشك أن مصر جادة تماما فى تحرير الأرض العربية المحتلة بالقوة المسلحة. وأصبح واضحا أن العامل الأساسى الذى دفع أمريكا للتحرك بسياسة متوازنة هو فى الدرجة الأولى المحافظة على مصالح واشنطن فى المنطقة بعد تصاعد حرب الاستنزاف والتنسيق العسكرى الفعال بين دول المواجهة ومن ناحية ثالثة الندية التى تعاملت بها القاهرة مع الإنذار الأمريكى (إنذار فبراير 1970) الذى لوح بالتصعيد العسكرى الإسرائيلى وقرار عبدالناصر رفض الانذار وتحديه والاستمرار فى التصعيد العسكرى والسياسى والإعلامى. فى آخر لقاء لعبدالناصر مع أعضاء اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى استعراض للحوار مع أمريكا والعمل السياسى بعد يونيو 1967، فبعد سنة 1967 سرنا على أساس أن يكون هناك عمل سياسى وفى نفس الوقت نبنى قواتنا المسلحة، وحينما عرض قرار مجلس الأمن فى نوفمبر سنة 1967 احنا وافقنا على هذا القرار، وأنا أعلنت فى اجتماع مجلس الأمة فى اليوم التالى، ولكنى قلت برضه فى الآخر إن إحنا سنسير على مبدأ ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة. بالنسبة للمشاريع الأمريكية إحنا ما رديناش عليها. وكنا دائما فى الحقيقة بنقول إن احنا مش عايزين ندخل فى حوار مع الولايات المتحدة الأمريكية لأننا لا نثق فى الولايات المتحدة الأمريكية ونعتقد أن الولايات المتحدة موقفها غير متوازن وغير متعادل. أسهل حاجة بالنسبة لإسرائيل هو رفض الاقتراحات يشير ناصر إلى مبادرة روجرز ولكن كان فى رأينا أن الأمريكان هيستنوا على أساس أن إحنا مش مستعدين نعمل حوار معاهم ويعلنوا أن مصر هى اللى رفضت المقترحات وده أصلح لإسرائيل ويبقى لهم مبرر أمام الرأى العام العالمى. سعيد السويركى منقول ، بموافقة وتصريح الأستاذ ســـامى شـــرف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
سـنوات وأيام مع جمال عبدالناصر
وثائق ثورة يوليو وثائق جديدة تنسف أكاذيب أعداء ثورة يوليو قبول حل منفرد يعيد لنا سيناء عمل غير أخلاقي قيادة الأمة قدر مصر التاريخي بقلم دكتورة هدي عبد الناصر قبول حل منفرد يعيد لنا سيناء عمل غير أخلاقي، قيادة الأمة قدر مصر التاريخي ودورها قبل يوليو وبعدها، 3 ـ 7 تناولت الحلقات الماضية من محاضر الاجتماعات مناقشة صلاحيات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي وعلاقاتها بالحكومة ومجلس الأمة (البرلمان) وتؤكد انتصار الرئيس عبدالناصر لفكرة الفصل بين السلطات والقبول بتعددية سياسية ووجود، روح من المراجعة للتجارب السابقة وعدم اعتماد نموذج واحد يتيح لأي شخص أن يطعن في استقلالية الفكر الناصري ومحاولته الأخذ بحسنات النموذجين اللذين كانا سائدين وقتها الشيوعي والرأسمالي. وتبرز المناقشات ان مصر التي كانت منغمسة حتى أذنيها في إزالة آثار عدوان 67 والتي جندت كل طاقاتها لإعادة بناء القوات المسلحة وخوض حرب الاستنزاف كانت قادرة أيضاً على إحداث تنمية اقتصادية وعلى رفع معدل نمو اقتصادها إلى 5%.. مؤكدة ان الحروب لا تجعل المجتمعات عاجزة على أن تجدد بناها الاقتصادية والسياسية وان تتقدم في كل المجالات بنفس الدرجة. وأوضحت الحلقات أن وضع دستور دائم ومنح قدر أكبر من الحريات ومحاولة استيعاب تطلعات الناس كانت هواجس دائمة تشغل ذهن الرئيس. في الجلسات من السابعة الى التاسعة والتي عقدت من 6 الى 28 نوفمبر 1968 جرت مناقشة مفصلة للعلاقات المصرية الأميركية، والضغوط التي تمارسها واشنطن لإعادة العلاقات والتي واجهتها مصر بشرط أن تعلن أميركا تأييدها للحق العربي وتطالب بانسحاب اسرائيل إلى ما قبل حدود يونيو 67. كما ظهر إدراك عبدالناصر بأن أميركا لن تسمح بتفوق العرب على إسرائيل في التسليح، وتبرز المحاضر رفض القاهرة أول مشروع حل متفرد يقضي بإعادة سيناء بأكملها الى مصر مقابل اتفاق منفرد، لكن عبدالناصر اعتبر قبول مثل هذا الأمر عمل غير أخلاقي. فيما يخص السياسة الداخلية تبرز المحاضر مطالبة عبدالناصر بإصلاح مناهج التعليم وأنحى باللائمة على الأجهزة السياسية الموجودة وقتها لأنها لم تتمكن من قيادة الطلب وطلب دراسة الأسباب التي جعلت هذه الأجهزة لا تستوعب طموحاتهم. رؤية مرفوضة وحول دور الولايات المتحدة الأميركية فى تسوية الصراع العربي الإسرائيلي ورفض الرئيس جمال عبد الناصر عودة العلاقات معها، رغم إعلانها عن رغبتها الفعلية فى إعادة العلاقات مع مصر، ومن خلال وساطة الملك الحسين بن طلال عاهل الأردن قال عبد الناصر: «أميركا تطالبنا بأن نعيد العلاقات معها، وهم جابوا بيان عن عودة العلاقات، قلنا لهم: بس قولوا انكم تؤيدوا الحق بانسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل 5 يونيو واحنا نعيد العلاقات.. رفضوا، قلنا لهم: ان موقفكم فى مجلس الأمن يؤيد إسرائيل، ولهذا لا نستطيع أن نعيد العلاقات، وضغطوا كثيراً علشان نعيد العلاقات. وطبعاً باين انه لا تستطيع أى دولة عربية أن تعيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية. إذن ليس أمامنا إلا الاستسلام أو الصمود. وفى رأيى إن احنا لن نستسلم أبداً، إذا كان فيه استسلام يبقوا ناس غيرنا هم اللى حيستسلموا. إذن ليس أمامنا إلا الصمود، وفى صمودنا ـ الحقيقة ـ لازم نعرف ان كل شئ له ثمن». فقد رأى عبد الناصر أن الولايات المتحدة تريد أن تفرض رؤية محددة لحل أزمة الصراع العربي الإسرائيلي فى منطقة الشرق الأوسط تقوم على أسس الحل المنفرد، بمعنى أن كل دولة عربية تستقل منفردة فى مناقشة موقفها من إسرائيل دون ربط موقفها بباقى الدول العربية الأخرى. فقد أشار الرئيس جمال عبد الناصر إلى رد وزير الخارجية المصرى محمود رياض على نظيره الأميركي «دين راسك» قائلاً: «إنه يكون عمل غير أخلاقى، لو أننا ركزنا الحل على انسحاب إسرائيل من سيناء، وتركنا وراء ظهورنا باقى الأراضى العربية المحتلة. وأضاف أن هذه الدول العربية تدخلت فى الحرب بعد عدوان إسرائيل علينا، ولذا فإنه من غير المقبول أن نسعى لإيجاد حل مع إسرائيل مع ترك الاشقاء الآخرين، وإننا لو فعلنا هذا، فإنه يعتبر خيانة منا لأشقائنا العرب». ثم استطرد الرئيس قائلاً: «إننا أوضحنا للملك حسين أنه يستطيع أن يحل مشكلته ـ إذا شاء ـ دون أن يقيد نفسه بنا، ولكننا فى نفس الوقت لا نستطيع أن نحل أنفسنا من التزاماتنا إزاء الدول العربية». وخلص الرئيس جمال عبد الناصر من مباحثاته مع المسئولين الأميركيين حول الموقف فى الشرق الأوسط إلى أن الولايات المتحدة لن تسمح للعرب بالتفوق على إسرائيل فيضيف: «اللى باين أيضاً من كلام الأميركان انهم بيقولوا لن يسمحوا للعرب بانهم يتفوقوا على إسرائيل، وده بيحطنا فى مشكلة كبيرة لازم نحلها بوسائل استراتيجية، كيف نتفوق على الأسلحة اللى حتديها لها أميركا؟ واحنا عندنا القوة البشرية، وبها نستطيع أن نتفوق.. وبإمكاننا ان نخلى الحرب حرب طويلة الأجل، مش حرب خاطفة. لن نستطيع أن نعمل حرباً خاطفة زى اللى حصلت فى 5 يونيو، فإسرائيل لا تستطيع ـ الحقيقة ـ أن تواجه حرباً طويلة الأجل، ولكن إذا كنا نريد ألا نستسلم، ونريد أن نصمد، فعلينا أن ندفع الثمن.. ندفع ثمن صمودنا.. وثمن عدم استسلامنا». وحول التسوية الاقتصادية ـ من وجهة نظر إسرائيل ـ للصراع العربي الإسرائيلي أكد جمال عبد الناصر ان الجمهورية العربية المتحدة ترفض تماماً التسوية على أساس الاعتراف العربي بإسرائيل، وإقامة علاقات وتبادل اقتصادى، فيؤكد جمال عبد الناصر أن المذكرة التى قدمها الجانب الإسرائيلي فى يوم 10 مارس سنة 1968 للأمم المتحدة يتضمن أول بنودها النص على إقامة تبادل اقتصادى بين إسرائيل والدول العربية، وعلى الأخص الجمهورية العربية المتحدة، وهو أمر رفضته الجمهورية كلية وأوضحه الرئيس جمال عبد الناصر فى قوله: «إسرائيل لا تريد حتى فى كلامها تنفيذ قرار مجلس الأمن، هى تريد اعترافاً وتبادلاً اقتصادياً.. المذكرة اللى بيقولوا إنهم قدموها فى 10 مارس بتتكلم أول نقطة عن التبادل الاقتصادى بين إسرائيل والبلاد العربية، وعلى الأخص الجمهورية العربية المتحدة». ورغم الأعباء الاقتصادية التى فرضتها مرحلة الإعداد لمعركة التحرير إلا أن هناك تساؤلاً يطرح نفسه، وهو كيف استطاع عبد الناصر بعد عدوان يونيو 1967، وبعد عام واحد من الانكسار العسكرى واحتلال الأراضى العربية المحتلة، أن يرفع معدل النمو للاقتصاد المصرى، فقد شهد الاقتصاد المصرى نمواً ملحوظاً فى معدل التنمية فى كافة القطاعات الاقتصادية حيث ارتفع معدل الإنتاج والدخل القومى إلى 5% وقد علق الرئيس على ذلك بقوله: «بالنسبة للأوضاع الاقتصادية.. احنا الحقيقة كنا خايفين من الأوضاع الاقتصادية، لأننا كنا خايفين من انهيار اقتصادى، ولذلك كنا حريصين أكثر من اللازم فى السنة اللى فاتت.. عندنا احتياطى كبير من الدقيق.. واحتياطى من القمح.. واحتياطى كبير من الذرة. والسنة اللى فاتت.. والسنة دى كل المحصولات كويسة، وهى دى العمليات الأساسية ـ الحقيقة ـ المطلوبة بالنسبة للاقتصاد. السنة دى زودنا التنمية عن السنة اللى فاتت، وهدفنا ـ رغم المعركة اللى إحنا فيها ـ أن نزود معدل الإنتاج القومى والدخل القومى بـ 5%». وانتهى الرئيس جمال عبد الناصر من عرض الوضع السياسى والاقتصادى والتحركات الدبلوماسية المصرية فى المحافل الدولية، وفتح باب المناقشة مع الأعضاء التى تراوحت آرائهم ما بين مؤيد «أغلبية» ومعارض «أقلية» للدور المصرى المساند للقضايا العربية وتبعاتها السياسية والاقتصادية. فالبعض يرى أن الشعب المصرى قد تحمل عبء قضية فلسطين منذ عام 1948، ويطالب بتحمل عبء القضية المصرية فقط دون النظر للقضية العربية ككل، إلا أن الرئيس عبد الناصر كان رأيه مؤيداً لرأى الأغلبية، وهو أن الدور العربي لمصر هو قدرها لأكثر من سبب شرحه الرئيس تفصيلاً فى مناقشات الجلسة واتضح ذلك فى حواره مع السادة: أحمد أحمد العماوى، فريد عبد الكريم، د. حكمت أبو زيد أعضاء لجنة المئة بالاتحاد الاشتراكي العربي: ـ أحمد العماوى: لقد أوضح لنا الرئيس حقيقة الموقف، وخاصة ما يتعلق بالموقف الأخلاقى، والواقع أن موقفنا الأخلاقى يمثل المقام الأول منذ سنة 1948 حتى الآن، فلقد تحملنا أعباء جمة فى هذا المجال. وإننى أتساءل عن الموقف الأخلاقى للدول العربية، وعما إذا كان هناك تبادل فى هذه الأخلاقيات، حتى نحقق الصمود، ولكى نتفادى ما قد يحدث من حرج فى الساعات الحاسمة، كأن تتخلى الدول العربية عنا فى الوقت العصيب، ذلك أن الجبهة الشرقية تمثل أمراً هاماً يهدد إسرائيل، ومن ثم فيجب الاحتياط من ظهور موقف لا أخلاقى قد يؤدى إلى كشف هذه الجبهة، وقد تكون هذه الصورة واضحة فى الخلافات القائمة فى الأردن، وتلك القائمة بين العراق وسوريا، فهذه الخلافات تدعو الشعب المصرى إلى التخوف من نتائجها، باعتبار أنه يحمل عبء قضية فلسطين قبل سنة 1948 حتى يومنا هذا. إن الدول العربية اليوم تُحملنا عبء قضية فلسطين بالكامل، وإنى أرى أنه يجب أن نتحمل نصيبنا فقط من هذه القضية، وليست كلها، ويجب على كل الدول العربية أن تتحمل نصيبها أيضاً، لأن ما نشعر به أن الدول العربية كلها تلقى العبء كله على كاهل الشعب المصرى، ونحن بدورنا نتحمل كافة التضحيات. هذا ما أردت أن أقوله بالنسبة لموضوع الموقف الأخلاقى الذى أشرتم إليه سيادتكم عند الكلام على رد وزير خارجيتنا على يارنج. إننا نريد تأكيداً واضحاً ومحدداً لموقف الدول العربية، حتى نحدد بدورنا الهدف الذى نسعى إليه، والأسلوب الذى سنتبعه إذا ما تخلت بعض الدول العربية عن موقفها إزاء القضية الفلسطينية. السيد الرئيس: فى الحقيقة أنا أعتقد أن هذا الدور هو قدرنا لعدة أسباب، لأن مصر هى أكبر دولة عربية، وبدون مصر ـ الحقيقة ـ تبقى الدول العربية لا تساوى شيئاً، والناحية الأخلاقية يعنى يمكن الكلام اللى انت قلته دلوقت.. أنا قلته للفريق فوزى: إن احنا عايزين نكون مستعدين إلى درجة ان احنا لَما نحارب يمكن نحارب لوحدنا، ومااقدرش أعرف هل الجبهة الشرقية حتحارب أو ماتحاربش؟.. يمكن هُم كانوا فى القوات المسلحة تحت تفكير ان القوات الشرقية حتكون موجودة، ودى حتقسم قوات إسرائيل، أنا كان تفكيرى انه لأ، ممكن فى هذا الوقت.. فيه قوة كبيرة فى العالم اشتغلت.. فيه أميركا.. أميركا بتبقى قادرة انها تعمل، وتخلينا لوحدنا فى المعركة. إذن يجب أن تكون قواتنا المسلحة ـ من ناحية الحجم ـ قادرة على انها تواجه إسرائيل، ومشينا فى سياسة ان احنا زودنا من قواتنا المسلحة. فى نفس الوقت أيضاً تكلمنا مع الاتحاد السوفييتى، والكلام معاهم على أساس ان احنا لازم نواجه إسرائيل. هُم قالوا الجبهة الشرقية، وكان الرد نفس الشيء، وعلى هذا الأساس اقتنعوا انهم يدونا أسلحة للقوات الإضافية. ولكن الحقيقة فى كلامك.. كان موجود هنا أنتونى ناتنج الجمعة اللى فاتت، وقابلته.. وكان بيتكلم معايا، وبيقول لى: أنا ملاحظ أن دوركم النهارده بيتقلص بعد كذا، وانكم مابتتكلموش.. ماأصبحتوش المتكلمين باسم العالم العربي، زى ما كنتم قبل كده المتكلمين باسم العالم العربي.. فقلت له: والله احنا دلوقت وضعنا كالشخص اللى اتجرح.. قاعد لغاية جرحه ما يخف، وأفضل النهارده كل واحد يكون مسئول عن نفسه.. اليمن مسئول عن نفسه.. والخليج مسئول عن نفسه، وماحدش يعتمد علينا. ولكن العملية هى مش وجود شخص بالذات هو اللى بيخللى مصر هى المتكلمة باسم الدول العربية.. لأ، قبل الثورة أيضاً كانت مصر متكلمة باسم الدول العربية، والجامعة العربية عملوها فى القاهرة، لأن ده دور مصر التاريخى منذ اعتبرت نفسها جزءاً من الأمة العربية. فالحقيقة هذا الموضوع هو قدرنا ودورنا، باعتبارنا احنا الشعب الموحد، والشعب الكبير، والدولة الكبيرة. النقطة الثانية: الشعوب العربية الحقيقة موقفها منا موقف واضح، حتى شعب فلسطين ازاى تحدى اليهود، ومنع التجول بالهتاف للجمهورية العربية، يعنى ده بيبين انه قد تأخذ حكومة ما شيئاً، ولكن الشعوب العربية هى فى طبيعتها عندها موقف أخلاقى، يتساوى مع الموقف الأخلاقى بتاعنا، وأنا بادى مثلاً: الحقيقة أنا يوم ما رحت السودان ماعَينْتِش ميعاد الوصول، ووصلت فى المغرب.. وكانت الخرطوم كلها موجودة من الصبح قاعدة على الطريق، برضه ده فى الحقيقة موقف أخلاقى، وطلعت مجلة أميركية «نيوزويك» تقول: Hail to the Conquered .. يعنى بيحبوا المهزوم.. تحية للمهزوم. برضه هذا الشعب العربي رغم اللى حصل والنكسة.. وكذا.. الحقيقة واقف معانا فى كل بلد عربي. حتى فى تونس بعتوا لى، ووقفوا وتصدوا لبورقيبة، وبيحاكموا فيهم لغاية دلوقت.. بيحاكموا الطلبة. الحقيقة من الناحية الأخلاقية الشعب العربي ـ فى مجموعه وفى أغلبيته ـ عنده هذه الناحية الأخلاقية. الناحية الثانية: الحقيقة برضه.. هل نقبل ان احنا نتفاهم على الجلاء عن سيناء، ونسيب القدس والضفة الغربية، وننهى حالة الحرب فى الوقت اللى تكون فيه بقية الأراضى العربية محتلة؟.. هل هذا الشعب يقبل أن تكون الضفة الغربية محتلة.. والقدس محتلة.. وهضبة جولان محتلة، وهُم يسيبوا لنا سيناء؟.. واحنا ننهى حالة الحرب ونقول إن احنا بننفذ قرار مجلس الأمن؟ النقطة الثانية اللى أنا بدى اقولها: احنا قلنا للملك حسين: تستطيع أن تتصرف. الحقيقة الملك حسين مش قادر طبعاً انه ينفصل عنا، لأنه هو فيه شبهات حواليه، ضياع هذه الشبهات بانه يكون ماشى جنبنا، وبيقول: احنا قبلنا هذا الموضوع، وقبلته مصر، وانه هو ـ الحقيقة ـ جه هنا وضغط علينا ضغطاً كبيراً جداً لنقبل بعض نقط وتعديلات.. واحنا قبلنا، وأنا على ثقة أن إسرائيل لن تنفذ هذا الكلام.. وأنا قلت له: إن إسرائيل لن تنفذ، لأن إسرائيل عايزه معاهدة سلام.. هذا الكلام ماهواش موجود فى قرار مجلس الأمن.. وقَبِلنا. وجِه مرة ثانية وقال: طيب.. وقَبِلنا، وكان بيقول لنا إنه خايف من انهيار الأوضاع فى الضفة الغربية. دلوقت بان ان الأوضاع فى الضفة الغربية قوية، لدرجة ان إسرائيل منعت التجول فى جميع مدن الضفة الغربية. ولدرجة ان موشى ديان بيجيبهم.. بيجيب الناس القادة ويكلمهم، وأنا كانت جات لى رسالة برضه من القدس، انه جاب طوقان ـ اللى كان وزير خارجية ـ وفدوى طوقان الشاعرة وقال لهم إنه عاوز يتكلم معاهم فى الأدب، وبعدين اتكلم معاهم فى السلام، وقال: هل عبد الناصر بيضمن السلام لإسرائيل وأمنها؟.. اتصلوا بيه وشوفوا، وهُم قالوا له إنهم مش أداة اتصال، إذا كان عايز يتصل.. يتصل بيارنج، وقال لهم: ليه انتم بتكرهوا إسرائيل، وليه الشعر بتاع فدوى طوقان مُوَجه بهذا الشكل؟. فالحقيقة بيحاولوا بكل الوسائل، وباين انهم بيحاولوا بكل الطرق، وبكل الإغراءات. بل بالعكس هُم بالنسبة للضفة الغربية.. يوم ماانفجرت القنابل فى تل أبيب.. وفى القدس، صَدّوا الإسرائيليين عن انهم ياخدوا عمل معادى للعرب، علشان مايخلقوش هذه العملية بين العرب وإسرائيل. فى الحقيقة الناحية الأخلاقية ـ هى أساساً ـ باعتبر أنها قدرنا، وان احنا ملتزمون بها. وبعدين فيه حاجة.. ماهى الدول العريبة مادخلتش الحرب إلاّ بعد ما إسرائيل اعتدت علينا، وده اللى حصل بعد 5 يونيو.. العدوان أساساً كان على مصر. أى أسئلة ثانية؟. ـ فريد عبد الكريم: أود أن أعود إلى النقطة الخاصة بتمسكنا بضرورة إيجاد حل للقضية من كافة النواحى، سواء المتعلقة بسيناء، أو مرتفعات الجولان، أو القدس، أو الضفة الغربية.. فموقفنا لا يتعلق فقط بالناحية الأخلاقية، بل يتعلق أيضاً بالمصلحة العامة، فالقضية بالنسبة لنا لها وجه مصرى ووجه عربي، وكل منهما يرتبط بالآخر ارتباطاً لا يقبل التجزئة، فلو أننا قبلنا انسحاب إسرائيل من سيناء، واتخذنا موقفاً سلبياً إزاء القدس، والضفة الغربية، ومرتفعات الجولان.. لكانت نتيجة ذلك أن نسقط عربياً، وسقوطنا عربياً معناه أن شعار الوحدة العربية الذى نرفعه شعار زائف، قصدنا به تحقيق مصلحة ذاتية، وبذلك نساعد أعداءنا على بلبلة الأفكار وزعزعة الثقة فى مواقفنا العربية الوطنية، لأنهم سيفسرونها على أنها مجرد تصرفات غير واقعية، وقد عانينا من هذا الكثير. فى رأيى أن موقفنا أخلاقى، ووجدانى، وعربي.. وفى نفس الوقت يرتبط بمصلحة الجمهورية العربية المتحدة، ولهذا أرى أن يكون موقفنا موقفاً متسقاً مع موقف باقى الدول العربية، لأنه إذا تخلينا عن العرب ـ فى هذا الوقت بالذات، وهذه الظروف ـ لن تتمكن الجمهورية العربية من الاستمرار فى قيادتها للقضية العربية. ولقد أردت أن أؤكد على هذا الموضوع حتى نذهب للجماهير بفكر موحد، فنقطع السبيل أمام أى محاولة للبلبلة تتعلق بهذا الموضوع، وشكراً. السيد الرئيس: هو اللى أنا قلته فى هذا الموضوع كان رد محمود رياض على راسك، فقال له: «أخلاقى» لو قال له: «وحدة عربية» ومش فاهم ايه، طبعاً المواضيع دى كلها احنا عارفينها، لكن رد رياض على راسك قال له: إن الموضوع ده اللى انت بتطلبه منى، ان احنا نِفْصِل قضيتنا عن قضية باقى الدول العربية، يبقى موقفاً لا أخلاقياً. ده رد رياض على راسك، أما باقى العوامل فهى عوامل معروفة. واستمر النقاش بين الرئيس وأعضاء اللجنة حول بعض القضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي ومنها صمود الضفة وغزة وأشكال المقاومة المختلفة للفدائيين فى الأراضى المحتلة، وحول مساندة الدول العربية الأخرى لدول المواجهة معنوياً ومادياً واعتبار أن المعونة التى تقدمها الدول العربية والتى بلغت ـ آنذاك ـ (109) ملايين جنيه، تمثل إحدى ركائز الصمود فى معركة الصراع مع إسرائيل، وقد شرح الرئيس عبد الناصر ذلك بقوله: «بالنسبة للمعونة اللى احنا بناخدها من الدول العربية ـ اللى هى تمثل 109 ملايين جنيه ـ الدول العربية مستمرة فى صرف هذه المعونة حسب قرار مؤتمر الخرطوم، وأعتقد أنها ملتزمة بهذا أمام الرأى العام العربي، لأن هذه المعونة تمثل إمكانية من إمكانيات الصمود فى المعركة». وانتهت الجلسة بموافقة الأعضاء والرئيس على اقتراح تقدم به أحد الأعضاء بشأن حضور أمناء المحافظات ـ من غير أعضاء اللجنة المركزية ـ اجتماعات اللجنة السياسية المنبثقة عن اللجنة المركزية. مظاهرات الطلبة عُقدت الجلسة الثامنة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي فى الساعة السابعة والنصف مساء يوم الأربعاء 27 من نوفمبر 1978. بدأ الاجتماع بعرض جدول الأعمال. وتناول الرئيس جمال عبد الناصر بحث الموقف السياسى العام الداخلى، وسبل دعم تماسك الجبهة الداخلية وجميع قوى الشعب فى تلك المرحلة، خاصة بعد مظاهرات الطلبة التى بدأت فى محافظة الدقهلية بمدينة المنصورة، وامتدادها لكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية ثم انتشارها إلى باقى كليات وجامعات الجمهورية؛ بسبب قانون التعليم الجديد واحتجاج الطلبة على نقطتين وردا فى هذا القانون. ويستعرض وزير التربية والتعليم الدكتور محمد حلمى مراد فى هذه الجلسة أسباب اندلاع هذه المظاهرات على ضوء زيارته الميدانية لقلب الأحداث بناءً على تكليف رسمى من الرئيس جمال عبد الناصر، وكيف واجهت مؤسسات الدولة التعليمية والأمنية هذه الأحداث، وقد دار الحوار التالى بين الرئيس جمال عبد الناصر، ووزير التربية والتعليم د. محمد حلمى مراد حول أسباب المظاهرات: السيد الرئيس: كل عام وأنتم بخير.. جدول الأعمال.. افتتاح الجلسة والموقف السياسى العام. الحقيقة المقصود الموقف السياسى العام هو بحث الأحداث اللى جرت أخيراً ومناقشتها، والوصول إلى ما يمكن أن يُتبَعْ حتى تتماسك فعلاً الجبهة الداخلية وجميع قوى الشعب، لنحقق هدفنا. ملخص هذه المواضيع يمكن اطلعتم عليه فى الصحف، وأنا مش عايز اتكلم عن الموضوعات كلها، باترك التعليق للآخِر. ولكن موجود هنا ـ فى هذه القاعة ـ الإخوان اللى عاصروا هذه الأمور.. وأنا اللى بِدى اقوله كلمة قصيرة. من أوائل هذه السنة وبعد أحداث الطلبة اللى حصلت فى شهر فبراير الماضى، مااعتقلناش حد خالص إلاّ ثلاثة أفراد ـ بحكم قانون الطوارئ ـ بعد كده لم نعتقل، بالعكس.. أنا قلت فى المؤتمر القومى إن فاضل من المعتقلين 800 من الإخوان، واعتقد ان احنا أفرجنا من الـ 800 دول عن حوالى 400. فاحنا كنا بنفرج.. وماكناش بنعتقل، وكان الرأى دائماً ان احنا نحاول أن نحل الأمور ونعالجها بالطرق السياسية، وليس بالوسائل الإدارية. أنا حبيت أقول هذه النقطة برضه.. علشان كلنا نكون على بينة من الأمور اللى حصلت طوال هذه السنة. احنا كنا اعتقلنا عدداً من الطلبة.. ثم أفرجنا عنهم بعد خطابى فى حلوان.. كانوا حوالى 70 طالباً. بعد كده ـ الحقيقة ـ اعتقلنا ثلاثة.. هؤلاء الثلاثة كانوا محرضين للطلبة على القيام بأعمال شغب، ولهم اتجاهات معينة، بعد كده مااعتقلناش أى حد خالص. طبعاً حصل فى العمليات الأخيرة ـ بالنسبة للمنصورة.. وبالنسبة للإسكندرية ـ إن فيه ناس أعتُقِلوا، ولكن لم يصدر أمر اعتقال، بل قُبض عليهم وقُدّموا للنيابة، وأنا مامضيتش أى أمر اعتقال لغاية دلوقت. الحقيقة احنا فكّرنا فى هذا الموضوع.. وبحثنا هذا الموضوع فى اللجنة التنفيذية العليا.. وبحثنا الإجراءات التى يجب أن نتخذها فى هذا الوقت، ووجدنا أيضاً من الضرورى إن احنا نطلب عقد جلسة طارئة للمؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكي، حيث يوجد تحالف قوى الشعب العاملة كلها.. ويوجد 1700 ممثل ومندوب، ونتكلم فى المواضيع، ونحط الحقائق كلها قدام كل الناس، علشان كل الأمور تكون واضحة، وكل إنسان يكون على بَينة. ثم بعد هذا بنتخذ ما يمكن أن نصل إليه من إجراءات، حتى نستطيع ان احنا مانْعِيش على قنابل موقوتة.. ولا قنابل زمنية، وحتى نستطيع ان احنا نقضى على آثار العدوان. النقطة الأساسية أيضاً: إن أعداءنا قاعدين، ولا فيه أى حل سلمى.. الحقيقة لغاية دلوقت مافيش حل سِلْمى أبداً، بل فيه تعنت.. فيه انتظار، وأنا قلت لكم هذا الكلام هنا قبل كده.. فيه انتظار أحداث داخلية، والواحد من أول السنة الدراسية ومن قبلها .. وأيضاً فيه كلام قلته هنا.. الجرايد فى انجلترا وفى أمريكا.. والجرايد المعادية فى بيروت، عمّالة تقول حيحصل.. وحيحصل. طبعاً اللى حصل ده، إذا حصل ثانى ـ مرة أخرى فى المستقبل ـ بيعقد لنا كل المسائل. الحقيقة ان أعداءنا بيجدونا ملخومين فى أمورنا الداخلية. ثم طلب الرئيس عبد الناصر من أمين عام محافظة المنصورة محمد عبد الرحمن إعطاء صورة عن الأحداث التى وقعت فى المدينة وشرحها تفصيلياً للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء ـ مظاهرات الطلبة ـ وكيف تعامل معها، ثم طالب أيضاً كلا من وزير العدل محمد أبو نصير، والنائب العام، ووزير الداخلية، ومسئولى محافظات المنصورة والإسكندرية، إعطاء صورة عن سير التحقيق فى تلك الحوادث، حيث استحوذت قضايا إصلاح التعليم ما قبل الجامعى، ثم مشاكل الطلبة فى الجامعات المختلفة على مناقشات هذه الجلسة. إصلاح التعليم وقد علق الرئيس جمال عبد الناصر على ضرورة اتخاذ إجراءات إصلاحية فى المناهج التعليمية خاصة فى مرحلة التعليم الابتدائى والثانوى قائلاً: «ان الأولاد بيخرجوا من المدارس الابتدائية مابيعرفوش يقرأوا ويكتبوا، وإن دلوقت كل بيت جايب مدرس، أو اثنين، أو ثلاثة لأولاده، ودى عملية فعلاً لا يمكن لحد يقوم بها إلا القادر». مؤكداً على ضرورة إعداد الطالب خلال مرحلة التعليم الأساسى والثانوى لمتطلبات مرحلة التعليم الجامعى، منتقداً تكدس المناهج العلمية المختلفة التى يدرسها الطلاب فى مرحلة التعليم الثانوى ومطالباً بوضع سياسة تعليمية تستهدف عدم تكرار المناهج التى يدرسها طالب الثانوى فى مرحلة الجامعة مرة أخرى، واعتبار ذلك أهم مراحل عملية الإصلاح التعليمى واتضح ذلك فى قوله: «أنا جايب واحد من الجامعات ـ يقصد وزير التربية والتعليم محمد حلمى مراد ـ علشان يقدر يشوف الجامعات عايزه أى نوعية، وإيه الضعف اللى موجود فى الطلبة حتى نقويه. وقلت له إن عمليه ان احنا نصرف هذه المصاريف فى المدارس، والطلبة تطلع ماتعرفش تقرأ وتكتب من الابتدائى بعد ست سنين.. تبقى فلوس بنرميها فى الفاضى، وأيضاً كان الهدف وكان التوجيه أن هناك علوماً كثيرة وحشو للطلبة، خصوصاً فى التوجيهية، وان فيه حاجات بياخدوها النهاردة فى التوجيهية، وبعد كده بيرجعوا ياخدوها فى الجامعات، وأنا قلت له إنى أنا لما اطلعت على مناهج التوجيهية وجدت ان جزءاً منها بيدرس فى الجامعات، والمقررات صعبة جداً فعلاً على الطلبة، لأن سنهم أقل من 17 سنة». ورفعت الجلسة على أن يتم اجتماعها فى اليوم التالى لاستكمال موضوع مظاهرات الطلبة. مش قادرين نقود الطلبة عُقدت الجلسة التاسعة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي فى الساعة السابعة والنصف مساء يوم 28 نوفمبر 1968 برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. بدأت فعاليات الجلسة بعرض جدول الأعمال الذى استهدف استكمال مناقشة أزمة الطلبة وتأثيراتها على مدى تماسك الجبهة الداخلية للدولة، وقال الرئيس جمال عبد الناصر تعليقاً على تطورات تلك الأحداث بعد الاستماع إلى مناقشات الأعضاء والمسئولين: «فيه نقطة الحقيقة لازم نكون على بينة منها.. وأرى من الواجب عليّ إيضاحها، وهى عملية القيادة.. أنا فى رأيى إن احنا مش قادرين نقُود الطلبة، ولازم نواجه الأمور بصراحة وبوضوح، إيه الأسباب؟.. الأسباب كبيرة.. قيادة الطلبة النهاردة بقت فى إيد الحقيقة مااحناش عارفينها إيه» سواء كانت اتحادات، أو غير اتحادات. بل العكس.. ان بعد فبراير هذه الاتحادات لم تكن لها أى قيمة فى الجامعات». ثم تطرق الحديث إلى موضوع الثورة والثورة المضادة، وكيفية مواجهة أفكارها السائدة بين الشباب والتى ساهمت بصورة كبيرة فى الأوضاع التى شهدتها أوساط الطلبة فى تلك الفترة، وقد اقترح الرئيس بضرورة العمل على استيعاب الشباب ومشاكلهم من خلال تفعيل دور منظمة الشباب ولجانها المختلفة، ودفع عجلة الاستيعاب السياسى للطلبة فى الجامعات وتفعيل دور لجان الاتحاد الاشتراكي بها مؤكداً على أن ذلك هو الوسيلة الرئيسية فى مواجهة قوى الثورة المضادة الداخلية والخارجية، ويعكس الحوار التالى بين الرئيس وأعضاء اللجنة حقيقة موضوع الثورة المضادة: السيد الرئيس: هو لى تعليق على الموضوع.. أنا لم أعتقل شخصاً واحد حتى الآن، يعنى زى ما قلت امبارح: من فبراير لغاية دلوقت اللى اعتقلوا 3 مازادوش.. مابقوش أكثر من .3. كل الناس اللى هُم قُبِض عليهم.. قُبِض عليهم بواسطة البوليس فى المظاهرات ـ سواء فى المنصورة، أو أظن هنا فى القاهرة، أو فى الإسكندرية ـ وقدموا إلى النيابة، ولم تطلب منى وزارة الداخلية أى اعتقالات حتى الآن. والحقيقة أنا فكرت طبعاً فى الموضوع.. موضوع القيادة السياسية، الحقيقة أنا شايف خطورة موضوع عملية الطلبة، وازاى إن هذا الموضوع باستمرار حيكون قنبلة زمنية.. وشايف أيضاً ان احنا لا قيادة لنا فى الجامعات، ولكن هناك بداية.. وبداية لسه صغيرة جداً. فالحقيقة الوسيلة قدامنا إيه؟ إذا لم نكن نستطيع أن نَقُود ونحن فى السلطة، فعلينا أن نحكم.. ده يعنى البديل الوحيد، ولكن إذا أردنا أن نحكم، فكيف نحكم؟ برضه ده كان السؤال اللى بعد كده. وعلى هذا الأساس الحقيقة أنا طرحت فكرة عقد المؤتمر القومى على إخواننا أعضاء اللجنة التنفيذية العليا، لأن أنا عارف الحركة اللى فاتت فى فبراير.. كان فيه عطف يمكن على الطلبة إلى حد ما. أما الدور ده مافيش أبداً عطف.. دول هُم فعلاً انعزلوا.. هُمّ النهارده من الصبح دايرين طالبين عدم انعقاد المؤتمر القومى.. وبعتين ـ أظن ـ طلب إلى اللجنة المركزية بعدم الموافقة على عقد المؤتمر القومى. وبحث الأعضاء بعد ذلك كيفية الإعداد للمؤتمر القومى العام فى دورته الثانية والقضايا التى ستعرض عليه، وسبل كفالة حق اتخاذ القرارات بشأنها من قبل المؤتمر، حيث عرض الرئيس وجهة نظره فى ذلك قائلاً: «الحقيقة الفكرة فى عقد المؤتمر القومى هى إن احنا برضه بناخذ كل مناقشاتنا هنا الى هذه القاعدة.. هى مناقشات مغلقة، والرأى العام هو الطرف الأساسى فى الموضوع.. ماهواش مشترك معنا فى بحث الموضوع..بيقرأ الصحف.. بيسمع كلام.. بيسمع إشاعات، وأيضاً أنا باقول: إن الثورة المضادة بتعمل.. وزى الكلام اللى قاله الدكتور أبو زيد إمبارح.. هو قال «هناك ثورة.. وهناك ثورة مضادة، وناس مع الثورة، وناس ضد الثورة». كل اللى حصل ان الناس اللى كانوا ضد الثورة.. كانوا ساكتين، دلوقت بيتحركوا إلى حد كبير هذا الكلام.. كلام صحيح». وانتهت الجلسة بموافقة الأعضاء على تكوين لجنة من السادة: عبد المحسن أبو النور، ومحمد لبيب شقير، ووزير التعليم العالى، ووزير الأوقاف، ووزير الداخلية؛ لبحث موضوع مظاهرات الطلبة والوقوف على الأسباب الحقيقية لاندلاعها. أميركا تطلب استسلامنا ... فليستسلم غيرنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سـنوات وأيام مع جمال عبد الناصر عرضوا عليه الصلح فقال "القدس قبل سيناء" بقلم الفريق أول أ ح محمد فوزي
طبق الرئيس عبد الناصر أهم الدروس الاستراتيجية التى استوعبها من معركة فلسمطين 1948-1949 من خلال قراراته وتوجهاته وتصرفاته بوصفه رئيسا لجمهورية مصر والقاند الأعلى للقوات المسلحة.
وكانت الجولة الاولى من الصراع المسلح بين العرب واسرائيل قد انتهت مؤقتا بعقد هدنة رودس- مارس 1949 اضطرت مصر إلى التوقيع عليها وتلاها باقى الدول العربية التي اشتركت قواتها فى معركة فلسطين والهدنة فى نظر الرئيس عبد الناصر هى إيقاف مؤقت للنيران وظلت إسرانيل عدوا للعرب اجمعين.
وترسخ فى ذهن الرئيس عبد الناصر عقب انتهاء الجولة الأولى فى الصراع درسان.
الأول - إن المعركة الحقيقية على إسرائيل لابد أن تبدأ بتغيير الحكم فى القاهرة ومن ثم بدأ التفكير والإعداد لثورة يوليو 1952.
الثانى- إن المؤسسة العسكرية فى إسرائيل والمشكلة أصلا من عناصر العصابات الصهيونية الإرهابية والتى تكون فيها فكرا وتنظيما جيش الدفاع الإسرائيلى تعتمد أساسا فى فكرها وفى تصرفاتها وفى خططها على القوة بأسلوب الإرهاب والعنف مع العرب لتحقيق أهدافها التوسعية فى السيطرة والهيمنة على العرب فى تكوين وإنشاء الوطن القومى اليهودى على حساب العرب. كما توضح فى الفكر الصهيونى منذ البداية أن مصر وما تمتلك من عناصر القوة والإمكانات هى العائق الأول أمام إسرائيل .
حاولت إسرائيل الاتصال والتفاهم مع الرئيس عبد الناصر كرئيس لأقوى شعب مجاور له تأثيره الحضارى على شعوب المنطقة العربية ولكن الرئيس عبد الناصر رفض فسمى اسرائيل بأنها العدو الأول للعرب .
حاولت أمريكا - ووزير خارجيتها دالاس- ان يفرض هيمنة الغرب على العالم العربى بوصف امريكا هى الوريثة التلقائية لبريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الثانية وعرض مشروع قيادة الشرق الأوسط داعيا مصر للاشتراك فيه ، ولكن مصر عبد الناصر رفضت هذه الهيمنة الأمريكية بل ودعت الدول العربية لمعارضته، وفشل مشروع الهيمنة الإمريكية ولكنها وضعت الرئيس عبد الناصر كعدو للسياسة الأمريكية فى العالم العربى منذ ذلك الوقت - 1953- وبذا أصبحت إسرائيل وأمريكا أعداء لمصر وللرئيس عبد الناصر وسياسته فى العالم العربى.
ومنذ ذلك التاريخ بدأت التحديات الخارجية ضد مصر عبد الناصر وكان اولها معركة الحصول على السلاح ثم معركة الحصول على تمويل لبئاء السد العالى والتى ظهر فيها العداء الأمريكى والإسرائيلي بوضوح- الأولى لا تريد رفع كفاءة وقدرة مصر العسكرية والثانية لا تريد لشعب مصر التنمية الناتجة عن بناء السد العالى .
وكان رد فعل الرئيس عبد الناصر أن سعى لكسر احتكار السلاح عن طريق تنمية وتصعيد العلاقات السياسية مع دول الكتلة الشرقية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتى ونجح فى ذلك للدرجة التى سجلها التاريخ أنها نقطة تحول ظاهرة فى نهضة الشعب المصرى سواء فى قدراته العسكرية أو تنميته الحضارية.
وانزعج الغرب من رد فعل الرئيس عبد الناصر المناهض للسياسة الغربية وتأثير ذلك على المصالح الغربية وأهمها المصالح البترولية بعد أن أمم شركة قناة السويس العالمية لصالح الشعب المصرى بعد أن كانت لصالح الغرب .
وكان رد فعل الغرب " بريطانيا وفرنسا " بعد تواطئهما مع إسرائيل لضرب مصر وعبد الناصر والثورة المصرية فى عملية عسكرية عام 1956 بهدف استرداد قناة السويس وتهديد عبد الناصر والثورة .
فشلت هذه الغزوة وسقطت كل من بريطانيا وفرنسا استراتيجيا فى العالم واستغل الرئيس عبد الناصر وصعد مبادئ وأساليب التحرر الوطنى فى العالم خاصة فى أقطار الوطن العربى وفى إفريقيا وجنوب أسيا وأمريكا اللاتينية حيث ساهم فى ظهور اتحاد دولي جديد مناهض اقتصاديا لسياسة الغرب وهو منظومة دول عدم الانحياز.
صعد عبد الناصر إلى مرتبة الزعيم القومى والعالمى وترددت سياسته فى أرجاء العالم كما بثت للدول التى مازالت تحت نير الاستعمار أن مبادئ ثورة يوليو 1952 وثوابتها ناجحة ومثمرة خاصة بعد فشل دول عظمى مثل بريطانيا وفرنسا أن تنال من مصر الثورة عام 1956.
وأثمرت سياسة الرئيس عبد الناصر فى التحرر الوطنى فى إفريقيا والعالم العربى وتحررت شعوب حوالى 16 دولة كانت موجودة تحت نير الاستعمار البريطانى والفرنسى والبلجيكى .
وفى عام 1957 بدا للرئيس عبد الناصر أن الثورة ومبادئها قد رسخت فى مصر ودول عربية أخرى وأن الجهد الخاص بالتسليح للقوات المسلحة قد اثمر وأن الاستقرار للحكم الداخلى قد تحقق فأراد أن يركز على تنمية الشعب بدرجة تفوق كل الدول النامية وادى هذا التفكير إلى منح الثقة الكاملة إلى المشير عبد الحكيم عامر في توجهات القوات المسلحة ونموها وقدراتها العسكرية وركز جهوده هو على شتى أفرع التنمية وبدأت مصر تضع خطة تنمية خمسية أولى 62- 67 انتجت دخلا قومياً ونمواً بمقدار 6.5 % قيمة لم يصلها أى شعب فى ظل تنمية مهددة بتحديات استعمارية وأعداء انحصرت فى إسرائيل وأمريكا.
وحدثت هزة عنيفة فى مسيرة الثورة ورسوخها بهزيمة القوات المسلحة ، تحت قيادة عبد الحكيم عامر فى 5 يونيو 1967 والتى انتهت بوقف إطلاق ناريوم 8/ 6 / 1967 ثم انتحار المشير ووفاته .
رفض الشعب وقواته المسلحة قبول الهزيمة التى تمت دون مواجهة مباشرة مع جنود مصروتحمل الرئيس عبد الناصرمسئولية الهزيمة وشعربالخطأ فى عدم متابعة ومواجهة عبد الحكيم عامرفى نفس الوقت الذى تحمس فيه لاستعادة الأرض المغتصبة بالقوة تحت شعار" ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة "وتولى قيادة- الشعب والقوات المسلحة بأسلوب جديد بادئا بحرب استنزاف ضد إسرائيل.
بدأت حرب الاستنزاف "67- 70" بإرادة الجندى والضابط والقاند المصرى بدافع الرغبة فى الانتقام من إسرانيل وظهرت مقدرة الجندى المصرى فى القتال الشرس الذى نجح فى دب الرعب فى قلوب الجنود الإسرائيليين ونجح فى عام 1968 فى تصدير الخوف الى إسرائيل وفى عام 1969 وصلت القوات المسلحة إلى توازن قوى مع إسرائيل وفى عام 1970 - قدم الرنيس عبد الناصر أكبر هدية إلى قواته المسلحة - صفقة يناير- لصالح الدفاع الجوى الذى نجح فى إقامة حائط الصواريخ الذى نجح فى تحدى الطيران الإسرائيلى السلاح المتفوق الوحيد لدى اسرائيل .
وادركت اسرائيل أن الرئيس عبد الناصر نجح بسياسته وجهد قواته المسلحة فى إقامة حائط الصواريخ على بعد 15 كم غرب القناة . وضع يمكن عبد الناصرمن بدء الهجوم على إسرانيل عبر قناة السويس فى أى وقت يقرره.
ومما زاد من إدراك إسرانيل وأمريكا أن الوضع السياسى والعسكرى قد انعكس لصالح العرب عما كان فى يونيو 1967 وكان تواجد افراد ووحدات الاتحاد السوفييتى بكثافة فى مصر وتطور قدرة وكفاءة تشكيلات القوات المسلحة البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوى أثره فى تغيير ميزان القوى مع التعاون الاستراتيجى مع الحليفة سوريا.
وبدأت الجهود الدبلوماسية من أمريكا عندما شعرت أن مصر شعب وقوات مسلحة ورئيسا عازمون على تحرير ارضهم بالقوة مهما كانت التضحيات. واشفاقا منها على القوات الإسرائيلية ومركزها الجديد فى المنطقة ورغبتها فى الحفاظ على مركزها بوصفها قاعدة أمريكية فى العالم العربى قامت بعدة محاولات سياسية للتسوية الشاملة بدلا من القتال الذى أثر تأثيرا مميتا على إسرائيل فكانت المحاولة الأولى للتسوية الشاملة فى 2/11/1968 عندما قدم جين راسك وزير خارجية أمريكا مشروعه من اجل السلام تتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضى المصرية المحتلة بالكامل.
فى 6/11/68 أثناء اجتماع اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى فى القاهرة أعلن الرئيس عبد الناصر رفض مصر لهذا المشروع الأمريكى- الإسرائيلى الذى اعتبره الرئيس حلا منفردا واستطرد فى القول " إذا وافقنا ، على هذا المشروع وتركئا وراء ظهورنا باقى الأراضي العربية المحتلة فإنه يعتبر خيانة منا لأشقاننا العرب. إن دور مصرالعربى هو قدرها.
وجاءت المحاولة الثانية للحل من أجل التسوية الشاملة مع وليم روجرز - وزير خارجية أمريكا يوم 9/11/1969، عندما قدم ورقة عمل إلى مصر مركزا على إجلاء إسرائيل عن سيناء بحيث تصبح الحدود الدولية السابقة مع - فلسطين هي الحدود الآمنة المعترف بها بين إسرائيل ومصر.
وكان إحساس إسرائيل بأن مصر وصلت إلى قدر كبير من التوازن الإقليمى فى القوى بالإضافة إلى كثرة تضحيات جنودها فى مسرح العمليات سعيا للحصول على الخبرة القتالية الأمرالذى جعل العرب يميلون بطبيعتهم وانتمائهم مرة اخرى إلى التضامن مع مصر.
وكان رد مصر على المشروع الأمريكى- روجرز (1) – أنها لاتقبل حلأ جزئيا باى حال من الأحوال ! ويجب أن يكون الحل شاملا إسرائيل بعد 4 يونيو 1967.. وكان الرئيس عبد الناصرفى بداية عام 1970 قد نجح فى الحصول علي أكبروأهم صفقة سلاح سوفييتى للدفاع الجوى والطيران وتمت موافقة الكرملين لأول مرة على إدارة الأسلحة والمعدات والطائرات بأفراد وأطقم سوفيتية الأمر الذي لم يحدث مع أي دولة فى نطاق حلف وارسو ولذا اعتبرت أمريكا أن تأثير هذه الصفقة وفاعليتها يعتبرردعا عسكريا وسياسيا لإسرانيل بالإضافة إلى تعميق وتكثيف التواجد السوفيتى فى مصر سوف يعمق الصراع الدولى بين القوتين الأعظم وأصبح الموقف السياسى والعسكرى للدول المعنية فى الصراع العربى- الإسرائيلى كالآتي .
مصر= نشاط وفاعلية جبهة القتال ضد إسرائيل تتصف بالتحدى والردع خاصة بعد بناء حائط الصواريخ سام 3 واسقاط طائرات فانتوم واسكاى هوك واخذت مصر تصعد العمليات العسكرية فى الجبهة للدرجة التى الزمت قوة الدفاع الإسرائيلى على القناة بالتزام سياسة الدفاع بالدفاع السلبى كما نجحت القوات المسلحة على الجبهة بتصدير الخوف إلى إسرائيل بسبب العمليات الصغرى الجريئة ضد جنودها فى الجانب الشرقى من القناة .
إسرائيل= تحول الموقف السياسى والعسكرى إلى أسوأ حالة حين شعرت أن التصاعد المستمر للقتال على الجبهة المصرية أدى إلى مزيد من تعبئة المشاعر العربية ضد إسرائيل الأمر الذى أرغم مسز مائير رئيسة وزراء إسرائيل ان تعلن أنها لاترى أى فرصة للسلام مادام عبد الناصر فى الحكم وكان الرئيس يدرك معنى السلام الإسرائيلى التى تعلنه مائير.
روسيا= تحذير روسى "كوسيجن " إلى أمريكا بسبب استمرار إسرانيل فى مغامراتها ضد الأراضى العريية وأن ذلك سوف يجعل الاتحاد السوفييتي مضطراً لإمداد الدول العربية بالوسائل التى يمكنها من الرد على المعتدى المتغطرس .
انجلترا وفرنسا = بوصفهما أعضاء فى لجنة الأربعة الكبار ينضمون فى الرأى إلى جانب العرب ويطلبان تنفيذ إسرائيل لقرار مجلس الأمن رقم 242 / 1967 وكان موقف الصلابة فى القتال على الجبهة المصرية والإرادة والتضحيات التى تتم يوميا جعلت الدولتين تنحازان للجانب العربى. أمريكا = الرئيس نيكسون يؤيد اتجاهات روجرز وزيرخارجيته نحو تسوية شاملة بحيث تتم مفاوضات بين الأطراف المتصارعة على أساس " اتفاق تفاوضى" وكانت الإدارة الأمريكية قد اعربت عن اقتناعها ان سياسة العصا الغليظة ا
