الدهماء و المثقفون
nermeen 18-04-2008 GTM 2 @ 14:56الدهماء أو الرعاع أو الأوباش أو الغوغاء: بمعنى واحد هم حثالة المجتمع و سفلة الناس و السوقة ,, عوام الناس و أراذلهم. عامة الناس من الجهلاء الذين تجمعهم الصيحة و الطبل و تفرقهم العصا أو كما فى المثل : صفارة تجمعهم و عصايا تفرقهم .و فى رواية : كلمة تجمعهم و عصايا تفرقهم. و لا ينصفون الأجدر بالانصاف ، و يلعنون سريعا من مدحوه منذ قليل ، و لا ينفع معهم الاقناع بالحسنى ، حاقدون على الجميع ، يشتكون من الجميع ، و يبررون جرائمهم بسوء الأحوال الاقتصادية أو السياسية أو غيرها. و يستعملهم الطغاة من الحكام و رجال الدين و أصحاب المطامع و الأهواء المعادية للوطن فى تحقيق أغراضهم من إثارة الفتن و التمردات و الشغب فى البلاد. تراهم فى الأسواق و الأرياف ، و منهم المتسولون و أطفال الشوارع و سكان العشش و المناطق غير الآدمية. لا يتورعون عن ارتكاب أى شئ ، يتظاهرون بالتدين و لا يجاوز الاسلام حناجرهم. تحكمهم المصلحة الشخصية الأنانية ، و لا يتقون الله ، ينتشر بينهم القتل و السرقة و الزنا و الجهل ، و يحقدون أشد الحقد على العلماء و المثاليين و المفكرين ، و يرون المشاعر ضعف و الأخلاق رفاهية مقيتة و خوار لا يصلح إلا للأثرياء المنعمين. و هم الأميل للتطرف ، و لا يرون الحدود الواضحة بين الخير و الشر و الحق و الباطل و الجمال و القبح و الطيبة و الخبث ، بل إن الأمور مختلطة فى عقولهم ، كما أنهم يرون الإجرام شجاعة و رجولة و السجن للشجعان ، و الطيبة و الرقى خوار و خنوثة. قادتهم هم المسجلون خطر و الصيع و المدمنون
معنى الغوغاء فى اللغة :
الغوغاء في اللغة: هي الصوت والجَلَبَةُ – الكثير المختلط من سفلة الناس – الجراد حين يخفُ للطيران.
والغوغاء في الطبيعة: صغار الجراد – وأول ما يكون الجراد دباً ثم يكون غوغاء إذا هاج بعضه في بعض ومنه قيل لآخلاط الناس وعاشتهم غوغاء ثم يكون كتفاتا ثم يصير خيفانا إذا صارت فيه خيوط مختلفة الواحدة خيفانة ثم يكون جراداً ويقال للجراد أم عوف والعنطب ذكر الجراد والحنظب ذكر الخنافس والرجل الجماعة الكثيرة من الجراد والجندب شبيه بالجراد يكون في البرية وهو الذي يطير في شدة الحر ويصيح والصدى شبيه به وهو الذي يسمى الصرار ويقال له الجدجد. (كفاية المتحفظ في اللغة)
و فى لسان العرب : (أصل الغوغاء الجراد حين يخِفّ للطيران، ثم استعير للسّفِلة من الناس والمتسرعين إلى الشرّ، ويجوز أن يكون من الغوغاء الصوت والجلبة لكثرة لغطهم وصياحهم) إذن العرب استعاروا هذا اللفظ الذي يدل على أسراب الجراد عندما تقبل جماعاتٍ لا تلوي على شيء تعيث فسادا في المزارع ولا يستطيع أحد الوقوف في وجهها أو صدها، فإذا غلّقت الأبواب دخلت من النوافذ، ولا أظن أنه توجد كلمة أكثر تعبيرا عن حالة الثائرين المتهورين المتسرعين الذين لا يحسنون أسلوبا آخر للاحتجاج أكثر منها ! حيث تقوم الصورة المجازية على علاقة المشابهة بين الجراد والثائرين الغاضبين في قوتهم وعنفهم وتخريبهم، وكما أن الجراد لا يقف في عنفه عند حد لأنه لا يعقل فإن الثائرين تحت وطأة غضبهم لا يستجيبون لصوت العقل .
الغوغاء قديمة في العالم العربي والإسلامي ولعل أقرب مثال لها الغوغاء التي أجهزت على عثمان بن عفان رضى الله عنه وقتلته ثم منعت دفنه يوما كاملا وقام بعضها بالوطء على صدره حتى كسرت أضلاعه وهو ميت، ثم حمل آخرون قميصه وعليه دماؤه مطالبين بالثأر من قتلته ! وكذلك الخوارج الذين خرجوا على الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وحاربوه ظلما وعدوانا ورفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وبقي فكرهم المتطرف إلى يومنا هذا،
أما الدهماء من الفعل دهم ، فهم الجماعة الكثيرة من الناس. و أما الأوباش فمن الفعل وبش :والأَوْباشُ من الناس: الأَخْلاطُ مثل الأَوْشابِ، ويقال: هو جمع مقلوب من البَوْش. ابن سيده: أَوْباشُ الناسِ الضُّروبُ المُتفرِّقون، واحدُهم
وَبْشٌ ووَبَشٌ. وبها أَوْباشٌ من الشجر والنبات، وهي الضُّروب المتفرّقة. ويقال: ما بهذه الأَرض إِلاَّ أَوْباشٌ من شجر أَو نبات إِذا كان قليلاً متفرقاً. الأَصمعي: يقال بها أَوْباشٌ من الناس وأَوْشابٌ من الناس وهم الضُّروب المتفرقون. وفي الحَديث: إِن قُريْشاً وَبَّشَت لِحَرْب النبي، صلى اللَّه عليه وسلم، أَوْباشاً لها؛ أَي جمعت له جموعاً من قبائلَ شتّى
أما الرعاع فمن الفعل رعع ، والرَّعاعُ: الأَحداثُ. ورَعاعُ الناس: سُقّاطُهم وسَفِلَتُهم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أَن المَوسم يَجمع رَعاع الناس أَي غَوْغاءهم وسُقّاطَهم وأَخلاطَهم، الواحد رَعاعة؛ ومنه حديث عثمان، رضي الله عنه، حين تَنَكَّرَ له الناس: إِن هؤلاء النفر رَعاع غَثَرةٌ. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وسائر الناسِ هَمَجٌ رَعاعٌ؛
قال أَبو منصور: قرأْت بخط شمر والرُّعاعُ كالزجاج من الناس، وهم الرُّذال الضُّعفاء، وهم الذين إِذا فَزِعوا طاروا؛ قال أَبو العَمَيْثَل: ويقال للنعامة رَعاعة لأَنها أَبداً كأَنها مَنْخوبة فَزعةٌ.
الغوغاء هم تلك المجموعة من عديمي الأخلاق وشواذ الفكر الحاقدين على المثاليين والمفكرين والمثقفين. يقول المفكر الألماني جورج هيجل أن الرعاع هم مجموعة حاقدة يأتي سلوكهم عاكسا للبيئة الظالمة التي ترعرعوا فيها. وكل من ترعرع فى بيئة فاسدة ظالمة وترك نفسه فريسة لها ووضع رأسه فى التراب تحول إلى حاقد و انتهى به المطاف إلى الإنضمام لجوقة الرعاع من أمثال المجموعة التي أتحدث عنها.
الغوغاء من القرآن و نهج البلاغة :
في القرآن المجيد ( ربِ بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين) وفي سورة الأعراف (قال فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم).
وأغوي هي الكلمة القريبة من الغوغاء – والآية عن لسان حال الشيطان أي إذا كان الغوغاء نتاج الشيطان فهذا يعني أن المسمون بالغوغاء جند الشيطان…وله معاني كثيرة فإن أراد القارئ الكريم مراجعة التفاسير بخصوص الآية.
ذكر الغوغاء في نهج البلاغة عن الأمام علي (ع) قال: الناس ثلاثة فعالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. ج2 ص178
وفي مكان آخر يقول الأمام (ع): هم الذين إذا حضروا ضروا، وإذا غابوا نفعوا – فسئل كيف ذلك؟ قال: إذا غابوا ذهب كل واحد إلى مهنته فاستفاد منه الناس.
وفي مكان آخر:إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا ج2 ص 189
وقد يكون مشتق من كلمة اللغو – وتعني كثرة الكلام مع ضجيج غير مفهوم، والمارد به التأثير على الكلام المفهوم والمقصود لكي لا يفهم ويتبع.
و فى الحديث " لا تعلموا أولاد السفلة العلم "
الغوغاء في الكتاب المقدس :
وقد جاءت كلمة الغوغاء في الكتاب المقدس – العهد القديم (سفر يوئيل) :
قول الرب الذي صار إلى يوئيل بن فثوئيل :
- اسمعوا هذا أيها الشيوخ وأصغوا يا جميع سكان الأرض هل حدث هذا في أيامكم أو في أيام آبائكم
- أخبروا بنيكم عنه وبنوكم بنيهم وبنوهم دوراً آخر
- فضلة القمص أكلها الزحاف وفضلة الزحاف أكلها الغوغاء وفضلة الغوغاء أكلها الطيار.
الغوغاء فى جيش معاوية فى تمرده فى صفين و الجمل ضد الخليفة الشرعى للمسلمين :
أعلن معاوية العصيان المسلّح على حكومة أمير المؤمنين الشرعى و المنتخب الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه التي هي أشرف حكومة ظهرت في الشرق العربي على امتداد التأريخ و رابع خلافة راشدة ، وقد تذرّع بها معاوية الذئب الجاهلي لحرب الإمام على كرم الله وجهه ، واتخذ من دم عثمان رضى الله عنه وسيلة لإغراء الغوغاء واتّهم الإمام بأنّه المسؤول عن المطالبة بدمه، وفي نفس الوقت أوعز إلى أجهزة الإعلام أن تندب عثمان، وتظهر براءته مما اقترفه في تصرّفاته الاقتصادية والسياسية التي تتجافى مع أحكام الإسلام.
وتسلّح معاوية بكبار الدبلوماسيين، ومهرة السياسة في العالم العربي أمثال المغيرة بن شعبة، وعمرو بن العاص، وأمثالهما ممن كانت لهم الدراية الوثيقة في أحوال المجتمع، فكانوا يضعون له المخططات الرهيبة للتغلّب على الأحداث.
ورفض معاوية رسمياً بيعة الإمام، وأعلن عليه الحرب، وهو يعلم أنّه إنّما يحارب أخا رسول الله)صلى الله عليه وآله) ووصيّه وباب مدينة علمه، ومن كان منه بمنزلة هارون من موسى، لقد أعلن عليه الحرب كما أعلن أبوه أبو سفيان الحرب على رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وتشكّل الجيش الذي زحف به معاوية لمحاربة الإمام (عليه السلام) من العناصر التالية:
أ - الغوغاء:
أمّا الغوغاء فهم جهلة الشعوب، وهم كالأنعام بل هم أضلّ سبيلاً وتستخدمهم السلطة في كل زمان لنيل أهدافها، ولتبني عروشها على جماجمهم، وكانت الأكثرية الساحقة من جيش معاوية من هؤلاء الغوغاء المغرر بهم الذين لا يميّزون بين الحق والباطل، والذين تلوّنهم الدعاية كيفما شاءت، وقد جعلهم معاوية جسراً فعبر عليهم لنيل مقاصده الشريرة.
ب - المنافقون:
أمّا المنافقون فهم الذين أظهروا الإسلام في ألسنتهم، وأضمروا الكفر والعداء له في ضمائرهم وقلوبهم، وكانوا يبغون له الغوائل، ويكيدون له في وضح النهار، وفي غلس الليل، وقد ابتلي بهم الإسلام كأشدّ ما يكون البلاء، وامتحن بهم المسلمون كأشدّ ما يكون الامتحان لأنّهم مصدر الخطر عليهم وقد ضمّ جيش معاوية رؤوس المنافقين وضروسهم أمثال المغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، وأمثالهم من الزمرة الباغية الذين وجدوا الفرصة لهم مواتية لضرب الإسلام وقلع جذوره، وقد تسلّحوا بمعاوية ابن أبي سفيان العدو الأوّل للإسلام فناصروه، وساروا في جيشه لمحاربة أخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووصيه، والمنافح الأوّل عن الإسلام.
إنّ جميع من حارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من المنافقين قد انضمّوا إلى معاوية وصاروا من حزبه وأعوانه في محاربة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).
ج - النفعيون:
ونعني بهم الجماعة التي فقدت امتيازاتها ومنافعها اللا مشروعة في ظلّ حكم الإمام رائد العدالة الاجتماعية في الأرض، وفي طليعة هؤلاء، العمّال والولاة، وسائر الموظّفين في حكومة عثمان، فقد فقدوا منافعهم وخافوا على مصادرة ما عندهم من الأموال التي اختلسوها من الشعب أيام عثمان، كما تمّ عزلهم عن مناصبهم فور تقلّد الإمام للحكم.
هذه بعض العناصر التي تشكّل منها جيش معاوية، وقد زحف بهم إلى محاربة قائد الإسلام، ورائد العدالة الإنسانية.
الصليبيون و الغوغاء :
وحقيقة وأصل كلمة الغوغاء لها جذورها التاريخية والطبيعية وهي كلمة قديمة استخدمت للإشارة لأمر واحد…وقد يتبادل أطراف متناحرة استخدام هذه الكلمة. فسميت الحملة الصليبية الذي بدأت عام 1095 وحتى عام 1291 مفردات اللغة المستخدمة آنذاك الدم والقتل و الاغتصاب – حملوا الرمز الديني – لكن الغاية كانت السلطة والمال فلقب هؤلاء بالغوغاء لانتمائهم للجيش الصليبي الجرار دون أن يتفحصوا سبب الحملة حقيقةً فلعب الرمز الديني أثر كبير. إن الانفصاليون الذين ينادون باستقلال التبت يكنون بالغوغاء. (موقع الحزب الشيوعي الصيني)
إن الأسئلة التي تتداعى هنا كثيرة منها : كيف صارت الغوغائية سلوكا مجتمعيا عربيا بامتياز؟ لماذا صار الرعاع والدهماء هم الذين يعبرون عن القضايا العربية المصيرية؟ لماذا صار العنف والتطرف الذي هو سلوك عصابي حاضرا بقوة في كل موقف من مواقف العرب في عصرنا الراهن؟ من الذي عمّق هذا السلوك وعمل على تغذيته لدى الجماهير الغاضبة والمحتقنة والراعفة دوما؟ لماذا وصل رجل الشارع العربي إلى هذا المستوى البدائي الهمجي عند التعبير عن قضاياه؟
الغوغاء الدمويون فى ثورة فبراير 1848 الفرنسية :
كانت الغوغاء متعطشة للدماء و قد عرض الأديب العظيم تشارلز ديكنز لهذه الوقائع باسهاب فى روايته ( قصة مدينتين ) ، هذه الغوغاء لا عقل لها ، و قد كانوا يهللون و هو مصطفون حول المقصلة لكل رأس يبتر ، و كل دم يسفك و يتفجر ، و يبصقون على كل سجين يجر إلى ساحة الاعدام ، و يسبونه و يستهزئون به
يصف النقاد الذين تناولوا تاريخ الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر بأنها عمل قام به غوغاء باريس ولم تقم به النخب المتعلمة في المجتمع الفرنسي، وأول عمل قام به الثوار هو هدم سجن الباستيل الرهيب والمفاجأة أنهم لم يجدوا أحدا بداخله سوي سبع سجناء وثلاثة مجانين، قاموا بتحرير المساجين العشرة وقتلوا مأمور السجن، جاءت الثورة الفرنسية بشعارات الإخاء والحرية والمساواة ولكن الأحوال من بعد الثورة لم تكن أحسن حالا من ذي قبل، ولم يتوفر الخبز والحرية ومزق الدهماء قيم العدالة عندما نصبوا أنفسهم قضاة علي المجتمع وشنقوا كل من لا يروقهم، أطلت السيدة/ماريا أنطوانيت من فوق شرفتها في القصر الملكي واستغربت وهي تري الجموع الثائرة لأول مرة فسألت ببراءة: ( ما خطب هولاء ) ؟؟ فأجابتها الوصيفة : سيدتي أنهم يطالبون بتوفر الخبز ، فاستغربت الليدي أنطوانيت وقالت : لماذا الخبز لماذا لا يأكلون الجاتوه والبسكويت !! والانتقاص الثاني للثورة الفرنسية أنها قامت باستعمار الجزائر والمغرب وتونس وأذاقت أهل هذه البلاد الذل والهوان وهذا يعارض مبادئ الإخاء والحرية والمساواة التي دعت إليها في شعاراتها البراقة، ومهما كتب عن الثورة الفرنسية وأسبابها إلا أننا لا نستطيع تجاهل حقيقة واحدة وهي أنها إنجاز قام به الغوغاء والدهماء من حثالة الطبقة الباريسية، أقصت هذه الثورة الحكم الملكي وحجمت دور الكنيسة، ولم تخلو تداعيات هذه الثورة من حالة الفوضى والانفلات، ولم يحل وجود الشعر وارتقاء المسرح والأدب دون ارتكاب المجازر والتصفيات، تم إعدام الملك لويس السادس عشر وزوجته ماريا أنطوانيت أمام الملأ في ميدان عام تجمهر فيه المارة من كل صوب وحدب وهم يشاهدون إسدال الستار علي آخر فصل من الملكية الفرنسية. هكذا كانت الغوغاء ، لم يعملوا بالحكمة العربية القائلة : ليس هكذا يا سعد تورَد الإبل ! و قد فشلت الثورة الفرنسية فى تحقيق أهدافها لأنها بدأت بالدم و استمرت بالدم فانتهت بالدم ، و هكذا ستكون نهاية السفاكون الوهابيون فى العراق و غيرها.
الوهابيون الاسلامويون هم من يستغل الغوغاء لأغراضه الدنيئة البعيدة كل البعد عن الاسلام:
الإسلامويون الوهابيون هم المخربون لبنية العقول العربية .جاء الإسلامويون بفكرة إقامة الدولة الإسلامية كخلافة على غرار دولة الخلفاء الراشدين ! و لتحقيق هذا الحلم انقض الوهابيون على العقل العربي وأعمل فيه معاول الهدم والتخريب وحقنه بالشعارات الزائفة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، المهاجمة للقومية العربية و للناصرية و للاشتراكية و الجمهورية و الديمقراطية ، و المعادية لحب الوطن ، فقد غذى الإرهاب وانتهج منهج العمل السري لزعزعة الأوطان وأعلن الحرب على الحكام والغرب الكافر كما كان من الجماعات المتطرفة بالجزائر و مصر و العراق و أفغانستان ورفع راية الجهاد في الداخل والخارج ، وصار الذي يخالفه علمانيا وكافرا.وإذا اختلفت معه فأنت ضد الدين،وفي ظل هذه الهستريا الإسلاموية الوهابية نأى العقلاء بأنفسهم.أما الغوغاء فلقد انساقوا مع الذين لقنوهم وعلموهم كيف يكونون هتافين يسيرون في المظاهرات يقتحمون السفارات ويحملون رعاياها رهائن ويضرمون فيها النيران، والبعض الآخر اختاروا العمل المسلح فحملوا السلاح والقنابل وفجروا دور السينما وباصات السياح وذبحوا المثقفين والليبراليين و الشيعة و الصوفية والنساء والكتاب، ثم أقاموا لاحقاً معسكرات التدريب في السودان وأفغانستان وقاموا بغزواتهم المباركة في بلدانهم وفي العالم كله مدفوعين برغبة مجنونة في اللحاق بالحور العين بسفك دماء الأبرياء من المسلمين الذين يرونهم بضلالهم الوهابى جاهليين . ظهرت في العالم العربي طبقة من الغوغاء التي تفرض نفسها في كل حدث أو نازلة يلم بالأمة فتعبر بطريقتها الحمقاء لتصب مزيدا من الزيت على موقد القضايا العربية والإسلامية الخاسرة ولتعطي أعداء الإسلام من اليمين المتطرف فرصا ثمينة كي يؤكدوا لحكوماتهم أنهم على حق في موقفهم من العرب والمسلمين الذين لا يرونهم سوى أمة من الإرهابيين والمتطرفين.
إن ما حدث مؤخرا لهو دليل قاطع على ترسخ سلوك الغوغاء واتخاذهم العنف قولاً أو فعلاً سبيلاً واحداً لا ثاني له للحوار مع الآخر أيا كان، كما يشير إلى يأس النخب المتنورة في العالم العربي من فك ذلك التحالف المريب بين الوهابيين الإسلامويين الذين سيطروا على رجل الشارع وجعلوا أيديولوجيتهم الوهابية الإسلاموية حقيقة ماثلة أكثر من خمسين عاما، وقد عزز من دورها المشبوه هذا وجود قنوات فضائية يقوم عليها مؤدلَجون منهم ، قنوات لا تقل (سوقية) عن الشارع فيما تطرحه من شعارات وفيمن تستقبل من ضيوف ناهيك عن الذين يعملون فيها، كل هذه المعطيات تعمل جاهدة لتأكيد هذه الإيديولوجيا التي فقدت بريقها لدى كثير من المتنورين وأصحاب الرؤى الحرة غير المنقادة لهذا الفريق أو ذاك، نظرا لاكتشافهم زيفها وخداعها وتوريطها العرب والمسلمين بمآس ومغامرات غير محسوبة في الداخل والخارج، لذلك أخذت تركز على رجل الشارع والعامة الذين لا قدرة لهم على تبين الخبيث من الطيب، وهو أمر طبيعي ؛ لأن العامة تظل دائما أسيرة غرائزها البدائية ومشاعرها الساذجة ، ولو امتلك هؤلاء شيئا من وضوح الرؤية لما صدقوا أن ابن لادن داعية إسلامي حقيقي لا وهابى متطرف طامح الى السلطة ، وأن الزرقاوي مجاهد تلتف حوله ثلة من المؤمنين الصادقين ، و أن آل سعود خدام الحرمين الشريفين فعلا ، و أن الأفاق ابن عبد الوهاب و من تلاه من أفاقى الوهابية هم مشايخ أجلاء مجددون !
إن ابن باز و ابن لادن و أمثالهما يستعملون جهال الناس من الغوغاء و الدهماء أسوأ استعمال لتحقيق أغراضهم الوهابية الدنيئة. و الدفاع الوهابى الحار عن معاوية و ابنه يزيد و لا ينقصهم سوى الدفاع عن السفاح الحجاج ، يريدون استنساخ الاستبداد الأموى اليوم فى العالم العربى مجددا ، ألا يكفينا دولة الجاهليين الأمويين الحجاجيين الحالية فى ما كان يعرف قبل مئة عام من الآن باسم مملكة الحجاز و نجد ؟ ألم يلحظ أحد بمن استعان آل سعود فى حادثة الجهيمان الشهيرة فى يسمبر 1979 ؟ استعانوا بالقوات الغربية. و بمن استعانوا ضد الرئيس الشهيد صدام حسين ؟ بالقوات الغربية أيضا لأنهم جبناء لا بأس لهم فى القتال ، بأسهم بينهم شديد ، يرتكز بأسهم فى اللواط و النساء و أكل أموال و أراضى البلاد بالباطل ، و محاربة الجمهوريات الاشتراكية فى العالم العربى. ألا يذكرنا ذلك بقوات الأحباش الأجنبية أيضا التى كان يستعين بها أباطرة المال و أئمة الكفر عتاة الجاهلية فى مكة لحماية الكعبة و الأهم لحماية نفوذهم و مصالحهم ، كما فعلوا يوم جهر المسلمون الأوائل بالاسلام فى قلب مكة متوجهين لاقتحام الكعبة لتطهيرها من الأوثان فمنعهم الأحباش ، لكنهم مثلما فشلوا يومها أفلحوا بعد بضع سنين فى ما أرادوا.
ينبغي تصحيح صورة المسلمين في العالم فلا يعقل أن الآخرين لا يعرفون من العرب إلا ابن لادن و الزرقاوي وأبا حمزة المصري و سعود الفيصل و الوليد بن طلال و عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وغيره من الأبوات الذين يظهرون بهيئات على التلفزة وكأنهم عادوا للتو من عصر الكهوف أو خرجوا من إحدى سفن القراصنة لكثرة ما يرسمونه على سحنهم من علامات التجهم والاكفهرار ويستخدمون لغة مملوءة كراهية وحقدا وعنفا وغضبا على كل الناس . هل يستطيع أحد أن يقول ماذا قدم هؤلاء من خدمة للإسلام؟ وما حجم الخسائر التي لحقت به على أيديهم؟
تعرية فكر الغوغاء وتجريده من حمولاته الكاذبة والمضللة فهو وإن تكشّف زيفه لبعض النخب لكنه لا يزال غير واضح لباقي الناس الذين ينقادون لتحريضه دون وعي، ينبغي أن يعرف هؤلاء أن ما تقوم به الغوغاء لا يخدم الإسلام ولا يدافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فكم من حاقد ستظهره الأيام القادمة، وكم من مناصر سيدافع عن حقه في التعبير، وكم من صحيفة ستسارع إلى نشر ما يرسمه أو ما يكتبه ! سلوك الغوغاء جد خطير وله نتائج مدمرة إذا استجيب له وترك ليسيطر على خريطة الأحداث، ولعلنا نتذكر هنا ما قاله خروشوف عن الجماهير الروسية التي تظاهرت ضد أمريكا طالبة منه شن الحرب عليها ؛ بما يكشف عن فهم عميق منه لسلوكها «كيف أخبر هذه الغوغاء بأن الحرب لو اشتعلت بيننا وبين الأمريكان فإنه لن يكون في موسكو أحياء يحتفلون بالنصر» كذلك ما قاله بسمارك السياسي الألماني «يمكن أن يوصلك الغوغاء إلى السلطة لكن لا تنسى أن تظل ممسكا بالدفة فقد تجد نفسك في جهنم تلاحقك لعناتهم» .
الغوغاء الوهابيون فى العراق :
وفي أيامنا هذه فى العراق المحتل ازداد استخدام الغوغاء لكي ينعت به الجموع التي تجابه الحكومة من خلال حمل السلاح وقتل الأبرياء وحرق النفط وسرقته ثم تهريبه وتحطيم محطات توليد الكهرباء وهدم الجسور وخطف النساء واغتصابهن ثم قتلهن أمام أعين أهلهن…وقتل الأطباء والعلماء وتهريب المخدرات…وأفعال شنيعة لا تمت صلة بالإنسانية فضلاً أنها غريبة وبعيدة عن أي دينٍ ومذهب.
هل هؤلاء ينتمون للغوغائيين عن علمٍ وإدراك وتفحص ودراية للعواقب، أم أنهم مساكين فاقدين أبسط مميزات الإنسان عن الحيوان والحشرات كمثل (الجراد) الذي جاء ذكره كمعنى للغوغاء. فلتتضح الصورة أمام القارئ ماذا يفعل الجراد إن جاء زحفه على منطقة زراعية، فلا ترى بعد لحظات بقايا زرعٍ أبدا، فتلك الجراد تحول المزرعة لأرضٍ جرداء. ونفس الأمر يحدث لو أجتمع الغوغائيين لأمرٍ ما فخطرهم كبير خصوصاً إذا كانت عقولهم مغسولة ومبرمجة لهدفٍ يروه غاية قصوى…فلا يوقفهم إلا المبيدات كما تجابه بها الجراد قبل نشوئها…وأتمنى أن يحدث مثل هذا الأمر…وللعقلاء الوقوف بحزم أمام تفاقم الأمور…ورد الجهل والتصدي له قبل فوات الأوان.
الجراد لا يفيد معه المعرفة والوعي والعلم والأدب والأخلاق والدين…لكن البشر يمكن إصلاحه والاستفادة منه…إذا فرق الجمع وأزيل الخطر…فكل فرد يمكن أن يكون منتجاً ونافعاً.
فلعل المراجع بكل أنواعها وأشكالها وصفاتها الدينية والعلمية والسياسية والأدبية أن تعي خطورة الموقف وتبدأ عاجلاً بإنقاذ المجتمع العراقي من كارثة إنسانية كبيرة. الحاجة للعلم والمنطق ضرورية لتفادي المخاطر. أن للدولة واجبات مهمة ومن أهمها حماية المواطن، والمواطن ليس على مستوى واحد من الفهم والإدراك، ولا يمكن للسلطة أن تتخلى عن المواطنين المغرر بهم ولا حتى عن الغوغائيين لأن ما تبين بعد البحث أنهم أناس مساكين لا يفقهون من الحياة قدر أنملة مع أنهم يتصورن بأنهم أصحاب حق وفهم ودراية وإدراك وغيرهم العكس. وإذا كان للشيطان دورٌ في إغوائهم فعلى العلماء تصحيح المسار والشيطان لا يحارب بالقوة بل من خلال الإيمان الحقيقي والعلم السليم والمسالم والأخلاق العالية…وبمشاركة أصحاب الفطنة من مثقفين وعلماء وأدباء وفنانين للقضاء على أخطر الأوبئة وأشدها…وهو الجهل.
لعلنا نتطلع لمجتمع عراقي يقل فيه الغوغاء ويكثر فيه العلماء والأدباء…ولكي نثمن جهود المخلصين للمعرفة على الدولة إفساح المجال لهم للحراك من خلال حمايتهم وتوفير المستلزمات الضرورية لكي يخوضوا معركة ضد الجهل…وخلاص المجتمع العراقي من عصر الظلام والحق والكراهية للنفس وللآخرين على حساب الدين والمذهب فهذه المعركة أفضل من جميع الصولات…ولا تزهق فيها الأرواح بل تشيد الإنسان وتبنيه لمستقبل أفضل.
الغوغاء فى مصر فى الاضراب المزعوم و من قبله أزمة وفاء قسطنطين :
كذلك ظهرت الغوغاء المخربة الكسولة فى الإضراب المصرى المزعوم يوم 6 ابريل 2008 ، و الذى لم يستجب فيه الناس لهذا الإضراب الافسادى الذى يعين الوهابيين و أعداء مصر الطامعين بها و المتمنين لضياع هيبتها و قوتها و لانهيار دولتها ، و إنما خشى الناس على أولادهم من المظاهرات التى أشيع أنها ستقع فى ذلك اليوم. و الغوغاء التى طالبت باعادة وفاء قسطنطين الى الكنيسة ، و التى أزكاها البابا بنفسه ،
الغوغاء عند أبى سليمان البستى :
في كتاب (العزلة) لأبي سليمان البستي مقاربة عن (الغوغاء) يقول:
عن ابي عاصم النبيل ان رجلا أتاه، فقال له: إن امرأتي قالت لي يا غوغاء. فقلت لها: إن كنت غوغاء فأنت طالق ثلاثا، فما العمل؟ فسأله ابو عاصم النبيل:
ــ هل انت ممن يحضر المناطحة بالكباش والمناقرة بالديوك؟
قال: (لا).
قال النبيل: هل انت ممن يحضرون يوم يعرض الحاكم الظالم أهل السجون فيقولون فلان أجلد
من فلان؟
قال الرجل: لا.
قال ابو عاصم: هل انت الرجل الذي إذا خرج الحاكم الظالم يوم الجمعة جلست له علي ظهر
الطريق حتي يمر، ثم تقيم مكانك حتي يصلي وينصرف؟
قال الرجل: لا.
قال ابو عاصم النبيل للرجل: لست من الغوغاء، إنما الغوغاء من يفعل هذا.
قصة جحا و حماره و ابنه مع الغوغاء:
و تحضرنى هنا قصة جحا و حماره و ابنه مع الغوغاء الذين لا ينقاد لهم إلا خاسر :
كان جحا يسير مع ابنه في السوق , و اتخذا من حمارهما وسيلة للنقل لهما , ركب جحا على
الحمار بعدما أتعبه السير و أضناه المشي , و ابنه يمشي بجانبه .
فقال الناس :انظروا لهذا الرجل الذي لا يرحم صغيرا , ركب و استمتع بالراحة , و ترك ابنه الصغير
المسكين يسير على قدميه , أهذه صنيعة أب عنده ذرة من الحنان و العطف , يبدو أن الرحمة نزعت
من قلب جحا .
جحا كان سماعا لهم فنزل عن الحمار و ركب ابنه , فواصل الناس رمقهما بنظرات التعجب
فقالوا : أين البر بالوالد من تصرف هذا الولد العاق , أيسير الأب و يتعب و الابن مستمتع على
الحمار .
شعر حجا بالحرج و بدأ يفكر كيف يستطيع أن يسكت الناس , فقرر أن يركب خلف ابنه على الحمار
لكن يبدو أنه لم يتمكن من إسكات الناس .
فقال الناس : أين الرحمة تجاه هذا الحمار , لقد أهلك حجا و ابنه هذا الحيوان المسكين ,,
هنا ارتفع ضغط جحا و ابنه و ربما حمارهما أيضا , فكل محاولاته لم تجد نفعا ,,,,,
لكنها قرر أن يحاول آخر محاولة ,,,,,,
فنزل جحا و ابنه عن الحمار ,,,,,,,,
فقال الناس : يا لحماقة جحا و ابنه , يمشيان و يتعبان أنفسهم ومعهم حمار ما خلق إلا
ليركب ........
غضب جحا و ابنه و خرجا من السوق احتجاجا على كلام الناس ,,,,
فسأل الابن أباه لماذا لم تجعلنا نحاول إسكات هؤلاء ,,,,,
فقال جحا : رضا الناس غاية لا تدرك ,,,,
نعم ، فلقد اتبع و التمس رضا الدهماء فتعب و أتعبوه ولم ينل رضاهم أبدا ، و لو تجاهلهم لاحترموه و لما أتعب نفسه دون طائل
و إن أخطر أصناف الغوغاء فى العالم تلك التى تنجر وراء فتاوى أفاقى الوهابية ، وراء تكفير الشيعة و الصوفية ، و تحريم ما يحرمه المذهب الوهابى المنحرف. هذه الغوغاء تعج بها المدونات و المنتديات السعودية ، و الدينية ، فالغزو الوهابى قد اكتسح الانترنت بشكل محزن.
الغوغاء فى طوابير الخبز و الطوابير عموما بمصر :
هؤلاء أيضا حملة المدى الذين قتلوا إخوانهم ظلما فى طابور الخبز ، و جميع السفهاء يلقون باللائمة فى ذلك على الدولة ، يبررون جريمة القتلة المجرمين من الشعب ذاته . و ما يجرى من سلوكيات غير حضارية فعلية و قولية فى الطوابير بمصر ليكشف عن مدى انتشار فئة الغوغاء و الدهماء فى المجتمع المصرى. و يحضرنى الآن فيلم ( تحت الصفر ) من بطولة نجلاء فتحى و صلاح السعدنى و عبد العزيز مخيون ، يوضح بجلاء حقد الجهلاء و الغوغاء على المثقفين و الطيبين و المثاليين.فقد جسد مخيون باقتدار فئة المثقف الثورى المثالى ، و جسد السعدنى فئة الصنايعى الحاقد الغوغائى الذى يستعمل قوته و ماله ضد عقل المثقفين
حب الغوغاء للاخوان و الوهابيين:
الإخوان الأمويون : بقلم محمد جلال
كلما رأيت شباب الإخوان المسلمين في مظاهراتهم وهم يرفعون لافتاتهم الإسلام هو الحل ومن فوقها شعارهم المعروف ( السيفان المتقاطعان وبينهما كتاب الله ) تذكرت جند معاوية بن أبي سفيان في موقعة صفين عندما أحاط بهم جيش الإمام علي كرم الله وجهه وبلغت السيوف منهم الحناجر , فتفتق ذهنهم عن حيلتهم المشهورة وهي رفع المصاحف - أو ما أسموه مصاحف - على أسنة الرماح وقالوا (( نتحاكم إلى كتاب الله )) !!!
وقد فطن الكثيرون من جيش الإمام لهذه الخدعة ولم يلتفتوا إليها مثل الأشتر النخعي قائد الميمنة , الذي زاد من حدة قتاله وتوغل في الصفوف حتى وصل إلى فسطاط معاوية , لكن هناك أيضا من خدعوا بها وتوقفوا عن القتال وأجابوا جند معاوية لما دعوهم إليه وطلبوا من الإمام علي أن يأمر بوقف القتال والتحاكم إلى كتاب الله !!! فصاح بهم الإمام علي أو لو لسنا على كتاب الله ؟ ألم نكن على كتاب الله عندما قاتلناهم ؟ لكنهم ردوا عليه مقالته وقال له أحدهم : " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون " ! وهكذا شبهوه باليهود وتوقفوا عن القتال وطالبوه بإجابة معاوية لما دعا إليه !
ونجح معاوية في ما رمى إليه وهو :
أولا وقف تقدم جيش الإمام علي
ثانيا : بث الفرقة والنزاع بينهم واختلافهم على إمامهم
ثالثا: وهو الأهم كسب تعاطف البعض منهم بعد أن خدعهم بشعاره( الحكم لله )
ثم كان التحاكم إلى كتاب الله كما طلبوا , واجتمع عمرو بن العاص بأبي موسى الأشعري فوضعوا كتاب الله وراء ظهورهم , واقترح عمرو على أبي موسى عزل الإمام علي عن إمرة المسلمين ويعزل هو معاوية فلما خرجا إلى الملأ عزل أبو موسى الإمام علي ومعاوية ثم تقدم عمرو فعزل الإمام علي وأثبت معاوية ... فهاج عليه أبو موسى و أنكر عليه وسبه ولعنه ... ولكن بعد أن فخخ به...فيما عرف بـ " خدعة التحكيم "
وهكذا دان لمعاوية حكم بلاد المسلمين والتسلط على رقاب العباد باسم ( كتاب الله ) !!! وتحولت على يديه الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض يتوارثه الابناء عن الآباء , وأحكم بنو أمية قبضتهم على الدولة الإسلامية وقامت الدولة الأموية على أنقاض الخلافة الراشدة !!! بدعوى ( الحكم لله ) , هذا الشعار المقدس الذي تخضع وتخشع له قلوب العامة والغوغاء واستعمله الخوارج بعد معاوية وأيضا في مواجهة الإمام علي فرموه بالكفر وخرجوا عليه وقاتلوه في النهراوان , ومن ثم أصبح شعار كل من يسعى إلى الزعامة والحكم باسم الاسلام زاعما أنه هو الذي يمتلك فهما صحيحا وكاملا للإسلام دون غيره فظهرت جماعات وفرق شتى اختلفت مع السلطة الحاكمة سواء أكانت دينية أو مدنية واختلفت أيضا فيما بينها , وكان هذا أكبر شاهد على بطلانها جميعا , وانشقت على نفسها وخرجت منها جماعات و تكتلات عديدة جميعها تزعم أنها وحدها على دين الله و أنها الفرقة الناجية وأن ماعداها باطل أو فاسق أو مبتدع , وكان لكل منها فقهها ومنهجها الذي تميزت به عن غيرها , وأيضا شعارها واسمها الذي يشير إلى هويتها وتوجهها الإسلامي سواء بتبني فريضة بعينها مثل الجهاد أو الدعوة أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أو إشارة إلى جماعة من المسلمين عاشت في فترات سابقة من التاريخ الإسلامي كالصحابة أو السلف الصالح , لكن كانت دعواهم وشعارهم جميعا يدور حول أن (
الإسلام هو الحل) !!!
ومن العجيب أن يرفع هؤلاء شعاراتهم هذه في ديار الإسلام وفي بلاد عامة سكانها من المسلمين , وفيهم من هو أعلم وأفقه منهم !!! كما لو جاءوا بدين جديد أو شريعة أو ذكر أوحي إليهم وأنزل عليهم وحدهم !!! حتى تساءل الناس فيما بينهم أو لسنا مسلمون ؟ ألسنا موحدون ؟ أو لم نؤمن بعد ؟ أو لا نعمل بكتاب الله وسنة رسوله (ص) ؟ وهو نفس ما قاله الإمام علي لجنوده عندما خدعوا بالمصاحف المرفوعة على أسنة السيوف ... أو لو لسنا على كتاب الله ؟
انخدع بشعار معاوية السفهاء والهمج الرعاع وقد رأوه يدعي الغيرة على الدين وأحكامه وحدوده , فهاهو يطالب بدم عثمان – رغم أن قتلة عثمان كانوا في حزبه – ويطالب بإقامة الحد عليه , وهذه هي حقيقتهم في كل زمان ومكان , فهم يرون الدين "حدود " , بينما يراه العارفون بالله والعالمون "حقوق" , وهم يعتقدون أن المجتمع الإسلامي هو المجتمع الذي يحظى أفراده بنسبة ولو صغيرة من المعاقين ومقطوعي الأيدي والأرجل , وهو المجتمع الذي لا
يمر عليه يوم أو ساعة من نهار إلا وفيه شاب يجلد أو رجل يرجم أو يعذر , وهم يحلمون بيوم يأتون فيه برجل وامراة ويخفرون لهما في الأرض ويرمونهما بالحجارة والنعال !!!
كما أنهم لم يبينوا لنا أن الإسلام حل لماذا ؟ للبطالة أم للفقر أم للفساد ....... فالإسلام لم يعد أحد يوما بالغنى والثروة والترف , ولكنه تكاليف يتبعها تكاليف اشفقت منها الجبال , وكان أتباعه يقولون لرسول الله (ص) (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا) !!! وإذا كانوا يمتلكون ويعرفون الإسلام الذي هو الحل , فماذا ينتظرون لبدء الحل ؟ لماذا لا
يقدمون لنا ما يرونه حلا لمشاكلنا وآلامنا ؟ لماذا يضنون علينا بالتوجهات الإسلامية التي فتح الله عليهم بها والتي فيها صلاح أمرنا ؟ أم أن الحل لا يكون إلا بـ "الحكم" ؟ فهل ينتظرون منا أن ندفعهم إلى الحكم والسلطة حتى يفتحوا لنا خزائن الرحمة والمعرفة و" الحل " ؟ فماذا لو لم يكن هناك مجلس للشعب ومجلس للشورى ومجالس للمحليات ونقابات و.... ؟ هل تعطل أحكام وفرائض الإسلام الذي هو الحل الذي يعدونا به ليل نهار ؟ مع أنه لم يعرف تاريخ المسلمين القديم ولا الحديث أن هناك من أراد الوصول للسلطة هكذا علنا باسم الإسلام والانتخابات ؟
هل كان صحابة رسول الله (ص) يعرضون أنفسهم على الناس ليولوهم أمرهم لمجرد أنهم مسلمون ؟
هل كان فيهم من يقول مثلا : خير من يمثلكم " المغيرة " , أو انتخبوا " معاوية " ابن الدايرة ؟
وهلا قالوا لنا أي إسلام يعنون ؟ الإسلام الشيعي أم الإسلام السني ؟ الإسلام الوهابي السلفي أم إسلام جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية ؟ ما هو الفرق بين إسلام الإخوان وإسلام الطالبان ؟ ما هو الفرق بين إسلامكم وإسلامنا ؟ فجماعة الإخوان التي تدعي أن الإسلام هو الحل هي التي أخرجت لنا وخرج من جلبابها كل جماعات العنف والتكفير والتفجير والاغتيالات التي دفعت مصر ثمنها غاليا ومازالت , وكانت السبب الأوحد والمبرر الوحيد لاستمرار قانون الطوارئ الذي أضاع كل مقومات الحياة في البلد ووفر مناخا سيئا توارت فيه كل الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية وكل مؤسسات المجتمع المدني بكل مفكريه ومثقفيه ولم ينشط فيه ويستثمره غير جماعة الإخوان المسلمين
بتنظيماتهم السرية واستعراضاتهم الحماسية التي لا معنى لها كجبهة معارضة يجرى تضخيمها من وقت لآخر وفزاعة يستحدث لها المزيد من اجراءات البطش والقمع !! ومن يفعل ذلك يعلم مسبقا أن هذا سوف يدفع البسطاء والعوام وأنصاف المتعلمين للتعاطف مع هذه الجماعة وهو يراها تتعرض للظلم والاضطهاد , فتهوى إليها قلوب الناس , على اعتبار أن عدو عدوي صديقي , ويستمر المخطط وتدور الدوائر.
والإسلام الذي هو الحل الذي يقدمه الإخوان لا يعرف شيئا اسمه الديمقراطية , وهذا أمر لا جدال فيه فالديمقراطية تعني ببساطة أن ( الحكم للشعب ) اي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه , وهذا يتعارض مع شعار الاخوان الذي لا يعني إلا أن (( الحكم لله )) , وهذا ليس له إلا معنى واحد أن الديمقراطية والانتخابات خطوة أو (( وسيلة )) للوصول للغاية التي هي
((الحكم)) ! , ثم تلغى بعد ذلك بقرار من أغلبية مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه فقهاء الإخوان ليفسج المجال للإسلام الإخواني لكي يحكم البلاد والذي جاء بهم للسلطة , وهذه حقيقة أعلناها الكثير من علماء وفقهاء ورجال الفكر الاسلامي للطرح الإخواني وأبدوا معارضتهم الشديدة له .
ففقه الاخوان لا يختلف كثيرا عن فقه صفين , بل أن فقه الاخوان يعتبر إمتدادا طبيعيا للفقه الأموي بكل تفاصيله وملابساته , والأمويون لم يغيروا ولم يحرفوا شيئا من أحكام الشريعة الإسلامية إلا في ما يخص فقط الأحكام السلطانية , فصلاة الرعية وصومهم وحجهم وكل عباداتهم ومناسكهم كانت لا تعنيهم في شيء , وإنما كان شغلهم الشاغل هو تسييس الشعب وتطويعه لتوجهات ورؤى الحكام والامراء الجدد .
فنظام الحكم في الإسلام الذي يتبناه الاخوان ويجب أن يصارحوا الناس , والذي هو مكمن الخطر على البلاد هو الصلاحيات المخولة للإمام أو الوالي الذي هو المرشد , وعلاقة الحاكم بالشعب أو حدود طاعة الرعية للامام , حسب فقه العمل بالكتاب والسنة النبوية الشريفة التي تسللت إليها الكثير من الأحاديث المدسوسة والتي وضعها فقهاء بني أمية
لإحكام قبضة الوالي على المسلمين وإلزامهم طاعته وإن رأوا منه ما يكرهون , مثل حديث : " من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله , ومن أطاع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني " فحسب نص الحديث - وهو لايحتاج إلى شرح – فمن أطاع يزيد أو معاوية فقد أطاع الله ورسوله (ص) ومن عصاه فقد عصى الله ورسوله (ص) !!! وقد نتفهم طاعة الرعية للخليفة الأموي , ولكن أن تكون طاعته من طاعة الله ورسوله فهذا أمر لا يقبله إلا دجال , وقد ذكر هذا الحديث برواية مشابهة في صحيح البخاري , قال رسول الله (ص) من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني" , وعليه فهناك فارق كبير بين أن نسمع ونطيع للأمير الذي عينه ونصبه رسول الله (ص) وأن نسمع ونطيع للأمير الذي نصبه وعينه معاوية أو يزيد أو من اتى خلفهما !!
وحديث مثل " من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإن من فارق الجماعة شبرا فمات فميتته جاهلية , وفي رواية فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه " , فمن رفض طاعة الامير ودخل فيما دخل فيه الناس فقد كفر وخرج من الملة ووجب قتله , وهذا ما فعلوه بالإمام الحسين حين رفض مبايعة يزيد والدخول في طاعته من ثم فقد حكموا على سيد شباب أهل الجنة بالردة والكفر وأهدروا دمه وقتلوه ومن معه ومثلوا بجثثهم , وهلل الناس وكبروا لقمع المردة الخارجين من
أهل بيت النبوة على إمامهم يزيد !!!
كذلك حديث "سيكون خلفاء فيكثرون , قالوا فما تأمرنا قال أوفوا بيعة الاول فالأول وأعطوهم الذى لهم فإن الله سائلهم عما استرعاهم و عن الذى لكم " وهذا الحديث قد كفى بني أمية ومن بعدهم ومن قبلهم مؤونة إضفاء الشرعية على الخليفة وولي عهده وولاته وأعوانه , أما إذا اشتكى الرعية من ظلم وقسوة الحاكم ونهبه لأموالهم فقد اسكتوهم وقالوا لهم : أسمع وأطع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك , ومن ثم كانت العلاقة بين الوالي والرعية أشبه بالعلاقة بين السادة والعبيد أو بين الراعي والقطيع , ولم تكف هذه الأحاديث لإحكام السيطرة على عقول الناس , فقد ضج المسلمون من قهر الولاة وأعوانهم وظلمهم للناس , ومن ثم فقد سنوا جملة من القوانين والقواعد الموصوفة بالشرعية تحرم وتجرم الخروج على الوالي مثل : . . . ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو عليهم ولا ننزع يدا من طاعتهم
ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية , وندعو لهم بالصلاح والمعافاة ونتبع السنة والجماعة ونتجنب الشذوذ والخلاف والفرقة كذلك " . . . وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين وعلى ان كل من ولي شيئا من أمورهم عن رضا أو غلبة من بر وفاجر لا يلزمهم الخروج عليه بالسيف جار أو عدل , وأن يغزوا معهم
العدو ويحج معهم وتدفع إليهم الصدقات إذا طلبوها , ويصلي خلفهم الجمع والأعياد وقول ابن تيمية وأنهم ... يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة , ويرون إقامة الحج والجهاد والجمع والأعياد مع الأمراء أبرارا كانوا أو فجارا ويحافظون على الجماعات ويدينون بالنصيحة للأمة
ويقول ابن قدامة المقدسي : ومن السنة السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين برهم و فاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله فلا طاعة لأحد في معصية الله ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به أو غلبهم بسيفه حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين ويقول النسفي : والمسلمون لا بد لهم من إمام ولا يشترط في الإمام أن يكون أفضل أهل زمانه ولا ينعزل الإمام بالفسق والجور
ويقول ابو يعلى : ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعو لهم ولا ننزع يدا من طاعتهم ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة ما لم يأمروا بمعصية وندعو لهم بالصلاح والمعافاة , وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا فلأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد اضعاف ما يحصل من جورهم بل في الصبر على جورهم تكفير السيئات ومضاعفة الأجور , لأن الله تعالى ماسلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا
ويقول التفتازاني : وإذا مات الإمام وتصدى للإمامة من يستجمع شرائطها من غير استخلاف وقهر الناس بشوكته انعقدت الخلافة له وكذا إن كان فاسقا أو جارا على الاظهر إلا أن يعصي بما فعل ويجب طاعة الإمام ما لم يخالف حكم الشرع سواء أكان عادلا أو جائرا , ولا ينعزل الإمام بالفسق
هذا هو الفقه الذي وضع في عصر الدولة الأموية ومن بعدها الدولة العباسية , وهذا هو الاسلام الذي يراه اصحاب الاسلام الذي هو الحل , أما أن يقول الرعية للخليفة لو راينا فيك إعوجاجا لقومناك بسيوفنا فيرد عليهم الخليفة : الحمد لله الذي جعل في امة محمد من يقوم عمراً بسيفه , فهذا ما لا يقره الاخوان ولا يقبلون العمل به. وعليه تجد أن الحياة تحت حكم الأنظمة الشمولية الاستبدادية الذي يتوقع زوالها بين وقت وآخر أفضل بكثير من التسلط على رقاب الناس باسم الدين على أنه حكم الله على عباده ومن أبى فمصيره وجزاءه القتل وبينما تؤكد جوهر الشريعة الإسلامية على وجوب أن يكون إمام المسلمين هو أعلمهم وأفقههم وأقضاهم وأتقاهم و.... , إلا أن فضيلة المرشد لخص علاقة الأمير بالرعية في جملة واحدة فقال بالحرف الواحد - في مقابلة مع أحد الصحفيين حول هذه النقطة - (( يجب إطاعة الأمير
ولو كان خمورجي وبتاع نسوان )) ...... من الآخر وهذا بالطبع قياسا على القواعد الفقهية التي أرساها فقهاء بني أمية لرفع الحرج عن أئمة الفسق والفجر أمثال الوليد بن عقبة الذي صلى بأهل الكوفة الصبح أربعا - وكان مخمورا -
ثم التفت وقال لهم أزيدكم ؟ ويزيد بن معاوية الذي كان يعرف لشدة فسقه وفجوره بيزيد الخمور ويزيد الفجور وكان مولعا بالخمر والنساء , ولما أنكر عليه أهل المدينة بوائقه وجرائمه أباحها لجنوده ثلاثة أيام حتى افتضت ألف عذراء وحملت ثلاثة آلاف امرأة من سفاح ,وتتبع الفارين منهم واللائذين ببيت الله الحرام فضرب الكعبة بالمجانيق وقتلهم جميعا بجوار مقام إبراهيم
مرحى مرحى يا أخا مصر , وبخ بخ يا يزيد , وجدت من يدفع عنك بعد أربعة عشر قرنا من الزمان , لك الله يا حسين . . . ولم تتوقف شطحات فضيلة " المرشد " عند هذا ففاجأ الجميع بقوله "" أنه سيأخذ الجزية من النصارى عندما تصل جماعته إلى الحكم "" وقوله هذا لا يزكي مشاعر الفرقة والكراهية بين المسلمين والمسيحين ويزيد من نعرة الاستعلاء والغطرسة عند الجهلاء والمندفعين فحسب , بل أنه يبين مدى ضحالة فكر قائله وجهله بأحكام الشريعة وتطور
الفقه الاسلامي مع مستجدات الحياة وأحوال العباد , فهو يريد أن يمحو أربعة عشر قرنا من تاريخ الأمة ويبدأ من الصفر , من نقطة البداية ( على نظافة ) , فالمسيحيون في مصر يدفعون " الجزية " منذ أن دخل الاسلام البلاد في القرن الاول الهجري , كما يدفع المسلمون " الزكاة " التي فرضها الله عليهم , وعندما أرسل الإمام علي واليه على مصر الاشتر النخعي قال له : وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لاََنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَى الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَكُنْ نَظَرُكَ فِي عِمَارَةِ الاَْرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِكَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لاَِنَّ ذلِكَ لاَ يُدْرَكُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَكَ الْعِبَادَ، وَلَمْ
يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً.
المراد بالخراج هو كل ما يجبى لبيت المال بأي سبب من الأسباب أو اسم من الأسماء , ولذا يطلق عليه مال المسلمين ومال اللّه ، أي لصالح الخلق جميعا , وهو ما يسمى الآن بالضرائب , ويؤيد إطلاق الخراج على جميع الضرائب بشتى أنواعها ما جاء في « مجمع البحرين » للطريحي عن بعضهم : « إن اسم الخراج يطلق على الضريبة والفيء والجزية والغلة ، ومنه قولهم : خراج العراقين » . و ليس هذا ببعيد ، لأن معنى الخراج في اللغة الأجر ، وكل ما تأخذه الدولة هو أجرها على استقامة الحياة , والضريبة في الاسلام على أنواع : منها الزكاة ، وتسمى أيضا الفريضة والصدقة الواجبة ، ومنها الخمس ، ويسمى أيضا الغنيمة ، ومنها ما يوضع على الأرض ، ومنها الجزية على الرؤوس ، ومنها الفيء ، وهو ما أخذ من غير المسلمين سلما لا حربا , وتجدر الإشارة الى أن الضريبة على السلع والمسافر والعقود المدنية ، وعلى الدعاوي لدى القضاة لم تكن معروفة من قبل في الدولة الإسلامية كانت هذه هي احدى بنود الدستور الذي وضعه الإمام علي بن أبي طالب لأهل مصر عندما ولي عليها الاشتر , وهو دستور لم تصل سمائه بعد اقدم بلاد العالم في الممارسة الديمقراطية , فهو يؤصل مبدأ واصل هام في الحكم مازال العالم ينشده ويسعى إليه حتى اليوم وهو ( المواطنة ) فهو يرفع كل صور الفرقة والاختلاف بين أهل البلد الواحد والتمييز بينهم في العطاء أو الخراج على اي اساس ديني أو عرقي .... أو خلافه ثم إنه لا فرق بين أن يستقبل الأمويون أوالاخوان ضيوفهم ومحبيهم في قصورهم الفاخرة
على الموائد العامرة بصنوف الطعام والشراب وأن يستقبلوهم في الشيراتون والميريديان , فالخدمة في كل الأحوال خمس نجوم , والحساب على صاحب المخل !!!
الدهماء فى البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيون:
البروتوكول الأول
الحق للقوة – الحرية: مجرد فكرة – الليبرالية – الذهب – الإيمان – الحكومة الذاتية – رأس المال وسلطته المطلقة – العدو الداخلي - الدهماء – الفوضى – التضاد بين السياسة والأخلاق – حق القوى – السلطة اليهودية الماسونية لا تُغلب – الغاية تبرر الواسطة – الدهماء كالرجل الأعمى – الأبجدية السياسة – الانشقاق الحزبي – أفضل أنواع الحكم : السلطة المطلقة – المسكرات – التمسك بالقديم – الفساد – المبادئ والقواعد للحكومة اليهودية الماسونية – الإرهاب – الحرية والعدالة والإخاء – مبادئ حكم السلالات الوراثية – نسف الامتيازات التي للطبقة الأرستقراطية من "الغوييم" – الأرستقراطية الجديدة (اليهودية) – الحالات النفسانية – المعنى المجرد لكلمة "حرية" – السلطة الخفية التي تُقصي ممثلي الشعب إننا نتناول كل فكرة على حدة، ونمحصها تمحيصاً: بالمقارنة والاستنتاج، حتى تتبين ماهيتها بذاتها، ونرى ما يلابسها ويحيط بها من حقائق. وأما أسلوب الكلام فنجري عليه سهلا خاليا من زخارف الصناعة. وما علي أن أبدأ بشرحه الآن، هو منهجنا في العمل، فأشرح ذلك من ناحيتين: وجهة نظرنا، ووجهة نظر الغوييم (غير اليهود). وأول ما يجب أن يلاحظ أن الناس على طبيعتين: الذين غرائزهم سقيمة، والذين غرائزهم سليمة، والأولون أكثر عددا. ولهذه العلة، فخير النتائج التي يراد تحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق الحكومة، إنما يكون بالعنف والإرهاب، لا بالمجادلات النظرية المجردة، إذ كل امرئ مشتهاة الوصول إلى امتلاك زمام السلطة، وكل فرد يود لو يصبح دكتاتورا. وقليلون الذين لا يشتهون تضحية مصالح الجمهور من اجل منافعهم الخاصة. ولعمري ما هي الروادع التي تكف الحيوانات المفترسة عن الوثوب، وهذه العجماوات ما هي إلا الغوييم؟ وما هو الذي قام فيهم حتى اليوم ضبط أحوالهم؟ أما بدايتهم، بداية تكوين المجتمع، فإنهم كانوا مأخوذين بالقهر من القوة الغاشمة العمياء ولهذه القوة كانوا خانعين، أما بعد ذلك، فسيطر عليهم القانون الموضوع، وهو القوة الغاشمة نفسها، ولكنه جاء بزي مختلف في المظهر لا غير. واستنتج من هذا أنه بموجب ناموس الطبيعة، الحق قوة. الحرية السياسية إنما هي فكرة مجردة، ولا واقع حقيقي لها. وهذه الفكرة، وهي الطُعم في الشرك، على الواحد منا أن يعلم كيف يجب أن يطبقها، حيث تدعو الضرورة، لاستغواء الجماعات والجماهير إلى حزبه، ابتغاء أن يقوم هذا الحزب فيسحق الحزب المناوئ له وهو الحزب الذي بيده الحكومة والسلطة. وهذا العمل إنما يصبح أهون وأيسر، إذا كان الخصم المراد البطش به قد أخذته عدوى فكرة الحرية المسماة باسم ليبرالية، وهذا الحزب مستعد من أجل إدراك هذه الفكرة المجردة، أن ينزل عن بعض سلطته. وهنا، جزما، يكون مطلع انتصار فكرتنا. وتحصل حينئذ حال أخرى: فما للحكومة من زمام، يكون قد استرخى وأخذ بالانحلال فورا، وهذا من عمل قانون الحياة، فتتسلط اليد الجديدة على الزمام وتجمع بعضه إلى بعض وتقيمه، لأن القوة العمياء في الأمة لا تقوى على البقاء يوما واحدا دون أن يكون لها موئل يهيمن عليها بالضبط والإرشاد، ثم تمضي الحكومة الجديدة بالأمر، وجُل ما تفعله أنها تحل محل الحكومة السابقة التي نهكتها فكرة الليبرالية حتى أودت بها. هذا الطور كان فيما مضى. أما اليوم فالقوة التي نسخت قوة الحكام من أنصار الليبرالية هي الذهب. ولكل زمان إيمان يصح بصحته. وفكرة الحرية مستحيلة التحقيق على الناس، لأن ليس فيهم من يعرف كيف يستعملها بحكمة وأناة. وانظروا في هذا، فإنكم إذا سلمتم شعبا الحكم الذاتي لوقت ما، فإنه لا يلبث أن تغشاه الفوضى، وتختل أموره، ومن هذه اللحظة فصاعدا يشتد التناحر بين الجماعات والجماهير حتى تقع المعارك بين الطبقات، وفي وسط هذا الاضطراب تحترق الحكومات، فإذا بها كومة رماد. وهذه الحكومة مصيرها الاضمحلال، سواء عليها أدَفَنَت هي نفسها بالانتفاضات الآكلة بعضها بعضا من داخل، أم جرها هذا بالتالي إلى الوقوع في براثن عدو من خارج، فعلى الحالتين تعتبر أنها أصيبت في مقاتلها، فغدت أعجز من أن تقوى على النهوض لتقيل نفسها من عثرتها، فإذا بها في قبضة يدنا. وحينئذ تأتي سلطة رأس المال، وتكون جاهزة، فتمد هذه السلطة بطرف حبل خفي إلى تلك الحكومة الجديدة لتعلق به، طوعا أم كرها، لحاجتها الماسة إليه، فإن لم تفعل هوت إلى القعر. فإذا قال قائل من هواة الليبرالية أن هذا النهج المتقدمة صورته، يتنافى وشرع الأخلاق، سألناه: إذا كان لكل دولة عدوّان، وجاز للدولة في مكافحة العدو الخارجي أن تستعمل كل وسيلة وطريقة وحيلة، دون أن يُعَدّ عليها هذا أو ذاك أنه شيء لا تقرّه الأخلاق، كأن تُعمّي على العدو خطط الهجوم والدفاع، حتى لا يدري منها شيئا، وكأخذه بالمباغتة ليلا، أو بالانقضاض عليه بعدد ضخم من الجند لا قبل له به، أفلا يكون من باب أولى في مكافحة العدو الداخلي الذي هو شر من ذاك، وهو العدو المخرب لكيان المجتمع ومصالح الجمهور، أن تستعمل هذه الوسائل للقضاء عليه؟ وكيف يبقى مساغ للقول أن هذا الأمر إذا جاز هناك فلا يجوز هنا؟ والحق الذي لا ريب فيه أن تلك الوسائل إذا كانت سائغة مطلقة هناك، ومباحة، فلا تكون هنا منهيّا عنها فلا يؤخذ بها. ولعمري كيف يكون ممكنا لدى أيّ حكيم بصير، أن يأمل في إدراك الفلاح والفوز، في قيادة الجماهير إلى حيث يريد، إذا كانت عدته ما هي إلا الاعتماد على مجرد منطق الرأي والإرشاد، والجدل والمقال، حينما تعترضه مقاومة، أو رماه الخصم بعورة حتى لو كانت من الترهات، وأصغت الجماهير إلى هذا، والجماهير لا تذهب في تحليل الأمور إلى ما هو أبعد من الظاهر السطحي؟ فالرجال الذين نحسبهم من الآحاد وفي الطليعة، إذا ما سبحوا في غمرة الجماهير المؤلفة من الدهماء، فحينئذ لا يستولي على هؤلاء الرجال وجماهيرهم إلا سائق الأهواء، والمعتقدات الرخيصة، وما خفّ وفشا من العادات والتقاليد والنظريات العاطفية، فيقعون في مهوى التطاحن الحزبي، الأمر الذي يمنع اتفاقهم على أي قرار، حتى ولو كان هذا القرار واضح المصلحة ولا خفاء في ذلك ولا مطعن. ثم إن كل قرار يضعه الجمهور العابث، يتوقف مصيره حينئذ إمّا على فرصة مؤآتية تمضي به إلى غايته، وإمّا على كثرة كاثرة تؤيده، ولكن الكثرة لجهلها أسرار السياسة وبواطنها، فالقرار الذي يخرج من بين يديها لا يكون إلا سخرية ومهزلة، وإنما في هذا القرار تكمن بذرة الفساد، فتفسد الحكومة بالنتيجة، فتدركها الفوضى ولا مناص. فالسياسة مدارها غير مدار الأخلاق، ولا شيء مشترك بينهما، والحاكم الذي يخضع لمنهج الأخلاق لا يكون سائسا حاذقا، فيبقى على عرشه مهزوزا متداعيا. وأما الحاكم اللبيب الذي يريد أن يبسط حكمه فيجعله وطيدا، يجب عليه أن يكون ذا خصلتين: الدهاء النافذ، والمكر الخادع. وأما تلك الصفات التي يقال أنها من الشمائل القومية العالية، كالصراحة في إخلاص، والأمانة في شرف، فهذا كله يعدّ في باب السياسة من النقائص لا الفضائل، ويسرع بالحكام إلى أن يتدحرجوا من على عروشهم ولا منقذ لهم، ويكون هذا أكيَد لهم وأنكى، وأفعل في تفكيكهم وتهديمهم من الذي يأتيهم من قِبَل أكبر عدو يتربص يهم. وتلك الصفات منابتها ممالك الغوييم وحكوماتهم، فهي منهم وهم بها أولى. وحذار حذار أن نقبل مثل هذا نحن. فأين يبتدئ الحق وأين ينتهي؟ فإني أجد في كل دولة استولى الفساد على إدارتها، ولا هيبة بقيت لقوانينها ولا سطوة، ولا مقامات مرعيّة لحكّامها، وانطلق الناس إلى مطالب الحقوق، فكل ساعة ينادون بمطلب جديد ويسقطون مطلبا، فاختلطت دعاويهم وتضاربت، وصار لكل حزب من الافتنان والهوى، حق باسم الليبرالية - إني أجد هنا في مثل هذا المواطن أن أهاجم باسم الحق، وهو حق القوة فأذرو في الهواء جميع هياكل الأنظمة والأجهزة الجوفاء، وآتي بشيء جديد يحل محل الذاهب، وأجعل نفسي حاكما سيدا على هؤلاء الذين تركوا لنا الحقوق التي كانوا يبنون عليها حكمهم، وأما مصيرهم هم فالاستسلام إلى ما كانوا يحملون من عقائد الليبرالية. وتتميز قوتنا في مثل هذه الحالة الرجراجة، عن كل قوة أخرى، بمميزات أمنع وأثبت، وأقوى على ردّ العادية، لأنها تبقى وراء الستار، متخفيّة، حتى يحين وقتها، وقد نضجت واكتملت عدتها، فتضرب ضربتها وهي عزيزة، ولا حيلة لأحد في النيل منها أو الوقوف في وجهها. ومن هذا الشر الموقت الذي نُكره على إيقاعه، يخرج الخير، هو خير الحكم الجديد الذي لا تهزه ريح، فيردّ الأمور المنحرفة من جهاز الحياة الوطنية إلى نصابها ويجعلها في الطريق القويم. وكل هذا كانت الليبرالية قد مزقته. فالنتائج تبرر الأسباب والوسائل. فعلينا في وضع منهجنا أن نراعي ما هو أفيد وضروري أكثر مما نراعي ما هو أصلح وأخلاقي. وأمامنا الآن مخطط, وفي هذا المخطط رُسِمَت الطريق التي يجب علينا أن نسلكها نحو غايتنا, وليس أن نحيد عن هذا قيد شعرة, إلا إذا فعلنا ذلك مجازفة ومخاطرة, فنخسر نتائج عملنا لعدة قرون, فيذهب كله سدى. ولكي نُوفق إلى بناء الأمور على ما نريد من الصحة والكمال في أفعالنا, لابدّ لنا نأخذ بعين الاعتبار ما يكون عليه جمهور من الدهماء من طباع خسّة ونذالة, وتراخ, وقلة استقرار, وفراره من حالة إلى حالة, وفقده القدرة على اكتناه أمور حياته, وافتقاره إلى نظرة الجد وصحة العزم, فهو متعام عن رؤية وجه مصالحه. ويجب أن يكون واضحا أن قوة الدهماء عمياء, تخدّرت منها حاسة الشعور, ولا تجري في الفهم والاستيعاب على نطاق المعقول, وهي أبدا رهن أي مستفز يستفزها من أي ناحية. وأعمى لا يقود إلا إلى هاوية, وفي النهاية يخرج أفراد من الدهماء ومن سواد الشعب, لا يعدو طورهم أن يكونوا ممن لا خبرة لهم ولا سابق تجربة, وقد يكون لهم من النبوغ مظهر برّاق, ولكن لقصورهم عن النفاذ إلى بواطن المسائل السياسية المحجبة, فانهم لا يلبثون, إذا استطاعوا أولا بلوغ الزعامة وقيادة الدهماء, أن يهووا, فتهوى معهم الأمة, فينتقض الحبل كله. وإنما هناك رجل واحد مجرَّب, رُبى منذ الصِغر على فهم الحكم المستقل وتمرَّس به, بوسعه أن يعي ويزن جيدا الكلمات التي تتركب منها أبجدية السياسة. والشعب الذي يُترك وشأنه ليستسلم الى أمثال هؤلاء الذين يظهرون على المراسح فجأة من صفوفه, يجني على نفسه إذ تقتله منازعات الأحزاب, المنازعات التي يزيد من شدة أُوارها حب الوصول إلى السلطات, والازدهاء بالمظاهر والألقاب والرئاسات, وكل هذا في فوضى شاملة. أفتستطيع الدهماء, بهدوء وسكينة, وبلا تحاسد وتباغض, أن تتعاطى مهمات المصلحة العامة, وتديرها على الحكمة, دون أن تخلط بين هذا ومصالح خاصة؟ أتستطيع أن تدافع عن نفسها في وجه عدوّ خارجي؟ لا لعمري! لأن المسألة التي تتخطفها الأيدي تتمزق بعدد الأيدي التي تتخطفها, مآلها أن تشوّه, وتفقد الانسجام بين أجزائها, فتتعقّد, وتُبهم, وتستعصي على أن تقبل التنفيذ. ولا يتم وضع المخطط وضعا كاملاً محكماً إلى آخر مداه, إلا على يد حاكم مستبد قاهر, يقوم على ذلك حتى النهاية, ثم يوزعه أجزاء على جهاز الدولة, فيتعلق كل جزء بآلته الخاصة به من جهة التنفيذ, ونستنتج من هذا بالضرورة أن الوضع الذي ينبغي أن تكون عليه الدولة مع اللياقة والكفاية, هو الوضع الذي يجتمع كله في يد رجل مسؤول. وبلا سلطة مطلقة, لا حياة للحضارة, والحضارة لا تقوم على الدهماء, بل على يد مَن يقود الدهماء, كائناً من يكون ذلك الرجل القائد. والدهماء قوة همجية, وهذه القوة تتجلى في كل مناسبة واقعة. وفي اللحظة التي تتسلم فيها الدهماء الحرية, وتجِدُ نفسها قادرة على التصرف كما تشاء, تقع الفوضى فوراً, وهذا الضرب من الاختباط أسوأ ضروب التردي الإنساني الأعمى. انظروا إلى الحيوانات المدمنة على المسكر, تدور برؤوسٍ مدوَّخة, ترى من حقها المزيد منه فتناله إذا نالت الحرية. فهذا لا يليق بنا, ولا نسلك نحن هذه الدروب. فشعوب الغوييم قد رنّحتها الخمرة, وشبابهم قد استولت عليهم البلادة من نتيجة ذلك, فأخملتهم وألصقتهم بالبقاء على القديم الموروث الذي عرفوه ونشأوا عليه, وقد ازدادوا إغراء بأوضاعهم هذه, على يد المهيأين من جهتنا خاصة للدفع بهم في هذا الاتجاه ـ كالمعلمين المنتدبين للتعليم الخاص, والخدم, والمربيات والحاضنات في بيوت الأغنياء, الكتبة والموظفين في الأعمال المكتبية وسواهم, وكالنساء منا في المقاصف وأماكن الملذات التي يرتادها الغوييم. وفي عداد هذا الطراز الأخير, اذكر ما يسمى عادة "بمجتمع السيدات", أو "المجتمع النسائي" حيث المعاشرة مباحة للفساد والترف. وشعارنا ضد هذا: العنف, واخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيحٌ لا ريب فيه. وإنما بالعنف وحده يتم لنا الغلب في الأمور السياسي، ولا سيما إذا كانت أدوات العنف مخفية, من المواهب الذهنية مما هو ضروري لرجال السياسة. فالعنف يجب أن يُتخذ قاعدة وكذلك المكر والخداع, وما قلناه مما ينبغي أن يكون شعاراً, كل هذا فائدته العملية أن يتخذ قاعدة في الحكومات التي يراد أن تتخلى عن تيجانها تحت أقدام الممثل الجديد لعهد جديد. وهذا الشر هو الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية المقصودة من الخير. ولذلك لا ينبغي لنا أن نتردد في استعمال الرشوة والخديعة والخيانة, متى لاح لنا أن بهذا تحقّق الغاية. وفي السياسة يجب على الواحد المسؤول أن يعرف كيف تقتنص الفرص فوراً, إذا كان من نتيجة ذلك الاستسلام إلى السلطة الجديدة. ودولتنا الماضية قدما في طريقها، طريق الفتح السلمي، من حقها أن تبدل أهوال الفتن والحروب لما هو أخف وأهون، وأخفى عن العيون، وهو إصدار أحكام بالموت، ضرورية، من وراء ستار، فيبقى الرعب قائما، وقد تبدلت صورته، فيؤدي ذلك إلى الخضوع الأعمى المبتغى. قل هي الشراسة. ومتى ما كانت في محلها ولا تتراجع إلى الرفق، غدت عامل القوة الأكبر في الدولة. وإن تعلقنا بهذا المنهج، ولا يراد به المكسب المغنم فحسب، بل نريده أيضا من أجل الواجب انتحاء بالقافلة نحو النصر، ونعود فنقرر أنه هو العنف، وأخذ الناس بالحيلة ليعتقدوا أن الشيء المتعلقة به الحيلة كأنه صحيح لا ريب فيه. في الزمن الماضي، كنا نحن أول من نادى في جماهير الشعب بكلمات الحرية والعدالة والمساواة، وهي كلمات لم تزل تردد إلى اليوم، ويرددها من هم بالببغاوات أشبه، ينقضُّون على طُعم الشرك من كل جو وسماء، فأفسدوا على العالم رفاهيته كما أفسدوا على الفرد حريته الحقيقية، وكانت من قبل في حرز من عبث الدهماء. والذين يرجى أن يكونوا حكماء عقلاء من الغوييم، وأهل فكر وروية، لم يستطيعوا أن يفهموا شيئا من معاني هذه الألفاظ التي ينادون بها، الفارغة الجوفاء؛ ولا أن يلاحظوا ما بين بعضها بعضا من تناقض وتضارب، ولا أن يتبينوا أن ليس في أصل الطبيعة مساواة، ولا يمكن أن تكون هناك حرية، إذ الطبيعة هي نفسها قد صنعت الفروق في الأذهان والأخلاق والكفاءات، وجعلت هذه الفروق ثابتة كثبات الخضوع لها في سننها ونواميسها. وعَجَز أولئك أيضا عن أن يدركوا أن الدهماء قوة عمياء، وأن النخبة الجديدة المختارة منهم لتَوَلّي المسؤولية، في خلو من التجربة. وهي بالقياس إلى ما تتطلبه السياسة، عمياء كالدهماء, حتى ولا فرق. واللوذعي وإن كان مجنونا فبوسعه أن يصل إلى الحكم، بينما غير اللوذعي، ولو كان عبقريا، فلا يدرك كنه السياسة. وهذه الأشياء كلها لم يفقه الغوييم من بواطنها وأسرارها شيئا، ومع هذا، فقد كانت عهود الحكم، وحكم السلالات في الماضي عند الغوييم، ترسو على هذه الأغاليط، فكان الأب ينقل إلى ابنه معرفة أصول السياسة بطريقة لا يشارك فيها أحد إلا أفراد السلالة، ولا أحد منهم يفتح هذا الباب للرعية. ومع اطراد الزمن صار معنى احتكار هذا الأمر في السلالات يعروه الإبهام والكمود، حتى تلاشى واضمحلّ. وهذا بالنتيجة ساعد في إنجاح قضيتنا. وفي جميع جنبات الدنيا, كان من شأن كلمات حرية ـ عدالة ـ مساواة أن اجتذبت إلي صفوفنا على يد دعاتنا وعملائنا المسخرين, مَن لا يحصيهم عدّ من الذين رفعوا راياتنا بالهتاف. وكانت هذه الكلمات, دائما هي السوس الذي ينخر في رفاهية الغوييم ويقتلع الأمن والراحة من ربوعهم, ويذهب بالهدوء, ويسلبهم روح التضامن, وينسف بالتالي جميع الأسس التي تقوم عليها دول الغويا. وهذا ساعدنا أيضاً في إحراز النصر, على ما ترون من البيان بعد قليل: فمما أعطانا المُكْنة التي توصلنا بها إلى الورقة الرابحة, هو سحق الامتيازات, أو بتعبير آخر, نسف أرستقراطية الغوييم نسفاً كلياً تاماً, وقد كان أهل هذه الطبقة هم الوِقاء الوحيد للدفاع في وجهنا من وراء الشعوب والبلدان. وعلى أنقاض أرستقراطية الغوييم وارث محتدها القديم , بنينا أرستقراطية من طبقتنا المتهذبة الراقية, تتوّجها أرستقراطية المال. وجعلنا أوصاف أرستقراطيتنا مستمدة من نبعتين: المال, وهذا أمره يقع على عاتقنا, والمعرفة, وهذه تستقي من حكمائنا الشيوخ, وهذا منهم هو القوة الدافعة. والظفر الذي بلغناه, قد جاء أيسر وأهون, لأننا في تعاملنا مع الناس الذين احتجنا إليهم, كنا دائما نضرب على أدق الأوتار حساسية في ذهن الإنسان, ومن جملة ذلك الدفع نقداً, واستغلال النهمة نحو المال, والشره إلى الحاجات المادية للإفساد, وكل واحدة من هذه النقائض الإنسانية, إذا عملت وحدها, كانت كافية لتشلّ نشاط الفرد كله, وتجعل قوة إرادته مطاوعةِّ ملبيةِّ, مستجيبةِّ للذي اشترى منه العمل. وكان من شأن المعنى المجرد لكلمة "الحرية" أن عضَّدَنا في إقناع الدهماء في جميع البلدان أن حكوماتهم ما هي إلا حارس الشعب والشعب هو صاحب القضية, فالحارس يمكن تغييره وتبديله, كقفاز قديم نبذ وجئ بجديد. وإنما هي هذه المُكْنة, مكنة تبديل ممثلي الشعب, ما جعل الممثلين طوع امرنا, وأعطانا سلطة تسخيرهم. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حقنا منبعه القوة. وكلمة حق، وجدانية معنوية مجردة، وليس على صحتها دليل. ومفادها لا شيء أكثر من هذا: أعطني ما أريد فأبرهن بذلك على أني أقوى منك.
بروتوكولات حكماء صهيون
ترجمة المؤرخ عجاج نويهص لنصوص البروتوكولات ترجمة توافق نصوص الطبعة الإنكليزية الحادية والثمانين الصادرة سنة 1958 للسيد فيكتور مارسدن المبنية على أول طبعة بالروسية ظهرت سنة 1905 للعلاّمة سرجي نيلوس
أخلاق الدهماء : بها يُعرَفون
1- الحقد على العلماء و المفكرين و الفلاسفة و اتهام كل من شاكلهم بأنه معزول عن الناس فى برج عاجى (*). و الحقد على الطبقة الوسطى و الادعاء بأنهم من الطبقة الوسطى و ليسوا منها إنما هم كاذبون . إنما الطبقة الوسطى هى التى يتخرج جميع أبنائها من الكليات الجامعية ، و التى يتفوق أبناؤها ، و التى يكون الوالدان فيها جامعيين متعلمين ، و يعيشون فى حى متوسط لا راق هو كمصر الجديدة و لا هو شعبى عشوائى كإمبابة و بشتيل و بولاق ، أخلاقها فاضلة ، هذه هى علاماتها و شروطها ، لا تعيش على الكفاف بل تستطيع العيش فى مستو متوسط ، من فضائيات و هواتف محمولة و حواسب . و لا تقتنع بالفكر الوهابى المنحرف ، بل هى موئل و منارة للعلم و الفكر ، تعشق قدماء المصريين و التاريخ و شتى العلوم و المعارف ، و تتقن الشطرنج و الطاولة و الدومينو و منها يخرج الرسامون و النحاتون و الدمثو الأخلاق على اختلاف ابداعاتهم تلك هى الطبقة الوسطى بحق و ليس الغوغاء و السفلة.
و أما الغوغاء فتكون من الأميين و الريفيين و أنصاف المتعلمين و الحرفيين عادة و أولئك جميعا من الطبقة الدنيا ساكنى العشوائيات و الأحياء المتدنية المستوى .
2- صب الاهتمام فى الكتابة و غيرها على مشكلات البطون خصوصاً الخبز و سنينه و أيامه.
3- الالتزام بالسلوكيات الكريهة : السهر ليلا و النوم نهارا ، تبادل السباب بالأمهات ، السخرية من المثقفين و الدمثين ، التنخم فى الشوارع ، حمل المُدَى ، إقامة حفلات الزفاف الصاخبة بالدى جى المضخم للصوت و التى تستمر للفجر و ورش ميكانيكا السيارات المزعجة ليلا دون أدنى مراعاة لراحة و مشاعر الجيران.
4- اتهام كل منكب على العلم مستغرق فيه بأنه فاضى لا يجد ما يشغله و أنه ثرى و مترف.
5- مهاجمة المحسنين و الطيبين و تجريحهم و التآمر عليهم و محاولة خداعهم.
6- كراهية الأشجار و النظام فى كل شئ ، و حب الفوضى و كراهية النظافة و الرقى و التمدين.
7- تعميم الأحكام و سرعة تصديق الشائعات ، و إطلاق الشائعات الكاذبة و المبالغات على المستوى الفردى و الجماعى ، و عدم التأنى فى البحث و الدراسة و فهم الأمور و التحقق من صدق الأنباء بالأدلة و البراهين الكافية. على سبيل المثال لا الحصر : رفض الأخذ عن الغرب و تعميم الحكم عليه بالانحلال ، رمى و قذف امرأة مشهورة بالزنا و العهر دون دليل شرعى دامغ ، أو حتى امرأة عادية ، مما يصمها للأبد دون تروى و لا تحرى و لا إثبات. و الأحكام الكلية الخاطئة
8- تشجيع كرة القدم و الشجار حول مشاهدة المباراة و الشجار بين المتعصبين لهذا الفريق أو ذاك.
9- امتلاؤهم بالمشاعر السلبية كالاجرام و الكذب و النفاق و الحقد و الجشع ، و حب المصلحة فوق كل شئ آخر. و الغلظة فى الأسلوب و التعامل
10 - تصلب الرأى و العناد و عدم القابلية للاستجابة للنصح و التعليم.
11- يعتبرون أن من يمسهم بكلمة فكأنه مس شعب الدولة أجمع ، فيعتبرون أنفسهم الشعب بأكمله
12- يحتقرون كل قيمة أخلاقية فاضلة ، و كل رمز ثقافى أو أثرى أو فنى أو علمى أو سياسى . و يعادون الآثار القديمة و لا يملكون الوعى الأثرى فلا يحافظون عليها بل يكفرون أصحابها و ينهبون كنوزهم و يدمرون معابدهم لصنع بيوتهم و يقولون " تمثال رمسيس الذى يتبولون بجواره "، و يمقتون التاريخ و يرونه علما غير نافع و لا مهم فيستخفون به.
13 - استعمال كلمات سوقية حثالية مثل احلق له و فكك إلخ ، و الاستماع للأغانى الركيكة المتردية مثل سعد الصغير و شعبان عبد الرحيم و عماد بعرور و ما شابه .
متى يغير الدهماء نظرتهم التهكمية العدوانية ضد المثقفين و العلماء ؟ سؤال يطرح نفسه اليوم و كل يوم بإلحاح
ملحوظة ختامية :
لقد كان المرء متفائلا يظن أن الحاسب الآلى العربى و المصرى كأخيه الغربى أوربى و أمريكى و آسيوى ، منارة للعلم و التقدم و الأخلاق و القيم و المثل و الاعتدال ، لكنه كان أملا زائفا و توقعا خاطئا و رجاء خائبا منا ، و لعن الله مقاهى الانترنت التى جعلت كل من هب و دب ، و كل سفلة و جرابيع المجتمع يدخلون إلى المنتديات و الشات و يضعون كل موضوع تافه و إن جوبهوا برجل طبيعى سليم السيرة طيب الطوية ، لاستهانوا به و استخفوا ، أولئك هم الفراعنة حقا و ليس ملوكنا القدامى العظام ، و لحاربوه حربا لا هوادة فيها و سبوه
إن المثقف و الفنان و المبدع الحقيقى ليحار فى الانترنت ، و يشعر بالوحدة الشديدة و الغربة البالغة إضافة إلى توقع الاهانة من كل كلب نباح خلقه الله على صورة بشرية خادعة ، و كل ثعبان سام صوره الله على هيئة آدمية زائفة خارجية لا داخلية ، بدنية لا روحية ، ظاهرة لا باطنة ، قلبية و فكرية و عقلية و نفسية . أين النحاتون المثالون ؟ أين الرسامون و المصورون ؟ أين الأثريون و المؤرخون ؟ أين العلماء الحقيقيون ؟ أين أيضا مشايخ الأزهر المعتدلون وسط قئ العثيمين و غثاء السحيم و غائط ابن باز ؟ أين هم ! لماذا تركوا الساحة للمضلين و أدعياء العلم ليضلوا النشء و الحدث الصغار و الشباب البسيط ؟ لماذا جبنوا عن محاربة الوهابية اللعينة فى الصميم ؟ لماذا لم يكشفوا سفالات كل شيخ وهابى زنيم ؟ و لماذا ترك المثقفون و المبدعون الحقيقيون لا الأفاقون التليفزيونيون الميدان للرعاع و الغوغاء ؟ أين النحاتون الذين على مستوى محمود مختار رحمه الله لا على مستوى الأفاقين التجريديين ؟ و أين الرسامون المغمورون الذين على مستوى رمبرانت و كافة الطبيعيين لا فاروق حسنى و أمثاله من المشخبطاتية ؟ لا نسمع لهم صوتا فى تلفاز و لا مذياع و إن سمعنا فما تتعدى شهرتهم أكثر من ذلك ، فلا تنشر أعمالهم و لوحاتهم و تماثيلهم فى الميادين . و أين الشعراء من أمثال عبد العليم عيسى لا أبو سنة و لا أنصار قصيدة النثر و الرمزية و العامية و ملحقاتها من الغثاء ؟ و لماذا لا نرى لهم دواوين لدى باعة الصحف ؟ و لماذا اقتصر باعة الصحف فى القاهرة كلها على عرض و بيع المجلات و الصحف فحسب على غير عادتهم التى درجوا عليها منذ قرنين مضيا ؟ و لم نعد نرى و لو كتابا واحدا لديهم إلا إن كان صادرا عن هيئة قصور الثقافة أو مكتبة الأسرة أما غير ذلك فلا ؟
و أين المتنورون من علماء الدين الذين لا ينفون المسلمات العلمية ، و لا يكذبون الأحاديث النبوية ، و لا يكفرون الشخصيات الصوفية ، و لا يمنعون الاجتهاد فى الدين و الأدعية ، و الذين يحلون الفنون الجميلة و الفنون السبعة ، و الذين
كان المتوقع و الطبيعى و المفترض أن يكون الانترنت معقلا فكريا و منارة ثقافية و عالما افتراضيا يعمل بضوابط العالم الحقيقى الأخلاقية و قواعد الاتيكيت و اللياقة ، و برجا عاجيا للعلماء و الفلاسفة و الحالمين و المثاليين و المفكرين ، لا وكر للمجرمين و الجهلاء و المعقدين من المجتمع و الوهابيين و المتعصبين و السفهاء و الشتامين و مدمنى الشات و المخطئين بالاملاء. اليوم إذا أردت معرفة من هو سئ السمعة حقا ، و المنتمى لجماعة حلق حوش فى المجتمع ، و جماعة الحَوَش ، فأول شرط لابد أن يتوفر فيه أن يكون من المتقنين لاستعمال الحاسب الآلى و أن يكون من الجالسين على مقاهى الانترنت سواء كأحد العاملين بها أو أحد زبائنها ، و ألا يكون ممن يقتنون حاسبا شخصيا فى بيوتهم ، و ألا يكون ممن يستعمل مودم لخدمة الدى إس إل عنده بالمنزل ، بل يستعمل راوتر ( مشترك ) أو مجرد سلك يتصل بمقهى النت القريب. فإذا توفرت فيه هذه الشروط فهو معقد حاقد على المجتمع ، فهذه المقاهى هى النكبة الكارثية الكبرى الحقيقية التى أدت لوجود سفاهات كالتى تكتب فى مدونة مثل ماشى بلوج ، و سفالات و جهالات كالتى تكتب فى شات كشات العنابى. و أصبح الحاسوب بالاضافة لذلك وكرا لسفاهات الوهابيين من أصحاب منتديات تحمل اسم السلفيين أو برامج نت أو أى منتدى يحدثك عن تحريم الغناء و يسب الصوفية و يلعن الشيعة فكما أن آية المنافق ثلاث ، فآية الوهابى ثلاث أيضا و إن كانت له آيات كثيرة فهو كثير العلامات كبدن البقرة الفريزيان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) البرج العاجى Ivory Tower: مصطلح تستعمله الغوغاء الجاهلة لتجريح و تعيير العلماء و المفكرين و الزهاد و الفلاسفة ببراءتهم و التهجم و التهكم على مقامهم و الانتقاص منهم ، و بأنهم معزولون اختياريا و بمحض ارادتهم عن تطبيقات و هموم الحياة اليومية و منشغلون فى أبحاث صوفية باطنية مفرطة فى التخصص و عديمة الجدوى و أيضا يشير المصطلح الى طبقة الصفوة الأكاديمية. و قد اشتق المصطلح من الكتاب المقدس - العهد القديم - نشيد الأنشاد حيث يقول سليمان الحكيم : عنقك مثل برج عاجى (7:4 ) فهو فى التراث المسيحى اليهودى رمز للنبالة النقية البريئة. و استعمل أيضا فى صلاة ابتهال مريم العذراء المباركة فى القرن السادس عشر باللاتينية توريس إيبورنيا : Turris eburnea . و اليوم يصف هذا المصطلح الفراغ الميتافيزيقى للوحدة و العزلة و انقطاع الصلة عن الواقع اليومى ، حيث يوصف به الكتاب المثاليين و الحالمين و بعض العلماء . و فى الالياذة ذكر نوعان من الأحلام التى تخرج الخروج من مملكة مورفيوس : الأحلام الحقيقية تخرج من بوابة مصنوعة من القرون ، و الأحلام الزائفة تخرج من بوابة من العاج .
و قد استعمل المصطلح للمرة الأولى فى قصيدة كتبها المؤلف و الناقد الأدبى الفرنسى شارل أوغسطين سانت بيوف عام 1837 لوصف الأسلوب الشعرى لألفريد دى فيجنى مقارنة بأسلوب فيكتور هوجو المنفتح اجتماعيا.و فى جامعة أوكسفورد يوجد برجان يطلق عليهما اسم برجا هوكسمور و هما برجان أبيضان قوطيان لكلية جميع الأرواح بأوكسفورد . و فى جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة ، سميت قاعة بحثية للعلماء باسم البرج العاجى عام 2004مما أثار انتقادات هيئة التدريس التى رأت فى تلك التسمية نوعا من السخرية و التهكم على مقام العلماء . و توجد رواية لهنرى جيمس بدأها عام 1914 و توفى و لم يكملها ، تسمى ( البرج العاجى ) تتحدث عن أثرياء المجتمع الأمريكى فى عصره الذهبى. و فى المصطلح الأمريكى يشير البرج العاجى إلى العالم الأكاديمى الجامعى للجامعات و الكليات ، و تحديدا لأساتذة العلوم الإنسانية.
و فى السيرة الذاتية لألان تورنج ، التى كتبها أندرو هودج و هو يناقش فترة مكوث تورنج فى جامعة برينستون ما بين عامى 1936 الى 1938 ، كتب أن برج كلية التخرج هو صورة طبق الأصل من برج كلية مجدالين بجامعة أوكسفورد.
و إنى أقول لكل من يستعمل هذا المصطلح للتهكم : خسئت و الله و جهلت ، بل إنه ليس نقصا و لا عيبا فينا نحن العلماء و المفكرون أن ننأى بأنفسنا عن الدهماء و السفهاء و الجهال ، و نحفظ لأنفسنا كرامتنا و هيبتنا. و إن البرج العاجى لفخر لنا و ليس معرة أيها الغوغاء.

Wapher
del.icio.us