حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


الإسلام السياسى و الإسلام الليبرالى

nermeen 10-04-2008 GTM 2 @ 19:36

الإسلام السياسي

هو مصطلح يشير الى مجموعة من الايديولوجيات السياسية التى تقول بان الاسلام ليس مجرد دين و لكن ايضا نظام سياسى ، و انه لابد للمسلمين من الرجوع الى جذورهم و يتحدون سياسيا.

و هو مصطلح متعدد التعاريف و متباينها. فالمفكرون المتطرفون يرون انه ضرورة تطبيق اقسام من الشريعة الاسلامية على المجتمع الحديث ، و اقامة وحدة سياسية اسلامية ، و ازالة التاثيرات  الغربية عسكريا و اقتصاديا و سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا فى العالم الاسلامى ، و التى يرونها تاثيرات غير متوافقة مع الاسلام.

فهى حركة اسلامية عسكرية معادية للديمقراطية تحمل رؤية ضيقة متطرفة للاسلام و هدفها اعادة الخلافة. و يرى الاسلاميون تطبيق ذلك فى تحريم الموسيقى و الغناء و التلفاز و منع ارتداء الملابس الغربية بالاضافة الى تحريم زيارة المتاحف و تحريم النحت و الرسم و التصوير الفوتوغرافى و تكفير الفراعنة و النظرة العدائية للتاريخ المصرى القديم. و من امثال المفكرين المتشددين سيد قطب الأب الروحى لحركات الجهاد المتطرفة مثل قاعدة أسامة بن لادن و العلماء المتشددون ابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب . كذلك من مبادئهم تكفير الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و تكفير القوميين و البعثيين و تحريم القومية العربية و الديمقراطية و الليبرالية و العلمانية و الاشتراكية و الشيوعية و و تكفير الشيعة وتكفير المجتمع.

و من الاسلاميين المتطرفين الاخوان المسلمين و تنظيم القاعدة و العائدين من أفغانستان الى اوطانهم ( مثل مصر و الجزائر ) و حركة الجهاد المصرية التى تكفر المسلمين و ترى الجهاد العنيف و الحض على مهاجمة المدنيين. ايضا ممن يندرجون ضمن هذا التصنيف المتشدد الحركة السلفية او الوهابية التى تطلق على نفسها اسم حماة السنة . و هؤلاء هم ايضا الاصوليون الراديكاليون ( الرجعيون ) المتشددون. و هى حركات مرفوضة

اما حركات الاسلام السياسى المقبولة فتتمثل فى الجمهورية الاسلامية و الثورة الاسلامية بايران حيث انها لم تناد بعودة الخلافة و لا بتكفير المجتمع بل تأخذ باسلوب المدنية و الرقى و التطور و التقدم . و لا ترى المجتمع قد عاد للجاهلية و لا تفرض النقاب بل تمنعه. و مثلها حزب الله اللبنانى. كذلك تجاهد امريكا و اسرائيل بعقلانية و ليس على اساس دينى انما على اساس قومى مناهض للاستعمار.

و قد لعب النفط و منعه عن الغرب فى 1973 دوره فى اثراء السعودية و التى بدأت تنفق فى شراء الذمم و الاتباع و تبنى للازهر احراما جامعية بالاضافة الى الدعم المالي للمدارس الإسلامية القريبة من تفكير السعودية اضافة إلى الدعم المالي للمجاميع الإسلامية في البوسنة و الهرسك و أفغانستان و ترسل العلماء و الكتب الى كافة انحاء العالم الاسلامى و العربى لتبشر بمذهبها الوهابى بواسطة عائدات النفط الفلكية فيما يعرف باسم اسلام النفط. أيضا لعبت بطالة الشباب العربى فى مصر و الجزائر و فلسطين و غيرها و انهيار الاتحاد السوفيتى و محاربة الحكومات العربية للاشتراكيين و الناصريين و الشيوعيين بسلاح المتشددين ، اضافة لحرب افغانستان . ايضا ركز المتشددون على الادعاء بان السبب الحقيقى فى هزيمة الجيوش العربية فى حرب الايام الستة 1967 ، كان نتيجة الابتعاد عن الاسلام و اتخاذ شعار " البر ، البحر ، الجو " ، اما حرب رمضان 1973 فكان شعارها " الله اكبر ".

و بينما كان من السهل على الحكومات العربية اغلاق مقار احزاب و خلايا و تجمعات معارضيها من الاشتراكيين و الشيوعيين و العلمانيين و الليبراليين فقد كان خصومها من المتشددين يحتمون و يلجأون للمساجد باعتبارها مكانا مقدسا ذا حرمة لذلك لن تقتحمه اجهزة الامن.فكانوا يبثون حول مساجدهم التى سيطروا عليها اداريا و اقتصاديا و فى الحى من حولهم رسائل سياسية هى السم فى الدسم ليستقطبوا الانصار و الاتباع و يغسلوا الادمغة ضد نظام الحكم و نظام الدولة و المجتمع.

و ايضا يقومون بالعمل الخيرى مثل فتح المستوصفات و العيادات الرخيصة الاقتصادية فى الاحياء الفقيرة و الشعبية و اقامة حفلات الزفاف الجماعية و توفير و المساعدة فى توفير المهور و فتح الحضانات و المجموعات الدراسية التعليمية و اقامة بيوت للمغتربين و المغتربات من الطلاب و انشطة رياضية و جمعيات للنساء المسلمات مثلا.

و يمكن ايضا وصف الاسلام السياسى بانه جزء من القومية الدينية التى ظهرت فى الحرب الباردة فى السبعينات : الهندوسية فى الهند و اليهودية الارثوذكسية فى اسرائيل و البوذية العسكرية فى سريلانكا و القومية السيخية فى البنجاب و الكاثوليكية الليبرالية فى امريكا اللاتينية ، و بالطبع الاسلام السياسى فى العالم الاسلامى. و جميعها واجهت و تحدت طبقة الصفوة و علية القوم الاخذة بالافكار الغربية العصرية من اجل نشر الافكار الرجعية المتطرفة و من اجل قلب نظام الحكم و الاستيلاء على السلطة فى البلاد.

و قد تجلى الاسلام السياسى فى ابشع صوره فى حادث الاستيلاء على المسجد الحرام بمكة فى نوفمبر – ديسمبر 1979 و لمدة اسبوع على يد حركة متشددة.. و هى نابعة من النظام الدينى السعودى لكن اشد منه تشددا و هو الذى يحرم بيع الدمى و الدببة و يغلق المحلات بالقوة وقت الصلاة و يمنع الصحف التى تحوى صور نساء ، و يمنع بيع طعام الكلاب الاليفة

نقد الاسلام السياسى

تم توجيه الانتقاد له من نواح عدة اهمها : قمع حرية الرأى ، و التشدد ، و النفاق ، و انعدام الفهم الصحيح و الحقيقى للاسلام ، و التفسير الخاطئ و المضلل للقرآن و السنة ، و رفض التجديد و الاجتهاد و تبديع المسلمين و الانجازات الحضارية و المدنية الكبرى ، و رغم كل ذلك فلا يزال الاسلام السياسى يحظى بشعبية عريضة و واسعة من الدهماء و العوام غير المتخصصين و لا المتثبتين.

 

فكرة (جاهلية المجتمع) كمنطلق للتطرف : زعيم التطرف سيد قطب و القاعدة

 

يُعتبر التطرف الإسلامي  السني (القاعدة و ميليشياتها بالعراق و الاخوان المسلمين مثلاً)  أحد أهم الإشكاليات العالمية اليوم. هي إشكالية عالمية لأنها لم تعد محصورة ضمن إطار دول معينة تحتضن هذه الأطياف كمواطنين أصليين يكوّنون جزءاً هاماً من النسيج الإجتماعي فيها، ولكن بسبب أن هذا "التطرف" أصبح أكثر من "فكرة" مطروحة في المجتمعات الغربية والشرقية. هو تعدى مرحلة "الفكرة" إلى مرحلة "العمل" والذي ينتج عنه ضحايا مدنيين أبرياء يسقطون قتلى أو جرحى لا لشيء، في أغلب الأحيان، إلا لأنه تصادف وجودهم في هذا المكان بالذات في الوقت الخطأ. هذه "الفكرة" هي من تحتاج إلى دراسة وتمحيص حتى نفهم حاجة هؤلاء إلى "العمل" وبهذه الصورة.

أحد أهم الأسئلة والتي تُطرح دائماً ضمن حوارات متعددة حول هذا هو: هل كانت أفكار سيد قطب بداية التشكيل و التكوين للقاعدة؟

في الحقيقة هذا سؤال مهم، ويضع على طاولة النقاش أحد الأفكار الرئيسية للفكر المتطرف، وبالإضافة إلى ذلك فإنه من الممكن الإستدلال عليها بطرق شتى من الأدبيات المنشورة لهذا الفكر المتطرف. والإجابة قد تكون غير محصورة بجماعة القاعدة بالتحديد ولكن بحركات أخرى إتبعت نفس النهج المعادي لفكرة الدولة المدنية ومؤسساتها.

إن أبرز أفكار سيد قطب هو ما يُعرف بـ "جاهلية المجتمع". وهي دعوى خطيرة جداً من ناحية عقائدية إذا ما تم "تفعيل" هذا الفكر على أرض الواقع. هذه الفكرة جاءت مركزة في كتاب سيد قطب "معالم على الطريق"، وهو يُعتبر المرجع الرئيسي لأفكار التيار الإسلامي المتطرف أياً كانت توجهاته السلفية. تتلخص هذه الفكرة كما شرحها سيد قطب كالآتي:

"إن العالم يعيش اليوم كله في "جاهلية" من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وانظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئاً هذه التيسيرات المادية الهائلة، وهذا الإبداع المادي الفائق. هذه الجاهلية تقوم على أساس الإعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الإلوهية، وهي الحاكمية. إنها تسند الحاكمية إلى البشر وتجعل بعضهم لبعض أرباباً (.......) فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي يعبد بعضهم بعضاً في صورة من الصور". ص 8

ويقول:

"ولكن ما هو المجتمع الجاهلي؟

(...) المجتمع الجاهلي هو كل مجتمع غير المجتمع المسلم. وإذا أردنا التحديد الموضوعي قلنا: أنه هو كل مجتمع لا يخلص عبوديته لله وحده متمثلة هذه العبودية في التصور الإعتقادي وفي الشعائر التعبدية وفي الشرائع القانونية. وبهذا التعريف الموضوعي تدخل في إطار المجتمع "المجتمع الجاهلي" جميع المجتمعات القائمة اليوم في الأرض فعلاً". ص 88 - 89

ويقول: "وأخيراً يدخل في اطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها "مسلمة"". ص 91

ثم يستنتج سيد قطب ما يلي: "إن موقف الإسلام من هذه المجتمعات الجاهلية كلها يتحدد في عبارة واحدة: أنه يرفض الإعتراف بإسلامية هذه المجتمعات كلها". ص 93

فكرة جاهلية المجتمع هذه كانت، ولا تزال، هي الفكرة الرئيسية وراء مصطلح "الصحوة" بشقيها المعتدل والمتطرف. فإذا أخذنا الشق السلفي المتطرف فإننا نجد هذه الفكرة بارزة بروزاً واضحاً لدى هذا الفكر. ولنأخذ مثالاً على ذلك.

جهيمان بن محمد بن سيف العتيبي، هو الرجل الذي تحصن في داخل المسجد الحرام بمكة في غرة محرم سنة 1400 هـ (نوفمبر 1979) ودعا إلى مبايعة محمد بن عبدالله القحطاني على أنه المهدي المنتظر. وقبل أن يقفز أحدهم ليتهم جهيمان بأنه شيعي، فإني أقول بأن جهيمان ينتمي إلى حركة "الإخوان" السلفية المتطرفة والتي إستخدمها عبد العزيز بن سعود، أول ملوك السعودية في دولتهم الثانية، لتوطيد أركان حكمه هناك ثم حاربهم في معركة السبلة (السبيلة)، بعد أن بدأت ملامح معارضتهم لحكمه هناك بالبروز، فقتل بعضهم وتفرّق الباقي في "هجر" السعودية المختلفة بعد أن استخدم فقهاء الدولة لتسميتهم بالخوارج.

في رسائل جهيمان، والتي أملك نسخة منها، جاء ما يلي:

"وأما المسلمون اليوم حينما عاشوا على تقليد آبائهم ومشايخهم من دون علم وبينة وجدتهم لا يرفعون بالسنة رأساً. ولجهل الكثير منهم بربه وجدته لا يرفع بدين الله كله رأساً لأنها جاهلية متوارثة، فالله المستعان". [رسالة التوحيد، تفسير سورة طه، ص 115]

كما يدعو جهيمان إلى ترك العمل بالشرطة (ص 84).

ويدعو إلى الإبتعاد (وليس التحريم) عن الوظائف العامة وحجته في ذلك: "أن مخالطة الناس لابد فيها من إنكار المنكر، فإن سكتّ وأنت تستطيع أن تنكر بلسانك فسكوتك منكر لا يجوز لك، وهذا يستلزم منك عدم حضور المنكر لئلا تراه وتسكت عنه فتقع في منكر وهو السكوت". [رسالة الإمارة والبيعة والطاعة، ص 94]

وهذا كله يقوده إلى فكرة هجرة المجتمع:

"وهنا نعرف أن الله عاتبهم على بقائهم في القرية الظالم أهلها ولم يهاجروا لسلامة دينهم (.....) أما من يستطيع [أي هجرة المجتمع الجاهلي. فرناس] فلا [أي لا يعذرهم الله. فرناس] ولو كان كما يقول بعض الناس "مجبور" و "غصب علينا" ونحو ذلك، فإتقوا الله يا عباد الله واثبتوا". [رسالة الميزان لحياة الإنسان، الموقف الصحيح في بيان الحق الصريح، ص 188]

إذن من الواضح أن الفكر السلفي المتطرف قد تأثر تأثراً واضحاً بالفكرة المحورية لسيد قطب. بل الأدهى أن من كان يُحسب على الإخوان المسلمين قد تأثر بدوره بأفكار جهيمان العتيبي، فقد نقل الدكتور عبدالله النفيسي في كتابه "عندما يحكم الإسلام" [الناشر: طه، لندن، مارس 1982] إقتباس من رسائل جهيمان (رسالة الإمارة والبيعة والطاعة) في إطار التدليل على رأيه ببطلان الحكم الوراثي، وهذا يعني إطلاعه على محتوى الرسائل والقناعة المتجذرة، على الأقل ببعض، الأفكار المتطرفة للتيار السلفي المتشدد والمتأثر بطروحات سيد قطب. كما تجدر الإشارة بأن خالد الإسلامبولي، قاتل الرئيس المصري أنور السادات، كان يمتلك نسخة من رسائل جهيمان ضمن أوراقه التي عُثر عليها عند تفتيش منزله.

الخلاصة من كل هذا أن الفكر السلفي المتطرف، سواء أكان تحت راية القاعدة أو غيرها، قد تأثر بأفكار سيد قطب بل وسعى إلى تطبيقها على أرض الواقع وكما ورد في كتاباتهم وأدبياتهم.
 

فرناس
 

 

 

حركات الجهاد الإسلامي

ادى اعتقال سيد قطب و تنفيذ حكم الاعدام عليه مع 7 آخرين لتورطهم فى مؤامرة الاخوان المسلمين الكبرى لقلب نظام الحكم الشرعى فى مصر بالقوة في في فجر الاثنين 29 اغسطس 1966 إلى نشوء نوع من بوادر الانقسام في حركة الإخوان المسلمين حيث استمرت قيادة الجماعة متمثلة في حسن الهضيبي الذى استكان و هادن و شرع في انتهاج نهج معتدل يدعو إلى الحوار [8] بينما بدأت بعض الفصائل التي تتبنى تغييرات جذرية في الخطوط العريضة للحركة بالظهور وكان محركهم الرئيسي الكتابات الأخيرة التي كتبها سيد قطب من المعتقل قبل اعدامه فى كتاب " معالم فى الطريق " التى تدعو الى تكفير المجتمع و اتهامه بالجاهلية ) ومهد هذه الأحداث الطريق إلى نشوء حركة الجهاد الإسلامي في مصر المتطرفة المحظورة في اواخر السبعينيات  التى ترى قتل جميع الحكام المسلمين الذين يتبنون اسلوبا سياسيا علمانيا او غربيا والتي تبنت مسؤوليتها عن اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات 1981 وحاولت اغتيال وزير الداخلية المصري حسن الألفي و رئيس الوزراء عاطف صدقي في عام 1993 . يعتبر حركة الجهاد الإسلامي في مصر مسؤولا عن تفجير السفارة المصرية في باكستان عام 1995 و سفارة الولايات المتحدة في ألبانيا عام 1998 . كان أيمن الظواهري زعيما لحركة الجهاد الإسلامي في مصر في الثمانينيات ولكنه انضم إلى القاعدة فيما بعد [9]. بعد نشوء هذه الحركة في مصر ظهرت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وكانت معارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية و زعيمها ياسر عرفات .

و تمكنت الجماعة الاسلامية المتطرفة فى مصر من قتل رئيس شرطة مكافحة الارهاب الميجور جنرال رؤوف خيرت ، و عضو البرلمان رفعت المحجوب و اكثر من مئة من افراد الشرطة المصرية.

في  التسعينيات اخذت ما يسمى بحركات الإسلام السياسي طابعا عنيفا في الجزائر و فلسطين و السودان و نيجيريا وكان الحدث الأكبر في هذه الفترة هو صعود حركة طالبان إلى الحكم في أفغانستان و استيلائها على 80% من البلاد عام 1996 بعد اشعالهم حربا اهلية ضد الحكم الشرعى فى البلاد مما ادى بصورة عملية إلى تشكيل كيان جغرافي و سياسي وجد الكثير ممن يوصفون باتباع منهج الإسلام السياسي ملاذا و نقطة انطلاق فيها ومن ابرزهم تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن و بمبادئ القانون القبلى البشتونى و الوهابية و اراء بن لادن و لم يكن المجتمع الافغانى الفقير يهتم لاى تنمية تكنولوجية او اقتصادية او اجتماعية حيث كانوا يرون ان الله كفيل باطعامهم و كانوا يحرمون الانتخابات لذلك عينوا له زعيما هو الملا محمد عمر و اسموه امير المؤمنين قد حظروا تعليم و عمل النساء مما اثار ضجة عالمية. و مما حرموه من الانشطة : الموسيقى و الفيديو و التلفاز و الصور الفوتوغرافية و الطائرات الورقية و حلق او تهذيب اللحية .. و كانت قواتهم التى تفرض هذه التحريمات بالقوة مسلحة بالعصى و السياط و الكلاشينكوف فيما يمكن تسميته بالشرطة الدينية الشبيهة بهيئة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر بالسعودية الى حد بعيد. و قد قامت طالبان ايضا بتكفير و اضطهاد الشيعة حيث قاموا بقتل الالاف من السكان المسلمين الشيعة. و طالبان من البشتون فهم لا يتقاسمون السلطة مع 60% من تعداد السكان الافغانى من المجموعات العرقية الاخرى غير البشتونية.و قد ادت استضافة و حماية طالبان لابن لادن بعد قيامه بتفجيرات 11 سبتمبر الى الهجوم الامريكى على افغانستان.

وفي تركيا فاز حزب التطور والعدالة ذو التوجه الإسلامي المحافظ بزعامة رجب طيب أردوغان باغلبية مقاعد البرلمان في تركيا في عام 2002. و اعتلاء حسن الترابى الحكم فى السودان بعد الانقلاب على جعفر النميرى ، و اتخذ الترابى مذهبا متشددا و زاد من فداحة و اشتعال الحرب فى جنوب السودان ، و كان متعاونا مع السعودية و مع ابن لادن.و بعد محاولة المخابرات السودانية اغتيال الرئيس المصرى حسنى مبارك فى اديس ابابا ، وقعت الامم المتحدة عقوبات اقتصادية على السودان. و بدأت تخفت حدة سياسات الجبهة الاسلامية الوطنية بالسودان و التى تغير اسمها اليوم الى حزب المؤتمر الوطنى. و ظهرت ايضا بالجزائر الجبهة الاسلامية للانقاذ كحركة متأثرة بالسلفية و الجهاد فى افغانستان كما تاثرت بالاخوان المسلمين و تكونت فى 1989 و قادها عباسى مدنى و على بلحاج . و كونت الجيش الاسلامى للانقاذ و الجماعة الاسلامية المسلحة هى جماعات تكفيرية دموية و حاولت قلب نظام الحكم بالقوة و تم القبض على زعمائها لكن فلولها قادت حربا أهلية راح ضحيتها ما بين 150 إلى 200 ألف مواطن من بينهم اساتذة جامعيين و اكاديميين و اطباء و كتاب و مفكرين و صحفيين و سياح . و بحلول 2002 لم يكن النصر حليف هذه الجماعات الجزائرية المتطرفة حيث منها من هلك و انحل و منها من استسلم. و لم يحظ المرشح الاسلامى عبد الله جاب الله فى الانتخابات الرئاسية الجزائرية عام 2004 الا على 5 % من مجموع الاصوات

كذلك مع اندلاع حرب الخليج هاجم الرئيس العراقى صدام حسين السعودية متهما اياها بتفتيت الوحدة الاسلامية و انها دمية و العوبة بيد الغرب و انها ادخلت غير المسلمين الى ارض الحرمين. و بعد انتصار الولايات المتحدة فى الحرب بقيت القوات الاجنبية غير المسلمة على ارض السعودية مما ساهم فى تفاقم الانتقادات الموجهة من بن لادن و الراديكاليين للسعودية و ازكى نار العنف و خسرت السعودية كبريائها امام الجماعات الاسلامية التى كانت و لا تزال تمولها ماليا و لكنها لم تعد تنادى بالاعتدال مما ادى لحوادث قتل السياح الارهابية بمصر و الحرب الاهلية الدموية الرهيبة بالجزائر و هجمات الحادى عشر من سبتمبر.

الحركات الليبرالية ( المعتدلة الوسطية ) في الإسلام

هناك العديد من الحركات التي توصف بانها حركات الإسلام الاجتهادي او حركات الإسلام التقدمي التي تعتمد على الإجتهاد او تفسير جديد او عصري لنصوص القرآن و الحديث النبوي و يرى هذا التيار بانهم يحاولون الرجوع إلى المبادئ الأساسية للإسلام. يمكن تلخيص المحاور الرئيسية لهذا التيار بالنقاط التالية:

·         إستقلاية الفرد في تفسير القرآن و الحديث

·         التحليل الأكاديمي للنصوص والقيم الإسلامية المحافظة.

·         انفتاح أكثر مقارنة بالتيار المحافظ وخاصة في مسائل العادات و طريقة الملبس و الهندام.

·         التساوي الكامل بين الذكر و الأنثى في جميع أوجه الحياة.

·         اللجوء إلى استعمال الفطرة إضافة إلى الإجتهاد في تحديد الخطأ من الصواب. استفت قلبك و إن أفتوك

·         اباحة ما يحرمه انصار الاسلام السياسى و المتشددون الوهابيون من الغناء و الموسيقى و الرسم و النحت و الصوفية و المدنية و الاختراعات الغربية و العلوم البحتة و الملابس الغربية  

يرجع بدايات هذا التيار إلى اختلاط المسلمين مع العالم الغربي من خلال موجات الهجرة . ويرى هذا التيار ان التطبيق الحرفي لكل ما ورد من نصوص اسلامية قد يكون صعبا جدا إن لم يكن مستحيلا في ظروف متغيرات العصر الحديث . وهذا التيار لا يؤمن بصلاحية اية جهة باصدار فتوى و يؤمن هذا التيار بحق المرأة في تسلم مناصب سياسية وحتى ان تكون خطيبة في مسجد [13] ومعظم من في هذا التيار يحاولون فصل السياسة عن الدين ويفضلون مبدأ اللاعنف [14] .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

جذور الجهادية في الاسلام السياسي

بسام طيبي - إنترناشيونال هيرالد تريبيون
ترجمة: الصوت الاخر

بعد الهجمات الارهابية التي شنها الجهاديون- بدءاً من هجمات 11 سبتمبر الى تلك التي إستهدفت بالي عام 2002 ومدريد عام 2004 ولندن في تموز الماضي- تسود وجهتا نظر متعارضتين بصورة عامة. فعدد من الاشخاص يزعمون ان الارهاب الذي يشرّعه الدين يأخذ جذوره من الاسلام, بينما يرى آخرون ولاسيما المسلمون والساسة الغربيون بأن هذا الارهاب لا يمت الى الاسلام بصلة.

 

 ولكن لا يمكن التوصل الى الحقيقة إلا بوضع وجهتي النظر هاتين جانباً وبالإقرار بالاختلاف القائم بين الاسلام, الدين, والاسلامية- العقيدة الدينية- السياسية التي نشأت من تسييس الاسلام في حرب الافكار الحالية.

 يصعب ان نبالغ في الاقرار بهذه الحقيقة. فالجهادية ستظل تلازمنا لعقود قادمة طالما إستمرت الحركة المرتبطة  فيها داخل الثقافة الاسلامية بالنمو وإستمرت ببث الافكار المميتة.

 

 يعتبر الجهاديون أنفسهم أطرافاً لا يمثلون اي دولة يشنون حرباً غير قياسية ضد "الكافرين. وينظر الجهاديون الى صراعهم كحرب عادلة يشرّعها التفسيرالديني والسياسي والعسكري للمفهوم الاسلامي للجهاد.

 

 يمكن الاشارة الى علاقة الجهادية بالإسلامية يإيجاز: وهي ان الجهاديين يقرأون العقيدة التقليدية للجهاد بفكر جديد فيما يقومون بإعادة إبتكار التقليد الاسلامي.

 

 وإذا كان القرآن يتيح للمسلمين اللجوء الى القتال خدمة للإسلام لأسباب أخرى غير الارهاب, لأن الاسلام يسمح بالقتال فقط وفق قواعد مشددة, فيما يمكن تعريف الارهاب بإعتباره حرباً بلا قواعد. والتفسير الجديد للجهاد يضيف "ية" بحيث أصبح الجهادية التي تعد حرباً غير قياسية تتكون من مختلف عناصر الارهاب المعاصر.

 

 من الخطأً لا بل من المخادعة ان نجادل بأن الجهادية لا يرتبط الى الاسلام بصلة, ذلك ان الجهاديين يعتقدون انهم يمثلون "المؤمنين الاسلاميين الحقيقيين" ويبثون أفكارهم في المساجد والمدارس الاسلامية وبضمنهم الشتات الاسلامي في أوروبا.

 إن الجدال القائم حول ما إذا كان هؤلاء الارهابيون "إسلاميين" او "غير إسلاميين" لا معنى له. والحقيقة هي ان الجهادية هي إتجاه جديد في الحضارة الاسلامية, وهي تعّبر عن " التمرد المعاصر ضد الغرب" الذي يحظى بشعبية واسعة في حرب الافكار المستمرة. ومن أجل ان ننجح في مكافحة فكرة الجهادية المميتة, من الضروري ان نسعى الى تعاون المسلمين لتحديد من هم الجهاديون بدل ان ننخرط في نقاشات فارغة.

 

 إن الجهاديين هم أتباع أفكار حسن البنا والسيد قطب اللذين وضعا أسس الاسلامية بوصفها تفسيراً سياسياً وعسكرياً للإسلام. والإسلامية لا ترمي فقط الى تطهيرالاسلام ولكن ايضاً لإقامة "النظام الاسلامي".

 

 في أعقاب هجمات 11 سبتمبر, ذكر بعض المعلقين ان الجهاديين أخذوا يستهدفون الغرب الان لأنهم كانوا يخوضون "حرب طرف آخر".  ولكن هذه التعليقات خاطئة تماماً. فقد عبّر الاب المفكّر للإسلامية الجهادية, السيد قطب, الذي أُعدم في القاهرة عام 1966 عن الرسالة بوضوح لا لبس فيها وهي  ان الجهادية إنما هي "ثورة إسلامية عالمية دائمة" ترمي الى "تطهير" الغرب لإقامة "حاكمية الله" على نطاق عالمي.

 

 الاسلاميون السابقون إحترموا فصل السيد قطب بين الخطوتين, المحلية والعالمية, في الاستراتيجية الجهادية المتمثلة في : الاطاحة أولاً بالأنظمة العلمانية في الداخل, ومن ثم التحرك على نظاق عالمي. ولكن ما قامت به القاعدة ليست خوض حرب طرف آخر, ولكن التشويش والخلط  بين الخطوتين في الاستراتيجية الجهادية. وقد إستمر ظهور هذا التشويش والخلط في الهجمات الارهابية التي شنت على مدريد ولندن بسبب وجود شتات مسلم في أوروبا يعاني من مشاكله الخاصة.

 

 ماذا عسانا ان نفعل لمواجهة الجهادية؟ بإعتباري مهاجر مسلم يعيش في أوروبا, أرفض رفضاً قاطعاً فكرة "صراع الحضارات". ولكن في الوقت عينه سيكون من السذاجة تجاهل حقيقة "حرب الافكار" المستمرة بين الجهاد العالمي والسلام الديمقراطي بوصفهما مسارين متعاضين للقرن الحادي والعشرين.

 

 وبدل ان نستسلم لجدال " صراع الحضارات", فما هو ضروري هو إقامة تحالف بين المناصرين الغربيين للديمقراطية والمسلمين المتنورين في وجه الاسلاميين الجهاديين.

 

 ومع ذلك, من المهم ان ندرك ان الديمقراطية هي ثقافة سياسية وليس مجرد إجراء. فقد فشل  رجال الدين الشيعة( مثلاً) في إدراك هذا الامر, ونتيجة لذلك باتوا عاجزين عن توفير بديل للجهادية السنية.

 

 * أستاذ في جامعة كوتينكن الالمانية وجامعة كورنيل, ومؤلف كتاب "الاسلام بين الثقافة والسياسات".

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

هل الإسلام دين ليبرالي؟  بقلم : عادل عبد العاطى    

مقدمة:

في زعمي إن كل الأديان والثقافات الكونية؛ تحمل في داخلها عناصراً متعددة ومتناقضة في بعض الأحيان؛ ولذلك يمكن أن تجد فيها الشيء ونقيضه؛ والإسلام في ذلك ليس مختلفا؛ ولسبب ما قال الإمام على ابن أبي طالب: القرآن حمال أوجه.

عندما نتحدث عن الإسلام؛ فنحن نتحدث عن عالم كامل من القيم والعقائد والعبادات والشرائع والنصوص والممارسات الخ .. إن الإسلام قد تحول إلى ثقافة وحضارة أو قل ثقافات و حضارات؛ ولم يعد فقط دينا .. لذلك فان البحث كما أشار بعض الإخوة عما كان الإسلام دينا ليبراليا أم لا - بهذه الصورة العامة لا طائل من ورائه. إذ يجب أن نحدد أي إسلام نعنى أو أي قسم من الإسلام نقصد:   عقيدته أم معاملاته ؛ الإسلام الأول في المدينة أم إسلام الحضارة الإسلامية المتقدمة ( في عهد الأمويين والعباسيين) أم إسلام عهود الانحطاط و الطوائف؟ الإسلام الشيعي أم السني ؟؟ إسلام السلفيين أم إسلام الصوفية المعروف بالإسلام الشعبي الخ .

لذلك فانا لا أفضل الحديث عن ليبرالية الإسلام أو عدم ليبراليته؛ حتى لا نسقط في دائرة الافتراء وعدم العلمية.. وإنما أفضل الحديث عن تفسير ليبرالي للإسلام أوتفسير غير ليبرالي للإسلام. أفضل الحديث عن مسلمين ليبراليين أو غير ليبراليين؛ لأن هذه قضايا محددة ويمكن الحسم فيها؛ بينما لا يمكن الحسم بكلمة واحدة عن طبيعة الإسلام المعقدة.

التيار العقلاني في الإسلام في العصور الوسيطة:

 بالنسبة لمحاولات تأسيس مدارس إسلامية عقلانية أو ليبرالية؛ فان لنا في التاريخ محاولات كثيرة ناجحة أو فاشلة لتفسير الإسلام بصورة عقلانية أو ليبرالية؛ يمكن أن نستذكر بعضها هنا .

ففي العصور الوسيطة كانت مثلا مدرسة المعتزلة تركز على العقل بشكل أساسي وليس على النص؛ وبذلك فأنها كانت مدرسة عقلانية إلى حد كبير. وبوقوفها مع التخيير وليس التسيير فقد كان فيها ملمح للوقوف مع حرية الإنسان في الاختيار ومسؤوليته عن ذلك الاختيار؛ ولكنها في الحقيقة لم تكن مدرسة متسامحة حيث أنها لما وصلت السلطة حاولت إرغام مخالفيها على اعتناق فكرها..

نفس الشيء يمكن أن نقوله عن المدرسة السابقة للمعتزلة - القدرية - أو عن مدرسة أخوان الصفا؛ والتي كانت محاولات لتفسير الإسلام بشكل عقلاني.

السلفية والتجديد في العصور الحديثة :

وفي إعقاب انحطاط "الدول الإسلامية " وتقسمها ووقوعها أولا تحت التأثير المغولي ثم العثماني ؛ وثانيا تحت الحكم الأوروبي المباشر؛ بدأت دعوات جديدة للإصلاح وللنظر في حال الإسلام والمسلمين - وفي حال المسلمين بصورة اكبر - . ارتبطت هذه الدعوات بادراك الهوة الواسعة التي يعيش فيها المسلمون عن المواطنون في الغرب؛ وكذلك التأخر الشديد للعالم الإسلامي والدول الإسلامية مقارنة مع دول الغرب الأوروبي.

أنتجت هذه الدعوات تيارين: الأول هو التيار الإصلاحي التجديدي ؛ ذو الملامح العقلانية أو الليبرالية أو التقدمية؛ والثاني هو التيار السلفي .. التيار السلفي عبر عن نفسه في شكل حركات جهادية ( المهدية ؛ السنوسية ؛ الوهابية ؛ ثورة الأمير عبد القادر ) الخ ؛ أو في شكل حركات فكرية سياسية (حسن البنا وحركة الأخوان المسلمين في مصر  وما تفرع عنهم  من حركات؛  الحركة الإسلامية في الهند بقيادة المودوي والندوي وجناح الخ ؛ حركة المرجعيات الشيعية في إيران والتي أنتجت في المحصلة الثورة الإسلامية في إيران) وحركات وتيارات أخرى اصغر .

التيار الإصلاحي التجديدي – اللا سلفي - كان في بدايته قويا ؛ سواء من حيث الفكر أو من حيث النشاط السياسي. لنا في المجال الفكري أن نذكر في الشرق والغرب أسماء أساسية داخل هذا التيار مثل عبد الرحمن الكواكبي ورفاعة رافع الطهطاوي وخير الدين التونسي وجمال الدين الأفغاني وإقبال ومحمد عبده وقاسم أمين الخ ..

على المستوى السياسي حقق هذا التيار نجاحات كبيرة ولكن قصيرة المدى؛ مثل ثورة المشروطة في إيران أو الثورة العرابية في مصر أو حركة الجديد في روسيا القيصرية والتي وصلت للسلطة في جمهورية كوكناد ذات الحكم الذاتي في 1917 أو حزب اتفاق المسلمين الليبرالي في روسيا ذو التأثير الكبير على الثورة الروسية؛ قبل أن يُقمع وتُقمع حركة الجديد وجمهوريتها من قبل البلاشفة في 1918 .

هذا التيار الليبرالي أو التجديدي أو التقدمي - سمه ما شئت - في حركة البعث الإسلامي في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ؛ بدأ في الانحسار والتراجع تحت تأثير ضربات قوتين رئيسيتين : السلفية والشيوعية .

السلفية في تحالف مع الأنظمة الرجعية كانت ذات مصلحة أساسية في ضرب هذا التيار لأنه يزاحمها على أفئدة المسلمين؛ والشيوعية حاربته باعتبار انه كتيار ليبرالي أولا وكتيار يعتمد على أيدلوجية إسلامية ثانيا يشكل عليها خطرا ماحقا؛ وذلك في مناطق حساسة لها في آسيا الوسطى وفي روسيا نفسها؛ فكان أن ضربته بلا رحمة وصفته تصفية جسدية شاملة - في مدينة كوكناد فقط قتل البلاشفة 14 ألف شخص من قادة وأعضاء ومؤيدي حركة "جديد" -.

على كل حال يبقى كتاب حركة الإسلام التقدمي في روسيا القيصرية ونضالاته وعذاباته والمجازر التي نصبت له كتابا مغلقا حتى يتم التوفر على فتحه ذات يوم؛ وهو كتاب يحكي حركة غنية جدا من الناحيتين الفكرية والسياسية.

فشل التيار التجديدي في حركة البعث الإسلامي:

تيار الإسلام التجديدي ارتبط بظرفين: الأول هو انحطاط الدول الإسلامية وسيادة الاستبداد فيها؛ وكذلك الاصطدام مع الغرب. وقد رأى ذلك التيار الخلاص في التمسك بالإسلام كعقيدة والرجوع إلى الإسلام الأول من جهة؛ مع الانفتاح على الفكر الحديث وخصوصا الديمقراطية والدستورية والاستفادة من تجربة الغرب الخ من الجهة الثانية ..هذا التأثر بالغرب أدى لان يصاب المسلمون المجددون بحرج كبير؛ حيث تم اتهامهم من قبل الرجعيون والتقليدين والسلفيون بموالاة الغرب وإنهم يريدون النقل عنه.. ولا يزال هذا الاتهام موجه تجاههم إلى اليوم.

من ناحية أخرى ورغم أصالة بعض البلدان التي قام فيها الإسلام التجديدي من الناحية الحضارية وإسهامها التاريخي القديم( مصر؛ بخارى ؛ إيران) الخ؛ إلا إن هذا التيار  لم يعتمد على قاعدة صلبة من الطبقة الوسطي أو من التحولات الاقتصادية الاجتماعية. وقد قلنا آنفا إن الليبرالية مرتبطة بدرجة معينة من التطور الاقتصادي والاجتماعي وتبلور الطبقة الوسطى وازدياد الفردية في العلاقات وتكسر الأنماط التقليدية في الإنتاج والعلاقات وبروز المدن الخ .. بينما كانت معظم البلدان الإسلامية تعيش تحت وطأة العلاقات العشائرية والإقطاعية والقبلية القديمة.

هذه الظروف الموضوعية؛إضافة إلى القمع العنيف الذي تعرضت له الحركة السياسية للإسلام التقدمي - الحركة العرابية ؛ حركة "جديد" ؛ حزب اتفاق المسلمين الخ؛ أدت إلى انحسار هذا التيار؛ وتقدم التيار السلفي على حسابه .. وان كانت هناك جزر صغيرة لا تزال لمشروع وتجربة الإسلام التقدمي أو المسلمين التقدميين ؛ منها مشروع "الإسلام الحضاري" الذي طرحه عبد الله بدوي في ماليزيا أو حركات "الإسلام التقدمي" المنتشرة في الغرب وخصوصا في الدول الاسكندينافية وشمال أمريكا.

تقييم الحركة التجديدية وبديلها المعاصر:

عموما في وجهة نظري؛ يظل التيار التجديدي هذا أو التقدمي في التفسير الإسلامي ضعيفا فكريا وسياسيا وتنظيميا. ويرجع انتقادي الرئيسي له انه يحاول أن يفسر الإسلام عبر منظاره هو؛ أي إن ما يطرحه في الحقيقة ليس هو الإسلام؛ وإنما تفسيره للإسلام. بهذا المعنى يحاول أن تكون له نفس مشروعية الحركة السلفية التي تطرح تفسرها للإسلام وكأنه هو الإسلام نفسه . إن مشكلة تيار الإسلام التجديدي أو التقدمي هو انه يحاول أن يحل القضايا المدنية والاجتماعية وقضايا الإنسان؛ بالاعتماد على أيدلوجية دينية وقضايا الله .

في رأيي الشخصي أن يتم التعامل مع الجانب العقائدي والعباداتي للإسلام كما هو؛ أي بدون محاولة لتفسيره سلفيا أو ليبراليا أو اشتراكيا؛ باعتباره يقع في إطار الضمير والعقيدة وعالم الغيب.  أما الجوانب المدنية والسياسية والقانونية الخ والمتعلقة بحياة الناس ؛ فيجب أن تُدرس وتُفسر وتُعالج بمنهج مدني وبدون الاعتماد على فكرة دينية بعينها.

 ومن هنا يكون البديل لحركة الإسلام التقدمي وحركة الإسلام السلفي على السواء؛ هو الحركة الليبرالية الحديثة في العالم الإسلامي؛ والتي تعطى ما لقيصر لقيصر  وما لله لله؛ أو بتعبير أكثر دقة؛ تعطي ما لله لله وما للشعب للشعب.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 


الإسلام السياسي والمرجعية الدستورية

السيد ياسين

يطلق مفهوم الإسلام السياسي على الجماعات الإسلامية التي ترى أنه لا فصل بين الدين والسياسة، على أساس أن الإسلام عقيدة شاملة تنظم كل أمور الحياة سياسية كانت أم اقتصادية أم ثقافية. ولعل هذه الرؤية هي التي كانت وراء شعار "الإسلام هو الحل" الذي ترفعه جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، وتعتقد أنها بذلك أغلقت باب الاجتهاد السياسي -إن صح التعبير- أمام باقي الأحزاب السياسية، لأن لديها الحلول لكل المشكلات، فيما تطلق عليه بغموض شديد "الإسلام" هكذا بدون تحديد واضح، ولا بيان مفصَّل.

و"الإخوان المسلمون" في سوريا مثلهم مثل أقرانهم في مصر، ينطلقون في مشروعهم السياسي الذي حاولنا أن نعرض خطوطه العريضة ونحلله نقدياً في مقالاتنا الماضية، يعتبرون المرجعية لهم -كما ورد في الوثيقة الرسمية التي أصدروها- هي "أن الشريعة الإسلامية في مصدريها الخالدَين الكتاب والسُّنة هي مصدر رؤيتنا لصياغة مشروع حضاري يتصدى لتحديات الواقع، وما فيه من أسن وركود أو قهر وبغي وظلم".

 

والواقع أن هذه الصياغة تكشف عن قصور شديد في فهم المشروع الحضاري. فأي مشروع حضاري عصري لا يمكن له أن يكتفي بالقول إنه يستند إلى "تأويل" للكتاب والسُّنة لكي يتصدى لتحديات الواقع. وذلك لسبب بسيط مؤداه أن "تحديات الواقع" التي يشير إليها المشروع أعقد كثيراً من أن توصف بعبارات إنشائية جوفاء ولا معنى لها، مثل "الأسن والركود والقهر والبغي والظلم"! ففي ذلك خلط شديد بين فهم الواقع المعاصر، والذي يحتاج إلى منهجيات بحثية متقدمة لاستكشاف معالم الخريطة المعرفية المُعقَّدة للمجتمع العالمي، وبين النقد السياسي للمجتمع السوري أو المجتمع العربي بشكل عام، وما قد يكون فيه من قهر وبغي وظلم.

"تحديات الواقع" التي يشير إليها المشروع السوري أعقد كثيراً من أن توصف بعبارات إنشائية جوفاء ولا معنى لها، مثل "الأسن والركود والقهر والبغي والظلم"!

وهذه الخريطة المعرفية للمجتمع العالمي لن يجدي في فهم تضاريسها "تأويل" لآيات القرآن الكريم ولا الأحاديث النبوية الشريفة. ذلك أنها تتضمن أول ما تتضمن ظاهرة الانتقال من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات العالمي، الذي ينتقل -ببطء وإن كان بثبات- إلى مجتمع المعرفة، مرافقاً في ذلك صعود اقتصاد المعرفة. وتتم هذه التحولات الحضارية الكبرى في المجتمع الإنساني في ضوء ظاهرة العولمة، التي هي عملية تاريخية كبرى لها تجليات سياسية واقتصادية وثقافية واتصالية. وإذا أضفنا إلى ملامح الخريطة المعرفية أن المجتمع الإنساني ينتقل من مرحلة الأمن النسبي إلى ما يسمى مجتمع المخاطر Risk Society، لأدركنا أننا أصبحنا نعيش في واقع معقد لا تغني الأطر الدينية التقليدية في فهمه. ومما يزيد من تعقيد الواقع الانتقال فلسفياً من تيار الحداثة الغربية الذي قامت على أساسه النهضة الأوروبية، إلى تيار ما بعد الحداثة الذي ينقد ويراجع عديداً من مُسلَّمات الحداثة.

ولعل ما سبق من ملاحظات يكشف عن القصور الشديد في "رؤية الإخوان المسلمين" في سوريا، مع أنهم يزعمون أنهم يقدمون "رؤية منفتحة". وقد يكونون على صواب نسبي إذا ما قورنت رؤيتهم بالرؤية المنغلقة للإخوان المسلمين في مصر، الذين يدعون في برنامج حزبهم السياسي المقترح إلى "ولاية الفقيه على الطريقة السُّنية" بتشكيل مجلس أعلى من الفقهاء، يراقب قرارات المجالس النيابية وقرارات رئيس الجمهورية التي يصدرها بقانون في غيبة انعقاد المجالس النيابية. غير أنه يمكن القول إن من بين إيجابيات المشروع السياسي للإخوان المسلمين في سوريا تحديدهم لسمات الدولة الحديثة التي يرونها، ولم يربطوها بأي مرجعية دينية إلا في السمة الأولى، مما يجعل من الميسور على الاتجاهات السياسية المختلفة أن تتوافق بصددها، وأن تدعو إلى ترسيخ مبادئها.

وذلك لأنه يمكن القول -بدون أدنى مبالغة- إن العرب لم ينجحوا حتى الآن في اختبار الحداثة السياسية! وبعبارة أخرى، فقد فشلنا كعرب في تأسيس الدولة الحديثة، لأننا عجزنا عن الوفاء بشروطها واستحقاقاتها. وهذه الدولة لابد أن تنهض على أساس دستور يحدد العلاقة بين الحكام والمحكومين، ويحكمها مبدأ تداول السلطة في ظل ضرورة تنظيم انتخابات دورية منتظمة رئاسية (في الدول الجمهورية) ونيابية ومحلية. وإذا أضفنا إلى ذلك ضمانات قانونية لحرية التفكير وحرية التعبير وحرية التنظيم، لأدركنا أن هذه الشروط مجتمعة تكاد تغيب في أي دولة عربية معاصرة!

وأياً ما كان الأمر، دعونا ننظر الآن إلى ملامح الدولة الحديثة التي يدعو إليها مشروع الإخوان المسلمين في سوريا. يقرر المشروع أن هذه الدولة الحديثة التي يدعو إليها تقوم على مجموعة من المرتكزات هي: دولة ذات مرجعية، ودولة تعاقدية، ودولة مواطَنة، ودولة تمثيلية، ودولة تعددية، ودولة تداولية، ودولة مؤسساتية، ودولة قانونية.

ويمكن القول ابتداء إن كل هذه السمات ما عدا مسألة "المرجعية" يمكن أن تكون محل توافق بين كل الاتجاهات والأحزاب السياسية، لأنها تمثل بالفعل المفردات الأساسية لبنية الدولة الديمقراطية. ويبدو أن موضوع "مرجعية الدولة" هو أساس الخلاف الشديد بين جماعات الإخوان المسلمين في العالم العربي وبين الدولة العربية المعاصرة من جانب، وبينها وبين اتجاهات وأحزاب سياسية عربية متعددة من جانب آخر. وهذه المرجعية يلخصها المشروع السوري في عبارة واحدة حين يقرر "أن الدولة الإسلامية دولة مدنية تتميز بمرجعيتها الإسلامية المنفتحة".

وبعيداً عن وصف المرجعية بالتفتح في نظر أصحابها أو بالانغلاق من وجهة نظرنا في بعض المشاريع الإسلامية، فمن المهم أن نعرف ما هي مكوناتها في نظر الإخوان السوريين؟ يتحدث المشروع عن "الخصوصية الإسلامية" التي لا يجوز -كما يقول- من الناحية المنهجية أن تحشرنا في إطار الدولة "الثيوقراطية"، ولا أن تقابل بالرفض المسبق.

وبالإضافة إلى الخصوصية الإسلامية التي لم يفصح المشروع بوضوح عن تعريفها، هناك ما يسميه "القانون الفطري" وهو: "منظومة القيم المكنونة في أعماق الفطرة الإنسانية: الحق والباطل، والخير والشر، والحسن والقبيح". ويلخص المشروع موضوع المرجعية بكونها ترتكز بوضوح "إلى هوية أمتنا العربية المسلمة وثوابتها".

ومشكلة هذه المرجعية أن الخصوصية الإسلامية أو هوية الأمة، خضعت لاجتهادات شتى من قبل تيارات إسلامية متعددة، تراوحت بين الوسطية وبين الغلو والتشدد الذي أدى من بعد إلى الإرهاب. ولذلك قد يكون من المناسب عدم ذكر هذه المرجعية أياً كانت الأوصاف التي ستعطى لها، اكتفاء بالدستور الذي يمكن النص فيه على مصادر التشريع كما فعل الدستور المصري في مادته الثانية، حين قرر أن "مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع" والخطاب هنا موجه للمشرع أساساً.

وإذا انتقلنا إلى باقي ملامح الدولة الحديثة التي يدعو إليها المشروع السوري لوجدناه يذكر التعاقدية بمعنى أن الدولة تقوم على الاختيار الحُر المعبر عن إرادة الأمة، وأنها دولة مواطَنة، تقوم على أساس الحقوق المتساوية للجميع بغض النظر عن الدين، وهي دولة تمثيلية بمعنى اشتراك الشعب في اختيار حكامه ونوابه، وهي دولة تقبل بالتعددية. وتؤمن بتداول السلطة، وتقوم على المؤسسات، وهي دولة قانونية يحكمها مبدأ سيادة القانون. ومعنى ذلك أن كل السمات التي أوردها المشروع السوري للدولة الحديثة يمكن لكل الأحزاب السياسية العربية أن تقبلها، ما عدا موضوع "المرجعية" المُشكِل، سواء كانت مغلقة أو منفتحة!

لماذا لا نتخلى عن مفهوم "المرجعية الإسلامية" ونركز كما فعل المشروع المصري على "المرجعية الدستورية"؟ ألا يمكن القول إن كل الأحزاب السياسية المصرية وفقاً للدستور المصري في مادته الثانية مرجعيتها الشريعة الإسلامية؟ فليكن الدستور بنصوصه القاطعة هو الفيصل والحكَم، بدلاً من الشعارات الغامضة والصياغات المثيرة للجدل العقيم!

*نقلا عن جريدة "الاتحاد" الإماراتية

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





خطط الإخوان المسلمين و اغتيال جمال عبد الناصر

 

ظلت الحاله فى البلاد هادئة حتى سنه 1965 حيث أفرج عن مجموعة من الإخوان المحبوسين فى قضية المنشية فعاد تنظيمهم السرى إلى الحياة مرة أخرى بقيادة كل من سيد قطب , يوسف هواش , أحمد عبد المجيد عبد السميع  على العشماوى . وقال فؤاد علام : " من ضمن محاولات الإغتيال الفاشلة أنه وصلت معلومات أن أحد القناصة ينتظر عبد الناصر فى مطار القاهرة فور وصوله من موسكو ثم راجعوا كشوف الرماية لعناصر الحرس الجمهورى و اكتشفنا اسم إسماعيل الفيومى وكان يجيد الإطلاق الذاتى للنيران ويمكنه إصابة الهدف وعلى عينيه عصابه سوداء وتم العثور عليه معداً لسلاحه فى موقع مستتر بالقرب من مكان هبوط طائرة الرئيس وبعد 30 دقيقة فقط من القبض علية هبط عبد الناصر – و اتضح بعد التحقيق أن الإخوان المسلمين جندوه لحسابهم  وتوفى القناص إسماعيل الفيومى فى السجن أثناء محاكمته .

 

 وفى محاوله أخرى حاولوا تفجير القطار الذى يقل عبد الناصر ولأول مرة استخدم الإخوان شحنات يتم تفجيرها يتم تفجيرها عن بعد بإستخدام أجهزة لاسلكى كانت متقدمة فى ذلك الوقت على مسافة أبعد من كيلومتر , وتم ضبط الجناة والمتفجرات قبل شروعهم فى التنفيذ والسؤال الذى كان يتردد أنه للحصول على هذا النوع من الأجهزة لابد وأن يكون من دوله متقدمه ولما كانت روسيا  صديقة لمصر فى هذا الوقت فلا بد أن تكون أمريكا هى التى أمدتهم بهذا الجهاز .

 

وفى يوم 26 يوليو كان من المقرر الإحتفال بذكرى خروج الملك فقرروا إغتيال عبد الناصر حيث كان ينزل فى شاليه مكون من غرفتين إلى رأس التين المكان المخصص للإحتفال ووضعوا مجموعتين للإغتيال الأولى فى محل أندريا مكانه الآن فندق شيراتون المنتزه حيث كانت نقطه إنطلاق البنادق والمدافع الآلية حينما يمر موكب الرئيس - أما المجموعة الثانية فكانت فى محل بترو فى سيدى بشر , وهى منطقة ضيقة مزدحمة حيث يمكن إطلاق النار وإغتيال الرئيس والذوبان فى وسط الجماهير , وقبل تنفيذ الخطة تم القبض عليهم وقضت المحكمة تنفيذ حكم الإعدام على سبعة , نفذ الحكم على ثلاثة هم سيد قطب ومحمد يوسف هواش وعبد الفتاح إسماعيل , وتم تخفيف الحكم على الأربعة الآخرين لصغر سنهم وحكم على حسن الهضيبى المرشد العام للأخوان المسلمين بالسجن لمده ثلاث سنوات .

 

وتم القبض على صقر سليمان أبو بكر وهو مقاول تم تجنيده بمعرفة سعيد رمضان زوج ابنة حسن البنا أكبر عناصر الإخوان وقد اعترف بشراء المتفجرات .

 

ومن الأمور الخطيرة حاول الإخوان السيطرة على الجمعيات النسائية القائمة فعلا أو تسجيل جمعيات اجتماعية جديدة , للهروب من المطاردة الأمنية , وكانت زينب الغزالى من رواد الحركة النسائية سنة 1937 فعقد حسن البنا معها لقاءاً للسيطرة على جمعية السيدات المسلمات . ثم عقد الهضيبى معها لقاءاً آخر بعد مقتل حسن البنا وإستغل الإخوان الجمعية فى جمع الأموال وتوزيعها  وتقديم الخدمات لأسر الإخوان الذين فى المعتقلات أو يقومون بأنشطة خاصة كما كانت تقوم بالنشاط  النسائى للأخوان وتجنيدهن , وتكليفهن بمختلف المهام الأخرى (قامت الجماعات الإسلامية بعد ذلك بتطوير هذه الفكرة فقامت نساؤهم ببيع المسروقات ونقل المتفجرات والأسلحة) .

 

وزينب الغزالى متزوجة من المرحوم محمد سالم سالم وكان رجل مسالم جداً لم يكن له علاقة بنشاطها ولم تنجب , وقالت أنها قدمت إعترافات كاملة عن تنظيم سنة 65 وقد أكدت أنها ضد فتوى سيد قطب التى أفتى بها لنسف القناطر الخيرية وإغراق الدلتا بالكامل وحكم على زينب بالأشغال الشاقة المؤبدة وكانت تقوم بتوزيع رسائل سيد قطب التى يكتبها من داخل السجن للأخوان بعد أن تتسلمها من حميدة قطب وأمينة قطب وخطورة هذه الرسائل أنها كانت البداية الحقيقية لفكر الإرهاب والدم التى نعانى منها الآن , و اعترفت تفصيليا ً أنها نقلت الرسائل إلى عبد الفتاح عبده إسماعيل , وعلى عبده عشماوى ... وأطلعها عبد الفتاح عبده إسماعيل على خطة أسر الإخوان فى مدن جمهورية مصر  وأفهمها الذى كون الأسر هو عبد الفتاح رزق الشريف , وأن مساعده هو على عبده عشماوى ... وقد أقسموا اليمين على الإستمرار فى هذه المهمة وإعادة تنظيم الإخوان بالإستيلاء على الحكم .

 

وكانت كلماتها تحمل دلالات خطيرة مضمونها الآتى : -

 

*** إعتبار جماعة الإخوان المسلمين هم المسلمون فى هذا العالم .

*** إن كافة البشر على بقاع الأرض لا تتوفر فيهم الأمه الإسلامية .

*** إن جميع الحكومات القائمة ليست إسلامية فيما عدا السعودية التى يوجد عليها تحفظ .

*** وجبت على جماعة المسلمين الجهاد حتى يعود جميع المسلمين للإسلام .

*** إن الطاعة واجبة للإمام المبايع .

*** إن إقامة الحدود مؤجلة حتى إقامة الدولة الإسلامية .

 

 رغم أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قام بعدة اصلاحات دينية عظيمة:

-  جعل مادة الدين مادة أساسية فى مختلف مراحل التعليم بؤدى إلى الرسوب والنجاح كغيرها من المواد العلمية

- وفتح جامعة عصرية داخل الأزهر مقصورة على الطلاب المسلمين ( تصرف عليها الدولة من ميزانتها  ) لمن يرغب فى دراسة الطب والهندسة والزراعة إلى جانب المواد الدينية

- انشاء اذاعة القرآن الكريم

 

 

لا الاصلاحات الدينية التى قام بها الزعيم جمال عبد الناصر  أفادت , ولا السجن والشنق ردع هؤلاء المتطرفين و لا حال دون إقدام الإخوان المسلمين بعد إحدى عشر عاما على محاولة إغتيال جمال عبد الناصر عام 1965 , إن " معامل التفريخ " لهذا التطرف كانت قائمة

تنظيم إرهابى آخر للأخوان

 

أكتشفت أجهزة الأمن فى عصر عبد الناصر "تنظيمًا سريًّا" خطيرًا جدًّا، يقوده "سيد قطب" ----------->

ومعه مجموعة من الإخوان، منهم: الشيخ عبد الفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش، وعدد قليل آخر، وقد اعترف علي عبده عشماوي بمخطط الاخوان "لنسف القناطر الخيرية"! وإغتيال بعض الشخصيات العامة واغتيال "أم كلثوم" حيث أن الغناء يعنبر من المحرمات لدى المتطرفين.

·   غياب الديمقراطية -غياب العلمنة -    الذعر من اليسار

و من الكتب المتطرفة الخطيرة  " جاهلية القرن العشرين " لمحمد قطب , ومعالم فى الطريق لشقيقه الذى شنق سيد قطب ,

.

ولم تحدث فتنة طائفية واحدة فى ظل الناصرية , وحلٌت رسمياً جماعتا الأمة القبطية والإخوان المسلمين , ولكن الجمر كان تحت الرماد ... وكانت الهزائم فادحة الثمن , إذ كان ميسوراً لمعاول الهدم أن تحطم الأبنية الإيجابية  طالما أهدرت الديمقراطية همزه الوصل الوحيدة فى " الخصوصية المصرية " بين التغير الإجتماعى والتحرر الوطنى فالديمقراطية الإقتصادية الإجتماعية بإفتقادها الديمقراطية السياسية , كانت تجسيداً للتمثيل الطبقى العام لثورة يوليو رغم إنعطافاتة وتعرجاته وتفاصيلة , ومن ناحية أخرى أدى عدم الإرتباط العضوى بين الديمقراطيات الثلاث أو الوجوه الثلاثة للديمقراطية إلى هزيمة خطة التنمية الإقتصادية بدءا من عام 1965

·  الهزيمة العسكرية أمام العدو الوطنى والقومى فى عام1967

·  أمكن قلب النظام الإجتماعى بدءا من عام1971

 

أى أن غياب عنصر واحد أدى تدريجياً إلى تفكك وإنحلال بقية العناصر .. ولكن الهزيمة الأعمق كانت لفكر البرجوازية الصغيرة التى رأت إحدى شرائحها الأساسية من موقع السلطة الفعلية أن اليسار هو عدوها الوحيد , ومن ثم كانت الأرض ممهدة موضوعياً لإنقلاب يحسم التردد لمصلحة اليمين الدينى المتطرف

كان الدين فى ظل التجربة الناصرية إحدى أوراق لعبة التوازن بين اليمين واليسار , وكان الطبيعى أن تكون الخاتمة نجاحاً لليمين , فاللعب على أرضية الدين يربح فيه الأكثر تطرفاً " (1)   

 

رأى المسلمين المتطرفين فى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر

 

إن الفكر التقدمى فى الدول الغربية يتبعه قوة دافعة من المناخ الديمقراطى ولكن فى مصر نجد أن عمالقة التقدم يخلفهم أقزام ذات أحقاد وقد يكون هناك فكراً متقدماً يتغلف بالديكتاتورية فلايجد من يتابع إنجازاته ويستمر فى دفعها لمصلحة الأمة  نجد أن زعيما عظيما مثل سعد زغلول التفت حوله الأمة وقاسم أمين الذى حرر المرأة لم يلتفت أحد إلى إنجازاتهم وعبد الناصر الذى فتح باب العمل للنساء ووضع مصر فى خريطة الأمم الصناعية وعمل أعمالاً عظيمه بالرغم من الأخطاء العديدة التى وقع فيها لم تجد هذه الأعمال من يضمن لها الإستمرارية فرجع الأقزام بمصر للعصور المتأخرة وإلى مستوى قدرتهم  ومن الأمثله للأقوال البراقة الدينية الإسلامية التى هاجمت الزعيم جمال عبد الناصر ما قاله  أحمد عبد المجيد (2) : " إن لله تعالى سنناً فى خلقه لا تتغير ولا تتبدل " ولن تجد لسنة الله تبديلاً " سورة الأحزاب الآية  62 ما حدث طوال حكم عبد الناصر وما نراه بعده إمتداد لما وقع فى عهده , ويزداد يوماً بعد يوم من ضنك فى الحصول على مصدر رزق , وضنك فى المعيشة والمواصلات والمساكن وإرتفاع الأسعار المستمر وضنك فى الحصول على زوجة أو مسكن لها ضنك فى الحياة كلها ليلها ونهارها ليس لها علاج إلا العودة إلى كتاب الله وسنة رسول كريم " فإما يأتينكم منى هدى فمن تبع هداى فلا يضل ولا يشقى " (3) فالحياة السعيدة الهنيئة فى

الدنيا وحسن الأجر فى الآخرة له شروط وهى إتباع منهج الله وهدى رسول الله وعندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم .الكلام السابق كلام جميل ولا يخرج عن كونه كلاما لأنه غير عملى فلا توجد عصا سحرية تعطى لأمم متأخرة أن تصبح من الأمم المتقدمة بمجرد الرجوع المعيشة الى أيام الرسول فالأستاذ عبد المجيد يعتقد أن مجتمع المسلمين فى مصر كافر ولا بد من هداه - فمن إذاً يتبع المسلمين فى مصر ؟ إذا لم يكونوا يتبعوا منهج الله وهدى رسوله

 كما لم يضع الكاتب (4) رؤية وخطه وتخطيط لمستقبل الأمة التى يريدها بل قال : " عندئذ سيجدون المتنفس والمخرج لأزماتهم ومشكلاتهم والشفاء لأسقامهم وعللهم " ونسى القول " وقل اعملوا " إن ما ذكره الكاتب إنما يحتاج إلى سنين من العمل الجاد الشاق والتخطيط الصلب والإتجاه لتعديل ألاف العوامل حتى تجد مصر المخرج وكما قال الإنجيل " الإيمان بدون أعمال ميت " ومن المعتقد أن الكاتب يتبنى فكر التكفير والهجرة أو الجهاد لأنه ذكر فى كتابه فى مقالة بعنوان  " التقييم الشرعى للطاغوت " وهو يقصد جمال عبد الناصر وزعماء المسلمين الذين حادوا عن الإيمان الإسلامى وتجبروا !! .

*****************************

المراجع

(1) كتاب الثورة المضادة فى مصر – د/ غالى شكرى

(2) عبد الناصر وعلاقاته الخفية - أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 /  1994

(3) سورة طه الآية 123 - 126

 (4) عبد الناصر وعلاقاته الخفية - أحمد عبد المجيد الزهراء للإعلام العربى قسم النشر رقم الإيداع 8808 /  1994 ص 156- 160

 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

أسباب التطرف و الارهاب:

 

أولا: الغلو: وهو مجاوزة الحد، وهذا الغلو أو ما قد يصطلح عليه ب(التطرف) خطير جداً في أي مجال من المجالات حتى ولو كان لباسه دينياً، وديننا الإسلامي قد حذر منه حتى ولو كان بلباس الدين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إياكم والغلو" ويقول صلى الله عليه وسلم: "هلك المتنطعون".

والغلو أو التطرف، تارة يكون في الدين وهذا منهي عنه،

ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، وأمة الإسلام وسط بين الأمم، والغلاة ليسوا متمسكين بالدين على الحقيقة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمثال هؤلاء "فمن رغب عن سنتي فليس مني" متفق عليه.

ثانيا: التصور الخاطئ:

وذلك أن من يقوم بمثل هذه العمليات لا يقوم بها إلا بعد إعداد ذهني وفكري وقد يكون الخلل من هذا الإعداد فإما أن يكون هوى في نفسه جاهلاً فيتصور الأمور على خلاف الواقع، أو يكون صاحب هو غلب عليه هواه حتى نسي الحق أو تناساه وصار يبحث عمّا يبرر له أعماله الإجرامية.

وقد يأتي التصور الخاطئ عن طريق التضليل فتصل إلى يديه معلومات مضللة يعمل بناء عليها فيقع فيما لا تحمد عقباه.
وقد أخبر الله عزّ وجلّ عن أقوام هم من أهل النار والعذاب الشديد مع أنهم يتصورون أنهم على حق {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً. الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً. أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نُقيم لهم يوم القيامة وزناً}.
 

ثالثا: استقطاب المنظرين الذين يدعون إلى الفكر الخارجي وجمع الشباب لهم في الخلوات وغسل أدمغتهم في اجتماعات سرية تعقد في المخيمات أو الاستراحات يركزون فيها على فصل الشباب عن علمائهم وولاة أمرهم ويربطونهم بأشخاص اتخذوا الخروج والتكفير منهجاً لهم

رابعا : الدعوة إلى الجهاد الذي يتصورنه وهو استباحة دماء المسلمين وأموالهم والحث على التخريب والتفجير ونسف الجسور والممتلكات بدعوى أن دار المسلمين دار حرب يتعين فيها القتال يبثون هذا الفكر من خلال بعض الأناشيد بل قد يصل الأمر إلى تدريب الشباب على استخدام كافة أنواع الأسلحة في أماكن بعيدة عن الأنظار في الداخل أو أماكن مشبوهة في الخارج .

خامسا : توزيع الكتب والنشرات والمطويات والأشرطة التي تدعو إلى الفكر الخارجي وإلى تكفير المسلمين ولا سيما العلماء والحكام وسنذكر طائفة من هذه الكتب التي تدعو إلى ذلك وهي :

1) مؤلفات سيد قطب ( زعيم الاخوان المسلمين فى مصر بعد حسن البنا ) ، واخطرها الكتب التي فيها تكفير الأمة في هذا العصر والطعن في الصحابة بل وحتى الأنبياء مثل كتاب في ظلال القرآن ، كتب وشخصيات ، العدالة الاجتماعية ، معالم في الطريق .

2) كتب أبي الأعلى المودودي .

3) كتب حسن البنا ( زعيم الاخوان المسلمين الاسبق فى مصر ).

4) كتب سعيد حوى ( من الاخوان المسلمين فى سوريا ).

5) كتب عصام العطار ( من الاخوان المسلمين فى سوريا).

6) كتب أبي الفتح البيانوني .

7) كتب محمد حسن حنبكة الميداني .

8) كتب حسن الترابي .

9) كتب حسن الهضيبي ( رئيس الاخوان المسلمين التالى لسيد قطب فى مصر) .

10) كتب عمر التلمساني ( رئيس الاخوان المسلمين الثالث فى مصر ).

11) كتب أحمد محمد الراشد ( وهو اسم حركي و اسمه الحقيقى عبد المنعم صالح العلي العزي و هو من الاخوان المسلمين فى العراق) ومن أخطرها : المسار ، العوائق ، المنطلق ، الرقائق .

12) كتب عصام البشير ( وزير الاوقاف السودانى ، و عضو المجلس الاعلى للوسطية بالكويت )


13) كتب ونشرات وأشرطة محمد سرور زين العابدين زعيم المنتدى بلندن ( و هو ممن يرمى اخواننا المسلمين الشيعة بالكفر و يتهم حزب الله بحماية اسرائيل و العمالة لها و ينفى انتصاره عليها ) ، بالإضافة إلى كتب أخرى تنتشر في مكتباتنا غير ما ذكر من الكتب التي شحنت بهذا الفكر ، فلا بد من تجفيف هذا المنبع بحظر تلك الكتب ومنع تداولها ومراقبة المكتبات التي تتساهل في نشرها أو بيعها أو توزيعها .

هذه الكتب إذا قرأها الشاب الذي لم ينضج فكره ولم تكن لديه حصانة علمية تحول بينه وبين التأثر فإنها تفسد عقله وفكره وتجعله يسير خلف الأوهام حتى يكون مستعداً لتنفيذ كل ما يطلب منه ولو كان بإزهاق نفسه أو غيره من المسلمين أو المستأمنين في سبيل الوصول إلى الهدف وهو الشهادة في سبيل الله والظفر بدخول الجنة كما صور له المنظرون بأن هذا هو الطريق الصحيح الذي من سلكه بلغ المُــنى وفاز برضى الله ، فصار التكفير والتفجير والتخريب في بلاد المسلمين والخروج عن منهج السلف الصالح هو طريق الهدى عند هؤلاء :

كفى بك داءً أن ترى الموت شافياً وحسب المنايا أن يكن أمانيا


سادسا : تغلغل كثير من نشطاء الجماعات التكفيرية مثل جماعة الإخوان المسلمين ومن تفرع عنهم في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا ومسخوا كثيراً من أبنائنا بغرس المنهج التكفيري بينهم من خلال الرحلات الطلابية والروايات التي لا يخلو كثير منها من مبالغات وكذب .

وهذه بعض المجالات التي نجحوا في خلالها في إفساد شريحة ليست بالقليلة من شبابنا حتى تنكروا لمنهجهم وعلمائهم وولاة أمرهم وأظهروا لهم أن الحق ما هم عليه ومن سواهم ليسوا على شي وبعد هذا التوضيح والبيان لبعض أسباب نشوء هذا الفكر الدخيل على ديننا وامتنا فإن ثمة سؤالاً هو كيف نحصن شبابنا منه ؟.
 

 

 

Wapher | del.icio.us

ليس هناك تعليقات »

ترك تعليق