أحوال المسلمين الشيعة فى دول الخليج العربى
nermeen 10-04-2008 GTM 2 @ 17:48أحوال المسلمين الشيعة فى دول الخليج العربى:
شيعة المنطقة: بين تهمة الولاء..والإقصاء من المواطنة
2100 (GMT+04:00) - 31/03/07
|
||
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- أعادت حرب العراق وإطاحة نظام صدام حسين، فتح ملف "المسألة الشيعية" في المنطقة.
إلا أن هذه المسألة ارتبطت هذه المرة بحالة الاحتراب الطائفي التي يشهدها العراق بين سنته وشيعته، والتي تثير مخاوف دول المنطقة كلها من تداعيات الموضوع الشيعي على استقرار مجتمعاتها.
فقد شكّل انتصار الثورة في إيران، وإقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، بداية الصراع الطائفي (السني - الشيعي) في منطقة الخليج خاصة، والمنطقة العربية عامة.
ولاسيما أن نظام "الملالي" في إيران تبنى سياسة "تصدير الثورة" إلى دول المنطقة، وهي السياسة التي نظرت إليها هذه الدول بوصفها تهديداً لأنظمتها القائمة، و"تشييعاً" دينياً وسياسياً لشعوبها، ذات الأغلبية السنية.
ثم جاءت حرب الأعوام الثماني الدامية بين إيران والعراق (1980-1988)، لتمد الصراع المذهبي بأسباب البقاء. وفي تلك الحقبة تصاعدت، ما سمي حينها "المسألة الشيعية" في بعض دول الخليج؛ مثل المملكة العربية السعودية والبحرين والكويت.
ولم تكد الحرب الإيرانية - العراقية تضع أوزارها، وما أعقبها من تخلي طهران ـ مع وصول هاشمي رفسنجاني لسدة الرئاسة ـ عن سياسة تصدير الثورة، وتبنيها سياسة جديدة تقوم على التوافق والانفتاح السياسي والتعاون الاقتصادي والأمني مع دول المنطقة، حتى انحسرت موجة الصراع المذهبي بين الشيعة والسنة إلى حد بعيد.
بيد أن التوتر الطائفي برز من مكمنه من جديد، عقب الحرب على العراق عام 2003، فترددت عبر وسائل الإعلام تصريحات لقادة دول عربية تتحدث عن "الهلال الشيعي" و"ولاء الشيعة العرب لإيران"، وآراء لمحللين وسياسيين تشير إلى "الخطر الشيعي" و"المد الشيعي" في المنطقة، وغيرها من المقولات والمقاربات التي تدلل على حقيقة مثل هذا التوتر وعمقه.
ويقول البعض أن عملية الإطاحة بنظام صدام حسين أدت الى تقويض هيمنة السُّنة على السلطة، وتنامي نفوذ الشيعة في العراق، مما عزز طموحات الشيعة، وبعث هواجس السنة، على حد سواء، في دول المنطقة، التي تتألف مجتمعاتها من تركيب طائفي/ مذهبي.
|
|
|
| الشيعة في يوم عاشوراء | |
ويرى مراقبون أنه كان من نتائج غزو العراق اشتعال الاحتراب الطائفي الذي ينذر بتفجر حرب أهلية لن تقتصر آثارها المدمرة على المجتمع العراقي، بل سيمتد شررها إلى دول الإقليم كلها.
وقد ازدادت حدة الاحتقان الطائفي، بسبب ما أثارته عملية إعدام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، توقيتاً وأسلوباً، من حنق سني واسع، إلى درجة أنها - كما لاحظ مراقبون - برَّدت حالة التعاطف مع "المقاومة الشيعية" التي سادت الشارع العربي ذا الأغلبية السنية، نتيجة لما وصف بـ "إنجازات" حزب الله البناني خلال حرب الثلاثة والثلاثين يوماً في الصيف الفائت.
ولا تفوتنا الإشارة في هذا السياق إلى الاستقطاب السياسي الذي تشهده الساحة اللبنانية، في إثر الحرب اللبنانية - الإسرائيلية الأخيرة، والذي يتمظهر في شكل استقطاب طائفي ومذهبي، ودوره في تأجيج نار التأزم الطائفي في المنطقة.
يرى محللون أن الفتنة الطائفية التي أخذت تجتاح المنطقة، إنما هي في حقيقتها وأصلها غطاء وواجهة للاستقطاب السياسي الذي يستغل المشاعر المذهبية ويوظفها لخدمته.
إلا أن محللين آخرين يرون أن هذا الرأي، على حجيته، لا ينفي أن الأزمة التي تعصف بالمنطقة، أياً كانت حقيقتها وماهيتها، لها تمظهراتها واصطفافاتها الطائفية، ليس على مستوى الرسمي فحسب، بل على المستوى الشعبي أيضاً.
وهكذا، تزايدت في الآونة الأخيرة، التحليلات التي تحاول استشراف التغيرات التي قد تهدد النظم السياسية والاجتماعية في المنطقة، والأطروحات التي تدعو إلى إعادة هندسة كياناتها على أسس طائفية وإثنية. وكان آخرها مقال رالف بيترز، الذي حمل عنوان "حدود دموية: كيف يمكن أن يبدو الشرق الأوسط"، والذي نشر في دورية "آرميد فورسيز جورنال" في يونيو/ حزيران 2006.
ويرى مراقبون أن الحمأة الطائفية التي ثارت بعد إطاحة نظام صدام حسين، أدت إلى إعادة فتح ملف التجمعات الشيعية في دول المنطقة، وتسليط الضوء على واقعها الاجتماعي والسياسي، وإثارة النقاش حول مدى اندماجها في مجتمعاتها، وطبيعة توجهاتها إزاء أنظمة الحكم، والأهم أنها بعثت من جديد قضية ولاء الشيعة العرب: هل هو للمذهب، ومن ورائه إيران، أم للوطن؟
وفي هذا السياق، ينشر موقع CNN بالعربية ملفاً شاملاً عن التجمعات الشيعية في الدول العربية، بهدف تزويد القارئ بقاعدة معلوماتية شاملة عن هذه التجمعات، من خلال استقصاء أوضاعها الديمغرافية والدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، مع الإشارة إلى أن المهمة ليست يسيرة، نظراً إلى أنه لا توجد إحصاءات موثوقة أو تقارير رسمية عن واقع الشيعة في كل دولة؛ إذ تميل دول المنطقة - بشكل عام - إلى حجب مثل هذه المعلومات والتعامل معها بحساسية مفرطة.
سينشر الملف على حلقات ( كل دولة في حلقة) وذلك يومي الخميس والاثنين من كل أسبوع،والحلقة الأولى ستكون عن العراق، وستنشر الاثنين القادم بعنوان "شيعة العراق من الإقصاء إلى الحكم".
وحرصاً من الموقع على التفاعل مع قرائه، سيفتح المجال لإبداء الرأي أو التعليق على كل حلقة، وستتم إضافتها إلى أسفل الحلقة.
الشيعة في الإمارات: الاندماج في مجتمع متنوع
1900 (GMT+04:00) - 24/04/07
|
|
|
| مسجد الإمام علي في دبي | |
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- يجسد شيعة الإمارات أكثر حالات الاندماج نجاحاً في منطقة الخليج؛ فلم يشهد المجتمع الإماراتي في تاريخه ما سمي بـ"المسألة الشيعية" التي شهدتها مجتمعات خليجية أخرى.
تمهيد
يعود الوجود الشيعي في الإمارات إلى منتصف القرن التاسع عشر، حينما بدأ الشيعة من البحرين والساحل الشرقي للسعودية، بالتوافد إلى الإمارات عامة، وإلى إمارة دبي خاصة، وتبعهم من ثم شيعة إيران والهند.
ويشكل شيعة الإمارات جزءاً من النسيج الاجتماعي، ويجسدون أكثر حالات الاندماج نجاحاً في منطقة الخليج. فلم يشهد المجتمع الإماراتي في تاريخه ما سمي بـ"المسألة الشيعية" التي شهدتها مجتمعات خليجية أخرى؛ مثل السعودية والبحرين والكويت.
ومما ساعد على اندماج الشيعة أن مجتمع الإمارات يعد من أكثر المجتمعات الخليجية تسامحاً فيما يتصل بالأديان، وأشدها تنوعاً في الأعراق والأقوام والثقافات.
الوضع الديمغرافي/ الديني
يقدر تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، نسبة الشيعة إلى إجمالي السكان، بنحو 15 في المائة من إجمالي عدد سكان دولة الإمارات، الذي يبلغ نحو 4.5 مليون، ويشكل نسبة غير المواطنين منهم نحو 85 في المائة، في حين أن مصادر أخرى تقول إن نسبة الشيعة لا تزيد عن 10 في المائة.
ويتركز الشيعة في إمارة دبي والشارقة وأبوظبي، ولهم وجود محدود في بقية الإمارات الأخرى.
ويغلب على المجتمع الشيعي في الإمارات مذهب الإمامية، وتتنوع أصولهم الإثنية/ القومية إلى عرب، وهم "البحارنة" الذين جاؤوا من شرق الجزيرة العربية؛ مثل البحرين، والإحساء والقطيف في السعودية؛ وإيرانيين أو "العجم"، وأبرزهم اللاريون والأشكنانيون؛ وهنود، ومنهم اللواتية، الذين هاجروا قبل قرون من منطقة حيدر آباد الهندية إلى سلطنة عُمان، ومنها إلى الشارقة ودبي.
ويذكر أنه توجد في الإمارات، وفي معظم دول الخليج العربية، قبائل تسمى الهولة (وهي تحريف عن الحولة)، والتي كانت تاريخياً تستوطن الساحل العربي من الخليج. إلا أنها انتقلت منذ قرون بعيدة إلى الساحل الفارسي، وفي القرنين التاسع عشر والعشرين عادت واستقرت في الساحل العربي مرة أخرى.
ومع أن هذه القبائل يطلق على أفرادها وصف "العجم" أحياناً، إلا أنها قبائل عربية القومية وسنية المذهب، ومنها قبيلة آل علي، وآل حماد، والملا، وخوري.
وفضلاً عن المواطنين الشيعة، يقيم في الإمارات أيضاً عدد كبير من الإيرانيين الشيعة، الذين هاجر أغلبهم إليها بعد الثورة الإيرانية.
فقد أشار تقرير لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية (نشر في 26 يناير/ كانون الثاني 2007) إلى أن عدد الإيرانيين- بحسب تقديرات غير رسمية - يقدر بنحو نصف مليون، يتركز معظمهم في دبي.
كما يقيم في دبي أيضاً عدد من أتباع طائفة البهرة (التي تنتسب إلى المذهب الإسماعيلي)، ولا يعرف عددهم في دبي على وجه الدقة، إلا أن مصادر تقدرهم بعدة آلاف، ومعظمهم يحمل التابعية الهندية والباكستانية.
وتقيم طائفة البهرة مجلس العظة السنوي لها بمناسبة عاشوراء في دبي، حيث شارك في احتفال العام 2004 زعيم الطائفة الدكتور محمد برهان الدين، الملقب بالسلطان، وحينها منحتهم حكومة دبي أرضاً لإقامة مركز لهم في الإمارة. وتعد هذه الطائفة من الطوائف الثرية، وذلك لاشتغال أتباعها بالتجارة، وتعني تسميتهم بالعربية "التاجر".
|
|
|
| مأتم الكراشية في دبي | |
ووفقاً لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية السابق، تتمتع الأقلية الشيعية بالحرية في ممارسة شعائرهم الدينية.
وتعتبر كافة جوامع الشيعة وحسينياتهم ومآتمهم ملكاً خاصاً، ولا تتلقى أي تمويل من الحكومة، وتتبع في إمارة دبي مجلس الأوقاف الجعفرية الخيرية، المشكَّل بمرسوم من حاكم دبي السابق، الشيخ مكتوم بن راشد. ولا يتم تعيين الأئمة لمساجد الشيعة من قبل هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولكنها تراقب كل خطبهم عن كثب.
ورغم أن منهاج الدراسات الإسلامية المتبع في المدارس الحكومية يدرِّس المذهب السني فقط، إلا أنه لا ينال من المذاهب الإسلامية الأخرى.
ومن أبرز المساجد والمآتم الشيعية في دبي، مسجد الإمام علي، الذي يعد أقدم مساجدهم في الإمارة، وبالقرب منه يقع مأتم الحاجي ناصر، الذي أقيم في أواخر القرن التاسع عشر، ومأتم الكراشية.
أما في العاصمة أبوظبي، فلهم مسجد الرسول الأعظم، ومأتم البحارنة الكبير. وفي الشارقة يوجد لهم مسجد كبير أسمه الزهراء، وحسينية الزهراء، التي تعد من أقدم الحسينيات في الدولة برمتها.
الواقع السياسي/ الاجتماعي
مثل باقي المواطنين، لا يوجد للشيعة أحزاب أو جمعيات سياسية، إذ لا يسمح القانون في دولة الإمارات بتشكيل الأحزاب أو إقامة التجمعات السياسية.
ويذكر "تقرير حقوق الإنسان لعام 2005-2006"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، أن هذه الأقلية "لا تشغل مناصب عليا في الحكومة الاتحادية"، وفي الواقع فإن توزيع الحقائب الوزارية الاتحادية يستند إلى حصص كل إمارة والثقل القبلي، بشكل كبير.
وقد شغل أحد المواطنين الشيعة منصب وكيل وزارة الإعلام في السبعينيات، وهو الدكتور عبدالله النويس، الذي هو من بحارنة أبوظبي. ولم يترشح أي شيعي إلى مقاعد المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان)، التي خضعت للانتخاب الجزئي، وغير المباشر في ديسمبر/ كانون الأول 2006.
الحال الاقتصادي
تنعم الأقلية الشيعية بالازدهار الاقتصادي؛ فمعظم أفرادها يعمل في قطاع التجارة والأعمال الحرة.
وتاريخياً، غلب على "البحارنة" في الإمارات الاشتغال بالتجارة والمهن البحرية وصناعة الحلي.
أبرز الشخصيات الشيعية العامة
من الشخصيات البارزة في المجتمع الشيعي الإماراتي، الشيخ عيسى بن عبدالحميد عيسى الخاقاني، إمام وخطيب الشيعة في العاصمة أبوظبي، وغدير ميرزا رئيس مجلس الأوقاف الجعفرية الخيرية بإمارة دبي.
تعليقات القراء:
• أبو علي (الإمارات، الشارقة): "من خلال إقامتي منذ أكثر من عشر سنوات في دولة الإمارات لمست الواقع فعلاً، وعايشت كل طبقات المجتمع الإماراتي، وخصوصاً مواطني الدولة فوجدتهم من أكثر شعوب دول الخليج ثقافة، ويحترمون بشكل يكاد لا يصدق كل المذاهب الإسلامية وخصوصاً المذهب الشيعي، هذا فضلاً عن توجه قادة البلاد والشيوخ عامة إلى مبدأ المساواة في التعامل مع الجميع، حيث إن كل فرد في أرض الدوله له ما للمواطن وعليه ما على المواطن، بغض النظر عن الجنسية أو الديانة أو المذهب (...)".
• ناهد (لبنان، النبطية): "إيران دولة إسلامية قوية، يجب أن نعتبرها درعاً متيناً في وجه إسرائيل وأمريكا، ذلك لأن وقوفنا معها وتأييدنا لها ينعكس علينا إيجابياً، في الوقت الذي نرى فيه مدى وحشية هؤلاء الطامعين. أيها العرب إن لنا عدواً واحداً، إن لم نستطع محاربته فلندع غيرنا يقوم بذلك".
الشيعة في السعودية: من التهميش إلى الاحتواء 0000 (GMT+04:00) - 07/04/07 دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- تاريخياً، يعيش الشيعة على هامش النظام السياسي في المملكة العربية السعودية، وكرد فعل على هذه السياسة الرسمية، تبنوا مبدأ المواجهة مع نظام الحكم. إلا أن التسعينيات شهدت طوراً جديداً في العلاقة بين القوى الشيعية المعارضة والسلطة. فالسلطة تحاول أن تحتوي مطالبات الشيعة وتطلعاتهم، بينما يسعى الشيعة، سلمياً، لأن يحصلوا على مواطنيتهم الكاملة. تمهيد منذ تأسيس المملكة العربية السعودية عام 1932 والشيعة يعيشون على هامش النظام السياسي السعودي، ويخضعون لسياسات، تصفها بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان، بأنها تمييزية. إلا أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، شكَّل لحظة فارقة في العلاقة بين الشيعة والنظام الحكم في السعودية. إذ ألهمت الثورة الإيرانية الشيعة السعوديين، وعززت توجهات الرفض لحكم آل سعود. وفي المقابل أوجد نجاح الثورة الإيرانية مخاوف عميقة لدى النظام السعودي من ولاء الشيعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وبعد أحداث نوفمبر/تشرين الثاني 1979، التي وقعت فيها صدامات عنيفة مع قوات الأمن السعودية أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى ومئات المعتقلين، لاحق النظام الناشطين السياسيين الشيعة، مما دفعهم إلى اللجوء إلى المنفى، ومن ثم تنظيم حملة إعلامية وسياسية ضد نظام الحكم. ويبدو أن المعارضة السياسية الشيعية أدركت في أواخر الثمانينيات أن مجابهة النظام لم تسفر عن نتائج ملموسة فيما يخص وضعهم (الشيعة) في المملكة. وفي الوقت نفسه، أدرك النظام أنه لا مناص من احتواء المعارضة الشيعية. وهكذا توصل الطرفان إلى "صفقة" في عام 1993، إثر لقاء الملك الراحل فهد بن عبد العزيز بأربعة من قيادات الشيعة في المملكة؛ فمقابل إيقاف المعارضة الشيعية نشاطها في الخارج، سمحت الحكومة السعودية بعودة المئات من المنفى، وأطلقت المعتقلين السياسيين الشيعة، وأعادت الجوازات المحجوزة إلى أصحابها، وسمحت بسفر الممنوعين من السفر، فضلاً عن تعهدها بمعالجة التمييز الطائفي. ويمكن القول إن الشيعة في السعودية قد اتبعوا منذ التسعينيات مساراً جديداً، بتوجيه من حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، أبرز القوى الشيعية، يتمثل في التصالح مع النظام ومهادنته، والتركيز على تعزيز مواطنية الشيعة في الدولة، والنضال بالطرق السلمية والسياسية من أجل الحصول على حقوقهم، مثل مواطنيهم الآخرين، والمساهمة في تعزيز التحول الديمقراطي والإصلاح في البلد. الوضع الديمغرافي/ الديني لا توجد إحصاءات رسمية عن عدد الشيعة في السعودية.. فتقرير "المسألة الشيعية في المملكة العربية السعودية"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل عام 2005، يقدر عددهم بمليوني نسمة تقريباً، يمثلون نسبة 10-15 في المائة من إجمالي السكان (الذي بلغ في عام 2004 نحو 22 مليون و670 ألف نسمة، يشكل المواطنون منهم 16 مليون و530 ألف نسمة تقريباً). ويتركز الشيعة في المنطقة الشرقية من المملكة، الغنية بالنفط، ويشكلون أغلبية السكان في هذه المنطقة، ولاسيما في القطيف والأحساء. كما تعيش أقلية شيعية في مناطق أخرى؛ مثل المدينة المنورة، بالإضافة إلى الشيعة الإسماعليين من أبناء قبيلة "يام" في منطقة نجران، في الجنوب، الذين تتفاوت التقديرات في عددهم. فبينما يقدرهم تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات بنحو 100 ألف، نجد أن تقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، والصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، يقدر عددهم بنحو 700 ألف. كما ينتشر الشيعة الزيديون في مناطق عدة في الجنوب (عسير وجيزان ونجران) والغرب (جدة وينبع)، ولا توجد تقديرات لعددهم. ويغلب على شيعة السعودية، وخصوصاً في المنطقة الشرقية، المذهب الإمامي، الذين يؤمنون بأئمة الشيعة الإثنى عشر. ويرجع شيعة المملكة إلى أصول وجذور عربية، ويعود تاريخ وجودهم في شرق الجزيرة العربية إلى أواخر القرن الثالث الهجري، حين أقام القرامطة (وهم من الشيعة الإسماعيلية) في هذه المنطقة دولتهم. ومنذ ذلك التاريخ وحتى تأسيس الدولة السعودية الحديثة، مثلت هذه المنطقة مركزاً شيعياً روحياً مهماً، فكانت القطيف تسمى "النجف الصغرى" لكثرة الحوزات العلمية فيها. ولا يتبع شيعة الإمامية في السعودية، مرجعية دينية واحدة؛ فمنهم من يقلد آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومنهم من يقلد آية الله علي السيستاني في العراق، ومنهم من يقلد آية الله صادق الشيرازي في ُقم، أو آية الله محمد تقي المدرسي في كربلاء، أو آية الله محمد حسن فضل الله في لبنان. وعلى العموم، يغلب على شيعة السعودية التوجه الإسلامي المحافظ. ومن مساجد الشيعة في المملكة، مسجد الإمام الحسين بصفوى، ومساجد الأئمة علي والعباس والحسن في القطيف. ومن حسينياتهم (وهي أماكن تقام فيها مراسم قراءة السير الحسينية، والاحتفالات الدينية، ومآتم الوفيات)، حسينية الإمام المنتظر بسيهات، والزهراء في القطيف، والإمام زين العابدين في المدينة المنورة. وللشيعة محكمة خاصة بهم تسمى "محكمة الأوقاف والوصايا"، وتتبع وزارة العدل. الواقع السياسي/ الاجتماعي بينما لا توجد منظمات أو تجمعات سياسية قانونية للشيعة، توجد لهم شبكات غير رسمية. ويعد أغلب الناشطين الشيعة إسلاميين، ويتبعون المرجعية الدينية، وقد برز في الآونة الأخيرة عدد من الناشطين العلمانيين. ومن أبرز الجماعات السياسية الشيعية حركة الإصلاح الإسلامية الشيعية، والتي يعد الشيخ حسن الصفار من أبرز زعمائها، وقد حصد مرشحو الحركة، غير الرسميين، مقاعد المجالس البلدية للمدن والبلدات التي يغلب عليها الشيعة في الانتخابات المحلية التي جرت عام 2005. ومن التنظميات الشيعية الأخرى، جماعة حزب الله/ الحجاز، المعروفة محلياً باسم أنصار خط الإمام (الخميني)، والتي تأسست في العام 1987، على يد عدد من رجال الدين. إلا أن مراقبين يلحظون أن وجودها آخذ في الانحسار بالمجتمع الشيعي السعودي، علما بأن هذه الجماعة تؤمن بولاية الفقيه، كما تتبع بمرجعيتها الدينية لآية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وهي متهمة بأنها كانت وراء التفجير الذي استهدف عام 1996، مقر سكن الجنود الأمريكيين في مدينة الخُبر السعودية. ويشتكي شيعة السعودية من معاملتم بوصفهم مواطنين من الدرجة الثانية، ويشيرون إلى التمييز الطائفي والمذهبي الذي يمارس ضدهم، وعدم مساواتهم ببقية المواطنين الآخرين، وعدم تمثيلهم في المناصب العليا للبلاد، كمجلس الوزراء (لم يتول أي شيعي حقيبة وزارية في تاريخ المملكة)، ووكلاء الوزارات، والحقل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، وقلة نسبة مشاركتهم في مجلس الشوري (4 من أصل 150 عضواً)، فضلاً عن العسف الذي يلاقونه على يد الأجهزة الأمنية، بحسب تقارير. كما يدعي الشيعة أيضاً بأنهم يعانون من الشحن المذهبي الذي يمارس ضدهم من المؤسسات الدينية الرسمية؛ كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد؛ وفتاوى التكفير، الصادرة عن الزعامات الدينية الرسمية وغير الرسمية، والكتب التي تطبع وتوزع داخل البلاد، والتي تعتبرهم كفاراً، بالإضافة إلى مناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات التي يتكرر فيها وصفهم بالكفر والابتداع. ويعاني المواطنون الشيعة الضغوط والمضايقات في أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، رغم وجود أكثر من 37850 مسجداً سنياً قامت الحكومة ببناء معظمها (بحسب تقرير "الحرية الدينية للمواطنين في السعودية" الصادر عن المعهد السعودي بواشنطن عام 2004). ولا يتمتع الشيعة بالسعودية أيضاً بأي حرية على المستوى الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة ثقافية أو مركز ديني. كما أنهم محرومون من الحق في إنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب المذهب الشيعي. وفي خطوة فسرها بعض المراقبين بأنها نتيجة لتأثر شيعة السعودية بتنامي نفوذ إخوانهم في العراق، قام 450 ناشطاً شيعياً، في 31 إبريل/ نيسان 2003، برفع عريضة باسم "شركاء في الوطن"، إلى الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ( ولي العهد آنذاك)، والتي شددت على انتماء الشيعة للوطن السعودي. كما دعت العريضة إلى ضرورة تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة على قدم المساواة مع أبناء الوطن الواحد، وإنهاء كل أشكال الكراهية والبغضاء والتحريض المذهبي الذي يمارس ضدهم. ويقر زعماء الشيعة أنه بمجيئ الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الحكم، حصل انفتاح أوسع عليهم من قبل النظام. إلا أنهم يلمحون أن ثمة تياراً في الأسرة الحاكمة، والمؤسسة الدينية الوهابية، يقفان عائقاً أمام مزيد من الانفتاح عليهم. وقد شارك الشيعة بفاعلية في الانتخابات البلدية التي جرت في مارس/ آذار 2005، والتي حصلوا فيها على 11 مقعداً، من أصل 12 مقعداً، مخصصة لمنطقة القطيف والأحساء. وكانت نسبة التصويت في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعة، عالية، إذ تراوحت ما بين 70 و75 في المائة. الحال الاقتصادي تشير تقارير إلى أن الشيعة بالسعودية يعانون التمييز في الوظائف العامة. ورغم أن قطاعاً من شيعة المنطقة الشرقية يعملون في شركة أرامكو السعودية الحكومية، إلا أنهم يشيرون إلى حرمانهم من الترقي إلى الوظائف العليا في الشركة. ويرى مراقبون أنه "نتيجة لسياسة التمييز الحكومية" فالتجمعات الشيعية تعاني من الفقر وأوضاع معيشية صعبة. ويتهم الشيعة الحكومة بأنها تعمدت إهمال مناطقهم على مدى عقود من الزمن، فالبنية التحتية فيها والخدمات الصحية والتعليمية وغيرها تعد متدنية. كما يدعون بأنهم حرموا من الاستفادة من العوائد النفطية، التي تنبع من مناطقهم، مثلما استفادت منها مناطق البلاد الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الشيعة يمتلكون جمعيات خيرية تتلقى الدعم من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية السعودية، مثل جمعيات العمران والبطالية والمواساة، بالأحساء. أبرز الشخصيات الشيعية العامة يعد الشيخ حسن الصفار، من أبرز علماء الشيعة، بعد وفاة آية الله العظمى الشيخ محمد الهاجري. والشيخ الصفار من القطيف، وكان من الناشطين السياسيين في السبعينيات، حين تزعم منظمة الثورة الإسلامية في الجزيرة العربية، إلى أن التجأ عام 1980 إلى إيران، ومن ثم إلى دمشق، وعاد في عام 1995 إلى المملكة العربية السعودية. وكذلك جعفر الشايب، وهو رجل أعمال إسلامي التوجه، فاز أخيراً بعضوية المجلس البلدي للقطيف، وكان أحد الأربعة الذين اجتمعوا بالملك فهد عام 1993. ومن رموز الشيعة أيضاً نجيب الخنيزي، كاتب ليبرالي من القطيف، وهو من الذين وقعوا على العريضة التي تحمل عنوان "رؤية في حاضر ومستقبل الوطن" في يناير/ كانون الثاني 2003، وقد اعتقل في مارس/ آذار 2004، وأطلق سراحه بعدئذ. وتوفيق السيف، الذي يعد من أنصار الحركة الإصلاحية الشيعية، وهو مقيم في لندن، وكان ممن شارك في لقاء عام 1993. الشيعة في عُمان: نموذج لأقلية ناجحة 1738 (GMT+04:00) - 27/05/07 دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- استطاع الشيعة الإماميون الاندماج في المجتمع الُعماني، وهم يمثلون أقلية ناجحة؛ ولديهم نفوذ سياسي واقتصادي واسع. تمهيد تتميز سلطنة عُمان بأنها الدولة العربية الوحيدة التي تعد فيها الإباضية المذهب الرسمي للدولة، وكذلك للعائلة الحاكمة، البوسعيد. والإباضية انتشرت في سلطنة عُمان منذ القرن الثامن الميلادي، وسميت على اسم مؤسسها، عبدالله بن إباض. وتعد الإباضية كبرى فرق الخوارج، وأكثرها اعتدالاً. وإن كانت عُمان تمثل مركز الإباضية، فإنه توجد تجمعات إباضية في حضرموت باليمن، وفي زنجبار، وفي شمال أفريقيا، ولاسيما في الجزائر وتونس وليبيا. أما الوجود الشيعي الإمامي (الإثنا عشري) في عُمان، فهو قديم أيضاً ويعود إلى قرون، ويتركز أتباعه في شمال البلاد، واستطاعوا أن يندمجوا في المجتمع العُماني. ورغم أنهم يؤلفون أقلية صغيرة، فإن أهميتهم كبيرة، ونفوذهم السياسي والاقتصادي واسع، فهم بحق أقلية ناجحة. وهم على أي حال، موالون لنظام الحكم في عُمان، ولأسرة البوسعيد. الوضع الديمغرافي/ الديني يعد المجتمع العُماني من أكثر المجتمعات العربية تنوعاً لغوياً وإثنياً ودينياً/ مذهبياً، ولا يوجد إجماع على نسبة أتباع كل إثنية أو مذهب في عُمان؛ فبينما يعتقد على نحو واسع أن الإباظيين يشكلون أكثر من نصف السكان، يشير جون بيترسون، أحد أبرز الباحثين الغربيين في الشؤون العُمانية، في بحثه الذي نشره في دورية "ميدل إيست جورنال" (شتاء 2004)، بعنوان "المجتمع المتنوع في عُمان"، إلى أن الإباضيين يشكلون نحو 45 في المائة من إجمالي السكان، بينما يشكل السنة 50 في المائة من السكان، أما الخمسة في المائة المتبقية، فهي مؤلفة من الشيعة والهندوس. وبعض المصادر تقدر عدد أتباع الشيعة الإمامية بنحو 100 ألف، من إجمالي عدد السكان، الذي يبلغ مليونين و330 ألف نسمة، منهم مليون و800 مواطن عُماني (حسب إحصاء عام 2003). ويميل المجتمع العُماني إلى التسامح عامة، والتسامح الديني والمذهبي خاصة، والدولة بشكل عام تحترم مبدأ حرية ممارسة الشعائر الدينية، ويتمتع المجتمع الشيعي بُعمان بحرية كاملة للحفاظ على تمايزه الديني. وللشيعة مساجدهم ومؤسساتهم الخيرية وإدارة خاصة بالأوقاف الجعفرية. ومسجد الرسول الأعظم، الذي يوجد داخل سور اللواتية في مطرح، والمطل على الساحل، يعد المسجد الرئيسي للشيعة في عُمان، وتستخدمه كل الجماعات الشيعة، ويستقطب الخطباء والعلماء الشيعة من إيران والعراق والبحرين. الواقع السياسي/الاجتماعي ينقسم الشيعة الإثنى عشرية في سلطنة عُمان إلى ثلاث جماعات: الأولى، هي اللواتية (ويطلق عليهم أيضاً الخوجية، وأحياناً بالحيدرآبادية)، وهي أكبر المجموعات الشيعية في البلاد. وبحسب "الموسوعة البريطانية لعام 2004" وفد هؤلاء قبل قرون من إقليم السند في الهند (أصبح فيما بعد تابعاً لباكستان)، واستوطنوا حياً خاصاً بهم في مطرح، معروف بسور اللواتية، ومازال هذا الحي موجوداً حتى الآن، وانتقل كثير منهم إلى العيش في مسقط وضواحيها الجديدة، ويسكن بعضهم في مدن الباطنة، مثل بركاء والمصنعة والخابورة وصحم. ويشتغل اللواتية بالتجارة، وكبار تجار البلد منهم، وأبرزها عائلة سلطان. وقد شغل اللواتية مناصب عليا في الحكومة، إلا أنهم لم يحصلوا على حقائب وزارية إلا في التسعينيات، حينما عين مقبول بن علي بن سلطان وزيراً للتجارة والصناعة عام 1993، ومحمد بن موسى اليوسف وزير دولة لشؤون التنمية عام 1994. ويعلل جون بيترسون تأخر تسلمهم المناصب الوزارية، مع أنهم أكثر الفئات العُمانية تعلماً وانفتاحاً على العالم، بسبب نظرة قسم من العُمانيين إليهم "كغرباء"، نتيجة لأصلهم الهندي، وانعزالهم التقليدي في مناطق خاصة بهم داخل منطقة مطرح. ومن هذه المجموعة عينت أول امرأة عُمانية في منصب وكيل وزارة لشؤون التخطيط في مجلس التنمية، وهي راجحة بنت عبد الأمير، التي تشغل حالياً منصب وزير السياحة؛ ومنها أيضاً شغلت أول امرأة منصب سفير، وهي خديجة بنت حسن اللواتي، السفير لدى هولندا. والجماعة الإمامية الثانية، هم البحارنة، أي العرب الشيعة، الذين هاجروا إلى عُمان في القرون القليلة الماضية، ويغلب عليهم أيضاً الاشتغال في التجارة، وتعد عائلة درويش (التي تملك شركة محسن حيدر درويش) من العائلات الثرية في السلطنة. ورغم أن البحرانيين أقل عدداً من اللواتيين، بل إن مصادر ترجح أنهم أقل الجماعات الشيعية عدداً، فلهم نفوذ سياسي واسع، ولاسيما أنهم يشغلون مواقع مهمة في الديوان السلطاني، ومنهم الدكتور عاصم الجمالي، أول وزير للصحة عام 1970، والذي تولى لفترة وجيزة رئاسة الوزراء بالوكالة. أما الجماعة الثالثة والأخيرة، فهم الفرس أو العجم، والذين ترجع جذورهم إلى أصول إيرانية، وخصوصاً من جزيرة قشم ومناطق الساحل الإيراني، وهؤلاء يعيشون منذ قرون في مسقط (ولهم حي كامل باسمهم)، ومنطقة مطرح، وفي منطقة الباطنة أيضاً، وقليل منهم يعيش في مسندم ومدينة صور الساحلية. ويشتغل العجم بالتجارة أيضاً، ومنهم مسؤولون يتولون المناصب الحكومية. ومثلما أن الشيعة يتولون حقائب في مجلس الوزراء، فهم أيضاً يشغلون مقاعد في مجلس الشورى (المجلس التشريعي). الحال الاقتصادي يحتل الشيعة رأس الهرم الاقتصادي في سلطنة عُمان، فلهم مكانتهم المهمة في التجارة والصناعة، ويعد اختيار وزير الصناعة والتجارة من بين الشيعة دليلاً على أهمية دورهم في اقتصاد البلاد. أبرز الشخصيات الشيعية العامة من الشخصيات الشيعية في عمان أحمد بن عبد النبي مكي، وهو من الشيعة البحارنة، وكان أول سفير ُعماني لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل أيضاً سفيراً لدى فرنسا، ووزيراً للخدمة المدنية، ووزيراً للمالية، ويشغل حالياً منصب وزير الاقتصاد الوطني. ومقبول بن علي بن سلطان، من اللواتية، الذي يشغل منصب وزير التجارة والصناعة الحالي. ولجينة بنت محسن حيدر درويش العضو في مجلس الشورى عن ولاية مسقط، والتي اختارتها مجلة "فوربس" عام 2006 ضمن قائمة أكثر 100 امرأة تأثيراً في العالم. تعليقات القراء: • محمد (عمان، مسقط): "في عمان الشيعة والسنة والإباضية كلهم واحد، ولا يستطيع أحد أن يفرق بينهم لأن ولاءهم لبلدنا، والشيعة في عمان غير محتاجين إلى شيء الحمد لله، ومسموح لهم كل شيء. وعلى فكرة اللواتيا أصلهم عرب، وينتمون إلى لؤي بن غالب وهم من عدنان". • لارا علي العتوم (الأردن، عمان): "لقد كنا دائماً نعي أن هناك مذاهب إسلامية كالمذهب السني أو الشيعي ...إلخ، فلم يكن هناك أي تفرقة أو لم يكن هناك ما ينشر من مقالات أو آراء تعكس تفرقة بين السنة والشيعة أو تفوق فئة على فئة (...)، فلطالما كان المسلمون تحت مظلة واحدة باختلاف مذاهبهم. والآن أصبح هناك من يربط الفروقات الدينية بالفروقات السياسية لخدمة مصالحه فقط". • أبو علي (عمان، مسقط): "الحمد لله أننا هنا في سلطنة عمان نتعايش جنباً إلى جنب بغض النظر عن المذهب (...). تنويه، قبيلة الفارسي في ولاية صور الساحلية ليسوا بعجم بل عرب يرجعون إلى قبيلة الجنبة، والتي تنقسم في صور إلى أربعة أفخاذ، وهي العريمي والفارسي والغيلاني والمخيني". شيعة البحرين: على هامش المواطنة 1700 (GMT+04:00) - 10/04/07 خارطة البحرين دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يعتقد شيعة البحرين بأنهم يعيشون في حيف تاريخي، إذ أنهم مقصيون من الحكم والثروة، مع أنهم هم الأغلبية. ورغم انفتاح نظام الحكم على الشيعة، مع تولي الملك حمد بن عيسى الحكم، وإطلاق مشروعه الإصلاحي، فإن ذلك لم يمنع من وجود بعض أوجه التوتر بين الطرفين. تمهيد تتميز البحرين عن دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بسمتين اثنتين: الأولى، أن التركيب الطائفي فيها مخالف لما في هذه الدول، فأغلبية سكان البحرين هم الشيعة، والسنة يمثلون الأقلية. أما السمة الثانية، فهي أن الحراك السياسي وتحرك المعارضة في البحرين يعد الأقدم والأنشط بين تلك الدول. ومع أن التيارات الليبرالية واليسارية شاركت في المعارضة، إلا أن الشيعة يمثلون مادة المعارضة الرئيسية، ومحركها الأساسي. فقد دخل الشيعة منذ عقود في صراع مع نظام الحكم السُني، وانخرطوا في كثير من أعمال الاحتجاج الجماعي. وقد أثَّر انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، في شيعة البحرين، إذ برز من بينهم تيار ثوري، أخذ يطالب بإطاحة النظام السُني، واستبداله بنظام جمهوري إسلامي، على غرار النظام في إيران، وكان هذا التيار ممثلاً بـ "الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين". إلا أن العلاقة بين القوى الشيعية والنظام الحاكم في البحرين شهدت أسوأ مراحلها خلال التسعينيات، ووصل التوتر بين الطرفين ذروته في نهاية العام 1994، إثر قيام حركة احتجاج شعبية شيعية مطالبة بالإصلاح والمساواة في الحقوق والعودة إلى دستور عام 1973، وتخللها مواجهات مع الحكومة، والتي استمرت حتى العام 1998. رد فعل الحكومة كان قاسياً وعنيفاً.. إذ جرى احتجاز الآلاف من المتظاهرين، والتنكيل بهم.. كما تم اعتقال عدد من قيادات المعارضة، مثل الشيخ علي سلمان، وعبدالأمير الجمري، وحيدر الستري، وعبدالوهاب حسين. بيد أن تلك العلاقة شهدت تحولاً جذرياً مع تولي الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الحكم في العام 1999، وإطلاق مشروعه الإصلاحي. فأفرج عن جميع الموقوفين السياسيين، وسمح للمعارضين في الخارج بالعودة إلى البلاد، وألغيت محكمة وقانون أمن الدولة، وأطلقت حرية الرأي والتعبير، وسمح للجمعيات بالنشاط السياسي، وتم تضمين مبادئ التغيير المؤسسي في ميثاق العمل الوطني، الذي صوت بالموافقة عليه 98 في المائة من البحرينيين في استفتاء عام. ورغم الانفتاح الذي شهدته العلاقة بين القوى الشيعية والنظام الحاكم في مملكة البحرين، فإن ذلك لم يمنع من وجود بعض أوجه التوتر بين المعارضة الشيعية والحكم السُني، نتيجة رفض الأولى (المعارضة الشيعية) للتعديلات الدستورية التي تمت في العام 2002. والظاهر أن القوى الشيعية أدركت أخيراً أنه لابد من التعايش مع نظام حكم الأقلية. كما اقتنع النظام بأنه يجب توسيع نطاق المشاركة الشيعية في الحياة السياسية، وفي مؤسسات الدولة. إلا أن ما سيوجه العلاقة المستقبلية بينهما هو كيفية تعامل النظام مع مطالبة الشيعة بنصيب أوفر في السلطة والثروة معاً. الوضع الديمغرافي/ الديني يشكل الشيعة أغلبية السكان، وتتراوح التقديرات ما بين 60 و80 في المائة من إجمالي السكان، (الذي يبلغ 725 ألف نسمة تقريباً). أما تقرير "الحرية الدينية في العالم"، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية عام 2006، فيقدر نسبتهم بنحو 70 في المائة من عدد السكان المواطنين، ومثله تقرير "التحدي الطائفي في البحرين"، الصادر عن المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات (ICG) في بروكسل. وشيعة البحرين، كإخوانهم شيعة المنطقة الشرقية بالسعودية؛ فهم ينتمون إلى الأصول نفسها، ويشتركون في التاريخ نفسه، ويتبعون المذهب نفسه، وهو الإمامية. ويوجد في شيعة البحرين من هم من أصول فارسية، والذين يقدر عددهم ما بين 25 و30 في المائة من إجمالي السكان. إلا أن الشيعة العرب يشكلون أغلبية المجتمع الشيعي، ويقطن معظمهم القرى والمناطق الريفية. ولا يوجد لشيعة البحرين مرجع تقليد مقيم، فهم يتبعون مرجعيات في الخارج، وأبرزهم: آية الله العظمى علي خامنئي في إيران، وآية الله العظمى علي السيستاني في العراق، وآية الله محمد تقي الدين المدرسي في كربلاء، وآية الله صادق الشيرازي في قم، وآية الله محمد حسين فضل الله في لبنان. وفي العام 2004 أسس مجموعة من العلماء الشيعة البارزين في البحرين "المجلس الإسلامي العلمائي"، وهو بمنزلة مؤسسة دينية عليا للشيعة، غير رسمية. ويمارس الشيعة احتفالاتهم الدينية وشعائرهم بدون قيود، إذ أن البحرين هي الوحيدة من دول الخليج التي تتخذ من يوم عاشوراء عطلة وطنية. ويتبع وزارة الشؤون الإسلامية "مجلس الأوقاف الجعفرية"، الذي يشرف على الأوقاف التابعة للطائفة الشيعية. كما يحتكم الشيعة في قضايا الأسرة والأحوال الشخصية أمام محاكم جعفرية. وفيما يتعلق بالتعليم، فتدرس المدارس الحكومية التربية الدينية على المذهب السني (المالكي)، بينما ترفض (الحكومة) مطالبات الشيعة بتدريس المذهب الجعفري أيضاً. ولكن في عام 2002 تم تأسيس أول مدرسة تدرس المذهب الجعفري. وتمول الحكومة وتشرف وتراقب كل المؤسسات الدينية الرسمية، السنية والشيعية. وفي السنوات القليلة الماضية منعت وزارة الإعلام كتباً لرجال دين سنة تنال من الشيعة. ولا توجد قيود على عدد الشيعة الذين يريدون الحج إلى المزارات الشيعية المقدسة في العراق أو سورية أو إيران، وإن كانت السلطات تراقب هؤلاء الذين يقومون بمواصلة دراستهم الدينية في إيران، بحسب ما ورد في بعض التقارير. الواقع السياسي/ الاجتماعي انعكست الإصلاحات السياسية على وضع الشيعة في البحرين، الذين ازداد دورهم في الحياة السياسية، وبرزت العديد من الجمعيات السياسية المعبرة عن توجهاتهم ومطالبهم، ولاسيما أن تكوين الأحزاب لم يسمح به فى البحرين حتى الآن. ومن أبرز هذه الجمعيات، جمعية "الوفاق الوطني الاسلامية"، التي تأسست عام 2001، ويرأسها الشيخ علي سلمان، وهي كبرى جمعيات المعارضة السياسية في البحرين، وتصنف بأنها معتدلة في مطالبها وأساليب عملها، وتعد امتداداً لحركة "أحرار البحرين الإسلامية". بالإضافة إلى جمعية "العمل الإسلامي" التي تأسست عام 2002، ويرأسها الشيخ محمد علي المحفوظ، وتعد امتداداً "للجبهة الإسلامية لتحرير البحرين"؛ وكذلك جمعية "الرابطة الإسلامية" التي تأسست عام 2001، ويرأسها محمد علي الستري، الذي عين عام 2002 وزيراً لشؤون البلديات؛ فضلاً عن جمعية "الإخاء الوطنية" التي تمثل الطائفة الشيعية ذات الأصول الفارسية، والتي تأسست عام 2004. وقد حصل الشيعة في الانتخابات البلدية التي جرت عام 2002 على 23 مقعداً، في حين حصد السنة 27 مقعداً. وفي العام نفسه جرت أول انتخابات تشريعية منذ إعادة العمل بالدستور، إلا أن جمعية الوفاق الوطني الشيعية قاطعتها، بسبب تحفظها عن التعديلات الدستورية التي تعطي مجلس الشورى (المعين) صلاحيات تفوق صلاحيات مجلس النواب (المنتخب). واعتبر علي سلمان، مجلس الشورى بمنزلة أداة برلمانية تحد من تمثيل الأغلبية الشيعة في البحرين تمثيلاً عادلاً في الحياة البرلمانية. وشارك في هذه الانتخابات شيعة مستقلون، ومرشحون عن جمعية الرابطة الإسلامية. لكن جمعية الوفاق الوطني عادت وشاركت في الانتخابات التي جرت في أواخر العام 2006، وحصلت على 17 مقعداً من إجمالي مقاعد البرلمان. وفي الحكومة الأخيرة التي شكلت في ديسمبر/ كانون الأول 2006، مثِّل الشيعة بأربعة مناصب وزارية؛ فنزار البحارنة، المقرب إلى جمعية الوفاق الوطني، عين وزير الدولة للشؤون الخارجية، ومجيد العلوي وزير العمل، وعبدالحسين ميرزا وزير شؤون النفط والغاز، وهو أول وزير بحريني من أصل إيراني. ولأول مرة في تاريخ البحرين يشغل شيعي، هو جواد سالم العريض، منصب نائب رئيس الوزراء. ومع ذلك، يشير تقرير "الحرية الدينية في العالم" إلى أن الشيعة في البحرين مازالوا يعانون من التمييز الحكومي ضدهم في مجالات معينة؛ فالأفضلية في المناصب الحكومية الحساسة تعطى للسنة، كما أن الوظائف العليا، في بعض المواقع، حكر على السنة؛ مثل وزارة الداخلية والدفاع. ويجمع المراقبون على أن قضية "التجنيس" تعتبر من أكثر القضايا التي تثير توتراً بين الشيعة والسلطة. فالشيعة يرون أن سياسة التجنيس العشوائي، المخالفة للوائح والمراسيم الملكية التي تتبعها الحكومة، إنما هي "محاولة لتغيير التركيبة الديمغرافية لمصلحة السنة." فقد تم تجنيس 40 ألف شخص بالجنسية البحرينية من رعايا 45 دولة استقروا في المملكة، بينهم 7300 شخص خلال عامي 2003 و2004. أما تقرير المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، فيرفع رقم المجنسين إلى ما بين 50 ألفاً و60 ألف شخص. وقد تحولت جلسة البرلمان البحريني في 25 مايو/ أيار 2004 إلى خلافات واشتباكات بالأيدي، بين النواب السنة المدافعين عن التجنيس، والشيعة المعارضون لعشوائيته وعدم شموله للكثيرين من البدون الشيعة المنحدرين من أصول إيرانية، والمستقرين منذ سنوات في العاصمة المنامة، ومدينة المحرق. ورغم أن المشروع الإصلاحي الذي تسير فيه البحرين منذ تولي الملك حمد مقاليد السلطة قد عزز من أجواء التعايش والسلم الأهلي في البلاد، فإن بعض الترسبات الطائفية لازالت كامنة. وقد أشار تقرير "الخليج في عام 2005-2006"، الذي يصدر عن مركز الخليج للأبحاث في إمارة دبي، إلى بروز بعض النعرات الطائفية في الآونة الأخيرة، كما حدث في احتفال الشيعة بيوم عاشوراء في مارس/آذار 2005، إثر رفعهم صور زعماء دين من الخارج، بمن فيهم المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، وكذلك رفع أعلام حزب الله اللبناني وإيران. الحال الاقتصادي يشعر الشيعة أنهم مهمشون من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وأن مناطقهم وتجمعاتهم يغلب عليها الفقر وسوء الخدمات. وقد كانت البطالة عاملاً رئيسياً في توليد التذمر لدى الأوساط الشيعة. فنسبة البطالة، حسب الجهات الرسمية، تصل إلى نحو 15 في المائة، إلا أن الرقم الفعلي هو أعلى من ذلك بكثير، وخاصة بين صفوف الشباب الشيعة، بحسب تقارير دولية. ولإدراك حجم مشكلة البطالة، ينبغي أن نشير إلى أن الدولة هي المشغل الأكبر في البحرين. وثمة تقارير تشير إلى أن الشيعة يهيمنون على القوة العاملة لبعض الوزارات، مثل الصحة والصناعة. وفي القطاع الخاص يعمل الشيعة في مهن متدنية المهارة، ومنخفضة الأجر، تقل عن 200 دينار بحريني في الشهر (حوالي 530 دولاراً أمريكياً)، أي أقل من الحد الأدنى لأسرة مؤلفة من شخصين، والذي حددته وزارة العمل، والبالغ 350 ديناراً. أبرز الشخصيات الشيعية العامة - الشيخ علي سلمان، أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (الشيعية)، وكان من القيادات الشيعية التي اعتقلت في التسعينيات، وعاش في المنفى (لندن) حتى العام 2001. - والشيخ عيسى قاسم، أبرز العلماء الشيعة، ورئيس المجلس الإسلامي العلمائي (الشيعي). - والدكتور منصور الجمري، ابن المعارض الراحل الشيخ عبدالأمير الجمري، وهو رئيس تحرير جريدة "الوسط" البحرينية. تعليقات القراء على ملف الشيعة في البحرين: • مريم (البحرين، المنامة): "وضع الشيعة بالبحرين سيء للغاية بالرغم من ثروات البحرين النفطية". • أبوحسين (البحرين): "لا شيعية ولاسنية كلنا ضد الصهيونية، وكلا للفتنة بين المذهبين الشيعي والسني". شيعة الكويت.. بين المشاركة والتمايز المذهبي 2000 (GMT+04:00) - 13/04/07 المرجع الشيعي السيد محمد باقر المهري دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يشكل الشيعة جزءاً من نسيج المجتمع الكويتي، وهم مشاركون في الحياة السياسية، ولهم وجود نافذ في الحقل الاقتصادي، وحقوقهم الدينية في الأغلب مصانة، إلا أن العلاقة بين السنة والشيعة في الكويت شهدت توتراً طائفياً بتأثير تداعيات حرب العراق. تمهيد استوطن الشيعة الكويت منذ فترة طويلة. ورغم أن الكويت شهدت حراكاً سياسياً منذ ثلاثينيات القرن العشرين، إلا أن شيعة الكويت، وحتى انبثاق الثورة الإسلامية في إيران، "لم يكونوا جزءاً من المعارضة السياسية، خلافاً لشيعة البحرين والسعودية." ومنذ الثمانينيات نما توتر بين الشيعة والسنة في الكويت، وقد أسهم عاملان معاً في نشوء هذا التوتر؛ هما: نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والتمييز الذي مارسته الحكومة الكويتية ضد الشيعة، بسبب توجسها من تأثير الثورة الإيرانية في المجتمع الشيعي الكويتي. وعزز موقف الحكومة الكويتية المؤيد والداعم للعراق في حربه ضد إيران، وأعمال العنف التي قامت بها مجموعات شيعية ثورية في الإمارة، مخاوف الحكومة من الشيعة، ومشاعر التمايز الطائفي لديهم (الشيعة)، في آن معاً. إلا أن موقف شيعة الكويت المناوئ للاحتلال العراقي لبلدهم عام 1990، شكَّل مرحلة جديدة في البناء والاندماج الوطني. بيد أن حرب العراق عام 2003، وتداعياتها قد تركت تأثيراتها في المجتمع الشيعي الكويتي ذاته من جهة، وفي العلاقة بين الشيعة والسنة من جهة ثانية. وأخذت تظهر في السنوات القليلة الماضية بعض التوترات المستندة إلى أساس مذهبي، وخصوصاً أن الشيعة الحركيين أخذوا يرفعون سقف مطالباتهم ذات الطابع المذهبي؛ مثل المطالبة بجعل يوم عاشوراء إجازة رسمية في البلاد، وإدخال المذهب الجعفري في المدارس وكليات الشريعة ليدرسه الطلاب من السنة والشيعة معاً. وقد برر رجل الدين الشيعي البارز، محمد باقر المهري، في تصريحات لصحيفة "الحياة" اللندنية في 22 سبتمبر/ أيلول 2004، هذه النزعة الجديدة، بقوله إن "التغير السياسي في العراق، ومطالبات المجتمع الدولي لحكومات المنطقة بضمان الحريات الدينية، بات حافزاً للشيعة في الكويت لتحقيق مطالب قديمة لها." ونظراً إلى أن الكويت تجاور كتلتين شيعيتين كبيرتين في إيران والعراق، فإن وضع الشيعة في الكويت وعلاقتهم بمواطنيهم السنة، وبالسلطة، يتأثر كثيراً بما يحصل في البلدين المجاورين. وفي أكثر من مناسبة حذر أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، من تداعيات الصراع الطائفي في العراق على الكويت. الوضع الديمغرافي/ الديني يمثل الشيعة في الكويت أقلية، فوفقاً لتقرير "الحرية الدينية في العالم" لعام 2006، الذي تصدره الخارجية الأمريكية، يشكل الشيعة نسبة 30 في المائة من عدد السكان المواطنين، الذين يبلغ عددهم 973 ألفاً، علماً أن العدد الإجمالي لسكان الكويت، (مواطنين ووافدين)، يصل إلى مليونين و900 ألف تقريباً. ويذكر التقرير ذاته أيضاً أن هناك 100 ألف شيعي مقيم لا يحمل الجنسية الكويتية. كما يوجد نحو عشرة آلاف من طائفة البهرة (الشيعية) الهنود. ويذكر الباحث الكويتي المعروف الدكتور فلاح المديريس في كتابه "الحركة الشيعية في الكويت" الصادر عام 1999، أن شيعة الكويت ينقسمون على أساس عرقي إلى شيعة من أصل عربي، وشيعة من أصل إيراني. فالشيعة العرب ينحدرون من شرق الجزيرة العربية، والذين يطلق عليهم "الحساوية"، نسبة إلى منطقة الأحساء بالسعودية، أو "البحارنة" نسبة إلى البحرين، وفئة قليلة منهم جاءت من جنوب العراق، ويطلق عليهم "البصاروة" أو "الزبيرية"، نسبة إلى البصرة أو الزبير بالعراق. أما الشيعة الذين جاؤوا من إيران فيطلق عليهم "العجم"، وهم يشكلون نسبة كبيرة من شيعة الكويت، وقد توالت هجرة هذه الجماعات منذ القرن التاسع عشر؛ وأبرزها عائلات معرفي وبهبهاني وقبازرد. ويتركز أغلب الشيعة في العاصمة والمناطق المجاورة لها؛ مثل الرميثية والشرق والدسمة ودسمان وبنيد القار والقادسية والجابرية وحولي، وتوجد أقلية شيعية في محافظة الجهراء. ويمارس الشيعة في الكويت شعائرهم بحرية. وفي عام 2006 سمحت الحكومة للشيعة، وللمرة الأولى، بإقامة موكب عزاء حسيني في الرميثية، بمناسبة الاحتفال بعاشوراء، ووفرت الحماية الأمنية لهم. وفي حادث غير مسبوق، قامت مجموعة سنية متشددة في أكتوبر/ تشرين الأول 2005، بالاعتداء على أحد المساجد الشيعية في منطقة الجهراء، إلا أنه عدَّ حادثاً فردياً منعزلاً. ومقارنة بألف مسجد للسنة، يملك الشيعة 26 مسجداً و140 حسينية، بحسب المصادر الشيعية نفسها. وينتقد الشيعة بطء إجراءات الحكومة في ترخيص بناء مساجد جديدة، وإصلاح القائم منها، إلا أن الحكومة منذ العام 2001 منحت ست رخص لبناء مساجد جديدة. ويُسمح للشيعة أن يحتكموا في قضايا الأحوال الشخصية أمام محكمة جعفرية، ابتدائية واستئنافية. وفي عام 2003 وافقت الحكومة على احتكامهم في مثل هذه القضايا أمام محكمة تمييز جعفرية. وفي العام نفسه أيضاً أقرت الحكومة تأسيس هيئة تتولى إدارة الأوقاف الجعفرية والإشراف عليها، تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. والمنهج الديني الذي يدرس في المدارس الحكومية يستند إلى المذهب السني، وقد ناشدت شخصيات شيعية وزارة التربية حذف إشارات من المنهج تصف الشيعة بأنهم غير مؤمنين، فتم تشكيل لجنة حكومية لمراجعة المنهج، وحذف الأجزاء التي تمس المذهب الشيعي. الواقع السياسي/ الاجتماعي رغم أن القانون الكويتي لا يجيز تشكيل الأحزاب السياسية، فإن الحكومة تتسامح مع إقامة التجمعات السياسية، والشيعة، مثل باقي مواطنيهم لهم تشكيلاتهم السياسية. ومنذ عام 1963 مثلت "جمعية الثقافة الاجتماعية" الواجهة الحركية الرئيسية للشيعة في الكويت. وبعد عام 1991 تم تشكيل "التحالف الإسلامي الوطني"، الذي يعد امتداداً لتيار جمعية الثقافة، والذراع السياسية لجماعة حزب الله/الكويت. وفي عام 2005 تم الإعلان عن تأسيس "ائتلاف التجماعت الوطني" (الشيعي)، الذي يعد أبرز التعبيرات السياسية للشيعة حالياً، والذي يضم خمسة تيارات، سياسية ودينية، هي: تجمع العدالة والسلام الذي يمثل أنصار المرجع الديني العراقي الأصل المقيم في قم آية الله العظمى صادق الشيرازي، وتجمع الميثاق الوطني الذي يمثل مقلدي المرجع الديني اللبناني آية الله محمد حسين فضل الله، وحركة التوافق الوطني الإسلامية التي انشقت عن حزب الله/الكويت، وتجمع الرسالة الإنسانية الذي يمثل الشيعة "الحساوية" في الكويت والذي يعرف أيضاً بتيار جامع الإمام الصادق، وأخيراً تجمع علماء المسلمين الشيعة الذي يقوده المرجع محمد باقر المهري. ومن أهداف هذا التحالف - كما ينقل تقرير "الخليج في عام 2005-2006"، الصادر عن مركز الخليج للأبحاث في دبي، عن المهري - "توحيد جهود الطائفة الشيعية والمطالبة بحقوقها وتعزيز الإصلاحات داخل البلاد." واعتبر بعض المحللين أن إقامة هذا الائتلاف جاء لمجابهة "التحالف الإسلامي الوطني"، الذي تتهمه التجمعات الخمسة المشكلة للائتلاف بأنه يسعى للهيمنة على الساحة الشيعية والاستفراد السياسي بها، وتجاهل باقي القوى الشيعية. وفيما يخص التوجهات الاجتماعية والسياسية للشيعة الكويتين، فيلاحظ أن الناشطين الشيعة ينقسمون إلى اتجاهين: الأول يمثله ما يسمى "بالحركيين"، والذين كانوا سابقاً يعرفون بالثوريين، وهؤلاء يرتبطون بالمرجعية الدينية، ويغلب عليهم الاتجاه الديني المحافظ، ويميلون بشكل عام إلى المعارضة. أما الاتجاه الآخر فيمثلهم العلمانيون، وخصوصاً الليبراليون، والذين هم في الأغلب مستقلون، وغالبا ما يحسبون على الحكومة، ومنهم طبقة التجار في الدولة. والتيار الأخير يعارض سيطرة رجال الدين على العمل الشيعي، كما ظهر ذلك واضحاً في قضية الوقف الجعفري، حيث رفض إنشاء هيئة للأوقاف الجعفرية مستقلة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، كما طالب بذلك التيار الديني. وعلى الصعيد السياسي، فللشيعة تمثيلهم في السلطتين التشريعية والتنفيذية. ففي انتخابات مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) الأخيرة، في يونيو/ حزيران 2006، فاز الشيعة بأربعة مقاعد من أصل 50 مقعداً. أما في الحكومة التي تشكلت في يوليو/ تموز2006، برئاسة الشيخ ناصر الصباح، فهم ممثلون بوزيرين، هما: معصومة المبارك وزيرة الاتصالات، وعبد الهادي الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة. وللشيعة وجود أيضاً في السلك الدبلوماسي، وفي الشرطة والجيش، وتقلد واحد منهم منصب رئيس أركان الجيش، إلا أن وجودهم في جهاز الأمن الوطني محدود. الحال الاقتصادي مثل السنة، استفاد الشيعة من توزيع الثورة النفطية، بل إنهم يحتلون مكانة اقتصادية متميزة. فبعض العائلات الشيعية تعد من كبار الفئة التجارية في الكويت، ومنها: الوزان وبهبهاني ودشتي ومعرفي. واستفاد الشيعة أيضاً من مجانية التعليم وحريته بالكويت، في تطوير وضعهم الاجتماعي والاقتصادي. أبرز الشخصيات الشيعية العامة من أكثر الشخصيات الشيعية المؤثرة في الكويت، المرجع الشيعي السيد محمد باقر المهري، الأمين العام لتجمع علماء المسلمين الشيعة، والوكيل المعتمد للمرجع آية الله العظمى علي السيستاني في الكويت، وأيضاً حسن جوهر، النائب في البرلمان الحالي، وهو مستقل لكنه مقرب من التحالف الإسلامي الوطني، ويعد من أبرز المعارضين. وكذلك صالح عاشور، النائب في البرلمان الحالي، وهو عضو مؤسس لتجمع العدالة والسلام الذي يشارك في ائتلاف التجمعات الوطني؛ وعدنان عبد الصمد وأحمد حاجي لاري، وهما نائبان حاليان من التحالف الإسلامي الوطني. وأيضاً الأكاديمي الدكتور يوسف الزلزلة، وهو نائب ووزير سابق، ويعد من أبرز شخصيات تجمع الميثاق الوطني، وهو من السادة مما يجعل له وضعاً خاصاً لدى الشيعة. تعليقات القراء: • أحمد (السعودية، الشرقية): "الشيعة في الكويت أقلية وعندهم حرية ممتازة، بعكس الشيعة في السعودية الذين هم أكثر عدداً من مجموع سكان الكويت وليس عندهم إلا القليل جداً من الحرية وهم مضطهدون". • بو عبدالله (الكويت): "نسبة الشيعة في الكويت كانت في السابق تعادل 50 % تقريباً من السكان، ولكن قلت هذه النسبة بعد التجنيس الذي اتبعته الحكومة في سبعينات القرن الماضي وأصبحت النسبة 33 % تقريباً. طبعاً كل مسجد للمسلمين الشيعة يقابله 100 مسجد للمسلمين السنة، الحكومة لا تعطي تراخيص لبناء الحسينيات (إلا التراخيص السابقة التي أعطيت بعهد المغفور له الشيخ عبدالله السالم)، والحكومة لا تراعي الفروقات المذهبية في مناهج وزارة التربية. هناك مؤسسات طائفية لا توظف الشيعة (مثل بيت التمويل الكويتي - الهيئة العامة لشؤن القصر ...إلخ)، وهناك دعم لا محدود من الحكومة لمؤسسات سنية طائفية، وتجاهل إعلامي واضح من قبل الحكومة ومؤسساتها للطائفة الشيعية، سواء التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة". • أحمد المطيري (الكويت): "في الكويت الجميع سواسية أمام القانون سنة وشيعة، ولا توجد تفرقة بالمعنى الصحيح، ولكن توجد تصرفات فردية وهي لا تمثل الدولة ولا توجهها، ولكن هناك من الشيعة من يربط مصير "الشيعة" في الكويت بما يحدث في العراق ويطالب بأمور ثانوية لا تمثل أهمية مثل عطلة يوم عاشوراء، والعديد من الشيعة في هذا اليوم لا يذهبون إلى أعمالهم ولا تتم محاسبتهم على الغياب وكذلك الطلبة، لذا يعتبر عطلة غير رسمية، ونشكر الله على نعمة الأمن والأمان التي تنعم بها بلادنا علينا نحن السنة والشيعة سواء".

الشيخ حسن الصفار من أبرز علماء الشيعة في السعودية

جعفر الشايب - رجل أعمال إسلامي التوجه

آية الله الشيخ محمد الهاجري

أحمد بن عبد النبي مكي - وزير الاقتصاد المحلي

مقبول بن علي بن سلطان - وزير التجارة والصناعة


الشيخ علي سلمان - أمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامي

الشيخ عيسى قاسم - أبرز العلماء الشيعة في البحرين


حسن جوهر نائب في البرلمان الكويتي

صالح عاشور نائب في البرلمان الكويتي





Wapher
del.icio.us