حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


الأسلحة البيولوجية

nermeen 04-02-2008 GTM 2 @ 10:28

لم تكن الحرب البيولوجية حديثة العهد بل كانت مستخدمة في العصور القديمة. لقد كان الرومان في حروبهم يقومون بتسميم الأنهار وآبار المياه وقد تم استخدام اسلحة بيولوجية في العصر الحديث في أيام الحرب العالمية الأولى وتتكون الاسلحة البيولوجية من مكونات بكتيرية سامة او سموم بكتيرية وتعتبر خطورتها في انتشارها وتعتبر اخطرها هى الجمرة الخبيثة.

يمكن تعريف السلاح البيولوجي على أنه الإنتاج المقصود لكائنات حية تسبب الأمراض سواء كانت فيروسات أو بكتريا أو بروتوزوا (حيوانات أولية أحادية الخلية) أو مواد سامة أو سموم ناتجة من العمليات الحيوية لهذه الكائنات والتي تتسبب في إحداث أمراض لدى كائنات حية أخرى مثل الإنسان والحيوان والنبات ، قد يؤدى هذا المرض في النهاية إلى الوفاة على اختلاف نوع السلاح وتأثيره.

يمكن استخدام هذه الكائنات بصورتها الطبيعية أوما يعرف باستخدام النوع البرى الخاص بها ( wild type ) أي أن القائم على تصنيع السلاح البيولوجي يقوم باستخدام الميكروب كما هو دون العبث في صفاته أو إضافة صفات جديدة إلية أو يمكن أن يتم تطبيق تكنولوجيا الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية للتطوير هذا الفيروس مثل زيادة قدرة الإصابة لدية أو إضافة صفة جديدة إلى خواصه(مثال على ذلك)

إضافة الجين المسئول عن التسمم البوتيولينى botox إلى الفيروس المسئول عن مرض الجدري smallpox بواسطة التقنيات السابقة مما يجعل السلاح البيولوجي اكثر فتكا.

يوجد اختلاف كبير بين الأسلحة التقليدية وبين السلاح البيولوجي ،أهم هذه الفروق هو أن الأسلحة التقليدية تحتاج إلى أموال طائلة وتكنولوجيا تسليح عالية بشدة أما السلاح البيولوجى فهو سلاح رخيص الثمن إلى حد كبير نظرا لأنه يمكن انتاجه من مجرد مزرعة بكتيرية وبعض البيئات المناسبة لتنميتها في معمل عادى جدا للميكروبيولوجيا، كما أنها لا تحتاج إلى خبرة كبيرة في عملية التصنيع ولكنها بالتأكيد تحتاج إلى خبرة وعناية فائقة في عملية التأمين ، نظرا لخطورة هذه الميكروبات على صانعها نفسه وما حوله ومن حوله إذا كان قليل الخبرة أو حدث منه أي خطأ حتى ولو كان خطأ بسيطا، كذلك يمكن إنتاج كميات كبيرة جدا من هذه الأسلحة بكل بساطة لان خلية واحدة من ميكروب ما قادرة في ظرف 24 ساعة فقط تحت الظروف المناسبة لها أن تعطى لنا بلاين الخلايا وملاين المستعمرات. كذلك كما قلنا سابقا أنه يمكن خلال فترات قصيرة جدا الحصول على مخزون إستراتيجي هائل من نوع ما من الميكروبات نظرا لسرعة تكاثرها التي لا تتجاوز الساعات وهذا بكل بساطة هو أهم ما يميز هذا النوع من الأسلحة.

أيضا تختلف الأسلحةالبيولوجية عن التقليدية في صعوبة التحكم فيها فالأسلحة البيولوجية يصعب التحكم فيها بعد إطلاقها مما يؤدى احتمال إصابة مطلقها نفسه أو دولته بها إذا لم تكن وسائل التأمين على أعلى مستوى، كذلك فاعلية تخزين هذه الأسلحة تختلف ،من الممكن أن تخزن دولة ما أسلحتها التقليدية لعشرات السنين دون مشاكل ولكن الأسلحة البيولوجية نظرا لكونها كائن حي بل وكائن حي دقيق فهي معرضة للموت والتثبيط وفقدان الفاعلية في فترات زمنية قصيرة على حسب نوع السلاح والميكروب وكذلك طرق التخزين ، ونجد أيضا إن نسبة التصويب واصابة الهدف في الأسلحة التقليدية عالية جدا ولكن السلاح البيولوجي يتدخل في عملية نجاحه في إصابة اهدافه عوامل طبيعية كثيرة كرياح والأمطار وحركة الهواء واتجاهه، كل هذا يؤثر على توصيل شحنة الميكروب إلى المكان المراد بالسلب أو الإيجاب .

وهنا نجد تساؤل هام:ما هي أنواع هذه الأسلحة الرهيبة؟ وما هو اشدها قوة وتأثيرا؟

نجد أن الأسلحة البيولوجية تنقسم حسب الهدف المراد اصابته فنجد أن هناك أسلحة هدفها إصابة الإنسان بالمرض، وأخرى هدفها إصابة النباتات والحيوانات الاقتصادية بأمراض قد تؤدى إلي موتها مما يؤدى إلى نقص في الغذاء وحدوث المجاعات ، وأيضا يمكن أن يكون الهدف هو البيئة المحيطة بالإنسان كالأرض والأنهار والمياه والآبار. وداخل كل قسم من هذه الأقسام تفرعات كثيرة تعتمد على قوة الإصابة المرادة وحجم الخسائر التي يود مطلق هذا السلاح إحداثه في الخصم , وهنا سنتناول بشيء من التفصيل أنواع الأسلحة البيولوجية المختلفة التي توجه للإنسان بهدف إصابته بالأمراض . ينقسم هذا النوع إلى عدة أقسام وهى :

1) فيروسات تصيب الإنسان بالأمراض .

2) بكتريا ممرضة للإنسان.

3) الركتسيا الممرضة للإنسان.

4) مواد سامة ناتجة من التفاعلات الحيوية للبكتريا.

5) مواد سامة ناتجة من التفاعلات الحيوية للفيروسات.

هناك بالتأكيد فروع أخرى كثيرة تندرج تحت هذه الجزئية ولكن هذه هي أهم الفروع ها هنا .

إذا حاولنا أن نحدد اخطر أنواع الميكروبات المستخدمة كأسلحة بيولوجية ، سنجد أن جميعها خطير بدرجة عالية ولكن هناك البعض منها الأشد خطرا وفتكا بدرجة اكبر ، وسنتناول هنا عدة انواع من اخطر هذه الأسلحة والأكثر استخداما كأسلحة بيولوجية

تعريف الأسلحة البيولوجية

الأسلحة البيولوجية (الحيوية او البكتريولوجية) عبارة عن مصطلح عسكري يقصد به جميع الوسائل والمسببات التي تستخدم لنشر الأمراض المعدية والفتاكة في صفوف القوات المعادية وذلك للتأثير على كفاءتها القتالية وبالتالي سهولة إلحاق الهزيمة بها وحسم نتيجة المعركة. ولا شك ان التقدم السريع في مجال البحث العلمي بصورة عامة وفي مجال الهندسة الوراثية بصورة خاصة له أثر كبير في تخليق خواص ومواصفات جديدة لمسببات الأمراض مع عجز واضح في مقدرة الطب الوقائي اللحاق بتلك التطورات ناهيك عن مجاراتها وعلى الرغم من ان الجسم البشري يوجد لديه جهاز مناعي يعمل على مسارين الأول عبارة عن خلايا دفاعية تهاجم الجراثيم والفيروسات الغازية للجسم وتدمرها والثانية مقدرة الجسم على إنتاج أجسام مضادة تقضي على تلك المسببات إلاّ ان كثافة وقوة وتركيز تلك الجراثيم والفيروسات وخلطها مع بعضها البعض في سلاح واحد يجعل الجسم يخسر المعركة في كثير من الأحيان بالإضافة إلى أنه متى ما أصيب بعض الأفراد بداء المرض فإنه يساعد على انتشاره عن طريق العدوى إذا لم يتم عزله في الوقت المناسب.

تعريف آخر: يقصد بالأسلحة البيولوجية الاستخدام المخطط للكائنات الحية أو سمومها، لإحداث الوفاة أو إضعاف القدرة البشرية، سواء كان ذلك في مسرح العمليات أو في الجبهة الداخلية، كما تستخدم في تدمير الثروة الحيوانية والزراعية.

منذ عام 1925، كان التصنيف الأول لتلك الحرب "الطرق البكترولوجية في الحروب" ولكن التصنيف الحديث للحرب الجرثومية شمل الحرب البكيتريه بالإضافة إلى عوامل أخرى غير بكتيرية وأطلق عليها جميعاً الأسلحة الحيوية (البيولوجية).

ولقد وضع قاموس الجيش الأمريكي تعريفاً للأسلحة الحيوية (البيولوجية) على النحو التالي:

"إدخال الكائنات الحية ـ مضاداتها الحية السامة ـ الهرمونات المنظمة لنمو النباتات لتسبب الموت، أو الإصابات في الإنسان والحيوان أو النباتات أو تكون دفاعاً ضد تلك الأفعال".

أما نشرة الجيش الأمريكي الحولية عام 1956، فقد وضعت الأسلحة الحيوية (البيولوجية) على هذا النحو:

"استخدام عسكري للكائنات الحية، أو منتجاتها السامة لتسبب الموت، أو العجز أو التدمير للإنسان أو حيواناته الأليفة ونباتيه ـ وليست قاصرة على استخدام البكتريا ـ بل تشمل أيضاً استخدام كائنات دقيقة أخرى ونباتات وأشكال أخرى من الأحياء كالحشرات" .

ومن هذا نستطيع أن نقول بأن الأسلحة الحيوية هي إحدى أسلحة الدمار الشامل، وتستخدم لقتل الأفراد، والحيوانات، وأصابت المزروعات، وتحدث الإصابة من الأسلحة البيولوجية التي تشمل الميكروبات المعدية، وسموم هذه الميكروبات.

والميكروبات المعدية أو المسببة للأمراض هي عبارة عن كائنات حية دقيقة تسبب الأمراض المعدية وهذه الميكروبات صغيرة جداً لدرجة أن نقطة واحدة من الماء قد تحتوي على مئات الملايين منها.

استخدام و تطور الأسلحة البيولوجية عبر التاريخ

إن استخدام الأحياء في الحرب للتعذيب أو الهلاك لقديم بقدم الخَلق، ولقد عذب المولى سبحانه وتعالى قوم فرعون عندما عصوا بأن أرسل عليهم الجراد، والقُمَّل، والضفادع، وفي هذا يقول المولى سبحانه:" فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقُمَّل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوماً مجرمين"

و تعتبر الأسلحة الحيوية (البيولوجية) أقدم أسلحة الدمار الشامل استخداماً من قبل الإنسان في نزاعاته وحروبه وقد اكتسب ذلك السلاح قوة تدميرية في العصور القديمة على الرغم من بدائيته بسبب عدم وجود القدرة الطبية على معالجته وعدم وجود الوسائل للحماية منه أو اكتشاف وجوده.

ومن خلال التصفح للتاريخ العسكري نطالع العديد من الأمثلة على استخدام الأسلحة الحيوية في عام 1960، صدر عن مركز البحوث الكيماوي العسكري الأمريكي، إن الإنسان منذ عصوره الأولى، حاول أن يستخدم المواد الكيماوية، والأمراض الفتاكة، كأسلحة في الحرب. إلا أن ذلك لم يكن ممكناً إلا في القرن العشرين بعد أن حقق العلم ذلك.

لقد سطر المؤرخون قديماً، العديد من الشواهد التي حصلت قبل ألفي عام ق.م، إذ استعملت حواجز الدخان، والحرائق، والأبخرة السامة، التي تسبب الارتخاء والنعاس والتثاؤب وعلى أية حال فإن لمحات من ذلك التاريخ الطويل للسلاح البيولوجي يمكن استعراضها من خلال النقاط الآتية:

لاحظ العسكريون القدامى أن عدد القتلى بسبب الأمراض المعدية يفوق عدد القتلى بسبب المعارك الحربية. وقد اعتُبر الطاعون سلاحاً بيولوجياً منذ أن فتك في الفترة الممتدة من العام 1348 الى العام 1350، بما يزيد عن ربع سكان أوروبا، حتى أطلق عليه تعبير "الموت الأزرق". في العام 1763 قام أحد قادة الحملات البريطانية في أميركا بإرسال غطاءين ومنديل من مستشفى الجدري الى معسكر الهنود الحمر، مما أدى الى تفشي وباء الجدري بينهم. وخلال الحرب الأهلية الأميركية قام كل من الشماليين والجنوبيين بتسميم مياه الشرب بجثث الخنازير والخراف. وفي حرب البوير *(1899-1902) قتل التيفوئيد أعداداً أكبر من تلك التي أسفرت عنها المعارك. كما ألقت الطائرات علباً مليئة بالحشرات على الخطوط الدفاعية السوفييتية عام 1941 لنشر الأوبئة والأمراض والذعر وخفض الروح المعنوية، واتهمت كل من الصين وكوريا الشمالية أميركا باستخدام أسلحة جرثومية ضدها وذلك بين العام 1950 والعام 1953. أيضاً استخدمت أميركا الأسلحة الجرثومية خلال الحرب الأميركية - الفييتنامية.

يعتقد ان أول استخدام لذلك السلاح كان على يد القائد اليوناني سولون وذلك عام 600ق.م حيث استخدم جذور نبات (الهيليوروس) في تلويث مياه النهر الذي يستخدمه أعداؤه للشرب مما أدى إلى مرضهم وبالتالي سهل عليه إلحاق الهزيمة بهم.

في عام 184ق.م : استعمل "هانيبعل" الثعابين كسلاح وذلك عندما ألقى أكياس مملؤة بالثعابين على ظهور سفن الأعداء مما أدى إلى ذعر البحارة وارتباكهم وبالتالي هزيمتهم، ومنذ ذلك الحين، أصبح تسميم مياه الشرب، والمأكولات، أمراً شائعاً في الحروب. ولقد استخدمت أسهل الوسائل لهذا الغرض، وذلك بإلقاء جثث الحيوانات والجنود المتعفنة في مصادر المياه التي يشرب منها الأعداء.

ففي عام 1155، احتل الإمبراطور "فريدريك بربروسا"، مدينة تورنوتا Tortuna ، الإيطالية، بعد تسميم خزانات المياه فيها
استخدم الصليبيون السلاح البيولوجي ضد المسلمين خلال الحرب الصليبية وذلك عن طريق إلقاء جثث الموتى المصابين بالأمراض المعدية داخل المعسكرات الإسلامية في محاولة لنشر الأمراض الفتاكة مثل الطاعون والجدري والكوليرا بين صفوف المسلمين.

في عام 1763م استخدم المهاجرون الأوروبيون إلى أمريكا بعد اكتشافها من قبل الرحالة كولومبس السلاح البيولوجي لتخلص من الأعداد الكبيرة من الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وذلك عن طريق نشر الأمراض غير المعروفة هناك والتي لا توجد مناعة طبيعية لدى الهنود الحمر ضدها و لم يكونوا يعرفونها من قبل وقد كان لمرض الجدري دور رئيسي في القضاء على الأغلبية الكبيرة للهنود الحمر آنذاك حيث تم إرسال مناديل وأغطية مجلوبة من مستشفى العزل لمرضى مصابين بالجدري بواسطة قائد الحملة الإنجليزية السير جفري امهرست Sir Jefery Amherst، عام 1863، كهدايا إلى رؤساء القبائل الهندية فكانت النتيجة ان انتشر ذلك المرض بين الهنود وفتك بهم.

استخدمت الأسلحة البيولوجية خلال الحرب الأهلية الأمريكية وذلك عام 1863م وقد تم ذلك من خلال تلويث الأنهار والبحيرات بجثث الحيوانات الميتة المصابة بالأمراض المعدية والفتاكة وقد كبد ذلك الأمر الأطراف المتحاربة خسائر فادحة.فقد درج الخصمان المتحاربان، على تلويث مصادر مياه الشرب، قبل انسحابهم في أية منطقة ينزلون بها. ففي عام 1863، عندما انسحب الجنرال جونستون Jonston، من فيكسبرغ، وكان يلاحقه الجنرال شيرمن Sherman، ملأ البحيرات بجثث الخنازير، والحيتان.

ومنذ بداية القرن العشرين بدأ القادة العسكريون، يهتمون اهتماماً متزايداً بالأسلحة الجرثومية، بعد أن عرفوا مقدرتها التخريبية الهائلة، حيث شهدت الفترة ما بين حرب البوير، والحرب العالمية الأولى، مؤتمرين متتاليين للسلام، عقدا في مدينة لاهيك، عام 1899، وعام 1907، اتخذت فيه الدول الكبيرة قرارات تمنع استعمال تلك الأسلحة، ولم تعارض تلك القرارات سوى الولايات المتحدة الأمريكية. ولكن جميع هذه التوقيعات كانت حبراً على ورق، ففي أول حرب اشتعلت بعد ذلك، وهي الحرب العالمية الأولى خان بعض الموقعين، وتراجعوا عن توقيعاتهم، واستعملت هذه الحروب على نطاق واسع من قبل الطرفين المتحاربين.

بدأ تطور الأسلحة البيولوجية بصورة منهجية بعد الحرب العالمية الأولى وخلال الفترة بين 1936-1946م حيث بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية في إنشاء المختبرات والمراكز اللازمة لتحضير أنواع مختلفة من الجراثيم والفيروسات الصالحة للاستخدام كأسلحة بيولوجية وعلى نطاق واسع وقد تزامن ذلك مع إنتاج الأمصال واللقاحات والوسائل الطبية المضادة لها وخلال الحرب العالمية الثانية اتضح للحلفاء ان ألمانيا قد ركزت اهتمامها على السلاح الكيميائي أما الجانب الياباني فقد كان مهتماً بالسلاح البيولوجي أكثر من غيره وقد كان مقر المعامل اليابانية في (هربن) قرب منشوريا والتي استولى عليها الاتحاد السوفيتي فيما بعد ونقل تلك المعامل إلى روسيا.

إن المعلومات عن الأسلحة الحيوية، احتجبت وراء ستار كثيف من السرية والكتمان، حتى تسرب فيما بعد أن النازيين، بدءوا أبحاثا واسعة حول تطوير هذه الأسلحة عام 1936، لذلك حذرت روسيا عام 1938، بأنه إذا استعمل أعداؤها الألمان، أسلحة حيوية ضدهم فإنهم مستعدون تماماً لاستعمالها أيضا على أرضهم نفسها. وفي عام 1940، أسست بريطانيا، مركز أبحاثها للأسلحة الحيوية، (البيولوجية) في محطة وزارة التموين في بورتن Porton، حيث قامت في عام 1941، بإجراء أول البحوث العملية بأن جهزت قنبلة مملئة بالجمرة الخبيثة Anthrax Bomb، وألقتها في جزيرة جرينارد الأسكتلندية gruiinard ، وكان من نتائجها أن أدت إلى موت العديد من الماشية، وإغلاق تلك الجزيرة كلياً عن التجوال، والسكن، حيث جراثيم تلك الجمرة، لا زالت باقية إلى اليوم، ويتوقع العلماء بقاءها وازدياد خطورتها لألف عام قادم.

ولقد كشفت حالياً، إحدى الكنائس في بريطانيا، التي تسعى إلى عملية نزع السلاح، عن بعض الوثائق السرية، ومفادها أن بريطانيا، كانت تخطط لهجوم جرثومي، على عشر مدن في الاتحاد السوفيتي، غداة الحرب العالمية الثانية عام 1946.

وفي عام 1941، تابعت الولايات المتحدة الأمريكية، المسيرة، حيث طلبت وزارة الدفاع، من الجامعات الوطنية للعلوم، تشكيل لجنة لدراسة الموضوع، ووضع الترتيبات المقبلة. فقررت اللجنة أن الأسلحة الجرثومية ممكنة، ومن هذا المنطلق أسس في عام 1942، أول مكتب لبحوث الحرب الحيوية، في وزارة الدفاع الأمريكية، وترأسه جورج مرك George W. Mrek.

وفي عام 1946، كتب المحرر العسكري بجريدة النيويورك تايمز الأمريكية "هانسون بولدوين Botuliinus Hanson " إن اليابانيين أجروا تجارب عدة على الأسلحة الجرثومية وحضروا قبل نهاية الحرب العالمية الثانية قنبلة مملئة بجراثيم "مرض الجمرة الخبيثة Anthrax، وقد كان لديهم معمل بحوث" قرب هربين Harbin في منشوريا، ينتج السموم والجراثيم إلا أن الروس استولوا عليه ونقلوه إلى بلادهم فيما بعد.

وفي عام 1955، كتبت صحيفة بونجي شونجو Bungi Shungi ، اليسارية، أن اليابانيين كانوا يجرون تجاربهم على الأسرى في الحرب وكانوا يحقنونهم بجراثيم مرض الطاعون، والتيفوس، أو إعطائهم مواد غذائية أو مياه ملوثة بميكروبات الكوليرا،. ثم اشتعلت الحرب الكورية فاتهم الصينيون، والكوريون الشماليون، أمريكا باستعمال الأسلحة الحيوية ضدهم. ودعيت اللجنة العلمية الدولية الأمم المتحدة للتحقيق وكانت تشمل علماء من السويد، وفرنسا، وإيطاليا، وروسيا، والبرازيل، وبريطانيا، وبعد دراسة مستفيضة وتقص للحقائق أوصت اللجنة بتقرير تقول فيه: "إن الشعب في كوريا والصين تعرض فعلاً لأسلحة جرثومية، وقدم التقرير في اجتماع في الأمم المتحدة عام 1952، ويذكر التقرير أن أشياء ملوثة بجراثيم الكوليرا والجمرة الخبيثة وبراغيث مصابة بجراثيم الطاعون وبعوضاً يحمل فيروسات الحمى الصفراء، وحيوانات قاضمة كالأرانب كلها قد استخدمت لنشر الأمراض الوبائية، المذكورة ولكن لم ينشر أي خبر عن مدى صحة انتشار أي من هذه الأمراض لا في كوريا الشمالية ولا في الصين.

ولقد اهتم العالم في هذه الأيام بمشكلة الأسلحة الحيوية واهتمت معظم الصحف اليومية كذلك بأبعاد هذه المشكلة فجاء فيها ما ملخصه أن سكرتير الأمم المتحدة قد تقدم بتقرير إلى الأمم المتحدة في الدورة الرابعة والعشرين حول أخطار هذه الأسلحة مشيراً إلى أكثر من خطر يهدد البشرية جمعاء وذلك للأسباب التالية:

1. لا يستطيع أحد أن يتنبأ بخطر تلك الأسلحة إذا ما استخدمت على نطاق واسع.

2. مقدرة أي دولة على المضي في تطوير البحث الخاصة بتلك الأسلحة وذلك لعدم وجود أي نوع من الرقابة الفعالة حيث أنه من الصعب التمييز بين أن تكون البحوث الحيوية الجارية في أي معمل شرع فيها من أجل أعمال دفاعية أو شرع فيها من أجل أعمال عسكرية عدوانية. 3. تكاليف تلك البحوث ضئيلة جداً بالقياس إلى تكاليف البحوث الذرية. 4. إن سر الخطر الكبير الذي يهدد البشرية من استخدام الأسلحة الحيوية يكمن في كونها ذات أثر طويل وهي أشد خطراً على الإنسان إذ قد تكون هناك ميكروبات من الصعب وجود أمصال لعلاجها أو لقاحات للوقاية منها بجانب مقدرتها العالية على البقاء.

استخدم الأمريكيون السلاح البيولوجي خلال الحرب الكورية وذلك عن طريق حقن الحيوانات الصغيرة مثل الفئران والأرانب بالفيروسات والجراثيم المعدية مثل الكوليرا والطاعون والجمرة الخبيثة والحمى الصفراء وغيرها. أما في الوقت الحاضر فإن كثيراً من الأبحاث العلمية تبذل في سبيل اكتشاف أنواع من الجراثيم والفيروسات أكثر فتكاً من سابقاتها ولم يقتصر الأمر على الدول الكبرى بل ان هناك دولاً نامية كثيرة لديها مخزون كبير منها وذلك لسهولة تحضيرها وقلة تكلفة إنتاجها ناهيك عن فعاليتها في القتل الجماعي وعلى أية حال فإن أكبر مخزون من تلك الأسلحة المحرمة دولياً تملكه كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية وإسرائيل المدللة.

بناء القوى العسكرية الحيوية في العالم
1.الولايات المتحدة الأمريكية :

أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية ملايين الدولارات لتطوير الأسلحة الحيوية التي كان بعضها في طي الكتمان بين المعارضة والتأييد، حيث كان ممن بين صفوف العسكريين من يعتقد أن استخدام مثل تلك الأسلحة يتناقض مع الإنسانية لأن فيها هجوماً على المدنيين الأبرياء غير المحاربين بينما يصفها آخرون بأنها "الحرب الإنسانية" لأنها تقتل الكثير بل تعطل وتشل ويضيفون بأن الأسلحة الحيوية هي "الدواء الشافي" الذي سيعالج كل نزاع عسكري مقبل دون "تكاليف"وبدون "دمار".

ولقد جاء في كتيب للتعليمات العسكرية الأمريكية عام 1954م في قوانين الحرب البرية ما نصه "تستعمل الولايات المتحدة الأمريكية أسلحة الغازات والجراثيم ضد الأعداء فقط عندما يستعملونها أولا". ولكن لم يدم هذا النص طويلاً فقد أعيد طباعة هذا الكتيب مراراً حتى آل في النهاية إلى حذف المقطع الأخير من النص السابق.

أما كتيب الميدان وتحت عنوان "مبادئ القوات المسلحة في استعمال الأسلحة الحيوية والكيماوية والدفاع" فقد وضع قرار استخدام الأسلحة الحيوية في الحرب تحت صلاحيات رئيس الولايات المتحدة مباشرة دون القيادات العسكرية الذين ستصلهم الأوامر حسب التسلسل المتبع للقيادات ومن العجيب المدهش أن هناك ما يقارب خمساً وسبعين جامعة منتشرة في سائر أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية وثمان عشرة جامعة أخرى حول اليابان وأوروبا قد سخرت لمثل هذا الهدف بعد أن وقعت عقود واتفاقات مع وزارة الدفاع الأمريكية للعمل من أجل تطوير هذا المجال تحت ستار الدفاع.

وفي عام 1963م تناقلت وكالات الأنباء خبراً مفاده إن الولايات المتحدة الأمريكية زودت دول حلف شمال الأطلسي NATO بصواريخ تحمل أسلحة حيوية وكان الخبر حقيقة. عندما اعترف أحد القادة العسكريين الأمريكيين في عام 1966م أي قبل عام واحد من حرب الأيام الستة لمؤلف كتاب الكيماوية والحيوية (البيولوجية) "سيمور هرش" إن بعض الأسلحة الكيماوية والحيوية (البيولوجية) شحنت فعلاً لألمانيا الغربية ومن المعتقد أن كثيراً من أسرار الأسلحة الكيماوية الحيوية الأمريكية هي في متناول يد دول حلف الأطلسي.

2.إسرائيل :

اعترف أحد العلماء في جامعة "تل أبيب" "روبرت ليبو" في كتابه حيوانات الحرب بان إسرائيل استخدمت الأحياء ومنها الأسماك والطيور والكلاب للتجسس في جنوب لبنان للكشف عن أماكن الغواصات ومواقعها وبعض قطع القوات العربية المحاربة وذلك عن طريق جهاز إليكتروني بسيط يوضع على تلك الحيوانات ومن ثم يرسل موجات معينة يستقبلها جهاز آخر في مركز الاستخبارات العسكرية القيادية في تل أبيب. ولقد كشفت صحيفة الجمهور اللبنانية الصادرة في أبريل عام 1975م في عددها الرابع والعشرين تحت عنوان استخدام الحمام والأسماك والفئران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ما يؤكد ذلك. وما لبث هذا المقال بكامله أن نشر فيما بعد على صفحات كتاب "الحيوانات والحرب" للمؤلف السابق الذي كشف فيما بعد عن حقيقة المخطط الإسرائيلي العسكري الرهيب عن كيفية استخدام تلك الحيوانات وقد بنى على أربع نقاط هي:

أ. الانطلاق

وهي اللحظة التي عندها تنفصل الحيوانات المستخدمة كالحمام مثلاً عن وسيلة النقل التي استخدمت في جمعها وأمرها بالقيام بمهمتها للبحث.

ب. الإرشاد

وهي العملية التي يتم بها بالفعل إيصال تلك الحيوانات إلى المناطق التي يراد البحث فيها.

ج. البحث

تقصي الحقائق وجمع المعلومات من كافة المناطق التي أطلقت فيها لتجعل الهدف سهلاً وميسوراً.

د.التقارير

وهو إعطاء خطة كاملة ومعلومات وافية بعد البحث عن أماكن تجمع الأفراد وعددهم وممتلكات الجيش العربي المحارب وذلك بواسطة ذبذبات معينة من الأجهزة المثبتة بالحيوانات إلى الأفراد المراقبين بواسطة أجهزة مقابلة في مناطق القيادة العسكرية.

هـ.العودة

وهي عودة الحيوانات مرة أخرى إلى نقطة البدء.

و.الهجوم بعد تحديد الهدف

3. روسيا :

لقد سعى الروس على أن تكون أخبارهم في مجال الأسلحة الحيوية في سرية كاملة وبعيدة عن التنقلات حتى تقصت الاستخبارات الأمريكية الحقيقة لبعض المعلومات من الأسرى والهاربين ولقد كان من بينهم أحد علماء النبات البلغاريين الذي هرب من مركز أبحاث حيوي في روسيا يقع على ساحل جزيرة الخزر ثم وصل إلى أوروبا عام 1951م وعند وصوله كتب تقريراً شاملاً أوضح فيه أن لدى الروس مركزاً عسكرياً للاختبارات الحيوية يعد اكبر مركز عالمي لإنتاج مثل تلك الأسلحة فيه مئات العلماء وآلاف العسكريين ويشتمل على أحدث المعدات للأبحاث المتقدمة. ولم يدم هذا طويلاً حتى كشف فيما بعد أن روسيا تملك مراكز أخرى هامة موزعة على أنحاء العالم ومنها ما يقع على البحر الأسود على بعد 250 ميلاً من الحدود التركية أخر يقع على بعد 120 ميلاً شمال الحدود الإيرانية. ومن ثم ازداد التوسع بأن أسسوا محطة مساعدة في بيونغ يانغ عاصمة كوريا وفيما بين عام 1945م ـ 1950م أعادوا بناء وتشكيل اكبر ثلاث وحدات جرثومية من الوحدات اليابانية القديمة التي كانت عاملة في منشوريا. ولم تعد بعد هذا أخبار الأسلحة الحيوية في روسيا أسرار فلقد كشفت المخابرات الألمانية وتناقلت وكالة روتير بان المخابرات الغربية تدرس باهتمام أنباء عن إقامة الروس لستة مختبرات خاصة بالحرب الجرثومية في القوقاز.

4. بريطانيا :

يكفي اعتراف مجلة "الاقتصاديون" البريطانية Economist في عام 1962م بأن بريطانيا تملك مركز أبحاث للحرب الحيوية في بورتن داون Porton Dawn يعد من احسن الخبرات الحيوية من حيث الأدوات والتجهيزات في كل أوروبا. لقد كان هذا في عام 1962م فكيف به الآن والصراع في سباق التسلح قائم.

5.دول ليست هناك معلومات كافية عنها بل هناك إيحاءات تشير إلى عملها في هذا المجال :

أ. كندا

يقع مركز أبحاثها في "اوتاوا".

ب. ألمانيا الغربية

هناك تعاون وثيق بين ألمانيا الغربية وأمريكا في مجال الأسلحة الحيوية عن طريق NATO حلف الشمال الأطلسي.

ج. جنوب أفريقيا

تعاون بينها وبين الصين الوطنية.

د. بولندا

و. السويد

حتى في مثل تلك الدولة المحايدة توجد برامج واسعة في المجال بدأت في نهاية الحرب العالمية الثانية.

موقف الرأي العام الدولي من الأسلحة الحيوية:

لقد حظيت الحرب الجرثومية بحوالي 20% من المعاهدات والقرارات الدولية فيما بين بروتوكول جنيف عام 1925م و "سولت2" وكذلك محادثات الحرب الاستراتيجية المحدودة عام 1979م التي تحد من انتشار الأسلحة وتحذر من استعمالها ولقد كان من ابرز تلك المعاهدات التي تخص الحرب الحيوية.

1. بروتوكول جنيف عام 1952

وهو يحرم استخدام وإنتاج الأسلحة الحيوية والغازات السامة أيا كانت على الإطلاق ولقد وقعت عليه 48 دولة مشاركة ما عدا الولايات المتحدة الأمريكية.

2. معاهدة الحرب الحيوية بين الشرق والغرب عام 1972.

وتنص على منع استخدام الحرب الحيوية (الجرثومية) قطعياً وان مخزون جميع الدول من تلك الأسلحة يجب أن يدمره ويحرم على الإطلاق إنتاجها. ووقعت هذه المعاهدة من جميع الدول ماعدا فرنسا والصين، ولم يعلن في عام 1972م وكان يعتقد بأن جميعها قد دمر حتى ورد إلى الرئيس نيكسون (رئيس الولايات المتحدة في ذلك العام) أن مخزون الولايات المتحدة من تلك الأسلحة لا زال سليماً ولم يمس، ولكن العسكريين عزوا ذلك لأسباب فنية حفية. ولقد كانوا يصرون في قرارة أنفسهم عند توقيع تلك المعاهدة بأنها حتى لو قدر لهم أن يدمروا كل مخزونهم من تلك الأسلحة فان بإمكانهم أن يعيدوه للوجود مرة أخرى. لأن خبايا نواياهم ومخزونهم العدائي من تلك الأسلحة "التي من صفاتها النمو التكاثر في الظروف الملائمة" أخفيت عن الجهات الرسمية في معامل المستشفيات وفي المختبرات الجامعية بدعوى أنها مسخرة للأعمال الطبية السلمية.

 

تقسيم الأسلحة البيولوجية

يمكن تقسيم الأسلحة البيولوجية و مسببات الأمراض إلى نوعين رئيسيين هما الجراثيم والفيروسات بالإضافة إلى أنواع أخرى وسوف نستعرض أنواع كل منها باختصار شديد:

أ) الجراثيم: الجراثيم (البكتيريا) عبارة عن خلايا لا تُرى إلاّ بواسطة المجهر و تتكاثر بطريقة انقسام الخلية و طريقة عملها يعتمد على حدوث تفاعلات كيميائية بداخلها معقدة ينتج عنها مواد كيميائية تسبب المرض داخل جسم الإنسان وعلى الرغم من ان التقدم العلمي تمكن من القضاء على بعض أنواع الجراثيم إلاّ ان معامل الأسلحة البيولوجية تختار وتطور الجراثيم التي يفتقر الإنسان إلى المناعة منها والجراثيم المختلفة تسبب مجموعة كبيرة من الأمراض الفتاكة ولكل مرض جرثومته الخاصة.

و هى أصغر الكائنات الحية ولا يمكن رؤيتها إلا بالميكروسكوب، وتتكاثر بطريقة انقسام الخلية وسرعة هذا الانشطار في الظروف الملائمة كبير جداً. ويتطلب هذا التكاثر تواجد البكتريا في وسط يساعد على التغذية، بمعنى أن هذا الوسط يحتوي على جميع المواد التي تدخل في تكوين خلية البكتريا ومن أهم هذه المواد النتروجين والكربون.

أغلبية البكتريا لا تتحمل أشعة الشمس ولا المحاليل المطهرة ولا الغليان، وغير حساسة تقريباً إلى درجة الحرارة المنخفضة.

تسبب البكتريا كثيراً من الأمراض الخطيرة من الطاعون، وحمى الخبيثة، والكوليرا، وأمراض أخرى، وتفرز بعض أنواع البكتريا أثناء نشاطها الحيوي مواد سامة تعرف بسموم الميكروبات وهذه السموم تسبب بعض الأمراض الخطيرة إذا دخلت الجسم مثل مرض التيتانوس، والدفتريا، وسم البتيولزم. تتحلل السموم بسرعة إذا كانت سائلة وتحتفظ بخواصها لمدة بضعة أسابيع أو شهور إذا جففت كما إنها تتحلل أيضاً بالغليان وبالمواد المطهرة.

ومن أهم تلك الأمراض ما يلي:

1- الطاعون (الموت الأسود) : وهو مرض فتاك وتتميز جرثومة المرض بسهولة الحفظ والزرع واتساع ضررها و هو أفتك الأوبئة جميعاً، جرثومته سهلة الزرع والحفظ حيث تعيش في التراب العادي وتفرز إفرازات شديدة السم تقتل المحقون بها قبل مضي بضع ساعات وهو نوعان: الأول اسمه دبلس، ويقتل ثمانية في المئة من إصاباته، وينقله البرغوث الى الإنسان من الخنازير والفئران المريضة. والثاني هو الطاعون الرئوي، الذي لا يرحم ضحيته قط، وهو ينتقل بالهواء من المريض الى السليم فيقتله.

- الطاعون الرئوي: وهذا المرض يصيب الرئتين عند استنشاق الأفراد للجراثيم.

- الطاعون الدموي : وهذا المرض يصيب الدم ويحول لونه إلى الأزرق القاتم لذلك يسمى ذلك المرض بالموت الأسود.

- الطاعون اللمفاوي: وهذا المرض يصيب الغدد اللمفاوية ويسبب تورمها ثم انفجارها وتتم الإصابة بالطاعون عن طريق الاستنشاق أو عن طريق الطعام أو اللدلغ بواسطة البراغيث.

2- الحمى القلاعية (المتموجة): مرض يحتمل استخدامه كسلاح جرثومي، يصيب عادة الأبقار فتجهض، وينتقل الى الإنسان عن طريق الحليب. لهذا المرض مضاعفات قد تؤدي الى العجز الدائم مثل العمى. و يصعب تشخيصه و جرثومته فى أول الأمر لتنوع أعراضه وكثرتها.وعلى الرغم من ان هذا المرض يستمر لمدة طويلة ويترك آثاراً ضارة مثل العمى لكن نسبة الوفيات بين الناس بسببه و الناتجة عن جرثومته قليلة و منخفضة غالبا.

3- الكوليرا: وينتج هذا المرض عن جرثومة ذات أهداب تتكاثر بسهولة داخل الجسم وتنتشر عن طريق الطعام أو الشراب أو مخالطة المريض أو استعمال أدواته.و يعتبر من أهم الأمراض التي تصلح كسلاح جرثومي. يسبب الغثيان والتقيؤ مع إسهال ومغص كلوي. ويؤدي في أغلب الأحيان الى وفاة المريض. تنتقل عدوى الكوليرا إما بشكل مباشر عن طريق اللمس أو بشكل غير مباشر عن طريق الطعام والماء الملوثين. أبرز مصادر التلوث، الحاجات التي يستعملها المصاب أثناء الأكل أو التقيؤ أو التغوّط، وفضلات المصاب التي ترمى في العراء، كما يمكن أن ينقل العدوى إنسان يحمل الجرثومة من دون أن يتأثر بالمرض بسبب مناعته القوية.و قد عانت مصر فى أواخر الأربعينات من هذا المرض و يقال ان الانجليز هم من قاموا بنشره من معسكرهم بمدينة الاسماعيلية و قد صوره باقتدار المخرج يوسف شاهين فى فيلمه "اليوم السادس"

4- الجمرة الخبيثة: وتتميز جرثومة هذا المرض على المقدرة الكبيرة على التكيس والبقاء لفترة طويلة ولا تكون معدية إلاّ إذا خرجت من حالة التكيس وتتم العدوى بالاستنشاق أو عن طريق الحيوانات والحشرات الناقلة للمرض.

تسبب توقف التنفس وغالباً ما تكون قاتلة وتتنقل بالاستنشاق أو بالعدوى من الحيوانات عن طريق اللمس. بإمكان هذه الجرثومة أن تتكيس وتصمد أمام كثير من التقلبات الطبيعية المناخية. تعود الجرثومة الى حالتها الطبيعية (أي تخرج من حال التكيس) عندما يصبح المحيط مناسباً لها وهي غير ذات فعالية في حالة التكيس. تنتقل الجرثومة عن طريق جثث الحيوانات المصابة أو عن طريق جلودها وأصوافها، وتسبب التهاباً رئوياً حاداً قد يؤدي الى الموت. تؤثر المضادات الحيوية في هذه الجرثومة الخبيثة بشرط استعمالها لمدة طويلة (عدة أسابيع) .

5- الدوسنتاريا الباسيلية :

التهاب حاد فى الأمعاء ، يسببه نوع معين من البكتريا شيجيلا Shigella و هو قريب الصلة من بكتريا السالمونيلا و الاشيريا كولاى يتصف المرض بحرارة ، والام فى البطن ( وجع أو تقطيع ) ، وليونة فى البراز الذى قد يصاحبه مخاط ودم وصديد مع تعنية أثناء التبرز ، وتكون كمية البراز ضئيلة ، ويكون الذهاب إلى التبرز اضطرارا

ب) الأمراض الفطرية: ويوجد منها عدة أنواع من أهمها المرض المسمى "لوليود ومايكس" وهذا المرض يسبب التهابات جلدية وعظمية داخلية تؤدي إلى الوفاة.

ج) الفيروسات:

الفيروسات عبارة عن كائنات متناهية الصغر لا يمكن رؤيتها بواسطة المجهر العادي ولكن يمكن رؤيتها بواسطة المجاهر الإلكترونية وتسبب الفيروسات مجموعة كبيرة من الأمراض نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

1- الجدري: وهو مرض وبائي قديم أودى بحياة أجيال كثيرة من البشر وقد تمكن الطب الوقائي من اكتشاف لقاح مضاد له.و هو مرض قديم جداً، دخل أوروبا لأول مرة عن طريق الصليبيين العائدين من الحملات، وقد انتشر في القرن الثامن عشر بشكل واسع بحيث لم يبلغ أحد من سكان أوروبا سن الرشد من دون أن يصاب بهذا المرض. وقد بلغت نسبة الوفيات 90%. أما في آسيا فإن المرض كان مستوطناً فيها، وقد انتقل الى أميركا عن طريق الأوروبيين. وكان له تأثير مرعب على السكان الأصليين هناك (الهنود الحمر) ، وهو حاد جداً وغالباً ما يقتل المصاب به وينتقل عن طريق الاستنشاق أو بتناول الطعام، واللقاح الخاص به منتشر.

2- الحمى الصفراء: وهو مرض وبائي يسبب تقيؤاً دموياً أسود ويرقاناً وقد تمكن الطب الوقائي من اكتشاف لقاح مضاد له إلاّ ان مدة ذلك اللقاح محدودة.و هو يستوطن القسم الشمالي من أميركا الجنوبية وأواسط أفريقيا. يمكن لبعض الحيوانات المفترسة أن تختزن الفيروس الذي يسبب المرض ثم تنقله الى الإنسان عن طريق بعوض "Aedes Egypy". وتعتبر أفريقيا المهد الأصلي لهذا المرض، الذي انتقل الى أميركا عن طريق تجارة الرقيق، وقتل عدداً كبيراً من سكان جزر الهند الغربية. وقد أخّرت ˜الحمى الصفراء" شق قناة بنما حيث أصابت أكثر العمال وقتلت عدداً كبيراً منهم.و فى عام 1934 تمكنت فرنسا من صنع لقاح واق من الحمى الصفراء وانتهى المرض تقريباً في المناطق التي استعمل فيها اللقاح، إلا أن هذا الأخير يسبب مضاعفات خطيرة

3- التهاب الدماغ الفيروسي: وهذا الفيروس لا يوجد لدى جسم الإنسان أية مناعة ضده وتصل نسبة الوفيات بسبب أكثر من 25% وهي نسبة عالية تؤثر على الكفاءة القتالية للقوات المصابة.

4- بالإضافة إلى ما سبق هناك فيروسات أخرى مثل: تلك التي تسبب شلل الأطفال و حمى أبو الركب و غيرهما مما لم يرد ذكره.

الفيروسات:

هي كائنات حية صغيرة جداً وحجمها بمثابة جزء من عشرة بالنسبة لحجم البكتيريا. وهي لا تنمو خارج الجسم إلا على أنسجة حية، وهذه الصفات جعلت من الصعب إنتاج الفيروسات المسببة للأمراض على نطاق واسع وبكميات كبيرة ولمدة طويلة. ومن الفيروسات المسببة للأمراض الأنواع الآتية:

1- * حمى أبو الركب: غالباً ما توهن ونادراً ما تسبب الوفاة. تنتقل عن طريق لدغ البعوض أو بالاستنشاق وتشكل عاملاً جيداً لشل القدرة وخفض نشاط الجسم.

2- *النكاف: غالباً ما يضعف الجسم ولكنه لا يسبب خطراً على حياة المصاب، ينتقل عن طريق الإستنشاق ولا يعتبر ذا أهمية حربية وذلك لانتشار اللقاح ضده.

3-* شلل الأطفال: غالباً ما يسبب شللاً دائماً وأحياناً يسبب الوفاة للمصاب، ينتقل باستنشاق الهواء الرطب أو بتناول الطعام ولا يعتبر ذا أهمية حربية لانتشار اللقاح ضده.

4- * حمى الببغاء parrot fever or psittacosis: تسبب حمى خفيفة وأحياناً حادة وتسبب الوفاة لنسبة ضئيلة من المصابين، تنتقل عن طريق الاستنشاق أو بتناول الطعام أو من لدغ الحشرات وهي واسعة الإنتشار.

5- حمى ماربورغ النزفية Marburg fever:

و هى مرض وخيم شديد الإماتة يسببها فيروس من نفس فصيلة فيروس الايبولا و عائله و نقله نوع من الخفافيش و موطنه أوغندا

د) أمراض الكساح: أو الركتيسيا Rickettsiae و هي كائنات حية دقيقة تشبه البكتيريا من ناحية الحجم والشكل، وتشبه الفيروسات في أنها لا تنمو خارج الجسم أو في وسط صناعي لا يحتوي على خلايا حية، وهي تقاوم درجات الحرارة المنخفضة والجفاف و تنقل عن طريق الحشرات، كالقُراد، والقُمَّل.ومن أبرز أنواعها: حمى كيري (حمى كيو) والتيفوس الوبائي.

1) حمى كيري :التي ترفع درجة حرارة الجسم المصاب وتسبب قشعريرة في الجسم وألماً في العضلات، وهي تنتقل عن طريق الاستنشاق أو بتناول الطعام أو اللدغ بواسطة القراد وتأثيرها عال جداً.

2)التيفوس الوبائي: وهو قاتل لكل من يصيبه وينتقل للمصابين عن طريق القمل أو بالاستنشاق أو بتناول الطعام. ويعالج بالمضادات الحيوية، وهو لا يعتبر مرضاً معدياً حيث يصعب انتقاله من إنسان لآخر، ومن غير المحتمل استخدامه في الحرب البيولوجية لضعف قدرته على البقاء.

هـ) السميات:

الفطريات Fungi :

كائنات حية دقيقة مثل البكتيريا ولكنها تختلف عنها في تعقيد تكوينها وكذلك طرق تكاثرها. لا تهتم كثيراً بنوع الغذاء، لذا يمكنها النمو في الأوساط المختلفة ودرجة مقاومتها للمواد الكيميائية والظروف الطبيعية غير الملائمة تفوق مقاومة البكتيريا لها. تتحمل بسهولة الجفاف وأشعة الشمس والمواد المطهرة ومنها "توكسيد ميوكبس" الذي يسبب حمى خفيفة للمصاب ونادراً ما تكون حمى قاتلة، ينتقل عن طريق الإستنشاق ويعالج بالمضادات الحيوية ولا يعتبر من الأوبئة، وهو ملائم للاستخدام الحربي لقدرته العالية على البقاء.ومن الأمراض التي تسببها الفطريات مرض الأكتينوميكوزس، والالتهاب السحائي الفطري، الالتهاب الرئوي الفطري.

السميات Toxins:

يعتبر الـ"كلوستريديم بتولينيوم" فطراً غير سام ولكنه ينتج واحداً من أخطر السموم المعروفة للإنسان، وهو يقتل في الحال أي شخص يأكل من لحوم أو أسماك فاسدة، ويقتل من 60 الى 70 % من المصابين به. ينتقل عن طريق الاستنشاق أو تناول الطعام ويصعب علاجه، وهو سريع الفاعلية جداً في الحرب الجرثومية، إذ تفوق فعاليته أي عامل جرثومي آخر.

وهذه السموم تنتج عن فطر ينمو على اللحوم والأسماك المعلبة في معزل عن الأكسجين حيث تنتج واحداً من أعظم السموم وأقواها فتكاً وهو يقتل في الحال أي شخص يأكل من لحوم معلبة فاسدة ولذلك فإن تلك السموم تعتبر من أهم العوامل التي يمكن استخدامها في الحروب الحيوية حيث يمكن عن طريقها تلويث الغذاء أو الماء وهذه السموم أكثر فتكاً ألف مرة من غاز الأعصاب و غاز السيانيد.مثل الميكوتوكسين و البوتوليزم

سم الساكسيتوكسين Saxitoxin

عثر على ما لا يمكن تخيله ساما. الطحالب.

شهدت الطحالب ازدهار هائل في التسعينات، فانتشرت على طول سبعمائة ميل من مصب أحد أكبر الأنهر هناك. أخذت هذه الظواهر تنتشر اليوم في بلدان أخرى كنيوزيلندا، وفي أرجاء أوروبا، وقارة آسيا،وهناك حالات انتشار لها في الأمريكيتين أيضا. يؤدي انتشار هذا النوع من الطحالب على الشواطئ إلى دخول السم إلى سلسلة الغذاء.

ما يحدث هو أن القشريات والرخويات تتغذى على الطحالب، ما يعني أنها تمتص السم منها لتصبح سامة بدورها أيضا.

هناك أنواع شديدة الأذى من هذه السموم، وقد أصبحت حالة في تيمور شائعة الانتشار.

أجريت أبحاثا على شخص مات مؤخرا بعد ساعتين من تناول الطعام. اصطاد قشريات وضعها على النار ثم أكلها، وانضم إلى حفلة كان يشارك فيها، ثم بدأ يشعر بالوهن والتعب، فخرج إلى الشاطئ للتقيؤ، وقال أنه متعب جدا، فذهب للنوم وبعد نصف ساعة تبين لمن حوله أنه مات. العوارض التي نشهدها هي تنمل الأصابع، وتنمل الفم ينتقل بعدها إلى الأذنين والأنف وما شابه.

بلغ هذا السم حدا من القوة جعله يلفت انتباه وزارة الدفاع.

اسم هذا السم ساكسيتوكسين وهو بروتين شديد الخطورة وقد لا يقل شأنا عن غاز الخردل وهو يصنف بنفس المستوى ويعتبر سلاح كيميائي.

هذين النوعين من القشريات وما يعرف بسلطعون الشاطئ الأخضر، تحمل الساكسيتوكسين بكميات هائلة، حتى أن سلطعون واحد يكفي لقتل آلاف من البشر.

تنجم السموم أيضا عن طحالب أخرى، يعمل الباحثون هناك على جمع بعضها لأبحاث تركز على التحكم بانتشار الطحالب زرقاء خضراء تسمى لينغبيا.

تتغذى هذه الأشياء بنهم على الليمبيا وكأنها لا تكتفي. إذا وضعت كمية من الليمبيا أمامها ستأكلها بالكامل خلال يومين حسب كمية البزاق الذي يهضمها بسرعة هائلة ولا تتوقف عن الأكل، ومع ازدهار الليمبيا ينجم عن ذلك ازدهار البزاق، وعندما تخف كمية الليمبيا تنخفض أعداد البزاق التي تكثر على الشواطئ. يبدو أن ليس لهذا البزاق ضواري تتغذى عليه لأنه يبعث نوعا من الحبر السام، ما يخيف الأسماك لتتجنب أكله. كما أنها تموت بشكل طبيعي حين تقل كميات الليمبيا، لهذا تبدو مرشحة قوية للضبط الحيوي.

إذا نظرنا إلى الصباغ واعتبرناه سما، قد لا يكون المفترس سريعا وأنه لن يفر سريعا من المكان، لكنه يبتعد من حيث كان ويقذف الحبر الذي لديه فيتخلص منه. تسمم البزاقة لجوارها قد يخيف بعض الضواري ولكن هذا لن يطول جدا وسرعان ما يظهر حيوان ما يتغذى عليه.

هناك محاولات لمساعدة المستهلك في عدم التعرض للموت، ولمساعدة مزارعي القشريات البحرية في الإشراف على منتجاتها. إذا تبين أن حصاد منتجاتهم كان مسمما، سيجبرون على إتلافه بالكامل، مع أن إزالة السم ممكنة بوضع القشريات في مياه نظيفة.

و) الكائنات وحيدة الخلية Protozoa :

هي كائنات حية دقيقة بسيطة التركيب (خلية واحدة) وتسبب بعض الأمراض من أبرزها ، الدوسنتاريا، والجرب الجلدي

الغزو الجرثومي لجسم الإنسان

يمكن للجراثيم أن تغزو الجسم من خلال الأنف، والفم، والجلد. وهذا يعتمد على طريقة انتشار الجراثيم. فالجراثيم التي على هيئة ضباب دخاني عادة ما تدخل الجسم من خلال الأنف، أو الفم، وتأخذ طريقها إلى الرئتين.

ومع أن الجراثيم يمكن أن تدخل إلى الجسم أثناء تناول طعام أو شراب، ملوثين. وكذلك يمكن أن تدخل مجرى الدم وتسبب العدوى، عن طريق الجروح والشقوق. أو من خلال الجلد، عن طريق لدغ الحشرات. إلا أن الخطر الرئيسي في أي هجوم جرثومي يكمن في تنفس الضباب الدخاني المحمل بالجراثيم. ولذا يكون القناع هو المانع من أن تدخل هذه الجراثيم للجسم عن طريق الاستنشاق .

مقاومة جسم الإنسان للغزو الجرثومي :

يبذل جسم الإنسان عادة جهداً كبيراً للدفاع عن نفسه، من الغزو الجرثومي، بما أودعه الله سبحانه، من وسائل دفاعية، إذ وهب أجسامنا ثلاثة خطوط دفاعية وهي:

1. إنزيم يسمى ليزوزيم Lysozyme، ويوجد في اللعاب، والدموع، وفي غشاء الأنف المخاطي، ويتميز بقدرته على تحليل العديد من البكتريا.

2. الدم ويحتوي على خلايا بيضاء، تجري في بلازما الدم، ولها القدرة على بلع، وهضم، الجراثيم الخارجية المهاجمة للجسم، وإذا ما حصلت أي عدوى، أو جُرح الجسم في مكان ما فهي تسارع بالتجمع حوله، وتحاول التغلب عليه، ويمكن اعتبار الكبد مصدراً لتلك الخلايا في حالة الحاجة أليها.

3. إن الجسم يبني بروتينا خاصاً، يسمى بالأجسام المضادةAnti - Bodies، يذوب في مجرى الدم، حيث يتفاعل مع الجرثومة الغازية ويستطيع تكويرها (أي جعلها على شكل كرة) وفي تلك الحالة تكون أقل خطورة وسهلة الهضم لدى الكرات الدم البيضاء. ومن نتائج مقاومة الجسم للجراثيم الغازية وإفرازاتها الضارة، تظهر عادة أعراض المرض الأولية، كارتفاع درجة الحرارة، وأحياناً القيء، والإسهال، وغيرها. وبسبب ذلك يكسب الجسم مناعة طبيعية من الجراثيم الغازية. ولكل مرض أعراضه الخاصة به، فإذا تغلبت الجراثيم، وكانت قوية الفاعلية عميقة الضرر، يموت المريض بسرعة، أما إذا طالت المعركة فيصبح المريض عليلاً والمرض مزمناً.

طرق إيقاف الغزو الجرثومي :

يمكن لجسم الإنسان أن يستعين ببعض الأدوية والمستحضرات الحيوية التي تساعده على الخلاص من الجراثيم وإيقاف مفعولها الضار أو إعطائه المناعة الصناعية الوقائية ضدها ومن أهمها:

1. المضادات الحيوية Anti - Biotics، وأبرزها البنسلين، والكفالوسبورين، والكلورانفينيكول، والجنتامايسين.

2. المطهرات العامة، مثل الفينيك، والديتول، والمركروكروم، والجنشيان.

3. الأمصال، وهي مستحضرات حيوية تُعطى للعلاج في حالة المرض.

4. اللقاحات، وهي تُعطى للوقاية من المرض قبل وقوعه، مثل لقاحات الكوليرا، والجدري، والدفتيريا، والطاعون، وشلل الأطفال. ومهمتها دفع الجسم لإنتاج مواد مضادة لجراثيم معينة والتي أُعطى من أجلها اللقاح. أما مهمة الأمصال فهي إعطاء الجسم هذه المواد المضادة جاهزة لمساعدته في كفاحه ضد الجراثيم.

تأثير المواد البيولوجية والجرثومية على الكائنات الحية

أنواع الميكروبات المستخدمة في الحرب البيولوجية (الجرثومية) :

عند تحديد استخدام نوع أو أنواع بعض من الميكروبات يجب أن يوضع في الاعتبار الخواص التالية:

1. استخدام أقل ما يمكن من الميكروبات لإحداث أمراض وبائية.

2. قابلية الميكروب على الانتشار السريع بين الأفراد والحيوانات مسبباً وباء بين الناس والحيوانات.

3. خطورة استمرار الإصابة بالمرض الذي يحدثه الميكروب المستخدم.

4. ثبات الميكروب الوبائي ضد العوامل المحيطة والمؤثرات الخارجية.

5. صعوبة وطول فترة اكتشاف المادة الوبائية والتعرف على المرض.

من الخصائص السابقة يمكن استخدام الميكروبات التي تسبب الأمراض التالية كأسلحة بيولوجية:

1. للتأثير على الأفراد: الطاعون، والكوليرا، والجدري، والحمى الصفراء، والتيفود، وحمى الكيو، والتسمم الغذائي الميكروبي، وغيرها.

2. للتأثير على الحيوانات: مرض الفم والقدم، طاعون الماشية، وأمراض الجمرة والغدد والالتهاب السحائي التي تصيب الإنسان والحيوان معاً.

3. للتأثير على النباتات: تستخدم ميكروبات تسبب ندرة النباتات والمحاصيل وكذا توجد حشرات وآفات مختلفة تسبب تلف المحاصيل والنباتات.

وبالإضافة إلى ذلك توجد مواد كيميائية تسبب إتلاف النباتات المزروعة، وقد وجد أن المواد الكيماوية أرخص وأبسط نوعا في التداول بمقارنتها بالمواد البيولوجية علاوة على أنها لا تفقد خواصها عند التخزين.

وتقسم المواد الكيماوية للتأثير على النباتات إلى:

1. مبيدات الحبوب والنباتات: وهي عبارة عن مركبات عضوية أو غير عضوية تستخدم لإتلاف الحبوب والمحاصيل الزراعية.

2. مانعات نمو النباتات: وهي مواد عضوية تساعد على نمو ونضوج النباتات ولكن الكميات الكبيرة منها تحدث تأثيراً عكسياً بمعنى أنها تعطل نمو ونضوج النباتات.

3. المواد المسقطة لأوراق النباتات: وهذه تسبب تساقط أوراق النباتات والأشجار وتسبب هلاك النباتات إذا استخدمت بكميات كبيرة

 

 

الخواص الحربية للأسلحة البيولوجية

1. القابلية للانتشار

إن العوامل الحيوية ضد الأفراد يمكن أن تنشر بكميات مسببة للإصابة على مساحات واسعة جداً في منطقة الهدف، ويمكن أن تغطي مساحة شاسعة، بكثافة عالية من طائرة أو قاذفة واحدة. وقابلية انتشار سحب العوامل الحيوية ونسبة الجرعات القليلة منها التي تسبب عدوى أو إتلافا بين الأفراد، تعطي الذخائر الحيوية المقدرة على أن تغطي مساحات شاسعة، حتى وان لم تحدد فيها أماكن الأهداف تماماً، إلا أن تحريات الاستخبارات تنبأت باحتمال وجود أفراد العدو فيها.

2. فقدان التحذير

إن الهجوم الحيوي، يمكن أن يحدث بدون سابق إنذار، نظراً لأن العوامل الحيوية يمكن أن تنشر بواسطة أنواع من الأسلحة، تشمل الحشرات ناقلة الأمراض، التي تنطلق في حدود مسافات معينة من نقطة التجمع، معتمدة على اتجاه الرياح لتحملها إلى الهدف. وفي هذه الحالة الأولية للنشر لا يمكن على الإطلاق استكشافها بعين الإنسان المجردة أو أيٍ من حواسه الطبيعية، حيث أن معرفة حقيقة تلك العوامل وأسرارها عادة ما يأخذ وقتاً ويتطلب عمل مخبري جاد.

3. التأثير المتأخر

العوامل الحيوية لا تسبب أثراً في الحال بل يتطلب ذلك فترة حضانة (سكون)، من الوقت الذي تصل فيه الجرثومة إلى الجسم حتى تحدث المرض.

4. اختراق الإنشاءات

سُحب العوامل الحيوية يمكن أن تخترق التحصينات، ومعظم المنشآت الأخرى التي لا تحتوي على مرشحات فعالة لإزالة جسيمات الكائنات الدقيقة. وهذه الميزة جعلت الهجوم الحيوي على الأفراد في تحصيناتهم سهلاً ميسوراً بعد أن كان هدفاً صعباً للذخائر العسكرية عالية الإنفجار أو حتى للذخائر العسكرية النووية ذات الطاقة الإنتاجية المنخفضة.

5. التأثيرات المرحلية

أعطت مراحل الإصابة المختلفة، للعوامل الحيوية، المقاتل العسكري، فرصة ليختار منها التأثير المرغوب ـ سواء أكان ـ إعاقة، أم شللاً مؤقتاً، مع موت أعداد قليلة، أو أعداد لا تحصر من القتلى، أو المشوهين. لكي يحقق هدفه.

6. عدم تدمير الماديات والمنشآت

إن العوامل الحيوية، ضد الأفراد يمكن أن يتم تأثيرها، دون أي عملية تدمير طبيعية. وهذا قد أضاف فائدة كبيرة لكل العمليات القتالية حيث يكون الهدف الجوهري الحفاظ على جميع المرافق العامة لاستخدامها في المستقبل من قبل القوات الصديقة.

يمكن اعتبار الأسلحة الحيوية، ذات فعالية وسط بين المواد التقليدية الشديدة الانفجار وبين الأسلحة النووية. فقد ذكر أحد كبار قسم سلاح الكيمياء الحيوية في الجيش الأمريكي أمام الكونجرس في عام 1960: "قد يستطيع العدو قتل أو تعطيل 30% من الشعب الأمريكي في هجوم بعشر طائرات فقط تنشر كل منها عشرة آلاف رطل من الجراثيم المجففة"، ثم أضاف "لذا يجب علينا حفظ مخزوننا من هذا السلاح على تلك الهيئة حتى يصبح استعماله عند الحاجة ميسوراً وسهلاً". وفي عام 1966، كان لدى الولايات المتحدة الأمريكية بالفعل هذا السلاح الجرثومي المجفف، من فيروسات، والحميات الراشحة، والجراثيم المختلفة، والفطريات.

الشروط والمواصفات الواجب توافرها في الجراثيم والفيروسات المستخدمة كسلاح بيولوجي
من أهمها:

أ) أن تكون الجراثيم والفيروسات حية ولديها القدرة على غزو الجسم والتكاثر ويمكن تعديل صفاتها البيولوجية من حيث الشكل والمناعة وذلك حتى يصعب تشخيصها.أى يجب تغيير الصفات البكتريولوجية، أي تغيير الخواص الطبيعية للجرثومة، وحصول ما يسمى بالطفرةMutation، على سبيل المثال تغير المناعة، الشكل، اختبار الحساسية، حيث يصعب تشخيصها.

ب) ان تكون الجراثيم والفيروسات نشيطة بحيث تظهر أعراض المرض بعد فترة قصيرة نسبياً وبأقل جرعة ممكنة وقابلة للنشر والانتقال إلى مسافات ومساحات كبيرة.

ج) ان يكون تعداد الجراثيم والفيروسات وتركيزها وقوتها قادراً على أحداث الفتك المطلوب بالخصم ناهيك عن مقاومتها الشديدة للوسط الذي تنتشر فيه خارج الجسم لمدة طويلة وان تكون مقاومة وصامدة أمام العوامل الجوية.أى أنه يجب أن تكون الجراثيم ذات مقاومة شديدة في الوسط الذي تعيش فيه، وخارج الجسم لمدة طويلة، وأن تكون قابليتها للاستقرار والبقاء والصمود لمختلف العوامل الطبيعية كالتغيرات في درجة الحرارة والجفاف والرطوبة والضوء عالية جداً.

د) ان تكون من النوع الذي يمكن معه ان تخلط أنواع من الجراثيم أو أنواع من الفيروسات أو الجراثيم والفيروسات معاً في السلاح البيولوجي بطريقة خاصة لجعل العلاج والشفاء أكثر صعوبة. كما يحبذ ان لا تقل مدة الحضانة عن يومين وذلك حتى يصعب إثبات الجريمة دولياً وتمكين الفاعل من الانسحاب.أى يجب أن لا تقل الحضانة (أي سكون الجرثومة) عن يومين أو ثلاثة قبل وقوع العدوى الفعلية حتى يصعب إثبات الجرعة دولياً، وتعطي للمعتدى فرصة للاختفاء من مسرح العملية قبل أن تظهر أولى الأعراض الخارجية للمرض على المهاجمين.

هـ) مقدرة الكائنات الحية على أن تسبب أمراضاً معينة. تعطل المناعة الدفاعية الطبيعية في الجسم.

و) يجب أن تكون هناك كميات لا يستهان بها من الجراثيم التي يسهل زرعها وتربيتها واستعمالها.

ز) يجب أن تكون الجراثيم سريعة الانتشار، لأن أسهل الطرق لانتشار العدوى هو الجهاز التنفسي، ولذا يجب اختيار جراثيم لها القابلية على الانتشار في الهواء وأن تنتقل إلى مسافات شاسعة.

ح) أن تكون الجراثيم من الأنواع التي لا يملك الإنسان مناعة طبيعية لها، وليس هناك مصل واق ضدها وليس هناك دواء شاف للمرض الذي تسببه.

فليس من السهولة حصول التلقيح الجماعي لكل السكان في بلد ما، مع أنه الوسيلة الوحيدة التي تقي هؤلاء من الأسلحة الحيوية. فمن الممكن تلقيح جميع الناس ضد أمراض فيروسية خطيرة مثل الحمى الصفراء، وشلل الأطفال، والجدري، أما ضد الأمراض البكتيرية مثل الكوليرا، فهناك لقاح يقي جزئياً ويجب تجديده كل ستة أشهر. وهناك لقاح ضد مرضى الحمى القلاعية، ومرض الجمرة الخبيثة، والطاعون، إلا أن هذه اللقاحات كلها لا تقي كلياً ومفعولها قصير الأمد، والشخص الملقح بها معرض لمضاعفات قد تكون أخطر من المرض نفسه في بعض الأحيان. لذلك لم تستعمل هذه اللقاحات على مستوى واسع.

أهم العوامل التي يتوقف عليها الإصابة بمفعول الأسلحة البيولوجية

و يمكن تلخيصها في الآتي:

1- نوع العامل البيولوجي ونوع الذخيرة العسكرية ونظام الأسلحة.

2- الظروف الجوية والطبوجرافية في المنطقة.

3- طرق توزيع تلك العوامل وانتشارها.

4- كفاءة المناعة الطبيعية عند من يتعرض لتلك الأسلحة.

5- ناهيك عن التعرض المباشر أو الثانوي لتلك الأسلحة.

وعلى أية حال فإن العوامل البيولوجية يمكن ان تدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الأنف أو الفم أو الجلد وهذا يعتمد في المقام الأول على طريقة انتشار العامل البيولوجي فالعوامل التي تنتشر على هيئة ضباب دخاني عادة تدخل إلى الجسم من خلال الأنف أو الفم وتصل إلى الرئتين كما أنها يمكن ان تدخل عن طريق الفم إذا أكل أو شرب الإنسان طعاماً أو ماءً ملوثاً كما ان تلوث اليدين قد يوصل تلك العوامل إلى الفم. أما العوامل التي تنتقل بواسطة الحشرات فإنه تصل إلى جسم الإنسان عن طريق اللدغ أو من خلال الجروح في الجلد وعندما تصل الجرثومية والفيروس إلى مجرى الدم تحصل الإصابة وعلى العموم فإن الخطر الرئيسي يكمن في تنفس الضباب الدخاني للعامل البيولوجي.

أنواع الذخائر الحيوية و عوامل نشرها
عديدة وتتطور بصورة مستمرة ومن أهم طرق نشرها الطائرات أو العربات الأرضية أو السفن البحرية أو الصواريخ ناهيك عن القنابل الحيوية والقنابل العنقودية المحتوية على قنيبلات حيوية صغيرة بالإضافة إلى استخدام الحشرات والحيوانات الناقلة للأمراض ناهيك عن مولدات الضباب الدخاني وأجهزة الرش الرذاذي وغيرها.

أما أهم العوامل التي تؤثر على نشر الذخائر البيولوجية فهي:

1- درجة الحرارة: تعتبر درجة الحرارة المتوسطة مناسبة للكائنات الحية الرطبة حيث تساعدها على ان تعيش أطول مدة معلقة في الضباب الدخاني أما درجات الحرارة الشديدة الارتفاع فإنها من الأسباب القاتلة والمقللة من كفاءة العامل البيولوجي.

2- الرياح: العوامل الحيوية يمكن استخدامها بفعالية عند سرعات مختلفة للرياح وذلك لمهاجمة منطقة الهدف حيث تكون أسهل إذا كانت الريح ذات سرعات عالية نسبياً وباتجاه معسكرات للأعداء.

3- أشعة الشمس: تسبب أشعة الشمس قتل العديد من الكائنات الحية الدقيقة المنتشرة في الضباب الدخاني مما يقلل من فعاليتها لذلك يكون الليل هو أنسب وقت للهجوم البيولوجي وخصوصاً عند الفجر.

هذا بالإضافة إلى تأثير العوامل الأخرى مثل الرطوبة النسبية والتضاريس والكساء النباتي وغيرها.

أهم الطرق للوقاية من الأسلحة البيولوجية

الوقاية لدى عامة الناس :

يكمن ذلك في ان يعي العامة احتمال التعرض للحرب البيولوجية مما يحتم الاستعداد التام له وذلك حتى لا يؤخذ المحاربون والسكان على حين غرة وهناك احتمالان لابد من أخذهما بعين الاعتبار الأول ظهور الشائعات بأن العدو عازم على استخدام الأسلحة البيولوجية والثاني ان يستخدم الأسلحة البيولوجية فعلاً وفي الحالة الأولى يتوجب أخذ اللقاحات اللازمة للوقاية ضد الأمراض الخطيرة التي يتوقع ان يستخدمها العدو وذلك مثل التيفود والتيتانوس والجدري والطاعون والجمرة الخبيثة بالإضافة إلى الحذر من المأكولات والمشروبات المشبوهة. أما في الحالة الثانية وهي عندما يستخدم العدو الأسلحة البيولوجية فعلاً فإن الأمر يتوجب استخدام الأقنعة الواقية والاسراع إلى الملاجئ والملاذات الآمنة وفي حالة الإصابة يعطى المصاب مزيج من المضادات الحيوية الوقائية التي لها تأثير قاتل على العديد من الكائنات الحية على ان توخي الحذر والعناية بالصحة واستخدام الملابس الواقية وطلب العلاج والتبليغ عن أي أمر مشبوه كلها عوامل تساعد على الحد من انتشار المرض.

 

الوقاية من الأسلحة البيولوجية التى تضطلع بها القوات المسلحة

تتمثل أبرز تدابير الوقاية من الأسلحة البيولوجية بما يلي:

● اكتشاف تحضيرات العدو لاستخدام الأسلحة البيولوجية:

في هذا الإطار يجب كشف مدى توفر وسائل استخدام الأسلحة البيولوجية لدى العدو، والمستودعات والقواعد التي يستخدمها لتخزين الذخائر المزودة برؤوس بيولوجية، واكتشاف مناطق مرابض نيران المدفعية والصواريخ القادرة على استخدام هذه الأسلحة، وكشف مناطق زرع الألغام الأرضية الكيميائية، إضافة الى كشف الوحدات الكيميائية المتوفرة لدى العدو من حيث عددها وقوتها وامكانياتها ومناطق تمركزها وطبيعة عملها وخططها الوقائية.

● تدمير وإضعاف هجمات العدو بالأسلحة البيولوجية:

تعتبر هذه الإجراءات الأهم في إطار الوقاية وتتمثل بتدمير الأسلحة البيولوجية في المستودعات والقواعد وفي مرابض النيران وعرقلة استخدامها. تضطلع بهذه المهمة القوات الجوية والصواريخ والمدفعية بعيدة المدى، إضافة الى الجواسيس والعملاء.

● إنذار القوات بخطر الهجمات البيولوجية:

يجب توحيد إشارات الإنذار عن الهجوم البيولوجي مع مراعاة الآتي:

- * سهولة إرسال واستقبال الإشارة بواسطة القوات وإبلاغها بكافة وسائل الإتصالات المتيسرة، مع إعطائها أسبقية في الإرسال، بالإضافة الى الإشارات المرئية والمسموعة.

- * اختبار قادة التشكيلات والوحدات لكيفية وصول إشارات الإنذار الى الوحدات والوحدات الفرعية والأفراد مع مراقبة الإجراءات المتخذة حيال هذه الإشارات.

- * وضع اختبار الإنذار ضمن برنامج التدريب على رفع حالات الإستعداد القتالي. وتتضمن أسس إصدار إشارة الإنذار ما يلي:

- * وجود بيانات من عناصر الإستطلاع عن تحضيرات العدو للهجوم الكيميائي والبيولوجي. * وقوع هجوم كيميائي أو بيولوجي ضد منطقة عمل الوحدات.

- * اكتشاف منطقة ملوثة بيولوجياً.

- * توجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة. يتم إصدار الإشارات بالإنذار على التوالي بواسطة القادة على مختلف المستويات مع إعطاء مراكز الإنذار الكيميائي الحق في إصدار الإشارة عند اكتشافهم لمناطق تلوث بواسطة أجهزة الكشف الموجودة معهم.

● اعمال الاستطلاع البيولوجي:

ينظم الإستطلاع البيولوجي بغرض اكتشاف استخدام المواد البيولوجية وتحديد المناطق الملوثة وطبيعة التلوث. ويعتبر تنظيم الاستطلاع البيولوجي مسؤولية القائد وهيئة القيادة على جميع المستويات و يشرف كبير الأطباء على الإستطلاع البيولوجي. ينفذ الإستطلاع البيولوجى كواجب اضافى بواسطة وحدات فرعية صغرى من الأسلحة المقاتلة المدربة على ذلك، وكذلك بواسطة عناصر استطلاع ودوريات استطلاع. ينفذ عناصر الاستطلاع مهام:

- * الملاحظة المستمرة لنشاط طائرات ومدفعية العدو.

- * الملاحظة المستمرة لاتجاهات السحابة الكيميائية.

- * اختبار المنطقة القريبة والمحيطة بنقط الملاحظة للكشف عن أي تلوث بالغازات الحربية والمستحضرات البيولوجية، وذلك بصفة دورية وبنوع خاص بعد الهجمات المركزة بواسطة طيران العدو ومدفعيته. وتكلف دوريات الاستطلاع الكيميائي بالمهام الآتية:

- * كشف وجود ونوع ودرجة تركيز غازات الحرب، ووضع علامات تحديد المناطق الملوثة على امتداد طريق التحرك أو في موقع الوحدة والوحدة الفرعية.

- * اخذ عينات من الطعام والماء والتربة والأشياء الأخرى الملوثة لاجراء التحليلات اللازمة. * إيجاد طرق لتفادي المناطق الملوثة وإيجاد ممرات لعبور هذه المناطق.

- * تقدير اتجاهات تحرّك الهواء الملوث ومناطق ركوده.

و ينفذ الاستطلاع البيولوجي أساساً بواسطة عناصر الخدمات الطبية، ويعتبر واجباً إضافياً للوحدات الفرعية الكيميائية، حيث يتم عن طريق ملاحظة المظاهر الخارجية الدالة على استخدام العدو للأسلحة البيولوجية. وتقوم الخدمات الطبية بأخذ عينات من الهواء والتربة والنباتات والمياه والأطعمة والحشرات من المناطق التي يشك في تلويثها بالمواد البيولوجية، وترسل العينات الى المعامل الطبية لإجراء التحاليل ومعرفة نوع المواد البيولوجية المستخدمة.

● انتشار القوات والتنظيم الهندسي للأرض:

تقتضي الوقاية من الهجومات البيولوجية القيام بعمليات انتشار للقوات وفقاً لمعايير محددة تراعي عاملي التخفي والتغيير الدوري للمواقع، ويتحقق ذلك من خلال:

1- * اتساع مساحات مناطق تجميع القوات، وتلافي حشدها في مناطق محددة وخصوصاً تلافي المضائق الجبلية والمعابر الحيوية.

2-* الإكثار من المناطق والمواقع التبادلية والهيكلية، وإجراء تغيير مستمر في احتلال القوات للمناطق والمواقع.

3- * استخدام الليل وحالات الرؤية الضعيفة في تنفيذ التحركات وإعادة تجميع القوات.

4- * اختيار طرق تتوفر فيها مزايا وقائية للأرض عند تحرك القوات.

5- * عند اختيار طرق تحرك متوازية للقوات، يجب أن يكون الفاصل بينها كبيراً.

6- * استغلال المزايا الوقائية التي توفرها الأرض. * إنشاء الخنادق وخنادق المواصلات وملاجئ الأفراد مع تغطية أجزاء من الخنادق.

7- * إنشاء الحفر والدشم للأسلحة والمعدات والاحتياجات. * تزويد الملاجئ بأجهزة ترشيح وتنقية الهواء، وتزويد مداخل الملاجئ بأبواب مزدوجة محكمة لعزلها عن الهواء الخارجي.

8- تحقق الملاجئ المحكمة عدم تسرب الهواء وعندما لا تكون مزودة بأجهزة ترشيح وتنقية الهواء فهي لا تسمح بوقاية الأفراد لفترة طويلة من الغازات الحربية، لكنها توفر إمكانية بقائهم فيها وهم يرتدون الأقنعة الواقية، وبالتالي وقاية أنفسهم ضد التأثيرات المفاجئة للغازات الحربية. كما يتيح استعمال أغطية الرأس وتغطية أجزاء من الخنادق، الوقاية من رذاذ الغاز والمواد البيولوجية.

● الإجراءات الصحية والوقائية الخاصة:

لأغراض الوقاية ضد المواد البيولوجية تتخذ القوات الإجراءات الصحية الوقائية الآتية:

1- اختبار مناطق تجميع القوات للوقوف على الشؤون الصحية والوقائية فيها.

2- *الإشراف الطبي على تخزين ونقل الطعام والماء وحالة عربات المطبخ وعملية الطبخ.

3- مراعاة قواعد الصحة الشخصية للأفراد وملاحظة الحالة الصحية في مناطق التجمع.

4- الإشراف الطبي والبيطري على الأطعمة والماشية.

5- *التلقيح الوقائي للقوات والحيوانات التي تخدم القوات في الميدان ضد الأمراض المعدية المحتمل استخدامها بواسطة العدو.

6- *تزويد الأفراد بعقاقير وأدوية خاصة تستخدم بأوامر.

7- منع استخدام الأطعمة والمياه المستولى عليها من العدو إلا بعد اختبارها.

● إمداد القوات بوسائل الوقاية:

يجب إمداد القوات بوسائل الوقاية وأبرزها:

1-* وسائل الوقاية الفردية وتشمل الأقنعة والبزات الواقية.

2- وسائل وقاية جماعية وتشمل، الملاجئ المجهزة بأجهزة ترشيح وتنقية الهواء وباقي الملاجئ الأخرى. * - وسائل التطهير الفردية، والغرض منها هو إجراء التطهير الجزئي لجسم الإنسان وسلاحه الشخصي. وتحوي علب التطهير الفردي على مواد ضد التسمم (حقن أتروبين) وتستخدم في الحالات الطارئة أثناء التلوث الكيميائي.

3- * وسائل الوقاية في حالات الطوارئ (مضادات حيوية، أدوية أخرى) ومساعدات لزيادة المناعة.

● إجراءات وقاية الأفراد عند العمل في أرض ملوثة بالمواد البيولوجية:

1- * تعتبر الطريقة المثلى تفادي المناطق الملوثة وعدم العمل فيها، ولكن قد يكون من الصعب على القوات تفادي هذه المناطق أو قد يتطلب موقف العمليات أن تعمل القوات في مناطق ملوثة فترة من الوقت، وهذا بالتالي سوف يؤثر على قدراتها القتالية ما لم تتخذ الإجراءات الوقائية عند العمل في هذه المناطق أو عند عبورها. تتحقق الوقاية عند العمل في أراض ملوثة بالغازات الحربية والمواد البيولوجية بالآتي:

*2- السرعة والمهارة في ارتداء بذات الوقاية الكيميائية تحت ظروف التلوث. * السرعة والمهارة في استخدام المنشآت الدفاعية في الأرض الملوثة. *

3- عدم تناول الطعام والشراب وعدم التدخين خلال التواجد في المنطقة الملوثة. وعند عبور مناطق ملوثة يجب أن يوضع في الاعتبار الآتي:

4- * مهمة الوحدة والوحدة الفرعية ومكانها في تشكيل القتال عند عبورها المنطقة الملوثة. * حدود المنطقة الملوثة واتجاه الريح.

5- * طبيعة التلوث ونوعه. وعلى ضوء هذه الاعتبارات يتم تحديد طريق ومكان العبور وتوقيته.

● إزالة الآثار المترتبة على استخدام العدو للمواد البيولوجية:

تشمل إزالة الآثار المترتبة على استخدام العدو للمواد البيولوجية إعادة السيطرة المفقودة على القوات واستعادة كفاءتها القتالية، ويتم ذلك من خلال:

1-* إعادة المواصلات مع الوحدات المعنية والقيادة.

2-* حصر الأفراد والمعدات التي لم تتأثر بهجوم العدو وتحديد مستوى الكفاءة القتالية والقدرة على تنفيذ المهام المخصصة للوحدة. وعلى ضوء ذلك يحدد القائد الأعلى حجم الدعم اللازم للوحدة لاستعادة كفاءاتها القتالية لتنفيذ المهام المكلفة بها أو إعادة تكليفها بمهام جديدة تتفق مع وضعها الراهن، أو إعفائها من المهام المخصصة لها واستبدالها بقوات جديدة.

3-* القيام بأعمال الإنقاذ والعلاج والإخلاء.

● التطهير من التلوث البيولوجي:

تنقسم عمليات تطهير الافراد والأسلحة ومعدات القتال الى نوعين: جزئي وكلي. ينفذ التطهير الجزئي فور حدوث التلوث مباشرة من دون إيقاف مهام القتال، ويتم ذلك تحت إشراف القادة المباشرين وباستخدام علب التطهير الموجودة مع القوات. أما التطهير الكلي فيتم في محلات التطهير التي تقوم بفتحها الوحدات الفرعية الكيميائية و الطبية، ويجري بعد تحقيق مهمة القتال أو عندما يسمح الموقف بذلك طبقاً لتعليمات القائد الأعلى. كذلك يتم تطهير الأرض الملوثة على عاتق الوحدات المكلفة بهذه المهام إضافة الى تطهير وتنقية المواد الغذائية والمياه.

أخيراً، ينفذ استطلاع حقول الألغام الأرضية الكيميائية أو حقول الألغام المختلفة بواسطة المهندسين، وبالطريقة نفسها التي تعتمد في الكشف على حقول الألغام.

الخلاصة:

يجب نشر التوعية اللازمة بتأثير الأسلحة الحيوية، واحتمالات التعرض لها، مما يحتم الاستعداد التام، ورفع المعنويات عند استخدام تلك الأسلحة، حتى يتجنب المقاتلون والمدنيون المفاجأة، وهناك احتمالان لا بد أن نأخذهما بعين الاعتبار، ويجب أن نفرق بينهما تماماً وهما:

أ. ظهور الشائعات بأن العدو قادم على استخدام الأسلحة حيوية. ب. استخدام العدو الفعلي لتلك الأسلحة.

ففي الحالة الأولى يجب أخذ اللقاحات الواقية، ضد الأمراض الخطرة التي يتوقع أن يستخدمها العدو، مثل التيفود، والتيتانوس، والجدري، والطاعون. حيث يوجد لقاح شامل لكل هذه الأمراض. والتحذير من تناول المأكولات، والمشروبات، قبل أن يثبت صلاحيتها طبياً حيث تكون مصدراً للتسمم.

أما في الحالة الثانية، إذا استخدم العدو فعلاً هذه الأسلحة، فيجب استخدام الأقنعة الواقية، حيث تحجز الجراثيم والميكروبات فلا تدخل الجسم. وفي حالة الإصابة يجب أن يعطى المصاب فوراً مزيجاً من المضادات الحيوية الوقائية التي لها تأثير قاتل للعديد من الأنواع. ويتكون هذا المزيج من جرام من الإستربتومايسين، ونصف جرام من التراميسين، ونصف جرام من البنسلين، ويمتاز هذا المركب بأنه قوي المفعول. أما إذا تم التشخيص وعرفت الأنواع المستخدمة فيمكن إعطاء الجرعات النوعية من المضادات الحيوية لتلك الأنواع. ومن الأمور الواجب مراعاتها مدى حساسية المصابين للمضادات الحيوية.

فقبل مئات السنين استخدمت عدة وسائل وخبرات للسيطرة على انتشار الأوبئة الممرضة ومن أهمها، المقدرة على عزل معظم تلك العوامل المعدية. ومعرفتها.وذلك لاكتشاف اللقاحات اللازمة لوقف عملها، واكتساب المناعة ضدها

واللقاح يعتمد على إدخال مسكن للألم أو عوامل مميتة للعامل المسبب للعدوى أو عوامل مضادة خاصة بنوع معين من الجراثيم مثل المضادات الحيوية، وهذه كلها ميسورة وفي متناول اليد لاستخدامها في حالة نشوب الحرب الحيوية. ولكن هناك بعض الصعوبات التي تجعل من الصعب تطبيق القواعد السابقة بسهولة ويسر في حالة انتشار عدد هائل جداً من العدوى وهي:

1. صعوبة السيطرة الكاملة على مختلفة الأوبئة:

بالرغم من النجاح الكبير للسيطرة على العدوى المرضية، إلا أن هناك عدداً من العدوى الخطيرة والتي لا توجد حتى الآن سيطرة كافية لمنع انتشارها، وذلك إما لصعوبة التشخيص وخصوصاً في الأمراض المتسببة عن الفيروسات، وإما لعدم توفر لقاحات مؤثرة تماماً في علاجها .

2. صعوبة تصنيف العوامل المسببة للعدوى:

حتى لو توفرت جميع المعلومات الوبائية الكافية في حالة نشوب الحرب الحيوية، إلا أن أي جهاز حصر في العالم سيكون عاجزاً عن تصنيف العوامل المسببة للعدوى، لأنه ستكون هناك فترة سكون للعامل المسبب للعدوى (فترة الحضانة)، يتعذر اجتنابها بجانب سرعة انتشار الحرب. ومن الممكن تحديد العدوى فقط عند بداية ظهور المؤثرات الخارجية فقط، وهذا عادة ما يكون متأخراً جداً، وفي أغلب الأحيان يظهر التأثير الشديد خلال المراحل الأخيرة من فترة الحضانة، وقبل ظهور الأعراض الخارجية الصحية تماماً، وأنه من الصعوبة أن يتطابق الوقت الضروري للتعرف المخبري تماماً مع سرعة انتشار الوباء المستحث، وهذا أيضاً قد يجعل من الصعب أحداث المناعة للمصاب. كما أنه من الصعب جداً أن تتخيل أن جميع السكان يكونون بعيدين عن الخطر عند التعرض لأي هجوم بالأسلحة الحيوية عندما يحصنون ضد جميع العوامل المحتملة في الحرب، وحتى إذا ما أعطى اللقاح بعد الهجوم وبعد تشخيص المرض فانه سيكون هناك أيام بل أسابيع قبل أن تحصل مناعة كافية. وصعوبة أخرى تتعلق في أن معظم الكائنات الحية الدقيقة تقريباً التي تستخدم في الأسلحة الحيوية توجد على شكل طفرات Mutation (أي كائن لا يملك صفات الأصل) ولذا سيتطلب الأمر قياسات مناعية أكثر، وتلك الطفرات يمكن أن تتكون طبياً. ومن الأمثلة العديدة الطفرات المقاومة للبنسلين، كذلك من الممكن أن تنتج هذه الطفرات صناعياً بالتعرض باستمرار لتلك المضادات مثل العقاقير أو بالتعرض للأشعة أو المواد الكيماوية السامة. وحقيقة أخرى يجب أن لا تغيب عن البال وهي أن المناعة سواء أكانت طبيعية أم صناعية ناتجة عن اللقاح، فيمكن بسهولة أن يبطل مفعولها بالتعرض للأشعة البنفسجية UV ولذا فجميع الاستعدادات التي تسبق التحصين سوف تفقد. وسوف تحدث العدوى، وقد تزداد تلك الضراوة عند نشوب الحرب النووية والحيوية في آن واحد.

ولذا فعند التفكير ببرنامج قياس عام للوقاية من احتمال أي هجوم بالسلاح الحيوي يجب أن يبحث عن الوسائل التي تمكننا من جعل الدفاع أكثر فعالية. ومن أهم تلك الوسائل البحث عن طريقة علمية متطورة تجعل من السهل معرفة تلك الجراثيم ليكون استخدامها في أي هجوم سهلاً وميسوراً. ولقد قسم أحد الخبراء الأمريكيين "هيدن" تلك السبل إلى ثلاث مراحل هي:

1. فترة التحذير

2. أخذ العينات

3. التعرف

وكل تلك يجب أن تكون في أقصر وقت ممكن، لبناء خطة دفاعية نشطة. ولقد كشفت بعض التقارير الآن، أن هناك مؤسسات عسكرية أوروبية، وأمريكية، متخصصة، قد سخرت الطرق الميكروـ بيولوبيوجية (الأحياء الدقيقة) المعروفة في تلك الأغراض العسكرية. فعلى سبيل المثال، متوفر حالياً جهاز لأخذ العينات بسهولة ويسر، ويتألف من محبس هواء بكفاءة عالية، وله المقدرة على تحويل ما يقارب عشرة أمتار مكعبة من الهواء في الدقيقة، إلى عشرة مللي لتر من الماء السائل، ويمكن بسهولة أخذها إلى أقرب معمل حيوي، للكشف عن حقيقة ما يحتوي السحاب الدخاني المُعدي، وإعطاء تحذير سريع للرأي العام. ومع ازدياد الحذر، فقد ابتكرت طريقة علمية أكثر تعقيداً، لتعطى التعرف السريع في الحال على العامل المعدي المنشور في الضباب. وذلك باستخدام الإستشعاع الموضحFluorescent (إطلاق نور ناشئ عن امتصاص الإشعاع من مصدر آخر، وبمعنى آخر أن الأجسام المعلقة في الهواء تعكس الأشعة الساقطة عليها وتظهر عالقة في ذلك الضوء الصادر) للأجسام المضادة Anti - bodies. ولما كان لكل كائن حي، نوع من الأجسام المضادة يميزه عن غيره من الكائنات، فبمجرد إرسال حزمة ضوئية من الأشعة الموضحة على مسار ذلك الضباب، فان كل جسم مضاد في داخل الخلية الحية يمتص الأشعة الساقطة علية، ثم يرسلها مرة أخرى معطياً نوعاً معيناً من الانعكاسات المعروفة لدى علماء الأحياء، وبذا تجعل التعرف ميسوراً. وللوقاية من احتمال أي هجوم بالسلاح الحيوي، وضع الثقة بالرأي العام ونشر المعلومات على أوسع نطاق، والامتناع عن التقاط أي مطروح كالمناديل، أو علب السجاير، ولعب الأطفال، والحلويات، التي ربما قد تكون حاملة للمرض، وفي طريقها إلى نشره بين عامة السكان .

المظاهر الخارجية للهجمات البيولوجية (دلائل الهجوم بالأسلحة الحيوية)

معظم الهجمات بالأسلحة الحيوية، يصعب أن تكشف بسهولة بالحواس الطبيعية، ولكن يمكن لأفراد الإستطلاع المدربة، أن تتنبأ عن بعض الدلائل المعينة السابقة لرغبة الأعداء في استخدام الأسلحة الحيوية. ومنها ما يلي:

1- * وجود سحب بيولوجية وآثار لبعض المساحيق على الأرض بالقرب من نقط الإنفجار.و ظهور ضباب دخاني كثيف لا يعرف مصدره ولا مكوناته.

2- * وجود و ظهور مجموعات او أعداد غير عادية من الحشرات مثل البعوض، والقُراد، أو القُمِّل والبراغيث والقوارض فجأة في المناطق التي تعرضت للهجوم.

3- ظهور طائرات العدو فجأة، وإسقاطها على الأرض، أو نشرها في الجو مواد غير معروفة.

4- سماع صوت انفجارات مكتومة.

5- زيادة وجود الحيوانات المريضة أو الميتة على غير المألوف.

 

استخدام الأسلحة البيولوجية في العمليات الحربية

أولاً: وسائل الإطلاق للمواد البيولوجية والجرثومية

تختلف وسائل إطلاق المستحضرات البيولوجية، فقد تكون على شكل قنابل، وأجهزة رش الطائرات، أو قذائف المدفعية، أو ألغام، أو صواريخ موجهة، أو بالونات.

أ. فعند استخدام قنابل الطائرات ، تتكون السحب البيولوجية، بعد تفجير القنبلة، على مسافة من سطح الأرض، إذا كانت الطابة زمنية، أو على سطح الأرض، في نقطة التفجير، إذا كانت الطابة طرقية. ومن عيوب هذه الطريقة، أن الحرارة الشديدة، أو الضغط الناتج من الانفجار، يتلف كمية كبيرة من الكائنات الحية، ويمكن التغلب على ذلك، باستخدام مستحضرات ذات تركيب، وأوصاف خاصة، وتقليل كمية المواد المتفجرة، كما يمكن التغلب على هذه الطريقة باستخدام الهواء السائل، أو ثاني أكسيد الكربون الصلب، بدلاً من المواد المتفجرة، والضغط الناتج عن تحول الهواء، أو الغاز السائل إلى بخار يضمن تناثر المواد البيولوجية، كما تزود القنبلة برشاشات خاصة لدفع المواد البيولوجية في الهواء.

قد تستخدم البالونات، في نقل وإلقاء المواد البيولوجية، وتمتاز بأنها تحمل كميات كبيرة من هذه المواد، وتزود البالونات، بتجهيزات خاصة، تمكنها من إلقاء حمولتها من المواد البيولوجية، في أي نقطة من خط سيرها أثناء طيرانها. ولذا يمكن استخدام البالونات، في إلقاء المواد البيولوجية على الأهداف التي سبق تحديدها، والموجودة على مسافات بعيدة من مراكز قذف البالونات.

ب. الطريقة الثانية لاستخدام المواد البيولوجية، هي استخدام الحشرات الناقلة للأمراض، كوسيلة لنقل الميكروبات المسببة للأمراض، للأفراد، والحيوانات، بعد أصابتها بهذه الميكروبات، وتنقل الميكروبات بواسطة الحشرات، أما عن طريق امتصاص دم الإنسان، والحيوان، بواسطة الحشرات الناقلة للأمراض، مثل البراغيث، والبعوض، والجراد، حيث تنفذ الميكروبات إلى الجسم. وإما عن طريق تلوث جلد الإنسان، وملابسه، وطعامه، والأشياء الأخرى، بالميكروبات المسببة للأمراض، عن طريق ناقلات الميكروبات كالقُمَّل، والذباب.

ومن عيوب هذه الطريقة، الاعتماد بدرجة كبيرة، على فترة حياة الناقلات، وقدرتها على مهاجمة الإنسان، والحيوان، وكذلك على الظروف المحيطة، مثل الحرارة، ورطوبة الجو.

ج. يعتبر العملاء، والجواسيس، إحدى الوسائل التي يستخدمها العدو، لنقل الميكروبات. يمكن أن يعمل هؤلاء الأفراد في المناطق الخلفية، فيضعوا أمبولات بها المستحضرات البيولوجية مركزة، أو استعمال أجهزة آلية خفيفة، لنشر الميكروبات. وتفيد هذه الطريقة في تلوث المأكولات، في مراحل إنتاجها، وتخزينها، مثل معامل الألبان، والمذابح، ومعامل تعبئة الأسماك، واللحوم....الخ. وكذلك مصادر المياه، ونقط الإمداد بها، وتلويث الحيوانات، والمراعي، والحقول الزراعية ... الخ.

وقد يستخدم العدو أثناء انسحابه، الميكروبات لتلويث مصادر المياه، والمأكولات، للمدنيين، والجرحى، الذين يتركون في الخلف.

ثانياً: الأهداف المحتملة للهجوم البيولوجي:

1. القوات وهي في مناطق تجمعها، أو انتظارها، وأثناء السير، والوقفات، وخلال سير المعركة.

2. القواعد، والمطارات الجوية، وكذا السفن الحربية، والقواعد البحرية.

3. مراكز الصناعة الكبرى، والمناطق الإدارية، والموانئ، والمزارع الكبرى.

4. المناطق الإدارية للقوات.

5. مصادر، ونقط الإمداد بالمياه، ومحطات تنقية المياه.

ثالثاً: وسائل وطرق استخدام المواد البيولوجية ( الأسلحة البيولوجية)

إن أفضل طريقة لاستخدام المواد البيولوجية، وأكثرها تأثيراً، يتلخص في استخدام مستحضرات بيولوجية سائلة، أو جافة، من الميكروبات المعدية، ومن مميزات هذه الطريقة، أصابت عدد كبير من الأفراد، والحيوانات، في نفس الوقت، في مساحات شاسعة، وذلك برش المستحضرات البيولوجية في الهواء. فعند نشر المستحضرات البيولوجية في الهواء، تتكون سحب بيولوجية (بكترية) ، تلوث الهواء، وتحدث العدوى عند استنشاق هذا الهواء الملوث، كما أن الجزيئات المتساقطة من السحب البكترية سواء كانت سائلة، أو على شكل جزيئات صلبة تلوث الأرض، والمنشآت، والملابس، وكذلك جلد الإنسان. ويتوقف تأثير السحب البيولوجية على نوع الميكروبات المسببة للأمراض، ودرجة تركيزها في الهواء، والظروف الجوية التي تساعد على انتشار الأمراض بين الأفراد، والحيوانات، والنباتات، مثل عدم زيادة سرعة الريح عن 4 متر في الثانية، وعدم وجود تيارات هوائية صاعدة، وعندما تتحرك السحابة البيولوجية تحت الريح، يمكنها أن تصيب الأفراد، والحيوانات والنباتات، على مساحة كبيرة من مكان إلقائها. وفي الأماكن التي تكون فيها سرعة الرياح بطيئة، وخاصة في الخنادق، والغابات، والحفر، والشوارع الضيقة، والأماكن المحصورة.... الخ. ويستمر تأثير السحب البيولوجية لفترة كبيرة من الزمن.

رابعاً: تخطيط استخدام المواد البيولوجية :

العوامل الأساسية التي توضع في الاعتبار، عندما يخطط لاستخدام المواد البيولوجية:

1. اختيار الهدف: أن يكون الهدف به أفراد معرضين، ويتوفر فيه سرعة انتشار المرض.

2. التأثير المطلوب: قد يتطلب الموقف التكتيكي، تأثيرات قاتلة، أو تأثيرات تقليل الكفاءة، أو أحداث خسائر مؤجلة، لفترة قصيرة، أو طويلة.

3. اختيار المواد البيولوجية: تنتخب المواد البيولوجية، التي يمكن أن تنشئ التأثيرات المطلوبة، وتستخدم ضد الهدف المقصود، كما يجب أن يوضع في الاعتبار الآتي:

أ. نوع، وطبيعة الوقاية المتيسرة، لدى أفراد العدو.

ب. مستوى وحالة التدريب على الدفاع البيولوجي، ومعنويات العدو.

ج. شبكة الإنذار بالهجوم البيولوجي لدى العدو.

د. أجهزة ونظام الكشف، والاستطلاع البيولوجي لدى العدو.

هـ. حالة الطقس والأرض في منطقة الهدف.

4. اختيار الأسلحة والذخائر: ينتخب السلاح الذي بمقدوره أن يطلق بكفاءة الذخيرة البيولوجية، إلى منطقة الهدف، وتقسم الذخائر البيولوجية، إلى مجموعات تبعاً لطرق الاستخدام، وتوجد ثلاث طرق رئيسية للاستخدام:

أ. ذخائر مصدرها نقطة: تطلق المواد البيولوجية في هيئة رذاذ من نقطة ثابتة، وتعتمد السحابة البيولوجية بعد ذلك على الريح لتغطية الهدف.

ب. ذخائر مصدرها منطقة: تطلق الذخائر من منطقة دائرية تقريباً، وتندمج السحب البيولوجية مع بعضها البعض لتغطي الهدف.

ج. ذخائر مصدرها خط: تطلق الذخائر من عدة نقط على خطوط ثابتة أو متحركة.

5. التنسيق: تنسق استخدام المواد البيولوجية بطريقة دقيقة ووثيقة مع العمليات المنتظرة، ومع عمليات القوات المجاورة، وبما تحقق مهام العمليات وتأمين القوات الصديقة، ويتم التنسيق على أعلى مستوى (قيادة عامة، قيادة ميدانية).

6. تأمين القوات الصديقة: قد ينتج عند استخدام المواد البيولوجية، منطقة خطر، للقوات الصديقة، ولذا يجب على القائد عند التخطيط للاستخدام، تقدير قيمة الخطر، والإجراءات اللازمة لوقاية القوات الصديقة، لتقليل هذا الخطر إلى أقل حد. ويمكن أن يتخذ واحد أو أكثر من الإجراءات التالية لوقاية القوات الصديقة:

أ. استخدام ذخائر بيولوجية ذات أقل نصف قطر ممكن لتأثيرها.

ب. شن الهجوم البيولوجي تحت ظروف جوية تهيئ تقليل المنطقة المغطاة بالسحابة البيولوجية.

ج. إخلاء القوات الصديقة المحتمل تعرضها.

د. تأكيد إنذار كل القوات الصديقة بالهجوم البيولوجي، وإصدار الأوامر بارتداء الأقنعة الواقية، واتخاذ الإجراءات الوقائية حتى الوقت اللازم لمرور السحابة البيولوجية.

خامساً: استخدام الأسلحة البيولوجية في العمليات الهجومية والدفاعية :

1. في العمليات الهجومية: تعتبر المواد البيولوجية مؤثرة عندما تستخدم لمعاونة العمليات الهجومية، ضد الأهداف الموجودة في العمق مثل الاحتياطات، حيث يكون مقبولاً أحداث خسائر مؤجلة، أما الأهداف المعادية، بالقرب من الحد الأمامي لمنطقة القتال، فإنها لا تهاجم بالمواد البيولوجية، حيث لا يكون مقبولاً التأثير المؤجل، فضلاً عن اعتبارات أمن القوات الصديقة.

2. في العمليات الدفاعية: يمكن استخدام المواد البيولوجية، ضد الأهداف داخل المدى القريب للحد الأمامي لمنطقة القتال، وضد الأهداف الحيوية، والمناطق الإدارية في العمق على حدً سواء.

مزايا الأسلحة الحيوية

1. عدم الإلمام بطرق العدوى، وخصائص الميكروب، وانتشاره، ومدة الحضانة، وكيفية الوقاية، وحماية المستعمل لها.

فكل عدوى تحتاج إلى تشخيص معين ودقيق. ويجب أن تجرى جميع التشخصيات في جو معملي خاص لأن تلك العدوى من السهل جداً انتشارها في الظروف الحيوية المناسبة وعلى مساحات شاسعة. وقد يزداد الأمر تعقيداً عندما يخلط المعتدي تلك العوامل جميعها ببعضها وفي هذه الحالة تكون العملية أصعب تعقيداً لأنه ليس من السهل تشخيص المرض وحصر الجرثومة المسببة. كل هذا بجانب صغر حجم الميكروب المتناهي والذي يكون قطره ميكروناً واحداً (0.001 مم) فقد يكون من المحتمل أن يجعل المواطنين الخاضعين إلى حرب جرثومية غير قادرين على التعرف على مسبباتها قبل انتشار العدوى أو قبل أن يتسع مداها. ومن جهة أخرى فان تلك الكائنات الحية الدقيقة هي مواد حية ويمكن إنتاجها ومن الممكن أن تحدث سلسلة من العدوى بين شخص سليم وآخر مريض بسهولة، وخاصة في حالة العدوى بالتنفس، إذ انه ليس من السهل السيطرة على الذرات الصغيرة التي يفرزها الشخص المريض، فتنقل إلى الأشخاص المجاورين له.

2. القدرة العالية للأسلحة الحيوية على مقاومة العوامل الخارجية، فيمكنها أن تبقى ساكنة، ولكنها نشطة وفعالة لعدة سنوات، وأهم مثال على ذلك، جرثومة الجمرة الخبيثة Bacillus Anthrax، والتي بقيت جرعتها نشطة لمدة عام أو اكثر في جزيرة جرينارد Gruinard الاستكلندية وذلك عندما جربت قنبلة مملوءة بـ Anthrax على قطيع من المواشي في تلك الجزيرة في عام 1880 ولم يكشف عنها إلا التقارير السرية في عام 1979.

3. لا تتطلب أجهزة معقدة وغالية لإنتاجها واستعمالها، بل أي معمل حيوي ممتاز يستطيع أن يخرج علماء إحصائيين قادرين على إنتاج سلالات جيدة من تلك الكائنات الدقيقة التي لها المقدرة على أحداث العدوى بسهولة، وكل ما يحتاجه العالم المتخصص في هذا المجال، أن يتحصن حصانة جيدة ضد مختلف أنواع الجراثيم، وبهذا يكون بعيداً عن الخطر. وسرية استعمال العامل المعدي تكمن في حقيقة إخفاء خصائصه الطبيعية التي تجعل التعريف بالعدوى ليس بالأمر السهل، وأنها تأخذ وقتاً طويلاً حتى تجعل على المدعين الصعوبة للبرهنة أو عدمها في الاست