الأسلحة النووية
nermeen 28-12-2007 GTM 2 @ 20:08السلاح النووي عبارة عن سلاح يعتمد في قوته التدميرية على إحدى عمليتين إما عملية الاندماج النووى أو عملية الإنشطار النووي؛ ونتيجة لعملية الإنشطار هذه تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها.
تشتمل الأسلحة النووية على نوعين رئيسيين، النوع الأول ما يعرف بالأسلحة (القنابل) الانشطارية أو الانفلاقية ويعتمد هذا النوع على تحرر الطاقة من الانفلاق لنواة ثقيلة مثل اليورانيوم أو البلوتونيوم إلى نوى أصغر منها وخير مثال على هذا النوع من الأسلحة القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في شهر أغسطس 1945م وعلى أثرهما تم استسلام اليابان والنوع الثاني ما يعرف باسم الأسلحة الاندماجية أو الحرارية وهي أشد فتكاً من سابقتها.
إن القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينة هيروشيما وهي ما كان يطلق عليها (الولد السمين (Fat boy كانت مصنوعة من اليورانيوم المغني باليورانيوم 235 وهو الوقود اللازم لمثل هذا النوع من القنابل وتصل نسبة اليورانيوم 235 في القنبلة الذرية إلى حوالي 90% وقدرت هذه الكمية من اليورانيوم 235 فهي تقريباً بحجم كرة القدم وما ذاك إلا لأن كثافة اليورانيوم 235 عالية جداً فهي على سبيل المقارنة أعلى من كثافة مادة الرصاص مرتين أي حوالي 8،19 جم- سم مكعب وقدرت قوتها بحوالي 20 ألف طن من مادة (T.N.T) شديدة الانفجار، أما القنبلة الذرية الثانية التي ألقت على مدينة نجازاكي بعد ثلاثة أيام من إلقاء سابقتها فقد كانت مصنوعة من البلوتونيوم النقي وهذه المادة لا توجد في الطبيعة بل هي من صنع الإنسان وبأسها شديد وخطرها أكيد وأطلق على هذه القنبلة (الولد الصغير (Little boy وقدرت قوتها بحوالي 20 ألف طن من مادة (T.N.T) شديدة الانفجار. وعن ميكانيكية عمل القنبلة الذرية والقنبلة الهيدروجينية الإندماجية يمكن القول أن أي سلاح نووي لكي ينفجر لا بد أن يحتوي على كمية كافية من الوقود يتم تجميعها في منظومة القنبلة وتكون مفصولة عن بعضها البعض أي كتلتها تكون (دون الكتلة الحرجة) ولضمان حدوث الانفجار لا بد من الوصول إلى ما يسمى بالكتلة الحرجة وهي أقل كمية من المادة القابلة للانفلاق التي يمكن أن يستمر فيها التفاعل النووي المتسلسل حتى آخر ذرة فانفلاق نواة ذرة اليورانيوم 235 يتولد عنه من 2 3 نيوترونات وطاقة حرارية وأشعة جاما وتصطدم النيوترونات المتولدة بنوى ذرات يورانيوم أخرى وهكذا.
مقدمة
لقد ظل الاعتقاد السائد بين علماء الفيزياء والكيمياء حتى القرن التاسع عشر أن ذرات المادة لا يمكن فصلها أو شطرها إلى جسيمات أصغر. وبعد أشهر قليلة من اكتشاف رونتجن William Rontgen للأشعة السينية X ، في نوفمبر عام 1895. وفي بداية عام 1896، اكتشف العالم هنري بيكريل Henri Becquerel الإشعاع الطبيعي عندما أحس بطاقة الأشعة غير المرئية تنبعث بصفة مستمرة من المعادن التي تحتوى على عنصر اليورانيوم.
ولمعرفة الفرق بين المتفجرات التقليدية (غير النووية) وبين المتفجرات النووية. يجب أن نعرف أن المواد تتكون من ذرات كل ذرة يوجد في وسطها منطقة صغيرة جداً وكثيفة موجبة الشحنة تسمى النواة. تحتوي النواة على بروتونات موجبة الشحنة، ونيوترونات متعادلة الشحنة. وتحيط بالنواة إلكترونات، تشغل حيزاً كبيراً مقارنة بالنواة، في مستويات مختلفة من الطاقة. تتحرك الإلكترونات بسرعة كبيرة جداً وهي جسيمات سالبة الشحنة كتلة كل منها تساوي 9 × 10 -28 وحدة كتلة ذرية (و ك ذ). ويكون عدد الإلكترونات في أي ذرة من ذرات العناصر مساوياً لعدد بروتوناتها وبذلك تكون الذرة متعادلة كهربائياً. وللبروتونات كتلة مساوية لكتلة النيوترونات وكل منهما تساوي تقريباً وحدة كتلة ذرية واحدة وأي منهما أكبر من كتلة الإلكترون بـ 1836 مرة، لذلك فإن النواة تشكل أكثر من 99.9 % من كتلة الذرة. يكون الفرق بين ذرات عنصر ما وذرات عنصر آخر بعدد البروتونات (أو عدد الإلكترونات) التي تحتويها كل ذرة. أما عدد النيوترونات فيمكن أن يختلف حتى في ذرات العنصر الواحد ويشكل ما يعرف بنظائر العنصر. حيث تسمي ذرات العنصر الواحد التي تختلف في عدد النيوترونات بالنظائر Isotopes. ويطلق على عدد البروتونات والنيوترونات المكونة لنواة الذرة بعدد الكتلة mass number. وعدد الكتلة هذا يساوي تقريباً كتلة النواة. وبالتالي فإنه يساوي تقريباً كتلة الذرة، إذا أغفلنا كتلة الإلكترونات التي هي صغيرة جداً مقارنة بكتلة البروتونات أو النيوترونات.
ومن ثم فإن الانفجار في المتفجرات التقليدية ما هو إلا تفاعل كيميائي سريع جداً لا يتاح للطاقة المصاحبة له أن تتبدد وينجم عنه تكون كميات هائلة من الغاز، تتمدد بتأثير الحرارة أيضاً وتدفع ما أمامها مسببة الانفجار. والتفاعل الكيماوي بشكل عام يترك نواة الذرة دون تغير والذي يتعرض للتغير هي الكترونات المدارات الخارجية فقط .
أما الانفجار النووي فيحدث نتيجة لتغير في نواة الذرة. يكون هذا التغير إما على شكل انشطار في نوي الذرات Nuclear Fission ينتج عنه طاقة كما يحدث في حالة القنبلة النووية، أو على شكل التحام في نوي الذرات Nuclear Fusion كما يحدث في حالة القنبلة الهيدروجينية.
ولقد بين ألبرت أينشتاين Einstein Albert ( العالم الألماني والذي هاجر فيما بعد إلى أمريكا) في عام 1905، أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة كما أن الطاقة يمكن تحويلها إلى مادة، فإذا فقدت المادة بعض طاقتها نقصت كتلتها بكمية تتناسب مع هذا النقص وفقا لنظريته الشهيرة (نظرية النسبية).
ففي الانشطار النووي يحصل انقسام لذرات المعادن الثقيلة مثل اليورانيوم 235 (عدد الكتلة 235) أو البلوتونيوم 239 (عدد الكتلة 239). يكون نتيجة هذا الانشطار تكون ذرات أصغر يكون مجموع كتلها أصغر من كتلة الذرة قبل الانشطار، ويتحول فرق الكتلة هذا إلى طاقة هائلة والتي تصاحب التفجير النووي.
وفي عام 1938م توصل العالمان الألمانيان أوتوهان Otto Hahn، وسترسمان Stresman إلى اكتشاف الانشطار النووي حيث تم قذف ذرة اليورانيوم بنيوترون، وقد صاحب ذلك الانشطار انطلاق كمية هائلة من الطاقة. تعادل كمية الطاقة المنبعثة، الفرق بين طاقة الربط لنواة ذرة اليورانيوم الثقيلة وبين طاقة الربط لنواة الذرة الخفيفة المتكونة نتيجة للتغيرات التي تحدث في النيوترونات والبروتونات والتي تتسبب في تغيير قوى التجاذب والتنافر داخل النواة. ولقد وجد أن كمية الطاقة الناتجة من انشطار كامل لكيلو جرام واحد من عنصر اليورانيوم تعادل كمية الطاقة التي تنتج من احتراق ألف وستمائة طن من الفحم أو تسعمائة وعشرة آلاف لتر من البترول.
ونظراً لأن الانشطار النووي السابق يكون مصحوباً بانطلاق نيوترونات إضافية، فإنه يتتابع على شكل تفاعلات نووية متسلسلة طالما أن اليورانيوم لا يزال موجوداً.
ويمكن التحكم في الانشطار النووي بحيث يصبح مصدراً لعدد من العناصر المشعة وذلك في حالة استخدام أجهزة خاصة للتحكم في التفاعلات النووية المتسلسلة، تسمى أجهزة التحكم هذه بالمفاعلات النووية Nuclear Reactors . كما يمكن استخدام الطاقة الحرارية الناتجة من التفاعلات النووية المتحكم فيها في وحدات بخارية تدير مولدات للطاقة الكهربائية. أما الانشطارات (الاشطارات) النووية (التفاعلات النووية) غير المتحكم فيها فهي التي تستخدم كمتفجرات نووية.
مولد العصر الذري العملي
على الرغم من أن الألمان قد بدءوا العصر النووي بتجربة العالمان ستراوشمان وأوتوهانز في نهاية عام 1938، فقد اتضح فيما بعد، وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية، أن ألمانيا النازية لم تَبْنْ أسلحة نووية، وأن البحث النووي فيها لم يعطي الأهمية الكافية. وعلى عكس ذلك فإن العلماء الأمريكان والغربيين الذين هاجروا بسبب الحرب إلى أمريكا أدركوا الأهمية الحربية للطاقة النووية، وبدءوا التفكير الجدي في استغلالها في الأغراض الحربية.
لقد اتفق العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية على أن يبعث إينشتاين برسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت روزفلت، يخبره بالأهمية الحربية لاكتشاف الانشطار النووي في ألمانيا. ولقد أدى هذا إلى اهتمام الحكومة الأمريكية بموضوع السلاح النووي، وتم في بداية عام 1943، إنشاء مشروع مانهاتن السري لبناء سلاح نووي تحت إشراف الدكتور روبرت أوبينهايمرRobert Openheimer الأستاذ بجامعة كاليفورنيا. وفي السادس عشر من يوليه 1945، تم إنشاء هذا المشروع بنجاح حيث تم أول تفجير تجريبي نووي في صحراء آلماجوردو Almagordo بولاية نيومكسيكو الأمريكية. وبذلك انطلقت الطاقة الكامنة في الذرة بفعل الإنسان، وشهد ذلك اليوم مولد العصر الذري العملي
و سميت القنبلة باسم القنبلة (أ) A-bomb وكان هذا الاختبار بمثابة ثورة في عالم المواد المتفجرة التي كانت قبل اختراع القنبلة النووية تعتمد في قوتها على الإحتراق السريع لمواد كيميائية الذي يؤدي إلى نشوء طاقة معتمدة فقط على الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي للذرة؛ على عكس القنبلة النووية التي تستمد طاقتها من نواة الذرة مستندة على عملية الإنشطار النووي وبهذه العملية فان شكلاً دائرياً صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار يحدثه 20،000 طن من مادة تي إن تي.
القنبلة (أ) A-bomb تم تطويرها وتصنيعها واختبارها من قبل ماسمي بمشروع مانهاتن Manhattan Project التي كانت عبارة عن مؤسسة امريكية ضخمة تشكلت في عام 1942 في خضم الحرب العالمية الثانية وكان المشروع يضم ابرز علماء الفيزياء في الولايات المتحدة مثل أنريكو فيرمي Enrico Fermi و روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer والكيميائي هارولد أوري Harold Urey. بعد الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الطاقة النووية في الولايات المتحدة بإجراء أبحاث على القنابل الهيدروجينية وتدريجيا بدأ إنتاج قنابل نووية أصغر حجما بكثير من القنابل النووية الأولية التي كانت ضخمة الحجم وبدأت عملية تركيب رؤوس نووية على الصواريخ التقليدية التي يمكن اطلاقها من على منصات متحركة أو من على سطح البحر وحتى من تحت أعماق المحيطات.
تاريخ استخدام الأسلحة النووية والذرية
من الثابت تاريخياً أنه لم يستخدم أي سلاح ذري، أو نووي، سوى في الحرب العالمية الثانية، بواسطة الأمريكيون، ضد اليابانيون.
اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في 6 اغسطس 1945 وقنبلة ذرية اخرى على مدينة ناكاساكي بعد 3 أيام، أي في 9 اغسطس 1945 وكلا المدينتين تقعان في اليابان. وقد أدى إسقاط هاتين القنبلتين إلى قتل 120،000 شخص في نفس اللحظة، ومايقارب ضعف هذا العدد بعد سنوات. وكانت الأغلبية العظمى من الضحايا في هذين المدينتين من المدنيين. انتقدت الكثير من الدول الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي إلا أن الولايات المتحدة ارتأت انها احسن طريقة لتجنب اأعداد أكبر من القتلى إن استمرت الحرب العالمية الثانية فترة أطول.
بعد الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي وحتى وقتنا الحاضر؛ وقع مايقارب 2000 انفجارا نوويا كانت بمجملها انفجارات تجريبية واختبارات قامت بها الدول السبع التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وباكستان والهند. هناك عدد من الدول التي قد تمتلك اسلحة نووية ولكنها لم تعلن عنها مثل إسرائيل وكوريا الشمالية وأوكرانيا، واتُهِمَت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرة النووية. يُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.
ففي السابع من ديسمبر سنة 1941، قام اليابانيون أثناء الحرب العالمية الثانية بهجومهم المباغت على ميناء بيرل هاربور "Pearl Harbour" حيث دُمرت معظم سفن الأسطول الأمريكي، ونتج عن ذلك أن فكرت الولايات المتحدة الأمريكية في الانتقام، فكان أبشع انتقام شهدته البشرية.
في الساعة الثامنة والربع من صباح يوم السادس من أغسطس سنة 1945م حلقت إحدى طائرات السلاح الجوي الأمريكي من طراز"B 29"على ارتفاع 20 ألف قدم فوق مدينة هيروشيما اليابانية وهي محملة بقنبلة ذرية من عيار 20 كيلو طن (الولد الصغير) "Little Boy"، ولم يكن أحد يدرى ما ستسببه هذه الشحنة المدمرة التي ألقتها الطائرة عبر مظلة لتعلقها في الجو على ارتفاع 600 متر حيث انفجرت فامتد تأثير الموجة الحرارية الناتجة عن الانفجار لأكثر من ميلين من مركز الانفجار كما امتد تأثير موجة الضغط الناتجة لستة أميال، حيث بلغ عدد القتلى أكثر من 70 ألف شخص بالإضافة إلى إصابة أكثر من 35 ألف شخص وكذا التدمير الهائل لمعظم منشآت المدينة. ومما يجدر الإشارة إليه بأن وقود هذه القنبلة من اليورانيوم 235، وأنها تحتوي على قدرة تدميرية تعادل عشرين ألف طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT، شديد الانفجار، وأن هذه القنبلة تزن حوالي أربعة أطنان.
وفي الوقت الذي لم يفق فيه العالم بعد - واليابان على وجه الخصوص - من هول المفاجأة وعندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة ودقيقتين صباح يوم التاسع من أغسطس عام 1945، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتها الذرية الثانية من عيار 20 كيلو طن (الرجل السمين) Fat Man"" فوق مدينة ناجازاكي Nagazaki"" باليابان أيضاً، ولم يكن قد مضى أكثر من ثلاثة أيام على تفجير قنبلتها الأولى، وفي هذه المرة ألقيت القنبلة الثانية من ارتفاع حوالي 600 متر فوق سطح الأرض، وتسبب الانفجار في تدمير منطقة مساحتها حوالي 5 كم2، غير أن الحرائق الناتجة عن الانفجار انحسرت بسبب عدم وجود مواد كثيرة قابلة للاشتعال، فضلاً عن أن وجود المرتفعات واتجاه الريح في ذلك الوقت ساعدا على الحد من الخسائر بصورة كبيرة. وقد قدر عدد القتلى من جراء الانفجار الثاني بحوالي 39 ألف شخص، بالإضافة إلى إصابة حوالي 25 ألف شخص، وتدمير حوالي 40 % من منشآت المدينة.
ويلاحظ أنه كانت هناك عوامل عدة ساعدت على انخفاض نسبة الخسائر في ناجازاكي مقارنة بما حدث في هيروشيما، منها طبيعة الأرض المكونة من واديين تفصلهما مرتفعات عالية، وإطلاق صفارات الإنذار قبل الغارة بساعتين، وخلو الشوارع من المارة في مثل هذا الوقت من اليوم إذ كان معظم السكان في أعمالهم أو منازلهم، بالإضافة إلى أن نجاة منطقة من المدينة بكاملها من التدمير مكَّن عمال الإنقاذ من تأدية مهامهم بسهولة أكثر نسبياً، كما أدى تسيير بعض المواصلات في اليوم التالي للانفجار مباشرة إلى سرعة نقل المصابين إلى المستشفيات، ويأتي على رأس الأسباب التي أدت كذلك إلى تقليل الخسائر ما قام به أهالي المدينة من تنفيذ لتعليمات الوقاية المقررة، لذلك لم تحقق قنبلة ناجازكي المفاجأة التي حققتها قنبلة هيروشيما.
وقد استسلمت اليابان بعد أقل من أسبوع واحد دون قيد أو شرط، وتعد الكلمة التي قالها ونستون تشيرشل Winston Churchel"" رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت قولاً مأثوراً حيث قال: "إنه بفضل الله ورحمته بدول الحلفاء في الحرب كان السبق في إنتاج القنبلة الذرية لها ولم يكن لدول المحور".
وقد أدى استخدام السلاح الذري من قبل الأمريكيون، إلى انتشار الفزع من تأثيراتها لفترة ما بعد الحرب، إلا أن تسرب أسرارها للمعسكر الشرقي، وامتلاك آخرين لها، أدى إلى توازن ميزان الرعب النووي، رغم تطورها الهائل، ولم تستخدم بعد ذلك خوفاً من الضربة الانتقامية.
وكان نتيجة لتسرب الإشعاع من بعض المفاعلات النووية، إلى أحداث خسائر بشرية، واقتصادية، كبيرة لعدد كبير من الدول حسب قربها من مكان التسرب الإشعاعي، واتجاه الرياح في المنطقة، وهو ما أعلن بوضوح خطورة استخدام هذه الأسلحة على الجميع ، وعدم جدوى تكديسها .
أنواع الأسلحة النووية
هناك ثلاثة انواع رئيسية من الأسلحة النووية وهي:
-
الأسلحة النووية الإنشطارية Fission Weapons وتشمل الأنواع الفرعية: قنابل الكتلة الحرجة Critical Mass ، قنابل المواد المخصبة Enriched Materials.
-
الأسلحة النووية الإندماجية Fusion Weapons ومن أهم أنواعها: القنابل الهيدروجينية Hydrogen Bombs التي تعرف ايضا بالقنابل النووية الحرارية Thermonuclear Bombs والقنبلة النيوترونية Neutron Bomb.
-
الأسلحة النووية التجميعية Combination Methods، وتشمل الأنواع الفرعية: القنابل ذات الإنشطار المصوب Gun-type Fission Weapon ، قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي Implosion Method.
أولا:القنبلة النووية (الذرية) Nuclear (Atomic) Bomb
يمكن أن يحدث الانشطار النووي Nuclear Fission في عنصري اليورانيوم 235 والبلوتونيوم 239 وذلك عندما يتعرضان لسيل من نيوترونات بطيئة. وهذا الانشطار ينتج عنه انطلاق نيوترونات تهاجم ذرات أخرى وتنشطر وهكذا يحدث التفاعل المتسلسل النووي .
وتجدر الإشارة إلى أن الفكرة الأساسية في صناعة القنبلة الذرية هي الحصول على طاقة كبيرة جداً في زمن قليل جداً ، وتوضع المادة القابلة للانشطار النووي مثل البلوتونيوم أو اليورانيوم على هيئة قطع صغيرة الحجم ، كل قطعة أقل من حجم معين يطلق عليه الحجم الحرج Critical Mass""، وتحفظ على أبعاد متساوية عن بعضها حتى لا يحدث الانشطار النووي إلا عندما يراد تفجير القنبلة ، وفي هذه الحالة تجمع القطع الصغيرة الحجم بطريقة خاصة وسرعة فائقة. ويمكن كذلك الوصول إليها بإحداث انفجار قوي باستخدام مادة شديدة انفجار مثل TNT، خلف هذه القطع لتجميعها والوصول بها إلى الحجم الحرج فيحدث التفاعل في زمن قصير جداً وبسرعة فائقة، وتنطلق طاقة الانفجار الهائلة المكونة من موجة ضغط وموجة حرارية وإشعاعات مؤقتة (خارقة) وإشعاعات مستمرة (تلوث بالمواد المشعة)، وتستخدم مادة البلوتنيوم 239 أو اليورانيوم 235، وقد استخدمت المادة الأولى في صناعة قنبلة ناجازاكي بينما استخدمت الثانية في صناعة قنبلة هيروشيما. ويطلق على أقل حجم من المادة القابلة للانقسام التي تسمح باستمرار الانشطار المتسلسل الذي يؤدي إلى حدوث طاقة الانفجار الذري الهائلة اصطلاح الحجم (الكتلة) الحرجة، ويعتمد هذا الحجم على كل من نوع المادة الانشطارية (يورانيوم 35 أو بلوتونيوم 239) وشكل وحجم العبوة شديدة الانفجار وكثافة المادة الانشطارية ووفرة النيوترونات.
تعتمد مقدار الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة النووية بشكل عام على نوعية التقنية المستخدمة في صنع القنبلة النووية. فمثلاً كانت القنبلة البدائية الأولى التي ألقيت على مدينة هيروشيما، تزن 4 طن وتحتوي على قدرة تدميرية تعادل 20 ألف طن من ثلاثي نيروتولوئين TNT بينما طورت حالياً هذه القنابل النووية بحيث أصبحت تزن 0.1 طن فقط بقوة تدميرية تعادل 200 ألف طن من TNT. وكما هو معروف فإنه كلما زادت القوة التدميرية للقنبلة وقل وزنها كلما كانت أكثر كفاءة، بحيث يمكن حملها بسهولة على شكل رؤوس نووية بواسطة الصواريخ. تستخدم مثل هذه القنابل النووية كأسلحة إستراتيجية للهجوم على أهداف كبيرة مثل المدن. هذا ويمكن تصنيع قنابل نووية صغيرة تكون قدرتها التدميرية في حدود ألف إلى خمسة آلاف طن من TNT تستخدم كأسلحة تكتيكية يتم قذفها بمقاتلات أو صواريخ للهجوم على أهداف صغيرة مثل المطارات ومصانع الأسلحة ومواقع الصواريخ وغيرها .
مكونات القنبلة النووية:
تتكون القنبلة النووية من 4 إلى 8 كيلو جرامات على شكل كميتين منفصلتين من يورانيوم 235 المُخصب بنسبة أعلى من 80 % (أي يحتوي على أكثر من 80 % من يورانيوم 235 السريع الانشطار وأقل من 20 % يورانيوم 238 الطبيعي)، أو البلوتونيوم 239 وجهاز خاص لجمع وضغط هاتين الكميتين ضغطاً مفاجئاً إلى حجم أصغر. يمكن إحداث هذا الضغط باستخدام كمية من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT الشديدة الإنفجار. وحتى يكون الإنفجار النووي ناجحاً يجب أن يستفاد من جميع النيوترونات المنطلقة في شطر جميع نوى اليورانيوم أو البلوتونيوم كالكادميوم مثلاً. كما يجب ألا تتشتت النيوترونات وتبطئ سرعتها وذلك بأن تكون كمية اليورانيوم أو البلوتونيوم المستخدمة مناسبة بحيث لا تسمح بتشتت النيوترونات. فيجب ألا تقل كتلة اليورانيوم أو البلوتونيوم عن مقدار معين (4 إلى 8 كيلو جرامات) يعرف بالكتلة الحرجة التي تشغل حجماً معيناً عندما تضغط فجأة يعرف بالحجم الحرج بحيث يسمح باقتناص كل النيوترونات وعدم ضياع أي منها.
وعند حدوث الإنفجار النووي فإن الطاقة الناتجة تحول المواد المستخدمة إلى غاز وينتج ضغط هائل وريح شديدة السرعة تتكون نتيجة التمدد المفاجئ، كما ينتج وميض وهاج أقوى من ضوء الشمس ودرجة حرارة تصل إلى عشرة ملايين درجة مئوية، وعندما يتحرر الغاز من هذا الضغط تنطلق موجة لافحة تحمل خطراً مميتاً على هيئة إشعاعات قوية مختلفة الأنواع تؤدي إلى قطع التيار الكهربائي وإيقاف محركات السيارات حتى الواقعة على مسافات بعيدة نسبياً من موقع الانفجار. هذا غير الأتربة الكثيفة التي تثار وتكتسب خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الإنفجار النووي .
وتتكون هذه الأشعة في الغالب من ثلاث أنواع هي أشعة ألفا ، وبيتا، وجاما.تتألف أشعة ألفا من جسيمات لها شحنة موجبة مقدارها +2 وكتلتها تساوي 4 وهي عبارة عن أيونات الهليوم. ونظراً لثقل هذه الجسيمات وانخفاض سرعتها النسبية (يبلغ متوسط سرعتها عُشر سرعة الضوء) فإنها لا تخترق الأجسام بسهولة. فهي تخترق مسافة 5 إلى 10 سنتيمتر من الهواء أو 0.1 مليمتر من أنسجة الجسم. لذلك فإن هذه الأشعة إذا كان مصدرها خارج الجسم فليس لها ضرر على الصحة. أما إذا كانت آتية من مادة مشعة داخل الجسم، أخذت عن طريق الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي من الهواء أو المأكولات والمشروبات الملوثة بالإشعاع الناتج عن الانفجار، فإنها تسبب أضراراً كبيرة للأنسجة الداخلية التي تلامس هذه المواد المشعة.
أما أشعة بيتا فهي عبارةعن إلكترونات تسير بسرعة عالية قد تصل إلى سرعة الضوء ولها قدرة اختراق أعلى من أشعة ألفا. تخترق أشعة بيتا واحد إلى خمسة عشر سنتيمتراً في الهواء أو واحد إلى ثلاث سنتيمترات في أنسجة الجسم، ولها قدرة نوعاً ما على اختراق الأجسام الصلبة ولكنها لا تنفذ خلال طبقة من الرصاص سمكها 2 مليمتر. ونظراَ لأنها تخترق جزءاً من طبقة الجلد فإنها تسبب ضرراً شديداً في الطبقات الجلدية العليا إذا مرت بقرب الجلد. أما إذا دخلت هذه الأشعة للجسم عن طريق الأكل أو التنفس فإنها تسبب خطورة كبيرة.
أما أشعة جاما فهي عبارة عن أشعة كهرومغناطيسية تسير بسرعة الضوء العادي ولا تتأثر بالمجال الكهربي أو المغناطيسي، أي أنها لا تحمل شحنة. وهي تشبه الأشعة السينية (أشعة أكس) إلا أن طول موجتها أقصر بكثير لذا فإن طاقتها أكبر وقوة اختراقها أعظم وبذلك فإنها تحدث أضرار بالغة في الجلد وفي داخل الجسم.
وعندما تتعرض الأجسام البشرية بصورة كبيرة إلى الإشعاعات النووية بشكل عام تؤدي إلى حروق وأمراض سرطانية مختلفة، كما تؤدي إلى اختلال بناء الجسم وإلى فقر الدم. وفي حالة تعرض الجسم لكمية عالية جداً من الإشعاع النووي فإنه يؤدي إلى الموت.
ويصيب الإنسان الإشعاع النووي إما بعد الانفجار النووي مباشرة أو من الغبار النووي المتخلف عن الانفجار النووي. والغبار النووي هو مجموعات هائلة من الرقائق المشعة المختلفة الحجم والصفات منها ما مصدره مادة القنابل نفسها ومنها أتربة اكتسبت خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الانفجار النووي. وتجدر الإشارة إلى أن الغبار النووي قد يبقى عالقاً في الفضاء سنوات عديدة.
وللحصول على اليورانيوم 235 والبلوتونيوم اللازمان لصنع القنابل النووية. فإن مادة اليورانيوم توجد في الطبيعة على هيئة يورانيوم 238 وتحتوي فقط على 0.7% من يورانيوم 235. ولابد من تخصيب اليورانيوم 238 الطبيعي بحيث يحتوي على 2 إلى 4% يورانيوم 235 حتى يصلح بأن يستخدم كوقود في المفاعلات النووية، علماً بأن هناك أنواعاً معينة من المفاعلات النووية تستخدم يورانيوم 235 المخصب بدرجة عالية، كوقود. وتتم عملية الإخصاب بواسطة أجهزة خاصة. وإذا رُغب في استخدام اليورانيوم في صنع القنابل النووية فلابد أن يصل درجة إخصابه إلى 80% على الأقل يورانيوم 235. تنشطر نواة اليورانيوم الطبيعي داخل المفاعلات النووية بصعوبة مقارنة بنواة اليورانيوم 235 نظراً لأن الأخيرة أقل استقراراً وبالتالي أكثر قابلية للانشطار النووي من اليورانيوم 238.
لذلك يمكن لأي دولة ترغب في الحصول على سلاح نووي بإنشاء معمل لإخصاب اليورانيوم دون الحاجة إلى إقامة مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية. وتعتمد عملية إخصاب اليورانيوم على كون النظير الأخف وزناً (يورانيوم 235) في أي خليط غازي (يحول اليورانيوم إلى الحالة الغازية) تتطاير وتنفذ أولاً بسرعة أكبر من النظير الأثقل (يورانيوم 238) وبذلك يمكن فصل يورانيوم 235 عن يورانيوم 238. هذا وقد طور العلماء الأمريكيون حديثاً جهازاً بسيطاً لإخصاب اليورانيوم بواسطة أشعة ليزر حيث تقوم الأشعة بإزالة بعض الإلكترونات عن ذرات اليورانيوم 235 دون أن تتأثر ذرات اليورانيوم 238. وبذلك يكتسب يورانيوم 235 شحنة كهربية موجبة وبالتالي يمكن تجميع ذراته بواسطة لوحة جامعة ذات شحنة سالبة.
أما البلوتونيوم فهو لا يوجد في الطبيعة وإنما يتم الحصول عليه كناتج جانبي لعملية توليد الطاقة في المفاعلات النووية باستخدام اليورانيوم المُخصب لدرجة 2 إلى 4% كوقود نووي. ويتم استخلاص البلوتونيوم من المواد المشعة الأخرى (مخلفات الوقود النووي المستهلك) بأجهزة استخلاص خاصة.
ثانيا:القنبلة الهيدروجينية
تعتمد فكرة القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة النووية الحرارية على عملية الاندماج النووي nuclear Fusion بين نظيري الهيدروجين (التريتيوم مع الديوتيريوم) لتكوين ذرة هيليوم. ويكون الفرق في كتلة المواد المتفاعلة والمواد الناتجة من هذا التفاعل النووي حوالي 0.4% تنبعث على شكل طاقة هائلة تعادل ما ينتج من انفجار عشرين مليون طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT. أي أن انفجار قنبلة هيدروجينية يزيد عن انفجار قنبلة نووية بمائة إلى ألف مرة.
وتدعى القنبلة الهيدروجينية بالقنبلة الحرارية النووية Theermonuclear Bomb لأن تفاعل التحام النوى عبارة عن تفاعلات نووية حرارية وذلك لأنها لا تبدأ إلا إذا ارتفعت درجة حرارة المواد المتفاعلة إلى درجة حرارة عالية جداً. والذي يجعل هذا التفاعل يستمر حتى تنتهي المكونات هو أن هذه التفاعلات نفسها تفاعلات طاردة للحرارة (مولدة للطاقة)Exothermic .
مكونات القنبلة الهيدروجينية:
1. الوقود النووي: من 1.36 كيلو جرام من التريتيوم و 0.91 كيلو جرام من الديوتيريوم.
2. وسيلة التفجير: قنبلة نووية صغيرة، تحيط بالوقود النووي، تستخدم لتوفير درجة الحرارة اللازمة لإتمام عملية الاندماج المطلوبة لتكوين الهيليوم
3. الغلاف الخارجي: وهو غلاف من الصلب به نسبة كبيرة من اليورانيوم 238 (انقسامي في درجة الحرارة العالية) للحصول على طاقة انفجارية تدميرية إضافية.
ويمر التفاعل داخل القنبلة الهيدروجينية بثلاث مراحل هي:
• انشطار نواة ذرة اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239.
• اندماج أنويه الذرات الخفيفة من نظائر الهيدروجين (ليثيوم ، ديوتيريوم).
• انشطار لنواة ذرة اليورانيوم 238 (الغلاف الخارجي للقنبلة) حيث يعطي ذلك كمية تلوث إشعاعي كبيرة.
تكون الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة الهيدروجينية أكبر بمئات المرات من تلك الناتجة عن انفجار القنبلة الذرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن القنبلة الهيدروجينية غير محددة بكتلة حرجة.
ثالثاً: القنبلة النيوترونية
هي عبارة عن قنبلة هيدروجينية مصغرة، إلا أن تركيبها وتأثيرها يختلف عن القنبلة الهيدروجينية. حيث أن معظم مفعول القنبلة النيوترونية يكون على شكل إشعاع نيوترونات تخترق الأجسام الحية وتؤدي إلى قتلها في الحال بينما لا تؤثر على المنشآت بشكل يذكر على عكس القنبلة الهيدروجينية التي يتمثل معظم مفعولها فيما تبثه من حرارة وضغط يسببان الدمار للمنشآت والكائنات الحية على السواء.
رابعاً: أسلحة الجيل الثالث
ونتيجة لاجتهاد العلماء في تطوير الأسلحة النووية بدأ ظهور نوع جديد منها هو أسلحة الجيل الثالث، ويركز على إنتاج نوع معين مـن التأثيرات يتمشى مع الاستخدام الدفاعي لها.
وقد تم في "معمل لورانس ليفرمول القومي الأمريكي" - بالاشتراك مع معامل الأسلحة الأخرى - تطوير هذا السلاح حيث طُرحت عدة أفكار تتعلق بأسلحة الجيل الثالث منها:
• استخدام الأشعة السينية الناتجة من انفجار نووي لإنتاج شعاع ليزر يستخدم كوسيلة دفاعية ضد مقذوفات العدو وهي لا تزال في الجو أو كسلاح ضد الأقمار الصناعية.
• التوجيه الراداري للأسلحة النووية عالية الإشعاع ذات الأعيرة الصغيرة من 50 - 100 طن وتفجيرها داخل المسار الخاص بالمقذوفات المعادية القادمة من الجو ، ومن هذه الأسلحة: الرأس النووي للمقذوف "سنترى" Sentri"" المضاد للمقذوفات والذي يتم تطويره بصورة مكثفة في معامل "ليفرمور" Levermour"" الأمريكية ويصفه الخبراء بأنه أول سلاح نووي يستخدم للأغراض الدفاعية.
• أسلحة نووية تم تصميمها خصيصاً لخلق موجة كهرومغناطيسية ضخمة لتدمير اتصالات العدو ، وتنتج هذه الموجة من انفجار فوق الغلاف الجوي للأرض ، كما تشمل هذه التكنولوجيا إنتاج نوع من الموجات الكهرومغناطيسية يوجه بأشعة الميكروويف ذات القدرة العالية. ويعد العمل في مجال الأشعة الكهرومغناطيسية - الناتجة من الانفجار النووي - من أهم المشروعات الأمريكية الرئيسية لإنتاج أسلحة نووية دفاعية.
أعيرة الذخائر النووية
يقاس عيار القنبلة النووية بكمية مادة T.N.T التي إذا فجرت دفعة واحدة أعطت الطاقة نفسها التي تنتج من انفجار القنبلة النووية ، أي أن الطاقة الناتجة من قنبلة نووية عيارية 20 كيلو طن تعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 000ر20 طن من مادة T.N.T شديدة الانفجار وقد قسمت أعيرة القنابل النووية كالآتي:
• أعيرة صغيرة تصل قوتها حتى 10 كيلو طن.
• أعيرة متوسطة تصل قوتها حتى 100 كيلو طن.
• أعيرة كبيرة تصل قوتها حتى 1000 كيلو طن.
• أعيرة كبيرة جداً تصل قوتها أكثر من 1000 كيلو طن.
أنواع الانفجارات النووية
تنقسم الانفجارات النووية إلي:
1. انفجار جوي (عالي أو منخفض).
2. انفجار فوق السطح (سطح الأرض أو سطح الماء).
3. انفجار تحت السطح (تحت سطح الأرض أو تحت سطح الماء).
يتوقف اختيار نوع الانفجار الذري على العوامل الآتية:
1. الغرض من استخدام السلاح النووي.
2. مواقع الأهداف النووية.
3. طبيعة العمليات التالية للضرب النووي.
الانفجار النووي الجـــوي :
هو انفجار يحدث في الجو على ارتفاع من سطح الأرض بحيث لا تكاد تلمس كرة اللهب الناتجة عن الانفجار سطح الأرض أو سطح الماء. ويتوقف هذا الارتفاع على عيار الذخيرة النووية وعلى توقيت التفجير، ويتراوح بين مئات إلى آلاف الأمتار. وتسمى النقطة الواقعة على سطح الأرض أو الماء التي يتم فوقها التفجير النووي نقطة الصفر . ويبدأ الانفجار الجوي النووي بوميض مبهر للعين يستمر لحظة زمنية قصيرة ، ويمكن رؤيته على مسافة عشرات بل مئات الكيلو مترات ، وتتوقف مسافة الرؤية على عيار القنبلة ، ويتحول الوميض إلى كرة من اللهب يزيد حجمها تدريجياً وتتصاعد إلى أعلى حيث تنخفض درجة حرارتها وتتحول إلى سحابة من الدخان.
ويعقب السحابة تيار متصاعد من الهواء يحمل معه كمية كبيرة من الأتربة ويأخذ شكل عامود منها. وفي حالة الانفجار الجوي المنخفض يستطيع عمود الأتربة الصاعد اللحاق والاتصال بسحابة الدخان ويكون معها شكلاً يماثل نبات "عش الغراب". أما في حالة الانفجار الجوى العالي فقد لا يحدث اتصال وتبقى السحب المكونة من الأتربة في منطقة الانفجار لمدة دقائق تتعذر خلالها الرؤية ، ثم تدفعها الرياح فتفقد شكلها المميز وتبدأ في التشتت.
ويستخدم الانفجار الجوي في إبادة القوى البشرية والمعدات العسكرية الموجودة في العراء وتدمير المراكز الصناعية والإدارية.
الانفجار النووي السطحي (الأرضي)
يحدث الانفجار النووي فوق سطح الأرض أو الماء على ارتفاع قد يصل إلى بضعة أمتار، وفيه تلامس كرة اللهب سطح الأرض وتأخذ شكل نصف كرة أو جزء منها حيث ترتكز على سطح الأرض ثم يبدأ حجمها في الازدياد وتنفصل عن سطح الأرض وتأخذ في الانطفاء وتتحول إلى سحابة من الدخان تتصاعد إلى أعلى حاملة معها عامودا من الأتربة مكونة في النهاية شكل "عش الغراب"، ويترتب على ذلك أن يختلط بالسحابة كمية كبيرة من ذرات الأتربة. وفي حالة الانفجار السطحي أو الأرضي تتكون في نقطة الصفر حفرة كبيرة تزيد أبعادها كلما انخفضت نقطة الانفجار وزاد عيار القنبلة النووية.
ويستخدم الانفجار السطحي أو الأرضي لتلويث المناطق الأرضية أو المياه بالمواد المشعة بالإضافة إلى إبادة القوى البشرية وتدمير المعدات العسكرية والمنشآت الميدانية مثل السدود أو مستودعات الصواريخ على سبيل المثال و الأبنية شديدة الصلابة أو المدفونة والمطمورة. الانفجار النووي على سطح الماء
يتميز هذا الانفجار بتكوين عامود صاعد من الماء في أعلاه سحابة مكونة أساساً من أبخرة الماء، وبعد ثوان قليلة من الانفجار يبدأ عامود الماء في التساقط إلى أسفل وتتكون حول قاعدته سحابة كثيفة من الضباب ، وفي الوقت نفسه تتساقط من السحابة قطرات الماء المحملة بالمواد المشعة. الانفجار النووي تحت سطح الأرض
يحدث هذا الانفجار على عمق بضعة أمتار تحت سطح الأرض، وتصاحبه موجة من الضغط داخل الأرض تشبه الزلزال، وأثناء تحرك هذه الموجة داخل التربة الأرضية تسبب تدمير المنشآت المقامة تحت سطح الأرض وكذلك خطوط أنابيب المياه ومواسير المجاري والخطوط التليفونية. ويتميز هذا الانفجار بامتصاص غالبية الموجة الحرارية الناتجة عنه.
الانفجار النووي تحت سطح الماء أو الأرض
تحدث في الانفجار النووي تحت سطح الماء الظواهر نفسها الناتجة عن الانفجار النووي فوق سطحه ولكن على نحو أكثر وضوحاً وتجسيماً. وتستخدم الانفجارات النووية على وتحت سطح الماء عادة لتدمير السفن والمواني ومنشأتها والمساعدات الملاحية.
أما الانفجار تحت سطح الأرض فيستخدم لتدمير منشئات تحتية مخفاة تحت الأرض و يستلزم قنبلة قادرة على النفاذ لعمق مئة قدم تحت سطح الأرض لكن تأثيراته الاشعاعية والانفجارية (موجة ضغطه و آثاره الاشعاعية) فوق سطح الأرض تكون طفيفة مخففة مقارنة بالانفجار فى الجو
وسائل الوقاية من الأسلحة النووية
إن تفجير قنبلة نووية حرارية (قنبلة هيدروجينية)، قوتها التدميرية، تعادل مليون طن من ثلاثي نيتروتولوئين TNT، على وسط مدينة، يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، وتنتشر مساحتها على أكثر من خمسة أميال، سيؤدي على الأقل إلى موت 270 ألف شخص، فوراً نتيجة الحرارة، والضغط، والانفجار، كما سيصاب 90 ألف شخص، بجروح، وحروق، وموت فيما بعد، نتيجة الإشعاع النووي، وربما يبقي 710 ألف، بدون تأثير يذكر.
يمكن تقليل الخسائر المذكورة آنفاً باتخاذ بعض الاحتياطات الوقائية مثل اللجوء إلى الملاجئ والخنادق المغطاة والمجهزة بوسائل سحب وترشيح الهواء أثناء التعرض لهجوم نووي. كما يجب أن تحتوي هذه الملاجئ والخنادق على كميات من الأغذية والمياه تكفي للمدة الضرورية لبقاء الأشخاص فيها. أمَّا إذا كان الشخص في أرض مكشوفة فأفضل ما يستطيع عمله هو الاحتماء بأقرب حفرة والانبطاح على الأرض مع تغطية العينين والجسم بعيداً عن اتجاه الانفجار. وفي حالة توفر أقنعة فإنه يفضل لبسها حيث أنها تقي من الأضرار الناجمة عن الغبار النووي.
هذا ويوجد بعض الأدوية مثل حبوب اليود وغيرها، التي يمكن تعاطيها لتخفيف أثار الإشعاع في داخل الجسم. وقد برز إستخدام مثل هذه الأدوية في أوربا بسبب الآثار الإشعاعية الناتجة عن انفجار المفاعل النووي السوفيتي الواقع في بلدة "تشيرنوبل" قرب مدينة كييف السوفيتية وذلك في 26 إبريل 1986 .
ولكن أحياناً قد لا تفيد مثل هذه الاحتياطات نظراً لكون الهجوم النووي مباغتا، وتتم الأضرار الناجمة عنه في وقت سريع جداً. إلاًّ أن إخلاء المنطقة بعد الهجوم النووي وتفادي التعرض للإشعاعات قد يقلل الأخطار الناتجة عن هذه الإشعاعات.
تأثيرات الانفجار النووي
يمكن تقسيم التأثيرات الناجمة عن الانفجار النووي إلى ثلاثة أنواع من التأثيرات:
-
التأثيرات الناجمة عن انفجار القنبلة النووية
-
التأثيرات الحرارية للقنبلة النووية
-
التأثيرات الإشعاعية للقنبلة النووية
تأثيرات الانفجارات النوويــة :
وينتج عن الانفجارات النووية أربعة تأثيرات رئيسية:
1. تأثيرات ناتجة عن موجة الضغط ، وتشكل حوالي 50% من طاقة الانفجار.
2. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات الحرارية، وتشكل حوالي 30 - 35 % من طاقة الانفجار.
3. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات اللحظية الخارقة ، وتشكل حوالي 5 % من طاقة الانفجار.
4. تأثيرات ناتجة عن التلوث الإشعاعي المستمر، وتشكل حوالي 15 % من طاقة الانفجار.
موجة الضغط :
تمثل موجة الضغط التأثير الرئيسي للانفجار النووي، وتتميز بقوة تدميرية هائلة لا تقارن بمثيلتها في التفجير التقليدي للمواد شديدة الانفجار. وهذه الموجة عبارة عن منطقة من الهواء زائدة الضغط، تنتقل بسرعة عالية جداً في جميع الاتجاهات من نقطة الانفجار، وتتوقف سرعتها على كمية الضغط في مقدمة الموجة، وتكون سرعتها قرب نقطة الانفجار أكبر من سرعة الصوت عدة مرات، ولكن هذه السرعة تقل تدريجياً كلما بعدت الموجة عن الانفجار. وتقطع الموجة في خلال الثانية الأولى بعد الانفجار مسافة 1 كيلومتر وخلال أول خمس ثوان حوالي 2 كيلومتر وخلال أول ثمان ثوان حوالي 3 كيلومتر.
تأثير موجة الضغط :
وتنشأ التأثيرات المدمرة لموجة الضغط على الأفراد المعرضين لها والمعدات والمنشآت نتيجة الضغط الزائد في مقدمة الموجة وسرعة تيار جبهة موجة الضغط فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن تساقط المباني والمنشآت والأشجار وأجزاء المعدات التي تتناثر وتندفع بتأثير سرعة موجة الضغط.
وتؤثر موجة الضغط الناتجة عن الانفجار الجوي لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان تأثيراً فسيولوجياً يتدرج حسب الآتي:
• التأثير الشــديد جداً
ويحدث على مسافة حتى 1 كم من الانفجار، وينتج عنه إصابات خطيرة في الأحشاء الداخلية وكدمات غالباً تنتهي بالوفاة.
• التأثير الشـــديد
ويحدث على مسافة حتى 5ر1 كم من الانفجار ، وينتج عنه ارتباك عام في جميع أجهزة الجسم، وقد تحدث صدمات وإصابات أخرى في المخ والأحشاء مع نزيف شديد من الأنف والأذن وكسور شديدة وآلام في الأطراف.
• التأثير المتوســـط
ويحدث على مسافة حتى 2 كم من الانفجار، وينتج عنه ارتباك في كل الجهاز العضوي وفَقْد للوعي مصحوب بصداع شديد وفقد للقدرة على السمع مع نزيف من الأنف والأذن وآلام وكسور في المفاصل مع احتمال عدم القدرة على الكلام وبصاق ممزوج بالدم. ويحتاج الأفراد الذين يتعرضون للإصابة إلى إخلائهم إلى المستشفيات لعلاجهم.
• التأثير الخفـيـف
ويحدث على مسافة حتى 5ر2 كم من الانفجار ، وينتج عنه فقد مؤقت للسمع وصدمة خفيفة وآلام في المفاصل. ويستطيع الأفراد الذين تعرضوا للإصابة بكدمات طفيفة أن يسعفوا أنفسهم وغيرهم حتى ينتقلوا إلى مراكز الإسعاف الأولي.
موجة الإشعاع الحراري :
موجة الإشعاع الحراري للانفجار النووي هي كمية الطاقة التي تخرج في شكل أشعة حرارية وتتكون من أشعة فوق البنفسيجية وأشعة تحت الحمراء. ومصدر هذه الموجة هو كرة اللهب التي تتكون نتيجة للانفجار التي قد تصل درجة الحرارة فيها إلى ملايين الدرجات المئوية عند بدء الانفجار وإلى آلاف الدرجات عند قرب انطفاء كرة اللهب، ففي الثانية الأولى بعد الانفجار تكون كرة اللهب أكثر توهجاً من قرص الشمس في جو مشمس.
عند تعرض أجزاء الجسم المكشوفة إلى الأشعة الحرارية ترتفع درجة حرارتها حتى تحترق، ولا تختلف هذه الحروق عن مثيلاتها التي تنتج عن الحرائق العادية أو السوائل المغلية، وتتوقف درجة إصابة الأجزاء المكشوفة من الجسم بالحروق على:
• عيار الذخيرة النووية
• مدة التعرض لموجة الإشعاع الحراري
• بعد أو قرب الأجزاء التي تعرضت للإشعاع الحراري من نقطة الصفر.
وتؤثر موجة الإشعاع الحراري لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان بالدرجات التالية:
• حروق درجة رابعة على مسافة 5ر1 كم من الانفجار، وهي أشد درجات الجروق، وتسبب وفاة كثير من المصابين.
• حروق درجة ثالثة على مسافة 5ر2 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الدرجة ظهور قرح وتسبب تلف في البشرة والخلايا تحت الجلد.
• حروق درجة ثانية على مسافة 5ر3 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الحروق تفقع الجلد السابق احمراره. وتحتاج هذه الحروق إلى فترة علاج أطول، وهذه الدرجة من الحروق تؤثر على الكفاءة القتالية.
• حروق درجة أولى على مسافة 5ر4 كم من الانفجار، وينتج عنها احمرار وانتفاخ بالجلد.
الإشعاعات اللحظية :
الإشعاعات اللحظية عبارة عن كمية غير مرئية من إشعاعات جاما وسيل من النيوترونات. وتنتج إشعاعات جاما أثناء التفاعل النووي المتسلسل وكذلك أثناء تحلل المواد المشعة القابلة للانقسام النووي والمتبقية من العبوة النووية التي تدخل في كرة اللهب وترتفع مع السحابة المتصاعدة، ولكن مع انخفاض المواد المشعة المختلفة من العبوة وتصاعد السحابة النووية إلى أعلي يقل التأثير الفعّال لأشعة جاما على الأرض تدريجياً ، وخلال فترة من 10 - 15 ثانية بعد الانفجار تتناقص شدة إشعاعات جاما قرب سطح الأرض إلى ما يقرب من الصفر.
ويعتبر التفاعل المتسلسل المصاحب للانفجار هو المصدر الرئيسي للنيوترنات، وعلى ذلك فإن سيل النيوترونات لا يستمر إلا لفترات قصيرة قد لا تزيد عن أجزاء من الثانية الأولى بعد الانفجار. وتبعاً لكمية الجرعة الإشعاعية التي تصيب الفرد يمكن تقسيم المرض الإشعاعي إلى ثلاث درجات كالآتي:
• مرض إشعاعي من الدرجة الثالثة (مرض شديد) ، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة أكثر من 300 رونتجن وتتميز أعراضه بصداع شديد جداً وضعف عام شديد وزغللة وعدم القدرة على التوازن ، وغالبا ما ينتهي الأمر بالوفاة.
• مرض إشعاعي من الدرجة الثانية (مرض متوسط) ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة تعادل من 200 - 300 رونتجن، وتتميز أعراضه بصداع وارتفاع في درجة الحرارة وإسهال، وتكون الأعراض أكثر عنفاً وأسرع في الظهور، وغالباً ما يفقد الفرد قدرته القتالية.
• مرض إشعاعي من الدرجة الأولى (مرض خفيف)، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة إشعاعية قيمتها من 100 - 200 رونتجن وتتميز أعراضه بضعف عام وميل للقيء وشعور بالزغللة وتصبب العرق بغزارة. تلوث الأفراد والمعدات والأرض
ينشأ تلوث الأرض والأفراد والمعدات من تساقط نواتج الانشطار النووي الذي يصاحب انفجار العبوة النووية وكذلك بقايا العبوة النووية بالإضافة للإشعاعات المكتسبة نتيجة التعرض للتأثير النيوترونات والنظائر المشعة الناتجة عن الانفجار النووي التي تصل إلى حوالي 200 نظير مشع ، وتختلف فترة نصف العمر لكل نظير حسب نوعه، ويتراوح عمر النصف لبعضها ما بين جزء من الثانية حتى عدة سنوات، وعندما تتحلل هذه النظائر تمر في سلسلة من التغييرات يصحب أغلبها خروج إشعاعات جاما أو دقائق بيتا، وتزيد هذه الإشعاعات من شدة الإشعاع في منطقة الانفجار، وتقدر شدة الإشعاع بكمية الجرعة التي تسببها إشعاعات جاما في وحدة الزمن أي بالرونتجن / ساعة. أو مللي رونتجن / ساعة، وتصل شدة الإشعاع في منطقة صفر الأرض في حالة انفجار نووي على سطح الأرض إلى ما يعادل عشرة آلاف رونتجن / ساعة.
ويتميز التلوث الإشعاعي بسرعة انخفاض شدة الإشعاع مع مرور الزمن وعلى الأخص خلال الساعات الأولى من الانفجار، فلو افترضنا أن شدة الإشعاع بعد ساعة من الانفجار تعادل 100 % فقد تصل هذه الشدة بعد ساعتين إلى 43 % وبعد خمس ساعات إلى 15 % وبعد 10 ساعات إلى حوالي 6.4 % وبعد ثلاثين ساعة إلى 1.7 %. وتتوقف شدة الإشعاع في منطقة الانفجار وفي المسار المشع على عيار الانفجار ونوعه والظروف الجوية وطبيعة الأرض.
يحدث تأثير التلوث الإشعاعي على الأفراد نتيجة تأثير إشعاعات جاما ودقائق بيتا وألفا التي تخرج من المواد المشعة، ومع التعرض لهذه الإشعاعات يُصاب الفرد بمرض الإشعاع ويحدث المرض نتيجة نفاذ الإشعاعات خلال الجلد أو تواجد دقائق مشعة داخل الجسم نفسه وبقائها كمصدر دائم للإشعاع من الداخل. وتنتج الإصابة بالإشعاعات الخارجية من إشعاعات جاما ويكون تأثيرها الضار على الأحشاء الداخلية وعادة تظهر أعراض المرض الإشعاعي سواء كان حاداً أو مزمناً خلال أيام قليلة.
انتشار التسلح النووي في العالم
أعضاء النادي الذري :
بعد هذا الهجوم النووي على اليابان 1945 ، عرف العالم، هذا السلاح الجديد وأدرك خطورته وأهميته العسكرية مما دفع بكثير من دول العالم إلى محاولة اقتناء ذلك السلاح الرهيب.
ففي عام 1949، تمكن الروس من تفجير تجريبي لقنبلتهم النووية الأولى ثم تلا ذلك البريطانيون عام 1952. وفي نفس العام، تمكنت الولايات المتحدة من إنتاج سلاح نووي أكثر قوة تدميرية من القنابل النووية السابقة، يطلق على هذا السلاح الجديد، القنابل الهيدروجينية، وذلك تحت إشراف الدكتور إدوارد تيلرEdward Teller. وتم أول تفجير تجريبي لقنبلة هيدروجينية في نفس العام فوق جزيرة أنيوتوك Eniwetok، وهي جزيرة صغيرة نائية بالمحيط الهادي. كما أعلن عام 1977، في الولايات المتحدة بأنها قد تمكنت من صنع قنبلة نيوترونية، وأنها قد تطورها وتضعها ضمن استراتيجيتها العسكرية قريباً.
وفي عام 1960، تمكن الفرنسيون من تفجير قنبلتهم النووية الأولى وذلك في صحراء الجزائر. كما فجرت فرنسا أول قنبلة هيدروجينية فرنسية عام 1968، وقد أعلن في فرنسا مؤخراً أنهم توصلوا إلى صنع القنبلة النتوترونية، وسوف يقرروا خلال ثلاث سنوات ما إذا كانوا سيدخلونها ضمن أستراتيجيتهم العسكرية.
وفي عام 1964، تمكنت الصين الشعبية، من تفجير قنبلتها النووية في صحراء منغوليا، ثم تمكنت في عام 1966، من تفجير القنبلة الهيدروجينية.
ومن الملاحظ أن أعضاء النادي الذري هم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. إلا أن النشاط الذري لم يقتصر علي أعضاء النادي الذري فقط، بل أنه في عام 1974، تمكنت الهند من تفجير قنبلتها النووية. وأخيراً تمكنت باكستان من تفجير قنبلتها النووية في عام 1998.
ويعتقد أن إسرائيل، ودولة جنوب أفريقيا، تملكان الآن أسلحة نووية رغم نفيهما رسمياً. وذلك على الرغم من الاتفاقيات الدولية التي تنص على حظر التسليح بالأسلحة النووية، مثل اتفاقية الحظر الجزئي للتجارب النووية عام 1963، واتفاقية حظر تجارب الأسلحة النووية عام 1968، واتفاقية سالت عام 1972، وذلك بالرغم من الرقابة الشديدة من قبل وكالة الطاقة الذرية آيا IAEA ، التابعة لهيئة الأمم المتحدة والتي تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، ومن جهة أخرى زيادة التعاون الدولي في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية.
إن كلاًّ من المشاريع النووية السلمية والعسكرية يعتمدان تقريباً على نفس المنشآت والتقنية. فالمفاعلات النووية المصممة لتوليد الطاقة الكهربائية تنتج البلوتونيوم الذي يعتبر العنصر الأساسي لصناعة الأسلحة النووية. بالإضافة إلى ذلك فإن نفس وقود المفاعل النووي المنتج للطاقة الكهربية هو عبارة عن البلوتونيوم 239 أو اليورانيوم 235 المُخصب بنسبة 80% وبالتالي يمكن استغلالهما في إنتاج قنابل نووية. وحتى المفاعلات النووية التي تستخدم اليورانيوم 235 المُخصب بنسبة 4% فقط كوقود يمكن استغلال وقودها في صنع أسلحة نووية، وذلك بإخصاب اليورانيوم بواسطة أجهزة خاصة يمكن الحصول عليها. وكمثال ذلك فقد حصل العراق على جهاز من إيطاليا لتخصيب اليورانيوم ولكنه يعتقد أنه تم تدميره مع المفاعل النووي العراقي في عام 1981، بواسطة الغارة الإسرائيلية.
ونظراً لتسرب معظم المعلومات الخاصة بصنع القنابل النووية وكذلك توفر خامات اليورانيوم الطبيعية في عدد من دول العالم بما في ذلك العالم العربي (يوجد اليورانيوم في الفوسفات العربي)، فإن من الممكن لأي دولة تمتلك القدرة المادية والطموح للحصول على السلاح النووي يكون بإمكانها الحصول عليه خصوصاً إذا تمكنت من الحصول على المفاعلات النووية والتقنية اللازمة للحصول على الوقود النووي.
الدول التى تمتلك السلاح النووى :
في الوقت الحاضر؛ توجد خمس دول أعلنت أنها دول تمتلك اسلحة نووية، وقامت بتوقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وهذه الدول هي: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حاليا) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين . هناك دولتان اعلنتا امتلاكهما لأسلحة نووية دون أن توقعا على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وهما باكستان والهند. كوريا الشمالية أعلنت رسميا عن امتلاكها لأسلحة نووية لكنها لم تقدم أدلة ملموسة حول إجراء اختبار لقنبلتها النووية، ويحيط الكثير من الغموض بالملف النووي الكوري. وعلى النقيض من كوريا الشمالية كانت جنوب أفريقيا تمتلك في السابق ترسانة نووية لكنها قررت تدميرها.
هناك شكوك كبيرة في امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، غير أن الحكومات الأسرائيلية لم تعلن أو تنكر رسميا امتلاكها لأسلحة نووية حتى الآن. وجهت مؤخرا اتهامات إلى أيران من قبل الولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية بامتلاكها قنابل المواد المخصبة، وهي نوع من الأسلحة النووية الإنشطارية، ولكن إيران نفت هذه الاتهامات؛ ولايزال الجدل قائما حول سماح إيران لمنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش على المفاعلات النووية الإيرانية.
فيما يلي أرقام قُدمت عام 2002 من قبل الدول ذات الكفاءة النووية نفسها؛ و يعتبر البعض هذه الأرقام أرقاماً لايمكن الاعتماد عليها لأنها لم تقدم من جهات عالمية محايدة:
دول قد تمتلك اسلحة نووية ، هناك اعتقاد بأن هذه الدول قد تمتلك قنبلة نووية واحدة على الأقل:
-
إسرائيل ، لإسرائيل مفاعل نووي يسمى مفاعل ديمونة وتصر إسرائيل على أنها تستعمله لأغراض سلمية. في عام 1986 كشف أحد العلماء الإسرائيليين واسمه مردخاي فعنونو معلومات عن مفاعل ديمونة. وهناك اعتقاد سائد بأن إسرائيل قد قامت في عام 1979 باجراء تفجير اختباري دون أن تتوفر الأدلة لإثبات هذه المزاعم.
-
إيران ، وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؛ وتصر ايضا على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي ان مفاعلها النووي تستعمل لأغراض سلمية فقط.
-
جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ، انسحبت من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في 10 يناير 2003، وفي فبراير 2005 أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية فعالة، لكن انعدام الاختبار التجريبي أثار الشكوك حول هذه المزاعم.
دول كانت تمتلك أسلحة نووية في السابق
-
أوكرانيا ، ورثت 5000 سلاح نووي من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت إلى روسيا.
-
بيلاروسيا ورثت 81 رأسا نوويا من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت إلى روسيا.
-
كازاخستان ، ورثت 1400 رأسا نوويا من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1995 ونُقلت إلى روسيا.
-
جنوب إفريقيا ، أنتجت 6 قنابل نووية في الثمانينيات ولكنها تخلت عنها وقامت بتدميرها في التسعينيات.
التسلح النووي أثناء الحرب الباردة
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الولايات المتحدة في تطوير قدراتها النووية وركزت في السنوات الأولى بعد الحرب على تطوير طائراتها من نوع Convair B-36 ليكون بمقدورها حمل قنابل نووية أشد قوة. في 29 اغسطس 1949 قام الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتفجير تجريبى لقنبلة نووية في منطقة سيمي بالاتنسك الواقعة في كازاخستان وكانت هذه مفاجئة للولايات المتحدة التي لم تتصور أن السوفييت سيتمكنون من بناء ترسانة نووية بهذه السرعة؛ علماً بأن العلماء في مشروع مانهاتن كانوا قد حذروا البيت الأبيض من أن الاتحاد السوفيتى سيتمكن مستقبلا من تصنيع الأسلحة النووية. هناك مزاعم بأن المخابرات السوفيتية تمكنت من الحصول على الخطوط العريضة لتصميم الأسلحة النووية التجميعية وكانت القنبلة الأولى عبارة عن نسخة مشابهة جدا من قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على ناكاساكي.
بدأ التوتر يسود البيت الأبيض الذي قرر تحويل مسؤولية الإشراف على الأسلحة النووية من الجيش الأمريكي إلى لجنة خاصة سُميت؛ لجنة الطاقة الذرية تحسباً لقرارات فردية قد تتخذها قيادات الجيش لاستعمال الأسلحة النووية. وبدأت بعد ذلك في نشر التسلح النووي، فقامت الولايات المتحدة بدعم بعض الحكومات الأوروبية الغربية الموالية لها بإمكانيات صنع ترسانة نووية، وقامت المملكة المتحدة بأول تفجير اختباري في عام 1952، وتلتها فرنسا في عام 1960. بالرغم من أن ترسانة المملكة المتحدة و فرنسا كانت أصغر من ترسانة الاتحاد السوفيتي إلا أن قربهما جغرافيا من الاتحاد السوفيتي كان عاملا استراتيجيا مهما في الحرب الباردة.
بدأ شوط جديد من نشر الأسلحة النووية كوسيلة للدفاع الاستراتيجي في الحرب الباردة في مايو 1957 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في تصنيع صواريخ ذات رؤوس نووية عابرة للقارات مما اثار فزعا في صفوف الحكومة الأمريكية. قام جون كينيدي في حملته الانتخابية باستعمال هذا التطور؛ حيث صرح بأن الاتحاد السوفيتي أصبح أكثر تطورا من الولايات المتحدة من ناحية تصنيع الصواريخ ووعد بان يضع تطوير الصواريخ الأمريكية في مقدمة أولوياته في حال انتخابه رئيسا. وبالفعل بعد انتخابه قام بتطوير تقنية الصواريخ، وضيق الفجوة التي كانت تهدد أمن الولايات المتحدة حسب تصور الإدارة الأمريكية.
في عام 1962 شهدت الحرب الباردة تصعيداً خطيراً عندما زود الاتحاد السوفيتيكوبا بمجموعة من الصواريخ النووية؛ واستمرت هذه الأزمة الخطيرة ثلاثة عشر يوماً كانت من أخطر أيام الحرب الباردة وانتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962 بقرار من نيكيتا خوروشوف باسترجاع الصواريخ إلى الإراضي السوفيتية. في الثمانينيات شهد سباق التسلح النووي في الحرب الباردة تطوراً آخر وهو تسليح الغواصات بالصواريخ النووية وكان الاتحاد السوفيتي أول من توصل إلى هذه القدرة العسكرية.
أنظمة إطلاق الصواريخ النووية
انظمة اطلاق الصواريخ النووية هي مجموعة من النظم المستعملة لوضع القنبلة النووية في المكان المراد انفجاره أو بالقرب من الهدف الرئيسي، وهناك مجموعة من الوسائل لتحقيق هذا الغرض منها:
-
القنابل الموجهة بتأثير الجاذبية الأرضية وتُعتبر هذه الوسيلة من أقدم الوسائل التي اُستُعمِلَت في تاريخ الأسلحة النووية، وهي الوسيلة التي اُستُعمِلَت في إسقاط القنابل ذات الإنشطار المصوب على مدينة هيروشيماوقنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على مدينة ناكاساكي حيث كانت هذه القنابل مصممة لتقوم طائرات بإسقاطها على الأهداف المطلوبة أو بالقرب منها.
-
الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس النووية وهي عبارة عن صواريخ تتبع مساراً محدداً لايمكن الخروج عنه. و تطلق هذه الصواريخ عادة بسرعة يتراوح مقدارها بين 1.1 كم في الثانية إلى 1.3 كم في الثانية وتقسم هذه الصواريخ بصورة عامة إلى صواريخ قصيرة المدى ويصل مداها إلى إقل من 1000 كم ومنها على سبيل المثال صواريخ V-2 الألمانية، وصواريخ سكود السوفيتية، وصواريخ SS-21 الروسية. وهناك أيضا صواريخ متوسطة المدى يصل مداها إلى 2500 - 3500 كم. وأخيرا؛ يوجد هناك الصواريخ العابرة للقارات والتي يصل مداها إلى أكثر من 3500 كم. وتستعمل عادة الصواريخ المتوسطة المدى و العابرة للقارات في تحميل الرؤوس النووية؛ بينما تستعمل الصواريخ القصيرة المدى لاغراض هجومية في المعارك التقليدية. منذ السبعينيات شهد تصنيع الصواريخ الموجهة تطورا كبيرا من ناحية الدقة في اصابة أهدافها.
-
صواريخ كروز، وتُسمى ايضا صواريخ توما هوك، تعتبر هذه الصواريخ موجهة وتستعمل أداة إطلاق نفاثة تُمَكِنُ الصاروخ من الطيران لمسافات بعيدة تُقَدَرُ بآلاف الكيلومترات. ومنذ عام 2001 تم التركيز على استعمال هذا النوع من الصواريخ من قبل القوات البحرية الأمريكية وتكلف تصنيع كل صاروخ مايقارب 2 مليون دولار. و تشتمل هذه النوعية من الصواريخ -بدورها- على نوعين؛ نوع قادر على حمل رؤوس نووية، وآخر يحمل فقط رؤوساً حربية تقليدية.
-
'الصواريخ ذات الرؤوس النووية الموجهة من الغواصات في سبتمبر 1955 نجح الاتحاد السوفيتي في إطلاق هذه الصواريخ، وشكلت انعطافة مهمة في مسار الحرب الباردة. تمكنت الولايات المتحدة بعد سنوات عديدة من تصنيع صواريخ مشابهة.
-
أنظمة إطلاق أخرى وتشمل استعمال القذائف الدفعية والألغام وقذائف الهاون. وتعتبر هذه الأنواع من أنظمة الاطلاق أصغر الأنظمة حجماً، ويُمكِن تحريكها واستعمالها بسهولة. ومن أشهرها قذائف الهاون الأمريكية المسماة Davy Crockett، والتي صُمِمَت في الخمسينيات وتم تزويد ألمانيا الغربية بها إبان الحرب الباردة وكانت تحتوي على رأس نووي بقوة 20 طن من مادة تي إن تي. وتم اختبارها في عام 1962 في صحراء نيفادا في الولايات المتحدة.
أساليب استخدام الأسلحة النووية في العمليات الحربية
أولاً: وسائل إطلاق الأسلحة النووية
أ. الصواريخ الباليستية الموجهة (أرض / أرض)
أكثر وسائل الإطلاق فاعلية لقدرتها على الإصابة الدقيقة على مسافات كبيرة حيث يصل مداها لأكثر من 10 آلاف كيلومتر لذا فإن العيار المحمول بها من المواد النووية يكون ذو قدرة تدميرية كبيرة (من 500 ك طن إلى 400 ك طن)
ب. الصواريخ التعبوية والتكتيكية
وهي ذات مدى أقل، ورؤوس نووية ذات قدرات أقل، وغالباً تكون مصاحبه للقوات في ميدان القتال، للاستخدام التكتيكي، والتعبوي، بواسطة القادة الميدانيين.
ج. الصواريخ المجنحة
وهي صواريخ غير موجهة ذات مدى مناسب وغير دقيقة لذا تستخدم في قصف المدن والتجمعات والحشود والمناطق الخلفية بصفة عامة. وغالباً ما تكون صواريخ ذات رؤوس شديدة الإنفجار واستبدلت بالرؤوس النووية.
د. الطائرات
تستخدم الطائرات قاذفات القنابل، والمقاتلات القاذفة ذات الإمكانات الكبيرة حتى يمكنها تأدية مهماتها بنجاح.
هـ. المدافع
ويستخدم بواسطة الأعيرة الكبيرة (155 مم - 203 مم) في قذائف تكتيكية ذات مدى وتأثير محدود وهي من الأسلحة التكتيكية للقيادات الميدانية بصفة عامة.
ثانياً: الاستخدام التكتيكي للأسلحة النووية
تستخدم الأسلحة النووية لإصابة وتدمير الأفراد والأسلحة والمعدات والمنشآت.
أ. تستخدم الأسلحة النووية في الهجوم لتحقيق الآتي:
1) الحصول على السيطرة الجوية.
2) تدمير وسائل الهجوم الذري للعدو.
3) اختراق العمق التكتيكي لدفاع العدو.
4) التمهيد لدفع النسق الثاني والاحتياط للاشتباك.
5) مواصلة التقدم في العمق التعبوي.
6) معاونة عمليات الإبرار الجوي أو البحري.
ب. تستخدم الأسلحة النووية في الدفاع لتحقيق الآتي:
1) تدمير العدو أثناء اقترابه إلى الحد الأمامي للدفاع وأثناء المعركة الدفاعية.
2) الحد من خفة حركة العدو ومرونته.
3) حرمان قوات العدو من التعاون فيما بينها وقطع مواصلاتها.
قد تستخدم الأسلحة النووية أثناء تمهيد النيران سواء لمعاونة القوات في الهجوم أو الهجوم المضاد لعرقلة تمهيد النيران المضاد لمدفعية وطيران العدو.
معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية
برزت منذ الخمسينيات أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعى إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصينوفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة وكانتا من الدول ذات الكفاءة النووية.
في عام 1968 تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن باكستانوالهند وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على هذه المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية منها في عام 2003.
في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية وفيها مُنِع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 71 دولة حتى الآن. لكن لغرض تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب ان يصدق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية: المملكة المتحدة والولايات المتحدة و إسرائيل و الجزائر والأرجنتين وأستراليا و النمسا و بنغلاديش و بلجيكا والبرازيل و بلغاريا و كندا و تشيلي و الصين و كولومبيا و كوريا الشمالية و جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر و فنلندا و فرنسا و ألمانيا و المجروالهند و إندونيسيا وإيران و إيطاليا و اليابان و المكسيك و هولندا و النروج و باكستان و پيرو و بولندا و رومانيا و كوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا و السويد و سويسرا و تركيا و أوكرانياو فيتنام.
إلى هذا اليوم قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع. لم توقع الهند و باكستان وكوريا الشمالية، وقامت دول اخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارا بالتصديق على المعاهدة؛ وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر و إيران و إسرائيل و الولايات المتحدة و إندونيسيا و فيتنام. ولا يتوقع ان تقوم اي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب حيث تشهد معظم هذه المناطق توترا سياسيا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.
و هذا رابط مفيد :
النص الكامل لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باللغة الانجليزية
الشتاء النووي - تأثيرات الحرب النووية علي الطقس
في ديسمبر عام 1983 م أعلن أول تقرير عالمي رسمي عن نظرية الشتاء النووي قدمه لفيف من العلماء الروس والأمريكان ( هم R.P. Turco, O.B. Toon, T.P. Ackerman, J.B. Pollack, Carl Sagan)
بعد أبحاث دامت ثلاث سنوات و قد استوحوها من تأثيرات السحب والعواصف الترابية التى تغطى جو كوكب المريخ و تحجب عنه الشمس و تتسبب فى تأثيرات مبردة لدرجة حرارته ، وقد تعززت هذه النظرية اليوم بالعديد من الأبحاث العلمية الأخرى ، مما جعلها في حكم المؤكدة وآخر ما جدد تعزيز هذه النظرية دراسة الأمم المتحدة قام بها خبراء من دول العالم وحذرت من الآثار المناخية والفيزيائية المحتملة لأي حرب نووية وهو ما اصطلح على تسميته بالشتاء النووي .
ومن يقول شتاء يقول : ــ نزول درجة الحرارة فالعلماء والخبراء في شؤون الذرة يؤكدون أنه سيعقب أي حرب نووية انخفاض في درجة الحرارة عند خط الاستواء إلى ما دون درجة التجمد ، وهذا يعني أن الصقيع سيلف الأرض كلها وهكذا ينعدم أثر الحياة النباتية والحيوانية والبشرية وسيرافق الفترة الجليدية التي ستدوم حسب افتراضاتهم حوالي سنة نقص كبير في الأمطار ونزول أمطار حمضية و زيادة الأشعة فوق البنفسجية و تآكل طبقة الأوزون مما سيحدث خللاً كبيراً في توازن البيئة والمناخ ولا يمكن أن تستمر الحياة الطبيعية للانسان .
و عن الكارثة النووية الشاملة يقول تقرير للأمم المتحدة ما نصه: سوف يموت في الساعات الأولى ما بين 2 إلى 3 بليون شخص ، 2 بليون آخرون ينتظرهم شتاء نووي مظلم تنخفض فيه درجة الحرارة إلى ما بين 20 ـ 25 درجة تحت الصفر . وفي نهاية الشتاء النووي المظلم وبعد أن تنقشع غمامة الدخان الأسود هناك مرحلة تساقط الغبار الذرى . تنشأ ـ عن قنبلة ذرية عادية ـ عاصفة سرعتها 750 كيلومتراً ، وتدمر أي مبان ـ مهما كانت قوتها ـ في بؤرة التدمير . الموجة الحرارية الناشئة عن طاقة القنبلة تكفي لإشعال حرائق تصل درجة حرارتها إلى مئات الدرجات المئوية . وتحدث نبضة ألكترو مغناطيسية تكفي لتعطيل كل الاتصالات السلكية واللاسلكية ، وتدمر كل الأجهزة الالكترونية في قارة أوربا. ؟
ويفسر خبراء الذرة الشتاء النووي بأنه حالة مناخية افتراضية كنبوءة لنتائج حرب نووية كبرى.و يعتقد ان الطقس البالغ البرودة سينتج عن الحرائق الكبرى الناتجة عن الانفجارات النووية فى حرب نووية شاملة و واسعة النطاق و قصف الأرض بعدد كبير من الأسلحة النووية خصوصا فوق المواقع و الأهداق القابلة للاشتعال و الشديدة الاشتعال مثل المدن ستنبعث منها سحب ضخمة من الدخان الأسود و السناج ، تحتوي على جزيئات من المواد المشعة السامة و ستحقن فى طبقة الاسترتوسفير احدى طبقات الجو العليا للغلاف الجوى لكوكب الارض وأن هذه السحب الضخمة أو هذه الطبقة من الجزيئات الدقيقة ستمتص الضوء وتحجب الشمس و تقلل الكمية الواصلة من أشعتها الى سطح الارض و تستمر هذه الطبقة فى طبقة الاستراتوسفير لمدة أسابيع أو حتى أعوام (الدخان والسناج الناتج من احتراق الوقود المشتق من البترول و احتراق المواد البلاستيكية أو اللدائن سيحجب و يمتص ضوء الشمس أكثر و بشكل فعال و مؤثر مما يفعل الدخان الناتج عن احتراق الأخشاب و الأشجار ) فتغرق الكرة الأرضية في الظلام وبانقطاع ضوء الشمس عن الأرض تحدث تبدلات جيولوجية ومناخية . و ستتولى الرياح القوية الغربية الى شرقية أمر نشر و توزيع السناج والدخان مكونا حزاما موحدا كالزى الموحد من الجزيئات الدقيقة مغلفا و محيطا نصف الكرة الشمالى من خط عرض °30 الى °60.و هذه السحب السوداء الكثيفة ستحجب ضوء الشمس لفترة تطول لأسابيع عديدة مما يتسبب فى خفض درجة حرارة السطح بمعدل عشرين درجة مئوية لعدة أسابيع. ومهما كانت أبحاث هؤلاء الخبراء والعلماء دقيقة فإنها عن حقيقة عما سيحدث نتيجة أي حرب نووية لأن التصور والخيال يبقيان دون الواقع لا سيما إذا عرفنا أن تفجير 10% فقط من مخزون القنابل الذرية كاف لإحداث الشتاء النووي .
ان اجتماع الظلام و الصقيع القاتل علاوة على الجرعات العالية من الاشعاع من أثر سقوط القنابل النووية سوف يدمر الحياة النباتية تدميرا بليغا فى المنطقة المحيطة.و البرد القارص و مستويات الاشعاع العالية و الدمار الواسع النطاق للبنية الاساسية الطبية والصناعية و وسائل المواصلات علاوة على تدمير موارد الغذاء و المحاصيل الزراعية سوف يتسبب فى اعداد كبيرة من الوفيات من جراء المجاعة و التعرض للاشعاع و الاصابة بالمرض.كذلك فيعتقد أن أكاسيد النيتروجين الناتجة والمتولدة عن الانفجارات ستسبب تآكل طبقة الأوزون و قد لوحظت هذه الظاهرة فى التفجيرات النووية الحرارية الأولى.و قد زالت هذه التأثيرات وقتذاك فى حينها بفضل طبيعة الأوزون التجددية و لكن تأثير حرب شاملة سيكون أعظم و أكبر بكثير بلا ريب.و كتأثير ثانوى يتلو تدمير أو ثقب طبقة الأوزون : زيادة اشعاع الاشعة فوق البنفسجية الواصلة الى كوكب الأرض مما يؤثر تأثيرا بليغا على حيوية أغلب المحاصيل الزراعية الثابتة التى تدخل فى كافة مناحى الحياة الانسانية و التى يستهلكها الانسان و كذلك ستتفكك سلاسل الغذاء فى المحيطات لقتل الأشعة فوق البنفسجية لحيوان البلانكتون
قبل ان نستطيع فهم تأثيرات الحرب النووية علي الطقس يجب ان نفهم اولا كيف تحافظ كرتنا الارضية علي ميزان مخزونها الإشعاعي الحراري المألوف.
فمعدل اشعة الشمس التي يمتصها الغلاف الجوي وسطح الكرة الارضية علي مرّ الزمن يساوي كمية الاشعاع الحراري الراجع إلي الفضاء المحيط بالكرة الارضية. ولأن شدة الاشعاع الحراري تتغير تبعا لكمية الحرارة مرفوعة إلي القوة الرابعة فان درجة حرارة سطح الكرة الارضية ودرجة حرارة الغلاف الجوي كلتيهما قادرتان علي التكيف السريع لاعادة ضبط توازن الطاقة الكلية ما بين الطاقة الشمسية المكتسبة والطاقة الحرارية المفقودة.
لنتصور ان الارض كالقمر خالية من الهواء، عندئذ فان سطحها سوف يشع الطاقة الشمسية الممتصة رادا اياها مباشرة إلي الفضاء المحيط بها. وفي هذه الحالة فان المتوسط الكوني لدرجة حرارة الكرة الارضية سيكون اقل من درجة تجمد الماء، ويترتب علي ذلك انعدام الحياة علي كوكبنا الارضي، لكن للارض ولحسن الحظ غلافا جويا من الهواء يمتص ويقتنص جزءا من الحرارة التي يبعثها سطح الارض الامر الذي يؤدي إلي رفع معدل درجة حرارة مستوي سطح الارض الاساسي إلي ما فوق درجة تجمد الماء العادي حيث تتوفر الشروط الملائمة لاشكال شتي من الحياة، وهذا هو الامر الواقع:
ان العزل الحراري للارض بفضل الغلاف الجوي المحيط (وهذا العزل الحراري يسمي عادة تأثير البيت الاخضر Green House Effect معزو إلي حقيقة ان اشعة الشمس تخترق الغلاف الجوي بصورة اسرع من الاشعة الحرارية Thermal Radiation ولا غرابة في هذا اذا ما علمنا ان الاشعة الصادرة عن الشمس هي اساسا واقعة في الجزء المرئي من طيف الاشعة الكهرومغناطيسية، اما الاشعة الحرارية الصادرة عن سطح الارض فانها تتركز في قسم الاشعة تحت الحمراء. ان اهم المركبات التي تمتص الاشعة تحت الحمراء ــ اي الحرارة ــ في الغلاف الجوي انما هي الماء بشكل بللورات الجليد وقطيرات سائلة ومن ثم البخار، بالاضافة إلي غاز ثاني اوكسيد الكاربون وهذه جميعها تمتاز بشفافيتها تجاه الضوء المرئي. وبناء علي ذلك فان الغلاف الجوي يلعب دورا مزدوجا متناقضا:
هو شباك لضوء الشمس يسمح بنفاذه صوب الارض.
لكنه سقف عائق للحرارة يمنعها من التسرب إلي الفضاء الخارجي.
في الظروف الطبيعية المعتادة تتناقص درجة حرارة طبقة التروبوسفير T.Roposphere (وهو الغلاف الجوي من سطح الارض حتي ارتفاع حوالي 12 كيلومترا). تدريجيا مع ارتفاع عمود الهواء إلي الاعلي لغاية اثني عشر كيلومترا، وان حرارة سطح الارض تنتقل إلي الاعلي بطرق متعددة: بالاشعاع الحراري، وبعمليات الحمل الواسعة النطاق، ثم بانطلاق الحرارة الكامنة نتيجة تكثف بخار الماء اثناء صعوده إلي الاعلي.
الان، لو افترضنا ازدياد قابلية الغلاف الجوي علي حجز الاشعة تحت الحمراء (الاشعة الحرارية) ومنعها من التسرب إلي الفضا
