حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


سجادة صلاة مرسوم عليها قبة الصخرة

09
أكتوبر
2009
nermeen — @ 13:15

لاحظت أن معظم سجاجيد الصلاة الإسلامية يكون مرسوماً عليها الكعبة المشرفة ، أو قبة المسجد النبوى الشريف ، ولكننى لم أجد سجادة مرسوم عليها المسجد الأقصى بكل ما بداخل سور الحرم القدسى الشريف ، ولا حتى المسجد القبلى ولا قبة الصخرة . حتى وجدت صورة لسجادة مرسوم عليها قبة الصخرة فنتمنى أن يصنع المسلمون سجادة عليها المسجد القبلى أيضا .

 

dome-of-the-rock-prayer-carpet.JPG

إلى مزبلة التاريخ أيها الخائن محمود عباس

09
أكتوبر
2009
nermeen — @ 13:06

سلمت أيدى أهل غزة العزة ، على هذه الصور ، وعلى ضرب هذا المأفون بالحذاء ، كم نتمنى أن نرى من شعوب محور الاعتلال السداسى فى مصر والأردن ونجد والحجاز و المغرب واليمن مثل هذا العمل .. متى تحيا تلك الشعوب الميتة المتخلفة !

بعد فضيحة تقرير غولدستون


ملصقات غزة: إلى مزبلة التاريخ أيها الخائن محمود عباس


[ 07/10/2009 ]

غزة - المركز الفلسطيني للإعلام

أصدرت مجموعة كبيرة من أساتذة الجامعات والمثقفين في غزة ملصقًا دعائيًّا عبَّروا من خلاله عن غضبهم على ما سمَّوه "الخيانة" التي ارتكبها رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس بعد طلبه تأجيل التصويت على تقرير غولدستون الذي يتهم الاحتلال بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وتظهر في الملصق الذي وقع عليه أساتذة جامعيون ومثقفون، وتم لصقه بكثافة في شوارع محافظات قطاع غزة، صورة للرئيس المنتهية ولايته وعليها علامة (X) تحيط به صور لضحايا جرائم الحرب في قطاع، في إشارةٍ إلى أن أرواحهم في عنقه.

ونعت أساتذة الجامعات الرئيسَ المنتهية ولايته بـ"الخائن"، وكتبوا في الملصق تحت صورته "إلى مزبلة التاريخ أيها الخائن محمود عباس"، دون الإشارة إلى صفته كرئيسٍ للسلطة منتهي الولاية.

وفي دعوةٍ عاجلةٍ دعا أساتذة الجامعات والمثقفون إلى مؤتمرٍ صحفيٍّ بعنوان: "إلى مزابل التاريخ أيها الخائن محمود عباس"، مؤكدين أن ذلك يأتي احتجاجًا على جريمته الشنيعة بسحب تقرير غولدستون من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف؛ وذلك اليوم الأربعاء في ميدان فلسطين وسط مدينة غزة.

 

mahmoud-abbas-mazbala1.jpg

 

mahmoud-abbas-mazbala2.JPG

 

mahmoud-abbas-mazbala3.JPG

 

mahmoud-abbas-mazbala4.JPG

 

mahmoud-abbas-mazbala5.jpg

 


القرآن الكريم مترجماً إلى 21 لغة

09
أكتوبر
2009
nermeen — @ 12:50

جميعها طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

القرآن الكريم باللغة الإنجليزية

القرآن الكريم باللغة الفرنسية

القرآن الكريم باللغة الأسبانية

القرآن الكريم باللغة الروسية

القرآن الكريم باللغة الألمانية

القرآن الكريم باللغة اليونانية

القرآن الكريم باللغة الفارسية

القرآن الكريم باللغة الفليبينية

القرآن الكريم باللغة الإندونيسية

القرآن الكريم باللغة الأوردية

القرآن الكريم بلغة التاميل

القرآن الكريم باللغة الصينية

القرآن الكريم باللغة البرتغالية

القرآن الكريم باللغة الكورية

القرآن الكريم باللغة الألبانية

القرآن الكريم باللغة الصومالية

القرآن الكريم باللغة المقدونية

القرآن الكريم باللغة الفيتنامية

القرآن الكريم بلغة كشمير

القرآن الكريم بلغة كازاخستان

القرآن الكريم باللغة التركية

أؤيد كتابة المصحف بالرسمين الإملائى والعثمانى

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 18:52

أؤيد كتابة المصحف بالرسم الإملائى العادى وكذلك بالرسم العثمانى

أقول فى البداية قبل سرد هذا المقال عليكم ، إننى من أنصار كتابة المصحف بالرسم الإملائي العادى ، مع عدم إزالة المصاحف التراثية الأثرية ذات الرسم العثمانى فكلاهما نحن بحاجة إليه ، الرسم الإملائي العادى من أجل القراءة بسهولة ودون أخطاء وبراحة دون إجهاد للعين وللتفكير ، ولأن المصحف فى صورته الحالية ورسمه الحالي أشبه ما يكون بمخطوطة منه إلى كتاب مطبوع ، ولقد تمكنت وزارة التربية والتعليم المصرية مشكورة منذ سنين لعله منذ الثورة 1952 أو ما قبلها من طباعة المصحف الموزع على الطلاب بالخط العادى المطبوع إلى حد كبير مع الحفاظ على بعض علامات الرسم العثمانى المهمة فى التلاوة .  أما المصحف بالرسم العثمانى فله فوائد المخطوطة ، وفوائد تاريخية ، وأيضا فوائد لمن كان يؤثر ويفضل استعمال المصحف الكلاسيكي والتقليدي عن الحديث والمعاصر ، كما أنه يفيد فى مطالعة جمال الخط العربى وعبقرية الخطاط المسلم ، ومهارته ، وخصوصا مع مطالعة مصحف بالرسم العثمانى بخط النسخ وآخر بالرسم المغربي أو الخط المغربي أو الخط الأندلسى أو الفارسى أو الثلث أو الديواني. ففى رأيي لا غنى عن النوعين : المصحف بالرسم العثمانى ، وأيضا المصحف بالرسم الإملائي العادى وأرى التوسع فى كلا النوعين على قدم المساواة.

 

تتعين كتابة المصحف على الرسم العثماني

لفضيلة الشيخ عبد الفتاح القاضي

الأستاذ بكلية القرآن الكريم بالجامعة

نشرت صحيفة 'المدينة' بعددها الصادر في 15 من شهر ذي القعدة سنة 1395هـ الموافق 18 نوفمبر سنة 1975م كلمة تحت عنوان 'من وحي آية قرآنية كريمة : رسم المصحف على قواعد الإملاء'  للأستاذ الكاتب الكبير علي حافظ ، يحدثنا الأستاذ فيها عن حوار حمي وطيسه بينه وبين صديقيه الدكتور عمر أسعد والأستاذ سامي كتبي في تصحيح قوله تعالى في سورة المعارج {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فالأستاذ يقرؤها {برب المشرق والمغرب} ويصمم على ذلك، ويؤكده نظرا لحذف الألف بعد الشين في المشارق، وبعد الغين في المغارب، ولم ينتبه الأستاذ إلى أن فوق كل من الشين والغين ألفا صغيرة يسميها علماء رسم القرآن ..  'ألف الإشارة' لأنها تشير إلى الألف المحذوفة، وتقوم مقامها وتدل عليها، واستمر الشجار بينه وبين الأستاذ سامي إلى أن جاء الصديق الدكتور عمر أسعد، ونبه الأستاذ إلى هذه الألف، وأكد له أن صحة الآية {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فاقتنع الأستاذ برأي صديقه، ورجع إلى الآية يقرؤها على وجه الصواب كما أنزلها الله تعالى.

ثم خلص الأستاذ من الحوار وتصحيح الآية إلى التساؤل لماذا لا يطبع المصحف بالرسم الإملائي المتداول، والذي أصبح علماً يدرس في المدارس، لتسهل قراءة كتاب الله على المسلمين. ثم قال: إننا في حاجة قصوى لطبع القرآن الكريم على قواعد الإملاء.

ثم ذكر بعد ذلك أنه منذ نحو سنتين تقدم للحكومة بمشروع ورجا الحكومة الرائدة الموفقة أن تحتضنه وتعمل على تنفيذه، وقد تضمن مشروعه أن تأمر الحكومة بإنشاء مطبعة ضخمة متكاملة خاصة بالمشروع، لا عمل لها إلا طبع المصاحف الشريفة على قواعد الرسم الإملائي طبعاً وتجليدها بمختلف الأحجام، ثم توزيعها على العالم الإسلامي كله لتختفي بعد ذلك الطبعات الأخرى التي لا يستطيع القارئون فيها أن يقرءوا بدون أخطاء. إلخ ما قال.

أخي الأستاذ الكبير السيد.. علي حافظ.

أحب أن أقص عليك من أنباء سلف الأمة، وأعلام الإسلام، وأئمة القرآن ما يثبت فؤادك، ويثلج صدرك ويملأ قلبك إيماناً ويقينا بوجوب كتابة المصحف على مقتضى الرسم العثماني القديم. وأسوق لك من الأدلة القواطع، والحجج النواهض على ذلك ما فيه الغناء إن شاء الله تعالى:


1- كان للنبي صلى الله عليه وسلم كتّاب يكتبون له الوحي، وقد كتبوا القرآن كله بهذا الرسم، وأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كتابته. فانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وقد كتب القرآن كله على هذه الكيفية المخصوصة لم يحدث فيها تغيير ولا تبديل. ثم ولي الخلافة بعده أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فأمر بكتابة القرآن كله في الصحف على هذه الهيئة، ثم جاء الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه فأمر بنسخ المصاحف من صحف أبي بكر على هذا الرسم أيضاً ووزع عثمان هذه المصاحف على الأمصار الإسلامية لتكون إماماً للمسلمين، وأقر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل أبي بكر وعثمان في المصاحف، ولم ينكر أحد منهم عليهما شيئاً بل ظفر كل منهما بإقرار جميع الصحابة لعملهما واستمرت المصاحف مكتوبة بهذا الرسم في عهد بقية الصحابة، ثم في عهد التابعين، وتابعي التابعين، والأئمة المجتهدين، في عصورهم التابعين، والأئمة المجتهدين في المختلفة، ولم يثبت أن أحداً من هؤلاء جميعاً حدثته نفسه بتغيير هجاء المصاحف ورسمها الذي كتبت عليه أولا، وكتابتها برسم آخر يساير الرسم المحدث الذي حدث في عهد ازدهار التأليف في الكوفة والبصرة بل ظل هذا الرسم القديم قائماً مستقلا بنفسه، بعيداً عن التأثر بالرسم الحادث. نعم ظل الرسم القديم منظورا إليه بعين التقديس والإكبار في سائر العصور المختلفة. والأزمنة المتفاوتة، مع أنه قد وجد في هذه العصور المختلفة أناس يقرءون القرآن ولا يحفظونه، وهم في الوقت نفسه لا يعرفون من الرسم إلا هذا الرسم المحدث الذي وضعت قواعده في عصر التأليف والتدوين، وشاع استعمال هذه القواعد بين الناس في كتابة غير القرآن ولم يكن وجود هذا الصنف من الناس مما يبعث الأمة على تغيير رسم المصحف بما تقضي به هذه القواعد الجديدة.


وإذا ثبت أن الرسم القديم الذي كتبت عليه المصاحف قد حظي بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له، وإجماع الصحابة عليه، ورضا أئمة الصدر الأول وهم خير الأمة عنه. واتفاق التابعين وأتباعهم، والأئمة المجتهدين عليه، فلا يجوز العدول عنه إلى غيره، لا سيما وأنه أحد أركان القراءة الصحيحة.


وهاك نصوص الأئمة من صدور هذه الأمة وعظمائها.


روى السخاوي من أجلاء علماء القراءات أن مالك بن أنس إمام دار الهجرة سئل: أرأيت من استكتب مصحفاً أيكتب على ما أحدثه الناس من الهجاء اليوم؟ فقال مالك: لا أرى ذلك ولكن يكتب على الكتبة الأولى، قال السخاوي: والذي ذهب إليه مالك هو الحق، إذا فيه بقاء الحالة الأولى إلى أن تعلمها الطبقة الأخرى.


ولا شك أن هذا هو الأحرى، إذ في خلاف ذلك تجهيل بأولية ما في الطبقة الأولى انتهى.


وقال الإمام أبو عمرو الداني: لا مخالف لمالك من علماء هذه الأمة.


وقال الداني أيضاً: سئل مالك عن الحروف في القرآن .. مثل الواو، والياء والألف، أترى أن يغير من المصحف إذا وجد فيه شيء من ذلك؟ قال: لا، قال أبو عمرو: يعني الواو والياء والألف الزائدات في الرسم. المعدومات في اللفظ، نحو: لا أذبحنه، بأييد، وأولو، وهكذا..


وقال الإمام أحمد بن حنبل: تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو، أو ياء.. أو ألف أو غير ذلك.


وقال صاحب المدخل: يتعين على كاتب المصحف أن يترك ما أحدثه بعض الناس في هذا الزمان من نسخ المصحف على غير المرسوم الذي اجتمعت عليه الأمة. انتهى.


وقال الإمام النيسابوري: وقال جماعة من الأئمة إن الواجب على القراء والعلماء وأهل الكتابة أن يتبعوا هذا الرسم في خط المصحف، فإنه رسم زيد بن ثابت وكان أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكاتب وحيه. انتهى.


وقال الإمام البيهقي في شعب الإيمان: من كتب مصحفاً ينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به تلك المصاحف، ولا يخالفهم فيه، ولا يغير مما كتبوه شيئاً، فإنهم كانوا أكثر علما، وأصدق قلباً ولسانا، وأعظم أمانة منا، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم.. انتهى.


ونقل الإمام الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب إتباع رسم المصحف العثماني.


2- إن قواعد الهجاء والإملاء الحديثة عرضة للتغيير والتنقيح في كل عصر، وفي كل جيل، فلو أخضعنا رسم القرآن لهذه القواعد لأصبح القرآن عرضة للتغيير والتبديل، وحيطتنا للكتاب العزيز، وتقديسنا له يضطرنا إلى أن نجعله بمنأى من هذه التغييرات في رسمه وكتابته.


3- إن تغيير الرسم العثماني ربما يكون مدعاة من قريب أو من بعيد إلى التغيير في جوهر الألفاظ والكلمات القرآنية، ولا شك أن في ذلك القضاء على أصل الدين. وأساس الشريعة، وسد الذرائع مهما كانت بعيدة أصل من أصول الشريعة الإسلامية التي تبنى عليها الأحكام، وما كان موقف الأئمة من الرسم العثماني إلا بدافع من هذا الأصل العظيم، مبالغة في المحافظة على كيان ألفاظ القرآن، وصيانتها من تطرق التحريف إليها، والعبث فيها، ومن طريف ما يذكر في هذا الموضوع أن محكمة استئناف مصر حكمت بمصادرة مصحف، وعللت حكمها بأن هذا المصحف مكتوب حسب قواعد الإملاء، ومخالف للرسم العثماني الذي يجب أن تكتب المصاحف كلها حسب قواعده، وكان من حيثيات حكمها أيضا أن الأمم الراقية تحافظ على آثار سلفها، وتجعلها في المحل الأول من العناية والمحافظة.


ومن ذلك أن الشعب الإنجليزي لم يسمح لطابع ما، ولا لناشر كائنا من كان أن يكتب أشعار " شكسبير" شاعرهم العظيم بغير لغة العصر الذي عاش فيه مع تغير كثير من كلماته وطرق إملائه عن العهد المتداول في عصر الشاعر المذكور.


لم يسمح الإنجليز بهذا، لأن شعر الشاعر المذكور أصبح في نظرهم مقدساً لا يجوز المساس به حتى في طريقة إملائه، أفلا يكونا الأجدر بالمسلمين - وهم يقدسون كتابهم أشد من تقديس الإنجليز لشعر هذا الشاعر- أن يحافظوا على رسمه وكتابته؟؟ انتهى.


وأما ما يستند إليه الأستاذ الكاتب، ويتعلل به في وجوب طبع المصحف على قواعد الإملاء من أن أي قارئ – حتى ولو كان طالباً جامعياً – لا يستطيع القراءة في المصاحف المكتوبة على الرسم العثماني دون أخطاء متواصلة، ولو طبع المصحف برسم الإملاء لاستطاع الجميع قراءته مع تفادي الأخطاء، ولكانت تلاوته ميسورة للمسلمين القارئين – فنقول له في صراحة إن ما استندت إليه وتعللت به يجافي الحقيقة، ولا يتلاقى مع الواقع، فإن المصاحف في هذا العصر – وبخاصة المصاحف المصرية – قد ضبطت بالشكل التام، ووضعت فيها علامات مخصوصة تدل على الحروف المحذوفة التي ينطق بها، وأمارات معينة تدل على الحروف الزائدة التي لا ينطق بها، وألف جمهور المسلمين القراءة في هذه المصاحف دون أخطاء، ومرنوا على القراءة فيها دون تعثر أو مشقة.


ومن يقرأ - بإمعان وروية - اصطلاحات رسم المصحف وضبطه الموضوعة في ذيل كل مصحف مصري تحت عنوان " التعريف بالمصحف الشريف " يستطيع أن يقرأ في المصحف بغاية اليسر والسهولة.


4- ذكر أئمة القرآن أن للرسم العثماني مزايا جليلة، وفوائد جمة نقتصر منها على فائدتين اثنتين:


الأولى: الإشارة إلى ما في الكلمة من قراءات، فإذا كان في الكلمة القرآنية قراءتان فإنها تكتب بصورة تحتمل كلتا القراءتين، وإذا لم يكن في الكلمة إلا قراءة واحدة كتبت بهيئة لا تحتمل غيرها، ومن أمثلة ذلك كلمة ( سراجا ) وردت في القرآن في سورة الفرقان في قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُنِيراً} آية 61 وفي سورة الأحزاب في قوله تعالى: {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً} آية 46 وفي سورة النبأ في قوله تعالى {وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} آية 13 كتبت كلمة ( سراجاً ) في سورة الفرقان بحذف الألف، لأن فيها قراءتين، إحداهما بضم السين والراء من غير ألف بعدها على الجمع، والأخرى بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها على الإفراد. فكانت كتابتها بحذف الألف لتحتمل القراءتين، قراءة الإفراد وقراءة الجمع، ولو كتبت بإثبات الألف لم تكن محتملة إلا لقراءة الإفراد.


وكتبت في سورة الأحزاب وسورة النبأ بإثبات الألف لاتفاق القراء على قراءتها بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها على الإفراد في الموضعين.


الفائدة الثانية: إفادة بعض لغات العرب، وذلك مثل كتابة هاء التأنيث تاء مفتوحة في بعض المواضع للإيذان بجواز الوقف عليها بالتاء على لغة (طئ) نحو {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} في الأعراف، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} في إبراهيم، {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ} في التحريم، {وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ} في الأنفال، {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ} في الدخان.


ومثل: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغ..} في الكهف، كتبت كلمة ( نبغ ) بحذف الياء على لغة هذيل التي تحذف لام الفعل المضارع المعتل من غير دخول جازم عليه.


وأخيراً يقول الأستاذ الكاتب: إنني أتحدى أي طالب جامعي فضلا عن الطالب الابتدائي والثانوي أتحداه أن يقرأ القرآن في المصاحف الموجودة دون أخطاء متواصلة، ثم يقول: وأؤكد أن المصحف الشريف إذا طبع برسم الإملاء العلمي استطاع الجميع قراءته مع تفادي الأخطاء.


وأقول أنا: " إنني مع الأستاذ في هذا التحدي، بيد أني أضيف إلى الطالب الجامعي السواد الأعظم، والكثرة الكاثرة من المثقفين على اختلاف ثقافتهم، وتنوع معارفهم، وتباين استعدادهم، فإن أحداً من هؤلاء مهما علا كعبه في العلم، وسمت درجته في الألمعية والفضل لا يستطيع أن يقرأ في المصحف القراءة الصحيحة السليمة ولو كان المصحف مكتوباً على قواعد الإملاء، فإن في قواعد التجويد، وقوانين الترتيل من الأحكام ما لا يمكن أخذها من المصحف ولا يمكن تطبيقها إلا بالتلقي، والأخذ عن العلماء الأثبات الثقات المبرزين في علوم القرآن، وفنون التجويد والقراءات، وخذ مثلا لذلك: النون الساكنة والتنوين فقد قرر علماء التجويد أنه يجب إظهارهما إذا لقيا حروفاً معينة، ويجب إدغاهما في حروف مخصوصة، ويجب إخفاؤهما عند حروف مخصوصة ولا يمكن أحدا تطبيق هذه الأحكام إلا بواسطة أستاذ ماهر مجيد لعلم التجويد.


ومثلا آخر: قرر علماء التجويد قاطبة أن النون في كلمة ( تأمنا ) في قوله تعالى في سورة يوسف {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} تقرأ بوجهين لجميع القراء، وهما الروم والإشمام، وقد وضعت في المصحف علامة فوق النون تدل على الإشمام، ولم توضع علامة أخرى تدل على الروم، ولا يستطيع قارئ ما أن يتعلم كيفية النطق بالإشمام أو الروم من المصحف أياً كانت كتابته ورسمه، وليت شعري هل يستطيع قارئ ما أن يتعلم من المصحف كيف ينطق بفاتحة سورة الأعراف ( المص ) .. ألف لام ميم صاد ... ، أو فاتحة سورة مريم (كهيعص ) .. كاف ها يا عين صاد ، أو فاتحة سورة القصص ( طسم ) .. طا سين ميم ، أو فاتحة سورة الشورى ( حم عسق ) .. حا ميم عين سين قاف ، أو ق فى فاتحة سورة ق ، ويس وطه ، وص ، ون ، لعلك توافقني على أن المصحف لا يعلم أحدا النطق الصحيح بشيء من ذلك، وقصارى القول أن من يريد تلاوة القرآن تلاوة صحيحة سليمة مراعى فيها جودة الترتيل، وحسن الأداء، بحيث تكون مطابقة لمقاييس القراءة، وموازين التلاوة التي وضعها أئمة الأداء وشيوخ الإقراء .من يريد قراءة القرآن القراءة الموعود عليها بعظيم الأجر وجزيل المثوبة ، فعليه ألا يعول على المصحف وحده، بل عليه أن يتعلم أحكام التجويد النظرية العلمية ثم يطبقها عملياً بقراءة ختمة من أولها إلى آخرها على أحد الحفاظ الثقات الأثبات المهرة بالقرآن الكريم، المجيدين للتعليم والتلقين، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.

وفى معجم قراءة اللغة العربية لنمر سرحان فى باب الإملاء:


كما قلت سابقاً ، يتضمن الكتاب معلومات قد تبدو جديدة لعدد كبير من القراء ؛ وغالباً ما يردها واضع المعجم إلى مصادرها ، ففى صفحة 31 من الكتاب ــ على سبيل المثال ــ يوضح واضع المعجم سبب مخالفة الإملاء فى بعض كلمات القرآن الكريم للإملاء المعتاد ، فيقول : إنّ نساخ " الكتبة الأولى " و " الكتبة الثانية " من القرآن كانوا ذوى خطوط غير جيدة وكانت إملاءاتهم مختلفة حتى كان الشخص الواحد منهم مضطرباً فى إملائه ، لذلك خالف كثير من رسومهم ما اقتضته رسوم الصناعة عند أهلها ثم اقتفى التابعون من السلف رسومهم فى كتابة المصحف تبركاً بما رسمه أصحاب الرسول ويرد واضع المعجم هذه المعلومة إلى عبد الجليل عيسى ، عضو مجمع البحوث الإسلامية فى الأزهر وكتابه " المصحف الميسر" الذى شرح فيه القرآن الكريم وأصدره عام 1979 عن دار الفكر.

مقالات من جريدة القدس العربى عن عباس المتعاس

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 18:14

من جريدة القدس العربى

فلسطين لا تستحق أن يحكمها هؤلاء


د. خليل قطاطو

08/10/2009

عندما شاهدت ممثل السلطة الفلسطينية إبراهيم الخريشة يدافع ـ بحرارة زائدة ـ عن ضحايا غزة ويصف الجرائم الإسرائيلية بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويؤكد أن إسرائيل يجب أن لا تفلت من العقاب هذه المرة، حسبت أنني في حلم جميل، فركت عيني عــــدة مرات، وبعــد أن تأكدت أنني لست نائماً قلت في نفسي إن الحياء والخجل عادا إلى وجنات هذه السلطة، وأنها الآن تقف في نفس الخندق مع شعبها لا في الخندق المقابل، عادت السلطة وتابت والعود احمد، وندمت عن كل ما كتبت سابقاً عن مؤامرات هذه السلطة على شعبها وخياناتها لقضاياها المصيرية وقلت في نفسي إن بعض الظن إثم، وسمعت الكثيرين يقولون أن الدم لا يصير ماء ـ حقاً.


لم تدم فرحتي 24 ـ 48 ساعة، إذ كنت أمارس هوايتي الوحيدة، مشاهدة الأخبار، الهواية التي أمارسها يومياً منذ أربعة عقود ويمارسها ملايين العرب العاجزين عن أي فعل آخر ـ وكان لي أن أفرك عيني ثانية، فقد تأكدت أن ما شاهدته قبل يومين لم يكن حلماً، إذن فما أشاهده الآن هو بالتأكيد كابوس أو أضغاث أحلام وتهيؤات ليس إلا، ولكنه لم يكن إلا حقيقة. استجمعت أفكاري ووضعت الأمور في سياقها الزمني حتى افهم ما يحدث!


المندوب الباكستاني كمتحدث عن المجموعة العربية والإسلامية والأفريقية (ولم استوعب كيف تكون باكستان الآسيوية متحدثة باسم أفريقيا) (إنه أمر جلل يتفق العرب والمسلمون معاً، وآسيا وأفريقيا) هذا المندوب يطلب من لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بتأجيل عرض تقرير لجنة غولدستون على مجلس الأمن ومن ثم محكمة الجنايات الدولية، ثم أتت الأخبار متسارعة، هذا المندوب يفعل ذلك بناء على طلب الوفد الفلسطيني، نعم نفس الوفد، خريشة نفسه الذي سمعته قبل يومين، والتأجيل ليـــس ليوم أو أسبوع أو شهر، و لكن للدورة القادمة للمجلس في آذار (مارس) (ستة أشهر)، وجيء برجالات السلطة ليعطونا دروساً في الاستراتيجية والتكتيك السياسي ومبررات التأجيل للحصول على الدعم الكامل في مجلس الأمن بعد ستة اشهر، ولإعطاء فرصة لعملية السلام، ولم يقنع رجال السلطة أحداً بهذا الكلام ولا حتى أنفسهم. الآن اكتملت القصة فهذا ما نتوقعه من السلطة التي ما عادت فلسطينية أبداً. السيد خالد مشعل كان مهذباً عندما وصف ما حدث بالعيب وآخرون وصفوها بالجريمة والمؤامرة. دعونا نسميها خيانة عظمى، وما يترتب على ذلك من تبعات جنائية وقانونية.


أشارت وسائل الإعلام إلى استقالة وزير الاقتصاد الفلسطيني باسم خوري من وزارة فياض غير الشرعية احتجاجاً على ما حدث، على الأقل واحد من ثلاثين طاقم الوزارة ما زال فلسطينياً. المتفائلون يتوقــــعون استـــقالة الوزارة كلها (ربما ما عدا فياض نفسه) وأنا حزين على فلسطين التاريخ والعراقة والإباء، إنها لا تستحق أبداً أن تحكمها مثل هذه السلطة غير الفلسطينية وعلى رأسها عباس لم تفـــقد البوصلة والبصيرة فحسب بل فقدت الإحساس والحياء منذ أوسلو أو ربما قبل ذلك. لا تنعتوها بأقبح الأسماء والصفات والأفعال والأحوال، ولا تخشوا أنكم بفعلكم ستجرحون مشاعرها، ولا أحسب أن الشاعر قال ما لجرح بميت إيلام إلا بمثل هؤلاء.

خيانة ليس إلا

السلطة غير الفلسطينية، تمارس في الضفة قمعاً، وابتزازاً وحكماً عسكرياً محاولة كتم كل الأصوات المعارضة لسياساتها التي تضر بمصالح الشعب الفلسطيني حتى من داخل حركة فتح نفسها. إن سياسات هذه السلطة هي خيانة لم يعد لها تسمية أخرى، ولم تعد المبررات الهزيلة التي تسوقها تنطلي على أحد، السلطة تمول من أمريكا وتدير الضفة مدنيا كأنها دكان لحسابها، وكل معارض يفصل من وظيفته، يضيقون على الناس في لقمة عيشهم، شعبنا ضحى وما زال يضحي ولا أعتقد أن فلسطينيي الضفة سيصمتون عن هذه المهزلة، فما زال في فلسطين أحرار لا يخافون لومة لائم.


المقالات، والاعتراضات، والإدانات لا تكفي، المطلوب من أهلنا في الضفة أن يهبوّا لنصرة دماء أطفال غزة، وأجساد رجالها ونسائها التي فتتها الفسفور الأبيض، هذه السلطة أعطت صك براءة لإسرائيل بعد أن استيقظ العالم وكاد يقدمها للمحاكمة، ويضع قادتها في قفص الاتهام كمجرمي حرب.


أهالي نابلس جبل النار، وجنين التي ما انحنت أبداً والخليل الأبية، وبيت لحم الصامدة، والقدس المرابطة، وطولكرم وقلقيلية التي لا تعرف الخنوع ورام الله وأريحا اللتين تحسبهما نائمتين، ولكنه الجمر تحت الرماد، وباقي المدن والقرى والبلدات، جميعا مطالبة بانتفاضة جديدة، هذه المرة ليست ضد الاحتلال، ولكن ضد من هم أخطر، تجار وسماسرة القضية في المقاطعة، انتفاضة لا تنتهي إلا بتنحيهم وتقديمهم إلى محاكمات بتهم الخيانة العظمى، وإذا لم تكن هذه خيانة، فما الخيانة؟!


ما حدث كنا نتوقع حدوثه ولكن هذا لن يمنع أن ترتفع الأصوات برفضه، ولننس ردة الفعل السريعة والمؤقتة ولتستمر الحملة حتى يتحمل الجناة المسؤولية الكاملة عن جرائمهم، ولتستمر الحملات في الداخل والخارج ولا تهدأ إلا بسقوط عباس وفياض وكل الزمرة التي لا تنتمي لهذا الشعب العظيم.


عباس يتخبط كمن أصابه المس، في البداية أنكرت حكومته أن ممثل فلسطين هو الذي طلب التأجيل، ثم ادعى أن ذلك جرى بالتنسيق مع الوفود العربية والإسلامية، ثم هو ذا يكوّن لجنة تحقيق في ملابسات التأجيل، الأمر لا يحتاج إلى لجنة. عباس مطالب يتحمل المسؤولية كاملة، ويتنحى، لا تكفير لهذا الذنب إلا بالتنحي والمثول أمام المحكمة.


الشعب الفلسطيني مطالب بأن يمارس حريته في التعبير، ويرفض ما حدث، المظاهرة المتواضعة التي جرت في رام الله يجب أن تتسع وتمتد إلى مدن الضفة كلها، بمدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها وأسواقها، ضحايا غزة الذين جرى بيع دمائهم بلا ثمن، هم أبناء وإخوة فلسطينيي الضفة.


المؤسسات الفلسطينية لها أن تثبت الآن أنها ذات قيمة وكيان وفاعلية، المجلس التشريعي اللجنة التنفيذية للمنظمة، اللجنة المركزية والمجلس الثوري لفتح، والمجلس الوطني الفلسطيني، فليجتمعوا على عجل، وليسائلوا عباس عن الجريمة والخيانة وليعزلوه عن كل مناصبه اللهم إلا إذا كانوا شركاء في الجريمة. الصمت الآن خيانة، فلترتفع الأصوات الحرة، وليكشف النقاب عن المجرم الحقيقي، سواء كان عباس أو غيره.


كاتب فلسطيني مقيم في أمريكا

****

ولدت السلطة ملحقا لدولة الاحتلال، وتبقى كذلك


د. بشير موسى نافع

08/10/2009

كان الحدث الذي شهدته اجتماعات مجلس حقوق الإنسان بمدينة جنيف يوم الجمعة الماضي (3 تشرين الأول/أكتوبر) أقرب إلى اللامعقول السياسي منه إلى الدبلوماسية الدولية. فبعد أن كان من المفترض أن يصوت المجلس على قرار، رعته مجموعة الدول العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز، يدين تقاعس الدولة العبرية عن التعاون مع فريق الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، الذي قاده القاضي الجنوب إفريقي ريتشارد غولدستون، ويتبنى تقرير غولدستون ويرفعه إلى مجلس الأمن، تقدمت باكستان، نيابة عن الدول الراعية للقرار، بطلب إرجاء التصويت حتى موعد الجلسات العادية التالية للمجلس في آذار/مارس المقبل.


وقد برر المندوب الباكستاني في المجلس، الذي يضم 47 دولة من أعضاء الأمم المتحدة، الطلب بأن التأجيل سيتيح مزيداً من الوقت من أجل بحث شامل وواسع للتقرير. قلة، بالطبع، تعتقد أن تقرير غولدستون سيجري بحثه في المجلس من جديد، إن ترك الوضع على ما هو عليه؛ لأن الدوافع خلف التأجيل لا علاقة لها بمزيد من الوقت أو مزيد من البحث.


طبقاً لمصادر إسرائيلية وأمريكية وفلسطينية، ولما أشار إليه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، كان التأجيل قراراً فلسطينياً في أصله، وافقت عليه مجموعة الدول الراعية لمشروع القرار. الدبلوماسي الفلسطيني بصفة مراقب، المتواجد على هامش اجتماعات مجلس حقوق الإنسان (كون السلطة الفلسطينية ليست عضواً في المجلس)، السفير إبراهيم خريشة، والذي يفترض أن يكون ممثلاً للضحية، هو الذي طلب تأجيل التصويت على القرار، الذي كان يؤمل أن يوفر فرصة نادرة لإدانة الجلاد في محفل دولي. بمعنى أن الموقف الفلسطيني في المجلس، وفي اللحظة الأخيرة، مد يد العون لدولة الاحتلال، وقدم المساهمة الأهم لإنقاذها من الإدانة. وكان تقرير القاضي غولدستون قد وجه اتهامات للدولة العبرية بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة (إضافة لاتهامات مشابهة، ولكن أقل خطورة لحماس)، وحض مجلس الأمن الدولي على إحالة الاتهامات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، إذا لم تحقق السلطات الإسرائيلية وحركة حماس، على السواء، مع المشتبه بتورطهم في هذه الجرائم وتقدمهم للقضاء في غضون ستة أشهر. بالنظر إلى خطورة الأمر والاهتمام العالمي به، فإن طلب التأجيل الذي تقدم به السفير الفلسطيني لمجموعة الدول الراعية لم يكن بالتأكيد مبادرة أو اجتهاداً شخصياً، ولابد أن يكون قد صدر مباشرة عن رئيس سلطة الحكم الذاتي محمود عباس.


ما أن أخذت التقارير الصحافية في تسريب حقيقة الموقف الفلسطيني، في المساء السابق لانعقاد جلسة مجلس حقوق الإنسان، حتى أصاب السلطة الفلسطينية الارتباك؛ وقد تراوحت تصريحات مسؤوليها بين الكذب الصريح والتبرير الهش والصمت المطبق. صائب عريقات، المتواجد في واشنطن للتباحث حول استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، أعطى الانطباع بأن موقف السلطة لم يزل على ما هو عليه. رياض المالكي، وزير خارجية حكومة فياض في رام الله، تحدث عن ضغوط أمريكية هائلة خلف قرار التأجيل. أما رئيس الحكومة سلام فياض، المخطط الكبير لإقامة دولة فلسطينية، والرئيس عباس، صاحب التصريحات الصارخة في إدانة المقاومة الفلسطينية، فقد أصابتهما حالة من الصمت، وكأن لا شأن لهما بما يجري. الحقيقة، أن سلطة الحكم الذاتي لم تذعن للضغوط الأمريكية وحسب، بل وللإسرائيلية أيضاً. قبل أيام من انعقاد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كان وزير الخارجية الإسرائيلي ديفيد ليبرمان قد وجه الإنذار المستبطن الأول للسلطة الفلسطينية عندما كشف في حديث صحافي أن السلطة كانت تطالب الإسرائيليين بمواصلة الحرب على قطاع غزة وإطاحة حكومة حماس. ثم جاء دور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي هدد بأن التصويت على رفع تقرير غولدستون إلى مجلس الأمن سيوجه ضربة قاضية لمباحثات السلام، إضافة إلى أنه سيؤدي إلى إيقاف الدولة العبرية لترخيص شبكة هاتف محمول فلسطينية جديدة.


على مستوى الحسابات السياسية الآنية، تأمل السلطة الفلسطينية، كما الإدارة الأمريكية، أن تستأنف عملية التفاوض من جديد، وأن يوفر التفاوض فرصة لتسوية ما ورافعة سياسية للسلطة وقيادتها في التدافع المستمر على روح الشعب الفلسطيني. وهذا هو معنى وجود عريقات في واشنطن، وتراجع المطالب الفلسطينية والأمريكية عن شرط الإيقاف الكلي للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. وقد سربت مصادر فلسطينية ما يفيد بأن فياض كان من أقنع عباس بالتخلي عن مشروع قرار مجلس حقوق الإنسان، استجابة للضغوط الأمريكية والتهديدات الإسرائيلية، فيما يتعلق بعملية السلام وباقتصاد ومالية السلطة. ولكن الموقف الفلسطيني سرعان ما أثار غضباً عارماً في الدوائر الشعبية الفلسطينية، سيما في قطاع غزة، وفي دوائر منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والعربية والغربية. وعلى مستوى الحسابات السياسية الآنية، لا يمكن النظر إلى الموقف الفلسطيني سوى أنه يمثل خيانة صريحة لمصالح الشعب الوطنية، وتوكيداً على مصداقية اتهامات ليبرمان أن دوائر السلطة شجعت على استمرار الهجوم الإسرائيلي الدموي على القطاع وأهله. إن كان الأمر كذلك، فإن لجنة فتح المركزية الجديدة تقف الآن أمام أول امتحان جاد لها. بعيداً عن تصريحات عريقات البلهاء حول ما وقع في جنيف، ثمة عدد من أعضاء لجنة فتح المركزية الجدد الذين وصلوا إلى موقعهم القيادي تحت شعار إعادة بناء الحركة ودورها النضالي، وعلى هؤلاء أن يسألوا أنفسهم الآن ما إن كان من المسوغ استمرار فتح في تقديم الغطاء لحكومة سلطة الحكم'الذاتي وسياستها، وما إن كان من حق اللجنة المركزية أن تحاسب رئيسها.


بيد أن التراجع الفلسطيني المخجل في جنيف لا يتعلق بالحسابات السياسية الآنية وحسب، بل أيضاً، وهذا هو الأهم، بالأسس التي أقيمت عليها السلطة، بجوهر الوظيفة التي أوكلها بها اتفاق أوسلو، الحاضنة القانونية الشرعية الوحيدة حتى الآن لسلطة الحكم الذاتي. أوسلو، كما هو معروف، لم يكن اتفاقاً لتوفير الاستقلال الوطني الفلسطيني، لم يكن اتفاقاً لإقامة الدولة الفلسطينية، ولا اتفاقاً لضمان السيادة الفلسطينية. منح أوسلو لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، أو لجزء من هذه القيادة، الحق في إقامة إدارة ذاتية على أجزاء متفرقة ومجزأة من الضفة وقطاع غزة، سيما تلك التي تضم كثافات سكانية عالية؛ بمعنى أنه حرر الإسرائيليين من عبء السكان الفلسطينيين ووضع هذا العبء على عاتق الفلسطينيين أنفسهم. ولكن حتى هذه الإدارة لم تعط للفلسطينيين مرة واحدة وعلى كل المناطق التي قرر الإسرائيليون أن تدار ذاتياً، بل خضعت لسياق تفاوضي قاس ومتدرج ومشروط، بدأ كما هو معروف بغزة - أريحا. كما صنفت مناطق الحكم الذاتي إلى عدة أصناف من حيث التواجد الأمني الفلسطيني، والمدى المفترض لصلاحيات الإدارة الفلسطينية. ولأن سيادة بالمعنى السياسي للحكم والدولة لم تتوفر لهذه الإدارة، فسرعان ما استباحت القوات الإسرائيلية كل مناطق الحكم الذاتي بعد انطلاق الانتفاضة الذاتية، بغض النظر عن التصنيف الذي قرر لها.


طبقاً لأوسلو، تسيطر الدولة العبرية على حدود وفضاء وأرض ومقومات اقتصاد ومالية وتجارة مناطق الحكم الذاتي. ولكن سلطة الحكم الذاتي هي المسؤولة في مناطقها عن إدارة شؤون السكان، وضمان أمن الدولة العبرية، بما في ذلك منع ومحاصرة وتقويض كل توجهات المقاومة الوطنية التي تراها الدولة العبرية مصدر تهديد لأمنها. وعندما تدخلت الإدارة الأمريكية 'لإيجاد طريقة لإخماد الانتفاضة الثانية، أعادت خارطة الطريق التوكيد على مسؤوليات السلطة الأمنية. وتحمل السلطة إضافة إلى ذلك مسؤولية استجداء المجتمع الدولي لجلب المساعدات الضرورية لحياة السكان الواقعين ضمن دائرة إدارتها، على أن تتحكم الدولة العبرية في مستوى تدفق هذه المساعدات، كما في معظم موارد السلطة المالية أيضاً. ليس ذلك وحسب، بل أن الدولة العبرية تتحكم في حاجات السلطة التنموية والحياتية، من مؤن وبضائع وأدوات إنتاج وصناعة. ولأن لا سيادة للسلطة على أرض وشعب محددين (وهو المقصود بالدولة القومية الحديثة)، فقد صمت أوسلو كلية عن النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية. ولم يتم التطرق للاستيطان إلا بعد أن اكتشف المفاوض الأمريكي لخارطة الطريق فداحة التوسع الاستيطاني وتهديده لفكرة الدولة الفلسطينية، التي افترضت الإدارة الأمريكية أنها ستكون نتاج الحل النهائي للمسألة الفلسطينية.


وقع اتفاق أوسلو في خريف 1993، وبعد 16 عاماً على توقيعه، يبدو واضحاً أن الدولة العبرية حصلت على ما ضمنه لها الاتفاق وزيادة، بينما لم يحصل الجانب الفلسطيني إلا على ما حمله الاتفاق إياهم من أعباء، بدون تحقق للوعود.


منذ توقيع أوسلو، وحتى بعد اتفاق خارطة الطريق، استمر الاستيطان بلا هوادة، وحافظت الدولة العبرية على مستوى تحكم مذل بمقدرات الحكم الذاتي وحياة سكانه واستباحة مناطقه. في الجانب الآخر، خاضت سلطة الحكم الذاتي معركة تلو الأخرى ضد شعبها، بهدف توفير الحماية والأمن والسلام لدولة الاحتلال. ما أسس له اتفاق أوسلو كان إقامة إدارة فلسطينية ملحقة بنظام الاحتلال، إعادة بناء لنظام الاحتلال هذا بحيث تلعب إدارة فلسطينية وطنية دوراً رئيسياً في إدامته وتأمين أهدافه الكلية والنهائية. قيادات السلطة الفلسطينية هي بالطبع قيادات وطنية، ولكن هذه ليست المرة الأولى في تاريخ حركات التحرر الوطني التي تنقلب فيها قيادات وطنية على شعبها ونضاله. وربما من الإنصاف القول أن عرفات، المسؤول الرئيسي عن توقيع اتفاق أوسلو، حاول في الانتفاضة الثانية التصدي للخل الفادح في علاقات القوة التي أسس لها أوسلو بين السلطة ودولة الاحتلال. عباس، المسؤول الرئيسي عن التفاوض الذي أوصل إلى الاتفاق، خضع كلية لهذا الخلل وللدور الذي أوكله الاتفاق لسلطة الحكم الذاتي. وتراجع جنيف ليس إلا تعبيراً عن هذا الخضوع.

' كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث

****

في انتظار إنصاف الرئيس عباس!


خضير بوقايلة

08/10/2009

الرأي العام الفلسطيني وكثيرون في الشارع العربي بدأوا مطاردة محمومة ضد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) وهم يتهمونه بأنه صانع فضيحة وأد تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة. أبو مازن صار مطالبا على الأقل بتقديم استقالته بعد الاعتذار على الضرر الذي أحدثه قرار سحب تقرير لجنة غولدستون من جدول أعمال اللجنة الأممية لحقوق الإنسان في جنيف يوم الجمعة الماضي، ومنهم من ذهب، على غرار القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود الزهار، بالمطالبة بسحب الجنسية الفلسطينية من الرئيس الفلسطيني وتقديمه للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.


حاول أبو مازن في البداية التأكيد على أنه بريء من التهمة الخطيرة ورمى الكرة في ملعب الدول العربية التي قال إنها نسقت مع أمريكا وفرنسا والدول الكبرى'الأخرى حتى يبقى تقرير غولدستون بعيدا عن التداول الأممي الرسمي، غير أنه لم يضف إلى ذلك موقفا منددا أو غاضبا مما حدث ولم يدن هذه الدول العربية والإسلامية المشاركة في لجنة حقوق الإنسان الأممية على فعلتها، فاسحا بذلك المجال لواحدة من أهم هذه الدول الحليفة له بإدارة ظهرها له في محنته الجديدة عندما أعلن وزير الخارجية المصري أن بلاده لم تكن تعلم بقرار التأجيل إلا بعد اتخاذه وأن الرئيس محمود عباس قدّم تفسيره لما جرى. ثم نُقل عن الرئاسة الفلسطينية أن أبو مازن أمر بتشكيل لجنة تحقيق لبحث حقيقة ما جرى وتحديد مسؤولية كل طرف. ومع أن مصدرا رسميا في رئاسة السلطة الفلسطينية حاول أمس استباق عمل لجنة التحقيق وتقديم كبش فداء لطي ملف تخوين الرئيس، إلا أن العرب مطالبون بشيء من الصبر حتى تنتهي لجنة عباس من عملها، وقبل ذلك علينا أن ننتظر تكليفا رسميا لكي تنطلق اللجنة في عملها، حيث أن من قيل إنه سيرأس اللجنة أعلن أول أمس في حوار مع قناة الجزيرة أنه لم يتلق بعد أي تكليف رسمي من صاحب الشأن، وأضاف حنا عميرة وهو قيادي في منظمة التحرير الفلسطينية أنه سمع بأمر هذه اللجنة عبر وسائل الإعلام وأنه لم يقرر بعد إن كان سيقبل المهمة أم لا.


صحيفة' جيروزاليم بوست' نقلت أمس عن مسؤول مقرب من الرئيس محمود عباس قوله إن الرئيس أبو مازن راح ضحية مغالطات مستشارين معه كذبوا عليه ولم يطلعوه على حقيقة ما كان يجري في لجنة حقوق الإنسان الأممية وأوهموه أن تقرير غولدستون لم يكن يحظى بإجماع عدد كبير من الدول الحاضرة في اجتماعات جنيف. والنتيجة المنطقية لهذا صدور قرار رئاسي بإقالة هؤلاء المستشارين على أمل إحالتهم على المحكمة.


ومع ذلك فإن الرئيس عباس يرى أن السلطة الفلسطينية لا علاقة لها بما جرى، وحكايته تقول إنه (كانت هناك مجادلات ونقاشات مطولة أدت إلى أن الدول الكبرى وهي أمريكا، وأوروبا، وروسيا، والصين وجدت أن هذا الموضوع يحتاج إلى مزيد من البحث فتحاورت فيه مع الدول الإقليمية العربية والإفريقية والإسلامية ودول عدم الانحياز، أي الدول الأعضاء في هذا المجلس وهي 48 دولة تشاورت فيما بينها وتم التوافق إلى تأجيل عرض هذا التقرير إلى شهر آذار/مارس المقبل).


ويضيف عباس في حوار تلفزيوني (لم نسمع دولة واحدة قالت نحن لم نقبل، ورفضنا أو عُرض علينا ولم نعط جوابا، والكل توجه إلى السلطة الوطنية يحمّلها المسؤولية، تلك السلطة التي ليس من حقها أن تقدم الطلب أو تلغي الطلب أو تؤجل الطلب، هذه ملامح الحقيقة ومع ذلك لا بد أن يسأل الناس، فشكلنا لجنة لمزيد من التوضيح حول هذه القضية، وكل من يدعي أنه لم يوافق من الدول الأعضاء كلامه غير صحيح).


وحسب تقرير لوكالة الأنباء الفلسطينية فإن عباس (نفى ما قيل حول ممارسة وزير الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون الضغوط عليه لتأجيل التقرير، مبينا أن كلينتون اتصلت به بعد 48 ساعة من قرار التأجيل وليس قبل ذلك، مضيفا إذا كانت هناك ضغوط حصلت من دول على دول ومن أطراف على أطراف فهذا ما تم في المجلس نفسه، وما جعل كثيرا من الدول ترى أن من المناسب والأفضل أن يتم التأجيل، لذلك صدر قرار تأجيل بموافقة الجميع). ولم يستبعد أن تكون هناك (ضغوط إسرائيلية أو أمريكية أو روسية أو أوروبية أو صينية، فالدول الأخرى التي كانت معنية بتأجيل التصويت كان التشاور بينها مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وخرجت جميعها بهذا القرار، عندما شعرت بعض الدول المعنية بعدم حصول هذا القرار بالأغلبية الضرورية اتفقت، لكن أنا لا يهمني هذا، يهمني أن الجميع وافق فلماذا الآن يحملوني المسؤولية وللسلطة الوطنية).


طبعاً الأمر لا يهم سيادة الرئيس، لذلك لم نسمعه يدين ما جرى من سحب التقرير ولم يثر على المؤامرة التي كشف خيوطها وكانت بين الدول الكبرى والدول العربية والإسلامية. والناس طبعا فهموا أن سكوت عباس يعني تآمرا منه بينما واقع حاله يقول إن الأمر لا يعنيه لا من قريب ولا من بعيد لأن القضية من اختصاص هذه الدول مجتمعة وتهم شعبا يسكن في باطن الأرض. الرئيس أبو مازن موجود على رأس سلطة وحكومة لا علاقة لها بما يجري في فلسطين، وأمريكا والدول الكبرى مع الدول العربية والإسلامية هي المسؤولة عن شعب فلسطين وعن القضية.


لهذا يتعين علينا أن نشكر الرئيس المقيم في مقاطعة رام الله على تحركه الأخير وقراره إنشاء لجنة تحقيق مع أن ما جرى لا يهمه لا من قريب ولا من بعيد. كل ما يهمه هو أن يبقى حائزا على لقب الرئيس وعلى ما يتبعها من امتيازات وأن يتجول في بلدان العالم ويظهر في تلفزيونات الدنيا، ولا بأس بين الحين والآخر أن ينتقد الإسرائيليين ويعلن مقاطعته لهم ثم يسارع إلى ملاقاة مسؤوليهم بالأحضان والقبل في السر والعلن.


أما لجنة التحقيق التي شكلها، فعلينا أن نترقب نتائجها بشغف واهتمام لأن ما سيصدر عنها سيكون بالتأكيد أهم مما جاء في تقرير غولدستون. لكن في انتظار ذلك يمكن أن نستبق بعض ما قد تحمله لنا هذه اللجنة من استنتاجات مفاجئة طبعا ومبيضة لصفحة السيد الرئيس. من ذلك مثلا أن نسمع رئيس لجنة التحقيق العباسية يكشف للرأي العام أن الرئيس أبو مازن كان يغط في نوم عميق لمّا رن هاتفه النقال، وخوفا من إزعاجه امتدت إليه يد أحد حراسه فرد على مكالمة من إبراهيم خريشة المراقب الفلسطيني في لجنة حقوق الإنسان بجنيف، وتشاء الصدف أن يكون صوت البودي غارد مطابقا لصوت سيادة الرئيس فبدأ خريشة في الحديث في تفاصيل كواليس لقاء جنيف، عندها رد عليه البودي غارد أجل الموضوع، وكان في نيته أن يقول أجل الموضوع إلى حين استيقاظ السيد الرئيس، لكن خريشة كان مستعجلا فأغلق سماعة الهاتف وتوجه إلى الأمريكيين قائلا إن الرئيس يطلب التأجيل، ولمّا وقعت الفأس على الرأس استيقظ سيادة الرئيس وقال إني بريء.. ولم يكن كاذبا طبعاً!


نتيجة أخرى قد تتوصل إليها لجنة عباس وهي أن إبراهيم خريشة ذاته المنتدب إلى جنيف ظهر أنه مواطن إسرائيلي أمريكي وأن الإسرائيليين والأمريكيين دسوه عميلا لهم عند الفلسطينيين، وعندما قربت ساعة إدانة إسرائيل على جرائمها تدخل وطلب سحب قرار غولدستون باسم فلسطين طبعاً. كما أن لجنة التحقيق قد تنشر تقريرا موثقا تؤكد فيه أن الرئيس محمود عباس هو الذي أمر فعلا بسحب تقرير غولدستون من جدول أعمال اللجنة الأممية، وعندما سأل المحققون سيادته عن سبب اتخاذ هذا القرار رد عليهم أنه فعل ذلك لأن وجد في التقرير كلاما يدين حركة حماس والفصائل المقاومة الأخرى، وبما أنه يعتبر نفسه رئيسا لكل الفلسطينيين دون استثناء ونظرا للحب والتقدير الذي يكنه لأهل حماس فقد طلب من الأمريكيين الضغط على باقي الدول الكبرى وأيضا على الدول العربية والإسلامية من أجل إجبارهم على سحب التقرير حماية لأهل حماس من أن يساء إليهم. وعليه فإن الزهار وزملاءه مجبرون على تقديم الاعتذار للسيد الرئيس وعلى إعلان فروض الولاء له وتتويجه بطلا'قوميا أبديا.

' كاتب وصحافي جزائري

****

جريمة في شبكة خطايا سبقتها


د. علي محمد فخرو

08/10/2009

للشاعر والكاتب الفرنسي المبدع جون راسين مقولة بأن 'الجرائم الكبرى لا تأتي لوحدها، إذ أنها مشبوكة بخطايا تقدمت عليها'. من هنا فان عار جريمة تأجيل البحث في تقرير غولدستون باقتراح من قادة السلطة الفلسطينية أو بموافقة خفية من أكابرهم، أو بغض الطرف عن فضح المجرمين قبل ارتكاب الجريمة..


إنما هو نتيجة إجرامية طبيعية لسلسلة من الخطايا التي امتدت عبر العقود من السنين، بدءاً بإسقاط شعار تحرير كل الأرض الفلسطينية والاعتراف بحق الحكم الصهيوني بالوجود والشرعية فوق ثمانين في المائة من أرض فلسطين، ومروراً بقضاء عشر سنوات من المباحثات العقيمة العبثية القائمة على تسليم كل المفاتيح في اليد الأمريكية الملطخة بالدماء وقاذورات الدنيا مع إبعاد متعمد لهيئة الأمم، وانتهاء بتنصيب السلطة الفلسطينية شرطياً يحمي المستوطنات والاحتلال ويدمر نخوة الرجولة ورفض العبودية في قلوب وعقول شباب فلسطين.


أما وقد حدث ما حدث وأدخل فصل كوميدي في تمثيلية مأساة التأجيل المبكية، فصل تكوين لجنة التحقيق في ملابسات جريمة جنيف الذي ألفه وأخرجه وسيمثله كاتب فاشل جاهل، فلنطرح على المشاهدين الفلسطينيين والعرب الملاحظات والأسئلة التالية:


أولاً هناك قول لأحدهم ممن تخدرت أرواحهم ببخور الشياطين بأنه 'لو خيرت بين خيانة وطني وخيانة صديق لي،'لاخترت بشجاعة خيانة وطني'. فهل الذي حدث في جنيف أن بعضاً من قادة سلطات الحكم الفلسطينية مارسوا نفس الحكمة الشيطانية وفضلوا الوفاء لأصدقائهم الأمريكيين والأوروبيين وبعض العرب على الوفاء لوطنهم المسلوب وشعبهم المنحور من الوريد إلى الوريد؟ ما الذي يبقى من شرعية لأية سلطة في الدنيا إن هي خضعت لابتزاز الأصدقاء الأقوياء غير المخلصين وخانت التزامها بالوطن حتى ولو كان هذا الوطن في محنته'الحالية ضعيفاً وعاجزاً عن الانتقام لنفسه؟ أن تخضع السلطة الفلسطينية، كما قال بعض أفرادها، للإبتزاز الأمريكي ـ الأوروبي بقطع المساعدات وللابتزاز العربي بضرورة مسايرة الإدارة الأمريكية، فهذا ممارسة تفضيل لخيانة الوطن على خيانة الأصدقاء. لكن دعنا نذكرهم بقول شهير لرئيس فرنسا السابق شارل ديغول من أنه 'في السياسة، هناك ضرورة للاختيار بين خيانة الوطن أو خيانة الناخبين، وأنا أختار خيانة الناخبين'. فإذا كانت عيون أقطاب السلطة الفلسطينية قد حسبت توازنات الانتخابات القادمة فقد كان عليها أن لا تخون الاثنين: الوطن والناخبين. في هذه المرة، الوطن والناخبون أصابهم رذاذ الخيانة، وسنرى من سيثأر لنفسه.


ثانياً ـ في كل الدنيا وعرضها، عندما ترتكب سلطة الحكم حماقة فإنها تعاقب نفسها قبل أن يعاقبها الغير. وما دامت السلطة الفلسطينية قد قررت، خروجاً على الأعراف المحترمة، أن لا تعاقب نفسها، فالسؤال يجب أن يطرح على الشعب الفلسطيني بقوة وبلا مجاملة : ماذا ستفعل أنت، أيها الشعب، بمن ارتكب جريمة كانت حلقة في سلسلة من الأخطاء القاتلة والخطايا المهينة؟ ففي منتصف القرن السابع عشر قام الملك البريطاني شارل الأول بالاعتداء على سلطات البرلمان الإنكليزي، وليس على الوطن، فعوقب بفصل رأسه عن رقبته. واليوم تم الاعتداء على سلطات مجلسك الوطني وعلى منظمة تحريرك وعلى تضحياتك في غزة'وعلى قضية وطنك التي غسلت رجلها بدمائك ودموعك عبر مائة عام، فماذا أنت فاعل، سياسياً على الأقل، بالذين تتطلع عيونهم إلى غيرك بدلاً من أن تنظر بعين المحبة والاحترام لك ولتاريخك؟.


ثالثاً ـ في تحليله لتاريخ الثورات، وعلى الأخص لثورة كرومويل الإنكليزية الشهيرة، أكد أستاذ التاريخ في جامعة أكسفورد كريستوفر هِلْ بأن الثورات لا تحتاج إلى محرضين ومخططين، إنها تحدث وتنفجر عندما يكون الناس قد وصلوا إلى مرحلة الاقتناع بأنهم قد عانوا ما فيه الكفاية وأن تغييراً كبيراً يجب أن يحدث. والسؤال، ألم يصل الشعب الفلسطيني إلى هذه القناعة بعد؟ ومتى يصل؟ وماذا يحتاج لكي يصل؟


المنظر الفلسطيني، وقد فرط قادته في فرصة العمر لتمريغ سمعة العدو الصهيوني البربري في الساحة الدولية، تختلط فيه قضايا خيانة الأخلاق والقيم مع خيانة الأوطان ومع فهم بليد لعبر التاريخ. لذا، علينا أن نقفز فوق التحليلات السياسية البحتة إلى تحليل الممارسة الحياتية، إذ لم تكن مأساة التأجيل في جنيف نتيجة خيانة سياسية وإنما كانت نتيجة ممارسات حياتية تغوص أكثر فأكثر في وحول العجز والعار. من هذا المنطلق يجب التعامل مع الفصل الجديد في المأساة الفلسطينية.

مقالات قيمة من جريدة القدس العربى 40

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 18:05

خسارة فاروق حسني.. إدمان الهزيمة


السيد زرد

01/10/2009

أخيراً خرج الوزير المصري من ماراثون انتخابات اليونسكو خاسراً، وخرجت معه ـ كالعادة المصرية والعربية الدارجة ـ جوقة التبرير لتشرح وتُحلل وتُفسر وتُقعر وتُقعِد: لماذا كانت الخسارة .


وكالعادة أيضا لم تتطرق الجوقة لأي من الأسباب الحقيقية لخسارة المرشح المصري، مكتفية بإلقاء اللوم على اللوبي الصهيوني، وما وصفته بأنه تسييس معيب لمنظمة اليونسكو، بل ووجود إغراءات مالية أثرت في عملية التصويت .. وانتهت أناشيد الكذب والنفاق وهدهدة الذات المتعفنة إلى تهنئة الشعب المصري ببقاء فاروق حسني وزيراً للثقافة، والشماتة في اليونسكو التي خسرته مديراً لها!


لقد كانت أهم مؤهلات المرشح المصري للمنصب الدولي الرفيع، هي كونه وزيرا للثقافة في مصر لمدة 22 عاماً، ضارباً بذلك رقماً قياسياً على مستوى العالم في الالتصاق بمقعد الوزارة!!


والمؤسف في الأمر أن النظام المصري دأب على الدفع بأهل الثقة من حوارييه لتبوء المناصب، فهذه سياسته العامة التي درج على انتهاجها وآتت أكلها في الداخل بنجاح، الأمر الذي شجعه على محاولة تطبيقها في الخارج جملة مرات ليواجهه الفشل تلو الفشل .. فعلى الصعيد الدولي تفقد أسلحة النظام المصري مضاءها، حيث لا تنفع تقارير أمنية! ولا تهليل المنتفعين بالفساد وألاعيبهم المبتذلة .


في بلادنا محظور على الشعب أن يعرف لمَ على وجه التحديد تم تعيين فلان وزيراً؟ ولمَ استمر في منصبه؟ ولماذا جرى عزله من منصبه؟ .. بل وربما لا يتوصل الوزراء أنفسهم إلى إجابات شافية على هذه التساؤلات !


منذ أكثر من عشرين عاماً، عندما تم تكليف للدكتور عاطف صدقي برئاسة الوزارة في مصر للمرة الأولى، شاع وقتذاك أنه جرى إعداد كشف تضمن أسماء سبعة عشر مرشحا لتولي وزارة الثقافة، وكان ترتيب فاروق حسني الأخير في هذا الكشف .. ولأسباب ما تزال مجهولة حتى الآن تم تجاوز الستة عشر مرشحا المتقدمين، ووقع الاختيار على الأخير؛ فاروق حسني!


ولم يكتف المرشح المصري بأن يكون الأطول عمراً في المنصب الوزاري، بل حقق أيضا أرقاما قياسية في توحش الفساد في وزارته عبر أعوانه الذين برع في انتقائهم من الفاسدين والمرتشين، ومن جبل الفساد المطمور، تكشفت قمته عن قدر مفزع منه في عدد من القضايا التي نظرها القضاء المصري وأصدر فيها أحكاماً بالإدانة .. غير أن كل هذا لم يزعزع الكرسي الوزاري من تحت الوزير الأزلي، فظل مشمولاً بالحماية، متمتعاً برضا رأس النظام.


إن الإنجاز الأبرز الذي استطاع فاروق حسني تحقيقه عبر سنوات طويلة من وجوده في الوزارة - حسبما صرح مراراً ـ هو نجاحه في إدخال المثقفين المصريين حظيرة النظام، مستخدماً في ذلك - بدأب ونعومة - ذهب المعز وسيفه . ولابد للمنصف من الإقرار بنجاحه في ذلك إلى حد كبير، حيث لم يعد طافيا على سطح الحياة الثقافية في مصر سوى أسماء مدجنة متواطئة مع قبح النظام وعفنه، تنعم وحدها بشره بكل المناصب والعطايا والامتيازات، أما المغضوب عليهم ممن تعففوا ولم يرتضوا الانضواء في كنف 'حظيرة فاروق حسني والنظام'، فلم يبق أمامهم سوى الظل يعكفون فيه بصبر على دراساتهم وإبداعاتهم، تتناهشهم خفافيش النظام، والمثال الأشهر على هذا الروائي المبدع صنع الله إبراهيم.


أما الطنطنة حول حرية التعبير والإبداع والتسامح، فقد تكفلت مواقف متعددة للمرشح الوزاري فاروق حسني بكشفها وفضحها المرة تلو الأخرى، وليست ببعيدة ذكرى 'أزمة الروايات الثلاث' التي لم يتورع فاروق حسني عن مصادرتها، وإقالة أديب كبير ترأس تحرير السلسلة التي صدرت فيها الروايات الثلاث مضحياً بحرية الإبداع والتعبير على مذبح الغوغائية واستتباب الأمن !


أما ما قيل عن موقف وزير الثقافة المصري المناوئ للتطبيع مع إسرائيل، وشبهات عدائه للصهيونية واليهودية، فلا بد من التنويه بأن ملف التطبيع، بما ينطوي عليه من تحديد أوجه التطبيع ومجالاته وحدوده وإيقاعه، ليس لوزير الثقافة القول الفصل فيها، حتى وإن كان التطبيع ذو طابع ثقافي .. وتبقى الإجراءات ذات الأبعاد التطبيعية التي اتخذها فاروق حسني بوصفه وزيراً للثقافة المصرية في الآونة الأخيرة، واعتذاراته المتكررة عن عبارات عفوية صدرت منه تجاه اليهود، ما ينفي عنه أي موقف مبدئي و قاطع تجاه التطبيع، بل وتؤكد على بأنه في سبيل المنصب ارتضى المرشح المصري لإدارة منظمة اليونسكو التضحية بأي مبدأ والنكوص عن أي موقف .. فالمهم، والمهم فقط هو 'الكرسي'، وما عداه هو مجرد 'طنطنة' و'بغبغة' للاستهلاك المحلي، تدغدغ مشاعر بعض المثقفين، وتجمّل وجه النظام.


الآن، وقد انقشع غبار 'موقعة اليونسكو'، وفاز من فاز، وخسر فاروق حسني، ألا يحق للمثقفين المصريين انتظار أن يفي فاروق حسني بوعده الذي قطعه على نفسه قبيل الانتخابات، والذي مؤداه أنه سيستقيل من منصبه إذا لم يُوفق في الفوز بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو؟ .. كل المؤشرات تؤكد أن المرشح المصري الخاسر لن يبرح مقعده ولن يتخلى عن حقيبته الوزارية المزمنة، فبلادنا لا تعرف وزراءً يستقيلون من مناصبهم ـ أياً كانت البواعث والأسباب ـ فقط الوزراء لدينا يُقالون من مناصبهم.


ثم ألا يحق للمثقفين المصريين، وجموع الشعب المصري من قبل ومن بعد، أن تجري مكاشفتهم ـ بصدق ـ بشأن التكلفة المالية الحقيقية لحملة ترشيح وزير الثقافة لمنصب اليونسكو الرفيع، والتي أشارت بعض المصادر إلى أنها جاوزت نصف مليار جنيه من قوت المصريين؟!


كل السوابق تقطع بأنه لن يصارحنا أحد، ولن يأبه أحد بإطلاعنا على أي شيء، اللهم إلا غثاء الجوقة وهرائها الذي ينصب علينا ليل نهار لتشرح وتُحلل وتُفسر وتُقعر وتُقعِد: لماذا كانت الخسارة .. يا خسارة.

' رئيس مركز مساواة لحقوق الإنسان


مدير مركز مساواة لحقوق الإنسان

****

بين الشيعة والسنة... أما آن للحقد أن ينجلي؟

01/10/2009

1- لا يزال الاحتراب بين أنصار السنة وأتباع الشيعة، منذ سقوط بغداد، يسيل من الحبر الكثير ويثير من الحيرة أضعافه، فالأمة التي تعاني من مختلف الويلات وترى بأم العين ما يعدّه لها أعداؤها، في غنى عن صولات هؤلاء وجولات أولئك، سواء على حلبة الشبكة العنكبوتية بين أنصار هذا المذهب وأتباع غيره أو في ساحة المعارك حيث يظن الأبطال هناك أنهم إن يموتوا يصيروا من الشهداء كأنهم إنما يحاربون أهل الصليب في جيش صلاح الدين أو يدافعون أدعياء الهيكل على أرض فلسطين.


2- تسري الحرب بين الفصيلين سريان النار في الهشيم، وفي كل يوم تزداد الهوة بينهما اتساعا رغم ما نسمعه من مساعي التقريب بين المذاهب وصيحات الفزع هنا وهناك بأن الخطر قادم مادامت الشرذمة والافتراق، إذ ترتفع بعض الأصوات بين أنصار المذهب الواحد بأن الآخر أشد خطرا على الأمة من العدو الصهيوني، كما يحلو لبعض أهل المذهب السني أن يقولوا في بعض الأحيان، وذلك ما يفسر الفزع المزعوم من الخطر الإيراني الذي راح الكل يتآمرون عليه باعتباره شرا محضا.. والسعي المحموم إلى التطبيع مع أعداء الأمة بعيدا عن الحواروالتواصل.


3- وفي الوقت الذي نرى فيه بعض المفكرين يعلنون استنكارهم ويسندونه بمختلف الحجج التي من شأنها أن تخرج كل حامل حربة ضد أخيه من الملّة وتهدده بالويل والثبور، في ذات الوقت يخوض العوام بمختلف أصنافهم الحرب في الميدان متسلحين بفتاوى عجنوها بالدماء وبلعاب الساسة الطامعين في موقع هنا أو مركز هناك... أو في تأبيد واقع هنا أو محاصرة حلم هناك.. هؤلاء وأولئك، العوامّ والساسة من المتآمرين، هم المتحكمون في الميدان، أما عقلاء الأمّة فإنهم بين دفات كتبهم وبداخل منتدياتهم يأمرون بمعروف نظريّ وينهون عن منكر افتراضيّ، لأجل ذلك فهم بلا رصيد شعبي يمكن أن يجعل لآرائهم موازين حاسمة تساعد على ردّ حراب المعتدين عن صدور إخوانهم هنا وهناك في العراق أو في لبنان أو إيران أو باكستان أو أفغانستان.


4- ضاق الأمر واختُزل الدين في المذهب، وراحت الأمة تحتكم إلى الهوى، بعيدا عن منطقي العقل والدين. وكلما أسلمت أمرها إلى عامتها غلبت العواطف واستبدّت الأهواء وحلّ النفي ونسينا آيات القرآن وأحاديث الرسول (ص) ووقائع التاريخ وقوانين العمران واستسلمنا لمنطق أهوج مرجعنا فيه إلى الدهماء التي اخترقت معتقدها الخرافات والأساطير والضغائن والأحقاد وراحت تتحرك انفعالا بمشاعر مرَضيّة وعقد شيطانيّة...عندها يتلاشى العقل ويلجأ أهله إلى صمتهم ويلتحفون بعجزهم وجبنهم... وتغرق الأمة في ليل بهيم لا أمل في انقشاعه..


5- إن هذه الحرب المفتعلة بين السنة والشيعة إنما تعكس مشروعا عدوانيا ضد الأمة يشد عجلتها إلى الوراء. ولعلي لا أجانب الصواب إذ أزعم أنها أفتك سلاح يمكن أن يقضي على آمال الصحوة الإسلامية التي ترى في مشروعها بديلا للهزائم والنكسات التي عانت الأمة منها طويلا.. إذ لا شيء أخطر من الافتراق عند المعركة، فبسببه 'يكون الفشل وذهاب الريح'...


6- بدا كأن الأمة تستعيد بعض عافيتها بفضل ما حصل من تقارب بين جناحيها القوميّ والإسلاميّ، وشرعنا في نسيان ما كان بين الاتجاهين من عراك طال أمده وأضاع من الوقت الكثير، وأخذنا نرمّم ما تهدّم من البنيان.. ولمّا ظننا بأن الأمر قد استقام شبّت الفتنة القديمة الجديدة 'لعن الله من أيقظها'.. وعدنا إلى أسوأ ما كنّا فيه.


نور الدين الغيلوفي- تونس

****

فاروق حُسني.. عاد بخُفّي اليونسكو!

02/10/2009

لا أعتقد أن هناك مصريا واحدا، باستثناء أقطاب النظام الحاكم وإعلامه التابع، سوف يحزن أو يأسف على خسارة فاروق حسني لمنصب رئاسة منظمة اليونسكو. ولا أظن إن هناك مصريا واحدا سوف يكسب شيئا يُذكر لو أن فاروق حسني فاز، لا سمح الله، بتلك الرئاسة. ومن حسن حظ المصريين ومثقفيهم على الأخص إن الرجل خسر المعركة بشكل مخز يليق بمن يمثّل نظاما قمعيا بوليسيا انحدرت فيها الثقافة، بكل صنوفها وفروعها، إلى الحضيض. وأصبحت مصر صاحبة الحضارة العريقة، في عهد حسني مبارك وفاروق حسني، من الناحية السياسية والثقافية، دولة هامشية لا تأثير ولا سطوة لها على الصعيدين الإقليمي والدولي.


ثم إن ترشيح فاروق حسني لرئاسة منظمة اليونسكو هو أصلا إساءة للديمقراطية وللثقافة والإبداع ولحرية التعبير. لأن بلده تحكمه عائلة واحدة متنفّذة يحيط بها جيش من رجال الأعمال الشرهين، يتبعهم جيش آخر من المطبّلين والمزمّرين ووعاظ السلاطين وأصحاب الأقلام المأجورة. كما أن وجود الرجل في منصب وزير الثقافة لحوالي عقدين من الزمن دليل على عدم إيمانه بالديمقراطية، شأن رئيسه حسني مبارك، بل هو نوع من الديكتاتورية الثقافية. وحسب معلوماتي المتواضعة لا يوجد في أية دولة من دول العالم وزير ثقافة يشغل هذا المنصب منذ عشرين عاما.


إن هزيمة وخسارة فاروق حسني هي في النهاية خسارة وهزيمة للنظام الذي رشّحه وصرف ملايين الدولارات للترويج له متجاهلا الوضع المزري والفقر المدقع الذي تعيشه الغالبية العظمى من المصريين. ولو قّدّر لفاروق حسني أن يفوز بمنصب مدير عام اليونسكو فإنه سيتحوّل بكل تأكيد إلى بوق دعائي للسياسة التطبيعية الانهزامية لسيّده حسني مبارك. وسيتركّز جلّ اهتمامه على ثقافة وتراث الآخرين، خصوصا أولئك الذين منحوه أصواتهم للفوز بهذا المنصب الرفيع.


فليس واردا أن أمريكا والغرب والكيان الصهيوني يضعون مسؤولا عربيا في موقع أممي مهم دون أن يكونوا واثقين مئة بالمئة من استعداده التام لتلبية ما يطلبون منه والتزامه غير القابل للنقاش في تنفيذ الأوامر بحذافيرها. وبغض النظر عن ادعاءات النظام المصري بوجود مؤامرة أمريكية صهيونية أدّت إلى إسقاط فاروق حسني وخروجه من عرس اليونسكو بلا حمص ولا عدس، يجب علينا الاعتراف بان المسؤولين العرب يحملون معهم، عند مشاركتهم في المنافسات الدولية المهمّة، أسباب هزيمتهم ومقومات فشلهم. لأنهم بكل بساطة يمثلون أنظمة فاسدة متخلّفة قمعية لم تحقّق في تاريخها نصرا واحدا إلا على شعوبها المقهورة.


محمد العماري


mkhalaf@alice.it

****

مذكرة اعتقال لمسؤولين أمنيين مغاربة بسبب ملف المهدي بن بركة

مدريد ـ القدس العربي ـ من حسين مجدوبي ـ أصدر القضاء الفرنسي، عبر الشرطة الدولية (إنتربول)، مذكرات بحث واعتقال في حق أربعة مسؤولين أمنيين مغاربة من ضمنهم مدير الدرك الملكي الجنرال حسني بن سليمان وعبد الحق القادري المدير السابق للمخابرات العسكرية على خلفية اختطاف واغتيال الزعيم اليساري المهدي بن بركة.

في حين ترتفع أصوات في إسبانيا تطالب حكومة مدريد بسحب وسام كانت قد قلدت به هذا الجنرال في يناير 2005.

ويحقق القضاء الفرنسي منذ سنة 1965 في اختطاف واغتيال زعيم اليسار المغربي المهدي بن بركة في تشرين الأول/أكتوبر 1965 من السنة نفسها في العاصمة الفرنسية باريس والذي لم تظهر جثته حتى يومنا هذا.


ولم يتوقف التحقيق منذ ذلك الوقت، حيث كان يجري تجميده إلى حين ظهور معطيات جديدة.

وكانت أصابع الاتهام في البدء تشير إلى الجنرال أوفقير الذي لقي حتفه بعد فشل الانقلاب العسكري الذي نفذه سنة 1972 ضد الملك الراحل الحسن الثاني (من أعان جباراً سلطه الله عليه - صدق رسول الله) ، وكان القضاء الفرنسي قد أصدر حكما بالمؤبد في حق أوفقير وترك التحقيق مفتوحا بسبب استمرار الغموض بحكم أن عملية اغتيال من هذا الحجم يفترض تورط جهات وشخصيات متعددة فيها.

وتشير أصابع الاتهام إلى المخابرات المغربية والفرنسية والإسرائيلية.

وبين الحين والآخر، تظهر معطيات جديدة تدفع القضاء الفرنسي إلى فتح هذا الملف مما يجعل مبدأ التقادم لإغلاقه لا يطبق هذه الحالة.

في هذا الصدد، ظهرت حقائق كانت مغيبة تشتبه في تورط كل من الجنرال حسني بن سليمان مدير الدرك الملكي والجنرال عبد الحق القادري، والمثير أنه لم يسبق أن تمت الإشارة إليهما خلال العقود الأربعة الماضية علاوة على اتهام كل من العشعاشي الذي توفي منذ سنوات وميلود تونسي وهو شخصية يلفها الكثير من الغموض، وإن كانت بعض التقارير الصحافية تشير إلى أنه ضابط متقاعد ويمتلك حاليا صاحب مكتبة فخمة وسط العاصمة الرباط.

وتولى القاضي الفرنسي باتريك راميل التحقيق في ملف المهدي بن بركة، ووجد أن الجنرال بن سليمان كان مكلفا بالاتصالات في القصر الملكي ليلة اختطاف المهدي بن بركة، وأن عبد الحق القادري ملحقا عسكريا في سفارة باريس.

وحل القاضي راميل بالمغرب منذ ثلاث سنوات في محاولة لاستنطاق كل من بن سليمان الذي ترقى مع مرور الوقت ليصبح في رتبة جنرال في الوقت الراهن ومدير الدرك الملكي، وكذلك استنطاق المدير السابق للمخابرات العسكرية عبد الحق القادري.

وامتنع المغرب عن تسهيل عمل القاضي باستنطاق المتهمين. وروى راميل أن وزارة العدل المغربية أخبرته أنها لا تعرف مكان سكن وعمل كل من بن سليمان والقادري، رغم مسؤوليتهما الكبرى في هرم الدولة.

ونتيجة هذه المعاملة، قرر القاضي أن أحسن وسيلة للتقدم في التحقيق هي إصدار مذكرة دولية ضد المشتبه فيهم.

وكشف محامي عائلة بن بركة موريس بيتان أن القاضي أصدر مذكرة الاعتقال الدولية في تشرين الأول/أكتوبر 2007، لكن وزارتا العدل والخارجية الفرنسيتين امتنعتا على المصادقة عليها وإرسالها إلى الشرطة الدولية (إنتربول). وعليه بقيت سنتين تشمل البحث والاعتقال فقط في فرنسا دون باقي الدول الأخرى.

وخلال الأيام الماضية، أرسلت باريس المذكرة إلى إنتربول الذي عمم توزيعها.

وكان وزير الداخلية الفرنسي بريس أورتفو زار المغرب خلال هذا الأسبوع وبحث مع نظيره المغربي شكيب بنموسى هذه المذكرة، إلا أن المغرب يلتزم الصمت حتى الآن.

وبموجب هذه المذكرة، تُلزم جميع الدول بتسليم المطلوبين في حالة خروجهم من المغرب ونزولهم بأراضيها، بل حتى الحكومة المغربية التي تلتزم بمقتضيات وقوانين الشرطة الدولية مطالبة بتسليمهم فورا.

في غضون ذلك، ترتفع أصوات في إسبانيا مطالبة بسحب وسام كانت حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو قد وشحت به هذا الجنرال بن سليمان في كانون الثاني/يناير 2005 جزاء على تعاونه في مكافحة الهجرة السرية والإرهاب.

وأكدت مصادر بحزب اليسار الموحد أنها ستتقدم بطلب في البرلمان للحكومة تطالب بسحب هذا الوسام.

****

المثقف الرابع!


خيري منصور

03/10/2009

هناك حكاية ذات مغزى عميق تروى عن ثلاثة من الأنذال، صادفوا في طريقهم امرأة جاوزت الثمانين، وقد احدودب ظهرها وحفرت الثمانون تضاريسها في الوجه الذي برز منه الأنف وغارت العينان، وقرر الثلاثة أن يتنافسوا على لقب أنذل إنسان في التاريخ، فاقترب الأول منها وضربها حتى سقطت مغشيا عليها وقد تضرجت بدمها، وعلى الفور أعقبه الثاني الذي قال بأنها تحولت إلى سلحفاة مقلوبة على ظهرها فأجهز عليها حتى الموت ..


عندئذ لم يبق أمام الثالث ما يتفوق به على الاثنين، لكنه صاح بصوت من حقق نصراً: إن هذه العجوز هي أمي. لهذا استحق لقب الأنذل بين الأبناء في تاريخ البشرية ...


عندما قرأت هذه الواقعة خطر ببالي النذل الرابع الذي شاهد ما جرى ورواه بلا أي تدخّل، فلم يكن في تلك الأيام أقمار صناعية أو هواتف نقّالة تصور ما يحدث، إذ لا بدّ من شاهد عيان... وهذا الشاهد هو الرابع، وحين كتبت الأسبوع الماضي في هذه الزاوية الحرجة عن المثقفين الثلاثة أدركت على الفور أن هناك مثقفا رابعا يشهد، ويصنّف ويروي ويصف أيضا، قد يكون الكاتب ذاته أو ما يرشح من لا وعيه، لهذا أصبح لزاما على من يكتب عن الثلاثة، سواء كانوا من الأنذال أو الفرسان أو أثافي الثقافة الرمادية، أن يحدد موقعا وموقفا، ويتطلب هذا قدرا من الاعتراف، والشهادة عن وقائع وسياقات عيشت في نظم تزعم بأنها تقدمية رغم ما انتهت إليه من شمولية، ونظم أخرى تعيش ما قبل الدولة، ونظم ثالثة تراوح بين اشتراكية خجولة ورأسمالية متوحّشة...


لقد شهدت الأنماط الثلاثة من المثقفين عن كثب وأتاحت لي الظروف هامشا مرتفعا إلى حدّ ما يحيط بالمشهد على نحو بانورامي. المثقف الداجن أو اللاحم تبعا لمصطلحات اللحم الأبيض يؤدي التحية كل صباح وقبل أن يذهب إلى الجامعة أو الوظيفة للتمثال الهندي، الذي لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم... وهناك فنان آسيوي أضاف إلى هذا الثالوث بعدا رابعا عندما حوّل التمثال إلى خنثى، فلا هو ذكر ولا هو أنثى، بل هو أشبه بنوع من الضباع أو الأفاعي ذات الجنس المزدوج، وهذا المثقف يحفظ عن ظهر قلب وبثقة الماجنا كارتا والعقد الاجتماعي لروسو ويحفظ خطابات دانتون، ولابد أنه قرأ عن روبسبير ونهاية لافوازييه حيث سقط رأسه المقطوع في سلة كانت قرب الجلاد. ويعرف هذه الأشياء وغيرها، لكنه يعتقد أنها لا تخصه، فالغضب للآخرين، وكذلك الحزن والموت، أما هو فلا شأن له بما يقرأ أو يسمع، وقد تكون ردّة فعله الوحيدة على قراءة إحصاءات الجوع أو الوجبة الأخيرة لمن قضوا جوعا وهي ما تبقى من أسمالهم هي التجشؤ والتسبيح بحمد من وفّر له القمح والشعير. (ينطبق ذلك على مثقفي السلطة في مصر والسعودية إن كان بالسعودية من يمكن تسميتهم بالمثقفين أصلا ! تنطبق عليهم وهم يشاهدون أفاعيل إسرائيل وأمريكا فى فلسطين والعراق وأفغانستان ، وتنطبق عليهم وهم يشاهدون ويطالعون كل يوم دلائل ومظاهر استبداد ودكتاتورية حاكمهم الثمانينى المؤبد).


إنه يسعى لنيل شهادة حسن السلوك من الأبوين والأبناء والقبيلة والدولة، ويحرص على أن يكون عديم اللون والطعم والرائحة، بحيث يتنقل بحرية ودونما اعتراض من أحد أو حدود ...


وقد تكون رواية حضرة المحترم لنجيب محفوظ مثاله الحيّ والأبدي، بحيث لا يريد أكثر من البقاء على قيد وظيفته والحصول على ترقية حتى لو كانت تافهة قبيل الموت بأيام وفي لحظات الاحتضار .

* * * * *


مثال المثقف الثاني وأمثولته معـاً زكريا بطل مسرحية الراحل سعد الله ونّوس 'الفيل يا ملك الزمان'، فهو يقبل بالتضحية شرط أن يكون الآخرون جديرين بدمه، لكنه يكتشف في اللحظة الحاسمة أن المجتمع يريد أن يحوله إلى كبش فداء، ثم يتخلى عنه، لهذا عندما طلب منه أهل القرية أن يشكو للملك من الفيل الذي يقتل عددا من الأطفال كل يوم، حاول أن يبدأ، لكنه نظر حوله وخلفه فلم يسمع أحدا، عندئذ قرر الانتقام، وهو مديح الفيل، ومناشدة الملك بأن يزوّجه كي تكون هناك عائلة من الفيلة تقتل أضعاف عدد الأطفال يوميا وهي تمشي في أزقة القرية ...


المثقف اليساري الذي اعتذر تحت عناوين من طراز كنت شيوعيا، أو عاد إليّ الوعي، أو أدركتني التوبة، وظّف خبرته وذكاءه وامتيازه الثقافي لصالح من ادّعى ذات يوم بأنهم خصومه التاريخيون، لهذا أصبح أشدّ فتكا وخطرا من العسس الأميين، وقد تكون الأوبئة التي أصابت ثقافتنا العربية في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي سببها هذه الفيروسات الرشيقة، وسريعة التأقلم، فهي تعرف أكثر من سواها أسرار الرفاق القدامى. (من أمثال أنيس منصور وتوفيق الحكيم في انقلابهما على عهد عبد الناصر لصالح السادات).


إن ظاهرة زكريا تجلّت مرارا لكن ليس على صعيد بشري خالص، فثمة من انتدبوا للشكوى من ديكتاتور أو سلطة غاشمة، لكن أصابهم ما أصاب زكريا من زوغان البصر وهم يجلسون بين أعمدة الرخام ويرون مظاهر من البذخ لم تمر حتى بخيالهم، وقد حدث مثل هذا في ' خريف البطريرك ' لماركيز، لكن بطل الرواية لم يصب بالدوار وهو يشم روائح العطور والتوابل ويرى الملابس البيضاء الأنيقة للخدم وقفازاتهم وهي تداعب الأواني المذهبة، لأنه تساءل: أين تعشش غربان السّلطة في هذا العالم الوثير والناعم؟؟


إن زكريا وتجلياته في ثقافتنا يحتاج إلى تأملات وحفريات سيكولوجية لا آخر لها، لأن الخداع الذي مارسته النّخب المعروضة للبيع أو الإعارة أو الإيجار قايضت وطنا بشقّة، ومستقبلا بلحظة راهنة، وتاريخا بوظيفة، وأخذتها العزّة بالإثم لأنها لم تتعرض حتى الآن إلى مساءلة !

* * * * * *


شهدت ذات لقاء نظمّته اليونسكو لإصدار ما عرف باسم 'كتاب في جريدة' في إحدى العواصم العربية، وكان من أبرز المشاركين أدونيس وجابر عصفور، وكنّا بصدد اختيار مسرحية عربية لنشرها في الصحف المشاركة، وأذكر أن أدونيس اقترح مسرحية 'الفيل يا ملك الزمان' لأن مؤلفها الراحل ونّوس كان في طور الاحتضار، وسرعان ما اعترض ثلاثة من المشاركين لأنهم قادمون من ممالك.. وعنوان المسرحية ' الفيل يا ملك الزمان ' !!


ثم رشح كتاب آخر للراحل ونّوس هو 'مغامرة رأس المملوك جابر' فاعترض أيضا بعض المشاركين، وحين ذكر عنوان رواية للطيّب صالح هي 'عرس الزين' اعترض أيضا احد المشاركين، فاقترح الحضور مسرحية رائدة لتوفيق الحكيم هي 'السلطان الحائر' لنفاجأ باعتراض جديد من مشارك آخر. هذه عيّنة من ثقافة أصابها الحذر وكثرة الاحترازات بالشّلل .. وإن كنت ارويها الآن فذلك ليس على سبيل الاستطراف، بل باعتبارها وسيلة إيضاح ميدانية تبيّن ارتهان الثقافة للسياسة، وما تعجّ به ذاكرات المثقفين عن الأشباح !


المثقف الرابع يجد نفسه في أقصى العزلة والصّمت لأنه يدرك بأنه خارج التصنيف والخانات والجداول التي تتراشق بها اتحادات الكتّاب أو الكتبة في عالم عربي لم تتبلور فيه مهنة المثقف، فهي صفة مرنة ومطاطية، تُمنح مجانا للأميين بمقياس غير أكاديمي، وعلى المثقف الذي يرى بعينيه ويسمع بأذنيه، ولا ينحني للتمثال الهندي صباح مساء أن يشهد بأن بدائله المجهزين في الثلاجات هم النقيض التاريخي والمعرفي له، تماما كما أن النقيض الفعلي للديموقراطية هو الشبيه الشكلاني الزائف، ويتوهم هذا البديل بأنه قادر على أن يكون مع الله والشيطان في وقت واحد، وبالتالي مع السّلطة والحرية. إن حالته هي الوحيدة التي لا تقبل الإقامة في المساحة الرمادية، فإما أن يكون هناك... أو هنا، والمقولة الكلاسيكية عن إعطاء ما للرب للرب وما لقيصر لقيصر انتهت إلى إعطاء كل شيء للقياصرة... وهناك حواريتان خالدتان تختصران هذه التراجيديا قدر تعلقها بالمثقف، الأولى سومرية دارت بين سيد وعبده التابع، وانتهت إلى أن ضجر السيد وأعدم العبد لأنه مجرد صدى لصوته، والثانية بين شاعر وطاغية، رواها رسول حمزاتوف . فقد سأل هذا الطاغية الشاعر كم يساوي في نظره، فأجاب خمسة آلاف دينار.. فانتفض الطاغية وهو يزبد وقال أن ثمن حزامه الذهبي خمسة آلاف دينار.. عندئذ ضحك الشاعر وقال له : وهل أنت إلا حزامك؟؟ ولا بأس أن نضيف حوارية أخرى لحمزاتوف أيضا عن طاغية قرر إعدام المثقف الوحيد الذي أعلن العصيان ولم يسبّح بحمده، وعندما اجتمع الناس في ساحة عامة لكي يشهدوا الإعدام أصيب الطاغية بنوبة صحو مفاجئة وصاح بالجلاد: اترك لهذه البلاد مثقفها الوحيد !!!

* * * * * * * *

إن من روى حكاية الأنذال الثلاثة سيضاف إليهم إذا اكتفى بنقل الواقعة، ولم يتدخّل لإنقاذ تلك العجوز، لهذا فإن المثقف الرابع قد يكون الجدار الرابع في البيت أو البعد الرابع في مفهوم ظلّ مبتوراً وأحادي البعد لعدة قرون، ومن استثمروا الجهل والفاقة والأمية وظنّوا بأنهم نجوا بجلودهم وبما نهبوا وما شهدوا به من زور، عليهم انتظار المساءلة بدءا من أبنائهم وأمهاتهم اللواتي توزع دمهن بين الأنذال الثلاثة!!!

****

الاحتيال البريء


عزت القمحاوي

03/10/2009

من سره أن يرى خلطة الاستبداد بالبيزنس العربية عارية، فلينظر هذا الكتاب الصغير، آخر ما كتب المفكر الاقتصادي الأمريكي جون كنث جالبريث، الذي رحل منذ عامين، في الخامسة والتسعين.


لم يكتب جالبريث حرفاً عن الخلطة العربية البذيئة بين الحزب والشركة، بل عن أسواق أكثر استقامة وشفافية، بالرغم من كل ما فيها، أي عن الأصل الأمريكي والغربي. ولكننا لا ننتهي من كتابه الصغير، إلا وعلى شفاهنا صيحة شهرزاد: 'فأين هذا من الفوضى التي يئن تحتها كل عربي ليس لصاً أو حاكماً؟!'.


يكشف جالبريث، عن تحورات النظام الرأسمالي، الذي أثبت أنه مثل فيروس أنفلونزا الخنازير الذي يستخدم الآن لترويع المروعين سلفاً.


يتحول الاستغلال ويجدد أشكاله من القنانة أكثر الأشكال عرياً، مروراً بالإقطاع والرأسمالية إلى 'اقتصاد السوق' المصطلح الأكثر مراوغة واحتيالاً، حيث يوحي بسيادة كائن جديد ليس صاحب رأس المال ولا العامل، في الحسبة الاقتصادية التقليدية.


يوحي المصطلح بأن السيد المفترض الآن هو المستهلك، لكننا عندما ندقق فيه النظر لا نرى إلا العبد القديم في أرض السيد، ليس بوضوح علاقة القنانة، بل عبر عملية احتيال تبدو بريئة ظاهرياً على الأقل، من هنا جاء عنوان الكتاب الممتع 'الاحتيال البريء' الذي ترجمه د. محمد رضا علي العدل، وقدمه د. محمود عبد الفضيل، وأصدرته دار (سطور) بالقاهرة.


' ' '


'اقتصاد السوق' المصطلح الذي يتكلم عنه الزعماء السياسيون والصحافيون المحترفون وغير قليل من الأكاديميين، هو أكثر المصطلحات خلواً من المعنى، وكان هذا هو المطلوب، لقطع الاتصال مع مصطلح الرأسمالية، الذي صار مثقلاً بالمعاني السلبية، حتى لم يعد يشير إلى 'نظام' بقدر ما يشير إلى قلة متحكمة في رأس المال والسلع، تطغى على العمال بضعفهم التفاوضي، وعلى المستهلكين بقلة الخيارات في ظل نظام الاحتكار الذي بلغ مداه في عشرينيات القرن العشرين.


من هذا الاستغلال، صاغ ماركس وأنجلز وعد الثورة، في أعظم الأعمال النثرية تأثيراً في التاريخ، ومنذ نهـــاية الحرب العالمية الأولى صار التهديد واقعاً في أوروبا التي صارت كلمة الرأسمالية فيها تعني سلطة الملكية والقهر الهائل للعمال.

وأدت الأزمات الاقتصادية المتتابعة إلى ترسيخ الاعتقاد بأن الرأسمالية ليست مستغلة فحسب، بل قادرة على تدمير نفسها. وشهدت أمريكا منذ بداية القرن العشرين اندفاعا واسعاً نحو التشريع لكبح المجتمع المالي.


وكان لا بد من مخرج لتجديد النظام الرأسمالي من خلال الإجراء المخادع، الذي حلت بمقتضاه المؤسسة الكبرى محل المستثمر الفرد أو العائلي، فلا تصبح هناك سلطة شخصية تسلب العامل حقوقه، بل كيان غير بشري، يديره مجلس مديرين. وبخلاف هيمنة المؤسسات الشخصية المثيرة للقلق في السابق (كارنيجي للصلب، روكفلر البترول، ديوك للتبغ) أصبحت هيمنة الكيانات الاقتصادية الكبرى مقبولة على مؤسسات مهمة كالمؤسسة العسكرية والإدارة المالية والبيئة، ويوماً بعد يوم تزداد الهيمنة لأن هذه الكيانات لديها الميل الذاتي للتمدد، لأن سلطة رؤساء القطاعات فيها تقاس بعدد المرؤوسين تحت كل منهم.


وأصبح إنتاج تلك الكيانات الكبرى جزءاً من الناتج المحلي، وهذا احتيال آخر، يساهم في تقديم مقياس مضلل للنجاح الاقتصادي.


المغالطة التي ينبه إليها كنث جالبريث، كانت ولم تزل موضوعاً للخلاف بين مفكرين مصريين مثل محمود عبد الفضيل وبين المستشرقين الجدد في الإدارة المصرية الذين يدللون على رخاء كذب، بزيادة الناتج المحلي، المتضمن أرصدة سمسرتهم في الأرض والعقارات، بينما الحقيقة تقول بتلازم زيادة معدلات الفقر مع زيادة نواتج السمسرة.


' ' '


لم تحقق تسمية 'اقتصــــاد السوق' حيــــاداً مزعوماً فحــســـب؛ بل تشير نظــرياً إلى سيادة المستهلك على ما يجب إنتاجه وتسويقه.


وهذا تحايل آخر؛ حيث لا توجد مؤسسة كبرى تطرح إنتاجاً وتتركه يواجه مصيره من خلال خيارات مستهلك حر، كما يريد المصطلح أن يقول، لكنها تدفع بالمنتج الجديد بعد أن تكون قد خلقت الحاجة إليه خلقاً من خلال الدعاية، بحيث تصبح الديمقراطية الاقتصادية مصطنعة، مثلها مثل الديمقراطية السياسية. في الحالة الأولى المستهلك حر نظرياً، لكنه يشتري ما يقرره الإعلان المدفوع من جيبه أساساً، مثلما تقرر له الدعاية السياسية اسم المرشح الذي سيختاره بكل حرية!


ربما يكون المواطن العربي الذي أنضجته نار الاستبداد أقل عرضة للتأثر بالدعاية السياسية. كما أن معظم أنظمتنا تستسهل اللعب في صناديق الانتخابات على اللعب في الدماغ. لكن المستهلك العربي صار في مصيدة الدعاية التجارية المنفلتة من أية رقابة.


وليس هناك من دليل على قوة السيطرة من خلال خلق الحاجات أقوى من أرقام المشتركين في الهواتف المحمولة في البلدان العربية الأكثر فقراً، التي لا تدعى للحديث على راحتها إلا من خلال هذا الفخ التكنولوجي!


وقد تدخل صناعة الرغبات في باب الاحتيال البريء، لكن صناعة الصفقات الكبرى التي نعرف، لا براءة فيها على الإطلاق، حيث تباح الخطط الاقتصادية للدولة أمام البعض، كي يقوموا بعمليات البيع والشراء في الوقت المناسب، ليصنعوا من الملاليم مليارات يخنقوننا بها، لكننا لا نعدم بين الحين والحين، رؤية أحدهم مشنوقاً بحبل ملياراته الفاسدة، ولا شيء في أيدينا أكثر من الانتظار والتضرع إلى الله أن ينصرهم على بعضهم البعض!

****

مخطط وقف 'المنار' بحكم قضائي!


سليم عزوز

03/10/2009

لا يرى البعض غضاضة في أن ينقل القمر المصري (نايل سات) قنوات الخلاعة و(الهشك بشك) والوهابية والهلس السعودى والخليجي ، إلى سائر أرجاء المعمورة، وأنا مثلهم لا أرى غضاضة في ذلك، فلك أن تتصور ما يمكن أن يكون عليه حالنا، لو أننا نفتح التلفزيون على جميل عازر، فنتركه إلى حسن معوض وإلى أبو إسحاق الحوينى ، ومحمد حسان ، ومحمد حسين يعقوب وكافة أصحاب الطـُـرَح البيضاء المكوية والذقون العيرة المقشات النجسة واللحى المستعارة المتركبة والأونطة ، فنسعى للترويح عن أنفسنا فنذهب إلى منى الشاذلي التي تتنفس من تحت الماء، فنترك كل هؤلاء لنطالع الطلعة البهية للأخ القائد، والزعيم الفلتة، والرئيس المفدى، ومع أركان حكمه، وهو يفتتح كوبري، أو يذهب لملاقاة شعبه في سوبر ماركت، فيطمئن فيه على أحوال الرعية، وما دامت الجماهير هناك، فإذن الشعب يعيش في رغد، وينعم بالرزق الوفير، الذي ما كان له أن يرفل فيه لولا أن سيادته هو الحاكم.


ساعة وساعة، فساعة نشاهد الطلعة البهية لفيصل القاسم، وأخرى نذهب فيها إلى 'روتانا سينما' وأخواتها، لنشاهد نانسي عجرم، وهيفاء وهبي، وأليسا.. بالمناسبة لماذا انطفأت نجومية نانسي حتى توشك أن تكون نسيا منسيا؟! ومن روتانا إلى الناس والرحمة والحكمة إلخ .ما علينا، فليس البعض سواء، فمنهم من يرى في بث القمر المصري للقنوات سالفة الذكر أنها دليل على مشاركة أصحابه في حمل رسالة التنوير إلى العالم، ومنهم من لا يجد غضاضة لأن معظم أصحاب هذه القنوات سعوديون، وأولو الأمر منا ينظرون إلى القوم في السعودية على أنهم أقرب إليهم من حبل الوريد، ربما لم تعد العلاقات المصرية السعودية على نفس الدرجة من الحميمية منذ أن جاء الملك عبد الله إلى الحكم، ولأسباب لا اعرفها، فهي تحتاج إلى محلل استراتيجي فتاك، وأنا يمكن لي بالكاد أن أحلل سر ظهور مذيعات قطاع الأخبار، وهن يقلدن مذيعات لبنان، فالسبب ببساطة أن رئيس القطاع مستشرق جاء إلى بلد ليس له به سابق معرفة!


الذين لا يجدون غضاضة في أن تكون لفضائيات المجون والهلس والوهابية حيز على القمر المصري الخالد، يضيق صدر الواحد منهم كأنما يصعد في السماء لوجود قناة (المنار) وقناة (العالم) على هذا القمر، وأهل الحكم في بعض الأقطار العربية يتصورون العمى ولا يتصورن هذه القناة، أو أصحابها، كما لو كان الجنديان اللذان اختطفهما الحزب من قبل أشقائهما من الرضاعة، لذا فهم يتمنون أن يستيقظوا من نومهم ذات يوم فلا يجدون لا (المنار) ولا حسن نصر الله ولا هنية ولا نجاد.


يوم السبت الماضي كنت (من النجمة) في مجلس الدولة المصري.. فهناك دعوى قضائية أقامها أحد المحامين ضد وزير الإعلام المصري والشركة المصرية للأقمار الصناعية (النايل سات) يطالب فيها بالحكم له برفع (المنار) من على القمر.. باعتبار أن القمر قمرنا، وحزب الله عدونا، وسبق له أن أثار (البلبلة) في البلاد.


خطورة هذه الدعوى في أن (المنار) لم تقم بتوكيل محام للتدخل فيها باسمها، لتظل بين المحامي والسادة المسؤولين، ويخشى المرء من أن يتم تركها فتتواطأ الجهة الإدارية، ليصدر الحكم لصالح رافع الدعوى، ويتم التعامل مع الحكم على أنه مبدأ، يتمكن القوم به من رفع أي قناة لا تروق لهم، وهم في الواقع لا تروق لهم سوى قنوات الوليد بن طلال، وصالح كامل، وإبراهيم الإبراهيم ، والوهابيين، ومن لف لفهم وسار على نهجهم القويم.


وإذا صدر الحكم على النحو الذي يأملون، فسوف ينفذونه، ويؤكدون أن دافعهم للتنفيذ هو احترامهم لأحكام القضاء، مع أن عهدنا بهم أنهم يتعاملون مع هذه الأحكام، حتى وان كانت واجبة النفاذ، على أنها تصدر للاسترشاد. وذات مرة قلت أمام المحكمة قولا كهذا، وقلت أن الحكومة تتعامل مع الأحكام القضائية على أنها مقالات رأي، وفي نفس الجلسة لم أكد أن أنطق اسم صفوت الشريف مسبوقا بلقب الرائد متقاعد حتى ضجت المحكمة بالضحك، وكان النائب طلعت السادات حاضرا، فسحب الرتبة معه إلى البرلمان، وظن رئيس مجلس الشعب أنه يهين صاحبها بذكر هذه الرتبة الصغيرة لرجل كبير، فأكد السادات أن الشريف خرج للتقاعد رائدا. تُرى ماذا كان يمكن أن يفعل بنا لو خرج لواءً؟!

سوابقهم

جماعتنا أصحاب سوابق في عملية التواطؤ لتخرج أحكام قضائية في دعاوى مرفوعة ضدهم على النحو الذي يثبتون به مراكز قانونية ضد خصومهم، ومن قبل أخذوا حزب الغد من مجموعة أيمن نور بحكم أقامه أحد الأشخاص المفصولين من الحزب، كان قد أقام الدعوى ضد لجنة شؤون الأحزاب في تصرف سري، ولم تقدم اللجنة للمحكمة ما في حوزتها من أوراق كان تقديمها كفيلا بخسرانه الدعوى، فصدر الحكم يقول بأنه هو رئيس الحزب، وعلى الفور اجتمعت اللجنة وقررت تنصيبه رئيسا احتراما منها لحجة أحكام القضاء، وعندما طعنت هيئة قضايا الدولة في الحكم كإجراء روتيني، حملها رئيس اللجنة المفدى على سحب الطعن!.


الدعوى التي بين أيدينا تقول 'إن حسن نصر الله نسي نفسه وأغرته بطولات زائفة ووهمية'.. وحسب معلوماتنا أن عدوه قد اعترف بهذه البطولات.. وقالت الدعوى: 'إن نصر الله تطاول على مصر في أحداث غزة، في حين أنه لم يطلق رصاصة واحدة على إسرائيل'.. كأن جماعتنا كانوا على خط النار. وفي الدعوى قول متناقض إذ جاء فيها أن الشعب المصري وقف على حقيقة زعيم حزب الله، في الوقت الذي تتضمن انه استهدف إحداث البلبلة.. لا أعرف ما إذا كانت تنطق بفتح الباء أم بضمها أو بكسرها ؟!


وقالت الدعوى إن قناة (المنار) الفضائية (الشيعية) لسان حزب الله قد 'بدأت في الفترة الأخيرة بث أخبار غير حقيقية عن مصر بوصفها دولة عميلة لدولة أمريكا وأنها ترعى المصالح اليهودية وتسعى إلى تحقيق الأجندة الصهيونية مما يشكل إهانة بالغة للدولة حكومة ورئيسا وشعبا وبما يثير البلبلة لدى الشعوب المجاورة'... كل هذه الجرائم البشعة ارتكبتها (المنار)؟.. التي تملك تأثيرا على الشعوب المجاورة فتثير فيها (البلبلة).. و(البلبلة) شخصيا.. لا أعرف كيف تثير القناة الشيعية العميلة (البلبلة)؟.. إن الأمر متوقف على معرفة المقصود بـ (البلبلة)!.


ومرة أخرى عادت الدعوى تقول: 'إن ما تبثه قناة حزب الله يمثل تطاولا على رئيس الدولة' وإن كانت هناك إضافة في هذا المقطع تتمثل في الاتهام بأنها تثير الفتنة بين طوائف الشعب المختلفة.. رائعة كلمة 'طوائف' هذه لا تقل روعة عن كلمة 'بلبلة' التي أسرفت الدعوى في ترديدها، ومادمنا في دولة ' طوائف' فأرى ضرورة أن يجتمع زعماء الطوائف لتوقيع اتفاق الطائف بلبنان نتعهد خلاله على عدم السكوت على من يثير الفتنة بيننا أو يثير (البلبلة) بين صفوفنا!.

زعماء الطوائف

يوم السبت الماضي تدخلت في الدعوى منضما لجهة الإدارة، باعتباري واحدا من زعماء الطوائف في مصر، كما تدخل المحامي المصري سيد أبو عبلة باعتباره أيضا زعيم الطائفة المنصورية، حيث انه من أبناء مدينة المنصورة المعروفة. وما دامت الدعوى تتحدث باسم الشعب المصري، فلابد أن نثبت لعدالة المحكمة أن القضية تخص أصحابها، الذين يسبب لهم نصر الله أرتيكاريا وارتفاعا في ضغط الدم، وقد فوجئت في المحكمة بأن كثيرين لديهم استعداد للتدخل لما علموا بأمر الدعوى، فعندما عرض أبو عبلة الأمر على إيهاب الخولي رئيس حزب الغد تدخل، كما تدخل غيره، مما أغراني بدعوة المصريين للحضور أمام مجلس الدولة في الجلسة القادمة يوم السابع عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) ليقفوا في وجه هذه القضية، فلا احد يملك الحديث باسم المصريين، ولا يليق بنا ان نتفرج على من يسوقون للاستبداد باسم حب مصر، والخوف من إثارة ( البلبلة) و(البلبلة) شخصيا.


لقد كان تدخلنا مفاجأة للقوم لم يعملوا لها حسابا، فقد تصوروا أنه بالإمكان ذبح (المنار) بأحكام القضاء، وفي غيبة من التعامل الجاد مع القضية، مع انه لم تستفزهم فضائيات العري. نسيت أن أقول أن الدعوى مرفوعة أمام الدائرة الأولى بمحكمة القضاء الإداري، وليبلغ الحاضر الغائب.

أرض جو

'الجزيرة' وحدها التي نقلت على الهواء مباشرة وقائع الاعتداء الاسرائيلي على المسجد الأقصى، وقد تم اعتقال الشيخ عكرمة صبري، ولم يدافع عنه القوم لا في السعودية ولا في مصر، مع أنه ليس شيعيا وليس عميلا لإيران.


على طريقة 'كرسي في الكلوب' تتعامل 'الجزيرة' مع تونس، فكلما نصب التونسيون فرحا، تحركت 'الجزيرة' لإفساده، واليوم يجري إفساد فرح الانتخابات الرئاسية التعددية.. تونس كانت من أوائل البلدان العربية التي أخذت بالتعددية في الترشيح لمنصب رئيس الدولة، وفي أول انتخابات استضافت 'الجزيرة' راشد الغنوشي.. والآن لا يكاد يمر يوم دون إلقاء كرسي لإفساد الفرح.


ظهرت هالة مصطفى في برنامج (العاشرة مساء) على قناة' دريم' بعد (عملتها) التي تمثلت في استقبالها السفير الاسرائيلي بالقاهرة بمكتبها بمؤسسة (الأهرام) ، والمتابع لابد وأن يلحظ أن الهدف هو تبرير خطيئتها.. دعك من استضافة بعض منتقديها عبر الهاتف.. ليغيبوا ويترك المجال لهالة تلف وتدور.. ثم تلف مقدمة البرنامج وتدور وتقول الشيء ونقيضه في نفس الوقت. بالمناسبة فإن منى الشاذلي نقص وزنها بعض الشيء، ولكنها لا تزال تتكلم من بطنها.. يبدو أن مشكلة في النطق تعرضت لها في الصغر.


بالمناسبة فإن هالة مصطفى دعت إلى ضرورة أن نربي أولادنا على الحب.. تقصد حب الإسرائيليين. نحن فقط المطلوب منا ذلك.. ما رأيكم في أن نمنح هالة المذكورة لقب رسولة الحب العذري.


' جلست لمشاهدة برنامج 'الاتجاه المعاكس' في الحلقة الماضية، وما إن فرغ فيصل القاسم من مقدمته حتى رحت في سابع نومة.. هل فقد حيويته.. أم انه نوم الظالم.. الذي ورد في الأثر المصري انه عبادة؟.


لا يظهر المرء مع حسن معوض مذيع الـ (بي بي سي) إلا من ذنب أصابه. فمعوض يعطي متابعه إحساسا على أن إدارة القناة تقيم المذيع ماليا بعدد الأسئلة، لذا فهو يربك ضيفه بأسئلته الكثيرة، ومقاطعته الأكثر، حيث يبدو غير مكترث بما يقول الضيف، باعتباره يعرف الحقيقة. لقد أشفقت على زعيم حزب الوحدة التونسية محمد بوشيحه، وهو يتعرض لوابل من الأسئلة، وقبل أن يفتح فمه ليجيب عن أي سؤال يفاجأ بعشرات الأسئلة يقذفه بها حسن معوض بشكل عشوائي، فلا يملك إلا أن يبتسم ابتسامة المتورط قليل الحيلة.


صحافي من مصر


azouz1966@gmail.com

****

أحوال الديمقراطية في دول الاعتدال


د. حمزة الحسن

03/10/2009

في عام 2003 كان المسؤولون الأمريكيون يطلقون على السعودية بؤرة الشرّ (Kernel of Evil)، لتعود من جديد في 2006 إلى وضعها القديم كقبلة للاعتدال، كما قالت رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، وذلك في الأيام الأولى لحرب تموز 2006 الإسرائيلية المصرية السعودية ضد حزب الله ولبنان !، وليزورها أوباما قبل غيرها، باحثاً عن الحكمة لدى السعوديين كما يقول !


ذات الأمر ينطبق على (الإسلام السعودي)، الذي طالما كان يوصف بـ (الإسلام المعتدل) مقابل (الإسلام الإيراني المتطرّف)، ليصبح بعد هجمات أيلول (سبتمبر) 2001 (الإسلام الوهابي الإرهابي) فيما تحاول السعودية ـ بنجاح نسبي ـ إعادة التسمية القديمة، فـ (الوهابية) حسب تعبير وزير التعليم العالي السعودي السابق، مسالمة منذ نشأتها ولم تعتد على أحد ولم تكفر أحداً !!!! ونظرة واحدة لملابس الشعب الحجازي والنجدي المسمى بالسعودي ، ومقارنتها بملابس الشعب الإيرانى ، ونظرة واحدة على مسلسل طاش ما طاش أو غيره من المسلسلات السعودية ومقارنتها بالمسلسلات الإيرانية سواء التى تعالج العصر الحالي أو التاريخية والدينية منها ، تكشف بكل وضوح أي الإسلامين هو المتطرف والتكفيري والمعادى للعلم والحضارة والتقدم . وأيهما هو المعتدل والمتنور والآخذ بأسباب العلم والحضارة والتقدم. ونظرة واحدة على فتاوى ابن جبرين وابن باز والألباني وآل الشيخ وغيرهم بتكفير الصوفية والشيعة ، وبتحريم الوطنية وأعلام الدول العربية ، والأعياد الوطنية والاجتماعية والمواسم الدينية الإسلامية والموالد والمدائح النبوية ، تكشف الحقيقة المُرة !


السياسة الأمريكية بشكل خاص، والغربية الأوربية بشكل عام، تتعاطى مع أصناف متنوّعة من الأنظمة في العالم الثالث بل والعالم العربي و العالم أجمع، وتعتبر الأكثر تبعية لهــــا، والأقرب لسياساتها، الأنجح والأصلح، وتطلق عليه وصف (المعتدل) وعلى زعمائه صفة الاعتدال، وتتغاضى عن أخطائه، ولا تلوّح له بسيف الديمقراطية الغربية، ولا تحاربه بغطاء الدعوة إلى احترام حقوق الإنسان والتداول السلمي والديمقراطي للسلطة ، تماما كما هو الحال مع مصر مبارك ، وأردن عبد الله ، ومغرب محمد السادس ، ومملكة آل سعود وآل محمد بن عبد الوهاب ، ويمن عبد الله الطالح. وبمجرد أن يتبع نظام ما بعض مصالحه الوطنيّة، ويقرّر اتخاذ سياسة مستقلّة لا تتواءم بالضرورة مع المصالح والمواقف الغربية، يصبح ذلك النظام: تسلّطيا، شموليا يدخل ضمن محور الشر، دمويا، وقمعيا، إلى آخر الأوصاف، ويجري تسليط الإعلام عليه، وكشف سوءاته، وحجب الاستثمارات عنه، وتهديده بالإسقاط، وغير ذلك. تماما كما حصل مع العراق والاتحاد السوفيتي ومصر الناصرية ودول أوربا الشرقية قبل 1991 .


المحدد الغربي القديم في تصنيف الأنظمة العربية إلى صديقة، معتدلة، حليفة، وديكتاتورية متشددة، عدوّة، كان محكوماً بالإنحياز إلى أحد المعسكرين (السوفييتي أو الغربي). وبعد سقوط الإتحاد السوفييتي، صار المحدّد الأساس في التصنيف: الموقف من إسرائيل. من يميل إلى السلام مع إسرائيل بشروطها ويطبّع علاقاته معها يعـــــتبر معتدلاً صديقاً؛ ومن يعارض طغيانها وإرهابها ويقاومها ويسلح نفسه ويريد الانضمام إلى النادي النووي يعتبر عدواً متطرّفاً. هكذا ظهر إلى النور حزب الاعتدال العربي، الذي ضمّ مصر والأردن والسعودية ودول أخرى.


بدا للوهلة الأولى ـ ومنذ التسعينيات الميلادية الماضية ـ أن الديمقراطية ستكون محدّداً ذا قيمة غربياً في علاقات دوله مع الأنظمة العربية، ولكن لم يظهر حتى الآن أن الغرب يهتم كثيراً بأن تتسم أنظمة الاعتدال الصديقة له بصفة الديمقراطية، أو أنه يقيّم مواقفه منها حسب اقترابها منها، بل هناك شكوك بأن الدول الغربية تريد من أنظمة الاعتدال ـ أو من بعضها على الأقل ـ أن تتخفّف من أعباء الديكتاتورية، فضلاً عن أن تنخرط في المسار الديمقراطي. أي أن الغرب لا يريد بالضرورة دمقرطة أنظمة الاعتدال، والحجّة أن الديمقراطية ستأتي بـ (المتشددين الدينيين) الذين يرفضون الصلح مع إسرائيل، أو أنها ستأتي بـ (وطنيين) قد يفرضون نظام محاسبة يمنع هدر الأموال والرشوات على صفقات أسلحة وغيرها.


النظام (المعتدل) عند الغرب يعتمد مقاييسه (الغربية)، وليس مقاييس من يمارس الاعتدال من عدمه. لا يهم أن يكون النظام المعتدل (معتدلاً حقّاً) تجاه شعبه، يمارس قدراً من الديمقراطية، ويوفّر مستوى من الحرية السياسية والخدمات الاجتماعية.. بل المهم ـ لكي يكون معتدلاً من وجهة نظر الغرب ـ أن تكون مواقفه باردة تجاه إسرائيل؛ وبدرجة أدنى، أن يقترب بمواقفه الاقتصادية إلى سياسة السوق الغربية التي تتيح لواشنطن والعواصم الأوروبية الكبيرة فرصة الانتفاع على حساب شعبه. وبعبارة أخرى أن يتمتع المعتدل بالحدّ الأدنى من الوطنيّة والاستقلالية في سياساته ومواقفه وبرامجه.


لتغيّر السعودية سياستها الفلسطينية المضادّة لحماس وفصائل المقاومة الفلسطينية، ولتعدّل من سياساتها النفطية، ولنرَ إن كانت صفة (الاعتدال) ستبقى ملازمة لها في الأدبيات الغربية!


وليتخلّ النظام السياسي في مصر عن التطبيع والكويز وتصدير الغاز وكامب دافيد والنجم الساطع، وقتل الأفارقة اللاجئين الذين يريدون العبور إلى إسرائيل، لنرَ كيف تتحول الماكينة الإعلامية والسياسية الغربية ضده.


بل لو غيّرت إيران من سياساتها تجاه إسرائيل، فإننا سنجد الغرب وتوابعه، يتناسون قضية تخصيب اليورانيوم، ومحور الشرّ، ودموية نظام الملالي التي يطلقونها ويزعمونها تدليساً وكذباً وزوراً ، وستنتهي المناحة على الجزر الثلاث، وحينها ستعود إيران وبدعم غربي سيّدة الخليج، وشرطي المنطقة كما كانت في زمن الشاه!


باحث في مركز قضايا الخليج للدراسات الإستراتيجية

****

الديمقراطية أضاعتهم وأيّ طغاة أضاعت!


مالك التريكي

03/10/2009

هنالك الطغاة المعروفون الذين لا يستقيم تعريف الطغيان إلا بهم. ولو؟! وهل يخفى...؟! وهنالك الطغاة المضحكون المتزعمون شعوبا وقبائل لا تعارف ولا معروف بينها، المتضلعون في عدم فك الحرف، المتخصصون في العيّ حتى أنهم يتلعثمون في 'بسم الله الرحمن الرحيم'.


وهنالك الطغاة المجتهدون الصامتون الذين استغرقهم 'بزنس' الطغيان فملك عليهم أمرهم وملأ وقتهم حتى أنه لا يترك لهم فرصة أو صدفة للكلام المباح... اللهم إلا ما ساقته أقدار البروتوكول في مكرور الأعياد والمسرّات. وهنالك الطغاة الخطباء الصامدون على المنابر: يفتون وينظّرون ويأتون، مثل 'بورجوازيّ' موليير، معجزة النثر المشاع وهم لا يشعرون. وهنالك الطغاة الظرفاء الذين ينكّتون ولا يستحون. وهنالك الطغاة الخبراء في مجالهم، الأدرى بشعابهم السعداء بشعوبهم التي 'أوتيت موهبة الطاعة'. كما أن هنالك الطغاة الطاعنين في حكمة البقاء: أولئك الذين لا يمرضون ولا يموتون. وإذا حدث، عن دون قصد، أن ماتوا فإنهم يتدبرون أمرهم مع شاتوبريان (الذي لا يعرفون) عساهم يستمرون في إملاء قراراتهم (ومذكراتهم) 'من وراء اللحد'.


كل هؤلاء القوم طغاة مرموقون موقرون لا شك في طغيانهم واستبدادهم، ناهيك عن الشك في وجودهم. لكن إذا كان هؤلاء طغاة موجودين بالفعل، فإن هنالك طغاة آخرين غير أنهم ليسوا موجودين. ذلك أن طغيانهم موجود بالقوة. إذ إن فيهم من ذميم الصفات ما يرشحهم لسلطان الطغيان وتهمته التي لا تردّ وشرفه الذي لا يدّعى. أما ما يمنع وجودهم 'الطغياني' من التحقق (رغم أنه يوشك أو يكاد) فهو أن حظهم العاثر قد رمى بهم (بمحض صدفة الميلاد) في بلاد أقلعت منذ قرون أو عقود عن الرضا بحكم الطبيعة، وصارت تحتكم لسلطة القانون وتأخذ السياسي المؤتمن على إدارة الشأن العام، حتى حين، بضوابط التداول وصوارم المراقبة والمحاسبة. وإلا فماذا كان سيكون من أمر مارغرت تاتشر لو أنه قيض لها، بدل حكم بريطانيا، أن تكون حاكمة بلا رادع في اليباب السياسي الممتد ولا يزال على طول الوطن العربي؟ ماذا كان سيكون من أمر 'المرأة الحديدية' لو أن الأقدار خلّت بينها وبين الحكم في 'المملكة السعودية'؟ هل كان لهذه الآمرة الناهية الفظة الغليظة القلب، التي دشنت أول عهدها بالوزارة (في حكومة إدوارد هيث أوائل السبعينيات) بمنع الحليب عن أطفال المدارس، أن تكون أقل من آل سعود ونظام المخزن شططا في القسوة والتشفي والتنكيل والتقتيل لو أنه قدر لها أن تحكم السعودية وما تلاها من مصر الساداتية أو المباركية والمغرب ؟ وهل كان لهذه المرأة التي كانت تعامل وزراءها معاملة المعلمة اللئيمة للتلاميذ الصغار حتى أنه قد بلغ من بغضهم لها أنها لم تجد من يؤازرها ليلة السكاكين الطويلة أواخر عام 1990 (إلا حفنة من المهووسين مثلها بأيديولوجيا السوق) فمضت غير مأسوف عليها... هل كان لها أن تحجم عن ارتكاب فظائع الحسن الثانى والحسين بن طلال لو أتيح لها ما أتيح لهما من انعدام الزمام القانوني واللجام الديمقراطي؟


ولعل الأمر يتضح أكثر لو تصورنا مدى ما يمكن للسيء الذكر ديك تشيني، منشىء جناح الاغتيالات السرية من قلب البيت الأبيض وصاحب معجزة التعذيب في عقر الديمقراطية!، أن يقترف من الجرائم لو أتيح له أن يحكم دولة من دول الجزيرة العربية وشمال أفريقيا التي لا وجود فيها للقانون ولا حدود فيها لمدة بقاء الحاكم فى الحكم والتي لا يعدو الحاكم فيها الحقيقة إذا قال: أنا الدولة والدولة أنا! والتى لا يرحل فيها الحاكم عن كرسيه إلا بالجيش أو بعزرائيل ملك الموت !


ورغم أن جورج بوش الأصغر يمثل في هذا الصدد حالة مدرسية تغني عن الشرح والتفسير (فقد كان الرجل ينفعل ويتشنج ويكاد يخرج عن طوره حالما يسأله أحد الصحافيين سؤالا جادا لا يتسق مع ما تعود عليه واطمأن إليه من هيّن الاستفسار وليّن الاستفهام)، فإن أوروبا قد أصبحت اليوم أسخى من أمريكا في مجال تقديم الدليل على أن هنالك طغاة محتملين، أو بالأحرى طغاة 'مقموعين'، وأن ما يحول دونهم وإطلاق الحبل على غارب نوازعهم الاستبدادية هي قيود الأنظمة الديمقراطية التي 'نكبوا' بها! وإلا فهل هنالك اليوم ما هو أشذّ من النموذجين اللذين يمثلهما كل من الفرنسي نيكولا ساركوزي والإيطالي سيلفيو برلوسكوني أو الإسباني خوسيه ماريا أزنار والألمانية أنجيلا ميركل ؟ صحيح أن 'المجتمع الدولي' لم يجد أي صعوبة في التعود عليهما، هو المتمرس أصلا بأصناف شتى من الحكام المستبدين والساسة الرديئين. إلا أنه يكفي أن يأخذ المرء مسافة زمنية (وليس، بالضرورة، نقدية) ليتذكر أن مثل هذين الرجلين، اللذين لا يكاد أي منهما يبلغ مستوى المواطن العادي في بلاده، ما كان لهما قبل ربع قرن فقط أن يحلما مجرد الحلم بإمكان الوصول إلى السلطة في بلد ديمقراطي. وأن كليهما ليس باق أبد الدهر ، أو حتى الموت ، بل له أجل مسمى ومدة محددة ، سيتم ركله خارج السلطة بعد انقضائها وبلا رجعة !

****

حُلم فلسطينية

03/10/2009

من زرقة الوجود المتوحدة ما بين البحر والسماء وما يتخللهما من جمالٍ دُري متمثلاً بالشمس الذهبية الدافئة التي تُرسل خيوطها العسلية .. لتُضيء زُرقة السماء وتعكس تلؤلؤاً أخاذاً على صفحة البحر الأزرق ...


فيرتسمُ في الأُفق ضياء فيروزي تكونين أنتِ قمر هالته فتتجلين في خضم ذلك الضياء كأميرةٍ إحدى القصص الأسطورية بجمالك الخمري وعيونك العسلية ورقتك العذبة التي تثير موج البحر لتقبيل طهر قدميكِ ... ونعومتك العذبة التي تجعل رمل البحر يكاد يذوب خجلاً من مداعبتك إياه بأطراف أناملك الحريرية ...


أنت هناك تتأملين وتحلمين بغدٍ جميل على شاطئ البحر الأبيض ... وبقهوةٍ صباحٍ على شرفة منزلٍ خشبيةٍ مُزينة بأزهار الياسمين التي تعبق بجو الصباح فتضفى عليه روعةً منعشةٍ ... شُرفة خشبيةٍ مزينةٍ بأزهار الياسمين بالقربِ من مدرسةٍ ينشدُ فيها الطلاب النشيد الوطني مصحوباً برفع العلم عالياً ...


كما وتحلمين بمدار نسير فيه حول العلم المرفوع عالياً لأنه لا بد للعلم من مدار يجذبنا نحوه ونسير فيه لأننا بدونه مجرد أجسام تهوي في فضاءات الأرض وتتخبطنا المدارات الأخرى فتحاول جذبنا تارة وإقصائنا تارة أخرى ...ولأنه لا بد من مدار فأنتِ هناك تحلمين ... ونحلُم .... تحاولين ونحاول السعي لإيجاد بداية المدار لنسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام نشيد وطننا الحر ...


آه تتنهدين.. ثم تنتفضين بشدةٍ فيصحو الرمل الذائب بين يديك من نشوته على رشقك له ...وما كان ذلك إلا لأنك تتألمين ... نعم تتألمين لأن حلم قهوتك الصباحية اندلق أرضاً ... حيثُ لا بحر أبيض ولا قهوة صباحٍ على شرفة منزل خشبية ولا صباحاً عبقاًً برائحة الياسمين ... ولا حتى نشيد وطني ... فهناك ثمة أصواتٍ وحشيةٍ تُنادي وتُصر وتؤكد على عدم وجود نشيد وطني في أرضِ حرة ... وعلى عدم وجود حق بالعودةِ إلى تلك الأرض .... في لحظات يأس تستسلمين ...


لكن صدى صوت النشيد الوطني المنبعث من كهف أعماقك يصدح مزلزلاً كيانك وباعثاً الأمل في قلبك ومجدداً حلمك بالقهوة الصباحية على شرفة المنزل بالقرب من المدرسة التي ينشد الطلاب فيها النشيد الوطني .....


إذاً لا بد من أن يكون هناك مدار .


فتحلمين ... ونحلُم .... تحاولين ونحاول السعي وراء ذلك الحلم لإلباسه حلُة الواقع ... وإيجاد بداية المدار لنسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام نشيد وطننا الحر تسيرين ونسير ... لكننا ندرك بأننا نسير وسط دهليز مظلم كثير المتاهات والسراديب حيثُ أننا ندخل من ممر إلى ممر آخر أشد ضيقاً وحلكة ... بحيث لا نعرف لذلك الدهليز طريق بداية أو نهاية... فطريق البداية لم نختره بأيدينا بل ولدنا ووجدنا أنفسنا وسط ذلك الدهليز بحيث لا نستطيع الخروج منه سواء بالعودة إلى البداية أو الخلوص إلى النهاية بل الدخول من ممر إلى ممر إلى شارع ضيق ... مظلم ... كثير اللافتات والإشارات إلى المالانهاية إلى الدعوة بأنه لا أمل لك إلا البقاء مشرداً في خضم حياة يكتنفها الصراع ما بين تلك البداية والنهاية التي هي من صنع الله كل ذلك ونحن في خيام على مفترق الطرق حيثُ لا هوية ... لا انتماء ... لا مدار حول العلم المرفوع عالياً على أنغام النشيد الوطني ... لا شعور بالتفاني في خدمة الوطن بل كآبة .. موت بطيء حزن يفتك بنا ويُقطعنا ....نعم هذا نحن هذا ما نشعر به لكن ليس بأيدينا أعيدونا نعم نُريد العودة نُريد نُقطة البداية للإنضمام لثورة شعبٍ أيقظت فينا شعور الوطن شعور أن العودة يجب أن لا تكون مستحيلة ... ونُريد مداراً نسير فيه حول العلم المرفوع عالياً على أنغام النشيد الوطني فالعودة يجب أن لا تكون مستحيلة ... والحرية كذلك يجب أن لا تكون مستحيلة ....ولا بُد للحلم بأن يُصبح حقيقة .


و لذا كان من الطبيعي أن يعلو صوت النشيد الوطني على كل الأصوات المُنادية بوأد حق العودة ... وضرورة إيجاد وطن بديل ..ما اقصر تفكير تلك العقول التي تعلو بأصواتها ....فهل يستطيع الإنسان أن يُغير أمه ويبحث عن أمِ بديلة ... هل يستطيع الإنسان أن يعيش بدون رائحة أمه .. وضمة أمه .. ودعاء أمه .!!!


لذا كفاكم لعباً بنا فنحنُ نعرف بداية قضيتنا وسنسعى لنهايتها لنتخلص من الدهليز الذي وضعتمونا به .. فنحنُ لا نُريد لجوءاً ولا مخيمات ولا أرقاماً وطنيةً لا تشبَهُنا .... ولا أوطاناً بديلة لا نُريد مفاوضات ومهدئات ولا مسحاً للذاكرة ...لا نريد أن نسير في مدارات لأعلام أخرى...


لا نُريدُ مزيداً من الحُزن ..نحنُ ببساطةٍ نُريد كروم عنبٍ خليليةٍ ... بيارات بُرتُقال حيفاوية ... زيتوناً وصابوناً نابلسيا ... ميناء يافاويا ... مسجداً قُدسيا ... نابليوناً عكاويا ... بطولة جنينية ... تيناً صفدياً... نخلاً بيسانياً .. ديراً ناصرياً .. صموداً غزاويا .. وصوفا وحريرا سبعاويا من بئر سبع ..سمكاً وحمّاماً طبريا ً .. لوزاً حيفاوياً .. بستاناً عسقلانياً ... سمسماً رملياً من الرملة .. وثوباً أسدودياً ... دولةً فلسطينية وعلمُا فلسطينيا نلتف حوله ونشيداً وطنيا نسمعُه كُل صباحٍ فترقُصُ أرواحُنا فرحاً بإيقاعه ... وتتغنى شفاهُنا طرباً بكلماته ...نحن نُريد وطناً كاملاً لا بقايا وطن ... ونُريد حقاً بالعودة إلى ذلك الوطن فنحنُ لسنا أشباه رجالِ أو نساء لنرضى ببقايا وطن .. نُريد وطنا كاملاً ...


هالة العزة

****

هذا ذنب السيد حسن نصر الله ، وإسماعيل هنية ، وحماس وحزب الله وإيران ، التى ظلموها وسبوها وافتروا عليها الكذب فى جريدة القاهرة وجريدة وطنى وجرائد وزارة الثقافة والمهجر والحكومة المصرية.

النواح علي اليونسكو


أحمد القاعود

05/10/2009

هل خسرت مصر بخسارة فاروق حسني في تولي رئاسة هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة؟ هذا السؤال الذي طرح نفسه بعد خسارة فاروق حسني في انتخابات المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة المعروفة بـ'اليونسكو'، تردد في الأوساط الثقافية والإعلامية كثيرا فالبعض رأى أن مصر ومعها العوالم العربية والإسلامية والجنوبية هي الأخرى خسرت مع حسني، لكن هناك أيضا من رأى أن الهزيمة لا تطول مصر وإنما تطول الوزير 'الفنان ' ومعه النظام الحاكم الذي رشحه.


وكان من بين من رأوا أن الخسارة هي مؤامرة غربية صهيونية كبرى على الدول العربية والإسلامية وسائل الإعلام الحكومية وعلى رأسها الصحف الحكومية، فهذه الصحف راحت ترثي المنصب الذي كان برأيها يستحقه الوزير المصري، وأخذت المقالات والتحقيقات والمتابعات تتوالى حول الصراع بين الجنوب والشمال والغرب والشرق وغيرها من المصطلحات التي تستخدم في الأحداث القومية، حفلة الندب والنواح التي شنتها هذه الصحف، لم تتطرق أبدا إلى أمور قد تكون سبباً رئيسياً في خسارة 'الفنان' وعلى رأسها وضع مصر الدولي وقدرتها على التعامل الدبلوماسي والسياسي مع الأطراف المختلفة، فرغم أن الرئيس مبارك يدعي أن علاقته جيدة بزعماء غربيين عدة، إلا أنهم جميعا خذلوه ورفضوا الوقوف بجانب مرشحه على موقع اليونسكو، الصحف تجاهلت أيضا تاريخ فاروق حسني، ودوره في الثقافة المصرية، وحكمه بقبضة من حديد أوضاع الثقافة المصرية ومثقفيها، لكنها وخلال تغطيتها لحملته قبل الانتخابات، لم تقم بالتعرض إلى كون الوزير الذي كان قد صرح من قبل بأنه مستعد لحرق الكتب الإسرائيلية الموجودة في المكتبات المصرية قد تراجع عن تصريحه وراح يستميل اليهود والصهاينة في مختلف بقاع الأرض حتى يحظى بتأييدهم أو ضمان حيادهم قدر الإمكان، ووقتها لم يقم مثقفو الحظيرة الذين كانوا نتاج ثقافة فاروق حسني وإعلام صفوت الشريف بأي انتقاد لانكسار الوزير بصورة مهينة له وللدولة صاحبة الحضارة التي يمثلها والثقافة التي ينتمي إليها، بل راح البعض يفرد الصفحات لأولئك المثقفين 'الهالوك' المستفيدين من عطايا الفنان للدفاع عن وجهة نظره والترويج لوزارته بأنها هي من قامت بحماية التراث والآثار اليهودية في مصر وحافظت عليها، واكتفت هذه الصحف بالدخول في حملة التأييد بصورة عمياء لم تمارس بها أدنى دور للنقد، واكتفت بنقل أراء بعض المؤيدين من هنا أو هناك، ولم تشر إلى أن هناك اعتراضات عالمية ومؤامرات، على المنصب لحجبه عن وزير لمجد تصريح اعتذر عنه مرارا وتكرارا، فكبار الكتاب الحكوميين قام كل واحد منهم بالكتابة عن معركة اليونسكو دون ذكر أي شيء مما تقدم وكان المؤامرة كانت فقط من قبل إسرائيل ولم يذكر أي منهم أنها متعلقة بوضع مصر ولم يخض احدهم فيما اقترفه الوزير في حق وطنه وتقديمه التنازلات ووعده بالحوار بين الحضارات ونشر التطبيع الثقافي مع دولة حديثة لا ثقافة لها من الأساس، لكن الغريب في الأمر هو تجاهل هؤلاء الذين أيدوا تنازلات فاروق حسني قبل الانتخابات، لتصريحاته التي أعلن فيها الحرب على إسرائيل بعد الهزيمة، وكأنه كان سيكون عبدا للصهاينة إذا ما تم انتخابه، بصورة جعلت مصر العظيمة تبدو حقيرة في نظر الكثيرين بعد تراجع الوزير وأبواقه الإعلامية بصورة مخزية ثم انقلابهم فجأة على العدو الإسرائيلي وتحميله الفشل في انتخابات لم ولن تفيد مصر إذا ما فازت بها.


وإذا ما نظرنا في الأمر فإننا سنجد بسهولة انه ليس غريبا على صحف لا رأي لها أو اتجاه فكري محدد سوى ما يتم توجيهها به.

' صحافي مصري

****

هو حال الدّول العربية: فشل في السياسة وفشل في الحروب


بوفلجة غيات

06/10/2009

إن ما دفعني إلى كتابة هذا الموضوع، ما يعرفه اليمن حاليا من أحداث عسكرية مؤسفة، ومن رغبة الجنوبيين في الانفصال، واقتتال داخلي بين جيش الدولة اليمنية والحوثيين في صعدة.


فالقضية جدّ خطيرة وتتمثل في وحدة اليمن وسلامة أراضيه، مما يتطلب جهودا كبيرة لمعالجة القضايا الخلافية العالقة، من أجل الوصول باليمن السعيد إلى برّ الأمان. بإمكان ذلك أن يحدث لو صدقت النوايا، وبذلت الجهود، وأدمج الحكماء في مساعي إيجاد الحلول المناسبة، واليمن معروف بحكمة أهله، إذ أن 'الحكمة يمانية'.


إلا أن النظام اليمني، كما هو الحال في غيره من الدول العربية، حيث يتمسك الحكام بالسلطة رغم فشلهم السياسي في إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، ومنها مشكلة تداول السلطة والتعامل مع الأقليات. ونموذج عن ذلك ما نشاهده في اليمن، بالنسبة للحوثيين صعدة ومشكلة الانفصاليين في الجنوب. وما زاد في تعقيد وتعفن الأوضاع، فشل اليمن اقتصاديا في إخراج المجتمع من التخلف، مما ساهم في استفحال المشاكل السياسية.


وكالعادة، من المفروض أن يتنحى الرؤســــاء والمســـؤولون العرب عند فشلهم، لإفساح المجال أمام أفراد آخرين، وقد يكونون من نفس الأحزاب السياسية، ليجربوا حظوظهم في حلّ تلك المشاكل، فلكل مشاكل حلول. إلا أنه وكما هو معلوم، فإن قادتنا يتشبثون بالحكم، ولو كان ثمن ذلك ضياع وحدة الوطن وشعب الوطن ودماء الوطن ورفعة الوطن ، وكلّ ذلك باسم الوطنية والدفاع عن الوحدة.


من أهم الحلول الناجعة لحل القضايا السياسية، والتي يسهل تطبيقها نظريا، كما نشاهده في الدول المتقدمة، ويستحيل تنفيذها عمليا في الدول العربية، تطبيق الديمقراطية. حيث يتمّ طرح القضايا العالقة من خلال البرامج الانتخابية، لهدف اختيار رؤساء الدول والحكومات، وتغيير الوزراء والمسؤولين، وإعادة تجديد المجالس التشريعية المنتخبة، من خلال الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. وهو ما يساهم دون شك في ظهور كفاءات سياسية جديدة، وبروز أفكار غير مألوفة وتجريب حلول قد تأتي أكلها.


إلا أن الحفاظ على نفس الأشخاص، ونفس البرامج، ونفس الأفكار، التي أثبتت فشلها، لا تؤدي إلى أي نتيجة، بل تؤدي إلى مزيد من التعفن واستفحال الأمور.


فبغض النظر عن واقع مشاكل اليمن وتعقدها، والجانب الإنساني في القضية، وحقوق المعارضة اليمنية، ومطالبهم التي كان من الواجب أخذها بعين الاعتبار، فهم يمنيون لهم حقوق وعليهم واجبات، ولن تصل الأمور إلى الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد.

وقد وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، وتمّ اللجوء إلى القوّة، بعد فشل الحلول السياسية، فإن الدولة بجيشها عجزت أيضا عن فرض الحلّ العسكري.


إذ أن الدّولة، وأي دولة في العالم، لما تتدخل بإمكانياتها وأجهزتها الأمنية وترسانتها العسكرية، يجب أن يكون بإمكانها حسم القضية في مدة وجيزة. خاصة وأن الحرب ليست بين دولتين، بل بين دولة بكلّ جيوشها وإمكانياتها من جهة، مقابل جزء منها، وهي منطقة أو قبيلة، أو طائفة، أو سمّها ما شئت، فهي أقلّية في منطقة صغيرة معزولة داخل حدود اليمن. مع ذلك عجز الجيش اليمني، رغم ما لعناصر جيشه خبرة قتالية، لخوضه عدّة حروب سابقة، وحصوله على دعم من بعض دول الجوار، ومع ذلك لم يتمكن من حسم الموقف لصالحه بطريقة واضحة.


ويبقى التساؤل عن حقيقة قوّة الدّولة اليمنية، وعن أسلحة الحوثيين التي يواجهون بها الجيش الحكومي، فمن أين أتوا بها؟ وكيف تمكنوا من إدخالها إلى منطقتهم؟، خاصة وأن الأسلحة ثقيلة وبكميات كبيرة، صمدت في وجه النظام اليمنى وجيوشه، بدباباتها وطائراتها ومروحياتها ومدافعها، لأكثر من شهر.


إن العجز الأمني لا يخص اليمن لوحده، إذ أن المتفحص لكثير من الدّول العربية، يجد أنها لا تمتلك المقومات الضرورية لدّولة مستقلة ذات سيادة. ومن ذلك عجزها عن محاورة مواطنيها وفشلها في الاستماع إلى انشغالاتهم، وعجزها عن إيجاد الحلول السلمية لمشاكلها الداخلية. والأخطر من ذلك عجزها عن التحكم في حدودها، وفشلها في منع استباحة حدودها، بحيث يتم إدخال أنواع من السموم والمخدرات وأنواع الأسلحة، مما يهدد أمنها واستقرارها. يتم ذلك رغم صرف أموال طائلة في استيراد أسلحة تكون عادة غير فعالة عند الحاجة إليها.


وهكذا تبقى الأنظمة الرسمية العربية، تتفنن وتبدع في إظهار صور البطش ضد مواطنيها من المدنيين العزل، من خلال تسخير أجهزتها الأمنية. في حين أنها تفشل في مواجهة الأخطار التي تهدد استقلالها وسلامة وحدتها الترابية، وهي ظاهرة سائدة في جلّ الأقطار العربية.


وهكذا فإن كثيرا من الدّول العربية لا تتوفر فيها شروط الدولة، فهي عاجزة عن تأمين حدودها، ومواجهة اضطرابات أمنية داخلية، فكيف تستطيع مواجهة دول أخرى عدوّة بإمكانياتها وترسانتها العسكرية؟ ذلك أن جلّ الأنظمة العربية تستعد لمواجهة المعارضة الداخلية، أكثر من استعدادها لمواجهة الاعتداءات الأجنبية، إذ أنها تعاني من فشل في السياسة وفشل في الحروب.


كاتب جزائري

ومن التعليقات :

ابن يوسف...فلسطين - أكمل سيدي.....


فشل في السياسة والحروب فقط؟؟ إنهم فاشلون في الاقتصاد والاجتماع والثقافة والعلم والفن والأدب والإعلام والتجارة والصناعة والصحة والتعليم والخدمات والسياحة وفي التنظيم والرياضة والصرف والنحو واللغات والذوق العام والتخطيط والتنمية والزراعة والمسلسلات والأغاني والحب والجمال....إلخ فقط ناجحون في الجنس وتبديد الثروة والاقتتال والغيبة والنميمة وفي الشتائم وكثرة الحكي والنصب والاحتيال والفساد والنفاق والدهلزة والسمسرة والنفعية والخيانة ..إلخ والسلام ختام.

****


متفانون ومخلصون فى تخلف بلادهم وفى إرضاء أمريكا وإسرائيل.


الإمارات تصدر قانونا يحظر تخصيب اليورانيوم ويجرّم المتاجرة بالمواد النووية

06/10/2009

أبو ظبي- وكالات:حظرت الإمارات تطوير أو إنشاء أو تشغيل أي منشآت لإعادة معالجة الوقود المستهلك أو تخصيب اليورانيوم ضمن حدودها.

****

إجازة مؤقتة للشعب المصري


أحمد محجوب

06/10/2009

باسم الأب والابن وكرسي الرئاسة، باسم الذين حكموا وتحكموا ولو من وراء حجاب. الرئيس المفدى صانع معجزة كوبري 6 أكتوبر وزعيم معاهدة الكويز وتصدير الغاز لإسرائيل وحصار غزة وشتم حزب الله وحامي حمى شرم الشيخ ومارينا وملاهي دريم لاند، القائد الثمانينى المُعمِر حكيم حكماء ولص لصوص وخائن خونة القبيلة العربية من المغرب حيث يجلس أمير كافرين ومنافقين وفاسقين ومجرمين ونصابين ودكتاتوريين وحتى تخوم دولة إسرائيل الشقيقة ، وحتى خادم الحرمين الإمبرياليين الرأسماليين : الحرم الصهيوني والحرم الأمريكي . باسم الابن، الغندور المثالي، صاحب الطلعات الفورية على الشاشة ، زعيم شلة التعاسات والعصابات والاحتكارات والجامعات الخاصات، المسكون بروح الرئيس والمسنود بحسه وهواجسه وإحساسه الدائم بالخراب. باسم السيدة الأولى، راعية الطفولة المشردة في الدويقة وإسطبل عنتر والصعيد ، وشارعة قانون محكمة الأسرة ومكتبة الأسرة والخلع وخلافه ، ومؤلبة النساء على الرجال ، ومخربة كيان وقيادة الأسرة المصرية ، حامية حمى حريم البلد ومانعة الكلام عن صحة الرئيس أو صلاحية الوريث. باسمكم جميعا يا قادتنا وزعماءنا نطالب بإجازة منكم ومن الوطن والمواطنين. فنحن بلد أجازات ، نخرج من أجازة لندخل فى أجازة ، من رمضان إلى الفطر ، إلى تأجيل الدراسة ، والسبت يوم اليهود أجازة أيضا فى بلادنا التى كانت يوما بلاد إسلام لا تتعطل مدارسها طوال أيام الأسبوع إلا يوم عطلة المسلمين يوم الجمعة. تطبيع حتى فى الأجازات !


80 مليون مصري مهمومون بالإجازة، نريد فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أن استحال التقاط لقمة العيش، نحتاج إلى 'بركة' مليون نبي لننسى أن البلد تحول إلى عزبة كاملة يديرها الرئيس وينوب عنه الوريث ويصفق لهما الشركاء وبقية أفراد العصابة الجهنمية الحاقدة الإقطاعية العائدة والموتورة. أعطونا أجازة ولن نسألكم عن 1034 مواطنا قضوا في عبارة يملكها صديق رئيس الديوان. وأعطونا فرصة نجمع فيها أطفالنا من شوارعكم، ونغلق فيها سياسة 'الدرج المفتوح' والفوضى المتخلفة غير الخلاقة التى ينتهجها شعبنا الكالح البائد تجاه الإنجاب عمال على بطال ، العِند فى الخِلفة ، والعِند فى الديجيهات ، هكذا الشعب الطفل المريض ، هكذا الشعب محب الضوضاء والإزعاج ، عدو الهدوء ، عدو البكور ، عدو النوم ليلا وعدو اليقظة نهارا. قليلا من الوقت لنحمي أنفسنا من المفاجآت والكوارث، يوما أو يومين على الأكثر نعيش على ما ادخرناه من الفتات وتعيشون على ما سلبتموه من بلايين.


نريد فرصة للتعبير عن أنفسنا بعيدا عن إعلامكم واتفاقياتكم وصراعكم على ما تبقى من ثروة البلد. نريد صباحا بلا وزير إعلام، ولا قنوات أرضية أو فضائية، بلا مانشيتات تتحدث عن إنجازات الرئيس في حمام قصره أو إعلانات عن زيارات الوريث للخارج. نطمع في ساعات لا ندفع فيها من قوت يومنا رشاوى كي يرضى رجالكم عنا، ولا نضطر فيها إلى الخروج من الملة غيظا من تصريح وزير 'فلتان' أو مستوزر 'ساقط يونيسكو'.


خذوا الكباري معكم، فنحن لا نريدها. ضعوا أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات والكمائن ونقاط التفتيش وحواجز الطرق في حقائبكم فلن يخرج أحد من بيته. أغلقوا التلفزيونات والصحف فنحن أميون بالفطرة. اربطوا ألسنة وزرائكم ومسؤوليكم ولو لدقائق فقد تعبنا من كل هذا الهوس. خذوا المدارس التي بلا جدوى والمشافي القاتلة والنقابات المريضة والأحزاب الكارتونية. خذوا المساجد المغلقة والكنائس المحاصرة والمعابد المهدومة. خذوا السائحين والأمن المركزي وأمن الدولة والمباحث والبلطجية والفتوات والقوادين وشيوخ الدولة وشيوخ السعودية وأمراء الجماعات وأمراء الخليج ورواد الكباريهات ونجوم الفضائيات والوهابيين والوهابيات والملتحين والمنقبات والتكفيريين والتكفيريات. خذوا كل شيء واتركوا لنا أنفلونزا الخنازير فنحن جديرون بها في الإجازة، اتركوا الطاعون والتيفود وأكياس الدم الفاسدة وجثث الموتى على الطرق السريعة والمعتقلين في زنازينهم وبيوتهم. اتركوا المبيدات المسرطنة والجامعات المحاصرة والهواء الملوث والماء القاتل، وسيناء التي بلا سيادة، والقرى التي بلا كهرباء والعاطلين الذين بلا أمل.


80 مليون مصري أو أكثر بحاجة إلى إجازة، فرصة لتنظيم الخيبات والهزائم وفسحة من الوقت لترتيب الكآبة وطمأنة النفس أن الأسوأ قد حدث بالفعل. أعطونا قليلا من الوقت وسنعود كما كنا طائعين، وخائفين، ومستسلمين. أيضا أعطوا أنفسكم فرصة للتأمل، أنتم أيضا بحاجة إلى إجازة، اعتبروها فرصة لابتكار سرقات جديدة، مساحة فارغة للكتبة وأنصاف المثقفين والدراويش كي يحلمون بنصيب أكبر من التورتة المنهوبة. لنأخذ أجازة، نوعا من الطلاق المؤقت، فرصة لتنظيم الصفوف ودفن الجثث والتخطيط لمزيد من الخراب.


لن تخسروا شيئا إن صدقتمونا. فالإجازة لن تطول، وروحنا في أياديكم البيضاء بغض النظر عن الدم الذي يقطر منها. معكم مفاتيح الوطن وصكوك الوطنية وأرزاق المواطنين. معكم الهيبة والعنف والأحزاب المفتتة والنقابات الممنوعة من الصرف والجماعات المترددة والدراويش الأرزقية.


أعطونا إجازة باسم الرحمة، أو الملل لا يهم، أعطونا طلاقا مؤقتا لأجل أن نعود إليكم مستسلمين ولامعين، أعطونا إجازة، منحة، هبة، وهبة أي شيء فقط لا نريد أن نراكم هذا الصباح.


صحافي وشاعر مصري

****

من يحمي الشعوب من إساءة الرؤساء؟


إسماعيل القاسمي الحسني

08/10/2009

إن كان المشرع العربي، قد رأى من حقه أو طاعة لولي أمره، سن قوانين تجرم كل من أساء إلى الرئيس أو الذات الملكية، وهي سابقة متميزة ومتفردة عن سائر قوانين الأمم والشعوب المتحضرة، كما أنها مخالفة لأبسط الحقوق الدستورية التي تقر المساواة بين المواطنين أمام العدالة والقضاء، ألم يفكر هذا المشرع في المقابل بسن قوانين تحمي المواطن والشعوب من إهانة الحاكم لها؟ أم أنه يرى الحاكم معصوما من هذا الأمر؟ ألم يحدث في تاريخنا المعاصر أن قام ملك أو رئيس عربي بموقف يحمل الإساءة بكل أبعادها لشعبه!؟ بلى، فهناك مواقف تكاد لا تحصى.


ثم كيف يحق لبعض الحكام أن يتمترسوا وراء ترسانة من القوانين، تمنع على المفكرين والنخب التعرض لسلوكيات ومواقف تسيء إلى الشعوب قبل الشخص، وفي ذات الوقت يطالبون غيرهم بتقديم الاعتذار إن هم أساءوا إلى الشعب أو الأمة؟.


لا شك أن الزاوية التي تقيم من خلالها الأمة الإسلامية سلوكيات أبنائها والمنتسبين إليها، تختلف عن ذات غيرها، مرد ذلك طبعا لمرتكزاتها الدينية وميراثها الحضاري، فمن المؤكد أن الإساءة إلى أي إنسان أو إهانته، سلوك مرفوض وعمل بغيض يستوجب العقوبة، بغض النــــظر عن مكانة الضحية أو وظيفتها في المجتمع، لكن الإشكالية تزداد تعقيدا إذا خلط المكلف بتطبيق تلكم القوانــــين، أو حتى الرئيس نفسه بين استهجان سلوك ما صدر منه وبين شخصه، ومثلا على ذلك لو أقام رئيس عربي ما أو ملك علاقة مشبوهة بفتاة، كحادثة الرئيس بيل كلينتون، أيجرمني القانون إذا وصفت سلوكه بالحقير والتافه، يستوجب استقالة أو لا أقل من اعتذار، باعتبار أن هذا السلوك مهين لشعب بأكمله ! أمثلة كثيرة في العالم الغربي لا يتسع المقال لإحصائها، تحكي استقالة أو اعتذار أعلى هرم السلطة لشعبه نتيجة سلوك قام به، يهين المواطنين ويسيء إليهم. والمفارقة هنا أن ما يستوجب الاستقالة أو الاعتذار في مقاييس تلك الأمم لا ينسحب على بقية المواطنين، فقضية بيل كلينتون مثلا والتي كادت أن تقيله من منصبه هي أمر طبيعي بين سائر المواطنين، بل لو تعرضت إليها لطالك عقاب القانون بجرم التدخل في الشؤون الخاصة للغير والتشهير به.


يمكنني القول بأن النظام الملكي في بريطانيا مثلا، والنظام الجمهوري في الولايات المتحدة كليهما أقرب إلى الشريعة الإسلامية، قياسا بالأنظمة الملكية والجمهورية في العالم العربي، فالأولان يعتمدان على مؤسسات مستقلة يمكنها مراقبة سلوك الحاكم، بأدق تفاصيلها، ومراجعة كل أمر أو قول يقوم به، وكذلك هيئات قضائية مستقلة حرة يمكنها مساءلة الحاكم ومتابعته، دون إغفال صلاحيات المجالس المنتخبة كمجلس الشيوخ، في إقالة الحاكم. مع الإشارة طبعا لدور الصحافة الرائد في هذا الشأن والتي تحميها منظومة قانونية من أي تعسف، أو حجب للمعلومات.


لست أرى وجه الحق الذي استند إليه المشرع العربي، في إحاطة الملك أو الرئيس بترسانة من القوانين، تقف متربصة في وجه كل من يحاول انتقاد سلوكهما، حتى وإن كان هذا السلوك في الأعراف الدبلوماسية مهينا للشعب ومنتقصا من قدره؛ لا يمكنني الاستجابة لها خاصة وأنا أعتقد أن شخص الرئيس يستمد شرعية وظيفته ودوره من المواطن، وليس العكس، لهذا سأعبر عن امتعاضي بل والاهانة التي لحقتني جراء مواقف قام بها بعض الرؤساء والملوك، طبعا سيعد هذا المقال مغامرة غير محسوبة العواقب في ظل أنظمة أبعد ما تكون عن احترام المواطن ناهيك عن رأيه، ولكن لابد مما ليس منه بد. فالرجاء أن يكون أحدهم قارئا للصحافة فيعلم مباشرة بأن في الطبقة الدنيا من شعوبهم من يهتم بأدنى تفاصيل حركاتهم، ويشعر بالإهانة من بعض تصريحاتهم أو مواقفهم، غير مؤسسة على المعارضة ولا منتمية إليها، أقول هذا لأني سمعت من بعض بطانتهم من يتهم الشعوب العربية بالتخلف والغفلة وعدم إدراكها لعظائم الأمور فكيف لها بتفاصيلها.

وزيرة عارية في مهد الإسلام

من الأعراف الدبلوماسية، واجب احترام الضيف لتقاليد وقوانين الدولة المضيفة، لم يكسر هذه القاعدة في حدود علمي إلا الرئيس خاتمي أثناء زيارته التاريخية لألمانيا، حين فرض على الدولة المضيفة احترام ضوابط دينه، وكان من بينها فرض الحجاب على كل مسؤولة يستقبلها وفده، كما اشترط لحضور أي مأدبة تقام على شرفه عدم وجود الخمر، مما أثار الصحافة الألمانية آنذاك، وفي المقابل تقوم وزيرة خارجية سابقة لدولة عظمى بزيارة مملكة عربية وهابية، كان اللافت فيها تعمدها الظهور في لباس ليس مكشوفا بل فاضحا بين يدي الملك وحاشيته، ضاربة عرض الحائط أعراف وتقالــــيد ودين ذلك البلد، واضعة رجلا على أخرى، في حضرته، فكيــــف لا أشعر بالإهانة التي وجهها إلينا الملك باستقباله هذه الوزيرة على الحال التي وصفت؟ خاصة وذات الوزيرة لما قامت بزيارة لإيــــران التزمت بارتداء لباس فضفاض مستور، والقي على رأسها بخمار غطى شعرها من لحظة خروجها من طائرتها إلى لحظة عودتها إليها.


في جوار هذه المملكة، تقوم سفيرة لذات الدولة، وكأن الأمر مقصود، بزيارة لرئيس الجمهورية مرتدية نعلا رياضيا وسروال جينز وقميصا بنصف كم، اثر تعرض إحدى بوارج جيشها لاعتداء في سواحل هذه الدولة العربية، لتجد لدى باب القصر فخامة الرئيــــس في استقبالهـــا وهي بتلكم الهيئة، التي أشبه ما تكون بفتاة ذاهبة إلى علب الليل أو أحـــد المراقص في أحسن الأحوال، ألا يعتبر في الأعــراف الدبلوماسية موقف هذا الرئيس من استقبال لدى الباب، والذي لا يحظى به إلا الرؤساء، وعلى تلك الهيئة غير المحترمة، إهانة للشعب!؟.


لعل البعض يقول ما لنا ولهذه الصغائر، لكني اذكر هنا أن احتلال الجزائر مثلا، جاء تحت عنوان قصة المروحة، فقد زعم مبعوث الملك الفرنسي أن حاكم الجزائر أشار بطرده بحركة يدوية، والحال أن الحاكم كان يحرك المروحة بيده ليس إلا، كان هذا عنوان احتلال الجزائر 130 عاما. إن حركة وإشارة الدبلوماسي لغة عميقة المعنى، يهتم بها نظيره قطعا ولا يمكن قراءتها على أنها حركات عفوية تلقائية، فقد تسبب في بعض الأحيان أزمات بين الدول.

مغني الكباريه أولى من رئيس الحكومة

في موقف آخر أكثر إمعانا في إهانة الشعب، رئيس دولة عربية كبرى يتعرض لأزمة صحية حادة، ينقل على إثرها إلى مستشفى عسكري لدولة أجنبية، تمتد فترة علاجه أسابيع طويلة، يتهرب أثناءها كبار المسؤولين من طمأنة الشعب على وضعية رئيسه، بحجة عدم المعرفة، أو منع الزيارة، غير بعض الأجوبة الفضفاضة التي رفعت وتيرة القلق على حالة الرئيس إلى أعلى الدرجات. فلا رئيس مجلس الأمة ولا رئيس البرلمان ولا رئيس الحكومة ولا وزير الخارجية ولا الداخلية، ولا رئيس المجلس الدستوري، لا أحد من كل هؤلاء المعنيون دستوريا وقانونا، تشرف بطمأنة الشعب، من حظي بهذا الشرف العظيم، مطرب كباريهات تمت تغطية عيادته لفخامة الرئيس بالصوت والصورة، والأدهى أنه خرج إلى وسائل الإعلام العالمية، المتابعة من قبل الرؤساء والملوك، ليكون أول من يتكلم عن صحة الرئيس وأحواله في سابقة لم تعهدها البروتوكولات الرئاسية في التاريخ المعاصر، وليت هذا المطرب انزوت قيمته في كلماته المبتذلة، بل يكشف النقاب عن جريمة ارتكبها في تلك الفترة، في واحدة من أقبح الفضائح، ليزج به في السجن. ألا تعتبر الأعراف الدبلوماسية أن مثل هذا الموقف يعد إهانة بالغة للشعب برمته، وعلى رأسهم الإطارات العليا المخولة دستوريا للقيام بهذا الدور الحساس والخطير؟ شخصيا شعرت بالإساءة البليغة والإهانة المذلة. ذات الرئيس يحسن اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية لبلده، غير أنه يخاطب إطاراته وضيوفه بلغة من احتل وطنه ما يزيد عن القرن، راح ضحية احتلاله الملايين، ليس هذا فقط بل يجاهر هذا العدو اليوم بأن الجرائم التي ارتكبها مدعاة لفخره واعتزازه، وها هو اليوم يعد قانونا لتكريم عملائه، بعد أن أقر مجلس نوابه قانون تمجيد الاستعمار، ردا على اعتذار نظام غربي بكل شجاعة لشعب شقيق، يأبى رئيس هذه الدولة العربية وفي لقاءات رسمية إلا التحدث بلغة هذا الذي لازال يمعن في العداء والإهانة، في خروج فاضح عن كل الأعراف الدبلوماسية، ونحن نشاهد رؤساء العالم، ما من أحد يضطر للحديث بغير لغة شعبه إلا الضعيف منهم. ألا تعد هذه إساءة إلى الشعب؟. لو حدث هذا في أي دوله يحترمها رجالها لقلبت مؤسساتهم الطاولة على وجه الرئيس، لكن هذا ما يؤكد أن ما يمثله العالم العربي ليس دولا بل أنظمة وحكومات، مع هذا أتساءل: أليس في مجالس نوابها ولو قلة من الرجال تسن قوانين تضع حدا لكبار المسؤولين من تجاوز أبسط قواعد الدبلوماسية حماية لماء وجه الشعوب العربية!

' فلاح جزائري

القدس فى القرآن الكريم - تأليف : عمران حسين

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 14:45

القدس في القرآن الكريم هو كتاب عظيم أدهشنى وأبهرنى وأسعدنى بطرق مختلفة. ولقد فاجأنى أن يبقى هذا الكتاب الوثائقى لفترة طويلة حتى يرى النور.لقد مضى الآن أكثر من نصف قرن منذ بدأ الصهاينة جرائمهم المروعة والقمع والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني الذي تكمن جريمته الوحيدة في العيش في هذا البلد الذي نظر إليه اليهود على أنه الأرض المقدسة الموعودة لهم. قام الصهاينة باستمرار بتحريف الكتب المقدسة من التوراة وغيرها من المواد في الكتاب المقدس لتبرير سلوك ولتحفيز اليهود على إنشاء دولة إسرائيل التي تمتد من النيل إلى الفرات وعاصمتها القدس الشريف. فعلى سبيل المثال ، ديفيد بن غوريون ، أول رئيس وزراء إسرائيل ، قد نقلت إلى وقالت :الكتاب المقدس ونحن سند وعقد ملكيتنا لأرض إسرائيل. علماء المسلمين ، ومن ناحية أخرى ، قد فشلوا إلى حد كبير في دحض الادعاءات الصهيونية موثقة من المصادر التاريخية والدينية وفشلوا أيضا في إنجاز مسؤوليتهم الدينية فى توثيق هذه المسألة بطريقة واضحة من القرآن الكريم والأحاديث المباركة من نبينا الحبيب محمد (صلى الله عليه وسلم). وحسب علمي ، كل ما هو مكتوب حول هذا الموضوع سطحي وعاطفي ومشوه أو لمجرد ذكر الحقائق البسيطة وبطريقة باردة. نسأل الله مكافأة الأخ عمران حسين على الكتابة العلمية لهذه الوثيقة ، التي سوف تملأ فى الواقع هذه الفجوة الفكرية والدينية والأكاديمية وتكون بمثابة مرجعاً قيماً للمسلمين في جميع أنحاء العالم. إن هذا الكتاب نشر هذا العام فقط ويجرى حاليا بالفعل ترجمته إلى اللغة العربية ، والبوسنية. في وقت قصير وسيترجم إلى اللغات الأوروبية الأخرى وعلى جميع اللغات الأخرى فى العالم الإسلامي. ونتمنى أن نجده على الانترنت كاملا منشورا بالعربية.

Imran N. Hosein | Language: English | Format: PDF | Pages: 143 | Size: 1 MB

 

النسخة الإنجليزية من هنا

http://www.4shared.com/file/138476108/7d3dde08/Jerusalem_In_The_Quran.html

أو من هنا

http://www.megaupload.com/?d=L4JUJ8H2

 

وها هى النسخة العربية من الكتاب كاملة أخيراً ..

من هنا

http://www.4shared.com/file/138482728/46b4c0be/____-___.html

أو من هنا

http://www.megaupload.com/?d=PD6L1IP0

 

دعاء ختم القرآن بالعربية والإنجليزية

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 13:52

doaa-khatm-qoran.jpg

 

دعاء ختم القرآن


* اللهم ارحمنى بالقرآن واجعله لى إماما ونورا وهدى ورحمة ، اللهم ذكرنى منه ما نسيت وعلمنى منه ما جهلت وارزقنى تلاوته آناء الليل وأطراف النهار واجعله لى حجة يا رب العالمين.

* اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى وأصلح لنا آخرتى التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر .

* اللهم اجعل خير عمرى آخره وخير عملى خواتمه وخير أيامى يوم ألقاك فيه .

* اللهم إنى أسألك عيشة هنية وميتة سوية ومرداً غير مخز ولا فاضح .

* اللهم إنى أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العلم وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات وثبتنى وثقل موازينى وحقق إيمانى وارفع درجاتى وتقبل صلاتى واغفر خطيئاتى وأسألك العلا من الجنة .

* اللهم إنى أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار .

* اللهم أحسن عاقبتنا فى الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

* اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك ومن طاعتك ما تبلغنا بها جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا فى ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا .

* اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلا قضيتها يا أرحم الراحمين .

* ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الأخيار وسلم تسليما كثيراً.

 

 

 


Prayer of Quran completion

* God, be merciful to me by the Koran and make it as an imam (leader) and a light and a guidance and a mercy for me.

 * God, remind me of what I've forgot from it , and taught me what I didn't know from it,and provide me with its reciting in the hours of night and sides of day and make it a proofing excuse for me, O Lord of the Worlds.

* God, fix and reform for me my religion which is the infallibility and preservation of my affairs. Set right for me my world in which I live. Set right for me my Hereafter to which is my return; and make life for me an increase in every good; and make death a comfort for me from every evil.

* God, make the best of my life the end of it, and the last of my deeds the best ones; and the best of my days the Day when I meet You.

 * God, I ask you for a happy blissful (felicitous,delightful) life and normal straight death and a Return that is not shameful nor flagrant.

* God, I ask You for the best question, the best supplication, the best success, the best knowledge, the best deed, the best reward, the best life, and the best death. Keep me steadfast , make weights of my Scale heavy, confirm and achieve my faith, raise high my degrees and grades, accept my prayer, and forgive my sins. I ask You for high positions in Paradise.

 * God, I ask You for obligations of Your mercy and  wills of Your forgiveness, and safety from all unrighteousness and booty of all righteousness and to win paradise and escape from fire. OR:

God, I beg You for that which incites Your Mercy and the means of Your forgiveness, safety from every sin, the benefit from every good deed, success in attaining Paradise and deliverance from Fire.

* God, make the result and consequences of all our affairs good, and deliver us from the disgrace of this world and the torment of the Hereafter.

* God, give us a share of Your fear to prevent us from disobeying You, of obedience to guide and lead us for the way to Your Paradise , and of certainty and sureness to relieve us of the sorrows and ills (calamities) of this world. God, let us enjoy our hearing ,sight and powers (strengths) throughout our life span and make these senses a heritage for us and preserve them and keep them healthy until we're dead. Direct our revenge towards those who were unjust to us and help us against our enemies. Let us not suffer a calamity concerning our religion and do not make this world as our greatest concern or our maximum knowledge. And do not let those who do not have no pity nor mercy on us rule over us or control us for our guilts.

* God, do not leave for us any sin (guilt) without forgiving it; do not leave for us any distress without removing it; do not leave for us any debt without paying it, do not leave any need of this world and the Hereafter without achieving it,O You most Merciful of all the mercifuls.

* Our Lord, grant us good in this world, good in the Hereafter and save us the torment of Hell .And God, have mercy upon our Prophet Muhammad and his good family and offspring and companions, and grant them much peace .

مكانة القدس فى القرآن الكريم والسنة الشريفة

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 12:41

مكانة القدس في القرآن الكريم والسنة الشريفة


الأحد 10 آب 2008

المصدر: منقول عن المركز الفلسطينيّ للإعلام:

مقدمة:

حفل القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بالقدس ما لم يحفلْ بمكانٍ آخر بعد المسجد الحرام. وسرّ ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى خصّ أماكن معينة بالتقديس الخاص به. فالبيت الحرام وكذلك المسجد الأقصى خاصّان لله سبحانه وتعالى. ليس لبشر حقّ الادّعاء بأنهما ملكه أو خاصيته، وقد اتضح ذلك في القرآن الكريم من خلال ربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى في بداية سورة الإسراء حيث يقول سبحانه وتعالى:

(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله). سورة الإسراء الآية 1.

وطالما أنّ القرآن الكريم كلام الله الذي أنزل على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فإنّ ذلك يعني أنّ التقديس الإلهي للقدس يخص عقيدة التوحيد دون سواها وبشكل أخص فإنه يخص الأمة التي أنزل القرآن لها وهي أمة الإسلام. وكل مقدس إلهي اتضح أمره في القرآن الكريم هو مقدس إسلامي، يخص كل منْ أمن بأنْ لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومن انتقص هذا التقديس فإنه ينتقص والعياذ بالله من قدسية الله وما من محب لله ورسوله إلا ويحذر أنْ يقع في هذه الحرمة الواضحة. فالقدس لله ولرسول الله ولأمة الله، فرض على المسلم أن يحافظ عليها ويدافع عنها ويستشهد في سبيلها.

ولما أرسل رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- منحه الله سبحانه نبوة متكاملة فكان خاتم الرسل والأنبياء وإمامهم. ولحرصه -صلى الله عليه وسلم- على توضيح مكانة بيت المقدس فقد جعل من سنته الشريفة زيارة بيت المقدس كسنة إسلامية ترتبط بالحج إلى بيت الله الحرام. وعدم زيارة الحاج إلى بيت المقدس قبل أو بعد حجه للبيت الحرام إخلال بسنن الحج بل إنّ الحج ذاته إلى بيت الله الحرام يعتبر قاصرة إذا لم يقم المسلم الحاج بزيارة بيت المقدس. وقد سار السلف الصالح على هذا النهج فكان التقديس أي زيارة بيت المقدس سنة يطبقها المسلمون إما قبل توجههم إلى مكة أو بعد انتهائهم من تأدية فريضة الحج.

وما آل إليه المسلمون من تقصير واضح تجاه المطلب الإلهي هو انتقاص من قدسية خاصة من خاصيات الله سبحانه وتعالى. ولو قرأ المسلمون ماذا يعني ربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى لما توانوا عن زيارة المسجد الأقصى. ولما رضوا أن يكون حجهم قاصراً.

ولو نظروا في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخاصة بالقدس لأدركوا أنّ حجّهم غير مكتمل وأنّ عليهم واجباً كبيراً تجاه القدس. يبدأ بالحفاظ عليها وتذليل كل العقبات المادية والحدود المصطنعة وينتهي بالجهاد المسلح لتحريرها من قتلة الأنبياء وأعداء دين التوحيد من يهود وصليبيين.

فهل نحن معاً في فهم النداء الإلهي الذي يناشدنا نحن أمة التوحيد أنْ نحافظ على مقدساتنا أن نرعاها ونظللها بنداء الله أكبر ونحن ندور في جنباتها ونسعي بين المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة؟ هل نحن معاً في فهم مقاصد الحديث النبوي الشريف الذي قال إن القدس أرض الرباط وهي القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين. هل ندرك أن زيارتها والجهاد من أجلها تلبية لنداء إلهي قرآني؟

المسجد الأقصى والأرض المباركة في القرآن الكريم

وردت في القرآن الكريم آيات عديدة، منها ما صرح بالمسجد الأقصى، ومنها ما صرح بالأرض المباركة أو المقدسة.

يقول تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) الإسراء الآية 1.

ومن المتفق عليه دون خلاف أو تأويل أنّ المسجد الأقصى في القدس من أرض فلسطين.

وقال تعالى في قصة إبراهيم ولوط عليهما السلام (ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) الأنبياء الآية 71.

وقال تعالى: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين) الأنبياء الآية 81. والأرض المباركة هي فلسطين أي ما حول المسجد الأقصى وذلك باتفاق الآراء.

وقال تعالى في قصة سبأ: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياماً آمنين) سبأ 18.

وهو ما كان بين مساكن سبأ في اليمن وبين قرى الشام من العمارة القديمة فباركنا فيها أي الشام ومنها القدس مركز البركة.

وقال تعالى: (والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين) التين، الآية 1.

قال ابن عباس: التين بلاد الشام والزيتون بلاد فلسطين وطور سينين الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام. والبلد الأمين مكة.

وقال تعالى: (وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) المؤمنون 50.

قال ابن عباس: هي بيت المقدس.

وهناك آيات أخرى فسّرها المفسرون على أنّها تدل على بلاد الشام بعامة التي منها بيت المقدس. (انظر سورة الأنبياء 105، ق41، النور 36، النحل17-18، الحديد 13).

فمكانة القدس والأرض المباركة في القرآن الكريم لا تقل أهمية عن مكانة القدس الحرام. ولهذا السبب كان المسجدان مرتبطين بالإسلام ارتباطاً وثيقاً. ولهذا السبب فهم المسلمون الأوائل مسؤولية الدفاع عنهما والجهاد لأجل الحفاظ على قدسيتها. حتى يرث الله الأرض وما عليها.

القدس بين المقياس البشري والمطلق الإلهي

ماذا نفهم من قوله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) الإسراء الآية1.

فمتى تقدّس الجغرافيا. متى تقدّس الأمكنة؟ فالأوطان تقدس جغرافياً لأنها رمز الوجود الوطني الاجتماعي ورمز التاريخ والحاضر والمستقبل. وفي سبيل هذه الجغرافيا تضحي الشعوب بأبنائها وأموالها لتحافظ على كل ذرة من ترابها.

لكن الأسئلة تتلاحق وتتتالى وتلاحق بعضها البعض، متى تكون الأرض مقدسة؟ وهل كلّ أرض يجب أنْ تكون مقدسة؟ وما المقياس البشري للتقديس وما المقياس الإلهي في ذلك كله؟

ما العالقة بين قدسية المسجد الأقصى وبين اختيار الله له مسرى لرسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ ثم ما العلاقة بينهما وبين بقية الآيات اللاحقة في سورة الإسراء؟ وقد تتكون آلاف الأسئلة حول الجغرافيا و التاريخ. حول العقيدة والقرآن. حول الحاضر والمستقبل. وقد تعجز العقول عن التعبير وتسكت الألسنة أمام الأجوبة. وما المقصود بالمسجد؟ ما معنى الأقصى؟ ولمن المساجد؟

لقد وردت كلمة مسجد بصيغتها المفردة في القرآن الكريم سبع عشرة مرة ووردت في صيغة الجمع ست مرات. منها ما يخص المسجد الحرام، ومنها آية تربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى، ومنها ما يعود على المسجد الأقصى وذلك في الآية السابعة من سورة الإسراء بقوله تعالى: (وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا).

أما كلمة مساجد فقد وردت مرتبطة بستة مواقع بنسبتها إلى الله سبحانه.

وردت في سورة الحج. وسورة البقرة مرتين وسورة التوبة مرتين وفي سورة الجن وردت مرة واحدة.

يقول تعالى: (ومساجد يذكر فيها اسم الله). سورة الحج، الآية 40.

ويقول تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه). سورة البقرة، الآية 114.

ويقول تعالى: (ما كان للمشركين أنْ يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر) سورة التوبة، الآية 17.

ويقول تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد). سورة البقرة، الآية 187.

ويقول تعالى: (إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله). سورة التوبة الآية 18.

ويقول تعالى: (وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً). سورة الجن رقم الآية 18.

فالمسجد وجد للعبادة، لعبادة المسلمين واجتماعهم وانطلاق جندهم الذاهبين في سبيل الله. وليس هو مكاناً للعمل المهني الذي يتقاضى عليه داخله أجراً مالياً لأنّه مسجد الله. ومن يدخله متعبداً فأجره على الله. والمعني ببناء المساجد، المؤمن الذي لا يرجو على عمله أجراً من الناس.

وقد أطلقت كلمة مسجد لتربط العبادة بالسجود لله وحده. والسجود كما علّمنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أدق مرحلة في صلاة المسلم يظهر فيها الخضوع لله عز وجل.

ومن ذلك أنّ المسجد الحرام هو لله وحده وكل عمل يقوم به المسلم تقرباً من الله سبحانه في هذا المسجد، هو عمل خاص بالعالقة بين المسلم وربه.

والملفت للنظر أنّ كلمة مسجد أطلقت على البيت الحرام بعد نزول الوحي على قلب النبي محمد - صلى الله عليه وسلم-. بينما هناك آيات كثيرة يأتي فيها البيت الحرام في سياق علاقات أخرى خصّت في بعض الأحيان النبي إبراهيم عليه السلام. وأحياناً أخرى خصت بعض الأحكام وبعض المفاهيم كالأمن والأمان.

وهذا يعني أنّ المسجد الحرام كمسجد وليس كبيت ارتبط مباشرة بظهور الإسلام وهذا يعني أيضاً أنّ هذا المكان الذي يسمى البيت الحرام يصبح منذ بدء الوحي مسجداً يرتبط بالعبادة وخاصة الصلاة وبمعنى آخر يرتبط بدين الإسلام.

وعلى الرغم من أنّ الأصنام كانت تحيط به من كل جانب وتتعبد لها قريش والقبائل العربية الجاهلية. وما أنْ يعمّ دين الإسلام وتفتح مكة حتى تتهاوى الأصنام بشكل تلقائي. وينظف المسجد الحرام من كل ما هو غريب عن دين التوحيد وكل ما هو مناقض لتعاليم الله.

فالآية التي افتتح الله بها سورة الإسراء (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله....) نزلت بعد بدء الوحي بخمس سنوات وهذا يعني أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان ما يزال في بدء الدعوة. وهو مستضعف لا يستطيع مجابهة مشركي قريش ولا بأية وسيلة سوى وسيلة الصبر والثبات والدعاء إلى الله.

ولو خضنا في معرفة المعاني التي طرحتها واقعة الإسراء وقفنا طويلاً متأملين لماذا اختار الله بيت المقدس ليكون المكان الذي يسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم إليه.

ويدهشنا منذ البداية هذا الرابط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

فقمة الإكرام الإلهي لنبيه تأتي بإسرائه إلى المسجد الأقصى. وهنا تكمن قدسية المسجد الأقصى وبيت المقدس. إنها قدسية تبلغ الذروة. فسيد الأنبياء وخاتمهم يسرى به إلى المسجد الأقصى. لأن الأقصى مثل الكعبة خاص لله وحده.

إننا لو افترضنا أنّ المسجد الحرام معروف جغرافياً باسم البيت الحرام. فإنّ ذلك لا ينطبق على المسجد الأقصى، وذلك في العقلية العربية التي كانت سائدة آنذاك وإذا كان مشركو قريش لا يقرّون بأن البيت الحرام سيكون هو نفسه المسجد الحرام الذي يسجد فيه لله وحده فكيف يقرون بالمسجد الأقصى الذي لا تربطهم به روابط عقيدية معينة.

الواقع يقول لنا الكثير حول ذلك. وهو بيتٌ للرب. أو رمز لديانة إبراهيم التوحيدية عليه السلام، والتي انحرف عنها الأعراب، يعتبر رمزاً لارتباط الأعراب أنفسهم بمركز معنوي وتجاري لسيادة قريش سياسياً وتجارياً. وبمعنى من المعاني فالبيت الحرام محور الجزيرة العربية، والمركز المهم الذي يرتبط العرب به. وطالما أنه أصبح يعج بالأصنام التي تمثل كافة القبائل العربية فإنه في نظر العرب آنذاك أهم مركز تجاري يمثل العرب في مواجهة ومنافسة الحضارات الدينية المحيطة بالجزيرة العربية كالأحباش في الجنوب والفرس في الشرق والشمال والروم في الغرب والشمال. وقد كان ارتباط البيت الحرام بشخصية النبي إبراهيم -عليه السلام- وكذلك بشخصية ابنه إسماعيل -عليه السلام- له الأثر البالغ في نظر العرب. خاصة أنهم يعتبرون أنفسهم من نسل إسماعيل وإبراهيم أبي الأنبياء جميعاً.

ومن هنا فإنّ إطلاق تسمية مسجد على البيت الحرام في القرآن الكريم تعني بالحتمية أنّ هذا المكان سيعود إلى ما كان عليه زمن إبراهيم عليه السلام مركزاً دينياً توحيداً يشع على العالم بنور الهداية وجمع كلمة الموحدين. على الرغم من كلّ أشكال الإفساد والوثنية التي طرأت عليه. أو على محيطه.

إنّما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر فالمسجد الحرام يعمره مادياً وروحياً ومعنوياً الموحدون المؤمنون بالله واليوم الآخر. وهذا لا ينطبق على قريش وعلى العرب المشركين الذين وجدوا قبل أنْ يعمّ الإسلام المنطقة. إنما ينطبق على عباد مسلمين لهم صفات تحدث عنها القرآن في أكثر من آية ، وفي أكثر من موقع في القرآن الكريم.

إنّ كل ذلك لا يصعب على الفهم في ذلك السياق التاريخي، أو الوضع الآني الذي كان عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ولكن الذي يصعب على الفهم هو ورود تسمية المسجد الأقصى في تلك الآية التي ربطت المسجد الحرام بالمسجد الأقصى فهل كان العرب يعرفون ما يسمى المسجد الأقصى؟ قد يعرف بعض رجالهم وتجارهم أن في أرض فلسطين معبداً أو معابد أقامها أهل البلاد، ولكن لا أحد يعرف أن هناك مسجداً يدعى المسجد الأقصى فذكر المسجد الأقصى في سورة الإسراء، وفي الظرف الزمني الذي كان فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يعلله إلا الله سبحانه وتعالى وربط معاني القرآن الكريم وأسباب نزوله ودراسة سياق نصه مجتمعاً وليس مقتطعاً إضافة لارتباط هذا المسجد بالعامل البشري والعقيدي.

فالمسجد الأقصى حين نزول سورة الإسراء على قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو جغرافياً جزء من أرض مباركة تسمى فلسطين وما جاورها ظلّت من قبل الرومان منذ 70 ق.م وحتى ظهور الإسلام. وقبل هذا التاريخ كان فيها بعض اليهود وفي مرحلة من المراحل بلغ وجودهم فيها إقامة دويلة حكموا فيها بعض اليهود وفي مرحلة بلغ وجودهم فيها إقامة دويلة حكموا فيها من قبل النبي داود وابنه سليمان عليه السلام.

وفي الجانب العقيدي ارتبط بهذا المكان المقدس عدد من الأنبياء. وباعتبار أنّ مباركة هذه الأرض خاصة بالله، فإنّ حكمته اقتضت أنْ يكون للأرض المباركة شأن فريد من نوعه لدى الأنبياء منذ إبراهيم -عليه السلام-. وأكثر من ارتبط عقيدياً بها النبي إبراهيم أولاً ثم داود وسليمان وعيسى وزكريا ويحيى عليهم السلام. فهي إذاً موطن إشعاع توحيدي نبوي. فكما كان المسجد الحرام زمن إبراهيم وإسماعيل موطن إشعاع توحيدي، كذلك كانت الأرض المباركة وفيها المسجد الأقصى.

إن هذا كله يجعلنا نتوقف متأملين في سورة الإسراء التي أشارت صراحة إلى المسجد الأقصى والأرض المباركة حوله.

لم يخصْ القرآن الكريم سوى مكانين مقدسين تقديساً إلهياً المسجد الحرام والمسجد الأقصى. وهما في ذلك رمزان وحيدان للتقديس الإلهي. وما يخص الله سبحانه، من المحتم أن يكون توحيدياً نظيفاً من أية علامة للشرك والوثنية واقتضت الحكمة الإلهية أن ينظف المسجد الحرام من كل مظاهر تلك الوثنية ويبقى كذلك إلى وقتنا الحاضر.

أما المسجد الأقصى فقد دخله المسلمون أول مرة زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-. وأزيلت كل معالم الشرك والوثنية منه إلى حين. حيث إنّ مظاهر الفساد عادت مرة أخرى إلى الأرض المباركة على أيدي المتهوّدين الذين هم أشد عداوة من كل الأطراف لدين التوحيد والإسلام.

إنّ اليهود اليوم يدعون أنّ المسجد الأقصى أقيم فوق هيكل خاص بهم ويدّعون أن مدينة القدس هي عاصمة ملكهم الغابر. ويدعون أن هذا الهيكل بناه النبي سليمان عليه السلام.

إذا عدنا إلى واقعة الإسراء نرى أنّ الله سبحانه وتعالى اختار الأرض المباركة دون سواها كي يسرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم- إليها. لأنها أرض مباركة منذ ما قبل إبراهيم عليه السلام. وكان لإسرائه إليها معنى كبير من معاني اكتمال النبوة. فهذه الأرض شهدت نبوات توحيدية. وحتى ينصف دين التوحيد بشكله العام فقد أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى المسجد الأقصى.

وإسراؤه يعني أنّ الإسلام بوجهه القرآني جاء لينسخ ما قبله ويضمه في بوتقته.

فالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم- بعث للناس كافة وعلى جميع الشعوب أنْ تنتمي لهذا الدين الشمولي. فهو دين الأنبياء جميعاً والنبي محمد - صلى الله عليه وسلم- أولى بأخوته من الأنبياء من سائر البشر حتى أقوامهم وأهلهم.

ولذلك كان اختيار بيت المقدس للإسراء اختياراً ربانياً خاصاً ليؤكّد على وحدة الدين التي حاول اليهود والمشركون تدميرها. ولكن حكمت الله اقتضت أنْ يرد هؤلاء رداً عنيفاً بمبعث محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم-.

وقد اتفق العلماء أنّ من حكمة الإسراء تثبيت الديانة التوحيدية السماوية في القدس الشريف أو إيحاء بأنّ القدس ستبقى معقل التوحيد وإنْ حل فيه الفرس عبدة النار، وفيها إنذار وتحذير لليهود الذين غدروا بأتباع المسيح وكفروا بالإنجيل ولعل في أهل القدس الذين قتلهم اليهود قسيسين ورهباناً مؤمنين موحدين ينتظرون بعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ليؤمنوا به كما أخبرهم عليه السلام في الإنجيل الصحيح. أقول هذا لأنّ الله تعالى ذكر قصة الإسراء في آية واحدة في سورة الإسراء –ثم أخذ بذكر فضائح اليهود وجرائمهم ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم فربما ظن القارئ أنّ الآيتين ليس بينهما رابط والأمر ليس كذلك فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أنّ الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس ليشير إلى أنّ اليهود الذين تسلطوا على بيت المقدس عند تعاونهم مع الفرس المجوس سوف يجلون عن القدس لأنه مكان مقدس ينزه عن أمثالهم لما ارتكبوا من الجرائم فيه. وأن المسجد الأقصى سوف يتولى حمايته أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم- ويجمع لهم مركزي دعوة التوحيد.

بيت المقدس في السنة النبوية الشريفة وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

اشتملت السنة النبوية الشريفة وسيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على كثير من الأحاديث الخاصة بالقدس والمسجد الأقصى.

فتحدث بعضها عن قدم المسجد الأقصى وأصل بنائه، وبعضها عن فضائل بيت المقدس ومكانته. وبعضها الثالث تحدث عن نهاية أمره وصراع المسلمين مع اليهود لأجله.

وإضافة لما ذكر من أحاديث نبوية شريفة فإن في سيرته الكثير من القضايا المرتبطة ببيت المقدس كرسالته إلى قيصر الروم هرقل. وكالحديث عن السرايا المجاهدة التي أرادها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تتجه صوب الأرض المباركة فلسطين والمسجد الأقصى.

1- وعن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال أرض المنشر والمحشر ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه قالت أرأيت من لم يطقْ أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال فليهد إليه زيتاً يسرج فيه فإن من أهدى له كان كمن صلى فيه (رواه أحمد 6/463 وابن ماجه 1/429).

2- في فضل العبادة والصلاة ببيت المقدس: روى الإمام أحمد عن معقل بن أبي معقل الأسدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط 4/210 . والقبلتان هما الكعبة والمسجد الأقصى.

3- عن عبد الله بن الديلمي قال: دخلت على عبد الله بن عمرو وهو في حائط له بالطائف يقال له الوهط وهو مخاصر فتى من قريش يزن بشرب الخمر. فقلت بلغني عنك حديث. أنه من أتى بيت المقدس لا ينهزه إلا الصلاة فيه خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه. ثم قال عبد الله بن عمرو إني لا أحل لأحد أن يقول عليّ ما لم أقل. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ..... الحديث المسند 2/176.

4- وجاء في الحديث: من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله ما تقدم من ذنبه (أو وجبت له الجنة) رواه أبو داود في سننه. وفي سنن ابن ماجه (من أهلّ بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب). وقد أحرم منه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وابنه عبد الله كما روي ذلك في الأنس الجليل الصفحة 146.

5- عن جابر أنّ رجلاً قال يا رسول الله أيّ الخلق أول دخولاً إلى الجنة؟ قال الأنبياء قال ثم من؟ قال الشهداء قال ثم من قال مؤذنو المسجد الحرام. قال ثم من قال مؤذنو بيت المقدس قال ثم من قال مؤذنو مسجدي هذا قال ثم من قال سائر المؤذنين على قدر أعمالهم. (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى ص 148).

6- وروى البزار والطبراني من حديث أبي الدرداء رفعه (الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة والصلاة في مسجدي بألف صلاة والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة) قال البزار إسناده حسن (الفتح 3/67).

7- قال صلى الله عليه وسلم: لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسجد الأقصى. وفي رواية أخرى: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي والحديث الأول رواه البخاري عن الوهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه ﺠ 1189 وهو في كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة– باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. والثاني ﺠ 1197 باب مسجد بيت المقدس من كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة حدثنا أبو الوليد حدثنا شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة بن يحيى مولى زياد ابن أبي سفيان قال سمعت أبا سعيد الخدري... (الحديث)

فهاتان الروايتان من أهمّ الروايات وأدقها وهما تكفيان صحة الحديث. والحديث يدلّ على مكانة المسجد الأقصى في نفوس المسلمين. بل مكانة المسجد الأقصى في الشرع الإسلامي. وبالتالي يدلّ على منزلة المكان الذي بُنِي فيه المسجد الأقصى ومكانة ما حوله من الأصقاع لأنّ الله سبحانه وتعالى بارك فيها بنص القرآن الكريم فهو ثالث ثلاثة مساجد يضاعف فيها ثواب المسلم والقدس التي تضم المسجد الأقصى ثالثة ثلاث مدن هن أركان أمة الإسلام وقد جاء في مسند ابن حنبل 6/396. عن أبي بصرة قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت. قال: ولم؟ قال فقلت الحديث...

أي أنّه لا تشد الرحال إلا إلى المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد المدينة وأبو هريرة كان قد شد رحاله إلى غير هذه المساجد الثلاثة.

وقد حاول بعض المستشرقين ومنهم يهود التشكيك في صحة الحديث –لا تشد الرحال– وهدف اليهود من الطعن في هذا الحديث أنْ لا تكون للمسجد الأقصى مكانة في نفوس المسلمين.

ولعلّ في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الإسراء من الإرشاد ما يكفينا من قول حول مكانة المسجد الأقصى.

فقد روى مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: أتيت بالبراق –وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء –أي عند باب المسجد. ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة. الحديث في صحيح البخاري –من كتاب الإيمان– باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض الصلوات برقم 162.

وفي الأحاديث الصحيحة في الإسراء ما رواه الإمام أحمد في المسند 5/387 و1/309 ففي حديث الإسراء معانٍ كثيرة تلفت النظر.

أولهما: أنّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- أُسرِي به إلى مكان مقدس قدّسه الله قبل خلق البشر.

ثانيهما: أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يؤم الأنبياء بإرادته بل إنّه انتظر مثل بقية الناس ليأتي من يؤم بالصلاة وهذا دليل تواضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من ناحية ودليل انتظاره لأوامر الله سبحانه وتعالى عن طريق جبريل.

وقد أخذه جبريل وقدّمه ليصلّي إماماً بالناس. وهو لم يعرفْ بمن يؤم. فقال له جبريل إنهم الأنبياء الذين بعثهم الله.

وفي هذا دلالة على مسألة هامة. وهي أنّ بيت المقدس الذي صلى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إماماً للأنبياء هو مكان رباني يريد الله أنْ تتم فيه النبوات وتختتم بمحمد صلى الله عليه وسلم. وهذا هو التحدي الرباني لكل من بعث الله لهم بأنبياء وجحدوهم وقتلوا بعضهم وانحرفوا عن عقيدتهم. فبصلاة محمد -صلى الله عليه وسلم- إماماً بالأنبياء يعني أن ديانة التوحيد سيقودها هذا النبي وأن المسجد الأقصى الذي هو مقدس رباني أولى بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبمن آمن معه من المسلمين الموحدين الذين أناط الله بهم مسؤولية حماية بيته المقدس.

المسجد الأقصى القبلة الأولى:

روى البخاري عن البراء بن عازب أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده أو أخواله من الأنصار وأنّه صلى قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت الحرام. وأنه صلى عند وصوله المدينة أول صلاة فيها صلاة العصر. وصلى معه قوم. فخرج رجل ممّن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قِبَلَ مكة فداروا كما هم قِبَلَ البيت وكان اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل البيت المقدس. ولما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. (كتاب الإيمان باب الصلاة من الإيمان).

ومن طريق أخرى عن البراء بن عازب كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهراً. وكان رسول الله يحب أنْ يوجّه إلى الكعبة فأنزل الله (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإنّ الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنّه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون). البقرة الآية 144. فتوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس وهم اليهود –ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. وهذا الحديث وكذلك آيات القرآن الكريم تفيد كثيراً في معرفة جواز الصلاة وثوابها نحو بيت المقدس. فالله تعالى يقول: ما كان الله ليضيع إيمانكم. أي صلاتكم إلى بيت المقدس.

ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس:

عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إنّ مكة بلد عظيم عظّمه الله وعظّم حرمته وحفّها بالملائكة قبل أنْ يخلق شيئاً من الأرض يومئذٍ كلها بألف عام ووصلها بالمدينة ووصل المدينة ببيت المقدس ثم خلق الأرض بعد ألف عام خلقاً واحداً.

وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال لصعصعة: نعم المسكن بيت المقدس. القائم فيه كالمجاهد في سبيل الله وليأتِيَنّ على الناس زمن يقول أحدهم ليتني لبنة من لبنات بيت المقدس.

وفي مسند الإمام أحمد بن حنبل 5/269 (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قالوا يا رسول الله وأين هم قال في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس).

حكمة إلهية في رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل ملك الروم:

تذكر المصادر الإسلامية أنّ كسرى أغزى جيشه بلاد هرقل فخربوا كثيراً من بلاده أي بلاد الشام ثم أستبطأ كسرى أميره فأراد قتله وتولية غيره فاطلع أميره على ذلك فباطن هرقل واصطلح معه على كسرى وانهزَم عنه بجنود الفرس فمشى هرقل إلى بيت المقدس شكراً لله تعالى على ذلك. وهذه القصة تشير إلى آخر غزو فارسي على بلاد الشام والقدس واحتفال النصارى بذلك.

وروى البخاري في كتاب بدء الوحي (باب 6) أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام بعد العودة من الحديبية. ويرى المؤرخون أنّ الكتاب أرسل في المحرم من بداية السنة السابعة للهجرة. وكان هرقل في بيت المقدس. وقد جاء في كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: باسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم السلام على من اتبع الهدى أسلم تسلم وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين وإنْ توليت فإن إثم الأكارين عليك (وفي رواية الفريسيين).

وإذا عدنا إلى قوله تعالى في سورة الروم: (غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) (الروم 2-5).

نرى أنّ القرآن الكريم يخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأنّ الروم سيعيدون الكرة على الفرس وسيغلبونهم بعد بضع سنين من انكسارهم أمام الفرس. وقد تمّت غلبة الروم على الفرس. وبعدها جاء هرقل من حمص إلى بيت المقدس. وكانت غلبة الروم ليست بقوتهم إنّما هي إرادة الله كي يفرح المؤمنون بنصر الله. وجاء كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل وهو ببيت المقدس. والواقع أنّ الروم رفضوا أنْ يسلموا أو يدفعوا جزية أو ما شابه ذلك. وكان ذلك يعني بدء الحرب بين المسلمين والرومان. والواقع أنّ وجود هرقل في القدس أثناء ورود كتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه فيه دلالة وإرهاص بأنّ هذا البيت بيت المقدس سيؤول إلى المسلمين الموحدين.

وقد جاء في الروايات والحديث الصحيح الذي رواه البخاري في كتاب بدء الوحي ج5 قال هرقل قل لأبي سفيان فإنْ كان ما تقول فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنّه خارج لم أكن أظن أنه منكم.

وحسب الروايات أنّ المقصود بموضع قدمي هرقل بيت المقدس وفلسطين. وحسب بعض الروايات أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لواحدٍ من صحابته أعدد ستاً بعد وفاتي وتحرر القدس.

والواقع أنّ القدس حررت في السنة السادسة للهجرة في زمن الخليفة عمر بن الخطاب وامتلك المسلمون موضع قدمي هرقل ملك الروم.

ولعلّ أهمّ ما جاء في أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك الأحاديث التي تتحدث عن القدس كأرض للرباط والجهاد. وكأرض ستشهد الملحمة الكبرى بين المسلمين واليهود.

فقد روي في صحيح البخاري الجزء 3 كتاب الجهاد والسير. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود).

وقال عمر -رضي الله عنه- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تقاتلكم اليهود فتسلطون عليهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله.

ومما تقدّم من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ندرك أنّ للقدس وتحديداً للمسجد الأقصى مكانة في عقيدة الإسلام. وهذه المكانة لا تقلّ أهمية عن مكانة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف. وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين وهي المكان الذي اختاره الله سبحانه وتعالى ليكون مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمسجد الذي يؤم فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الأنبياء. وهو كذلك أرض المحشر والمنشر وأرض الملحمة العقيدية الكبرى التي ينتصر فيها المسلمون على اليهود.

إنّ كل هذه الأمور ارتبطت مع بعضها لتشكّل لدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رؤية واضحة للتعجيل بتحرير بيت المقدس من الروم الذين رفضوا دعوته للدخول في دين الله. ولتقطع الطريق على قتلة الأنبياء حتى لا يفكّر واحد بالتسلط على هذه البقعة المباركة.

البناء والتاريخ

ثاني مسجد وضع في الأرض, عن أبي ذر الغفاري ، رضي الله تعالى عنه، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال:" المسجد الحرام" ، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصله، فان الفضل فيه." (رواه البخاري.)

والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس ولا كنيسة ولا هيكل ولا معبد.

وكما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام، تتابعت على الأقصى المبارك، فقد عمره سيدنا إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد، ثم تولى المهمة أبناؤه إسحاق ويعقوب عليهم السلام من بعده، كما جدد سيدنا سليمان عليه السلام بناءه، حوالي العام 1000 قبل الميلاد. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ بِنَاءِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ ثَلَاثًا حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لَأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَلَّا يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ" فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ".(رواه ابن ماجه والنسائي وأحمد).

ومع الفتح الإسلامي للقدس عام 636م (الموافق 15 للهجرة)، بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجامع القبلي، كنواة للمسجد الأقصى وفي عهد الدولة الأموية، بنيت قبة الصخرة، كما أعيد بناء الجامع القبلي، واستغرق هذا كله قرابة 30 عاما من 66 هجرية/ 685 ميلادية - 96 هجرية/715 ميلادية، ليكتمل بعدها المسجد الأقصى بشكله الحالي.

أرض فلسطين محط أنظار المسلمين زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم

نستطيع أنْ نقول إنّ التوجّه نحو تحرير بيت المقدس زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بدأ حينما بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكتابه إلى هرقل ملك الروم وهو في بيت المقدس. وكان آنذاك يحتفل بالنصر على الفرس عام 628م الذي يوافق تماماً أواخر السنة السادسة أو أوائل السنة السابعة للهجرة لأن الهجرة النبوية كانت في 23 من الشهر التاسع عام 622م واحتفال هرقل كان في 14/9 سنة 628م الذي يوافق تماماً أواخر السنة السادسة أو أوائل السنة السابعة للهجرة. وقد ذكر البخاري في كتاب بدء الوحي باب 6 أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كتب إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام بعد العودة من الحديبية.وقد بدأت الأنظار تتجه نحو تحرير الأقصى وفلسطين منذ حادثة الإسراء وتعرف المسلمين على منزلة بيت المقدس في عقيدتهم وبعد أنْ أدركوا معنى الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

ومنذ السنة الخامسة للهجرة بدأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- ببعث السرايا على الطريق بين المدينة والشام. في السنة الخامسة كانت غزوة دومة الجندل وهي مكان على بعد 450 كيلومتراً شمال تيماء، وفي السنة السادسة بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعثمان بن عفان على رأس سرية مرة أخرى إلى دومة الجندل وفي السنة السابعة كانت غزوة خيبر لأنّ يهودها كانوا يهدّدون الطريق إلى الشام، وفي السنة الثامنة كانت سرية كعب الغفاري إلى ذات أطلاح من ناحية الشام وهو في منطقة وادي عربة، وفي السنة الثامنة نفسها كانت غزوة ذات السلاسل بقيادة عمرو بن العاص، وفي السنة نفسها كانت سرية زيد بن حارثة إلى حدود فلسطين ثم جاءت غزوة مؤتة وتبوك وفي السنة الحادية عشرة كانت سرية أسامة بن زيد وقد أمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يصل إلى دير البلح في جنوب فلسطين لكن الغزوة توقّفت فترة بسبب وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-. وفيما بعد ضرب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعثاً إلى الشام وأمّرَ عليهم أسامة بن زيد بن حارثة وأمره أنْ يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين فتجهّز الناس وأوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون.

أمّا ما كان من غزوة مؤتة فإنّ الرسول -عليه الصلاة والسلام- بعث إلى الشام جيشاً قوامه ثلاثة آلاف وذلك في سنة ثمان للهجرة وعلى رأسه زيد بن حارثة، وقد وصى الرسول صلى الله عليه وسلم إنْ قتل زيد فجعفر بن أبي طالب يتسلّم قيادة الجيش فإنْ قتل يتسلم مكانه عبد الله بن رواحة. وقد واجه الثلاثة آلاف جيشاً للروم قوامه مائة ألف فاحتار المسلمون في أمرهم ودارت معركة غير متكافئة فاستشهد القادة الثلاثة حتى تسلم الراية خالد بن الوليد فانحاز عن الحرب وقفل راجعاً إلى المدينة بعد أنْ كاد يفنى جيش المسلمين. وقد حدثت معركة مؤتة قبل فتح مكة لتؤكد للمشركين قوة روح الإسلام ولتؤكد أيضاً أنّ أرض الشام وبيت المقدس لها من الأهمية ما يدفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لبعث الجيوش إليها ومقارعة الروم كمقدمة لتحريرها.

القدس ووعد الله بالنصر وتحريرها من اليهود

لقد توقّفنا عند محطات هامة بشأن القدس والأرض المباركة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. واستكمالاً لما جاء فإنّنا نتوقّف هنا عند الآيات القرآنية الكريمة التي لحقت فاتحة سورة الإسراء.

لقد شكّلت القدس كما رأينا في القرآن والسنة مسألة أساسية في حياة العقيدة الإسلامية. ولما كانت كذلك فإنّ الحثّ على تحريرها أمرٌ رباني مفروغ منه لأنها كما قلنا القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولها ما للمسجد الحرام ومكة من شأن وأهمية في حياة المسلمين.

ولو عدنا إلى آيات القرآن الكريم في سورة الإسراء ونظرنا بدقة في قول الله تعالى لوجدنا أنّ الآيات الأولى من هذه السورة تشير إلى مسألة هامة خطرة.

يقول تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله) الإسراء من الآية 1.

ويقول تعالى: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) (الإسراء 7).

لقد عرفنا أنّ المسجد المقصود في الآية الأولى هو المسجد الأقصى. فما المقصود بالمسجد في الآية السابعة؟ وما العلاقة بين مجمل الآيات الأولى من سورة الإسراء؟

يقول تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلاً. ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكورا. وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدنّ في الأرض مرتين ولتعلن علواً كبيراً. فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً. ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً. إنْ أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإنْ أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً. عسى ربكم أنْ يرحمكم وإنْ عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيراً. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً) (الإسراء 1-9).

ويقول تعالى في الآية 104 من سورة الإسراء نفسها: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً).

فقد أجمع المفسّرون أنّ سورة الإسراء مكية نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في مكة. وأكثر التواريخ اتفاقاً ما قاله البيهقي عن ابن شهاب -رضي الله عنه- قال أُسرِي برسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بيت المقدس قبل خروجه إلى المدينة بستة عشر شهراً وبعضهم قال قبل الهجرة بسنة.

على أية حال فالمتفق عليه أنّ سورة الإسراء مكية. وعلى هذا فهناك أسئلة كثيرة حولها وحول تاريخ نزولها والمعنى من ذلك.

1- عندما نزلت هذه الآية وصفت البيت الحرام بالمسجد الحرام ووصفت بيت المقدس بالمسجد الأقصى. وقد كان المسجد الحرام يعجّ بمئات الأصنام وعلى رأسها هبل واللات والعزى ومناة وإساف ونائلة. ويُقال إنّ البيت الحرام كان حوله أكثر من 360 صنماً على عدد قبائل العرب. وكان الأقصى محتلاً من قِبَل الروم وفي القدس معبد مهمَل بينما كانت كنيسة القيامة هي المكان المقدّس بالنسبة للرومان المنتصرين آنذاك. فطالما أنّ البيت الحرام كان يعجّ بالأصنام فكيف يصفه القرآن الكريم بالمسجد الحرام ثم كيف يوصف بيت المقدس بالمسجد الأقصى وهو مهمل لا أحد يدري بقدسيته؟ والواقع أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعرّض لأذى قريش فالتجأ إلى الطائف ولكن أهل الطائف لاحقوه فأدموا قدميه فالتجأ إلى الله بالدعاء أنْ يفرّج كربه وبعد عودته من الطائف إلى مكة حدث الإسراء ونزلت سورة الإسراء أيضاً.

2- عندما نزلت سورة الإسراء على قلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان ضعيفاً وحوله المسلمون ضعفاء لا يستطيعون المقاومة أمام طغيان قريش فكانوا عبيداً وفقراء ومستضعفين وقليلي الحيلة والبيت الحرام يعبث فيه أبناء قريش فساداً.

3- سميت هذه السورة بتسمية أخرى هي سورة بني إسرائيل.

4- على الرغم من اسمها المعروف سورة الإسراء فإنّها لم تتحدّث عن الإسراء إلا في آيتها الأولى والآيات التي تليها كانت عن بني إسرائيل وموسى عليه السلام. إذاً فما العلاقة بين الآية الأولى وبقية الآيات.

لو عدنا إلى الأحداث التي مرت بها سيرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لوجدنا أنّ المسلمين انتصروا على قريش وعادت مكة للمسلمين ثم أخلي البيت الحرام من الأصنام بعد أنْ كسرت وحطمت وطهر البيت الحرام من كل مظاهر الوثنية والخمور والنجاسات ورفع بلال صوته ليؤذن بالناس ليصلوا في هذا المسجد العظيم.

فوصف القرآن الكريم للبيت الحرام بالمسجد الحرام في سورة الإسراء جاء إرهاصاً ربانياً للمستقبل بأنّ البيت الحرام سيحرّر من الأصنام ويعود مسجداً للموحّدين من جديد كما كان زمن سيدنا إبراهيم عليه السلام. وقد قلنا ذلك سابقاً.

وإذا نظرنا أيضاً إلى وصف القرآن الكريم لبيت المقدس بالمسجد الأقصى لرأينا أنّه إرهاص للمستقبل بأنّ هذا المكان المقدس سيحرّره المسلمون. وفعلاً تمّ تحرير بيت المقدس على أيدي المسلمين بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بست سنوات أي في زمن الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.

وقد اختلف المفسّرون المسلمون في تفسير هذه الآيات اختلافاً بيّناً، فمنهم من قال إنّ الله سلط على بني إسرائيل جالوت وجنوده. ومنهم من قال إنّ نبوخذ نصر أو العمالقة أو سنحاريب أو أهل فارس والروم ومن قائل العرب.

كما رجح عند كثير من المفسرين أنّ اليهود أفسدوا بقتلهم أنبياءهم وأنّ نبوخذ نصر البابلي هو الذي قضى على علوهم وإفسادهم الأول. ثم أفسدوا ثانية بقتلهم زكريا ويحيى عليهما السلام وأن الرومان هم الذين قضوا على علوهم وإفسادهم الثاني.

ولو دقّقنا في الآيات الكريمة التسع من سورة الإسراء لوجدنا ضعف ما جاء به المفسرون المسلمون. لا سيما إذا عدنا إلى دراسة طبيعة الصراع بين المسلمين واليهود على مر التاريخ. فالروايات التي رواها المفسرون لم تستندْ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. والواقع أن للمفسّرين عذرهم لأنّهم لم يتنبأوا بما ستؤول إليه الأمور من ضعفٍ للدولة الإسلامية وقيام كيان اليهود في فلسطين. فالمفسّرون لم يكونوا أمام واقعنا الحاضر من علوّ اليهود وإفسادهم في الأرض واستيلائهم من جديد على بيت المقدس ففسّروا الآيات بأن أحداثها قد وقعت.

وقد أشرنا إلى أنّ مكة لم تكنْ للمسلمين وأنّ الكعبة لم تكنْ مسجداً. وإنما كانت بيتاً تقوم حوله الأصنام ويطوف به المشركون. ولم يكنْ هناك معبد داود وسليمان في دولة يهودا مسجداً بالمعنى الإسلامي. إنّما كان المعبد معبداً يأكل بنو إسرائيل من حوله السحت ويعيثون فساداً بل يضعون فيه الأصنام ويبيعون فيه الحمام ويجتمع به اللصوص كما قال السيد المسيح في الإنجيل...

ولكن الله -عز وجل- تحدّث عن هذا الإسراء بأنّه انتقالٌ من مسجدٍ إلى مسجد تبشيراً للمسلمين بأنّ أمرهم سيعلو بحيث يصبح البلد الذي استضعفوا فيه وهانوا وحلت حرماتهم فيه مسجداً ودار أمن وسلام.

وحسب الرأي المنشور في مجلة الأزهر في تفسير آية "فإذا وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا": لا تنطبق هذه المرة تمام الانطباق إلا على الدور الذي قاموا به على عهد النبي وأصحابه وعاقبهم الله وسلّط عليهم فيه. ثم يقول هذه المرة هي المرة الأولى ولا تنطبق أوصافهم إلا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك للأسباب التالية:

1- فهم أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحقون شرف هذه النسبة (عباداً لنا) لأنهم الموحّدون أتباع عبده الذي ورد في أو السورة وهو الرسول الذي أسري به. أما أتباع نبوخذ نصر وسابور وسنحاريب وتيتوس وفسباسيان فاضطربت فيهم الأقوال فقد كانوا عبّاد وثن ولا يستحقون شرف الاختصاص بالله في قوله عز وجل –لنا-.


2- وهم الذين وصفهم الله في كتابه أشداء على الكفار رحماء بينهم.


3- وهم الذين لم يكلفهم تأديب اليهود إلا أن جاسوا خلال الديار.

أما أتباع بختنصر فقد ذكروا أنّه قتل منهم سبعين ألفاً وأنّه دخل بيت المقدس في أهله وسلب حليه. فهو اجتياح وليس جوساً. ويستمرّ رأي الأزهر على المنوال نفسه ليؤكد عنوان المقالة سورة الإسراء تقضي نهاية إسرائيل.

بعد ذلك نود أنْ نقول:

1- يعلو بنو إسرائيل في الأرض مرتين مصحوبتين بإفساد. ومن المؤكد أنّ العلو الذي عاشوه في ظلّ بعض رسلهم لم يصحبه إفساد.

2- ينتج عن هذا العلو والإفساد صراع ودمار وخراب في الوقت الذي يضع فيه القرآن بني إسرائيل طرفاً واضحاً وأكيداً في المرتين. فإنّه يؤكد أيضاً على وجود طرف آخر يتكرر نفسه في المرتين تماماً كما يتكرر بنو إسرائيل كطرف. وقد ذكر القرآن الكريم هذا الطرف باسمه مرة واحدة في أول الآيات عباداً لنا ثم استمرت الإشارة إليه بضمير الغائب إلى آخر السياق تأكيداً على أنّه الطرف نفسه الذي يواجه بني إسرائيل في المرة الأولى فبعد قوله تعالى: (بعثنا عليكم عباداً لنا) تأتي الأفعال فجاسوا –رددنا –جعلنا. ثم تأتي الأفعال المضارعة في قوله يسؤوا –يدخلوا– يتبّروا. فالضمير محلّ فاعل أو مفعول يعود في جميع الأفعال الثلاثة الأخيرة يسؤوا– يدخلوا– يتبّروا عائد كما هو واضح على –عباد لنا– مما يؤكد أنها في الحالتين معركة بين طرفين فقط. الطرفين نفسهما– المسلمين واليهود.

3- من الواضح أنّ التفسيرات الأخرى تشير إلى مواجهة بني إسرائيل لأكثر من قومٍ فمرة نبوخذ نصر ومرة سنحاريب. ومرة الروم. ومرة الفرس. وحتى العرب. وهذا يغاير ما اقتضته الآيات من أنّ المواجهة بين طرفين يتكرّران في المرتين بمعنى إذا كان صراع المرة الأولى مع الفرس أو الروم فصراع المرة الثانية يجب أن يكون معهم.

4- لم يعدْ الله سبحانه لليهود الكرّة لا على بختنصر ولا سنحاريب ولا الروم ولا الفرس ولم يجعلهم الله أكثر نفيراً من هؤلاء (فالآيات تشير إلى أنّ اليهود يصبحون أكثر نفيراً وما كان اليهود أكثر نفيراً من الروم والبابليين. أمّا الآن فقد استطاعوا أنْ يستنفروا كل أمم الأرض ولم يكنْ اليهود في يومٍ ما أكثر نفيراً وناصراً منهم اليوم ولم يتمتعْ اليهود في تاريخهم بمثل ما يتمتعون به اليوم.

5- لقد ردّ الله الكرة لبني إسرائيل على المسلمين والعرب كما هو واضح منذ سقوط القدس وقيام كيانهم واستمرار علوهم وإفسادهم.

6- إن فعل الانبعاث الوارد في مطلع الآيات يحمل من الدلالات والمعاني ما ينبغي الوقوف عنده، فالفعل هنا يحمل إيحاء الرضا والرضا لا يكون من الله على الوثنيين والمشركين وإنّما يكون على المؤمنين وقد جاءت كلمة بعثنا في القرآن الكريم سبع مرات كان الفاعل فيها جميعاً هو الله وكان المفعول به أي المبعوثين هم الأنبياء والمؤمنون الصالحون.

وتؤكد الرؤية الإسلامية موقفها هذا من تفسير سورة الإسراء على ضوء بعض الآيات القرآنية الأخرى التي تؤكد انتصار المسلمين على اليهود وكذلك بعض أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد مر معنا بعضها.

يقول تعالى: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفاً) الإسراء 104.

ويقول تعالى: (وإذْ تأذّن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب. وإنه لغفور رحيم) الأعراف الآية 167.

وقوله تعالى: (وقطّعناهم في الأرض أمماً منهم الصالحون ومنهم دون ذلك). سورة الأعراف 168.

ويقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. صحيح البخاري ج3 من كتاب الجهاد والسير.

وعندما نعود إلى قوله تعالى: (فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيراً) (الإسراء 7).

نرى أنّ هذا وعدٌ من الله للمؤمنين عباده بالنصر على اليهود وتحرير المسجد الأقصى تحريراً مؤزراً ينتهي بتدمير ما علا من بني إسرائيل تدميراً مطلقاً كاملاً.

لقد دخل الخليفة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بيت المقدس صلحاً وقد جاس المسلمون ديار بيت المقدس دون أنْ يقتل شخصٌ أو يدمّر شيء. وذهب إلى الصخرة التي عرج منها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فنظّفها ومعه القادة المسلمون ثم أمر ببناء مسجد قبة الصخرة، إضافة لاهتمامه البالغ بمكان المسجد الأقصى الذي صلى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء.

لقد فرح المسلمون حين فتح عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بيت المقدس وكان فرحهم يضاهي فرحهم بفتح مكة لأنّ ربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى قضية قرآنية تعلو فوق كل ما هو وضعي. إنها آية من آيات القرآن الكريم التي تمتلئ بالأسرار الإلهية والإرادة الربانية.

من خلال ما تقدّم ندرك أنّ القرآن الكريم وأحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسيرته تقول لنا جميعها إنّ القدس ستحرّر وأنّ المسجد الأقصى سيبقى مسجداً توحيدياً إسلامياً وأن المسلمين لابد أنْ ينهضوا ليؤدّوا شعائر الحج كاملة بزيارتهم بيت المقدس ومن ثم يحرروه من رجس اليهود المفسدين.

خاتمة ونداء

بعد أن أعدنا جميعاً تذكر ما للقدس والمسجد الأقصى من شأن في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة لم يعدْ أمامنا إلا أنْ نترجم إيماننا ونكمل إسلامنا فالمسجد الأقصى ينادينا كي تكتمل مناسك حجنا. ينادينا كي نؤدي شعائرنا كاملة غير منقوصة. وعندما نكون على مستوى الإسلام لا نتوانى عن تحقيق أهدافنا. فالقدس إسلامية عربية. القدس آية من القرآن الكريم. القدس مسرى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-. ونحن كمسلمين أولى البشر بهذا المقدس الإلهي التوحيدي.

فإن استطعنا أنْ نسير باتجاه القدس نستطيع أن نؤرخ وتؤرخ الأجيال المسلمة من بعدنا أنّنا ما تخاذلنا يوماً عن نصرة مقدساتنا وما نسنا يوماً أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حثّنا على إكمال ديننا وعباداتنا. فالحج إلى بيت الله الحرام يكتمل بزيارة المسجد الأقصى والتقديس فيه. أليس الأقصى حرماً مثل حرم البيت الحرم وحرم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

لماذا نترك قتلة الأنبياء وأعداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعيثون فساداً في الأرض المباركة المقدسة؟ لماذا نترك صوت روح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهي تنادينا يا مسلمون قدسكم قدسكم. أين نحن من محمد بن عبد الله قائد المجاهدين وإمام الأنبياء والموحدين أين نحن من قوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؟ فأين نشد الرحال اليوم. إلى واشنطن أم إلى لندن أم إلى عواصم الغرب الفاسدة المفسدة.

إخوتي في الإسلام:

حان الوقت كي تنهض الأمة من رقادها وتسير على خطى عبد الله بن رواحة وجعفر وزيد على خطى عمر بن الخطاب وأبي عبيدة وخالد وصلاح الدين. على خطى هؤلاء الشهداء الذين سطروا بدمائهم أروع صفحات الجهاد المقدس على أرض فلسطين المباركة ومسجدها الأقصى المبارك.

حان الوقت لندرك أنّ الله سبحانه وتعالى ما ربط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى إلا ليقول لنا انفروا أيها المسلمون لتحرّروا مقدسات الإسلام من فساد الوثنية ومن موبقات الزناة وقتلة الأنبياء. حان الوقت لنلبّي نداء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونصلّي في الحرم القدسي الشريف لننال الثواب والأجر.

حان الوقت كي يعرف العدو قبل الصديق أنّ مسرى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- هو مكان لكل موحّد على وجه الأرض. لكلّ من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله. حان الوقت لنعيد صلتنا العقيدية بالمسجد الأقصى ونؤكد للعالم أنه ما ضاع حق وراءه مطالب. فالأقصى لكم والأرض المباركة حقكم. إنها الأرض العربية المسلمة الإسلامية. فلنكن لها ولنعلن من حجنا من بيت الله الحرام أنّه لا يجوز لنا أنْ نقبل بحج دون زيارة للأقصى. لا يجوز لنا أنْ نهاب الأعداء ونحن الذين وهبنا أرواحنا ونفوسنا وأجسادنا لله -عز وجل- فلماذا نأتي من أندونيسيا والصين وأنغوشيا من السنغال ونيجيريا وجنوب إفريقيا من أمريكا وأوروبا وأستراليا، أليست تلبية لنداء الله. أليس استكمالاً لأركان إسلامنا. فليكن حجّنا كاملاً حتى يكمل الله عقيدتنا ونصرنا على أعداء الله والدين.

مصادر ومراجع تمت الاستفادة منها:

1- القرآن الكريم.
2- صحيح البخاري.
3- صحيح مسلم.
4- مسند ابن حنبل.
5- كتب السنن.
6- القدس والمسجد الأقصى. محمد حسن شراب.

 

****

 

من جريدة الجماهير السورية

بمناسبة القدس عاصمة الثقافة العربية... القدس في القرآن الكريم

حلب


المجتمع


الخميس12-2-2009


المهندس علي منصور كيالي


مقدمة

القدس مدينة كنعانية تقع على بعد 24 كم غرب القسم الشمالي من البحر الميت مشيدة فوق عدة هضاب وقد عرف لها أربعة أسماء:‏

1- أورسالم : عام 1800 قبل الميلاد وقد وجد هذا الاسم على حجر مصري‏

2- يبوس: نسبة لسكانها اليبوسيين حوالي الألف الثاني قبل الميلاد‏

3- إيلياء: على زمن القديسة ( هيلانة) عام 325 م وبقي اسمها هكذا حتى الفتح الإسلامي 17 هـ‏

4- القدس وهو اسمها الباقي إلى الأبد‏

القبلة الأولى :‏

أشار القرآن الكريم إلى أهمية القدس بالنسبة لكل مسلم في الدنيا ففي الصفحات الأولى من القرآن نجد قوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه) البقرة 143‏

إذاً جعلت القبلة الأولى للمسلمين من أجل اختبار صدق إيمان المسلم فكل من لا يجعل عينه على القدس بشكل دائم هو ( منقلب على عقبيه) وليس من أتباع الرسول (ص) لأن التوجه للقدس أمر هام جداً للمسلم( وإنها لكبيرة إلا على الذين هدى الله ) البقرة143.‏

القدس لا تموت‏

أوضح القرآن الكريم أن القدس مدينة لا تموت أبداً فعندما هدمها ملك بابل ( نبوخذ نصر) عام 585 قبل الميلاد مر عليها رجل : ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها فقال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه) البقرة 259‏

فأراه الله بأم عينه كيف أن القدس عادت أفضل مما كانت بعد مئة عام على خرابها , فالقدس مدينة خالدة لا تموت.‏

القدس المباركة‏

من كل الكرة الأرضية بكافة قاراتها ومحيطاتها لم يبارك الله إلا القدس وما حولها فقط ( المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) الاسراء1 .‏

فالقدس وفلسطين أراض مباركة بتأكيد العديد من الآيات:‏

( ونجينا لوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) الأنبياء 76‏

( ولسليمان الريح تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) الأنبياء 81.‏

فهي أرض مباركة لكل العالمين ( عالم النبات , عالم الحيوان, عالم الإنسان .....)‏

العرب الأصليون‏

أوضح القرآن الكريم صراحة أن سكان فلسطين هم العرب الحقيقيون الاصليون ( وليسوا عربا مستعربة كما تزعم الدعايات الصهيونية ) فالعرب القحطانيون الذين سكنوا اليمن لم يبادوا ولكن الله قد رسم لهم طريق الهجرة إلى فلسطين قبل أن يهدم لهم ( سد مأرب) ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير , سيروا ليالي وأياما آمنين) سبأ 18 .‏

فالعرب الأصليون كما تشير الآية الكريمة هم الذين سكنوا ( القرى التي باركنا فيها ) أي القدس وما حولها (فلسطين ) هذا بشهادة القرآن الكريم القطعي الدلالة.‏

لا هيكل لهم‏

أوضح القرآن الكريم صراحة أن سليمان عليه السلام لم يبن هيكلا قط بل كان يبني محاريب صغيرة للعبادة لا أكثر ولا أقل ( يبنون له ما يشاء من محاريب وتماثيل ) سبأ 12 .‏

فالمزاعم الصهيونية الباطلة في البحث عن الهيكل المزعوم هي محض أكاذيب الغاية منها هدم المسجد الأقصى إذا ( أقصانا ... ولا هيكل لهم) كما أن السيد المسيح عليه السلام حين دخل القدس لم يتحدث عن هيكل بل قال ( وجدت محاريب للعبادة ) كما تشير الأناجيل.‏

المطار الكوني

أوضح القرآن أيضاً أن فوق القدس يوجد ( باب مفتوح) نحو السماء ( ولو فتحنا عليهم باباً من السماء فظلوا فيه يعرجون) الحجر 14 .‏

وفعلاً نجد أن الله سبحانه قد رفع للسماء اثنين من رسله الكرام أولهما عيسى عليه السلام حيث رفع من القدس( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي) آل عمران 25 , وحينما أراد الله رفع رسوله محمد صلى الله عليه وسلم للسماء أحضره إلى ( المطار الكوني) في القدس ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) الاسراء1 .‏

حتى حين عودته للأرض أعاده أولاً ( للمطار الكوني) قبل عودته إلى مكة , فالطريق إلى السماء يمر ذهاباً وإياباً من القدس.‏

نهاية إسرائيل‏

أوضح القرآن أيضاً أن القدس ذات علاقة أساسية بزوال الكيان الصهيوني ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) الإسراء 7.‏

فآخرة إسرائيل ستبدأ من تحرير المسجد الأقصى حيث أشار القرآن إلى ( انتفاضة الأقصى) و (أطفال الحجارة ) المباركين الذين أدركوا وفهموا الدرس العملي الذي طبقه الله مع أصحاب الفيل ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل.... وأرسل عليهم طيراً أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ) سورة الفيل.‏

حيث أوضح الله أن أي اعتداء على المقدسات يجب أن يقابل بالرمي بالحجارة وهكذا نجد كيف أن ( ثورة أطفال الحجارة ) المباركة قد أذهلت العالم وكيف كان الجندي الصهيوني المدجج بالسلاح يهرب أمام طفل بطل بيده حجر فتحية للقدس عاصمة الثقافة العربية وتحية لانتفاضة الأقصى وتحية للشعب الفلسطيني العربي الأصيل ونصرك الله يا غزة هاشم .‏

خيانة مصرية 100% اسمها تدريبات النجم الساطع

08
أكتوبر
2009
nermeen — @ 11:39

يا ترى إلى من توجه هذه المناورات ؟ إلى إيران طبعا وإلى قوى الممانعة والمقاومة فى فلسطين ولبنان وغيرها. وإلام تشير هذه المناورات أو بالترجمة الدقيقة هذه التدريبات ، بالطبع لا تشير إلى قوة جيش مصر ، بل إلى تبعيته وعمالته لأمريكا ، وهى دليل على التحالف العسكرى الوثيق وهو نوع من المراقبة الأمريكية للجيش المصرى وتدريباته وتحركاته ، كما أن الـ 12 دولة منها دولة غربية استعمارية بغيضة ومعظمها ضمن حلف شمال الأطلنطي الناتو ، الأطالسة الأبالسة على حد تعبير الأستاذ عبد العظيم مناف ، حلف الصليبيين ، ومنها دول الاعتلال العربى والتبعية والخيانة كمصر والأردن والكويت والسعودية والإمارات، ودول تابعة لا ذكر لها مثل اليونان وباكستان. يظن النظام أنه سيخدع جميع الشعب المصرى الأبله بأن هذه المناورات وطنية وتعبر عن قوة مصر ، لا بل تعبر عن التبعية الكاملة لأمريكا ولحلف الناتو. ولا شك أن هذه المناورات أو بالأحرى التدريبات مرتبطة بالتدريبات والمناورات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة والحاصلة والحادثة الآن وفى ذات الوقت. ولقد بدأت تلك التدريبات المسماة النجم الساطع مع اتفاقية كامب دافيد تماما ، وتتم كل عامين ، وقد بدأت هذا العام وبدأنا نسمع أصوات الطائرات فوق سماء بيوتنا بالقاهرة منذ صباح أو فجر 5 أكتوبر واستمرت طوال اليوم وخلال 6 أكتوبر ، ولم يعلن هؤلاء عن بدء المناورات إلا فى السابع من أكتوبر مع أنها بدأت قبلها بيومين وذلك للتمويه ، ولولا الانترنت - التلفزيون العربى والمصري لم يذيع عنها خبرا واحدا- لما علمنا بحصولها أصلا ولظللنا نضرب أخماسا فى أسداس لنحاول معرفة سر الطائرات الكثيرة التى أزعجت حياتنا فجأة ولوثت سماءنا ، بوقاحة لأول مرة وكانوا يؤدون تدريباتهم فى السنوات الماضية متخفين وليس هكذا ببجاحة فى سماء القاهرة وتحت سمع وبصر الشعب المتخلف الفوضاوى. وكان الأولى بالشعب المصرى الأهطل أن يحزن ويغتاظ لا أن يفرح ويسعد. جاته ستين نيلة فى شكله وفى هبله وهطله.

وتتم هذه المناورات - التى لصالح أمريكا والغرب الصليبي ولا شك - كل عامين : 1979 ، 1981 ، 1983 ، 1985 ، 1987 ، 1989 ،  1991 تم تأجيلها إلى 1994 بسبب حرب الخليج ، 1995 انضمت فيها الإمارات والكويت وقوات حلف الناتو من بريطانيا وفرنسا وألمانيا ، 1997 ،  أصبحت سنوية 1998 ، 1999 ، 2001 ، 2003 ملغاة بسبب حرب العراق وأفغانستان ، 2005 ، 2007 ، 2009.

سر الخجل من مناورات النجم الساطع

(من مقالات لمجدى حسين وأيمن الظواهرى وغيرهما)

ما تزال مناورات النجم الساطع التى تقوم بها القوات الأمريكية وحلف الناتو وقوات التحالف ودول الخليج العربية فى منطقة الساحل الشمالي والقاهرة والإسكندرية مستمرة على قدم وساق . و لأول مرة منذ بدء هذه المناورات المشئومة فى عام 1979 يضرب عليها سياج كامل من السرية . هل أصاب الخجل حكامنا ؟ إنه الإحراج من أن بلادنا تقدم سيادتها و أراضيها لتدريب قوات غازية تقتل المسلمين فى العراق و أفغانستان و تحتل أراضيهما وتهدد إيران وحزب الله وتحمى إسرائيل وأنظمة الاعتلال .. و نحن ندربهم هنا ليكملوا مهمتهم الإجرامية فى حق العرب و المسلمين .. هذا هو الدرك الأسفل الذى انحطت إليه بلادنا فى عهد مبارك .. و لكن الأمر أخطر من ذلك إذا علمت أن القوات الأمريكية المشاركة فى المناورات الآن على أرض مصر ، ما هى إلا جزءا من القوات الأمريكية فى العراق .. و قد جاءوا بهم إلى هنا كنوع من الترفيه و الراحة .. و لن يجدوا أحسن من الساحل الشمالي !! و هكذا تحولت مصر صلاح الدين و قطز و الظاهر بيبرس إلى مؤخرة للقوات الأمريكية التى تحتل العراق وأفغانستان وتهدد إيران وتحمي إسرائيل . و "المؤخرة" تعبير عسكري لجزء من القوات الذى يسحب من الجبهة بهدف الراحة أو القيام بالشئون الإدارية .

و المناورات أو بالأصح التدريبات تختلف عن القواعد العسكرية هكذا يدعون .. و المؤكد أن على أرض مصر كثيرا من القواعد الأمريكية .. و قد أشرت لذلك من قبل نقلا عن مصادر أمريكية .. و كذلك فإن شهود عيان يشاهدون بأنفسهم و يتعاملون مع قواعد جوية أمريكية (و هى أجزاء من القواعد الجوية المصرية ) . و قد سألني البعض ما هو دليلك ؟ و التقارير الأمريكية كافية ، خاصة أن حكومتنا "المستقلة" التى تدعى أنها ذات سيادة لم تنف أبدا هذه التقارير . و لكن هذه المرة دعوني أرجع إلى مرجع مصرى رسمي .. هو التقرير الاستراتيجي العربى لعام 1985 الصادر عن مركز الدراسات السياسية و الاستراتيجية بالأهرام و الصادر فى القاهرة عام 1986 المشرف و رئيس التحرير : السيد ياسين و المنسق العام و مدير التحرير د. عبد المنعم سعيد (رفيق رحلات جمال مبارك وصديق السفير الإسرائيلى والمختارة مقالاته فى موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية التواصل ) ، أما رئيس مجلس الإدارة (الأهرام) فهو إبراهيم نافع .. و جاء فيه :

[ تداخلت السياسة العسكرية الأمريكية مع السياسة العسكرية المصرية فى أعقاب حرب 1973 و تزايد هذا التداخل بشكل مطرد منذ ذلك الوقت بحيث أصبحت تحتل مكانا فى السياسة الدفاعية الأمريكية . و قد عقدت فى مصر فى عام 1981 اتفاقية تمكن الولايات المتحدة من استخدام القواعد المصرية ] ص47.

و يضيف التقرير : [ يقدر التواجد الأمريكى فى مصر بنحو 2400 فرد و يقدر أحد المصادر أنهم يشتملون على الكتيبة 101 من الفرقة المحمولة جوا جرى تغييرها فى نهاية 1985 بكتيبة من الفرقة 9 مشاة التى تعمل ضمن القوة المتعددة الجنسيات فى سيناء ، و حوالى 300 فرد يقومون بأعمال التدريب و حوالى 230 موظفا من الكونجرس يعملون فى أماكن أخرى ، بالإضافة إلى 108 جنود فى قاعدة جوية سرية تسمى "site mike" و تشير مصادر أمريكية إلى أنها تم إصلاحها و تحديثها و أنها استخدمت كقاعدة للطائرات أواكس الأمريكية أثناء تواجدها بعد أزمة القنبلة التى ألقيت على دار الإذاعة فى أم درمان (السودان) و أنها بها احتياجات عسكرية قيمتها 70 مليون دولار و أن القوات الجوية الأمريكية قد خصصت 10 ملايين دولار للتوسعات و أن القاعدة تصلح لمعاونة سربين من الطائرات المقاتلة و أنها موجودة فى منطقة غير مأهولة مما يجعلها جيدة جدا للعمليات السرية ] . ص 48 .

و أضاف التقرير فى نفس الصفحة : [ و قد اشتركت القوات الأمريكية فى عدة عمليات مرتكزة إلى بعض التسهيلات فى مصر كان أهمها الاشتراك فى محاولة تخليص الرهائن فى السفارة الأمريكية فى طهران ، إذ استندت إلى قاعدة رأس بناس الجوية (المعروف أنها قاعدة بحرية أيضا ) كما استخدمتها طائرات الإنذار المبكر من طراز أواكس فى الربع الأول من عام 1980 ] .

ألا تكفى هذه الأدلة من تقرير مصرى كى تخرس ألسنة العملاء فى الحكم و القوادين فى الإعلام .. إن مصر أصبحت مستباحة كلها للقوات الأمريكية بحرا و جوا و برا .. ثم يتحدثون عن الاستقلال .. و إن مصر لا يفرض أحد عليها شروطا .. بل هم صنيعة أمريكا ، و هم جزء لا يتجزأ من خطتها الاستعمارية العسكرية لاحتلال المنطقة منذ مطلع الثمانينات .

ولعل في معزي الخبر التالي الكثير من المعاني والرسائل لقواتنا المسلحة ورجالها وننقله من صفحة الأهرام الأول بتاريخ  9 /11/ 2007م وينص علي ما يلي:


"نفذ ‏29‏ من رجال المظلات المصرية‏,‏ و‏150‏ من سلاح المظلات بالجيش الأمريكي قفزة إستراتيجية‏,‏ ضمن تدريبات
النجم الساطع‏,‏ وذلك بعد رحلة جوية انطلقت من إحدى القواعد العسكرية الأمريكية بولاية كنتاكي إلي منطقة كوم أوشيم غرب الفيوم‏,‏ واستمرت‏18‏ ساعة‏ حيث تم الإسقاط في ساعة مبكرة من صباح أمس‏.‏ وتأتي الحاجة لتنفيذ تلك القفزة الإستراتيجية تلبية لما فرضه واقع الصراعات العسكرية الحديثة‏,‏ بعد تلاشي فكرة الأحلاف العسكرية والعمل علي إنهاء الصراعات تحت مظلة الشرعية الدولية‏,‏ حيث أصبحت التحالفات المشتركة أحد أوجه إنهاء الصراعات‏ ".


إلي هنا انتهي خبر الأهرام ومنذ أسبوع مع بدء
مناورات النجم الساطع  أجرت القوات المسلحة المصرية " المناورة رعد " والتي تحمل في طياتها  رسالة واضحة للجميع تشير إلى أن تلك هي مناورتها أما مناورات النجم الساطع فهي ورطة تعاون استراتيجي لمصر يسأل عنها مبارك ، ومن هنا أراد مبارك هو الآخر أن يلوح للجميع بإمكانية تدخل أمريكي لإنقاذ نظامه ساعة الخطر، وأن يقول بوضوح أن تدريبات النجم الساطع
تتم وفق اتفاق تحالف استراتيجي ما بين عناصر موالية له وبين واشنطن تلك العناصر طارت من قواعد أمريكية إلي جانب الضباط الأمريكيين المتدربين هناك لتنزل بالمظلات بعد 18 ساعة طيران في ارض مصر ونزولها بالمظلات يعني أن تدريباتها تتم لهدفين خفيين الآن وهما  إما غزو مصر أو إنقاذ نظام مبارك ولا أمر ثالث غير ذلك.


إذن ماذا يعني هذا التفكير سوي الخيانة وما هي الخيانة إذا لم تكمن في  مثل هذه  التحالفات التي يقوم بها مبارك مع الأمريكان والصهاينة .

مصر التي يتدرب جيشها في مناورات النجم الساطع ليكون رديفاً لقوات الاحتلال الصليبي.أخذت أمريكا في تشكيل قوة الاحتلال لجزيرة العرب والمسماة (قوة التدخل السريع) وبدأت في الحصول على تسهيلات في موانئ المنطقة البحرية والجوية وقواعدها البرية. بل قامت بمناورات عسكرية مع الجيش المصري للتدريب على القتال في المناخ الصحراوي (مناورة النجم الساطع) وأيضاً لتدريب الجيش المصري وغيره من جيوش محور الاعتلال العميلة أن يقاتل كمساند للجيش الأمريكي ولحلف الناتو أثناء غزوه للدول العربية والإسلامية. وهى - هذه المناورات- فرصة لأمريكا ومن معها لمعاينة ومتابعة قوة الجيش المصرى ، وتعرف نقاط ضعفه ، وتعرف نقاط ضعف مصر كى يسهل لاحقا غزوها الذى بات قريبا ومحتوما ولا شك من أمريكا وإسرائيل. أوغاد يا عرب أوغاد ، جواسيس يا عرب جواسيس ، عملاء يا عرب عملاء. والمصريون عرب رغم أنفهم.

وتحرص الحكومة المصرية على الالتزام بما تمليه عليها أمريكا من سياسات أهمها الاستسلام لإسرائيل ، ويضاف إليه أيضاً:

1 ) السماح بإنشاء القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي المصرية: وهو الأمر الذي يشكل احتلالا صريحا بالجنود للأراضي المصرية ومن أشهر هذه القواعد

أ ) قاعدة رأس بنياس: التي يتواجد فيها قرابة عشرة آلاف أمريكي على البحر الأحمر.

ب ) قاعدة مطار غرب القاهرة: وتستخدم أساسا لعمليات النقل الجوي وخدمة الطائرات.

ج ) قاعدة مطار وادي قنا: وتستخدم أساسا لعمليات النقل الجوي والإنذار المبكر.

2 ) إعطاء القوات الأمريكية الجوية والبحرية حق الحصول على التسهيلات الإدارية والفنية في الموانئ والمطارات المصرية. وحق تخزين المعدات وهو الأمر الذي يسهل كثيرا نقل القوات إذ أنه يوفر على الأمريكان الجزء الأصعب من عملية نقل القوات وهو المتعلق بنقل المعدات الثقيلة.

3 ) القوات الأمريكية المتواجدة في سيناء تحت مسمى قوات حفظ السلام، وهي قاعدة برية تحتلها كتيبة كاملة العتاد بما فيه الأسلحة الثقيلة وهي لا تتبع الأمم المتحدة ولكن تتبع قيادتها في أوروبا.

4 ) المناورات والتدريبات المشتركة: تعتبر المناورات المشتركة التي تقوم بها الولايات المتحدة مع مصر على الأراضي المصرية بالاشتراك مع بعض الدول الأخرى وسيلة رئيسية لتحقيق أهداف أمريكا في الشرق الأوسط وبديلا عن وجود بري داعم في الشرق الأوسط، ومن أهم أهدافها التدريب على غزو مصر في حالة وصول الإسلاميين للسلطة.

تجرى مناورات (النجم الساطع) للأسلحة المشتركة كل سنتين بواسطة قوات القيادة المركزية للولايات المتحدة الأمريكية، وتشترك فيها قوات من مصر وعمان وعادة تصاحبها تدريبات أخرى للقوات الخاصة وتجرى مناورات (رياح البحر) المشتركة بين القوات البحرية المصرية وقوات الأسطول السادس الأمريكي بالتبادل مع مناورات (النجم الساطع) كل سنتين.

5 ) محطة المخابرات المركزية الأمريكية في القاهرة وهي تعد أكبر محطة للمخابرات المركزية خارج أمريكا.

6 ) مكتب المعونة الأمريكية: والذي ثبتت صلته بالعديد من شبكات التجسس.

ففي أغسطس 1986م تم القبض على شبكة تضم عددا من أعضاء البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية وبعض الباحثين في المركز الأكاديمي الإسرائيلي في القاهرة وأمريكيين يعملون في هيئة المعونة الأمريكية وكانت هذه الشبكة تستخدم محطة لاسلكية متطورة داخل السفارة الإسرائيلية في القاهرة لإرسال رسالة يومية عن أحوال القاهرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا في حين كان يتم نقل التقارير والأفلام والصور إلى إسرائيل عبر الحقيبة الدبلوماسية(]).

بل وضغطت الحكومة الأمريكية للإفراج عن بعض الجواسيس الإسرائيليين المحتجزين في مصر بحجة أن هذا سيضر بالعلاقات الطيبة بين مصر وإسرائيل كما حدث في حالة الجاسوس الإسرائيلي فارس مصراتي الذي كتبت الخارجية الأمريكية بشأنه مذكرة للحكومة المصرية.

7 ) المعونات الأمريكية لمصر:

وتمثل المساعدات العسكرية أداة هامة بيد الولايات المتحدة، وخاصة من أجل تمويل عمليات شراء المعدات والخدمات الدفاعية، كما تعتبر إسرائيل ومصر هما الدولتان الأكثر تلقياً للمساعدات العسكرية الأمريكية، ليس فقط على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وإنما على المستوى العالمي.

كان يوم 7 نوفمبر 1973 يوما حاسما في التاريخ العربي المعاصر .... جلس اثنان بمفردهما في قصر القاهرة: أنور السادات وهنري كيسنجر، وأبرما صفقة العصر: خروج مصر النهائي من عباءة عبد الناصر وانخراطها الكامل والشامل في فلك السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ـ العالم العربي ـ و أفريقيا.


كل ما تلا ذلك اليوم الحاسم تفاصيل بدءا من اتفاقات فصل القوات ومرورا بإلغاء معاهدة الصداقة مع السوفييت ـ تأييد مصر للاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان في آذار 78، زيارة السادات للقدس في نوفمبر 77، اتفاق كامب ديفيد في أيلول 78، ومعاهدة الصلح في مارس 79، مشاركة مصر في عمليات الكونغو في أيلول 77، مساهمة مصر في العملية الأمريكية الفاشلة في إيران في نيسان 80، سياسات الانفتاح الاقتصادي، مناورات النجم الساطع مع القوات الأمريكية، تواجد قواعد أمريكية على الأراضي المصرية، تغيير العقيدة القتالية والمنظومة التسليحية للجيش المصري، الغارات الجوية على ليبيا في حزيران 77 ووصولا إلى التبعية المطلقة لمقاصد السياسة الأمريكية في العالم أجمع.

وقد وضعت العديد من الدول العربية بره وبحره وجوه تحت تصرف القوات الأمريكية، وربما الإسرائيلية، كي تعيد العراق إلى العصر الحجري، كما توعد وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد وأوفى بوعيده. ناهيك عن أن مناورات “النجم الساطع ” الأمريكية كانت قد جرت في صحراء عربية بمشاركة أكثر من خمسين ألف جندي أمريكي وعربي للتدرب على القتال في الأراضي العراقية والخليجية حتى قبل الغزو العراقي للكويت بوقت طويل، وذلك لأن القوات الأمريكية ليست معتادة على القتال في الصحاري والفيافي. أي أن مخطط التآمر الصهيو-أمريكي- عربي على العراق كان يُطبخ على نار هادئة قبل مغامرات صدام حسين في الكويت. أيهما أخطر في هذه الحالة على الأمة العربية، التحالف “الصفوي–الأمريكي” المزعوم أم “العربي-الأمريكي” المؤكد والمعلوم؟

تحدثنا عن مسح أميركا لمعظم أراضي مصر الإستراتيجية .يكفى وجود تدريبات النجم الساطع في مساحات كبيرة جدا من القاهرة والفيوم والسويس والإسماعيلية وأسوان والصحراء الشرقية وبعض سواحل مصر بما فيها الإسكندرية.إن لم تكن محاولة للأمريكيين للإطلاع والتجسس والتلصص على كل ما هو جديد بحالة جيش مصر وأسلحته وإن جاء في صورة مقنعة.

 

الإعلان عن بدء مناورات النجم الساطع 2009 فى مصر بمشاركة 13 دولة

 

7 أكتوبر 2009

القاهرة – محرر مصراوي - عقد الأربعاء بالمركز الإعلامي للقوات المسلحة المؤتمر الصحفي للإعلان عن بدء فعاليات تدريبات النجم الساطع 2009 Bright Star exercises ، والتى تجرى بمصر بمشاركة 12 دولة هى مصر والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وباكستان والكويت والأردن وهولندا واليونان وفرنسا وإنجلترا وألمانيا وإيطاليا والسعودية والإمارات، والتى تستمر أنشطتها حتى الثالث من نوفمبر المقبل ويشارك فيها 17 ألفا و36 فردا من القوات المسلحة من كافة التخصصات.

وأعلن اللواء أركان حرب إسماعيل عتمان مدير إدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة عن ترحيب مصر بالقوات الصديقة المشاركة فى تدريبات النجم الساطع لهذا العام مؤكدا قيمة وحيوية التدريب المشترك.

وأوضح عتمان أنه تم إقامة مركزين للإعلام عن أنشطة التدريبات هذا العام الأول بالقاهرة والثاني بمنطقة الحمام شمال غرب جمهورية مصر العربية ، يتواجد بهما نخبة مميزة من الضباط من الدول المشاركة لتوفير المعلومات المطلوبة لكافة أجهزة الإعلان والصحف.

ومن جانبه ، قال اللواء أركان حرب إبراهيم الدماطى مدير التدريب من الجانب المصرى إن تدريبات النجم الساطع 2009 مرت بعدة مراحل أولها مرحلة التخطيط التى استغرقت 22 شهرا ، وبدأ التخطيط لها من عام 2008 بحضور مخططي 12 دولة بإجمالي 300 مخطط من جميع التخصصات.

وأوضح الدماطى أن التدريبات تستهدف تنمية علاقات التعاون العسكرى بين الدول المشاركة وتقريب المفاهيم بين القوات لتنفيذ عمليات مشتركة ، وتبادل الخبرات باستخدام الأسلحة الحديثة ، ورفع مستوى القوات المشاركة فى العمل الليلي والتدريب على الطيران بعد رحلة طيران لأكثر من 15 ساعة طيران ، وتبادل الخبرات فى المجال البحري وأعمال البحث والإنقاذ والقتال الجوى وإدارة الأزمات وتبادل الخبرات فى مجال القيادة والسيطرة ، واستخدام التكنولوجيا فى جمع المعلومات وعمليات الإمداد والقفز الحر بمعدات الأكسجين.

وأضاف أن أعمال التدريبات ستشمل على عمليات الإسقاط بمدينة مبارك العسكرية إلى جانب الأنشطة البحرية بالبحر المتوسط ، موضحا أنه سيتم كذلك مشروع مركز القيادة فى كل من مصر ومركز المباريات الحربية فى فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية ، كما ستشترك عناصر الإنزال البحري فى مرحلة الرماية التكتيكية ب18 قطعة بحرية و92 طائرة.

وتشمل مراحل التدريب عمليات الفتح الاستراتيجي خلال الفترة من 20 سبتمبر حتى 10 أكتوبر ، والتدريب المسبق والتكتيكي من 10 إلى 20 أكتوبر ، ومراكز القيادة فى الفترة من 21 حتى 27 أكتوبر ، ثم ندوة كبار القادة يوم 17 أكتوبر بحضور عدد من رؤساء الأركان وبعض كبار قادة الدول المشاركة ، وأخيرا مرحلة مغادرة القوات فى الفترة من 16 أكتوبر إلى 10 نوفمبر المقبل.

كما تشتمل التدريبات على 186 تدريبا متنوعا (بحرية - جوية - قوات خاصة) وعناصر من مركز القيادة أبرزها :

المشروع التكتيكي بجنود يوم 11 أكتوبر ، والإسقاط الإستراتيجي 12 أكتوبر ، والإنزال البحري 12 أكتوبر ، والرماية التكتيكية 14 أكتوبر ، ومشروع القيادة فى الفترة من 21 إلى 25 أكتوبر ، وندوة كبار القادة يوم 27 أكتوبر التى تتناول الموضوعات المتعلقة بتطوير التدريبات وبعض موضوعات التعاون الأمني والإقليمي وعمليات حفظ السلام.

ومن جانبه ، أوضح اللواء طيار بنيامين بارتلت مدير التدريب من الجانب الأمريكى رئيس فرع التدريب والمناورات بالقيادة المركزية الأمريكية أن هذه التدريبات تتواكب مع مرور ثلاثين عاما على أول تدريبات نجم ساطع بين مصر وأمريكا والتى تحل ذكراها العام المقبل.

وأشار بارتلت إلى تأثيرات الأزمة المالية العالمية والصراعات المختلفة على التخطيط والعمل لتدريبات (النجم الساطع 2009) وهى العوامل التى مثلت عبئا وضغطا على المخططين لهذه التدريبات ، مؤكدا أهمية تدريبات النجم الساطع ، التى وصفها بالأكبر والأهم فى هذه البقعة من العالم.

وقال رئيس فرع التدريب والمناورات بالقيادة المركزية الأمريكية إن تدريبات هذا العام تشتمل على الجديد من حيث الرماية التكتيكية والإنزال من الطائرات بالأكسجين إلى جانب الأعمال البحرية.

وعن إمكانية دعوة دول أخرى للمشاركة فى تدريبات النجم الساطع المقبلة ، أشار بارتلت إلى أنه سيتم عقد مؤتمرات بين الدول المشاركة والمضيفة (مصر) ومناقشة الأمر وما هى الدول التى يمكن أن تشارك ودعوتها للتدريبات.

وتدريبات النجم الساطع بدأت عام 1980 بين الجانبين المصرى والأمريكي ثم اتسعت قاعدة المشاركين فيها لتشمل العديد من الدول الشقيقة والصديقة والمراقبين اعتبارا من عام 1995 ، وتعتبر الأضخم من نوعها فى العالم.

المصدر: وكالة أنباء الشرق الأوسط.