النقاب زى ظلامى وهابى سعودى كئيب مخيف يجب أن يزول ويختفى من مصر والعالمين العربى والإسلامى . طز فى النقاب ، وفى أكياس الزبالة السوداء وزى الساحرات و العفاريت.
هذا المقال منقول من كتاب (الشعائر الثلاث اللحية والنقاب وتقصير الثياب) ضمن سلسلة الفتوحات العزمية برقم 36 .
جاء الإسلام فدعا الناس كافة إلى عبادة الله وحده ، وإلى إصلاح أنفسهم التى أفسدتها التقاليد الدينية ، والعصبيات القبلية ، وكان للنساء حظ كبير من هذا الإصلاح لم يسبق الإسلام به ، ولم يبلغ شأوه تشريع .. حيث أكد الإسلام أن المرأة هى شقيقة الرجل ، وإيمانها كإيمانه ، وجزاء المؤمنات فى الآخرة كالمؤمنين ، وأفسح لها مجال المشاركة للرجال فى الشعائر الدينية والأعمال الاجتماعية والسياسية ، وطالبها بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبايعها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بايع الرجال ، وفرض لها حقوقاً فى التعليم والتأديب.
جاء الاسلام ليرفع عنها الحرج أو الأغلال - جميع الأغلال- التى تعرقل خطاها فى هذه الحياة ، قال تعالى :(ويضع عنهم إصرهم والأغلال التى كانت عليهم) (الأعراف : 157). ورسولنا العظيم الذى قال (يسروا ولا تعسروا و بشروا ولا تنفروا) (متفق عليه). وقال أيضا (وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما) (متفق عليه).
ولكن للأسف الشديد تحول هذا الدين السمح العظيم فى فكر وعقل فراخ الخوارج أدعياء السلفية (*) إلى دين آخر يتبنى الحرج و التعسير و التنفير ، خصوصا إذا تعلق الأمر بالمرأة المسلمة.
فقد ضيقوا عليها و حرموا عليها كثيراً من المباحات بدعوى خوف الفتنة و سد الذريعة ، فحبسوها خلف النقاب ، ومنعوها من المشاركة فى الحياة الاجتماعية ، وهذا هو الفقه الجديد الذين يبشرون به ، والدين الذى يدعون إليه ، دين لا يعترف بفقه الأئمة و الفقهاء باستثناء ابن تيمية ، فهو قبلتهم ، و هو الذى حاز على علم الأولين و الآخرين ، أما أبو حنيفة و مالك و الشافعى و ابن حنبل و النووى و ابن حجر و الطبرى و القرطبى و غيرهم من الأعلام ، وأئمة أهل البيت الكرام فلا يؤخذ منهم إلا بعد استئذان ابن تيمية و أتباعه.
وبعد:
يقول الدكتور محمد حسينى الحفناوى فى كتابه (النقاب والخوارج الجدد) :
وهذا هو منهجهم فى الفقه يأخذون رأياً معيناً ويقولون : هذا هو الرأى الصحيح وغيره خطأ وحرام إتباعه ، وينسبون رأيهم الذى اختاروه إلى السلف الصالح ، وموضوع النقاب أكبر دليل على ذلك ، فهم أخذوا برأى التابعى عبيدة السليمانى ، واعتقدوا انه الحق المطلق ، ورفضوا رأى جمهور الصحابة والتابعين رضى الله عنهم ، واتهموا من يأخذ به بأنه يتبع الضلال والعياذ بالله .. وهذا منهجهم فى كل قضاياهم.
فهذه أدلة من القران الكريم و السنة المطهرة الصحيحة و أقوال الأئمة الأعلام تثبت أن المرأة المسلمة غير مطالبة مطلقاً بارتداء النقاب سواء على سبيل الفرض أو الوجوب أو الندب أو الأفضلية حتى و لو كانت جميلة .. وبداية لا بد من تعريف الحجاب و النقاب و الخمار.
أولا الحجاب:
هو الساتر الذى يستر المرأة كلية حتى لا يراها الرجال ، و ليس زيا معينا ، كما يعتقد البعض أو ينشر بين العامة و هو خاص بنساء النبى صلى الله عليه وسلم باتفاق أهل العلم ، بدلالة النص و السياق القرآنى ، قال تعالى عن نساء النبى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا} (الأحزاب : 53) ، والحجاب قد يكون ستاراً أو جداراً أو باباً مغلقاً.
روى البخارى قول سيدنا عمر رض الله عنه : ( يا رسول الله يدخل عليك البر و الفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب) ، فأنزل الله الحجاب و الملاحظ هنا أن سيدنا عمر لم يقل لو أمرت نساء المسلمين بالحجاب و إنما قال أمهات المؤمنين.
وفى غزوة خيبر سنة 7 هـ تساءل المسلمون هل سيتزوج النبى صلى الله عليه وسلم السيدة صفية بنت حيى أم لا ؟ قائلين : إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه ؟ فقالوا : إن حجبها فهى من أمهات المؤمنين ، وإن لم يحجبها فهى أم ولد (رواه مسلم).
فهذا الحديث يؤكد أن الصحابة كانوا يعلمون بيقين أن الحجاب خاص بنساء النبى وحدهن.
ثانيا النقاب:
هو غطاء الوجه و هو البديل عن الحجاب لنساء النبى صلى الله عليه وسلم عند خروجهن للضرورة القصوى ، و تغطية الوجه تكون عند مرور رجال بهن - كما ثبت ذلك فى حجة الوداع عن أم المؤمنين السيدة أم سلمة (رضى الله عنها) (**) - ثم يكشفن الوجه بعد ذلك ، نظرا للضرر الصحى البالغ الذى يسببه وضع النقاب لفترة طويلة .. ولم يثبت أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بناته بالنقاب.
ثالثا الخمار:
هو غطاء الرأس و الجيب و الصدر و يظهر الوجه و الكفين ، و ليس له شكل تقليدى معين ، فأى ثوب يؤدى هذا الغرض فهو خمار ، وهذا هو الواجب على المرأة المسلمة وهذا ما بينه أئمة الفقه الأعلام كما يلى :
رأى أئمة الفقه :
أولا الأحناف:
جاء فى بدائع الصنائع للكاسانى ج4 ص 266 : (لا يحل النظر للأجنبى من الأجنبية الحرة إلا إلى مواقع الزينة الظاهرة و هى الوجه و الكفان ، رخص بقوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) (النور: 31) .والمراد من الزينة الظاهرة هى الوجه و الكفان ، فالكحل زينة الوجه و الخاتم زينة الكف، ولأنها تحتاج إلى البيع و الشراء و الأخذ و العطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه و الكفين فيحل لها الكشف وهذا رأى أبى حنيفة رضى الله عنه ، وروى الحسن عن أبى حنيفة أنه يحل النظر إلى القدمين أيضاً ).
قال المرغينانى من الحنفية : (وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ) ، لقوله صلى الله عليه وسلم :( المرأة عورة مستورة) واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما . قال رضى الله عنه : وهذا تنصيص على أن القدم عورة ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح) (***)
ثانيا المالكية:
جاء فى فتح البارى ج13 ص 16 ، قال القاضى عياض :( لا خلاف أن فرض ستر الوجه مما اختص به أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ، واختلف فى ندبه فى حق غيرهن) ، ونقل ابن حجر الهيثمى فى تحفة المحتاج شرح المنهاج ج7 ص 193 ، عن القاضى عياض أن المرأة غير ملتزمة بستر وجهها إجماعاً حيث قال : (نقل المصنف عن عياض الإجماع على أنه لا يلزمها فى طريقها ستر وجهها ، وإنما هو سنة وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية).
وقال حافظ المغرب ابن عبد البر فى التمهيد ج 6 ص 364 ، 365 ، 366 : (قال مالك و أبو حنيفة و الشافعى و أصحابهم ، وهو قول الأوزاعى و أبى ثور: على المرأة أن تغطى منها ما سوى وجهها وكفيها ، إجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلى المكتوبة ، و يداها ووجهها مكشوف ، ذلك كله منها تباشر الأرض به و أجمعوا على أن لا تصلى منتقبة، و لا عليها أن تلبس قفازين ، و فى هذا أوضح دليل على أن ذلك منها غير عورة).
ومن المالكية قال الشيخ ابن خلف الباجى فى المنتقى شرح الموطأ ، ج4 ص 105 / (وجميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها).
ثالثا الشافعية:
قال الإمام الشافعى فى ( الأم ) ج1 ص 89 : (وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها).
وقال الإمام النووى فى المجموع ج3 ص 175 : (وعورة المرأة جميع بدنها إلا الوجه والكفين).
وقال أيضاً : المشهور من مذهبنا أن عورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين .. وبهذا كله قال مالك وطائفة ، وهى رواية عن أحمد ، وممن قال عورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين الأوزاعى وأبو ثور ، وقال أبو حنيفة والثورى والمزنى : قدماها أيضاً ليسا بعورة ، وقال أحمد : جميع بدنها إلا وجهها فقط.
رابعا الحنابلة:
قال ابن قدامة فى المغنى ج1 ص 522 : (قال أبو حنيفة القدمان ليسا من العورة لأنهما يظهران غالباً فهما كالوجه ، وقال مالك والأوزاعى والشافعى جميع المرأة عورة إلا وجهها وكفيها ).
وقال ابن هبيرة فى الإفصاح عن معانى الصحاح ج 1 ص 86: (قال أحمد فى إحدى روايتيه كلها عورة إلا وجهها و كفيها و الرواية الأخرى كلها عورة إلا وجهها خاصة و هى المشهورة).
وقال القاضى من الحنابلة : يحرم نظر الأجنبى إلى الأجنبية ما عدا الوجه و الكفين.
وقال ابن تيمية فى مجموع الفتاوى ج22 ص 115 : (وتغطية هذا - يقصد الوجه - فى الصلاة فيه حرج عظيم) ، وقال أيضاً فى المحرر فى الفقه ج1 ص 42 : ( وكل الحرة عورة سوى وجهها وفى كفيها روايتان).
و هكذا يتبين لنا : أن القول بأن الوجه و الكفين ليس بعورة ليس قولا جديدا مبتدعا ومتأثرا بالغرب - كما يدعى البعض - بل هو قول أئمة المذهب المتبوعة مثل أبى حنيفة و مالك و الشافعى و ابن حنبل و الأوزاعى و الثورى و أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين.
رأى أئمة التفسير:
أولا الإمام الطبرى:
بعد أن ذكر الآراء المتعددة عند تفسير الآية 31 من سورة النور قال معقبا: (وأولى الأقوال فى ذلك بالصواب قول من قال: عنى بذلك - أى بقوله تعالى (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) - الوجه والكفين).
ثانيا أبو بكر الرازى - الحنفى - المشهور بالجصاص:
يقول : (ويدل على أن الوجه و الكفين ليسا بعورة أيضا أنها تصلى مكشوفة الوجه و اليدين) . و يعلق الجصاص على رأى الصحابى الجليل ابن مسعود أن المراد بقوله تعالى (إلا ما ظهر منها) الثياب الظاهرة فيقول الجصاص هذا رأى لا معنى له و لا فائدة لأن الثياب تظهر إذا أرادت المرأة أم لم ترد ، هل يمكن إخفاء الثياب ؟ هذا مستحيل .
ونقول : إن المستثنى لابد أن يكون من جنس المستثنى منه فلابد أن تكون الزينة من المرأة وهى الوجه و الكفين.
ثالثا ابن كثير السلفى :
نقل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : وجهها و كفيها و الخاتم ، وروى عن ابن عمر و عطاء و عكرمة و سعيد بن جبير و أبى الشعثاء و الضحاك و إبراهيم النخعى و غيره نحو ذلك .. ثم قال : المشهور عند جمهور العلماء أن ابن عباس و من تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه و الكفين.
رابعا الإمام القرطبى المالكى :
يقول (لما كان الغالب من الوجه و الكفين ظهورهما عادة و عبادة ، وذلك فى الصلاة و الحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما).
خامسا الإمام البغوى :
قال : (وإنما رخص فى هذا القدر أن تبديه ، أى : الوجه والكفين ، لأنه ليس بعورة ، وتؤمر بكشفه فى الصلاة ، وسائر بدنها عورة يلزمها ستره).
سادسا أبو بكر بن العربى :
قال : (والصحيح أنها ، أى : الزينة الظاهرة ، هى التى فى الوجه والكفين ، فإنها التى تظهر فى الصلاة وفى الإحرام).
سابعا الخازن الشافعى :
قال : ( و إنما رخص فى هذا القدر للمرأة أن تبديه من بدنها لأنه ليس بعورة و تؤمر بكشفه فى الصلاة).
ثامنا تفسير الجلالين :
(إلا ما ظهر منها ) هو الوجه و الكفان (ولا يبدين زينتهن ) الخفية و هى ما عدا الوجه و الكفان.
تاسعا الواحدى فى الوجيز :
قال : ( إلا ما ظهر منها) وهى الثياب و الكحل و الخاتم و الخضاب و السوار فلا يجوز للمرأة أن تظهر إلا وجهها و كفيها (****).
عاشرا السيد محمد حسين الطباطبائى الشيعى فى (الميزان فى تفسير القرآن) :
قال : عن مروك بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبى عبد الله عليه السلام قال : قلت له : ما يحل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً ؟ قال : الوجه والكفان والقدمان . وفى قرب الإسناد للحميرى عن على بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل ما يصلح له أن ينظر إليه من المرأة التى لا تحل له ؟ قال : الوجه والكف وموضع السوار (15/116 / ط2 - 1973 م ، بيروت).
وكما هو واضح : فكبار أئمة التفسير فى أفضل القرون يؤكدون أن الوجه و الكفين ليسا بعورة نقلا عن جماهير السلف الصالح من صحابة وتابعين فهل - هؤلاء الأئمة - مبتدعون و متأثرون بالحضارة الغربية ، ولا يعرفون دينهم ؟ .
أدلة من السنة المطهرة تؤكد كشف الوجه و الكفين:
هناك أحاديث كثيرة كانت تؤكد أن كبار الصحابيات الجليلات كن كاشفات الوجوه ، و كانت هذه هى السمة التى كن عليها قبل و بعد فرض الحجاب على نساء النبى صلى الله عليه وسلم ونكتفى هنا ببعض الأحاديث التى وردت بعد آية الحجاب حتى لا يقول قائل إن ذلك كان قبل الحجاب.
الحديث الأول:
روى مسلم فى صحيحه ج3 ص19 عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما قال : (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد .. ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن و ذكرهن فقال : تصدقن فإن أكثركن حطب جنهم، فقامت امرأة من سطة النساء (خيار النساء) سفعاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله ؟ .قال : لأنكن تكثرن الشكاة و تكفرن العشير. قال : فجعلهن يتصدقن من حليهن و يلقين فى ثوب بلال من أقراطهن و خواتمهن).
وهذه الواقعة حدثت فى السنة السادسة للهجرة - كما يؤكد ذلك ناصر الدين الألبانى الوهابى - و آية الحجاب نزلت السنة الخامسة للهجرة ، فكيف رأى الصحابى الجليل راوى الحديث وجهها ، ووصفها بأنها سفعاء الخدين ، أى : حمرة مشوبة بالسواد لو كانت منتقبة؟ فلا بد و حتماً أنها ليست منتقبة و كانت كاشفة وجهها و الموقف بعد الصلاة .. مما يدل على أن الوجه ليس بعورة خارج الصلاة أيضا كما يؤكد ذلك جماهير أهل العلم المعتبرين .
فهل أقر النبى صلى الله عليه وسلم هذه المرأة على باطل ؟ .. معاذ الله .
أم أن الوهابيين فراخ الخوارج يعدلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم و يستدركون عليه ؟ كما فعل الخوارج قديما عندما وقف كبيرهم فى غزوة حنين مستدركاً وقال : اعدل يا محمد فإنك لم تعدل !!.
الحديث الثانى :
روى البخارى و مسلم عن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال : أردف النبى صلى الله عليه وسلم الفضل بن العباس يوم النحر خلفه على عجز راحلته ، وكان الفضل رجلاً وضيئاً فوقف النبى صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم ، و أقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فطفق الفضل ينظر إليها و أعجبه حسنها ، فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم و الفضل ينظر إليها ، فأخلف يده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها ، فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله فى الحج على عباده ، أدركت أبى شيخا كبيرا ، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضى عنه أن أحج عنه ؟ ، قال : نعم .
وفى رواية : فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها و تنظر إليه.
فقال ابن بطال - وهو أحد كبار علماء الحديث ، وله شرح مخطوط للبخارى كثيراً ما أخذ عنه الحافظ ابن حجر فى كتابه فتح البارى - قال : (فى الحديث الأمر بغض البصر خشية الفتنة ، و فيه دليل أن نساء المؤمنين ليس عليهن فى الحجاب ما يلزم أزواج النبى صلى الله عليه وسلم ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبى صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً).
وفى هذا الحديث أيضا دليل على أن المرأة الجميلة لا تغطى وجهها ، وإلا لأوصاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، وعلى هذا فلا يكره كشف المرأة الجميلة وجهها عند خشية الفتنة العابرة ، و على الذين يجبرون المرأة الجميلة على النقاب خشية فتنة الرجال ، أن يجبروا الرجل الجميل على النقاب خشية فتنة النساء ، وهذا ما لا يقول به عاقل !! مع الأخذ فى الاعتبار أن الجمال نسبى ، ولو قلنا بذلك لارتدت جميع النساء النقاب فمن منهن تقول : إنها غير جميلة ؟!! .
و لا حجة فى الحديث أن المرأة كانت محرمة فى الحج لأن الواقعة كانت بعد النحر ، أى : بعد التحلل من الإحرام ولو كان النقاب فرضا أو واجبا أو سنة لأمر بها النبى صلى الله عليه وسلم ، و لأنكر عليها عدم لبس النقاب.
الحديث الثالث:
روى أبو داود عن السيدة عائشة رضى الله عنها أن أسماء بنت أبى بكر رضى الله عنها دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق . فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال لها : (يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا و هذا .. و أشار إلى الوجه و الكفين)
ودعاة الوهابية أدعياء السلفية ينكرون هذا الحديث ، إلا أن المفاجأة تكمن فى قول إمام الحديث الأوحد -عندهم- ناصر الدين الألبانى الذى أورد هذا الحديث فى صحيح سنن أبى داود و قال : حديث صحيح !!
و قد قواه الإمام الذهبى والحافظ البيهقى ، و احتج به الإمام أحمد و هو ليس الحديث الأوحد فى هذه القضية بل يؤيده كما ذكرناه من آيات و أحاديث أخرى.
لكن ماذا نفعل مع الذين يصرون على أن يكونوا مضحكين ، فيتركون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جواز كشف الوجه والكفين ، ويتمسكون بقول لأحد التابعين هو عبيدة السليمانى .. ثم يقولون : إنهم أنصار للسنة .. فأية سنة تلك التى ينصرونها وهم يخالفون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ؟!!.
الحديث الرابع:
روى مسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته فليأت أهله) .. ولن تعجبه إلا إذا رأى وجهها الحسن ، و الإعجاب هنا المقصود به الإعجاب من الرؤية العابرة ، و ليس الذهاب خصيصا للخطبة ، وهذا مطابق لقوله تعالى : (ولو أعجبك حسنهن) (الأحزاب : 52). قال الإمام الجصاص فى تفسير أحكام القرآن : (ولا يعجبه حسنهن إلا بعد رؤية وجوههن).
الحديث الخامس :
عن سبيعة بنت الحارث : (أنها كانت تحت سعد بن خولة ، فتوفى عنها فى حجة الوداع ، وهى حامل فلم تنشب (أى : تلبث) أن وضعت حملها بعد وفاته ، فلما تعلت من نفاسها تجملت للخــُطاب ، وعند أحمد : اكتحلت واختضبت وتهيأت ، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك ، فقال لها : مالى أراك تجملت للخــُطاب ؟! ترجين الزواج ، فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر.
قالت سبيعة : فلما قال لى ذلك ، جمعت علىّ ثيابى حين أمسيت ، وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك ، فأفتانى بأنى قد حللت حين وضعت حملى ، وأمرنى بالتزوج إن بدا لى ) (أخرجه البخارى ومسلم).
فهذه صحابية جليلة يدخل عليها أحد الصحابة ، ويرى الكحل فى عينيها ، والخضاب فى يديها ، وعندما حكت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم ينكر عليها ، فلو كان رأيكم صحيحاً ، لقال لها منكراً - وهو سيد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر - :
- كيف يدخل عليكى ؟!!
- كيف يرى الكحل فى عينيكى ؟!
- كيف الخضاب فى يديك ؟! . وهو ليس بناكح !! .
- ألا تعرفين أن الوجه والكفين تغطيتهما فرض أو واجب أو سنة ؟
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، وأقرها عليه ، والإقرار سنة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم - بالإجماع- لا يقر - حاشاه- باطلاً ، فمن نتبع إذاً : رسولنا العظيم صلى الله عليه وسلم وآله وجماهير الصحابة وأعلام الفقهاء .. أم الأعراب الأجلاف فى نجد (بلاد الزلازل والفتن) ؟!!.
الحديث السادس :
عن فاطمة بنت قيس : [أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة . وفى رواية أخرى ثلاث طلقات وهو غائب ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأمرها أن تقعد فى بيت أم شريك ، ثم قال لها : تلك المرأة يغشاها أصحابى ، اعتدى عند ابن أم مكتوم ، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده .
(وفى رواية أخرى : انتقلى إلى أم شريك ، وأم شريك امرأة غنية من الأنصار ، عظيمة النفقة فى سبيل الله ، ينزل عليها الضيفان ، فقلت : سأفعل) .. فقال : لا تفعلى ، إن أم شريك كثيرة الضيفان فإنى أخشى أن يسقط خمارك أو ينكشف الثوب عن ساقيك فيرى القوم منك بعض ما تكرهين ، ولكن انتقلى إلى ابن عمك عبد الله بن أم مكتوم (الأعمى) فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك ، فانتقلت إليه ] . (أخرجه مسلم).
قال ناصر الدين الألبانى الوهابى : ووجه دلالة الحديث على أن الوجه ليس بعورة ظاهر ، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر ابنة قيس على أن يراها الرجال وعليها الخمار - وهو غطاء الرأس - فدل هذا على أن الوجه منها ليس بالواجب ستره ، كما يجب ستر رأسها.
وقال أيضا : وينبغى أن يعلم أن هذه القصة وقعت فى آخر حياته صلى الله عليه وسلم ، لأن فاطمة بنت قيس ذكرت أنها بعد انقضاء عدتها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث بحديث تميم الدارى ، وأنه جاء وأسلم ، وقد حدث ذلك سنة 9 هـ .
الخلط فى أصناف النساء :
إن الخلط فى أصناف النساء هو الذى أدى إلى الخلل فى الفهم عند هؤلاء ، و لتوضيح الأمر فقد ورد فى مجموع الفتاوى لابن تيمية ج 12 ص 372 عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه رأى امرأة مختمرة ، أى : تلبس الخمار و هو غطاء الرأس ، فضربها و قال : هلا ، أتتشبهين بالحرائر أى لكاع .
هذا الموقف نجد فيه سيدنا عمر رضى الله عنه ينهى إحدى الجواري عن التشبه بالحرائر و لبس الخمار الخاص بهن ، لأنه عرف أن هناك ثلاثة مستويات للنساء المسلمات :
- هناك أمهات المؤمنين ، وتميزن بضرب الحجاب عليهن ، وعندما يخرجن للضرورة القصوى يسدلن - إذا قابلن رجالاً- النقاب بديلا عن هذا الحجاب.
- و نساء المسلمين الحرائر ، و يتميزن بلبس الخمار و كشف الوجه و الكفين.
- و الإماء ، يجوز لهن كشف رؤوسهن بناء على قول سيدنا عمر رضى الله عنه ، لأن عملهن يجبرهن على ذلك ، وأمهات المؤمنين ونساء المسلمين الحرائر يتميزن عن الإماء عند الخروج بلبس الجلباب ، وهو أشبه بالعباءة.
وإذا كان تشبه نساء المسلمين الحرائر بأمهات المؤمنين فى موضوع النقاب - فى رأى أدعياء السلفية - واجب وله فضيلة فيكون تشبه الإماء بأمهات المؤمنين وبنساء الصحابة الحرائر أيضا واجب و له فضيلة .. و يكون عمر الفاروق مخطئ فماذا يقولون فى ذلك ؟ .
وهل يجوز تحريم زواج المسلمات بعد وفاة أزواجهن بدعوى أن عليهن تقليد نساء النبى ؟! ، ولماذا لا يلتزمن بقوله تعالى (وقرن فى بيوتكن) (الأحزاب : 33) . وهو حكم نساء النبى ؟.
بعد هذه الأحاديث الصحيحة التى وردت بعد آية الحجاب ماذا تقولون إذا أخذنا برأيكم فى فرض أو وجوب أو أفضلية النقاب يكون هؤلاء الصحابيات الجليلات عصين الله و رسوله و لم يفعلن الأفضل ؟
و ماذا نفعل فى إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لهن و عدم إنكاره عليهن؟.
هل هؤلاء الصحابيات يتبعن غير سبيل المؤمنين؟
هذا للأسف الشديد .. هو لازم قولكم .. فماذا أنتم قائلون؟.
تدليس ابن تيمية :
نحن نعذركم لسبب واحد ، وهو أن ابن تيمية دلس عليكم فى مسألة النقاب ، فقال فى مجموعة الفتاوى ج 2 ص 109 ، 110 : (تنازع الفقهاء فى النظر إلى المرأة الأجنبية و قيل لا يجوز و هذا هو ظاهر مذهب أحمد فإن كل شىء فيها عورة حتى ظفرها و هو قول مالك).
وقد عرضنا بأمانة رأى المالكية و الحنابلة ، ومنه يظهر التدليس و الخطأ الخطير فى النقل .. وجل من لا يخطىء ..
وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (استفتِ قلبك و إن أفتوك و إن أفتوك).. ونحن نعرف أنه شىء صعب على أذهانكم أن يخطئ ابن تيمية .. فما بالكم لو تعمد الكذب عليكم ، لتخالفوا الأمة بأسرها ؟!.
شبهات دعاة النقاب:
ولدعاة النقاب شبهات يجب أن نرد عليها حتى يستبين الأمر.
الشبهة الأولى : يقولون : إن النقاب من الورع.
ونقول : هناك فرق كبير بين الورع فى السلوك الشخصى ، و بين الورع فى إصدار الأحكام ، فالورع الشخصى يعنى تجنب المباح لشبهة عارضة ، ولكن الورع الفقهى يعنى التورع فى إصدار الأحكام بالإباحة فى أمر مكروه ، أو الحكم بالكراهة على أمر مباح ، أو الحكم بالندب على أمر مباح فقط . أو الحكم بالحرمة على شىء مباح لأن الله تعالى نهى عن إباحة الحرام ، بنفس الدرجة التى نهى عنها عن تحريم المباح .. لأن ذلك يعتبر افتئات على سلطان الله سبحانه و تعالى فى التشريع ، و منافى للتوحيد الصحيح.
مع العلم أن الشريعة الإسلامية قائمة أساسا على التيسير و رفع الحرج عن الناس ، و ليس على قاعدة الورع ، يقول الشوكانى فى إرشاد الفحول ص 36 : (ليس فى التنزه عن المباح ورع).
وعلى هذا فلو كان ستر الوجه من الباب الورع المحمود ، لطبقه كرائم الصحابيات الجليلات على أنفسهن ، ولدلهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ستر وجوههن . وهذا لم يحدث مطلقا .. فهل كان هؤلاء الصفوة لا يعرفون الورع و أنتم تعرفون؟ ثم تقولون : إنكم سلفية ، فبأى سلف اقتديتم إن لم يكن السلف الأول هو عصر النبوة ؟!!.
الشبهة الثانية : يقولون : إن كثيرا من الفقهاء المتأخرين قالوا بوجوب ستر الوجه سدا للذريعة و لأمن الفتنة
ونقول هذا اجتهاد و ليس حكم الله سبحانه و تعالى ، فالله تعالى أوجب ستر العورة فقط ، أما ما لم يكن عورة فلا يجب ستره أصلا، ثم إن الفتن كثيرة مثل فتنة المال و الأولاد و النساء ، فهل نحرم المال من باب سد الذريعة ، حتى يسيطر علينا غير المسلمين بأموالهم و قوتهم . وهل نحرم على أنفسنا إنجاب الأولاد .. بدعوى سد الذريعة.
إن إعمال قاعدة سد الذريعة ، و منع المرأة من كشف وجهها - مع أن الله تعالى أباح لها بذلك - و القول بأن الضوابط التى مر بها الشرع غير كافية لمنع الفتنة ، يعتبر استدراك على الله عز و جل ، و تعديل عليه ، نعوذ بالله من الوقوع فيه.. وهو منافى للتوحيد الذين تدعون أنكم حماته و حراسه !!.
الشبهة الثالثة : يقولون : إن النساء بالسعودية يرتدين النقاب و هى بلد الرسول صلى الله و عليه وآله و سلم
ونقول : من قال : إن عمل أهل السعودية ، مصدر من مصادر التشريع الإسلامى ، هل هذا فقه جديد ؟!!.
يا سادة : زنوا الأمور بميزان راجح ، لقد جاء الاسلام فى جزيرة العرب و كان النقاب معروفا عند أهل الجاهلية ، ولم يأمر به الاسلام ، وترك للزمن وظروف كل مجتمع أن تعالج هذه القضية ، فالنساء السعوديات يرتدين النقاب و هى عادة موروثة ، وليس مرتبطا بتدين المرأة ، وإنما جرى العرف عندهم أن تغطى المرأة وجهها ، وكان العرب قبل الاسلام يلبسونه رجالا و نساء، يلبسه الفرسان الذين بينهم و بين القبائل الأخرى ثأر قديم ليخفى الوجه من الأعداء، ولم يكن قاصرا على النساء العفيفات فقط ، بل تلبسه البغايا لإخفاء وجوههن فى الطريق ، وفى لقاء العشاق ، و فى ذلك يقول الشاعر الجاهلى الحارث بن كعب : (ولا طرحت عندى بغى قناعها).
وحتى يومنا هذا نجد قبائل الشمال الأفريقى يتبرقع فيها الرجال وتسفر النساء ، و الدافع ليس دينيا ، و الهدف إما الوقاية من الظروف المناخية مثل لفح الشمس أو الرياح المحملة بالرمال ، وإما للتخفى عن أعين الناس ، كما كان من أهم الدوافع العين والحسد.
يا سادة : إن الأصل فى الأحكام الشرعية القرآن الكريم و السنة المطهرة ، وهدى السادة الأئمة الأعلام .. علاوة على أن السعودية تأخذ بمذهب ابن تيمية فى العقائد - وهو مجسِّم ومشبّه - و تأخذ بمذهب ابن حنبل فى الفروع التى تتوافق مع عاداتهم وتقاليدهم ، و هما اثنين من العلماء ، و ليس كل العلماء .. بل إن السعودية تحارب هذا الفكر الآن بعد ما جر عليها من المصائب و التكفير و الإرهاب.
الشبهة الرابعة : يقولون : إن ارتداء النقاب حرية شخصية
ونقول : عجيب أن نسمع هذه المقولة من أناس يكفرون فى كل مؤلفاتهم بالحرية ، و يقولون : إنه لا يوجد فى الاسلام شئ اسمه حرية شخصية .
و قولهم : إن النقاب حرية شخصية صحيح فى حالة واحدة إذا جلست المرأة فى بيتها ، و هذا أريح لها و للمجتمع.
أما إذا كانت تعمل فى قطاع عام أو خاص ، فيجب عليها إظهار شخصيتها أثناء التواجد بالعمل ، و ذلك للتأكد من شخصيتها و لقضاء مصالح الناس بسهولة و يسر ، و سد لذريعة التزوير و انتحال الشخصية و قد رأينا من يدخل الامتحان بدلا عن آخرين مستترا بالنقاب ، ورأينا اللص الذى يسرق مستترا بالنقاب فتضيع الحقوق ، ولا يصل رجل الشرطة إلى المجرم الحقيقى .. ثم لماذا لا ترفضن إخراج بطاقة شخصية أو كارنيه فيه صورة الوجه باسم الحرية الشخصية؟.
الشبهة الخامسة : يقولون : إن حديث (لا تنتقب المرأة المحرمة و لا تلبس القفازين) يدل على أن النقاب واجب فى غير الإحرام
الرد:
أ - فى هذا القول تعسف فى الاستدلال يخالف الأصول ، و الصواب أن منع النقاب فى الإحرام لا يدل على أنه مفروض أو واجب فى غير الإحرام ، مثل منع غطاء الرأس للرجل فى الإحرام لا يدل هذا على أنه مفروض أو واجب فى غير الإحرام.
ب- النهى عن لبس النقاب فى الإحرام لا يدل على أنه بالضرورة كان من عادة جميع النساء فى غير الإحرام ، ومثال على ذلك البرانس و القمص فهما ممنوعان فى الإحرام ولم يكونا من عادة الناس فى غير الإحرام.
ج - الحديث هنا جاء بصيغة النهى ، فلا يجب أن يوظف كصيغة أمر ، لأن ذلك افتئات على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ، فلو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله النهى والأمر معا لقال : (لا تنتقب المحرمة وتنتقب غير المحرمة) .. وهذا أمر معلوم بالبديهة والعقل ، فلو قلنا لك : لا تشرب المخدرات ، فليس معنى ذلك أننا نأمرك بشرب الخمر !! ، وإذا قلنا لك : لا تأكل الميتة ، فليس معنى ذلك أننا نأمرك بأكل لحم الخنزير !!.
الشبهة السادسة : يقولون : إن ابن عباس وعبيدة السليمانى قالا : يجب تغطية الوجه ما عدا العين اليسرى ، مستدلين بقوله تعالى : (يدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب : 59)
الرد :
أ- الرواية عن ابن عباس ضعيفة ، كما أكد ذلك العلماء ، وأكده أيضا شيخكم ناصر الألبانى .. ولكنها ثابتة عند عبيدة السليمانى .
ب - قال عكرمة ( الإدناء أن تغطى المرأة ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها).وقال قتادة (يشددن جلابيبهن على جباههن).
ج - روى البخارى ومسلم حديث أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر النساء بلبس الجلباب لشهود صلاة العيد ، فقالت امرأة : إحدانا ليس لها جلباب.
قال: (لتلبسها صاحبتها من جلبابها). وهذا يدل على أن الجلباب لم يكن لباسا أساسيا لستر العورة ، وإلا لوجب على كل امرأة أن يكون عندها جلباب.
د - الهيئة التى قال بها عبيدة السليمانى لا يطبقها من يقولون بالنقاب ، لأنها بها مشقة كبيرة لا ينكرها إلا مكابر ، فكيف تستدلون برأيه ولا تطبقونه ؟!!.
هـ - الإدناء هو تقريب شىء من شىء ، و هو تقريب الجلباب من الأرض لتتميز الحرة عن الأمة ، و المسلمة عن غير المسلمة ، و لا دخل له بإخفاء الوجه.
و - الجلباب لباس للرجل والمرأة ، ولو كان معناه النقاب للبس الرجل النقاب .. وهذا قول لا يقول به عاقل !! .. اللهم رحماك بنا .
ز - قال الدكتور على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية فى كتابه (البيان) ص 342 : كما استشهدوا بآية الأحزاب (يدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب : 59 ) وليس فيها تصريح بتغطية الوجه.
ح - الأدب الذى ترسمه آية : (يدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب : 59) . هو أدب يعم جميع الحرائر ومنهن أمهات المؤمنين ، ويعنى إدناء الجلباب فوق الدرع والخمار ، وذلك لعلة نصت عليها الآية الكريمة : (ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) (الأحزاب : 59) ، أى : ليتميز الحرائر عن الإماء تميزاً واضحاً فلا يتعرضن للأذى من أحد . فآية النور : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) خاصة بنساء المسلمين وتبيح لهن كشف الوجه والكفين ، وآية الحجاب : (فاسألوهن من وراء حجاب) (الأحزاب : 53) خاصة بنساء النبى صلى الله عليه وسلم وآله ، وآية الإدناء بالجلباب عامة على الاثنين .. وبذلك نجمع بين آيات القرآن ، والأحاديث الصحيحة وأقوال الفقهاء ، ولا نضرب الآيات بعضها ببعض - كما يفعل البعض - والجمع مقدم على الترجيح كما هو معلوم.
الشبهة السابعة : يقولون : نحن نقلد نساء النبى صلى الله عليه وسلم و آله
الرد :
أ- إن لنساء النبى خصوصية لا يقلدن فيها ذكرها القرآن بقوله : (لستن كأحد من النساء) (الأحزاب : 32) .
ب- لنساء النبى خصوصيات كعدم الزواج بعد النبى ، و عدم الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى ، وفرض الحجاب عليهن ، و مضاعفة الثواب و العقاب.
كما كان لرسول الله خصوصيات لا يقلد فيها مثل : وصال الصيام وقيام الليل إلا قليلا ، و الزواج بأكثر من أربعة ، و الخلوة بالمرأة المسلمة .. إلخ.
ج- لو كان تقليد أمهات المؤمنين فى فرض الحجاب ، وعدم الخروج من المنزل إلا لقضاء الحاجة ، وللضرورة القصوى - له أفضلية لفعله نساء الصحابة الكرام ، ولكنهن لم يفعلن ذلك ، ولم يطالبهن النبى صلى الله عليه وسلم بذلك ، وهو سيد من يعرف الفرض والواجب والأفضل.
الشبهة الثامنة : يقولون : إن دليل النقاب واضح فى حديث أبى داود عن السيدة عائشة رضى الله عنها : (إن لنساء قريش لفضل ، و إنى والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار ، أشد تصديقا بكتاب الله و قد نزلت سورة النور(و ليضربن بخمرهن على جيوبهن) انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهن فما منهن امرأة إلا قامت إلى مرطها المرحل ، فاعتجرت به تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله فى كتابه ، فأصبحن وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الصبح معتجرات كان على رؤوسهن الغربان)
الرد:
1- قولها رضى الله عنها : (فى صلاة الصبح) يدل على أنهن كن كاشفات الوجه لأن ذلك واجب فى الصلاة كما تقدم .. و يبطل قول من يقول إن معتجرات معناها منتقبات .
2- جاء فى المعجم الوسيط ج2 ص 606 ، إصدار مجمع اللغة العربية بمصر ، الطبعة الثالثة : (العِجار) : ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها.
ومن ثم فلا دخل له بالنقاب لا من قريب ولا من بعيد .
3- ذكر صاحب السيرة الشامية ، وروى الإمام أحمد والبخارى ومسلم - مختصراً- والبيهقى والحاكم - مطولاً - وأبو نعيم ، وابن سعد ، وابن جرير ، والواقدى من السيدة عائشة : أن جبريل جاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه الخروج لغزوة بنى قريظة ، وهو معتجر بعمامة .
والاعتجار بالعمامة : هو أن يلفها على الرأس ، ولا يعمل منه شيئا تحت ذقنه ، وكان وجهه ظاهراً بدليل أن السيدة عائشة شبهته بدحية الكلبى رضى الله عنه .
الشبهة التاسعة : يقولون : إن الآية (إلا ما ظهر منها) (النور : 31) . نسخت بآية الأحزاب : (يدنين عليهن من جلابيبهن) (الأحزاب : 59) .
الرد :
أ - سورة النور وردت فيها قصة الإفك.
ب - قالت السيدة عائشة رضى الله عنها فى حديث الإفك : (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجاب) (رواه البخارى ومسلم) .
وعليه تكون سورة النور التى نزلت بعد سورة الأحزاب ، لأن آية الحجاب وردت فى سورة الأحزاب .. ولذلك لا يجوز مطلقاً القول بالنسخ ، فكيف ينسخ المتقدم المتأخر ؟!!.
الشبهة العاشرة : يقولون : نحن نأخذ بالأحوط وهو الذى يجب علينا عند الاختلاف .
الرد:
أ- إن رأى الجمهور هو الأخذ أولاً بالأقوى دليلاً ، ثم إذا تساوت الأدلة ، يتم الأخذ بالأيسر اقتداء بهدى النبى صلى الله عليه وسلم ، قالت السيدة عائشة رضى الله عنها : (ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً) (البخارى ومسلم).
ب- وفى هذا الموضوع رأينا أن الوجه والكفين ليسا بعورة ، ولو أخذنا برأيكم فى كل قضية مختلف فيها بالأحوط لجعلنا الدين (مجموعة أحوطيات) كما قال الشيخ يوسف القرضاوى ، ولجعلناه كله حرج ومشقة.
الشبهة الحادية عشرة : يقولون : (إن الحافظ ابن حجر قال : الخمار هو غطاء الوجه ، وهذا دليل على أن تغطية الوجه واجبة بنص الآية : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) (النور : 31) .
الرد :
أ- الخمار .. فى كتب اللغة والتفسير والفقه معناه غطاء الرأس باتفاق ، وهذا قول شاذ للحافظ ابن حجر .. مع تقديرنا الشديد له ، وجل من لا يخطئ .
ب- ذكر الإمام ابن حجر فى فتح البارى ما يؤكد ذلك فقال : والخمار للمرأة كالعمامة للرجل ، وهذا يؤكد أن الخمار فى الأصل لا يغطى الوجه (ج1 ص 106) .
ج- قال ابن الجوزى فى (زاد المسير فى علم التفسير) : قوله تعالى : (وليضربن بخمرهن) وهى جمع خمار .. وهو ما تغطى به المرأة رأسها.
د- حديث (لا صلاة لحائض إلا بخمار) .. لو كان الخمار هو غطاء الوجه .. لكان هذا الحديث دليلاً على وجوب تغطية الوجه للمرأة المسلمة فى الصلاة ، وهذا ما لم يقل به حتى القائلين بفرض النقاب !!.
فهل تتركون المحكمات ، وتبحثون عن زلات العلماء لإثبات رأى فقهى مرجوح ؟!!.
أضرار ومشاكل يسببها النقاب :
إن فرض النقاب على المسلمة الحرة أوجد الكثير من الأضرار والمشاكل فى المجتمعات، ونذكر منها:
أولاً: قطع صلة الرحم بالتدريج
لأن ستر الوجه يجعل الإنسان لا يعرف زوجات الأعمام والأخوال، وأخوات زوجته، فبالله عليكم، يا أولى العقول والقلوب السليمة، كيف يتواصل ويتواد ذوى الأرحام، فى ظل هذا الحرج والتعقيد، وكل النصوص النبوية الصحيحة تؤكد على أن صلة الأرحام، والتواصل بين المعارف والأصدقاء، كان يتم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل يسر وسهولة، بلا حرج أو تحريم، أو غيرة مريضة.
ثانياً: عدم معرفة الناس بعضهم البعض
إن كشف الوجه من سنن الفطرة، ومن خلاله يتعرف الإنسان على من يخاطبها- شابة هى أم عجوز، تبكى أم تضحك، مبتسمة أم متجهمة، تكذب أم تقول الصدق- من خلال تعبيرات وجهها، قال الإمام على كرم الله وجهه: (ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر فى فلتات لسانه وصفحات وجهه).. بل إذا حدثت مشاجرة أو حادث، فكيف يعرف الناس شخصيات المتواجدات عند حدوث الحادثة، ويطلبهن للشهادة إذا لم يكن كاشفات الوجه بصفة دائمة؟
قال الإمام أحمد بن حنبل كما ذكر ابن قدامة فى المغنى ج 7 ص22: (إن عامل أحد امرأة فى بيع أو إجارة، فله النظر إلى وجهها ليعلمها بعينها فيرجع عليها بالدرك).. فهل كان الإمام أحمد ضعيف الإيمان لا يتمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله ومتأثر بالغرب؟.
ثالثاً: ستر الوجه يجعل بعض ضعاف النساء يفعلن أفعالاً منكرة
لأن المرأة كاشفة الوجه تعمل ألف حساب للرقابة الاجتماعية، وتخاف من أن يراها أخ أو قريب فى موطن ريبة، وتحذر أن يراها أحد فى موقف خاطئ ويدل عليها فى أى وقت.. أما بعض المتنقبات فلا تخشى ذلك، لأنه لا يعرفها أحد.
رابعاً: النقاب ضد الأمن والأمان
إن النقاب يترتب عليه فى عصرنا مشاكل أمنية كثيرة وعديدة، وهناك حوادث حدثت بالفعل من جراء ارتداء النقاب، مثل الخيانات الزوجية- وقصة طبيب طنطا مشهورة ومعروفة، فلقد استغلت زوجته النقاب فى إخفاء الرجل الذى تخون زوجها معه على فراش الزوجية، وكان الطبيب لمدة سنتين ونصف لا يستطيع أن يطالب زوجته أن تسمح له بالتأكد من شخصية زميلتها.
خامساً: اعتقاد البعض أن غض البصر مستحيل
إن المجتمعات المنتشر بها ارتداء النقاب، يعتقد العوام بها أن الرجل- أى رجل- إذا رأى امرأة كاشفة وجهها فهو سيزنى بها لا محالة.. لأن فتنة المرأة شديدة.. وهذا مخالف للقرآن والسنة المطهرة.
سادساً: انتشار الجنس المماثل
من المعروف علمياً أن الشذوذ الجنسى منتشر فى مجتمعين من البشر:
- المجتمع الأول: هو الذى يفرض ستاراً حديدياً بين الرجال والنساء.
- المجتمع الثانى: هو الإباحى.
ففى المجتمع الأول: نجد أن نسبة اللواط مرتفعة، وكمثال لذلك فى بلد الوهابية - الذى يعتبره دعاة النقاب قبلتهم العلمية والفكرية - هذا البلد يخاف المصريون الذين يقيمون فيه أن يرسلوا أبناءهم الأطفال الذين لم يبلغوا الحُلُم إلى أى متجر للخوف عليهم من اللواط.
وفى المجتمع الثانى: من كثرة الإباحية ضجر الرجال من النساء، والنساء من الرجال، وأخذوا يبحثون عن الجنس المماثل، وانتشر اللواط بين الرجال، والسحاق بين النساء..
أما فى المجتمعات المنتشر بها كشف الوجه، مع الحفاظ على الضوابط الإسلامية فى المعاملة بين الرجل والمرأة، فنسبة الشواذ بها قليلة جداً، إن لم تكن منعدمة.
سابعاً: الالتهاب الرئوى والعمى
حاشا أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - الرءوف الرحيم بالمؤمنين الحريص علينا - بما يسبب ضرراً بالغاً بصحة المرأة المسلمة، وهو القائل: (رفقاً بالقوارير).
فقد أثبت الطب أن المرأة المتنقبة تستنشق كمية كبيرة من ثانى أكسيد الكربون، الذى يخرج من زفيرها ، وينحجز جزء منه أمامها بسبب النقاب ، مما يسبب لها إلتهاباً رئوياً خاصة الربو، كما أن بخار الماء الذى يخرج من فمها ، يصعد إلى أعلى ويؤثر على عينيها فيؤدى إلى ضعف شديد بالبصر.. وهذا ما نراه فى الواقع بالنسبة للمرأة التى ارتدت النقاب فترة طويلة حيث تعالج من أمراض الصدر والضعف الشديد بالبصر، وكأنهما عقوبة من الله تعالى لمخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإظهار الوجه والكفين.
والخلاصة: أن النقاب لم يفرض فى الإسلام، ولو كان فرضاً- كما يدعى هؤلاء المعسرون- لجاء به أمر قاطع فى القرآن والحديث، ولما احتاج الأمر إلى كل هذا اللف والدوران، حول الآيات والأحاديث، فليست هذه مسألة هينة حتى تترك للاجتهادات، والقيل والقال، ومحاولة تحميل الآيات والأحاديث أكثر مما تحتمل.
المفتى والقول الفصل :
ونختم هذه القضية بفتوى الدكتور على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية من كتابه (البيان) ص 341 ، 343 حيث يقول: (ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جسد المرأة كله عورة بالنسبة للرجل الأجنبى عدا الوجه والكفين ، لأن المرأة تحتاج إلى المعاملة مع الرجال ، وإلى الأخذ والعطاء ، وورد عن أبى حنيفة القول بجواز إظهار قدميها ، لأنه سبحانه وتعالى نهى عن إبداء الزينة واستثنى ما ظهر منها ، والقدمان ظاهرتان ... وقضية الثياب مرتبطة ارتباطا وثيقا بعادات القوم, وبالنسبة للواقع المصرى فالأنسب له أن يلتزم رأى الجمهور؛ لأن غطاء المرأة وجهها مستغرب فى مجتمعنا المعاصر، ويتسبب فى شرذمة للعائلات، أما المجتمعات الأخرى التى يتناسب معها مذهب الحنابلة. فلا بأس بأن تلتزم النساء فيه بهذا المذهب لموافقته لعاداته وعدم ارتباطه بتدين المرأة، وإنما جرى العرف عندهم والعادة أن تغطى المرأة وجهها.
ولذا نرجح مذهب الجمهور، وهو جواز كشف الوجه والكفين، وتغطية ما عدا ذلك من جسد المرأة، كما نرى أن غطاء الوجه إذا كان علامة على التفريق بين الأمة، أو شعاراً للتعبد والتدين، فإنه يخرج من حكم الندب أو الإباحة إلى البدعة، فيكون عندئذٍ بدعة، خاصة إذا تم استخدامه فى أشياء ما أنزل الله بها من سلطان).
كلمة أخيرة :
بينما تلتهب حناجر السلفية الوهابية وتهدى أشرطتهم - المدعومة بأموال البترول السعودى - وهم يدعون المرأة المحتشمة إلى أن تلبس النقاب - لأنها بزعمهم سافرة إذا كشفت الوجه والكفين - لكى لا يظهر منها شئ ، إذا بقنوات روتانا (*****) و ART و MBC والخليجية قبل التعديل .. التى تبث من السعودية تقول رأياً آخر !!
عجباً .. عجباً !!
أين أنتم يا حملة المباخر ، يا من تلحسون قصاع فتات الموائد الوهابية ، وأين شرائطكم المتناثرة ؟ وأين خطبكم الرنانة ؟ أسمعونا رأيكم فى قنوات العهر الوهابية !! .
نظن أن أفواهكم التى امتلأت بالنفط السعودى لا تجرؤ أن تقول كلمة واحدة لهذه القنوات ، لأن حفنة من الريالات كفيلة بأن تنحشر فى حناجركم فتمنعها عن الكلام !! .
ولا تنسوا هذا المشهد الذى يحفظه المصريون العائدون على الخطوط الجوية السعودية ..
بعض النساء اللاتى يرتدين النقاب والثوب الواسع الأسود الذى يشبه (الحبرة) ، ويغرقن تحت قماش أسود قاتم ، لا يظهر منهن سوى عينين وربما تحت عدسات نظارة بان ذراعاها مشتبكين تحت غطاء الرأس المحكم المتصل بمشابك فى النقاب ..
هؤلاء النسوة يسرعن بمجرد الاطمئنان إلى ارتفاع الطائرة عن أرض السعودية ، إلى خلع هذا الرداء لتظهر وجوه - وأحياناً سيقان - مكشوفة فى أفخر ثياب الموضة ، وأكثر ذهب الدنيا ، وكل مكياج العالم .
وهذا المشهد لا يعبر عن كبت المرأة السعودية فقط ، والذى ينتج عن نفاقها الشديد للمجتمع ، والتعامل بشخصية مزدوجة منفصمة ، بقدر ما يعبر عن هذا الفهم البدوى للحياة الذى يرتضى فيه فقهاء البدو ومتشددوه ورجاله أن تصاب المرأة بهذا الفصام والنفاق مقابل الحفاظ على سلوكيات ومفاهيم وعادات بدوية لا تمت لشريعة الإسلام بصلة.
والقضية - كما وصفها العلامة عبد الحليم أبو شقة ( صاحب موسوعة تحرير المرأة فى عصر الرسالة ) - : ليست هى ستر الوجه أو سفوره ، بل القضية أكبر من ذلك ، هى حجب هذا الإنسان عن العالم ، وحرمانه الخبرة والوعى ، وتجهيله ، وتحديد إقامته ، وحرمان المجتمع من خير يمكن أن تؤديه المرأة ، إضافة إلى مهمتها الأساسية فى رعاية بيتها وحسن تبعلها ... القضية هى تحرير المرأة المسلمة لتمارس حياتها كاملة ، وتتفاعل مع الحياة الجادة الخيرة ، وما سفور الوجه غير عامل مساعد فى هذا التحرير !!.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(*) السلفية هى الاسم البديل للوهابية.
(**) عن السيدة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كنا نكون مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن محرمات فيمر بنا الراكب فتسدل إحدانا الثوب على وجهها من فوق رأسها ، وربما قالت : من فوق الخمار ، وكما هو معلوم أن زوجات النبى صلى الله عليه وسلم التسع خرجن معه فى حجة الوداع ، هذا الحديث أورده الهيثمى فى مجمع الزوائد ج3 ص 375 ، باب (ما للنساء من الملبس وما ليس لهن) ، ط. دار الكتب العلمية برقم 5346 ، وعزاه للطبرانى فى الكبير ، وقال : وفيه يزيد بن أبى زياد ، وثقه ابن المبارك ، وغيره وضعفه جماعة ، ودرجة الحديث (حسن).
(***) الهداية ، لأبى بكر بن على الرشدانى المرغينانى ، ج1 ص 258 ، 259 ، طبع مع شرحه فتح القدير.
(****) الزينة فى المراة منها ما هو موضوع ومجعول على البدن ، نعنى : زينة إضافية ، ومنها ما هو ذاتى فى المرأة ، وفى أصل خلقتها ، وفى قوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) نهى عن إبداء الزينة بقول مطلق ، أى : سواء أذاتية كانت أم عرضية ، خلقية أم إضافية .. ثم استثنت الآية الزينة الظاهرية ، وهى جزء من الجسد يرتبط كشفه وإبداؤه بالحياة العملية فى المجتمع ، كالوجه والكفين - كما جاء فى العديد من الروايات - وأيضاً الزينة الظاهرية التى تتزين بها المرأة كالحناء والخاتم والثياب كالعباءة والجلباب والخمر ، وهذان النوعان من الزينة فى المرأة قد عبر عنهما فى الآية بقوله تعالى : (ما ظهر منها) بما جرت العادة على ظهوره ، أو الأصل فيه الظهور ، ولذا جوز الشارع إبداءه أمام الناظر الأجنبى.
(*****) كلمة روتانا تنقسم إلى كلمتين فى اللغة الإنجليزية (روت) ومعناها المفسدة ، و (آنا) ومعناها الشخصية ، وعلى هذا فـ (روتانا) هى (الشخصية المفسدة).