حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني


زمن الدفاع عن اللواط !

18
أكتوبر
2009
nermeen — @ 15:15

قال الإمام الشافعى رضى الله عنه ورحمه رحمة واسعة :

نعيب زماننا و العيب فينا و ما لزماننا عيب سوانا

و نهجو ذا الزمان بغير ذنب و لو نطق الزمان لنا هجانا .

أهل زمننا الردئ بهم ، يدافعون عن الشذوذ والشواذ ، عن اللائطين والخولات ، بعد عمارة يعقوبيان للعين الأسوانى ، لعنه الله هو وكل من شارك فى فيلمه القذر ومسلسله وسهل له نشر روايته وشجعه وترجمها .... أيها الأسوانى وأيها نور الشريف ويا خالد أبو النجا ويا حمدى الوزير ارحلوا عنا واجلوا إلى السعودية فإن لكم ما سألتم من لواطيين وخولات .

إنه حقا زمننا زمن الدفاع عن الخولات والشواذ واللواطيين !

بالذمة فيه مسلم يقول اللواط حق من حقوق الإنسان .. وهى الفحشاء التى يهتز لها عرش الرحمن فعل قوم لوط المؤتفكات وعقابهم معروف والحد معروف الإلقاء من عل والرجم بالحجارة جزاء نكالا من الله .. يقولون عن الفحشاء والكبيرة والفجور حق من حقوق الإنسان ! ألا لعنة الله على الظالمين !

فنان كبير إيه وبتاع إيه .. كبير على الخولات اللى بيدافع عنهم .. لعنة الله على كل من يدافع عن اللواط وعن نكاح الرجال للرجال ، لعنة الله على كل من يدافع عن فعل قوم لوط ويبرر له ويتعاطف معه. زمن الخيانة والعمالة المصرية والفتحاوية والسعودية والأردنية واليمنية والمغربية لإسرائيل وأمريكا. زمن الديوث واللائط . زمن الدفاع عن اللواط .

هذا المخادع يوهمنا أنه ضد التوريث وضد التطبيع لذلك يا حرام أمن الدولة لفق له التهمة .. كفاية كدب ونفاق وتدليس بقى .. ارحمنا انت والفرقة الوسخة اللى بتحامى لك فى جرائد الحكومة وجرائد الحكومة بشرطة اللى بيسموها زورا وبهتانا المعارضة.

إن من يدافع عن الشواذ فإنه منهم ولا شك . تماما كمن يوالى اليهود والنصارى ويحبهم ويدافع عنهم.

نحن مسلمون أبناء مسلمين ولا نقبل بهذا الكلام الفارغ وتبرير اللواط أيها الملاعين.

لن نسمح لك يا نور الشريف أنت وأمثالك وصحفيوك ونظامك أن تخدعنا .. وأن تلمع شخصك العميل المنافق المنحرف الشاذ على حسابنا .. لا للتلميع .. أنت مطبع ومنافق سلطة معروف .. وسنكشف فضائحك . ناصرى مين ده انت رجل لكل العصور وعمال تتلون .. ناصرى مين يا بتاع فيلم الكرنك وإحنا بتوع الأوتوبيس .. ناصرى مين وانت بتمدح النظام المنقلب على كل ما أنجزه ناصر. ناصرى مين يا بتاع عثمان أحمد عثمان الشهير بالدالى. ناصرى مين يا بتاع الهلس والملايين والأفاق متولى والأفاق عبد الغفور البرعى والعطار .. لكن الحق مش عليك .. الحق على اللى بيدافعوا على إسفافك وهلسك .. وبيدعوا إنك ضد التوريث وضد التطبيع .. إيه البجاحة بتاعتك وبتاعتهم دى !! أنت نتاج طبيعى للمجتمع المصرى الذى يحب الفوضى والسوقية والإسفاف .. والذى لا ينكر المنكر ولا يشجع على المعروف .. والذى تقبل بشكل عادى فيلم اللواط ومسلسل اللواط .. حتى كلمة اللواط أخفيتموها أيها القوادون وأصبحتم تقولون كلمات خداعة وخبيثة مثل المثليين . لا يهمنا إن كنت حقا لواطيا أم كنت بريئا .. ما يهمنا دفاعك عن اللواطيين وزعمك بأن اللواط حق من حقوق الإنسان .. فلماذا لا تقول أيضا أن القتل حق من حقوق الإنسان والزنا حق من حقوق الإنسان والسرقة والربا حق من حقوق الإنسان والرشوة حق من حقوق الإنسان .. وما يهمنا دفاعك عن النظام ونفاقك للرئيس .. وما يهمنا هجومك على السيد حسن نصر الله .. ثم بعد ذلك تدعى الناصرية والوطنية وتنفى النفاق عنك و جشع الملايين. ليس غريبا الكذب على الممثل فهو يستطيع خداع المشاهد وتقمص الأدوار . وإن قولك بأن اللواط حق من حقوق الإنسان يجعل الآية الكريمة التالية تنطبق عليك : {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} [النور: 19]. إنك نتاج مجتمع مصرى فاسد يفتح الكباريهات ويبيح الخمور (ولا نستثنى المجتمع السعودى المنافق من ذلك أيضا بل هو يساعد فيه ومن زوار الكباريهات غير الفاسدين من المصريين والسعوديين) ، ولا يرى غضاضة فى سب الطلبة والصنايعية لبعضهم البعض يوميا فى الشوارع بألفاظ يعاقب عليها القانون والشرع ويقذفون بعضهم باللواط و أمهاتهم بالزنا !

ولمن ستتبرع يا حمدى الوزير بالتعويض الملايينى ! لزملائكم فى السهرة أم للصحفيين كى يسكتوا عن مخازيكم وفضائحكم و يمدحوكم ويضفون عليكم العصمة والصون والعفاف !!

 

 

وفيما يلى مقالات مفيدة :

نور الشريف معروف بالنفاق السياسي

أعرب الـ (.....) نور الشريف عن استيائه الشديد يا حرام من اتهامات البعض له بالنفاق السياسي وذلك بعدما قام بتسجيل الجزء الثاني من حلقات المسلسل الإذاعي "سيرة ومسيرة" الذي يتناول قصة حياة الرئيس محمد حسني مبارك ويعرض يوميا على إذاعة البرنامج العام، تحت عنوان " سنوات التحدي".

كما أعرب الشريف عن اندهاشه من تلك الاتهامات مشيرا إلي أنه لا يوجد مانع لتناول حياة الرئيس وهو مازال علي قيد الحياة وخاصة أن العمل يلقي الضوء على الجوانب الإنسانية في حياته والذي يجب أن يعرفها الشعب المصري، فضلا عن أنه يتناول أيضا محاولة اغتياله ونجاته منها.

يشارك في بطولة الجزء الثاني كل من الفنانة ميرفت أمين في دور "سوزان مبارك"، وأحمد عبد العزيز "جمال مبارك"، وطارق دسوقي "علاء مبارك"، المسلسل تأليف أيمن سلامة، وإخراج محمد مشعل.

وكان نور الشريف قد قام بتسجيل الجزء الأول من المسلسل منذ 14 عاما وتناول حياة الرئيس حتى عام 1995.

 

نور الشريف يحتفل بعيد ميلاد الرئيس المصري بتشخيصه في مسلسل إذاعي

في الرابع من مايو 2008، الذي يفترض أن يشهد الإضراب المتزامن مع عيد ميلاد مبارك الثمانين، سيبدأ بث البرنامج الإذاعي "سنوات التحدي" الذي يتناول حياة الرئيس المصري، ويقدّم دوره الممثل نور الشريف. ورفض الشريف اتهامه بالترويج لمبارك أو الحزب الوطني، مؤكداً انه يقدّم عملاً "يحتفي برموز مصر السياسية، وهذا ليس عيباً"، وفق ما نقلت صحيفة "المصري اليوم" الأربعاء.

واعترف الشريف بأن اختيار موعد بدء بث المسلسل، بالتزامن مع عيد ميلاد الرئيس، كان مقصوداً، "فقد قصدنا الاحتفال بهذا العيد على طريقتنا". وأشار إلى أنه، على النقيض، ستكون هناك احتجاجات وإضرابات في التوقيت نفسه، "وهذه هي الديمقراطية" حسب تعبيره.

أما الممثل أحمد عبد العزيز، الذي يجسد شخصية جمال مبارك، فأكد أنه لم يقابل نجل الرئيس في حياته، كما لم يتصل به، مشيراً إلى أنه اعتمد في تجسيد الدور وفق السيناريو. كما أكد أن المسلسل ليس إلا عملا دراميا، يتناول أسرة الرئيس من منظور إنساني، وبالتالي "لم نتطرق لمسألة التوريث، لا بالسلب ولا الإيجاب".

وقال طارق الدسوقي، الذي يؤدي دور علاء مبارك، إن الدور يتناول حياته الإنسانية "الهادئة والرومانسية" مع زوجته وابنه، ومشاركاته الرياضية والاجتماعية، ولا يتطرق كثيراً لحياته العملية كرجل أعمال.

من جانبه، ذكر مؤلف الجزء الثاني من المسلسل أيمن سلامة الذي استكمل كتابته بعد وفاة مؤلف الجزء الأول فاروق صالح، أن الفنانة ميرفت أمين ستؤدي دور السيدة سوزان مبارك. وأضاف المؤلف أن أحمد خليل سيؤدي دور الدكتور زكريا عزمي، فيما سيجسد عبد الرحمن أبو زهرة شخصية الدكتور أسامة الباز.

وأشار سلامة إلى أن الجزء الأول من المسلسل يبدأ من نشأة الرئيس في قرية كفر المصيلحة ويستمر حتي حادث أديس أبابا عام 1995، وبعد ذلك تبدأ أحداث الجزء الثاني من منتصف التسعينيات وحتى الآن، موضحا أن هناك صعوبة كبيرة عند كتابة الجزء الأول لعدم وجود أي مصادر عن حياة الرئيس قبل التحاقه بالكلية الحربية، بينما اعتمد الجزء الثاني علي المعلومات الحالية والظروف التي عايشها الرئيس خلال السنوات الأخيرة.

****

ظهورك عاريا تماما في أحد مشاهد فيلم 'ليلة البيبي دول' أثار حولك الكثير من الجدل فما هي حقيقة ما حدث؟

الصور التي ظهرت فيها عاريا ضمن أحداث فيلم 'ليلة البيبي دول' هي صور حقيقية وغير مفبركة كما قيل لكن ما حدث هو أن المخرج عادل أديب استعان بملابس داخلية بلون الجسد حتي اظهر كما لو أنني عار تماما وذلك من أجل تصوير مشاهد التعذيب الحقيقية التي حدثت في سجن أبو غريب ونعرفها جميعا وأنا في الفيلم أجسد كرامة الأمة العربية من خلال شخصية 'عوضين الأسيوطي' الذي يتعرض للتعذيب وهتك عرضه وتختلف رؤيته تماما عند خروجه من معتقل أبو غريب ويأخذ موقفا من أمريكا التي كان ينظر إليها كرمز للحرية والديموقراطية وتتولد لديه نزعة الانتقام من كل ما هو أمريكي ويقرر أن يقوم بتفجير وفد سياحي أمريكي جاء إلي مصر.. وأنا سعيد بهذا الفيلم الذي كتبه شيخ كتاب السيناريو الراحل عبد الحي أديب بشكل ذكي إذ تتوافر فيه كل صفات السينما المبهجة إلي جانب الخط السياسي.

شاركت حتي الآن في تقديم مسلسل من جزأين للإذاعة المصرية عن حياة الرئيس مبارك ومسيرته الطويلة المشرفة، لكن البعض تعجب من موافقتك علي المشاركة بالمسلسل وأنت معروف عنك انتماؤك الناصري؟

أولا أحب أن أوضح شيئا وهي أن مشاركتي في المسلسل الإذاعي جاء عن قناعتي الشديدة وإيماني بعظمة وقوة مواقف الرئيس مبارك ولم أقدم العمل نفاقا أو مجبرا والكل يعلم أنني لا أشارك في شيء لست مقتنعا أو مؤمنا به.. المسلسل يقدم فقط الحقيقة عن شخصية الرئيس مبارك وجوانب جديدة في حياته مع أسرته ويستعرض مواقفه السياسية والتي لم يذع بعضها من قبل وكنا ندهش من موقف مصر فيها، مثل محاولة أمريكا ضرب ليبيا والمجهود الجبار الذي قام به الرئيس مبارك لمنع ضرب ليبيا واعتقد انه لم ينشر عنه أي تفاصيل من قبل.. صحيح أنا ناصري لكن في رأيي الشخصي أن عبد الناصر نفسه لو كان حيا حتي الآن لفعل نفس ما فعله بعده الرئيس السادات والرئيس مبارك لان التغيرات الاقتصادية التي حدثت هي تغييرات عالمية ولو لم يتم التعامل معها بحكمة كانت ستتسبب في كوارث اقتصادية خطيرة للبلد، فحتى الصين التي هي الآن معقل الشيوعية أصبحت تفتح أبوابها أمام الاقتصاد الحر والاستثمارات الأجنبية.

 

****

من جريدة القدس العربى 15 أبريل 2009

نور الشريف : نصر الله كان يمثل بالنسبة لنا أحد رموز المقاومة لكنني أظن أن العظمة أخذته في وقت من الأوقات فأخطأ في حقنا ويجب أن يفهم جيدا أنه وغيره لا يستطيع أن يشكل خطرا على مصر وإلا سيكون الرد قاسيا ، فنحن نختلف كفنانين مع السلطة في بعض الأحيان وننتقدها في أعمالنا لكننا لا نسمح بأن يسئ أحد إليها مهما كان فما بالك بأن يؤذيها نصر الله أو غير نصر الله من أي جنسية عربية أو أجنبية ، ولا نسمح أن ينالوا من أمننا وأتمنى أن يأخذ القانون مجراه معهم.

*****

حقا لقد أصبحنا فى آخر الزمان واقتربت الساعة

من موقع شبكة قنوات العرب آرت

نور الشريف: الشذوذ الجنسي حق من حقوق الإنسان

11 أكتوبر 2009

 

دافع الـ (.....) نور الشريف عن "الشذوذ الجنسي"، معتبره واحداً من حقوق الإنسان. يستضيف الإعلامي عمرو الليثي الفنان نور الشريف، في إحدى حلقات برنامج "واحد من الناس" التي تُذاع الخميس المقبل.

 وألمح نور في تصريحاته المثيرة للجدل إلى تواجد "الشذوذ" بين الفنانين، حيث لم يرد بالنفي على سؤال الليثي حول هذا الموضوع. ويأتي ذلك بعد أسبوع ساخن عاشه نور الشريف، عقب إدراج اسمه ضمن شبكة "للشواذ جنسياً"، في تقرير لإحدى الصحف. ويريد العودة والزواج ببوسي مجددا للرد على الفضيحة .

 

*****

الشذوذ الجنسي .. الكارثة القادمة

يُعتبر الشذوذ الجنسي من وَجهة نظر الشريعة الإسلامية ممارسة غير طبيعية، وخلقا منحرفا عن الفطرة الإنسانية السليمة، ويُعَدُّ الشاذ جنسياً عاصياً لله جَلَّ جَلالُه فيستحق العقاب في الدنيا والآخرة ما لم يَتُب إلى الله الغفور الرحيم، وذلك لأن الشذوذ الجنسي يُعَدُّ عدواناً وظلماً وتجاوزاً لحدود الله. وقد حرَّم الإسلام الشذوذ الجنسي تحريما شديدا وجعل عقوبته شديدة فقال صلى الله عليه وسلم: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ".


ولقد انتشر الشذوذ الجنسي في المجتمعات الغربية حيث وجد حماية دستورية واعترافاً في قوانين بعض البلاد، التي تدّعي أنها تحافظ على حقوق الإنسان فإذا هي تحول هذا الإنسان إلى مستوى أدنى من البهائم بانحرافه عن الفطرة السوية. وبمراجعة هذا التحول في المسار المنحرف لجوهر حقوق الإنسان نجد أنه إلى ما قبل عام 1973 كان الشذوذ الجنسي مُدرجًا في قائمة الاضطرابات النفسية في الكتيّب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي يُعتبر المصدر الرئيس لتشخيص الاضطرابات النفسية في أمريكا وفي أغلب دول العالم. إلا أن ضغوط جمعيات الشواذ جنسيا قد تسببت في تشكيل لجنة لمراجعة موقف الكتيّب من الشذوذ الجنسي، وقررت اللجنة بسرعة لم يسبق لها مثيل في مثل هذه الحالات وبتعدّي كثير من القنوات الشرعية المعتادة حذف الشذوذ الجنسي كاضطراب نفسي من الكتيب التشخيصي، إلا أنها احتفظت في الكتيب بحالة تعرف بأنها عدم رضا الشخص عن اتجاهه الجنسي بحيث يسبب له ألما نفسيا شديدا، ولكن سرعان ما اختفى حتى ذلك التعريف من الكتيب.


الآن هذا الانحراف عن الفطرة السوية يجد ملاذا تحت حماية منظمات حقوق الإنسان فكما نعرف أن بعض بنود وثيقة حقوق الإنسان, وأيضا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تحمل كل منهما بنودا يتم تفسيرها في معظم المؤتمرات بإيفاء الشواذ حقوقهم, ولا ننسى تلك المسيرة الهائلة للشواذ من الشباب في مؤتمر لاهاي للمطالبة بحقوقهم, تحت مظلة ذلك المؤتمر الخاص بالمرأة!!


وما نشرته المهندسة كاميليا حلمي رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل إحدى لجان المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ومنسق ائتلاف المنظمات الإسلامية في الأمم المتحدة عن اجتماع كبرى المنظمات العالمية لحقوق الإنسان وأشهرها على الإطلاق لإعداد مسودة بيان يطالب بضمان الحقوق كافة للشواذ، على المستوى الدولي القانوني والتشريعي، وقد ساندت هذا البيان 66 دولة!!


وقد طالب الشواذ في هذا البيان باستبدال مصطلح الشواذ Homosexuals، الذي صار يغضب الفئات المختلفة من الشواذ لأنه يعبر - وفقا لقولهم - عن فئة واحدة فقط، وهي فئة الشواذ من الرجال Gays، أما باقي الفئات (الشاذات، ومتعددو الممارسات، والمتحولون) فلا يجدون أنفسهم في هذا المصطلح، لذا قرروا استبداله بمصطلح LGBT، حيث يرمز كل حرف فيه إلى نوع مختلف من الشواذ فحرف (L) يرمز للسحاقيات Lesbians، وحرف (G) يرمز للشواذ الرجال Gays، وحرف (B) يرمز لمتعددي الممارسات Bisexuals، والحرف (T) يرمز للمتحولين Transgender. كما يتم التعبير عن الشذوذ بمصطلحي "الهوية الجندرية Gender Identity والتوجه الجنسي Sexual Orientation .. وقد بنت تلك المنظمات الحقوقية العالمية بيانها الذي ألقته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2008، على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يقر بأن حقوق الإنسان مكفولة للجميع بالتساوي. ولأول مرة في تاريخ الجمعية العامة للأمم المتحدة، يتم إلقاء مثل هذا البيان وأمام وفود العالم أجمع، ويؤكد البيان حماية حقوق الإنسان الموجودة في القانون الدولي، ويرتكز في ذلك على بيان تم إعلانه بواسطة 54 دولة في النرويج عام 2006، كما يرتكز على تاريخ طويل للأمم المتحدة في حماية حقوق الشواذ؛ حيث أصدرت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة عام 1994، في أستراليا، اتفاقية رئيسة تنص على أن قانون حقوق الإنسان يمنع التمييز المبني على التوجه الجنسي، ومنذ ذلك الوقت فإن آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قد دانت الانتهاكات بسبب الهوية الجندرية، والتوجه الجنسي، كما تدعو الدول الأطراف في تلك الاتفاقية لوقف التمييز ضد الشواذ في القانون والسياسة.


سيقول قارئ ما إن هذا الإصرار من هذه المنظمات على إيفاء هؤلاء الشواذ ما يقال إنها حقوقهم قضية لا تخصنا هنا في عالمنا الإسلامي, فلنا شريعتنا ونحن نحافظ عليها, ولكن الواقع الآن هو التدخل القسري من هذه المنظمات للقضايا الداخلية والإقليمية طالما أن هذه الدولة قد صادقت وليست وقعت فقط علي هذه الاتفاقيات, ولا يغيب عنا التدخل من هذه المنظمات التي تدافع عن الشواذ في إجراءات محاكمة بعض الشواذ في دولة مصر، التي طالبوا فيها بإلغاء العقوبة عنهم، خصوصا أن هناك إصرارا من قبل ممثل برنامج مراقبة حقوق الإنسان للشواذ على انتشار هذه الحقوق وحمايتها وقوله: يجب على الأمم المتحدة أن تستخدم القوة؛ لوقف العنف والانتهاكات، فلم يعد هناك مكان لإنصاف الحلول حين يتناول الأمر حقوق الإنسان!!


الدفاع عن الشواذ عالميا أصبح يمتد أثره للأدب والسينما والروايات التي تتحدث عنه وكأنه خيار إنساني لا عقاب عليه بل نجد بعض المدونات باللغة العربية تتحدث عن هذه الحقوق وتشجع الشاذين على أن يكسروا (التابو ضدهم)!! وتم تشكيل لجان واتحادات وهيئات عالمية للدفاع عنهم وما يقال إنها فوبيا من الشذوذ ويطالبون بمواصلة النضال المشترك، لإحداث التغيير التدريجي في ثقافات الشعوب للوصول إلى ما يهدفون إليه، من إعطاء الشواذ الحقوق كافة، التي يتمتع بها الأسوياء، ناهيك عن إلغاء القوانين كافة، التي تجرم ذلك الفعل.


منذ أيام عندما تم اختيار ملكة جمال أمريكا وأبدت رأيها في الشذوذ وأنها تعارضه, احتجت هذه المنظمات والهيئات واتخذت موقفا سلبيا منها لأنها عارضت هذا الشذوذ!! لأن في أمريكا الآن 50 مليون شاذ!!


ما يلاحظ أيضا أن هناك دراسات مكثفة تنشر في بعض المؤلفات والمواقع للإيحاء بأن هذا الشذوذ من الفطرة أو الجينات الوراثية وعندما سئل الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عن ذلك أجاب بقوله: (هذه الرذيلة لم تُرَ قبل قوم لوط؛ فنرى القرآن يقول: "وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ" (العنكبوت 28) فهم الذين ابتكروه؛ ولذلك ظلّت البشرية قرونًا - والله أعلم بها - لم يحدث فيها هذا الأمر فهؤلاء هم الذين ابتكروا هذه الفاحشة، وقد جاء رسولهم ونهاهم عن هذا الأمر نهيًا شديدًا في غاية الغلظة، وانتهى أمرهم بتطهير الأرض من شرهم؛ حيث تعرضوا لعقوبتين: جعل الله عالي قريتهم سافلها من ناحية "وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ" (هود 83). وهكذا عاقبهم الله - عز وجل - بهذه العقوبة، وطهَّر الأرض من شرهم.


كل الرسالات السماوية أنكرت هذا الأمر وتحدثت عن قوم لوط. والحضارة الغربية تريد أن تجعل هذا الأمر معتادًا، بل أكثر من ذلك أرادت أن تقننه وأن تجعله أمرًا قانونيًا وهذه هي المصيبة الكبرى. ولو اكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء؛ فإن العالم سينتهي بعد جيل واحد، فهذا ضد سريان الوجود وبقاء النوع,


** إننا أمام كارثة إنسانية لا بد من مواجهتها بمختلف الوسائل ولا بد للمنظمات والاتحادات العالمية الإسلامية من عدم الصمت أمام هذا التدخل الأممي لفرض هذه الحقوق والعقوبات على من لا يطبقها.

الكاتب: د.نورة خالد السعد


المصدر: http://www.aleqt.com/2009/04/23/article_219933.html

 

 

*****

من موقع لواء الشريعة

 

الشذوذ الجنسي ... بين حزم الشريعة وتهاون القوانين


محسن عبد المقصود


21 - 7 - 2009

تعتبر الديانات السماوية عمومًا، الأفعال المثلية والمثليين شواذ وغير طبيعيين، ويجب التصدي لهم ومنعهم من إفساد المجتمعات، أما الأديان الوضعية؛ مثل البوذية فتتسامح معهم ومع أفعالهم.

ويُعتبر الشذوذ الجنسي من وَجهة نظر الشريعة الإسلامية ممارسة غير طبيعية، وخلقًا منحرفًا عن الفطرة الإنسانية السليمة، ويُعَدُّ الشاذ جنسيًّا عاصيًّا لله جَلَّ جَلالُه؛ فيستحق العقاب في الدنيا والآخرة ما لم يَتُب إلى الله الغفور الرحيم؛ وذلك لأن الشذوذ الجنسي يُعَدُّ عدوانًا وظلمًا وتجاوزًا لحدود الله.

وهذه الرذيلة لم تُرَ قبل قوم لوط؛ فالقرآن يقول: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت: 28]، فهم الذين ابتكروه؛ ولذلك ظلَّت البشرية قرونًا لم يحدث فيها هذا الأمر، فهؤلاء هم الذين ابتكروا هذه الفاحشة، وقد جاء رسولهم ونهاهم عن هذا الأمر نهيًا شديدًا في غاية الغلظة، وانتهى أمرهم بتطهير الأرض من شرهم؛ فجعل الله عالي قريتهم سافلها: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 83].

وهكذا عاقبهم الله عز وجل بهذه العقوبة، وطهَّر الأرض من شرهم؛ قال تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِين، وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165-166]، وقال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ، إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} [الأعراف: 80-81].

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ؛ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) [رواه أحمد والأربعة، ورجاله موثقون].

والمشرع المسلم ذهب إلى أبعد من ذلك؛ حيث حرم على الرجال كشف عوراتهم أمام بعضهم البعض، حيث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (غط فخذك؛ فإن فخذ الرجل من عورته) [رواه البخاري]، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أيضًا: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد) [رواه مسلم].

وقد أقر جمهور فقهاء السنَّة والصاحبان من الحنفية بأنَّ اللائط يُعاقب بمثل الزاني، بحيث يرجم المحصن ويجلد غيره، فالشافعية يقولون بأن: (حد اللواط هو حد الزنا)، بدليل ما رواه البيهقي عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى الرجلُ الرجلَ؛ فهما زانيان) [رواه البيهقي، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع، (282)].

وقال المالكية والحنابلة بوجوب الرجم في اللواط، بغض النظر إذا ما كان الفاعل محصنًا أو غير محصن، ويُرجم المفعول به أيضًا إن كان بالغًا، راضيًا بالفعل.

لكن خالف أبو حنيفة؛ فذهب إلى أن اللوطي يعزَّر فقط و لا يُحد، من منطلق أنه لا اختلاط للأنساب بالمثلية، ولا يترتب عليه حدوث مناعات تؤدي إلى القتل، ولا يتعلق به المهر، فليس هو زنا كما يرى، ورغم موقف أبي حنيفة هذا إلا أن محمد وأبا يوسف أفتيا أن الحد في اللواطة كالزنا، وفي حالة تكرار اللواط؛ يُقتل حسب ما أفتى معظم الحنفيَّة.

وقد انتشرت ظاهرة الشذوذ الجنسي بمجتمعاتنا العربية، منتقلة من المجتمعات الغربية المنحلة، فتحت شعار حقوق الإنسان فتحت على مجتمعاتنا أبواب جهنم، والعجيب أن القانون الوضعي في أغلب البلاد العربية لا يعاقب على ممارسة الشذوذ، سواء أكان لواطًا أو سحاقًا، ولاسيما إذا كان من يمارس الشذوذ الجنسي من السياح أو الأجانب، حيث تحولت بعض بلادنا العربية إلى بؤر للسياحة الجنسية دون حسيب أو رقيب.

وتتدخل منظمات حقوق الإنسان الغربية للدفاع عن الشواذ، وتطالب بعدم توقيع أية عقوبة عليهم، والغريب أن المنظمات العربية العاملة في نفس المجال تختط خطها وتفعل مثلها؛ فعلى سبيل المثال قدمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عريضة تطالب الحكومة المغربية بإبطال العمل بفصل في القانون الجنائي ينص على معاقبة الشواذ جنسيًّا بالسجن، كما تطالب بإطلاق سراح ستة رجال مسجونين حاليًا بموجب هذا الفصل من القانون الجنائي.

والعقوبة في القانون المغربي مع ذلك غير رادعة؛ فأورد الفصل المتعلق بتجريم الشذوذ في باب انتهاك الآداب في الفرع السادس من القانون الجنائي في مادته 489، أنه يعاقب من ستة أشهر إلى ثلاثة سنوات، وغرامة من 200 إلى 1000 درهم مغربي، من ارتكب فعلًا من أفعال الشذوذ الجنسي مع شخص من جنسه، وهذه عقوبة خفيفة لا تردع أهل المعاصي والأهواء.

وانتشر الشذوذ الجنسي في المجتمعات الغربية، ووجد حماية دستورية واعترافًا في قوانين بعض البلاد، التي تدَّعي أنها تحافظ على حقوق الإنسان، فإذا هي تحول هذا الإنسان إلى مستوى أدنى من البهائم بانحرافه عن الفطرة السوية.

وبمراجعة هذا التحول في المسار المنحرف لجوهر حقوق الإنسان؛ نجد أنه إلى ما قبل عام 1973م، كان الشذوذ الجنسي مُدرجًا في قائمة الاضطرابات النفسية في الكتيب التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، الذي يُعتبر المصدر الرئيسي لتشخيص الاضطرابات النفسية في أمريكا وفي أغلب دول العالم.

إلا أن ضغوط جمعيات الشواذ جنسيًّا قد تسببت في تشكيل لجنة لمراجعة موقف الكتيب من الشذوذ الجنسي، وقررت اللجنة بسرعة لم يسبق لها مثيل في مثل هذه الحالات، وبتعدِّي كثير من القنوات الشرعية المعتادة حذف الشذوذ الجنسي كاضطراب نفسي من الكتيب التشخيصي، إلا أنها احتفظت في الكتيب بحالة تُعرف بأنها عدم رضا الشخص عن اتجاهه الجنسي، بحيث يسبب له ألمًا نفسيًّا شديدًا، ولكن سرعان ما اختفى حتى ذلك التعريف من الكتيب.

والآن يجد هذا الانحراف عن الفطرة السوية ملاذًا تحت حماية منظمات حقوق الإنسان، فكما نعرف أن بعض بنود وثيقة حقوق الإنسان، وأيضًا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة تحمل كل منهما بنودًا يتم تفسيرها في معظم المؤتمرات بإيفاء الشواذ حقوقهم، ولا ننسَ تلك المسيرة الهائلة للشواذ من الشباب في مؤتمر "لاهاي" للمطالبة بحقوقهم، تحت مظلة ذلك المؤتمر الخاص بالمرأة!

وأصبح الدفاع عن الشواذ عالميًّا يمتد أثره للأدب والسينما والروايات التي تتحدث عنه، وكأنه خيار إنساني لا عقاب عليه، بل نجد بعض المدونات باللغة العربية تتحدث عن هذه الحقوق وتشجع الشاذين على أن يكسروا "التابو ضدهم"!

وتم تشكيل لجان واتحادات وهيئات عالمية للدفاع عنهم، وما يُقال إنها "فوبيا من الشذوذ"، ويطالبون بمواصلة "النضال المشترك"؛ لإحداث التغيير التدريجي في ثقافات الشعوب للوصول إلى ما يهدفون إليه، من إعطاء الشواذ الحقوق كافة، التي يتمتع بها الأسوياء، ناهيك عن إلغاء القوانين كافة التي تجرم ذلك الفعل.

 

*****

القرآن الكريم و الإنجيل – ضد الشذوذ الجنسي !


ما جاء ذكره في القرآن الكريم حول الشذوذ الجنسي :

بسم الله الرحمن الرحيم

” وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ* إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ “الأعراف.


” وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ ” الأنبياء.

“ وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ * قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ” النمل .

وأنظر أيضا - مهم جدا- سورة هود الآيات 77- 83 ، وسورة العنكبوت الآيات 32 - 35 ، وسورة النجم الآيات 53 إلى 55. وسورة الحجر الآيات 57 إلى 77 . وسورة القمر الآيات 33 إلى 40.

" واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما " النساء آية 16. وقد ذكر السحاق فى الآية 15 أي السابقة لها.

ما جاء ذكره في الإنجيل (الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد) حول الشذوذ الجنسي :

“وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ، وَأَبْدَلُوا مَجْدَ اللهِ الَّذِي لاَ يَفْنَى بِشِبْهِ صُورَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَفْنَى، وَالطُّيُورِ، وَالدَّوَابِّ، وَالزَّحَّافَاتِ. لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، لإِهَانَةِ أَجْسَادِهِمْ بَيْنَ ذَوَاتِهِمِ. الَّذِينَ اسْتَبْدَلُوا حَقَّ اللهِ بِالْكَذِبِ، وَاتَّقَوْا وَعَبَدُوا الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ، الَّذِي هُوَ مُبَارَكٌ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ. لِذلِكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى أَهْوَاءِ الْهَوَانِ، لأَنَّ إِنَاثَهُمُ اسْتَبْدَلْنَ الاسْتِعْمَالَ الطَّبِيعِيَّ بِالَّذِي عَلَى خِلاَفِ الطَّبِيعَةِ، وَكَذلِكَ الذُّكُورُ أَيْضًا تَارِكِينَ اسْتِعْمَالَ الأُنْثَى الطَّبِيعِيَّ، اشْتَعَلُوا بِشَهْوَتِهِمْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَاعِلِينَ الْفَحْشَاءَ ذُكُورًا بِذُكُورٍ، وَنَائِلِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ جَزَاءَ ضَلاَلِهِمِ الْمُحِقَّ. وَكَمَا لَمْ يَسْتَحْسِنُوا أَنْ يُبْقُوا اللهَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ، أَسْلَمَهُمُ اللهُ إِلَى ذِهْنٍ مَرْفُوضٍ لِيَفْعَلُوا مَا لاَ يَلِيقُ” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية) .

“لاَ تُضَاجِعْ ذَكَرًا مُضَاجَعَةَ امْرَأَةٍ. إِنَّهُ رِجْسٌ” (سفر اللاويين 18: 22)

"وإذا اضطجع رجل مع ذكر اضطجاع امرأة فقد فعلا كلاهما رجسا.إنهما يقتلان.دمهما عليهما." (سفر اللاويين 20: 13)

“أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 6: 9، 10)

“وَلكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ صَالِحٌ، إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيًّا. عَالِمًا هذَا: أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ، بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ، لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ، لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ، لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ، لِقَاتِلِي النَّاسِ، لِلزُّنَاةِ، لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ، لِسَارِقِي النَّاسِ، لِلْكَذَّابِينَ، لِلْحَانِثِينَ، وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، حَسَبَ إِنْجِيلِ مَجْدِ اللهِ الْمُبَارَكِ ” (رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس) .

ويقول الرابى حونا فى المدراش باسم الرابى يوسف : إن جيل طوفان نوح لم يمح من على وجه الأرض إلا بعدما كتب عقود زواج لزواج رجل ورجل ، وزواج بين إنسان وحيوان.

ويصف اليهود الأرثوذكس اللواط بأنه تمرد ضد الله وتجاوز لحدوده.

 

****

حكم الشريعة الإسلامية فى اللواط

اللواط

اللِّواط في اللغة هو اللُّصوق ، و لاطَ الرجلُ لِوَاطاً و لاوَطَ ، أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ أي وطء الدُّبُر ، و سُمي لواطاً لالتصاق اللواطي بالملُوطِ به ، أو لأنه فعل قوم لُوط .

و اللواط هو الاتصال الجنسي بين ذكرين ، و هو نوع من أنواع الممارسات الجنسية الشاذَّة التي تسبب أضراراً بالغة الخطورة على الصعيدين الفردي و الاجتماعي .

يُعتبر اللِّواط في الشريعة الإسلامية من أشنع المعاصي و الذنوب و أشدها حرمةً و قُبحاً و هو من الكبائر التي يهتزُّ لها عرش الله جَلَّ جَلالُه ، و يستحق مرتكبها سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به القتل ، و هو الحد الشرعي لهذه المعصية في الدنيا إذا ثبت ارتكابه لهذه المعصية بالأدلة الشرعية لدى الحاكم الشرعي ، و في الآخرة يُعذَب في نار جهنم إذا لم يتُب مقترف هذا الذنب العظيم من عمله .

يقول الدكتور محمود حجازي في كتابه و هو يشرح بعض المخاطر الصحية الناجمة عن ارتكاب اللواط : إن الأمراض التي تنتقل عن طريق الشذوذ الجنسي ( اللواط ) هي :

1- مرض الإيدز مرض فقد المناعة المكتسبة الذي يؤدي عادة إلى الموت .

2- التهاب الكبد الفيروسي .

3- مرض الزهري .

4- مرض السيلان .

5- مرض الهربس .

6- التهابات الشرج الجرثومية .

7- مرض التيفوئيد .

8- مرض الاميبيا .

9- الديدان المعوية .

10- ثآليل الشرج .

11- مرض الجرب .

12- مرض قمل العانة .

13- فيروس السايتوميجالك الذي قد يؤدي إلى سرطان الشرج .

14- المرض الحبيبي اللمفاوي التناسلي .

تاريخ اللِّواط :

يبدو أن هذا الإنحراف الخُلقي بدأ لأول مرة في قوم لُوط و لم يكن الناس يفعلون ذلك من قبل ، و يَدُّلُ على ذلك قول الله تعالى : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ }

و تدل بعض الأحاديث على أن المُعلِّمُ الأول لهذا الانحراف الخطير هو إبليس ( لعنه الله ) ، فقد رَوى أبو بصير عَنْ أَحَدِهِمَا ( عليهما السلام ) فِي قَوْمِ لُوطٍ ( عليه السلام ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ فَقَالَ :

" إِنَّ إِبْلِيسَ أَتَاهُمْ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ فِيهِ تَأْنِيثٌ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ حَسَنَةٌ ، فَجَاءَ إِلَى شَبَابٍ مِنْهُمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ ، فَلَوْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعَ بِهِمْ لَأَبَوْا عَلَيْهِ ، وَ لَكِنْ طَلَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَقَعُوا بِهِ ، فَلَمَّا وَقَعُوا بِهِ الْتَذُّوهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ عَنْهُمْ وَ تَرَكَهُمْ ، فَأَحَالَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ " .

و لقد بعث الله عَزَّ و جَلَّ إلى هؤلاء القوم نبيه لُوط ( عليه السَّلام ) ، لكنهم كذَّبوه و أصرّوا على ارتكاب الفاحشة و اللواط حتى أنزل الله عليهم العذاب .

قال عَزَّ مِنْ قائل : { وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ * فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } .

و قال جَلَّ جَلالُه : { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ * قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ * قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُم مِّنَ الْقَالِينَ * رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ * ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ * وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَاء مَطَرُ الْمُنذَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

حكم اللِّواط في الشريعة الإسلامية :

يُعتبر اللِّواط في الشريعة الإسلامية من أشنع المعاصي و الذنوب و أشدها حرمةً و قُبحاً و هو من الكبائر التي يهتزُّ لها عرش الله جَلَّ جَلالُه ، و يستحق مرتكبها سواءً كان فاعلاً أو مفعولاً به القتل ، و هو الحد الشرعي لهذه المعصية في الدنيا إذا ثبت ارتكابه لهذه المعصية بالأدلة الشرعية لدى الحاكم الشرعي ، و في الآخرة يُعذَب في نار جهنم إذا لم يتُب مقترف هذا الذنب العظيم من عمله .

فقد رَوى أبو بكر الْحَضْرَمِيِّ عَنْ الإمام جعفر بن محمد الصَّادق ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( صلى الله عليه وآله ) : " مَنْ جَامَعَ غُلَاماً جَاءَ جُنُباً يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنَقِّيهِ مَاءُ الدُّنْيَا وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ جَهَنَّمَ وَ سَاءَتْ مَصِيراً " .

ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الذَّكَرَ لَيَرْكَبُ الذَّكَرَ فَيَهْتَزُّ الْعَرْشُ لِذَلِكَ ، وَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُؤْتَى فِي حَقَبِهِ فَيَحْبِسُهُ اللَّهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الْخَلَائِقِ ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى جَهَنَّمَ فَيُعَذَّبُ بِطَبَقَاتِهَا طَبَقَةً طَبَقَةً حَتَّى يُرَدَّ إِلَى أَسْفَلِهَا وَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا " .

وَ رُوِيَ عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " حُرْمَةُ الدُّبُرِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْفَرْجِ إِنَّ اللَّهَ أَهْلَكَ أُمَّةً بِحُرْمَةِ الدُّبُرِ ، وَ لَمْ يُهْلِكْ أَحَداً بِحُرْمَةِ الْفَرْجِ " .

وَ رَوى السَّكُونِيّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ( عليه السلام ) أنهُ قَالَ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السلام ) : " اللِّوَاطُ مَا دُونَ الدُّبُرِ ، وَ الدُّبُرُ هُوَ الْكُفْرُ " .

كيف يثبُت اللواط ؟

يثبُت اللواط الموجب للحد بالطرق التالية :

1. إقرار الفاعل أو المفعول أربع مرات بشرط أن يكون عاقلاً بالغاً مختاراً ، كما هي الحال في الزنا .

2. شهادة أربعة رجال عدول ، و لا تقبل شهادة النساء إطلاقاً ، لا منضمات و لا منفردات ، و إذا انتفت البينة و الإقرار فلا يمين على من أنكر .

3. عِلْمُ الحاكم ، فانه يقيم الحدَّ على الفاعل و المفعول إذا قبضهما بالجُرم المشهود ، تماماً كما هي في الزاني و الزانية . قال صاحب الجواهر و المسالك : " لأن علم الحاكم أقوى من البينة " .

حد اللواط :

اتفق الفقهاء على أن حد اللواط على الفاعل و المفعول القتل ، فيما لو دخل القضيبُ أو شيء منه في الدُبُر ، و كان كل من الفاعل و المفعول عاقلاً بالغاً مختاراً ، و لا فرق بين أن يكون كلاً منهما مُحْصَناً أو غير مُحْصَن ، أو مسلماً أو غير مسلم .

كيفية إجراء الحد :

ذهب المشهور إلى أن الحاكم مخيَّرٌ بين أن يضربه بالسيف ، أو يحرقه بالنار ، أو يلقيه من شاهق مكتوف اليدين و الرجلين ، أو يهدم عليه جداراً ، و له أيضاً أن يجمع عليه عقوبة الحرق و القتل ، أو الهدم و الإلقاء من شاهق .

فيلم The Reader

18
أكتوبر
2009
nermeen — @ 08:52

فيلم لنجمة الإثارة البريطانية الحلوة الطعمة كيت ونسليت بطلة فيلم تايتانيك

 

The Reader (2008)

 

thereader1.jpg

 

reader1.jpg

 

reader2.jpg

 

reader3.jpg

 

reader4.jpg

 

 

Drama film based on the 1995 novel of the same name by Bernhard Schlink.Movie is directed by Stephen Daldry and written by David Hare. Starring Kate winslet and Ralph Fiennes.

When he falls ill on his way home from school, 15 year-old Michael Berg is rescued by Hanna, a woman twice his age. The two begin an unexpected and passionate affair only for Hanna to suddenly and inexplicably disappear. Eight years later, Michael, now a young law student observing Nazi war trials, meets his former lover again, under very different circumstances. Hanna is on trial for a hideous crime, and as she refuses to defend herself, Michael gradually realizes his boyhood love may be guarding a secret she considers to be more shameful than murder.

Production Status: Released


Genres: Drama, Romance and Adaptation


Running Time: 2 hr. 2 min.


Release Date: December 12th, 2008 (limited)


MPAA Rating: R for some scenes of sexuality and nudity.


Distributors: The Weinstein Company


Production Co.: Mirage Enterprises, Neunte Babelsberg Film GmbH


Studios: The Weinstein Company


Financiers: FFA Filmfoerderungsanstalt, Deutscher Filmfoerderfonds (DFFF)


U.S. Box Office: $34,180,954


Filming Locations: Berlin, Germany


Produced in: Germany

 

Download:

http://rapidshare.com/files/239676048/The_Reader__2008_.part1.rar

http://rapidshare.com/files/239676041/The_Reader__2008_.part2.rar

http://rapidshare.com/files/239676257/The_Reader__2008_.part3.rar

http://rapidshare.com/files/239676038/The_Reader__2008_.part4.rar

http://rapidshare.com/files/239891612/The_Reader__2008_.part5.rar

http://rapidshare.com/files/239894584/The_Reader__2008_.part6.rar

http://rapidshare.com/files/239895168/The_Reader__2008_.part7.rar

http://rapidshare.com/files/239895899/The_Reader__2008_.part8.rar

 

Alternative links:

http://rapidshare.com/files/203276291/The_Reader.part01.rar

http://rapidshare.com/files/203281870/The_Reader.part02.rar

http://rapidshare.com/files/203285979/The_Reader.part03.rar

http://rapidshare.com/files/203289243/The_Reader.part04.rar

http://rapidshare.com/files/203292641/The_Reader.part05.rar

http://rapidshare.com/files/203296179/The_Reader.part06.rar

http://rapidshare.com/files/203299770/The_Reader.part07.rar

http://rapidshare.com/files/203304609/The_Reader.part08.rar

http://rapidshare.com/files/203306726/The_Reader.part09.rar

 

Alternative links:

http://rapidshare.com/files/258893570/Reader-Jayzzy.part01.rar
http://rapidshare.com/files/258893537/Reader-Jayzzy.part02.rar
http://rapidshare.com/files/258893644/Reader-Jayzzy.part03.rar
http://rapidshare.com/files/258893856/Reader-Jayzzy.part04.rar
http://rapidshare.com/files/258893493/Reader-Jayzzy.part05.rar
http://rapidshare.com/files/258893466/Reader-Jayzzy.part06.rar
http://rapidshare.com/files/258893630/Reader-Jayzzy.part07.rar
http://rapidshare.com/files/258893715/Reader-Jayzzy.part08.rar
http://rapidshare.com/files/258893801/Reader-Jayzzy.part09.rar

 

Alternative links:

http://rapidshare.com/files/213850826/dash-reader-cd1.part1.rar

http://rapidshare.com/files/213851273/dash-reader-cd1.part2.rar

http://rapidshare.com/files/213850936/dash-reader-cd1.part3.rar

http://rapidshare.com/files/213850898/dash-reader-cd1.part4.rar

http://rapidshare.com/files/213850905/dash-reader-cd1.part5.rar

http://rapidshare.com/files/213900608/dash-reader-cd1.part6.rar

http://rapidshare.com/files/213900611/dash-reader-cd1.part7.rar

http://rapidshare.com/files/213900593/dash-reader-cd1.part8.rar

http://rapidshare.com/files/213811453/dash-reader-cd2.part1.rar

http://rapidshare.com/files/213811540/dash-reader-cd2.part2.rar

http://rapidshare.com/files/213811672/dash-reader-cd2.part3.rar

http://rapidshare.com/files/213811728/dash-reader-cd2.part4.rar

http://rapidshare.com/files/213811760/dash-reader-cd2.part5.rar

http://rapidshare.com/files/213835093/dash-reader-cd2.part6.rar

http://rapidshare.com/files/213835144/dash-reader-cd2.part7.rar

http://rapidshare.com/files/213835448/dash-reader-cd2.part8.rar

فيلم Jude 1996

18
أكتوبر
2009
nermeen — @ 08:50

فيلم لنجمة الإثارة البريطانية الحلوة كيت ونسليت بطلة فيلم تايتانيك .. اسم الفيلم على اسم البطل فى الفيلم يهوذا فاولى.

Jude (1996)

jude.jpg

 

judes.jpg

 

 

Directed by: Michael Winterbottom

Genre: Drama,Romance

Country: UK

Language: English,Latin

Tagline: His World Could Never Change… Until She Became His World. Plot Outline: A stonemason steadfastly pursues a cousin he loves in this adaptation of the Thomas Hardy novel. However…


User Rating: 6.9/10 (4,335 votes)

 Runtime: 123 min | Germany:118 min

Awards: 4 wins & 4 nominations

Cast (first 10): Christopher Eccleston, Kate Winslet, Liam Cunningham, Rachel Griffiths, June Whitfield, Ross Colvin Turnbull, James Daley, Berwick Kaler, Sean McKenzie, Richard Albrecht

Cast:


Christopher Eccleston... Jude Fawley
Kate Winslet... Sue Bridehead
Liam Cunningham... Phillotson
Rachel Griffiths... Arabella
June Whitfield... Aunt Drusilla
Ross Colvin Turnbull... Little Jude
James Daley... Jude as a Boy
Berwick Kaler... Farmer Troutham
Sean McKenzie... 1st Stone Mason
Richard Albrecht... 2nd Stone Mason
Caitlin Bossley... Anny
Emma Turner... Sarah
Lorraine Hilton... Shopkeeper
James Nesbitt... Uncle Joe
Mark Lambert... Tinker Taylor

Description:


In adapting Thomas Hardy's "Jude the Obscure," the screenwriter, Hossein Amini, and the director, Michael Winterbottom, have dropped the obscurity from the title, but the Jude who remains (played by Christopher Eccleston) still looks as dour and defeated as any reader of Hardy could wish. The movie is in fact remarkably true to the darkness and chafing disgust of the novel, and that fidelity is where the problem lies. Jude, the stonemason who dreams of becoming a scholar, is mired in failure from the start; even as you respect the picture for its earth-toned palette and its bestial pain, you know that any dramatic momentum will lead nowhere. As a result, the bond of love between Jude and Sue (Kate Winslet) seems more like an endurance trial, or the difficult rapport of a brother and sister. She chatters and smokes as if she were a free spirit of the nineteen-twenties; he looks trapped in the old century. There is much to admire here, almost nothing to enjoy. But the picture needs to be seen, not least for the skill with which Winterbottom frames the swift, unmitigated horror of the climax.


IMDB: http://www.imdb.com/title/tt0116722/

 

CODE


CD1 File size: 699Mb | Dimensions: 604 x 370 Video: 1609kbps XviD | Audio: 96kb/s mp3


CD2 File size: 698Mb | Dimensions: 604 x 370 Video: 1410kbps XviD | Audio: 96kb/s mp3


Running time: 123 mnutes (total) Language: English (no subs)

 

CODE


http://rapidshare.com/files/193290279/KAWiCHECMWJ.part01.rar

 http://rapidshare.com/files/193301750/KAWiCHECMWJ.part02.rar

 http://rapidshare.com/files/193313187/KAWiCHECMWJ.part03.rar

 http://rapidshare.com/files/193324669/KAWiCHECMWJ.part04.rar

 http://rapidshare.com/files/193335914/KAWiCHECMWJ.part05.rar

 http://rapidshare.com/files/193348245/KAWiCHECMWJ.part06.rar

 http://rapidshare.com/files/193361187/KAWiCHECMWJ.part07.rar

 http://rapidshare.com/files/193374325/KAWiCHECMWJ.part08.rar

 http://rapidshare.com/files/193397795/KAWiCHECMWJ.part09.rar

 http://rapidshare.com/files/193412000/KAWiCHECMWJ.part10.rar

 http://rapidshare.com/files/193426471/KAWiCHECMWJ.part11.rar

 http://rapidshare.com/files/193441202/KAWiCHECMWJ.part12.rar

 http://rapidshare.com/files/193456110/KAWiCHECMWJ.part13.rar

 http://rapidshare.com/files/193486260/KAWiCHECMWJ.part14.rar

 http://rapidshare.com/files/193486265/KAWiCHECMWJ.part15.rar

 

Dipnot: Alıntıdır

 

Alternative links:

http://www.megaupload.com/?d=CGYK00V0

 

Alternative links:

Code:


http://rapidshare.com/files/251405697/Jude.1996.DvDrip.part1.rar
http://rapidshare.com/files/250844392/Jude.1996.DvDrip.part2.rar
http://rapidshare.com/files/250830415/Jude.1996.DvDrip.part3.rar
http://rapidshare.com/files/251413485/Jude.1996.DvDrip.part4.rar
http://rapidshare.com/files/251069675/Jude.1996.DvDrip.part5.rar
http://rapidshare.com/files/250837656/Jude.1996.DvDrip.part6.rar
http://rapidshare.com/files/251421350/Jude.1996.DvDrip.part7.rar


Mirror: Code:


http://hotfile.com/dl/8031510/030732f/Jude.1996.DvDrip.part1.rar.html
http://hotfile.com/dl/8032708/fef35dd/Jude.1996.DvDrip.part2.rar.html
http://hotfile.com/dl/8035011/bf92232/Jude.1996.DvDrip.part3.rar.html
http://hotfile.com/dl/8035046/715aac2/Jude.1996.DvDrip.part4.rar.html
http://hotfile.com/dl/8036163/dcf3f55/Jude.1996.DvDrip.part5.rar.html
http://hotfile.com/dl/8037262/af1bcc2/Jude.1996.DvDrip.part6.rar.html
http://hotfile.com/dl/8041285/adbc417/Jude.1996.DvDrip.part7.rar.html

فيلم Hideous Kinky

18
أكتوبر
2009
nermeen — @ 08:48

الفيلم لنجمة الإثارة البريطانية الجميلة كيت ونسليت بطلة فيلم تايتانيك. ومعنى اسمه "غريب و شائن" أو "غريب وفظيع" أو "غريب وشنيع" أو "غريب وبشع" .. أو "غريب على نحو بشع" .

 

Hideous Kinky (1999)

 

hideous-kinky.jpg

 

Starring: Kate Winslet | Said Taghmaoui

Director: Gillies Mackinnon
Run time: 95 mins
Genres: Drama

With her two precious daughters in tow, free-spirited Julia (Kate Winslet) flees her stifling life in London for the promise of excitement, freedom and self-discovery in exotic Marrakech. In her single-minded quest for enlightenment and escapism, Julia falls into a steamy relationship with a handsome street performer, but her selfish determination may actually cause her to lose what she loves most.

New York Times - "...Voluptuously exotic....The atmosphere is an overwhelmingly strong aspect of the audience's experience, and the characters' way of penetrating that atmosphere creates its own momentum..."
Sight and Sound - "...Hideous Kinky finds [MacKinnon] plunging with infectious relish into the vibrant sun-baked colours, sounds and turmoil of Morocco..."
Rolling Stone - "...The film is colorful, exotic and beautifully acted by Winslet in tandem with the extraordinary Riza and Mullan..."

Radio Times : Kate Winslet followed her headline-grabbing role in the blockbuster Titanic with the lead in this low-profile film, based on the book by Esther Freud. She plays a single mother in the early 1970s who decides to uproot her two young daughters and seek adventure and possibly romance in Morocco. While her journey is quite interesting and full of colour, the tale of expatriate life in Marrakesh is often repetitive, with too many scenes in which her older daughter (Bella Riza) moans about her mother's free-living lifestyle. (All she really wants is to live an ordinary life and go to school like regular kids, all of whom would surely swap places with her.) In fact, both mother and older daughter come across as selfish children determined to get their own way, leaving the heart of the film to the younger child, played with skill by Carrie Mullan.

Password :

QUOTE

montcalm

 

Download:

http://rapidshare.com/files/15133295/DINKY.part01.rar.html

http://rapidshare.com/files/15135503/DINKY.part02.rar.html

http://rapidshare.com/files/15137988/DINKY.part03.rar.html

http://rapidshare.com/files/15140764/DINKY.part04.rar.html

http://rapidshare.com/files/15144302/DINKY.part05.rar.html

http://rapidshare.com/files/15147581/DINKY.part06.rar.html

http://rapidshare.com/files/15151409/DINKY.part07.rar.html

http://rapidshare.com/files/15155219/DINKY.part08.rar.html

http://rapidshare.com/files/15159001/DINKY.part09.rar.html

http://rapidshare.com/files/15162894/DINKY.part10.rar.html

http://rapidshare.com/files/15166786/DINKY.part11.rar.html

http://rapidshare.com/files/15170671/DINKY.part12.rar.html

http://rapidshare.com/files/15175479/DINKY.part13.rar.html

http://rapidshare.com/files/15180447/DINKY.part14.rar.html

http://rapidshare.com/files/15181729/DINKY.part15.rar.html

 

Alternative Links

http://rapidshare.com/files/100180151/Hideous_Kinky.part01.rar

http://rapidshare.com/files/100180459/Hideous_Kinky.part02.rar

http://rapidshare.com/files/100180577/Hideous_Kinky.part03.rar

http://rapidshare.com/files/100189688/Hideous_Kinky.part04.rar

http://rapidshare.com/files/100189752/Hideous_Kinky.part05.rar

http://rapidshare.com/files/100189790/Hideous_Kinky.part06.rar

http://rapidshare.com/files/100205839/Hideous_Kinky.part07.rar

http://rapidshare.com/files/100206002/Hideous_Kinky.part08.rar

http://rapidshare.com/files/100206096/Hideous_Kinky.part09.rar

http://rapidshare.com/files/100207018/Hideous_Kinky.part10.rar

http://rapidshare.com/files/100200593/Hideous_Kinky.part11.rar

 

Alternative Links:

http://rapidshare.com/files/221435684/Hideously_Kinky.part01.rar

http://rapidshare.com/files/221435712/Hideously_Kinky.part02.rar

http://rapidshare.com/files/221435834/Hideously_Kinky.part03.rar

http://rapidshare.com/files/221441108/Hideously_Kinky.part04.rar

http://rapidshare.com/files/221450808/Hideously_Kinky.part05.rar

http://rapidshare.com/files/221456860/Hideously_Kinky.part06.rar

http://rapidshare.com/files/221456936/Hideously_Kinky.part07.rar

http://rapidshare.com/files/221457036/Hideously_Kinky.part08.rar

http://rapidshare.com/files/221462029/Hideously_Kinky.part09.rar

http://rapidshare.com/files/221470501/Hideously_Kinky.part10.rar

http://rapidshare.com/files/221475120/Hideously_Kinky.part11.rar

http://rapidshare.com/files/221475309/Hideously_Kinky.part12.rar

 

Megaupload Server


http://www.megaupload.com/?d=SGBXPFUE

http://www.megaupload.com/?d=V6TG464O

http://www.megaupload.com/?d=RFMU0XHD

http://www.megaupload.com/?d=9SV51N3Z

http://www.megaupload.com/?d=BEMM7BXI

http://www.megaupload.com/?d=ZMM4EUV4

http://www.megaupload.com/?d=7AX2XR25

http://www.megaupload.com/?d=7NG1U4LL

http://www.megaupload.com/?d=8E3Y4T91

http://www.megaupload.com/?d=OXK4CWRN

http://www.megaupload.com/?d=E0Q0C9DE

 

Password:


MP3@3pm

فيلم الدخان المقدس Holy Smoke

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 20:04

حصريا الفيلم المثير Holy Smoke  للكبار فقط

الفيلم بطولة أسطورة الإثارة البريطانية الحلوة الطعمة كيت ونسليت kate winslet بطلة فيلم تايتنيك

الفيلم للكبار فقط لما يحتويه من مشاهد جنسية صريحة مش بورنو طبعا إنما غاية فى الإغراء

لقطات :

kate-winslet1.jpg

صورة الغلاف:

kate-winslet2.jpg

 

لقطات من الفيلم :

kate-winslet3.jpg

 

 

 

Info:


http://www.imdb.com/title/tt0144715/

Download:


http://rapidshare.com/files/38974793/HOL-SM.part1.rar
http://rapidshare.com/files/38891273/HOL-SM.part2.rar
http://rapidshare.com/files/38916148/HOL-SM.part3.rar
http://rapidshare.com/files/38921785/HOL-SM.part4.rar
http://rapidshare.com/files/38927054/HOL-SM.part5.rar
http://rapidshare.com/files/38932382/HOL-SM.part6.rar
http://rapidshare.com/files/38937606/HOL-SM.part7.rar
http://rapidshare.com/files/38939356/HOL-SM.part8.rar

Password: upped--by--hyena

Alternative links:

http://rapidshare.com/files/192286765/holy.smoke.part1.rar

http://rapidshare.com/files/192287376/holy.smoke.part2.rar

http://rapidshare.com/files/192287767/holy.smoke.part3.rar

http://rapidshare.com/files/192288194/holy.smoke.part4.rar

http://rapidshare.com/files/192288591/holy.smoke.part5.rar

http://rapidshare.com/files/192289151/holy.smoke.part6.rar

http://rapidshare.com/files/192289019/holy.smoke.part7.rar

حمل وعيش يا مان

أسئلة تنبؤية

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 19:22

اختر الإجابة مما بين القوسين:

- ماذا سيكون عليه النظام السياسى فى السعودية بعد عشر سنوات من الآن فى رأيك؟

( سيبقى على ما هو عليه - سيحدث انقلاب و تتولى حكومة ديمقراطية جمهورية منتخبة و تعيد الاسم الأصلى للدولة - سيحدث انقلاب و تتولى قبيلة أخرى النظام الملكى - سيبقى كما هو و يحتل مصر احتلالاً مباشراً )

- ماذا سيكون مصير المذهب الوهابى بالسعودية و العالم العربى؟

( سينتشر فى مصر و سوريا و ينهار النظام الجمهورى و النظم الاجتماعية العريقة فى البلدين و يتحول إلى نظام ظلامى متعصب معادى للحضارة - سينهار المذهب و تنكشف أركانه و يتحول أهل الحجاز و نجد إلى المذهب الشافعى أو الحنفى أو المالكى - سيبقى بالسعودية و لن ينتشر خارجها و لن ينهار فيها كذلك )

- ماذا تتوقع مصير إسرائيل بعد عشر سنوات ؟

( ستظل محتفظة بنفس قوتها و تظل الأحوال كما هى عليه من حيث احتفاظ الفلسطينيين بغزة و الضفة الغربية - ستتوسع بشكل عسكرى مباشر فى سيناء و تستولى على الجانب الشرقى من وادى النيل و تتوسع فى الشام مخترقة سوريا حتى نهر الفرات بالعراق - ستزول من داخلها لأسباب داخلية - ستزول بأيدى الفلسطينيين - ستزول بأيدى المصريين - ستزول بأيدى الأمريكيين - ستزول بجيش دولة أوربية - ستزول على يد روسيا - ستزول طواعية من تلقاء نفسها - سيعترف بها الفلسطينيون)

- ماذا تفضل لمصر ؟

( أن يحكمها السعوديون - - أن يحكمها القطريون -أن تحكمها جماعة الإخوان المحظورة - أن يحكمها نجيب ساويرس - أن يحكمها فتحى سرور - أن يحكمها يوسف بطرس غالى - أن يحكمها عدلى أبادير - أن يحكمها ميلاد حنا - أن يحكمها الناصريون القوميون )

- ماذا تتوقع لمصر بعد عشر سنوات ؟

( احتلال أمريكى مباشر - احتلال إسرائيلى مباشر - بقاء الوضع كما هو عليه - تولى الابن مكان الأب - وفاة الأب دون توريث - تولى الناصريين من جديد و إعادة الأمور إلى نصابها )

- ماذا تتوقع لرجال الأعمال السعوديين؟

( سيشترون المزيد من الفنادق فى مصر بل سيشترون قرى و أرض مصر نفسها - سيشترون المزيد من القصور - سيتزوجون المزيد من المصريات ثم يهربون و يتركونهن حبالى بأطفالهم - سيطردهم الشعب المصرى الثائر !! - سيبوسهم الشعب المصرى ! - سيشكرهم الشعب المصرى - سيكرمهم الشعب المصرى - سينتخبهم الشعب المصرى للرئاسة - سيشنقهم الشعب المصرى )

- من سيقضى على إسرائيل ؟

( مصر وحدها - سوريا وحدها - دول الطوق معا - دول الطوق مع المغرب العربى - دول الطوق مع السعودية - دول الطوق مع إيران - العالم العربى كله)

- متى ستزول إسرائيل ؟

( بعد أسبوع - بعد شهر - بعد عام - بعد عشرة أعوام -بعد خمسين عاماً - بعد مئة عام - بعد خمسمائة عام - لن تزول أبداً)

- ماذا تتوقع نهاية الولايات المتحدة ؟

( بسبب داخلى كأزمة اقتصادية - كارثة طبيعية - تدخل عسكرى من دولة و ما هى الدولة ؟)

- هل تتوقع وحدة فيدرالية بين الدول العربية بالوطن العربى فى دولة واحدة ( نعم - لا ) أم ستكون وحدة محدودة بين بعض الدول العربية و ما هى تلك الدول؟ و ماذا سيكون اسم تلك الدولة ؟

- متى تتوقع قيام تلك الوحدة ؟

( بعد 10 سنوات - بعد عشرين سنة - بعد خمسين سنة - بعد قرن من الزمان - لن تحدث أبدا)

- ماذا سيكون المذهب الرسمى للدولة الموحدة ؟

( الوهابية - الشافعية - المالكية - الحنفية - الشيعية )

- من حاكم الدولة ؟

( ملك المغرب - ملك السعودية - رئيس العراق - ملك الأردن - رئيس مصر - رئيس السودان )

- و أين ستكون عاصمة الدولة الموحدة ؟

( بغداد - القاهرة - الرياض - مكة - دمشق - الجزائر - تونس - نواكشوط - الخرطوم )

- و ما النظام السياسى الذى ستكون عليه الدولة الموحدة ؟

( ديمقراطى جمهورى رئاسى - برلمانى وزارى - ملكى ديكتاتورى )

- هل ستنضم دول من العالم الإسلامى ( مثل إيران و أفغانستان و اندونيسيا و كوسوفو ) إلى هذه الوحدة ؟ و لماذا ؟

- ماذا تتوقع من المصريين ؟

( بقاء الحلم الذى تحول إلى بلادة - بقاء الوضع كما هو عليه - اضطهاد البقالين للزبائن أكثر و الجيران لبعض بدافع العقد النفسية الناجمة عن الظروف الاقتصادية - زيادة محبة أشرطة التلاوة الخليجية و الدعاة الجدد - استمرار تناول الغداء فى الثامنة مساء و العشاء فى الواحدة صباحا - استمرار استعمال الدى جى فى الأفراح - استمرار النوم فجراً و الاستيقاظ ظهراً و السهر ليلاً - عودة الأمور لنصابها من النوم و الاستيقاظ مبكرا و تنظيم مواعيد الوجبات كما كانت مصر فى الثمانينات و ما قبلها)

 

****

 

sunni-equals-shiite-equals-muslim.jpg

مقالات قيمة عن النقاب من جريدة روز اليوسف

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 16:36


من جريدة روز اليوسف

النقاب.. سداح مداح


كتب محمد عبد النور


المنقبات ومن وراءهن من تيارات ظلامية متطرفة.. وممثليهم علي شاشات الفضائيات في قنوات التطرف والبرامج التليفزيونية الليلية.. وفي إطار منهجهم في مغازلة مشاعر البسطاء بالادعاء الكاذب في وجوبية ارتداء الفتاة والمرأة للنقاب.. وبما يخالف إجماع اتفاق الأئمة وإجماع الفقهاء وعلماء الدين الإسلامي في مختلف العصور علي أن النقاب عادة وليس عبادة.

ومن ثم يتجرأون علي الدين الإسلامي ووسطيته واعتداله.. ويتطاولون علي فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د.سيد طنطاوي ويدعون البسطاء علي الهواء مباشرة إلي الشك في رأي فضيلته في مسألة النقاب.. وعدم الاطمئنان إلى ما ذهب إليه العالم الجليل في رأيه الموثق فقهياً وشرعياً.

لا يفصحون عن السر وراء إصرارهم وحرصهم علي ارتداء السيدات النقاب في الأوساط النسائية.. التي لا تضم بين حوائطها أو قاعاتها أو اجتماعاتها.. أو حتي ساحاتها سوي الفتيات والنساء.. ولا يفسرون أيضا إصرار المنتقبات علي ارتداء النقاب داخل الأوساط النسائية.. والتي أيضا لا تضم سوي النساء.

وهي كما نعلم جميعا.. محظورة علي الرجال.. دخولاً أو خروجاً.. ولا احتمالية صغيرة لوجود الرجال فيها.. تحت أي مسمي.. حتي ولو من باب تنظيم الأمن في المكان نفسه.. إلا في حالة ارتداء الرجال للنقاب.. حيث لا يمكن التعرف علي شخصية صاحب النقاب ولا جنسه ولا نوعه .

صورة لشكل واحد لا يمكن التمييز فيها بين امرأة ورجل.. وصورة لواقع متاح لنا فيه تخيل كل الصور والمشاهد الفوضوية وغير الأخلاقية.. يريده أصحابه مشوهاً مغلوطاً بلا ملامح أو تفاصيل.. بلا ضوابط ولا قواعد أخلاقية أو تنظيمية.. واقع سداح مداح.

لا تفصح المنتقبات ولا ممثلو التيارات الظلامية.. عن مبررات خوف المنتقبة علي نفسها وسط مجتمع نسائي.. فان كانت الفتنة.. فما هي الفتنة التي تخشاها مرتدية النقاب من مثيلتها في الجنس والنوع التي لا ترتدي النقاب أو الحجاب التي تشاركها السكن أو المبني أو قاعة الدرس واللقاء في ساحة المكان؟

وإن كان بحثاً عن الثواب.. فأين هو الثواب في قرار المنتقبة إقامة حاجز استباقي بينها وبين مثيلتها في الجنس والنوع يمنع التواصل في أقل أشكاله.. وقد علمتنا آداب الدين الإسلامي الحنيف.. أن الدين معاملة وأن التواصل بين المسلمين بالتواضع والكلام الطيب وبساطة ورقة التعامل فريضة.. وأن الابتسامة في وجه المسلم صدقة.. هو الثواب والأجر الكبير الذي يجازي به رب العزة والجلالة عباده الصالحين خير جزاء .

إنهم يخوضون حربا علي الوسطية والاعتدال.. حربا علي ضوابط المجتمع.

****


النقاب التام أو الموت الزؤام


كتب إبراهيم عبد المجيد


طبعا تعرفون جميعا شعار الثوار في مصر منذ ثورة 1919 الذي طالما تردد في الصحافة والخطب السياسية ثم شاهدناه في الأفلام السينمائية التي احتفت بتاريخ النضال الوطني ألا وهو "الاستقلال التام أو الموت الزؤام" كان الثوار يهتفون بذلك ويعرفون أنهم سيموتون ويموتون بعد ذلك برصاص الإنجليز.

ملأ هذا الشعار شوارع مصر وجامعاتها ومصانعها وحقولها أكثر ما ملأ خلال ثورة 1919 التي أشرت إليها وما بعدها من سنوات حتي ثورة 1952، خرج تحت ظله الرجال والنساء، ونساء ثورة 1919 هن اللاتي خلعن بعد ذلك الحجاب واليشمك وودعن عصر الحريم وحررن المجلات والصحف واشتركن في الفنون المسرحية والسينمائية والفن التشكيلي والأدب والعلم ودخلن الجامعات وأصبحت مصر دولة طبيعية يبنيها الرجال والنساء وصارت مجالات التفوق مفتوحة للنساء كما هي للرجال وبزغت في سماء مصر عظيمات الغناء مثل أم كلثوم وعظيمات الأدب مثل سهير القلماوي وعظيمات التمثيل مثل عشرات الأسماء التي لست في حاجة لذكرها بدءا من بهيجة حافظ حتي فاتن حمامة وعظيمات العلم مثل نبوية موسي ومناضلات لا حصر لأسمائهن.

وانطلقت مصر في كل مجال صناعي أو زراعي أو تجاري أو معماري فضلا عن الفنون والآداب ولم يعد أحد في موقع رسمي قادراً علي إعادة المرأة إلي عصر الحريم تحت أي مسمي ديني أو سياسي.  ولم يكن علماء الدين أو المفكرون أو رجال السياسة أقل علما من رجال هذه الأيام ولا أقل ثقافة إن لم يكونوا أكثر.

صرنا مجتمعًا طبيعيا يطل علي البحر المتوسط ويعرف أن شمال هذا البحر حضارة سبقتنا وعلينا اللحاق بها وأن هذه الحضارة ما انطلقت إلي هذا المدى إلا لأنها استطاعت مبكرا أن تفصل الدين عن السياسة.

أنهت هيمنة الكنيسة علي الحكم والحكام ودفعت في ذلك أثماناً باهظة عبر ثورات مات فيها الآلاف في انجلترا وفرنسا وألمانيا واستطاع أهلنا والحمد لله إنجاز هذا الفصل بلا دماء بل جعلوا منه وقودا في معاركهم ضد الاستعمار.

إلا أن ذلك كله انتكس منذ أواسط السبعينيات حين أقدم الرئيس السادات علي خطئه التراجيدي بالتحالف مع التيارات التي تسمي نفسها بالإسلامية ليتخلص من التيارات اليسارية فخلصت هي منه ووجدت فرصتها في الانتقام مما وقع عليهم في العهد الناصري ليس بصب آلاف المقالات ومئات الكتب التي تلعن عبد الناصر والناصرية ولكن بأخذ المجتمع كله إلي الوراء.

لم تعد الحضارة التي علي شمال المتوسط هي الملهم لكن صارت الجزيرة العربية واعتبروا أنفسهم هم المسلمون الحقيقيون وما خلاهم كفار والذين بنوا النهضة المصرية أيضا كفار ولا يعرفون شيئا في الإسلام أو عن الإسلام فالإسلام هو ما قال به محمد بن عبد الوهاب الذي تدين به المملكة السعودية ولا إسلام آخر ولا حتي إسلام محمد بن عبد الله عليه السلام وهكذا عاد الحجاب للنساء ثم ظهر النقاب والإسدال والشادور، والغبي والعاقل يعرف أن الثياب مظهر اجتماعي يرتبط بالمناخ والمناسبة لكن هكذا صار الأمر الذي هو الإسلام والزى هو الحجاب والنقاب هو الأكثر إسلاما.

وصار علي المجتمع الذي انتهي من ذلك كله وبلغت فيه المرأة عنان السماء أن يعود بالمرأة إلي البيت وإلي عصر الحريم ووجدوا عشرات الأسانيد الاجتماعية مثل أن ذلك هو العفة التي تحمي المرأة من تحرش الرجال، لم يقل أحد ابدا أن التحرش في العصور التي ذكرتها كان أمرا نادرا لأن قيمة المرأة صارت محفورة في القلوب والعقول أما الآن فهي وعاء جنسي ليس أكثر، وتسعون بالمائة ممن يسمون أنفسهم رجال دين يقولون ذلك ويصرون عليه ويقولون إن المرأة إذا خرجت من البيت تستحق التحرش ولا ملامة علي الرجل.

لم يفكر أحد أن هذا التحرش ناتج لثقافتهم التي شاعت ولم يشر أحد أبداً إلي جوع الشباب الجنسي نتيجة الفقر والبطالة وعدم القدرة علي الزواج حتي لا يبحثوا لذلك عن حل ولا يجدوا أنفسهم في صدام مع النظام الذي يسعون لتخريبه حقا لكن علي مهل وبتخريب حياة الشعب كله.

اندفعوا الآن في الهجوم علي شيخ الأزهر يدافعون عن النقاب وإذا قلت لهم إن إجماع الفقهاء أنه لا نقاب في الإسلام قالوا إنهم يدافعون عن الحرية الشخصية وتنضم إليهم للأسف بعض جمعيات حقوق الإنسان والجميع يعرفون أن النقاب والحجاب هما برنامج سياسي للعودة بالمرأة إلي عصر الحريم وإضعاف قوة هذا البلد حين تختفي نصف قوته في العمل والبناء بل راحوا يصرخون أن المنتقبات لا يجدن فرص عمل مثل السافرات هم الذين يصرخون ليل نهار أن المرأة كلها عورة ولم يستطع واحد منهم أن يقول مثلا إن بنك فيصل الإسلامي يمنع من الأساس عمل المرأة فيه لأنهم لا يريدون أن يفطن أحد إلي برنامجهم بالعودة بالمرأة إلي عصر الحريم والعبيد ولأنهم لا يستطيعون الحديث عن شيء له علاقة بالسعودية التي أتوا منها بالأموال والدعم سنوات طويلة وحتى الآن رغم أن الحياة في السعودية نفسها تتغير والمفتي السعودي الذي قال إن الجامعة المختلطة الجديدة هناك حرام، تم عزله هناك.

السعودية الرسمية تسعي لتحقيق ما حققناه نحن منذ مائة عام لكن لا أحد يفهم أو يريد أن ينظر حوله لأن هناك علاقات أخري مع ممولين من خارج النظام السعودي. مع وهابيين اقسموا أن تعود مصر إلي الصحراء انتقاما قديما من محمد علي وحديثا من عبد الناصر وفي كل الأحوال من مصر إذ لماذا حقا تكون مصر دولة رائدة للعرب لابد من إفقارها بالزيادة الجهنمية في النسل تحت شعار تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم دون أن يسأل أحد نفسه هل نباهي الأمم بالمرضى والفقراء والعاطلين.والجاهلين والمتسكعين وأطفال الشوارع والمتشردين وأنصاف المتعلمين والعشوائيين الفوضاويين وبإخفاء نسائها، نصف قوتها، في المقابر والبيوت.

لابد أن تعود مصر إلي الوراء وقد عادت كثيرا والحمد لله لكن هذا لا يكفي لابد من الخراب التام أو الموت الزؤام.

أيها الناس اتقوا الله في هذا الوطن باتقاء الله في نسائه فهن حرائر لم يخلقهن الله عبيدا للرجال ولا لغيرهم وعلي المثقفين أن يدخلوا هذه المعركة لأنها ليست مجرد حادثة عارضة ولا هي دفاع عن النقاب إنما هي دفاع عن برنامج كامل تم تنفيذ الكثير منه لخراب هذه الأمة.

هي معركة سياسية بالأساس والمدافعون عن النقاب يعرفون ذلك قبل غيرهم ومن ينضم إليهم كاره لهذه الأمة وإنجازها التاريخي في تحرير النساء الذي مشي جنبا إلي جنب مع تحرير الوطن.

****

دستور يا أسيادنا


كتب لينين الرملي


أغلب الذين يتحدثون في أمر النقاب يتحدثون في الدين أو في الأخلاق وحتى الذين يقولون إنه مجرد عادة مرتبطة بمجتمع ما في زمن ما ،يقرون بأنه حرية شخصية! فهل الحرية الشخصية للمواطن تجعل من حقه أن يخفي شخصيته؟وهل هذا الحق مقصور علي المرأة دون الرجل؟!.  إلي من نحتكم للإجابة عن السؤال غير الدستور؟ولا مؤاخذة في دي الكلمة؟!

وأعني كلمة لا مؤاخذة لأن روز اليوسف نشرت مؤخرا حكم المحكمة الدستورية بمنع النقاب في المدارس الذي صدر في عام 1996 وتجاهله الجميع من وقتها ليومنا. دستورنا إذا كان قد سمع عنه الذين يقولون إن النقاب حرية شخصية، يقر بحرية التفكير والاعتقاد والرأي وينص علي أن المواطنين سواء أمام القانون. لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

ولم يقر أن من حق السيدات فقط أن يسرن ويعملن وهن منتقبات. فإذا جاز للمرأة أن تخفي شخصيتها وراء النقاب بادعاء أنها حرية شخصية، جاز للرجل أن يفعل مثلها فيمشي ملثماً كما يفعل رجال العصابات أو يخفي وجهه بشراب نايلون كالذين يقتحمون البنوك لسرقتها.  لا يحتاج الأمر إلي ضرب الأمثلة علي استغلال النقاب في اقتراف الجرائم سواء كان تحته سيدة أو رجل. فحتى لو كانت هذه الجرائم قليلة - وهي ليست كذلك- فليست حجة.

فالقتل أو السرقة أو النصب تظل جريمة حتي لو كان حدوثها نادرا، إذ لابد أن تكون الجريمة موجودة في القانون.فما بالك إذا كان قد وقعت منذ سنوات قليلة جريمة إرهابية- وليست عادية- اشتركت فيها منتقبتان؟.  كل هذه السنين ليصل بعض رجال الدين إلي أن المرأة المنتقبة لا يصح أن ترتدي النقاب في المعاهد والجامعات عندما تكون في حضرة النساء !.  يا سلام؟! لا. وإيه يهاجم البعض الشيخ طنطاوي لتصريحه بهذا!.

أما أمام الرجال فلها أن تظل بالنقاب.ليه يا سيدي؟ قالك حرية شخصية!. طب فرضا تخرجت الطالبة المنتقبة وصارت قاضية أو طبيبة أو سفيرة أو وزيرة. ما الحكم في أن تؤدي عملها وهي منتقبة؟! بناء علي ما سبق هذه حريتها الشخصية.وهو ما حدث بالفعل عندما انتقبت بعض الممرضات فاضطرت وزارة الصحة أن تصدر قانونا يلزم الممرضة بلبس الممرضات!. طيب ولما تركب سيارة ويطلب منها إظهار الرخصة لمقارنة صورتها مع وجهها؟ وعندما تدخل قسم بوليس أو مصلحة لأي غرض؟.ولما تمشي في الشارع وترمي قنبلة وتجري؟.هل يجوز؟!.

لا إجابة كأنها أسئلة من مفرقعات.والسكوت عنها يعني الرضا.أي يجوز!.  في عام 79 كتبت مسرحية باسم (أنت حر) وفيها مشهد عن رجل كان يذهب لحبيبته في منزل أسرتها (متخفيا في زي واحدة ست مغطيها من فوق لتحت مش باين منها غير عينيها) هكذا جاء وصفها في المسرحية لأن تسمية النقاب أو حتي الحجاب لم تكن قد ظهرت بعد.  الآن نسأل. محجبة أم متحجبة؟ أم محتجبة؟.منقبة أم منتقبة؟.اختلف الكتاب في طريقة كتابتها وراحوا يستعينون بالمراجع كأننا بعد كل هذه القرون نجهل لغتنا وديننا فالنقاب أصبح من مستحدثات العصر (العصر العربي وحده)  وهي مستحدثات نستمدها من القرون الغابرة!.

ابتسم فأنت تعيش في المنطقة العربية أي صحاري البادية.أو كهوف بن لادن وطالبان.كتب أحدهم مصححا أن لفظ المنقبة خطأ لأنها تعني المثقوبة أو المخرمة لكن ما الخطأ؟ أليست المنتقبة تلبس رداء أسود مغلقاً تماما إلا من ثقبين تري من خلالهما؟ ( وأحيانا ثقب واحد!).  فإذا كان النقاب يستر المرأة ليحميها من الرجال. فالأسهل ألا تغادر منزلها.  لكن أن تخرج وتدرس وتعمل وتذهب للفنادق والنوادي والمسارح وتشتري وتبيع وتسافر وهي مخفية عن الأعين تري وتتمتع بمحاسن الرجال ولا يراها الرجال؟ والله إن في هذا فتنة أي فتنة!.وأرجو ألا تندهش من تعبير محاسن الرجال!.

راجع قصة سيدنا يوسف.  الإسلام يقر بحق المرأة الجنسي فيعطيها الحق في الطلاق إذا خافت علي نفسها من الفتنة.ولها حق اختيار الرجل وأن تعلن علي الملأ أنها تريد الزواج ليتقدم لها الرجال لتختار منهم.ومشايخنا كما يتحدثون عن ستر المرأة عن الرجال الذئاب يتحدثون أيضا عن غواية المرأة للرجل حتي إن بعض المشايخ يرونها كشيطان أو عفريت. فإذا منعنا الرجل عن رؤية المرأة وأبحت للمنتقبة أن تراه هي، فستلتهمه بأعينها دون خشية من أحد ولا تحتاج لجهد كي تغويه بحركة أو همسة أو إشارة.وفي أغلب الأحوال سيلبي الرجل.فالممنوع مرغوب والمستور أدعي لإثارة الخيال بينما لو رآها الرجل بلا نقاب فربما أطلق لساقيه العنان

عند بداية الإذاعة وتسجيل الأسطوانات أفتي بعض المشايخ أن صوت المرأة عورة.بالطبع كل شيء في المرأة قد يصبح عورة إذا أرادت.لكن قل نفس الشيء عن الرجل. لأنه بهذا المنطق فعيناه عورة وصوته وعضلاته وشعر رأسه وصدره.فما يجذب الجنسين لبعضهما هو ما بينهما من خلاف.وخشونة الرجل أو حتي إذا قبح وجهه قد يكون مثيرا للمرأة! لذلك من الأفضل أن ينتقب!.   لكن التاريخ حدثنا أنه بقدر ما يحول المجتمع بين الرجل والمرأة بقدر ما تزيد الإثارة. وعاشت المرأة في الشرق عهودا وراء المشربية تري الرجال ولا يراها الرجال إلا عندما تسمح بهذا ولذا كثيرا ما فشلت محاولات الفصل بين الجنسين من منع قصص الحب أو أيضا قصص الرذيلة علي السواء، ويكفي أن تقرأ ألف ليلة وليلة. أما في الحالات التي نجح فيها هذا الفصل فلم ينتج عنها الأخلاق الحميدة بل حالات الشذوذ بين النساء وحالات الشذوذ بين الرجال وبعضهم وبين الرجال والأطفال.  وما نحن فيه الآن هو الشذوذ بعينه. شذوذ الفكر. وهو أخطر على الأمم من أي شذوذ آخر.

مقالات قيمة من جريدة القدس العربى 41

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 16:22

أوباما لا يستحق جائزة نوبل


رأي القدس

10/10/2009

فوز باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام جاء مفاجئاً للكثيرين، بمن فيهم الرئيس الأمريكي نفسه، فالرجل لم يقدم أي إنجاز حقيقي على الأرض يمكن أن يؤهله لهذه الجائزة، كما أن عمره في السلطة لا يزيد على تسعة أشهر، أي أنه ما زال يتحسس طريقه وسط حقل ألغام شديدة الانفجار، سواء على الصعيدين الداخلي أو الدولي.


فقد جرت العادة أن تمنح هذه الجائزة الأكثر أهمية بين قريناتها لأشخاص أنهوا حروباً أو نزعوا سلاحاً، ولا نعتقد أن الرئيس أوباما يمكن تصنيفه في هذه الخانة، فالرجل ما زال يتزعم دولة تخوض حربين دمويتين في الوقت الراهن، إحداهما في أفغانستان والأخرى في العراق، ويحمل رتبة القائد الأعلى للقوات المسلحة.


صحيح أن الرئيس أوباما تمسك بتنفيذ وعوده بسحب قوات بلاده من العراق باعتبار الحرب فيها 'بالاختيار'، ولكنه مصّر على مواصلة الحرب الثانية في أفغانستان، باعتبارها 'حربا بالضرورة'، ومن المتوقع أن يصادق في الأيام القليلة المقبلة على طلب قائد قواته فيها الجنرال ستانلي ماكريستال لزيادة عدد القوات الأمريكية بحوالي أربعين ألف جندي.


من ينخرط في حربين في آن، وتقدم طائراته بشكل شبه يومي على قتل مدنيين أبرياء في المناطق الحدودية الباكستانية الأفغانية تحت ذريعة مطاردة الإرهابيين لا يمكن وصفه بأنه رجل سلام، ناهيك عن فوزه بأهم جائزة عالمية في هذا المضمار.


جائزة نوبل جرى منحها هذه المرة مقدماً على أساس 'النوايا' وليس على أساس 'الإنجازات' وكضربة 'استباقية' لجر الرئيس الأمريكي الشاب إلى معسكر السلام، وإبعاده عن شن حروب جديدة.


من السابق لأوانه القول بأن هذا النهج، إذا ما صح، يمكن أن يعطي ثماره، فالرئيس الأمريكي قال في خطابه الذي ألقاه أمس وأعلن فيه ترحيبه بالجائزة، أنه لن يتسامح مع القوى النووية التي تشكل خطرا، في إشارة مباشرة إلى إيران. وإن كان من الإنصاف القول بأنه أيد في الوقت نفسه حق الدول في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية في حال الإفصاح عن نواياها بشكل صادق.


منطقة الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، هي ساحة الاختبار الحقيقي لنوايا الرئيس باراك السلمية، وقدرته على حمل لقب 'صانع السلام'، ومن المفارقة أن اللجنة المشرفة على منح جائزة نوبل للسلام استندت إلى خطابه الذي ألقاه في جامعة القاهرة قبل خمسة أشهر، وخاطب فيه العالم الإسلامي متعهدا بإتباع سياسة خارجية تصالحية، ترتكز على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، كمبرر لمنحه الجائزة، ولكن وبعد ستة أشهر من الجهود المضنية، وإرسال مبعوثه للسلام إلى المنطقة أكثر من مرة، واستقباله المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين في واشنطن ونيويورك، ما زال يدور في المربع الأول، ولم يحقق أي تقدم.


الرئيس أوباما عجز عن تجميد بضعة مئات من المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة، ورضخ في نهاية المطاف لشروط بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي، وهذه ليست من صفات رجل يمكن أن يصنع السلام، فإذا كان لا يستطيع إقناع أقرب حلفاء بلاده بوجهة نظره، فكيف سينجح في حل صراع استمر أكثر من مئة عام، ويعتبر الأكثر تعقيدا من نوعه؟


منح جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأمريكي بالطريقة التي شاهدناها، لن تضيف الشيء الكثير له، ولن تعزز شعبيته المتدهورة في بلاده، خاصة إذا تزايد حجم الخسائر في صفوف قواته، أو في صفوف المدنيين الأبرياء في أفغانستان، أو اضطر للإقدام على حرب ضد إيران في حال فشل المفاوضات الحالية، والتسليم بمحدودية أي حصار اقتصادي.


الأمر المؤكد أن هذه الجائزة، جائزة نوبل، خسرت الكثير من قيمتها وأهميتها بقرار منحها المتسرع الوقح المتبجح إلى رئيس أمريكي ما زال في بدايات فترته الرئاسية الأولى ، لم يمر عام واحد حتى على بدء ولايته الرئاسية الأولى !! ، تولى فى يناير 2009 ، ونحن اليوم فى أكتوبر 2009، وفي طور بلورته لسياساته الداخلية والخارجية. وقد تكشف أكثر وأكثر أنها جائزة تحت سيطرة اليهود يمنحوها لمن يرضون عنه ومن يسير فى ركابهم ويخدم أغراضهم ومصالحهم تماما مثل السادات والبرادعى ونجيب محفوظ ومبارك وزويل.

****

درس 'عثماني' للعرب


عبد الباري عطوان

12/10/2009

إقدام الحكومة التركية على إلغاء مناورات جوية، كان من المقرر أن تستضيفها أنقرة، وتشارك فيها طائرات إسرائيلية وأمريكية، يجب النظر إليه من زاويتين أساسيتين، الأولى لها علاقة بالموقف التركي الغاضب من الحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة مطلع العالم الحالي، والاقتحامات الإسرائيلية الاستفزازية لباحة المسجد الأقصى، أما الثانية فلها علاقة بالاستعدادات الإسرائيلية الأمريكية المتصاعدة لفرض عقوبات اقتصادية خانقة على إيران، تمهيداً لتوجيه ضربة عسكرية جوية لها لتدمير برنامجها النووي.


السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي يضيف بهذه الخطوة، التي اتخذها شخصياً، تأكيداً جديداً على مواقفه المساندة للحق العربي الإسلامي في فلسطين المحتلة، وإدارة ظهره وحكومته لأوروبا التي أغلقت الباب بطريقة مهينة أمام بلاده للانضمام إلى اتحادها. والتي تنازلت تركيا حتى عن شريعة الله فى الزنا من أجل رضاها.


الزعيم التركي الذي احتج بقوة على المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، وانسحب من جلسة لمنتدى دافوس، رداً على أكاذيب شمعون بيريس رئيس إسرائيل حولها ، لا يريد أن تطير الطائرات العسكرية الإسرائيلية نفسها التي مزقت أجساد أطفال غزة بقنابلها وصواريخها في سماء الإمبراطورية العثمانية، وان يحتكّ طياروها المتهمون بارتكاب جرائم حرب بنظرائهم الأتراك.


أردوغان يوجه رسالة قوية مزدوجة إلى كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في الوقت نفسه، تقول مفرداتها إن تركيا تتغير، وبسرعة كبيرة، وتتجه نحو فضائها الطبيعي الحميم الدافئ، أي المشرق العربي الإسلامي، الذي أبعدها عنه كمال أتاتورك، لهثاً خلف سراب الانتماء الأوروبي المخادع.


فالرجل لم يغتصب السلطة في بلاده من خلال انقلاب عسكري ولا بقي بكلاحة وتبجح على الكرسي 40 أو 30 سنة من القصر إلى القبر دوما ، أو يدين بوجوده فيها إلى الدعم المالي أو العسكري الأمريكي، مثل معظم أقرانه في العالم الإسلامي، والعربي على وجه الخصوص، وإنما وصلها عبر صناديق اقتراع في انتخابات تشريعية نزيهة، واحتكم دائماً إلى الدستور والقانون، وسخّر نفسه وحكومته لبناء قوة إقليمية مهابة الجانب، وخدمة رأي عام ضاق ذرعاً بالاستفزازات الإسرائيلية المتواصلة لمشاعره الإسلامية الأصيلة، والعنصرية الأوروبية التي أغلقت أبواب اتحادها في وجه بلاده، بينما غفرت ذنوب دول كانت حتى الأمس القريب في خندق حلف وارسو الاشتراكي المعادي.


' ' '


الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) قدم تجربة اقتصادية أصبحت نموذجاً يحتذى، فالناتج القومي الذي يصل إلى 900 مليار دولار سنوياً (حسب تقديرات عام 2008) جعل تركيا تحتل المركز السابع عشر اقتصادياً على مستوى العالم، رغم أنها ليست دولة نفطية، ويصل حجم صادراتها (صناعية وزراعية) إلى حوالى 140 بليون دولار (تحتل المكانة 32 على مستوى العالم في حجم الصادرات).


هذه الإنجازات القوية هي التي دفعت أردوغان لكي يخاطب إيهود أولمرت رئيس الوزراء الاسرائيلي، وتسيبي ليفــني وزيرة خـــارجيته أثناء حرب غزة بقوله إنه زعيم أحفاد العثـــمانيين وان ما تفـــعله قواتهــما في قطاع غزة هو بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية لن يسكت عنها التاريخ. وأردف قائلا 'إسرائيل ستغرق في دموع الأطفال والنساء والمظلومين، ضحايا هذه المجازر في غزة'.


مثل هذه المواقف الرجولية التي لم يقدم على مثلها أي زعيم عربي، هي التي جعلت عشرات الآلاف من الأتراك يهرعون إلى مطار إسطنبول لاستقبال زعيمهم الذي لم يتردد في مواجهة بيريس في دافوس بقوله 'إسرائيل تعلم جيدا كيف تقتل الأطفال'.


العلاقات التركية مع إسرائيل، خاصة في المجالات العسكرية، كانت دائما البقعة السوداء التي يستغلها أعداء أردوغان للتشكيك في مواقفه الداعمة للحق العربي في فلسطين، ومنعه الطائرات الإسرائيلية من المشاركة في المناورات العسكرية السنوية فوق الأراضي التركية، جنبا إلى جنب مع نظيراتها الأمريكية والتركية، هو الرد على كل المشككين، وتقزيم عملي لمثل هذه العلاقات التي قامت على أي حال في أزمان الحكومات التركية السابقة، ذات الطابع العلماني.


واللافت أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجي، وليست في إطار خطوة استعراضية تكتيكية. فقد أسست حكومة أردوغان لعلاقات وثيقة مع سورية وإيران، وألغى الرئيس التركي عبد الله غول زيارة رسمية إلى إسرائيل، لان حكومتها رفضت السماح له بزيارة قطاع غزة، وتفقد جرائم الحرب الإسرائيلية فيها، والالتقاء بقادة حركة 'حماس'.


تركيا تريد أن تقول لإسرائيل بلغة واضحة حاسمة بأنها لن تقبل بأي حرب ضد جارتها إيران، ولن تسمح لطائراتها بالتحليق قرب الحدود الايرانية ـ التركية أثناء التدريبات العسكرية التي كانت ستبدأ اليوم الاثنين. ومن المؤكد أن السيد أردوغان الذي سيزور طهران هذا الأسبوع سيحمل معه تأكيدات بان تركيا ربما لن تشارك في أي حصار اقتصادي يتم فرضه على إيران في المستقبل المنظور.


' ' '


المؤلم أن هذه المواقف التركية المثيرة للإعجاب (صحوة الضمير التركية) تتم في ظل 'حالة موات' عربية على الأصعدة كافة، وفي ظل تبلور محور عربي ـ إسرائيلي ضد إيران يضم ما يسمى بدول الاعتدال. فبنيامين نتنياهو الذي يقرع طبول الحرب لتدمير المفاعلات النووية الايرانية يتحدث علانية عن أرضية مشتركة مع دول عربية 'معتدلة' تلتقي مع إسرائيل في قلقها من هذه المفاعلات.


والمؤلم أكثر أن هذه المواقف التركية المشرّفة تتزامن مع إقدام السلطة الفلسطينية في رام الله على سحب مشروع قرار التصويت في اجتماع مجلس حقوق الإنسان العالمي، في دورته الأخيرة في جنيف، على تقرير القاضي اليهودي الصهيوني ريتشارد غولدستون، الذي يدين إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية أثناء عدوانها على قطاع غزة.


الشعوب تدعم القيادات التي تحفظ كرامتها، وتحقق تطلعاتها في الحرية والنهوض الاقتصادي والسياسي والعسكري، وتقف في وجه الظلم والقهر، وهذا ما يفسر التفاف الشعب التركي في معظمه خلف القيادة الحالية، وتعزيز وجودها في قمة السلطة، من خلال عملية ديمقراطية نزيهة، بل هذا ما يفسر أيضا احتلال السيد أردوغان المكانة الأبرز، وربما الوحيدة، في قلوب مئات الملايين من العرب والمسلمين لأنه امتلك الشجاعة والشهامة الكافيتين ليقول لإسرائيل ما قاله في وضح النهار، ولينتصر للضعفاء والمضطهدين المحتلين الذين تخلى عنهم من يدّعون أنهم عرب ومسلمون.


الطائرات الإسرائيلية التي ألقت قنابل الفوسفور على أطفال غزة لن تحلق بعد اليوم في أجواء تركيا المسلمة، وصفحة التعاون العسكري التركي ـ الاسرائيلي قد تكون طويت إلى الأبد.


فإسرائيل باتت مكروهة، مدانة، وانفضاض العالم من حولها يتسارع، بعد أن مزق شهداء قطاع غزة، من الأطفال والنساء 'القناع الحضاري' الزائف، المخادع، الذي أخفى وجهها العنصري الدموي البشع. لعنة هؤلاء جنبا إلى جنب مع لعنة أطفال قانا وصبرا وشاتيلا، وكل الضحايا الآخرين، ستظل تطارد مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى الأبد.

****

الشام والحجاز والخارطة العربية الواحدة المنسية


مطاع صفدي

12/10/2009

صورة الرئيس الشاب والملك الشيخ الثمانينى تحت شمس دمشق المشرقة قد توحي للبعض أن النظام العربي يخال أنه قادر على الترميم قبل الانهيار الأخير، لم يفت الوقت تماماً، وإن أوشك عقربا الساعة على التطابق في لحظة منتصف الليل.


سورية في مستوى المبدأ، هي الدولة المفترضة نهضوياً واستراتيجياً، إنها رائدة الحقبة الاستقلالية، المبشرة بشمولية الاستقلال القومي؛ إنها داعية التغيير، والمبتكرة الأولى لأدواته، من مرحلة النشأة الثقافية للحزب الطليعي، وعقيدته الانبعاثية، إلى قيادة الشارع الطلابي، إلى مرحلة القفز بالسياسة إلى دبابات العسكر، باعتبار الجيش الوطني الجديد طليعة التغيير الداخلي كشرط للصمود الخارجي. فإسرائيل المفروزة بالقوة في رقعة من فلسطين، جنوبي الشام، كانت تعتقد أن الشام، وحتى إلى ما وراء النهرين في العراق، هي أرض بلا شعوب، مستباحة لبني يهوذا من آلاف السنين. هكذا ولدت سورية الاستقلالية كدولة، قلعة لجيل المحاربين القادمين حتماً لرد الغزاة عن أقاليم الماء والخضرة والحضارة لشمالي جزيرة العرب. فإسرائيل لم تولد مشروعاً فلسطينياً مجتزأً فحسب، بل مشروعاً بديلاً عن وطن العرب وموئل الاسلام وحضارته.


سورية في مستوى المبدأ، ذلك كان هو مبدأُ وجودها؛ إنها في كلمة واحدة، دولة الدفاع عن الأصيل ضد الدخيل بل البديل. انبعاث التاريخ العظيم ضد تزوير الجغرافية المنحولة تلك التفاؤلية الفجرية تعلن عودة العرب إلى صلب التاريخ المعاصر. جيل الخمسينيات والستينيات كان واقفاً على باب الوحدة العربية اليومَ قبل الغد. صَدْمتهُ الأولى انزراعُ إسرائيل كأكبر عقبة جغرافية عسكرية في طريق العرب إلى الوحدة. ذلك هو التحدي الأكبر الذي ينبغي أن تفسر كل التحديات الأخرى الذاتية والخارجية من خلال سياقه، بل مركزيته المطلقة.


سورية على مستوى المبدأ كانت تشعر أنها هي العربُ جميعاً، إذا ما استقلوا وتحرروا وقهروا الغازي العضوي، الاسرائيلي، لجسدهم، لوطنهم الممزق. فإسرائيل حارسة التجزئة والشرذمة، ودويلات المماليك القادمة. والاستقلال (الوطني) لن يكون له معنى إن لم يتجنَّد بكل طاقته في معركة الاستقلال القومي. لم يقبل المواطن الدمشقي صفة السوري، إلا كعنوان حيّ، مؤقت، في مدينة العرب الكبرى. سورية على مستوى المبدأ لم تكن حالمة، لم تستعدْ ذاكرة الإمبراطورية العربية الإسلامية لتحلم بتكرارها في عصر الذرة وغزو الفضاء. فقد اعتقدت أنه من حق العرب أن يفوزوا بحريتهم السياسية كاملة كمفتاح لنهضتهم الجديدة، واستئناف مشاركتهم التاريخية في تنمية المدنية الإنسانية.


أما أحوال سورية على مستوى الوقائع اليومية طيلة العقود الستة أو السبعة الماضية، فتلك هي قصة أخرى لم يتم إثباتُها في سجل تاريخي علمي بعد، وما زالت أطيافها تتردد في ذاكرات البعض من أجيالها المصاحبة أو المشاركة لمنعطفاتها وأسرارها. لكن المهم في المنعطف الراهن، استيعابُ ما سوف يُدعى بعودة التضامن العربي على محوره التقليدي للجزيرة العربية جنوباً وشمالاً. فلا يمكن أن تُفهم قمةُ دمشق فقط من زاوية الخارطة الجيوسياسية والتباساتها المتعارضة، المخيمة على المنطقة منذ سقوط بغداد وعدوانَيْ إسرائيل على لبنان وغزة. ذلك أن هذه القمة ينبغي لها أن تقترح خارطتها المبدئية ما فوق هذه الخارطة الجيوسياسية البائسة. قمة الحجاز والشام لن تحقق مدخلاً لمصالحة بعض العرب مع بعضهم الآخر فقط (حول الموضوع المركزي: الأمن القومي، مثلاً؟)، وإلا فإنها لن تكون إلا مجرد حدث دبلوماسي منتم إلى تلك الخارطة المشؤومة عينها، إن لم تتجرأ القمة على نية التدخل في وجه بعض حتمياتها السلبية المتصلبة.


لقاء الحجاز والشام يفترض أنه ناهض إلى نوعٍ من الترميز الجيوفلسفي الذي يضع حداً بين إيقاعين للنهضة العربية المعاصرة، أولهما هو إيقاع اليقظة الطليعية لجيل الاستقلال على الحرية الجديدة المكتسبة لأقطار الأمة بعد جلاء الاستعمار الأوروبي عنها، وفيه كانت القيادة لعقيدة (الطلائع) الواثقة من تملك الأمة لكل إمكانيات النهضة العصرية الشاملة، وبالتالي يتم لها تحديد موانعها بثلاثية النضال السياسي ضد الرجعية والصهيونية والاستعمار؛ فكانت لها تجاربها البنيوية المتعارضة، ومن الحروب بأنواعها، والانقلابات وأشباه الثورات، الواقعة كلها تحت طائلة التحولات العالمية وتدخلاتها وانعكاساتها، طيلة الحرب الباردة الكونية وما بعدها، وما بين انبثاق العالمثالثية واضمحلالها. فما زالت منجزات النهضة، إيجاباً أو سلباً، في تلك الحقبة، منوطة بالدولة القطرية، التي كانت تحرص على استمداد مشروعيتها في عين مجتمعها، من مدى التزامها بأخلاقيتها القومية، بأوامرها ونواهيها الثقافية على الأقل.


أما الإيقاع الثاني فجاء معاكساً للأول، وعلى أنقاض آماله المتهاوية تباعاً. لقد غابت الفلسفة الاشتراكية من مقدمة الحراك العالمي مع استقالة الاتحاد السوفييتي من مشروعه الثوري. أصبحت العالمثالثية معرَّاةً من حمايتها الأيديولوجية واللوجستية في وقت واحد. فقدت الشخصياتُ الكارسمية القائدة لمرحلة النهضة في وجهها الثوري السابق، أفانينَ إسحارها لجماهيرها؛ لم تستطع الشخصيات المتشبهة بالرمز الناصري الأكبر، أن تملأ فراغ مهمة القيادة الموصوفة بالتاريخية، بحسب عقيدة الجيل النهضوي الباحثة عنها دائماً، وخاصة في مرحلة غيابها. فكان على فكر النهضة أن يقوم بالمراجعة لما لحق بثوابتها النظرية من حصائل التجارب السياسية على أرض الواقع الصلبة التي حطمت معظم محاولات اختراقها الفوقية المتعثرة. كان على ثقافة النهضة أن تخلع مختلف الأقنعة التي توارت وراءها. كان العصر العالمي مقبلاً حقاً على أوسع انفتاح ما بين حضاراته جميعاً بدون تمايز عنفي بين أقويائه وضعفائه. كان ثمة توجه عقلاني نحو تغليب ثقافة المواطنة العالمية، على كل تخصيص عرقي أو طبقي، وحتى حضاري، يقوده فكر غربي أوربي متصالح مع الجانب الإنساني من تراثه المعاصر تحديداً. كان انتهاء التهديد النووي بالفناء الأعظم الشمولي الذي جسّدته الحربُ الباردة طيلة النصف الثاني من القرن العشرين، بمثابة أهم انتصار حققه تاريخ الإنسانية على همجيته المتأصلة فيه. كان ذلك هو المدخل المأمول منذ بداية الخليقة نحو سيادة الأمن الكوني أخيراً. غير أن عتاة المال في أمريكا كانوا السباقين إلى اختطاف انتصارات التاريخ قبل أن تُحدث متغيراتها الموضوعية في استراتيجية المصير الإنساني تلقائياً.


تم اختراع العولمة كإجهاض مسبق للعالمية الحقيقية. اخترع صهاينة المال أسطورة القرن الواحد والعشرين الأمريكي فحسب.


وأما بقية البشرية فسوف يتم تحويلهم إلى مجرد قطعان استهلاك في أسواق النيوليبرالية. لقد وُلدت هكذا إمبراطورية الخداع الأعظم المسلحة بأخبث فنون المرآويات الإعلامية. فكان الأمر اليومي المصدَّر لجميع الدول، أن تتنازل عن سيادتها وأن تنسف حدودها أمام فيض السلع من كل جهة، والموجَّه لجميع الحضارات أن تمزّق هوياتها وتدفن تراثاتها. هنالك دين وحيد سيعبده الجميع هو الربح بكل وسيلة ولغاية الربح وحده. والمضاربون في البورصات هم أوثانه وكهانه ونماذجه التربوية الكاملة،التي على بقية البشرية أن تحتذي بها.


النهضة العربية كانت في عين العاصفة النيوليبرالية، ولا تزال، لكن عاصفة القوة المطلقة العمياء، تنقلب بين عشية وضحاها إلى عاصفة الرمال التي ستضاعف من عمى أصحابها. لقد هزمت هذه النهضةُ أخطرَ الجولات الافتتاحية، السياسية منها والعسكرية المتدافعة نحو المشرق العربي وعمقه الإسلامي، كمقدمة ضرورية لاكتساب النيوليبرالية ذخيرتها من الثروات الاستراتيجية، التي ستحقق لها سيطرتها الفعلية المباشرة على مصائر القرن الواحد والعشرين.


هذه النهضة المستديمة بالرغم من كل انكساراتها وندوبها، هي الباحثة مجدداً عن دولة المبدأ، عن أمة المبدأ، عن ولادة أخرى لدولة المبدأ، وليس عن مجرد عودة لها من وراء الركام. ولتكن هذه البداية في كسر محاور الواقع الفاسد من أجل قيام المحور الواحد لكل العرب. لكل الإسلام. فلا حاجة، في هذه الساعة من لقاء الرئيس الشاب والملك (العروبي)، لأية مقارنة بين تجارب معسكر فاشل وآخر ناجح. مبدأ النهضة واحد يقول بحقها في الوحدة والحرية والعدالة. هذا الحق يصارعه عدوه المركزي الغازي في فلسطين.


إذا كانت ثمة رجعة إلى براءة الصيرورة، فلا بد أن يُطالبَ ولو افتراضاً، الرئيسُ الشاب صديقَه الملك الشيخ أن يسحب ما يسمى بمبادرة السلام العربية؛ لا يمكن للوحش الكاسر أن تقدم له كل يوم وجبة الغذاء التي تحييه أطول، لينقضّ في النهاية على القطيع كله.


المعاهدة الحقيقية المطلوبة، لن تكون مع العدو، إنها معاهدة 'الدفاع العربي المشترك' المنسية؛ وحضورها اليوم هو الذي سيترجم المصالحة العربية المنشودة بين الدول والأقطاب، إلى مشروع وحدوي جديد على مستوى القوة والكرامة؛ هذه المعاهدة ستكون هي الرد الأخلاقي على عربدة القتلة الذين لا ينتهون من مذبحة أو مَهْلكة إلا ليعدوا ما هو أفظع منها. هذه المعاهدة ستضع حداً لمسيرة الخيانة الوقحة التي يمارسها بعض رموز النظام العربي في حق شعبه وأمته، دونما رادع أو عقاب من أحد. خطوة الخروج من مستنقع النظام، قد تدَّعيها قمة دمشق لذاتها؛ لعلّها أنها وحدها المؤهلة لتحقيقها..؟


ذلك هو تحديها، حتى لا تظل مجرد جولة دبلوماسية من مستوى التباسات الواقع الرديء، وضداً على كل أملٍ ببقية مصداقيةٍ ملكية أو جمهورية في هذا النظام الحاكم السقيم.

' مفكر عربي مقيم في باريس

****

ويافا أيضا في خطر


سراج عاصي

13/10/2009

'الأقصى في خطر'، شعار أطلقته الحركة الإسلامية في إسرائيل (الجناح الشمالي) بقيادة الشيخ رائد صلاح بهدف التصدي للحفريات الإسرائيلية المتواصلة تحت بيت المقدس بحثا عن الهيكل المزعوم. وتحول 'الأقصى في خطر' إلى مهرجان سنوي حافل يستقطب آلاف العرب الفلسطينيين المقيمين في إسرائيل من المثلث والنقب والجليل. لكن هل الأقصى وحده في خطر؟ ماذا عن يافا وحيفا وعكا واللد والرملة وبيسان والناصرة وعسقلان وأسدود وأم الفحم وصفد وطبريا، بل وماذا عن مدينة القدس نفسها؟ ألا تستحق معاناة السكان هناك القدر نفسه من هذا الزخم الإعلامي؟


ولعلّ أكثر المدن عرضةً لخطر التهويد الإسرائيلي هي يافا نظرا لأهميتها الإستراتيجية. يافا عروس البحر. كانت يافا أكبر المدن الفلسطينية في فترة الانتداب من حيث عدد السكان إذ بلغ عددهم 80 ألفا، إضافة إلى سكان القرى المجاورة الذين بلغ عددهم آنذاك 40 ألفا. ثم جاء قرار التقسيم في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 والنكبة في 15 أيار (مايو) 1948 حيث طردت الحركات الصهيونية 95' من سكان يافا الذين شكلوا 15' من اللاجئين الفلسطينيين.


نظرا لموقعها الجغرافي بين البحر المتوسط وأوروبا، شكلت يافا مركزا اقتصاديا منذ بدايات القرن التاسع عشر إذ تحوّلت في ثلاثينيات القرن العشرين إلى أكبر مصدر للحمضيات في العالم مما استدعى تطوير شركات للنقل البري والبحري، مما أدّى إلى ازدهار الصناعة والسياحة في المدينة. وكانت يافا الفلسطينية مركزا ثقافيا حيث تم إنشاء العديد من المدارس والمكتبات إضافة إلى ازدهار الصحافة، قبل أن تحوّل الحركات الصهيونية المدينة من عروس البحر إلى حي هامشي يعج بالجريمة والفقر والمخدرات والتمييز العنصري.


سقطت يافا بيد الحركات الصهيونية في 14 أيار (مايو) عام 1948 بعد مسلسل من القتل والدمار والتهجير، وتبقى من سكانها 4 آلاف نسمة من أصل 120 ألفا. بعد ذلك جمعت الحركات الصهيونية أهل يافا في حي 'العجمي' تحت الحكم العسكري لمدة سنتين حيث أحاطهم الجنود اليهود بالأسلاك الشائكة وكلاب الحراسة. وفي عام 1950 ضمت بلدية تل-أبيب يافا إلى تحت لوائها لتصبح 'بلدية تل- أبيب - يافا' وليشكل العرب 2' من مجموع السكان. ثم بدأ مسلسل من المخططات الصهيونية لتهويد المكان، بدءا بتغيير أسماء الشوارع إلى أسماء عبرية (ومن ذلك إطلاق اسم ضابط صهيوني في الهجاناه على دوار الساعة) وطمس المعالم العربية للمدنية وتدمير المباني التاريخية وسيطرت الحكومات الإسرائيلية على مناهج التدريس في المدينة في محاولة لطمس رواية النكبة والهوية الفلسطينية وترسيخ الرواية الصهيونية.


وفي عام 1949 أنشأت إسرائيل 'قانون الغائبين' الذي قاد إلى إحكام السيطرة على أملاك الفلسطينيين المهجرين من يافا، وليتحول الباقون من سكان يافا من أصحاب أملاك وعقارات إلى عمال مأجورين لدى المستوطنين اليهود. وفي أعقاب قدوم آلاف المهاجرين اليهود إلى إسرائيل تمت السيطرة على بيوت العرب في يافا من خلال إجبار سكان حي العجمي على مشاركة بيوتهم مع القادمين الجدد من اليهود، والعيش مع أعدائهم في البيت نفسه، وهو ما يعتبره الباحث الفلسطيني سامي أبو شحادة 'أصعب مأساة للعرب الذين بقوا في يافا بعد النكبة'.


ولا تزال المعاناة مستمرة. ولا تزال سياسات تهويد المكان مستمرة من خلال شراء البيوت العربية في يافا من قبل اليهود، ومنع السكان العرب من الترميم والبناء وحق الملكية، وسياسات التمييز العنصري، وانتشار الجريمة والفقر. لكن هذا الواقع المرير ليس حكرا على يافا فحسب، بل هو واقع يومي تعيشه في سائر المدن العربية المختلطة، مما يدعو إلى دق ناقوس الخطر ليس في الأقصى وحده، وإنما في يافا، وحيفا وعكا واللد والرملة والقدس بل وكل المدن والقرى العربية الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية.


*كاتب وأكاديمي فلسطيني

****

نوبل أوباما؟ جائزة الحروب المشتعلة وأوهام السلام


عصام التكروري

15/10/2009

ربما لا يكون من قبيلِ المصادفة أنْ يحصل الرئيس باراك أوباما على جائزةِ نوبلْ للسلام في اليوم عينه الذي قصفت به الولايات المتحدة القمرْ، فالمُحتفى بتنصيبه بطلاً السلامِ للعام الحالي ما هو إلا القائدُ الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية الذي يأتمِر به 155 ألف جندي يحتلون العراق إضافة إلى ستين ألف جندي يجوبون أفغانستان وفي يوم إعلان نيلهِ لتلكَ الجائزة كان أوباما يعاني منْ شبحِ المعارضةِ المُحتملة لمجلسِ الشيوخ لرفعِ عديدِ قوةِ الاحتلالِ تلكْ إلى 68 ألفا.


فعنْ أيةِ جائزة يتحدثونْ؟


بدايةً، جائزة نوبل للسلام هي إحدى الجوائز الخمسْ التي أوصى بِها ألفريد نوبل مُدارةً لَسَوأته، فمخترع الديناميت أراد مكافأةِ الجهود التي يبذلها مبدعون بهدف إنقاذ الأرض وقاطنيها من الشرور الناجمة عن استخدام الديناميت، تلك المادة التي اخترعها نوبل ولم تستعمل قبل وفاته.


وعليه، فمنذ عام 1901 دَرَج معهدُ نوبل على منحِ تلكَ الجائزة، وإن لم يكنْ دورياً، لمؤسسات ساهمت في معالجة الويلات التي لحقت بالبشرية نتيجة للحروب، لذا لم يكن مستغربا على سبيل المثال أن تحصل الهيئة الدولية للصليب الأحمر ـالتي أنشئت في جنيف عام 1863ـ ثلاث مرات على تلك الجائزة (1917ـ1944 ـ 1963) والمفوضية العليا للأمم المتحدة مرتين (1954ـ 198 )، ومنظمة أطباء بلا حدود ( 1999).


أما على صعيدِ الشخصياتِ التي حصلتْ على تلكَ الجائزة فالأمرُ يبدو مختلفاً تماماً إذ أن المساهمة في الحدِ من المعاناةِ الإنسانية كان واحداً من بين عدة دوافع تسمحُ بمنحِ الجائزة ولم يكن قط الدافع الأوحَد، وإذا كان لنا أن نصنف الأشخاص الذين نالوا تلك تبعاً لأعمالِهم نلحظُ وجود تصنيفات أساسية أربعة:


1 ـ أشخاصٌ آمنوا بالسلام وكرسوا حياتهم للدفاع عنه وأحدث نضالهم طفرةً في تاريخ شعوبهم فكانوا بحق اكبرُ من الجائزةِ ذاتها. إلى هذه الفصيلة النادرة ينتمي مارتن لوثر كينغ (1964) الذي ساهم بالقضاء على التمييز العنصري في أمريكا مُتبعا مبدأ 'اللا عنف' أو 'المقاومة السلبية' ـ الذي أبدعه المهاتما غاندي الذي لم ينل الجائزة ـ ونيلسون منديلا (1993) صاحب الفضلِ بالقضاء على سياسة الأبارتيد (التفرقة العنصرية أو التمييز العنصرى) في جنوب إفريقيا بإتباعه ذات المبدأ.


2ـ أشخاص أتوا السلام بأيد ملطخة بالدماء فكانت نوبل للسلام بمثابةِ صكِ غُفران منتهي الصلاحية، إلى هذا الفَصيل انتمى مناحيم بيغن (1978)، واسحق رابين وشيمون بيريس (1994).


3 ـ أشخاص يشكلون ما يمكنُ تسميته (بالفئة الحائرة) وهم أولئك الذينَ حصلوا على الجائزة بحكم انتمائهم إلى دول تصنفُ لدى الغرب بالدولِ بالمارقة على حقوقِ الإنسان فكانت تلك الجائزة بمثابة الإدانة لأنظمة بلادِهم أكثر منها عرفاناً بالجهود التي بذلوها ـ على أهميتها ـ ليستحقوا نوبل للسلام . في هذا السياق يمكن أن يندرج مثلاً الدالاي لاما (1989)، ميخائيل غورباتشوف (1990) وشيرين عبادي (2003).


4 ـ يشملُ هذا التصنيف فئات ثلاثا: الأولى تضمُ أصحاب إسهامات لا يُنكر نفعها على مجموعة من بني البشر، من هؤلاء الأشخاص كان :ألبرت شوايتزر (1952) جراح ومؤسس مستشفى لامرين في الغابون، نورمان بورلوج (1970) صاحب الأبحاث المهمة في مجال تحسين محصول الذرة والقمح، الأم تيريزا (1979) ،السيدة جودي ويليامز (1997) والتي كُرِمت بالجائزة مناصفة مع الحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية نظراً لجهودهما في منع الألغام واستخراج الموجود منها، البروفسور محمد يونس (2006) صاحب فكرة ومؤسس مصرف الفقراء في بنغلاديش.


الفئة الثانية تشمل شخصيات ساهمت في مجهود سياسي بحت كانت له أثار ذات أهمية على السلم العالمي. لذلك في عام 1906 ذهبت الجائزة إلى تيودور روزفلت. وفي عام 1973 حصل عليها هنري كيسنجر وزير خارجية أمريكا مناصفة مع لي دوك ثو (فيتنام) 'الذي رفض الجائزة'، لمباحثاتهما المشتركة لإحلال السلام في فيتنام، وكذلك الأمر عام 1998 منحت مناصفة: بين جون هيوم ودافيد تريمبل (بريطانيا) لجهودهما لإحلال السلام في أيرلندا الشمالية.


والفئة الثالثة فتشمل شخصيات بذلت بحكم عملها المهني أو التطوعي جهودا حثيثة لحماية حقوق الإنسان أو وجوده على الأرض وفي هذه الفئة يمكن أن ندرج جوائز نوبل الممنوحة لكل رينيه كاسان (1968ـ فرنسي) رئيس المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان،السيدة يجوبيرتا مينشوتوم (1992ـ جواتيمالا) الناشطة في مجال حقوق الإنسان، الدكتور محمد البرادعي (2005 ـ مصر) المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة الذرية مناصفة مع الوكالة ، وآل غور (2007- أمريكا) مناصفة مع اللجنة الدولية للتغيرات المناخية للجهود المبذولة في مكافحة الاحتباس الحراري مع العلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت الملوث الأكبر للبيئة في العالم.


أما الفئة الرابعة فجائزة نوبل للسلام تأخذ تبعا لها شكل مكافأة نهاية الخدمة ومن ابرز الأمثلة عليها الجائزة الممنوحة عام 1961 لداغ همر شولد السكرتير العام للأمم المتحدة والوحيد الذي حصل على جائزة نوبل بعد وفاته، ولكوفي عنان عام 2001 (مناصفة مع منظمة الأمم المتحدة).


و بعد، فإذا نحينا جانباً مسألة أن باراك أوباما هو رئيس الدولة الأكثر إنتاجا واستعمالا للديناميت ـ والتي أوجدت الجائزة أصلا للتكفير عن جرائم استخدامه ضد البشرـ فإن السؤال المطروح التالي: أين لجائزة نوبل للسلام التي أحرزها الرئيس أوباما أن تجد لها مكاناً في التصنيف المبين أعلاه؟


إن الإجابة على هكذا سؤال تبدو صعبة للغاية إذا علمنا أن باب الترشيح للجائزة ينتهي الأول في شهر شباط/ فبراير من كل عام، ويعني ذلك أن أوباما رُشحَ للجائزة بعد أيام قليلة من توليه الرئاسة ونالها بعد تسعة اشهر من مكوثِه بها فما هي إنجازات الرجل على الأقل بالمقارنة بمن أحرزَ ذات الجائزة من الرؤساء الأمريكيين السابقين.


بحصوله عليها يوم التاسع من تشرين الأول أضحى باراك أوباما الرئيس الأمريكي الرابع الذي يتسلم نوبل للسلام فقد سبقه إليها كما أسلفنا الرئيس تيودور روزفلت(1906) الذي لعب دورا بارزا في إنهاء الحرب الروسية اليابانية (1904-1905) وتوقيع معاهدة سلام بين الدولتين.


وفي عام 1911 منحت نوبل للسلام لوودرو ويلسون الذي كان أول من أطلق الحمامة رمزاً للسلام وكان لبنوده الأربعة عشر للسلم دور كبير في تأسيس عصبة الأمم بعد انتهاءِ الحرب العالمية الأولى والتي دخلتها أمريكا تحت قيادته.


مع بداية الألفية الثالثة وفي عام 2002 كافأت لجنةُ نوبل الجهود الذي بذلها الرئيس الأمريكي جيمي كارتر والتي تكللت بتوقيع معاهدة السلام- بارداً كان أم حاراً- بين مصر وإسرائيل، لتعود لجنة نوبل بعد سبعة أعوام وتمنح جائزتها للسلام للساكن الجديد للبيت الأبيض وبعد أشهر تسعة من تسلمه لمنصبه.


في الحقيقة قد لا يكون مُستغرباً ردود الأفعال التي صدرت عن غالبيةِ رؤساء الدول والتي باركتْ لأوباما جائزته فبعض هؤلاء فعل ذلك بدافعِ المجاملة والبعض الأخر رأى فيها أهون الشرين فروسيا مثلاً التي كانت تخشى أن تذهبَ الجائزة إلى أولغا أورلوو مناضلة حقوق الإنسان، وكذلك الصين التي لم تكن مرتاحة البتّة لترشيح المنشق الصيني هيو جيا لتلك الجائزة. ولكن الأمر قد لا يقفُ عند هذا الحد فمنح أوباما نوبل للسلام ألغى الإنجازات السلمية الواجب بالمرشح تحقيقها لنيل الجائزة فنوبل للسلام باتت اليوم بمتناول القادة الأقل احتراماً للقانون الدولي عامة والدولي الإنساني بشكل خاص ، أو أولئك القادرين على احتلالِ دولتين فأكثر شرطَ براعتِهم في توزيعِ خطابات حول العدالة والمساواة والسلم وحوار الأديان.


لعلنا لا نُبالغ إن قلنا أن باراك أوباما هو الرجل الأقوى في العالم فهو صاحب السبابة السمراء التي إذا ضغطت على الزرِ النووي أطاحت بالأرضِ ومن عليها من بشرٍ وحجرٍ وشجرْ ،إنه قائدُ الجيش العاتي الذي يحتل دولتين آسيويتين ذات سيادة ولكلٍ منها مقعد في الأمم المتحدة، القائدُ الأعلى لأعتى قوة احتلال يرتكب أفرادها وبشكلٍ يومي كل ما يمكنُ أن يتصوره المرء من خروقات لاتفاقيات جنيف الأربع وبعيدا عن كل شكل من أشكال المُساءلة، الرجل الذي مازال حتى اليوم يحتجز220 معتقلاً في غوانتانامو و650 معتقلاً في قاعدة بغرام بأفغانستان و36 شخصاً جرى اقتيادهم من أنحاء المعمورة عبر سجونٍ طائرة ويخضَعون لنظام الاعتقال السري في الولايات المتحدة، هؤلاء جميعاً محرومون من أبسط الحقوق التي كفلها لهم الإعلانُ العالمي لحقوقِ الإنسان (1948) ألا وهو حقهم في محاكمة عادلة وحقهم في مقاضاة من سامهم خسف العذاب ولكن أنى لهم هذا في ظل إدارة أوباما التي تعترفُ بوقوع التعذيب وبمعرفتها لمرتكبيه ولكنها تُقِرُ موقف المدعي العام الرافض لأية دعوى قضائية ترفع بحق الجلادين.


ربما كان حصول أوباما على نوبل للسلام إقراراً لبراعته في تسويق الجوز الفارغ عبر خطبٍ يوزعها على مسامع العرب والمسلمين بينما يواصل جنوده الحرب عليهم دون أن يدري أحدْ مدى تضعُ تلكَ الحروبُ أوزارها. في الآونة الأخيرة فشل أوباما أيما فشل في مجردِ إقناع الإسرائيليين بالتوقف عن بناء المستوطنات ـ وليس بوقف الاستيطان ـ ولو لأيامٍ معدودة ليمكنوه من تحريكِ عمليةِ السلام على المسار الفلسطيني، إزاءَ هذا الفشل راحَ يطلبُ من العرب إعانته على التعنت الإسرائيلي ويسألهم تقديم العروض التي تفتح شهيةَ إسرائيل للتفاوض، ولكن عندما لمسَ أن مسعاه قوبل بالاستهجان حتى من أكثر العرب اعتلالا واعتدالا راح يفتشُ بنفسه عن تلك العروض فوجدَ في إجهاضِ تقرير غولدستون ضالته، لذلك لم يدخر جُهداً في الضغط على الضحية لتوفر الحصانة للقاتل وبالفعل نجح في مسعاه ليمنح بعد بضعةِ أيام جائزة نوبل للسلام.


لكن هل استطاعت جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها مناحيم بيغن عام 1978 أن تثنيه عن ضرب المفاعل النووي العراقي عام 1981 وتشبيه الفلسطينيين 'بالوحوش التي تمشي على قدمين' وبالتالي تذبيحهم في مخيمي صبرا وشاتيلا عام 1982؟


وكذلك نسوا أن جائزة نوبل {الاستباقية} للسلام التي مُنحت عام 1994 لشمعون بيريس (مثالثة مع الراحل ياسر عرفات واسحق رابين) جاءت بمفعول عكسي، إذ في ظل رئاسته ارتُكِبتْ في غزة واحدة من أبشع المجازر التي عرفها تاريخ البشرية ، وهو رئيس وزراء مجزرة قانا الأولى.


وهكذا تبدو جائزة نوبل للسلام التي أحرزها باراك أوباما بمثابة 'دفع غير مُستَحق'، وحتى نكون منصفين نشيرُ إلى أن الرجل صرّحَ انه لا يستحقها وانه سيتبرع بقيمتها (مليون يورو تقريباً) لأعمال خيرية. في الحقيقة تصريح كهذا تفوحُ منه رائحةُ ذنبً سيُرتَكبُ عن عمد (ضرب إيران أو قبر تقرير غولدستون أو استخدام الفيتو للحيلولة دون مثول القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية) ، لذلك يبدو الرجل وقد اختار أن يدفع الكفّارة بشكل استباقي. ولكن على كل حال إذا كان جاداً في مسعاه الخيري هذا فحري بنا أن نذكره أن أطفال العراق وفلسطين وأفغانستان لن يرفضوا هذا المال إذا مُنِح لهم لو فيه شبهة، ربما استطاعوا أن يشتروا لعباً أو حلوى أو حتى زهوراً يضعونها على قبورِ أقرانِهم فربما تشاركوا معهم تنشقَ عطرها في الغارة الأمريكية أو الإسرائيلية القادمة.

' محام سوري في القانون الدولي

****

مقال ينطبق أيضا على طلبة جامعات مصر وعلى رجل الشارع المصرى.


مفاتن نانسي أم مآثر العلماء؟


د. خالد سليمان

15/10/2009

في صبيحة يوم السبت الذي صادف الثالث من هذا الشهر، احتفل في مؤسسة شومان في عمان بتوزيع جوائز عبد الحميد شومان للباحثين الشبان للدورة الأخيرة للجائزة؛ تقديراً لنخبة من العلماء العرب الشباب على ما أحرزوه من إنجازات متميزة يعتد بها حقاً في عدد من الحقول العلمية والاجتماعية.

حتى الآن ليس هناك ما هو مستغرب أو غير عادي في الخبر، لكن الأمر غير العادي والجدير بإثارة الاستهجان بل الغضب أن يمر حدث بمثل هذه الأهمية، دون أن يحظى إلا باهتمام شكلي عارض لا يكاد يذكر من جانب وسائل الإعلام الأردنية والعربية، المقروءة والمسموعة والمرئية، وما يؤكد صدق مزاعمي، أن الأغلبية الساحقة من قراء هذا المقال لم تسمع فيما أجزم بذلك الحدث، وربما لم تسمع بتلك الجائزة أصلاً، التي مضى على إطلاقها سبع عشرة سنة كاملة!


التلفزيون الأردني بالمناسبة كان هناك، إلا أنه لم يتكرم إلا بإفراد ما لا يزيد عن دقائق قليلة في نشرات أخباره الباهتة لعرض وقائع التكريم، وكأن ذلك من باب رفع العتب، أو مجاملة الشخصية المرموقة التي رعت حفل تسليم الجوائز، مع أنه خصص في النشرات الإخبارية نفسها وقتاً طويلاً لتغطية أخبار سياسية ورياضية فارغة لن تفيد أمتنا المنكوبة في قليل أو كثير!


لمن لا يعلم، تعد جائزة شومان للباحثين الشبان واحدة من أهم الجوائز العربية على الإطلاق، والجائزة التي لا تمنح في العادة إلا لمبدعين واعدين أسهموا بحق في إثراء المشهد الفكري أو العلمي العربي، تؤكد أن أمتنا المتعبة ما تزال قادرة على إنجاب العلماء والمفكرين، هؤلاء الذين يستحقون كل الدعم والتقدير والإشادة والحفاوة والتحفيز الجدي المتواصل، معنوياً ومادياً، على المزيد من الإبداع، وليس الاكتفاء بمنحهم جوائز نقدية متواضعة، لا تتجاوز بمجموعها بعض ما قد تحصل عليه راقصة أو مغنية في ليلة واحدة من ليالي ألف ليلة وليلة، التي تضج بها الحفلات الماجنة في قصور وفنادق السفه العربي من المحيط إلى الخليج!


أحد أصدقائي المنتمين إلى الجانب المغربي من وطننا العربي، الذي حظي بشرف نيل الجائزة لهذه الدورة نظير إبداعاته الفكرية، نظر إلى "الشيك" الذي كان قد تسلمه مصحوباً بدرع الجائزة، وأخبرني ببسمة موجوعة بأن المبلغ المرقوم لن يسد إلا قرابة نصف ديونه المتراكمة!


ذات زمان بعيد في تاريخنا الإسلامي الزاهر، كان الكتاب يقيّم بوزنه ذهباً، وكان العلماء يتبوأون بحق المكانة الرفيعة الجديرة بهم كورثة للأنبياء. أما اليوم، فلا يستبعد أن يموت علماؤنا والإهمال يلفهم والديون تحاصرهم، دون أن يدري برحيلهم إلا بعض الأقارب والأصدقاء، وبعض مندوبي الصفحات الثقافية في الصحف، الذين يبحوث عن أي خبر لسد الفراغات في صفحاتهم المنسية!


في يوم من الأيام أثناء عملي في الجامعة الأردنية، رأيت العلامة الكبير الدكتور إحسان عباس رحمه الله يمشي متكئاً على عصاه باتجاه كلية الآداب، ولا أدري لمَ خطرت لي وقتها فكرة غريبة سارعت إلى تنفيذها على الفور؛ إذ توجهت إلى حلقة ضمت عدداً من الطلبة الجالسين أمام مبنى الكلية يلهون ويلعبون، لأسألهم فيما إذا كان أحدهم يعرف هوية ذلك الشيخ الذي مرّ من أمامهم قبل برهة. تبادل الطلبة نظرات الحيرة، ثم لم يحر معظمهم جواباً، وإن كان بعضهم قد قال بأنه لم يتنبه من الأساس لمرور الرجل، وهذا كان شأن الطلبة في الحلقات الثانية والثالثة والرابعة التي قصدتها لطرح السؤال نفسه!


إذن فطلبة الجامعة، والأرجح أن معظمهم من طلبة كلية الآداب التي يعد الأستاذ إحسان عباس واحداً من أعلامها، بل وأعلام الأدب العربي برمته، لا يعرفون العلامة الكبير، فكيف لنا أن نتوقع من رجل الشارع أن يعرفه أو يعرف إدوارد سعيد أو هشام شرابي أو عبد الوهاب المسيري أو غيرهم من القامات الشامخة في عالم الفكر العربي، بل لماذا علينا أن نشطح بأفكارنا من الأصل ونتوقع شيئاً خيالياً بعيد الاحتمال، ما دمنا نعرف أن وسائل إعلامنا العتيدة تنشغل وتشغل الناس كل الوقت في متابعة أخبار تافهة أو ضالة أو مضلة، تتعلق إما بالمتطفلين على السياسة من الأفاقين والثقلاء، أو بالدخلاء على الفن من المفسدين والرقعاء، أو بأهل الرياضة الذين يتقافزون كالسعادين في أحسن الأحوال!؟ ليعذرني عشاق الرياضة، ولكني كلما تذكرت أن لاعباً يجري خلف كرة يمكن أن يحصل على عشرات الملايين من الدولارات كل عام لقاء الحركات البهلوانية التي يجترحها بقدميه، بينما يموت ملايين الأطفال حول العالم جوعاً لأنهم لا يجدون كسرة خبز؛ أصاب بألم ممض في معدتي، وأدرك تماماً كم هو سخيف وظالم وتافه العالم الذي نعيش فيه!


وعلى الرغم من أن الوزر فيما يتعلق بجريمة تجهيل الأفراد وتسطيح اهتماماتهم وتضحيل وعيهم يتوزع على مؤسسات التنشئة الاجتماعية كلها، من الأسرة والمدرسة والجامعة ودور العبادة ومؤسسات المجتمع المدني...الخ، إلا أن الجزء الأكبر من اللوم ينصب على رأس وسائل الإعلام في المقام الأول، وذلك للدور الخطير الذي تلعبه على صعيد إفساد أذواق الناس وتشويه بصائرهم بتعريضهم المتواصل لبرامج وأخبار ومواضيع هابطة ساقطة، حتى غدا مثل ذلك الركام من الهراء بفعل الكثافة الخانقة شيئاً عادياً مستساغاً، بل ومطلوباً من جانب أغلب الناس، إلا من رحم الله!


فيما لا بد منه، على وسائل الإعلام أن ترتقي بأخلاق الناس وترقى بأذواقهم، وأن تحرص على ممارسة دورها الأخلاقي والتوعوي النبيل المفترض، فلا تكتفي بتبني موقف مخاتل يزعم الحيادية، يجعلها تقدم للناس حزمة واسعة من الأخبار والمواد التي قد لا يخلو كثير منها من الإثارة الرخيصة والابتذال، تاركة لهم حرية الاختيار، وكأن دورها ينتهي عند ذلك الحد، وكأن الناس يملكون دائماً من الوعي ما يكفي لتمكينهم من اختيار ما ينفعهم، وهذا حتماً ليس بالزعم الصحيح!


في زماننا الرديء بـأهله هذا، والذي اجتاحته قيم الفساد والانحطاط والتبذل وانصراف الناس عن جلائل الأمور إلى سفاسفها، لَيس من الصعب بتاتاً أن نتنبأ بأن صورة مغرية لغانية من قبيل نانسي عجرم مثلاً، مروسة بعنوان قصير مثير، أقدر بآلاف المرات على جذب متابعة معظم الناس من كل علماء الدنيا وأخبارهم وكتبهم، حتى وإن كان ذلك الانجذاب من باب الفضول أو الاستجابة لبواعث جنسية غامضة، أو حتى من باب الرغبة في الانتقاد! فهل علينا أن ننجرف ونحن نعي ذلك خلف ترويج ما يستقطب أنظار الناس بغض النظر عن مدى أخلاقيته، ونشجعهم على أن ينقادوا للغرائز البدائية الكامنة فيهم، التي تجعلهم يتملون طويلاً في مثل تلك الصورة وما يرافقها من أخبار بذرائع كاذبة واهية، أم أن علينا أن نحمي أبصارهم وعقولهم وقلوبهم بألا نعرض أمامها إلا كل ما يسهم في تهذيبها وتثقيفها والسموّ بها!؟ تساؤل، بل نداء، مشروع نوجهه إلى وسائل إعلامنا العربية الموقرة، فهل من مجيب!؟


وفي الختام، أجد أن من واجبي أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى ذائعة الصيت نانسي، فمجرد ورود اسمها الرنان في عنوان مقالتي المسكينة سيضمن لها فيما أرجح الكثير من القراء، فيا للبؤس!


• مستشار بحوث/ الأردن

****

سر الدعم الغربي للسلطة الفلسطينية!

15/10/2009

فإن طبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قديم جدا ولكن الكثيرين مروا عليه مرور الكرام غير أن المتابعين للقضية الفلسطينية يعرفون طبيعة هذا الصراع بين معتد يريد إحراق الأخضر واليابس وبين إنسان يدافع عن مقدسات الأمة الإسلامية ويدافع عن كرامته وعرضه ويدافع عن أرضه من احتلال العدو الذي لا يرحم براءة الطفولة ولا يعترفون بمن له أرض فمن هذا المنطلق أصبحت الأمور تقرأ بالعكس فأصبح المعتدي مدافعا عن نفسه وأصبح المعتدى عليه إرهابيا وظن الناس الذين يجهلون طبيعية الصراع وبنفس الوقت أخذ الإعلام نصيبه من ذلك ولكن إذا نظرنا إلى الصراع من حيث الشكل المظهري قد يظهر للعيان بأن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما هو معلوم لدى الجميع أما إذا دققنا في الصراع من حيث المظهر الجوهري والتمسنا بعده قد نكشف أسرارا قد تكون مخفية ولا ترى بالعين المجردة إلا لمن أتقن فن البحث في هذا المجال ولكن دراستنا للصراع من الناحية الجوهرية قد تختلف كثيرا من الناحية المظهرية بحيث تمثل إسرائيل فتح خط لحرب مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ولكن الحقيقة في هذا الصراع يختفي فيه العدو الحقيقي للقضية الفلسطينية ألا وهو اللوبي اليهودي الأمريكي الأوربي المتغطرس الذي يقف جانبا بجانب مع العدو الإسرائيلي بسلاحه وبأمواله وبكلمته وبدعمه في كل المجالات ولولاها لما كانت إسرائيل.


هذا الوجود الذي نراه الآن في الساحة وطالما أصبحت أمريكا ضد إقامة الدولة الفلسطينية بتدخلها المباشر وغير المباشر بالنزاع الفلسطيني و الفلسطيني الداخلي وحيث مولت الحكومة في رام الله بجميع المجالات عسكريا وماديا ووقفت ضد الحكومة المقالة في غزة الذين يدافعون عن شرف الأمة والذين لقنوا الأعداء دروسا عجز عنها الزعماء والملوك العرب ضمن محور الاعتدال العربى الذين أصبحوا مثل الإمعات بين أيدي الغرب وأمريكا ، فهؤلاء طالما وقفوا وقفة أخوة مع اليهود في إسرائيل ونددوا بجميع العمليات التي قام بها المناضلون المجاهدون في داخل أراضي إسرائيل وفي وقت تناسوا فيه المجازر التي ترتكب في حق أبناء غزة وتجاهلوها بحجة الصواريخ التي قالوا عليها أنها لا تنفع .. فإذا كان كذلك لم كل هذه الضجة حول تلك الصواريخ ؟ إنها قد أفقدت السكان الإسرائيليين أمنهم وزرعت الرعب في قلوبهم إذن فإن طبيعة هذا الصراع تكال بمكيالين في الساحة الإعلامية والكثير من الإعلامين فقدوا الشفافية في هذا المجال ، فإقامة دولة فلسطينية بالنسبة للسياسة الأمريكية تعني إنهاء دولة إسرائيل العدوانية من الخريطة وهذا يعني خسارة كبيرة لواشنطن.


خسارة لا يمكن تعويضها أبدا بأي ثمن إذا توحد الغرب لعدم إقامة دولة فلسطينية لها سيادتها وليس كما نراها اليوم إمعة تقاد بالريموت من قبل الغرب فالحق أخذ من أصحابه ولكن مع ذلك لا حرية تدوم ولا استعمار يدوم ولكل يومه ولكن اعمل حسابك ليوم يفتح فيه التاريخ وتفتح فيه الملفات الساخنة.


فمن هنا التاريخ المكتوب بالنصر والشجاعة للمقاومين الأبطال الذين رفعوا اسم الشعب فوق عنان السماء ولكن بنفس الوقت التاريخ لا يرحم بمن تسبب في ذل الأمة وخذلها لأجل أغراض دنيئة ومصالح حزبية وشخصية فالتاريخ لن يرحمهم كما أذلوا الأمة ..شتان بين هذا وذاك ومن جعل صفحات تاريخه منيرة بالنصر والكرامة ويدافعون عن شرف أمتهم جميعا والزعماء في المنطقة أصبحوا رعاة في الصحراء لا يعرفون ماذا يريدون وماذا يعملون في الأوقات الحرجة بحيث يتحركون على خطوط مدفوعة الأجر ولن يلفتوا النظر.


للعدو الأكبر في الساحة بحيث أصبحت إسرائيل الشيطان الأكبر في الساحة هي أصبحت الناهي والآمر فمهما طال حجم إسرائيل وظل سكوت الحكام فالخير والنجاح بأبطالنا الذين باعوا دنياهم بآخرتهم ورفعوا رأس الأمة بشجاعتهم الأبية فلكم النصر دوما إن شاء الله.


وفي الأخير نبارك بعملية القدس الغربية في المدرسة الدنيا التي تخرج الذين يقتلوننا في غزة ونريد أن نرى منها الكثير بمشيئة الله دوما ، فسيروا بدربكم فلكم النصر إن شاء الله.


أحمد محمد ناخودة


****

لماذا خيَّب 'عمرو موسى' أمل (الجنوبيين)؟


الخضر الحسني

15/10/2009

كان إخواننا، في محافظات جنوب اليمن، يعلقون الآمال العريضة، على زيارة السيد عمرو موسى ؛ أمين عام الجامعة العربية التي قام بها إلى اليمن - مؤخرا- مدعوما من (بعض) دول المنطقة، وقادتها ومسنودا بظهر( دولي) .. ولكن يا فرحة ما تمت!


ولهذا غابت عن أجندة (الرجل)، نقاط ٌ من نوع (مُحدَّد) ـ سلفاً- واكتفى فقط، بإبداء (مشاعر) التأييد والدعم لجهود الحكومة اليمنية، الرامية لمواصلة حربها، ضد جماعة الحوثي بصعدة، في شمال اليمن، باعتبار أن هناك جهودا لبعض الدول الداعمة، ومن خلفها المهيمنة (عالميا)، لفتح ملف الحرب، في الشمال اليمني، سبقت زيارة موسى، هذا علاوة على (طمأنة) نظام صنعاء، فيما يتعلقُ بالحفاظ ، على منجز الوحدة اليمنية، واستقرار اليمن، رغم كلِّ الصيحات والنداءات والآهات والأنات التي أطلقتها حناجر الغاضبين من أبناء الجنوب، من أجل إسماع العالم، قضيتهم !


وبقراءة سريعة، لهذه الزيارة التي عوَّل عليها الجنوبيون (الحراكيون)، أكثر من غيرهم، أجد - كمتابع (قريب) و(لصيق) بالقضية الجنوبية، وعلى إطلاع متواضع، بما وراء (الكواليس) - أن على الحراكيين في الجنوب، أن يستوعبوا جيدا، أن مصالح (البعض) قد طغت على هذه الزيارة، لأسباب ينبغي ألا تغيب عنهم، بأي حال من الأحوال، وألا نجهلها، وأنها جاءت فعلا ـ أي الزيارة- لتقول للجميع-وأقصد بالجميع: (حوثيي الشمال وحركيي الجنوب)- وبالفم المليان ؛ يجب أن تدركوا وتعوا، أن هناك مصالح (أنظمة) بعينها، يجب أن نوليها ـ أولا- قدرا من اهتمامنا (الخاص جدا)!..فلا مجال عندنا، إلا لمن يدفع أكثر .. ويقدِّم تنازلات أوسع (على حساب الأرض، ومستقبل الأجيال القادمة)!


وبعيداً ؛ عن التحليق، في أجواء هذه الزيارة المخيّبة لآمال طرفي النزاع، في شمال الشمال.. والجنوب، ودرءًا للوقوع فريسة الاجتهادات الشخصية، ومتاهات التحليل السياسي و(تشعباته) التي أعترفُ ـ هنا- بأني (صفر على الشمال)! في هذا المجال، فأني أرى، ومن واقع تجربة معاشة، مع نظامي الحكم، ما قبل وبعد الإعلان، عن الوحدة اليمنية، ألا نطالب السيد موسى بالمستحيل، وبأكثر مما يستطيع تقديمه في إطار المهمة (الموكلة) إليه - لحلِّ قضية الجنوب أو إيقاف نزيف (الإخوة الأعداء) في الشمال!..فيبدو لي، أن هناك لاعبا (دوليا) من عيار ثقيل، يقفُ خلف الستار، يقوم بدور الموجه لمسار العملية (التوافقية) بين جميع أطراف الإشكالية اليمنية..فمصالح الكبار، في المنطقة عموما، هي من لعب الدور (القديم الجديد) في منطقتنا، وهي من تعيد الكرَّة ـ هذه المرة- ولو مع اختلاف الزمان والمكان!


المهم؛ ألا نغضب (المهيمن) على القرار( دول الهيمنة العالمية) .. في منطقتنا العربية ..فغضبه، عواقبهُ، لن تكون، في صالح (رجال) الحلّ والعقد، في أنظمة (الديكور) العربي!


خلاصة القول؛ تظل أمانينا في العيش الكريم والسوي على كامل ترابنا الوطني أو القطري، معلقة، برقاب (حكامنا) إلى أن يرثَ اللهُ الأرضَ، ومن عليها ولا عزاء للمتشائمين، في عالم، ضاقت فيه مصالح الكبار، وتلاشت أحلام الصغار(الصغار)، في فرض إرادة الشعوب على سيادة الاوطان!


' كاتب يمني

****

مصر: غضب بسبب وفاة شقيق المتحدث باسم حماس ونواب 'الإخوان' يطالبون باعتذار للشعب الفلسطيني


حسام أبو طالب

15/10/2009

القاهرة ـ 'القدس العربي' تفاقمت أزمة وفاة يوسف أبو زهري شقيق سامي أبو زهري الناطق الرسمي باسم حركة 'حماس' يوم الاثنين في سجن برج العرب شديد الحراسة، في القاهرة والعديد من المحافظات وانتاب المواطنين تأثر شديد بسبب الرحيل الغامض للناشط الفلسطيني ودعت قوى عديدة إلى ضرورة الكشف عن الظروف التي واجهها أبو زهري خلال وجوده في المعتقل والأسباب التي دفعت لعدم تقديمه للمحاكمة.


وفي سياق متصل علمت 'القدس العربي' أن شخصية بارزة في قمة النظام طلبت تحقيقاً حول الموضوع برمته وصدرت الأوامر من جهة أمنية سيادية بفتح تحقيق عاجل حول ملابسات الوفاة، في ظل شكوك في رواية وزارة الداخلية المصرية حول أسباب وفاة المعتقل الفلسطيني.


وطلبت تلك الجهة الأمنية تقرير الصفة التشريحية للوقوف على الأسباب الحقيقية للوفاة، وإذا ما كانت الوفاة بسبب نزيف في المخ، أم نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية وفشل كلوي وكبدي كما تردد.


وعلمت 'القدس العربي' أن مخاوف حقيقية تعتري مسؤولين كبارا وأجهزة سيادية أن يخيم الموضوع بظلاله على العلاقة بين حماس التي تقوم بدور حيوي في حفظ الأمن المصري على البوابة الشرقية وبين النظام المصري الذي يدرك جيداً أن قطيعة مليوني فلسطيني ليست في صالح الدور المصري الذي يسعى النظام لأن يكون حاضراً بقوة فيه.


وفي سياق متصل طالبت الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب المصري، السلطات المصرية بالتحقيق في حادث وفاة يوسف أبو زهري شقيق القيادي الفلسطيني سامي أبو زهري، المتحدث الرسمي باسم حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'، وتحويل المسؤولين إلى محاكمة عاجلة، واعتبرت الكتلة أن ما حدث يتعلق 'بسمعة مصر' ومكانتها على الصعيد الإقليمي والدولي، ويحرج مصر أمام منظمات حقوق الإنسان.


وأكدت الكتلة في بيان لها مساء أمس، على ضرورة تقديم اعتذار رسمي للشعب الفلسطيني الذي يضع ثقته في مصرنا الحبيبة ولا يتوقع أن يحدث هذا من قبل الأشقاء. كما أعربت عن إدانتها لقيام أجهزة الأمن بتعذيب أبو زهري(حسب البيان)، الذي اعتقل أثناء عبوره للأراضي المصرية نهاية نيسان/إبريل الماضي، حيث أدخل أحد السجون المصرية، مما أدى إلى وفاته متأثرًا بجراحه، على حد قول البيان.


وقالت الكتلة البرلمانية في بيانها، إن وفاة أبو زهري تمثل مخالفة صريحة لكافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، التي تجرم تعذيب المعتقلين وتعريض حياتهم للخطر، لأنه يمثل جريمة في حق مصر، التي يفترض بها الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الذي يعاني من جراء الحصار الصهيوني المفروض عليه منذ عامين وأكثر، وأن ذلك من شأنه أن يؤثر على الدور المصري في عملية السلام، ويعرقل المساعي المصرية الخاصة بالمصالحة الفلسطينية، إذ يعكس ما حدث انحيازا مصريا ملحوظا لإسرائيل وللسلطة الفلسطينية على حساب حركات المقاومة، وعلى رأسها حركة حماس ومن ينتمي إليها.


وأخيراً طالبت الكتلة في بيانها بضرورة الإفراج عن باقي المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون المصرية دون أي محاكمة، وتعتبر ما حدث عائقا أمام مواصلة السير في طريق المصالحة، ولم الشمل الفلسطيني وإزالة الخلافات البينية والانطلاق نحو تنمية وتحديث المجتمع الفلسطيني الذي مزقته الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة.


يأتي ذلك في ظل حالة القلق من أن تؤدي وفاة شقيق المتحدث باسم 'حماس' إلى عرقلة صفقة تبادل الأسرى المزمعة بين الحركة وإسرائيل، والتي تقوم فيها مصر بدور الوساطة حيث تسعى لإتمام تلك الصفقة خلال الأيام القادمة.


وكانت 'حماس' أصدرت بيانًا اتهمت فيه وزاره الداخلية المصرية بتعذيب شقيق المتحدث الرسمي باسمها حتى توفي متأثرا بجراحه، كما وجهت الحركة انتقادا للوزارة لعدم إبلاغها بالخبر لحظة الوفاة، حيث تم الإبلاغ عنه في اليوم التالي.


وقال سامي أبو زهري المتحدث الرسمي باسم حماس في تصريح لـ 'المركز الفلسطيني للإعلام' إن شقيقه يوسف (38 عاما) توفي 'نتيجة التعذيب الوحشي في سجن برج العرب'، مشيرًا إلى السياج الأمني المشدد الذي فرضته قوات الأمن حول السجن طوال فترة اعتقال شقيقه.


وأضاف أبو زهري أن شقيقه تعرض لتعذيب وحشي في السجن على أيدي ضباط أمن الدولة ما أصابه بنزيف حاد، مؤكدًا أن الأمن منع نقله إلى المستشفى إلا بعد أن وصلت حالته الصحية إلى مرحلة حرجة.


وتابع: 'تم نقله إلى أحد المستشفيات المصرية الخاصة، وأجريت له عملية إسعاف أوَّلي فقط ثم أعيد مرة أخرى إلى السجن في حالة سيئة للغاية إلى أن أُعلن عن وفاته يوم أمس الأول الاثنين دون أي إعلان من قِبَل السلطات المصرية'.


وأشار أبو زهري إلى أن شقيقه يوسف اعتقل أثناء عبوره إلى الأراضي المصرية في نهاية نيسان (أبريل) الماضي؛ حيث ألقت قوات الأمن المصرية القبض عليه دون أية تهمة ثم أخضعته للتحقيق القاسي.


لكن اللواء حمدي عبد الكـــريم المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية نفى أن يكون يوسف أبو زهري 'توفي من جراء التعذيب'، مؤكدا أن الوفاة طبيعية بسبب هبوط في القلب، وأن الوزارة لديها تقارير طبية رسمية تؤكد أن السجين كان يعاني من أمراض مزمنة منها الالتهاب الكبدي الوبائي وان الوفاة نتيجة ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم وأزمة قلبية. (فبرك قانوني).


فيما ذكر مصدر أمني مصري أنه 'تم نقل أبو زهري إلى مستشفى السجن في 30 أيلول (سبتمبر) الماضي وتوفي أول أمس الاثنين'، وقال مصدر آخر في تصريحات صحافية لوكالة أنباء الشرق الأوسط الثلاثاء أن وفاة أبو زهري طبيعية وناتجة عن انخفاض حاد في ضغط الدم وارتفاع في الأملاح واليوريا.


وتقول مصادر أمنية مصرية إنه تم القبض على يوسف أبو زهري في حزيران/يونيو الماضي في مدينة العريش الذي دخلها عبر احد الأنفاق في نيسان (أبريل) الماضي خلال مداهمات أمنية للبحث عن أعضاء ما أطلق عليها خلية 'حزب الله'، وظل لفترة مراقبا خلال مدة إقامته في أحد منازل العريش قبل أن يتم القبض عليه هو وصاحب المنزل من قبل مباحث أمن الدولة.


****

خوذة المستعمر تزيـغ البصر


خليل قانصو

15/10/2009

انهار حائط برلين في 10 تشرين الثاني (أكتوبر)1989. وتم التوقيع في 30 أيلول (سبتمبر) 1938 على اتفاقية ميونيخ، بين فرنسا وإنكلترا من جهة وألمانيا من جهة ثانية. استتبع ذلك إبرام عهد صلح في 23 آب 1939بين ألمانيا والدولة السوفييتية. ولكن هذا 'الخليط بين الصلف والعدوانية من جانب والخوف وحنـْو ِ الرأس من جانب آخر' بحسب المؤرخ هوبسمون، لم يمنع اشتعال الحرب العالمية الثانية، بل جعل من اتفاقية ميونيخ، في الخطاب السياسي الغربي، مرادفا للعار والجبن والتنازل عن الحقوق.


هناك الكثير مما يمكن قوله عن الرّابط، بين تلك الحرب وما يجري في الراهن في بلاد العرب، وكأن نارها همدت أو تكاد، في جميع الأماكن، ما عدا في هذه البلاد، حيث يتوقد لهبها ويشتد حرّها، كلما دارت الرياح دورتها وتحولت دَبـورا. ما يهم في هذا الموضع، هو التوكيد على أن اتفاقية ميونخ وسقوط حائط برلين، يمثلان في الواقع ركيزتين أساسيتين، لما يمكن تسميته العقيدة 'الغـَـرْبـَوية'(occidentaliste). وهي نظرة إلى الغربي، الأوروبي والأمريكي الشمالي تحديدا، تصوره الأرقى والأكفأ من بين الآدميين، والأحق بكنوز التراث الإنساني، منذ أن وُجد الإنسان على الأرض، إرثا له.


وليس أدل على هذه الأنانية الغربية، أو بحسب التعبير المصطلحي الأنـَوية الغربية، من الأفكار التي تـُفصّلها في وسائل الإعلام، طائفة من منظري العصبية الأوروبية، لتكون محرّكا للنهوض والالتحاق بالولايات المتحدة الأمريكية من أجل الانضمام إليها وقيادة وإدارة العالم إلى جانبها، بطريقة تسمح بالمحافظة على امتيازات الإنسان الغربي وتحسينها، على حساب الذين ليسوا غربيين أو لا يـُقبلون إن هم رغبوا بأن يصيروا غربيين.


ووضعا للأمور في نصابها الصحيح، تقتضي الإشارة إلى أن هذه الطائفة تضم مثقفين، يتخذون في فرنسا على سبيل المثال، من 'الفلاسفة الجدد' نموذجا يحتذى به، إلى جانب بعض السياسيين في أوروبا الشرقية، الذين ما زالوا يظهرون العداوة للروس، دليلا على أن معارضتهم للإتحاد السوفييتي لم تكن عقائدية فقط، ولكنها كانت أيضا، في المقام الأول، تعصـّبا قوميا. هذا يفسر وجود أعضاء هذه الطائفة، دائما في مقدمة المدافعين عن السياسة الإمبريالية الأمريكية، في جميع المعارك المستعرة من أجل الهيمنة.


وبمناسبة حلول ذكرى، اتفاقية ميونخ وإزالة جدار برلين، نشرت صحيفة 'اللوموند' الفرنسية في 23 أيلول (سبتمبر) 2009، مقالة مذيلة باثني عشر توقيعا، هي أقرب إلى البيان، تتضمن بالقطع، أفكارا جيدة. ولكن الغريب أن غالبية الكتـّاب الذين قاموا بصياغتها، عبـّروا في مناسبات أخرى عن مواقف تصب في صالح أفكار نقيضة لها. لقد أرادوا في بيانهم مقاربة الدور الأوروبي في أزمة جورجيا التي انفجرت في آب (أغسطس) 2008، على ضوء دروس التاريخ، كما يقولون، واتفاقية ميونيخ على وجه الخصوص. انطلاقا من أن مكانة هذا القطر، يجب أن تكون من وجهة نظرهم في حضن الإتحاد الأوروبي. أما الأفكار الرئيسية التي استندوا إليها، فبالإمكان إيجازها بالنقاط التالية : أولا عدم جواز بناء جدار لتقسيم بلد من البلدان أو تغيير حدوده. ثانيا لا يحق لدولة الاستيلاء على أراض الآخرين وضمها بالقوة. ثالثا، من الثابت أن الدولة الأقوى، تجد دائما حجة أو مبررا ،لانتهاك سيادة دولة ضعيفة، وغزوها. رابعا عار أن لا ينكر المنكر. والسكوت على احتلال بلد من البلدان، وتجزئته، علامة جبن وتراجع أمام المعتدين وتشجيع لهم.


وينبغي، إيضاحا للأمر، التذكير بأن الولايات المتحدة الأمريكية وأوكرانيا وإسرائيل، قدموا لجورجيا، السلاح والخبرات من أجل تحديث قواتها ورفع مستوى أدائها العسكري، قبل أن تبادر هذه القوات في 7 آب (أغسطس) 2008 إلى شن هجماتها على أوسيتيا الجنوبية. ولعل في هذه العلاقة بين إسرائيل من جهة وجورجيا من جهة ثانية، سر دعوة بعض المثقفين الغربيين إلى الاحتكام للقوانين والشرائع.


ولكن الدهشة تتولى المترصــّد في هذه الأيام، أمام ردود الفعل على الوقائع التي كشف عنها تقرير بعثة التحقيق الأممية في قطاع غزة، نتيجة للعدوان الإسرائيلي في كانون الثاني (يناير) 2009. فبالإضافة إلى العجب العجاب، في هذا الزمان العربي من رؤية ممثل منظمة التحرير الفلسطينية يطالب لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أثناء مناقشتها لهذا التقرير، بصرف النظر عنه وتأجيل بت موضوع رفعه إلى مجلس الأمن أو إلى المحاكم الدولية. يحتار المرء في أمر الكتمان الذي يحيط نفس التقرير في وسائل الإعلام الغربية. فلم تأت على ذكره إلا عرضا، فضلا عن إحجام السياسيين عن التعليق عليه. لا سيما الذين يبدون عادة حماسة كبيرة، في الدفاع عن حقوق الإنسان، والقانون الدولي في الأماكن التي يختارونها حصرا، كدارفور وبيرمانيا والتبت وجورجيا.


ولعل الرجوع إلى تاريخ، الجرائم ضد سكان القطاع أثناء الحرب الإسرائيلية، من شأنه أن يـُعين على إظهار الخلـْط بين الأفكار المتضاربة الذي يلجأ إليه أهل الأهواء في الغرب. ودافعهم التعصـب ورفض الآخر والنفور منه.


فمن المعروف، أن السلطات الصهيونية منعت الصحافيين من دخول القطاع إثناء تلك الحرب. وأغلب الظن أنها أرادت من وراء ذلك، طمس الحقيقة، وفرض 'حقيقـتها' بدلا عنها .كان للساحة الفرنسية نصيب من هذه البضاعة الدعائية. التي تكلـّف أمر تقديمها وتسويقها فيلسوف، هو واحد من طائفة 'الفلاسفة الجدد'، ونجم من نجوم الليبرالية، الذين يشكلون، منذ سبعينيات القرن الماضي ،جماعة ضغط قادرة على إحداث صخب دعائي لا يستهان به ،دفاعا عن السياسة الأمريكية والإسرائيلية.


في 17.01.2009، نشرت صحيفة(Le journal du dimanche) التي تعود ملكيتها إلى مؤسسة صناعية ومالية كبرى، تحت عنوان 'أوراق عن الحرب'، يبدو أن هذا الفيلسوف، كتبها من فلسطين، يوما بعد يوم، على مدى الأيام العشرين التي استغرقها الهجوم على القطاع. وكأنه كان على علم مسبق بوقوعه، أو أن المستعمرين الإسرائيليين استدعوه للمساعدة في تمويه ما كانوا ينوون فعله، على الرأي العام. فليس غريبا، أنه لم يلاحظ أن السياسة الإسرائيلية، هي نقيضة للأفكار التي جاءت في مقالة 'اللوموند'، التي ورد ذكرها أعلاه، والتي كان بالطبع، من الموقعين عليها.


تبدأ هذه الأوراق من الجليل، حيث شاهد الفيلسوف، عربا 'اختاروا سنة 1948' البقاء في منازلهم، بحسب قوله، يتظاهرون تنديدا بحرب الإبادة على القطاع، ويدعون إلى الانتفاضة والجهاد. وكم كانت دهشته كبيرة، على حد تعبيره، عندما سمع صبيا عربيا يصف إسرائيل بالعنصرية. ففسر ذلك بحيوية الديمقراطية الإسرائيلية، التي تتكيـّف لكي لا تتعطل، حتى في زمان الحرب، رغم أن خمس السكان، وهو يعني العرب، ينحون نحو الانفصال. فمن غير المستبعد أن يكون كاتب الأوراق، قد أدخل في خليطه، تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، التي أعلنت أن المكان للتعبير عن التطلعات القومية للعرب الفلسطينيين يقع خارج دولة إسرائيل، 'اليهودية الأوروبية'.


التقى الفيلسوف، بعد ذلك، جنديا إسرائيليا، اسمه عساف، يقود طائرة مروحية قاذفة. ولكن هذا الجندي، بخلاف جنود إسرائيليين أذهلتهم وصدمتهم الجرائم التي دُفعوا إلى ارتكابها في القطاع، أقسم أمام الفيلسوف بأنه لا يطيق قتل الأبرياء، وبأنه أحيانا يعود بحمولته إلى قاعدته، إذا أحس بأن تنفيذ المهمة التي أوكلت إليه، يشكل خطرا على المدنيين. ويزعم أنه أحيانا، يتنبه لهذا لخطر، بعد إطلاق القذيفة، فيعمل عندئذ، فورا على تغيير مسارها وتوجيهها إلى مكان خلاء لتنفجر فيه. اقتنع الفيلسوف بهذه الرواية، وازدادت قناعته ،كما يقول، عندما عـُرضت أمامه أفلام مصورة عن العمليات العسكرية. مما جعله على يقين، بأن تصرف عساف هذا، هو القاعدة في الجيش الإسرائيلي، وما عداه شذوذ ٌ عنها. واعتمادا عليه فإن اعتراف زعماء الصهاينة أنفسهم، بقتل المدنيين الذين التجأوا إلى مدارس وكالة الغوث، بحجة أن الإرهابيين يختبئون بينهم، هو بنظر الفيلسوف سقطة كلامية لا أكثر.


وعن زيارته لوزير الدفاع الإسرائيلي، الذي أستقبله في منزله، يستهل الفيلسوف الكلام بملحوظة عن حساسية الوزير الموسيقية ومهارته في العزف، وليس باستحضار الاغتيالات التي نفذها هذا الرجل بنفسه. ثم ينقل عنه أن عرفات، رفض أن يتسلم منه مفاتيح الدولة الفلسطينية، في كامب ديفيد، عندما كان رئيسا للوزراء. أما بالنسبة للقطاع، فلقد أطلع الوزير ضيفه الفيلسوف بأن مخازن السلاح توجد تحت ملاعب المدارس .


وعندما يأتي، على ذكر ما أكدته، منظمات غير حكومية، من أن عددا كبيرا من الأشخاص تم احتجازهم في إحدى الأبنية، ثم أطلق الجنود الإسرائيليون النار عليهم عشوائيا، فإنه يصف هذا الخبر بالشائعات التي لا يمكن التحقق منها، لان الصحافيين كانوا غائبين عن مسرح الأحداث. وهو لا ينكر أن بعض سيارات الإسعاف أصيبت ولكنه يكاد يقطع بأن ذلك وقع عن طريق الخطأ.


وأخيرا يقول الفيلسوف الفرنسي، أنه 'عبّأ ' نفسه في وحدة خاصة إسرائيلية متوجهة إلى القطاع. رغم أن الدبابة، ليست بحسب ظنه، الوسيلة المثلى للتحقق والتفكير والتحليل. إلا أنها سمحت له بمشاهدة انفجار لغم ضد مركبة عسكرية. وهنا يجد صاحبنا لزاما عليه الإشارة إلى أن القطاع يختلف من وجهة نظره عن الغيتو، ودليله هو أن اليهود الذين انتفضوا في غيتو فرصوفيا، لم تكن بحوزتهم ألغام. إضافة إلى ما رآه بأم العين، من شاحنات محملة بالمؤن، وهي تعبر معبر كرم أبو سالم إلى القطاع. أما من الدبابة التي كان بداخلها فلقد وقع نظره على مدينة مهجورة، أصابتها صدمة، ولكن القصف لم يحولها إلى ركام.


لقد نـُشرت أوراق الفيلسوف في آخر أيام العدوان على القطاع، قبل أن تقفل وسائل الإعلام في الغرب ملفه. وكأن الفيلسوف، أراد من ذلك أن تكون له الكلمة الأخيرة، ليقدم رؤيته للحدث والخلاصات التي يتوجب التوكيد عليها.


ومنذ ذلك الحين، تسربت إلى بعض وسائل الإعلام، شهادات عسكريين إسرائيليين، شاركوا في الهجوم على القطاع، وكلها تـُثبت أن رواية الفيلسوف مغرضة. وصدر أيضا، مؤخرا، تقرير البعثة التي انتدبتها لجنة حقوق الإنسان الأممية للتحقيق في ما جرى في القطاع، وفيه كشـْف عن جرائم شنيعة. ولكن هذه الجرائم لم تستوقف الفيلسوف، أثناء الحرب. فلا يأخذك إذن العجب، إذا رأى في جورجيا جدار الفصل، وانتهاك سيادة الدولة، والاحتلال، وفظاظة وخشونة المحتلين، والاستيلاء على الأرض بالقوة، وترحيل السكان، دون أن يرى شيئا من هذا كله في فلسطين. فكل من اعتمر خوذة المستعمر، صار مستعمـِرا.

' كاتب لبناني


****


كيف هدم رجال الأعمال مستقبل مصر


عماد رجب

15/10/2009

في بلادنا يفهم رجال أعمالنا الامتيازات التي تتاح لهم بصورة خاطئة، ويشعرون أن الامتيازات التي تتاح لهم، من أراض بسعر التكلفة، ومرافق مجانية، ووقود وإنارة بسعر مخفض، على أنها واجب على الدولة في مقابل توظيف عدد من العمال، وخفض نسب البطالة، وهو أمر بلا شك خاطئ ووجهة نظر قاصرة، إذا ما قورنت برجال أعمال إحدى الدول التي لم تدخل دائرة الدول النامية بعد، فرجال أعمال أفقر الدول وأصغرها، يساهمون في التنمية بصور شتى، من بناء مدارس ومستشفيات، وإقامة الجسور والطرق، ودعم مشروعات البحث العلمي، بدءا من بلاد (نمنم) وانتهاء بأعلى دول العالم دخلا ورفاهية.


وبرغم إن نسبة ما ينفق على البحث العلمي في مصر لا يتعدى حاجز الـ 0.5' من إجمالي الدخل القومي لبلدنا الحبيبة، إلا أن أحدا من هؤلاء الرجال الذين تبجحوا دائما بأنهم ينقلون ما أفرزته العقلية الغربية المتقدمة، لم يكونوا صادقين في نقل خبرات تلك الدول المتقدمة، في التنمية المجتمعية والوطنية، بصدق ونزاهة، ففي تلك الدول كما أن لك حقوقاً، عليك واجبات وكما أن الدول تعطيك امتيازات، فإنها تطلب منك طلبات، إن قمت بها فانك قد أديت ما عليك، وإلا فالمحاسبة نصيبك بلا تردد، مثل المساهمة في عمليات البحث العلمي التي وصلت في اليابان مثلا إلى نسبة 13' من إجــــمالي المـــيزانية، وتراوحـــت ما بين 8 إلى 15' في الدول الأوروبية، معظمها هي مساهمات رجال أعمال وطنيين، أو غربييــــن في البلــد المعني، بتقديم التسهيلات لهذا المستثمر، فقويت شوكة بلدانهم وازدهرت بفضل علمائها ورجال أعمالها، وهي رمانة النجاح في معظم التجارب الدولية التي نجحت، فالهند والصـــين وألمانيــا واليابان لم تتقدم إلا بالعلم، واحترام المواطن لبلده، وتقديرها له، وهو بالطبــع لم ينقله رجال الأعمال الوطنيين، وإنما نقلوا ما يسهل استثماراتهم، ولا يخدش أرصدتهم البنكية، وهو فكر خاطئ وانتهازي، فصحة العامل هي أصل أصيل من مسار التنمية، وتعليمه جزء لا يتجزأ من ارتفاع نسبة إنتاجه، وأمانه دافع على الإنتاج والتطوير.


وفي هولندا مثلا، إذا ما أراد احد المستثمرين أن يفتتح مصنعا، يجب عليه أولا أن يتعلم كيف يدير ذلك المصنع، وان يتلقى تدريبا عمليا في احد المصانع الموجودة في نطاق مدينته، ويجب عليه أن يدرب جميع عامليه، و أن يتعاقد معهم وفقا لضوابط قانونية تحفظ لكلا الطرفين ما يحميهما، وهو ما لا يحدث بالفعل في بلدنا الحبيبة، فالتوقيع على الاستمارة 6، (استمارة استقالة) تكون في ملف التعاقد، توقع على العقد وعلى الاستقالة، حتى إذا ما أرادوا أن يفصلوك، لا يكون لك أي فرصة في المطالبة بحقوقك أو المقاضاة، وعلى سبيل المثال :جميع شركات المبيعات، التي توظف مندوبي المبيعات، من شركات الأدوية و المأكولات الخفيفة، والكيماويات وغيرها والتي تفرض عليهم التوقيع على شيكات وإيصالات أمانة عند التوقيع على عقد العمل، ادعاء بأنها بهذا العمل تحمي نفسها، برغم أن الفواتير كافية على إثبات حقها، في مخالفة للقانون، وهي التي تجعل العامل تحت رحمة رب العمل، يطرده متى شاء ويسجنه متى شاء، وهي التي تسببت فعلا في سجن آلاف الشباب في مصر، بعضهم كان السبب رفض قرارا، أو فضح جريمة ، وللأسف بعض كبار رجال المال المعروفين متورطون في مثل تلك الإعمال المنافية للقانون، ولا يكون أي جهاز رقابي قادر على الدخول في معركة مع الكبار.


معظم تلك الأعمال المنافية للقانون وغيرها بالطبع، دفعت هؤلاء المستثمرين للبحث عن وجهة سياسية وحصانة برلمانية، فظهر لنا نوع جديد من رجال الأعمال غير قادر على البناء، فتكشفت لنا فضائح نواب القروض، نواب الرشاوى، نواب المخدرات، نواب التهرب من التجنيد، الجنسيات المزدوجة، ونواب الأمية، الذين تستروا تحت مظلة البرلمان، أو الأحزاب السياسية، والجمعيات الخيرية التي تقدم خدمات استثمارية، ليداروا عمليات غسيل الأموال القذرة، ويؤمنوا أنفسهم من العقاب وتحولت السياسة إلى بيزنس، وتحول الساسة إلى رجال أعمال .


وهو بالفعل ما يدفع البعض إلى إنفاق خمسين مليون جنيه في حملات دعائية، لترشيحه لمنصب سياسي، الأصل في خدمة الناس، وليس الهروب من العقاب، فالكل يعرف جيدا أن النائب الذي يشتري أصوات الناخبين، ويقدم كل هذه الأرقام الفلكية، التي كان بعضها كفيلا بسد احتياجات أبناء دائرته الذين انتخبوه من اجلها، والذين يعانون الأمرين بعد انتخابه أو فرضه بقوة تقفيل الصناديق وتزويرها، فلا يرونه إلا بعد خمس سنوات، عندما يأتي مرة أخرى ليعدهم، بما يحلمون به، أن لم يفتضح أمره، ويلقى القبض عليه.


إن اندماج السياسة مع المال أثبتت فشلها في مصر، بعد تدني الحالة الاقتصادية والصحية والاجتماعية للمواطن المصري، فأصبح نصفهم تحت خط الفقر، وتمكنت الأمراض المزمنة والقاتلة من كبده وكليته وقلبه ودمه، وتسرطن، وحقن بدم فاسد، وبعد سيل القوانين التي تبتز المواطن وتستقطع من قوته الذي لم يعد يكفيه، والتي أصبحت السمة الملازمة لجميع قرارات حكومة نظيف، وبعد عمليات الخصخصة المريبة، لشركات رابحة، بيعت بأبخس الأثمان، من اجل عيون بعض نواب الحكومة، أو محبيهم، وكذا آلاف الفدادين الزراعية التي بيعت برخص التراب، فآن الأوان أن نقدم خدمة المواطن الفقير المريض المعدم على زيادة مدخرات رجل الأعمال فهرب العلماء، وبقيت العوالم.

' كاتب مصري


****

إسرائيل تحتج لدى تركيا على عرض مسلسل تراه تحريضيا ضدها

تل أبيب- قالت إسرائيل الأربعاء إنها ستتقدم بشكوى رسمية لأنقرة احتجاجا على مسلسل تركي يحرض ضدها.

وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية إنها ستستدعي السفير التركي لدى تل أبيب للتوضيح بشأن المسلسل الذي تدور أحداثه حول عائلة فلسطينية تتبع إحدى الفصائل في الضفة الغربية المحتلة.

وبث التليفزيون الوطني التركي المسلسل الجديد للمرة الأولى الأسبوع الحالي.

وعرضت نشرات الأخبار الرئيسية المسائية في إسرائيل الأربعاء مقتطفات من المسلسل التليفزيوني الذي يصور الجنود الإسرائيليين وكأنهم ساديون يقتلون الأطفال مع سبق الإصرار والترصد.

ويظهر أحد المشاهد جنديا يقترب من فتاة فلسطينية وهى تقف وظهرها للحائط في أحد الأزقة فيما تبدو وكأنها مدينة في الضفة الغربية. ويرفع الممثل الذي يقوم بدور الجندي سلاحه ببطء وينظر بتصميم إلى الفتاة التي كانت تبتسم ببراءة ثم يطلق النار علي صدرها من على بعد أمتار قليلة.

ويظهر مشهد أخر جنودا إسرائيليين يقتلون طفلا رضيعا عند حاجز على إحدى الطرق. ويظهر مشهد آخر رصاصة بالتصوير البطيء تطارد صبيا يفر في الوقت الذي يقوم فيه الجنود بتفريق مظاهرة بالذخيرة الحية، وتصيب الرصاصة الصبي في الظهر ويسقط على الأرض.

وقال بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية إن وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وصف عرض هذا المسلسل بأنه (تحريض خطير) للغاية ضد إسرائيل، وأنه تم تحت رقابة حكومة أنقرة.

ويذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا توترت منذ أن شنت إسرائيل عملية (الرصاص المصبوب) على غزة. ويبدو أن العلاقات مع تركيا قد سارت إلى الأسوأ في وقت سابق الأسبوع الحالي عندما قررت أنقرة إلغاء تدريب سنوي مشترك للقوات الجوية التركية مع إسرائيل بينما أقامت مصر مناورات مع أمريكا والناتو ودول الخليج الاعتلالية وبالمرة إسرائيل ويغنون فى المدارس الله أكبر فوق كيد المعتدى وهم يناورون ويتدربون ويطبعون مع المعتدى ، وعظيمة يا مصر والأصح وصيفة لإسرائيل وأمريكا والأطالسة الأبالسة يا مصر فأين حمرة الخجل ؟!  .

****

اخلعوا هذه السلطة


بقلم : د . هاني عوض الله

16/10/2009

بالتمحيص في تاريخ الكفاح الفلسطيني الطويل، والهفوات التي ارتكبها الفلسطينيون في تعاملهم ومفاوضاتهم مع الصهاينة في فلسطين، يمكن اعتبار القبول بتأسيس السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال الاسرائيلي من أفدح الأخطاء التي ارتكبها الفلسطينيون في الحولين الأخيرين.


فهذه السلطة اسم على غير مسمى لم تملك ولا تملك لنفسها السلطة على اتخاذ أي قرار مهم أو شبه مهم، يمس مصير أو حياة الشعب الفلسطيني دون الرجوع إلى سيدها ( الحكومة الإسرائيلية) بل إنها ليست قادرة على أن تدرأ الاحتقار والازدراء عن أعضائها ورئيسها الذي يكيلها لها المحتل الصهيوني.. فكم من مرة أهين وزراؤها باحتجازهم لساعات على حواجز الطرق التي شيدتها إسرائيل في كل مناطق الضفة الغربية!! وكم من مرة منع رئيسها من مغادرة مكتبه في المقاطعة إلا بإذعانه للمطالب الصهيونية المهينة.


تلك الأيام تعتبر (أيام العز) للسلطة الفلسطينية.. حينها على الأقل لم يكن الفلسطينيون ينظرون إليها بعين الريبة والشك على أنها متآمرة ومتواطئة مع المحتل الصهيوني على قضيتهم وأراضيهم..


اليوم باتت السلطة ورئيسها اكبر خطر يهدد القضية الفلسطينية، فإسرائيل والصهاينة معروفون بأنهم أعداء الفلسطينيين والعرب والمسلمين جميعا. فهم مغتصبون للأرض. وهم المحتلون، وهم القتلة، وهم السجانون والمنكلون، وهم مجرمو الحرب، والكل يعرفهم وهذا تاريخهم الذي يدركه كل طفل عربي من المحيط إلى الخليج.


والفلسطينيون بالذات يدركون كل الإدراك بان مآسيهم كلها خلال قرن من الزمن خلقت يوم خلقت أول خلية لهذا السرطان الصهيوني المروع..


اليوم هذا السرطان الصهيوني المكشوف والمعروف لدى الفلسطينيين والعرب والمسلمين، وكل المدافعين عن الحرية في العالم، لم يعد بحاجة إلى أن يري وجهه القبيح.. لقد بات مطمئنا إلى وكلائه المدافعين عنه وعن مشاريعه في المنطقة، هؤلاء الوكلاء (المعتدلون) يتصدرهم السلطة الفلسطينية الممولة والمدعومة من الدول الغربية وأمريكا، أصبحت هي الشريك الأول للاحتلال الصهيوني. ومخططاته ضد الشعب والقضية الفلسطينية، فرئيسها لا يستطيع حضور مؤتمر في الدوحة لنصرة المحاصرين من شعبه في غزة لأنه كما اخبر رئيس وزراء قطر إن حضر فانه (سيذبح من الوريد إلى الوريد)


هذه هي السلطة التي تجمع أسلحة المقاومة من أيدي الشعب الفلسطيني مقابل مائتي دولار للقطعة الواحدة.. هذه السلطة التي ترى قدس الاسلام والمسيحية تنتهك وتهود ويمنع الوصول إليها ولا تحرك ساكنا أو تتلفظ ببنت شفة صادقة، متواطئة مع المشروع الصهيوني للمدينة المقدسة، هي نفس السلطة التي كان رئيس وزرائها السابق يمول الاسمنت لبناء جدار الفصل العنصري، هي نفس السلطة التي تآمرت مع الصهاينة وحاكم مصر بالهجوم الأخير على شعبنا في غزة.. وكانت متأهبة لدخول غزة في جيش من العملاء حين انهيار المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة، لإكمال المخطط الصهيوني لإنهاء القضية الفلسطينية.


هي نفس السلطة التي طالما رفضت تقديم شكوى أمام محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل لارتكابها جرائم حرب في غزة..
والآن تكشف هذه السلطة المارقة عن وجهها القبيح بالتآمر مع الصهاينة والأمريكان بالطلب بتأجيل النظر في جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة كما جاء بتقرير المحقق المنتدب من الأمم المتحدة ريتشارد غولدستون والذي أثبتت بما لا يدع مجالا للشك جرائم إسرائيل بالقتل المتعمد للمدنيين الأبرياء وباستخدام قنابل الفوسفور المحرمة دوليا ضد شعبنا في غزة.


لقد باتت هذه السلطة عبئا كبيرا على الشعب الفلسطيني ولآماله في الحرية وتقرير المصير، وأصبحت عقبة كبيرة متواطئة متآمرة عليه مع أسيادها من الصهاينة وأعوانهم.. لقد آن الأوان للتخلص منها ومحاكمة رئيسها وأعضائها لتآمرهم على شعبهم الفلسطيني العربي البطل الذي قدم ولا يزال يقدم آلاف الشهداء الأبرار الكرام والذين تهتز عظامهم في قبورهم لما تقوم به هذه السلطة المارقة الخائنة.

' رئيس الجمعية العربية الأمريكية للحقوق المدنية باترسون وأستاذ الكيمياء بجامعة مونتكلير نيوجرسي

****

تعليقا على عبد الحكم دياب: بين عبد الناصر والسادات

16/10/2009

أود أن أعلق على المقال الأسبوعي الأخير للأستاذ عبد الحكم دياب المنشور في 'القدس العربي' يوم الجمعة الماضية فقد فتح المقال بابا مهما يستحق الوقوف عنده والتعمق فيه تلك هي فترة وفاة جمال عبد الناصر ثم تولي أنور السادات مكانه.


ذكرني ذلك المقال الجيد بحادثة جرت لي في ذلك الحين فقد قرأت آنذاك خبرا في جريدة 'التايمز' الإنكليزية تقول أن السادات كان يتقاضى مرتبا من المخابرات الأمريكية أثناء حياة جمال وكان ينقل المعلومات إلى أمريكا عن طريق سفير مصر في البحرين. وأذكر أني أخذت الصحيفة معي عند زيارتي الأسبوعية للشيخ الباقوري الذي كان في لندن للاستشفاء وكان يسكن في شقة مقابل المسجد في ريجنت بارك فلما ترجمت له الخبر لم تبد عليه علائم الاستغراب بل كل ما قاله لي آنذاك وهو يبتسم (هل تعرف من هو سفيرنا في البحرين؟) فقلت لا ، فقال: هو زوج بنتي.


وبعد ذلك لفت نظري ما قاله حسين الشافعي عندما كان يروي مذكراته على فضائية 'الجزيرة' بان جمال عندما عين فريقا من زملائه في منصب نائب رئيس الجمهورية لم يعين أنور السادات فسأله حسين الشافعي لماذا لم تعين السادات فرد عليه جمال (انت عايز الناس تضحك علينا). بمعنى آخر انه كان يعتبر تعيين السادات في منصب نائب الرئيس بأنه مهزلة. ثم بعد ذلك قام جمال بتعيين السادات نائب رئيس جمهورية فسأله حسين الشافعي :لماذا عينته الآن فقال جمال ضغطوا علي ضغطا شديدا. وهذا يعني أن جمال عينه ضد إرادته الحقيقية.


ثم سبحان الله دار الزمان دورته فإذا بهذا الرجل يتولى الحكم في مصر ويقلب تراث جمال عبد الناصر رأسا على عقب ويرمي مصر في أحضان أمريكا وإسرائيل.


لهذا فانا أرى أن هذه الفترة أي بين وفاة جمال وتولي أنور السادات الحكم فترة مهمة تستحق الدراسة العميقة. فالأستاذ عبد الحكم دياب يستحق منا الشكر على ذلك.


د. فـؤاد حـداد - لندن


****


عن الخروج من عصورنا الوسطى ..


د.أحمد خيري العمري

16/10/2009

الإنصاف والتفهم لا يكفيان بالضرورة للفهم الكامل، و بالتالي لا يكفيان لتقديم الحلول..


وروبرت فيسك، الصحافي البريطاني المعروف، لا يعوزه الإنصاف ولا التفهم لقضايانا، وهو لا يحتاج إلى ثناء مني ولا من سواي فهو من القلة النادرة التي وقفت بثبات مع قضايانا (احتلال العراق، غزة، لبنان ..الخ)، بينما كان بعض المثقفين الليبراليين العرب يشيدون بالتدخل العسكري ويشبهونه بأثر الغزو النابليوني على أوروبا ونهضتها.


مقاله الذي نشر بتاريخ 29 تموز (يوليو) 2009 في 'الاندبندنت' البريطانية يستحق أكثر من وقفة، وأكثر من تأمل. عنوان المقال يطرح تساؤلا جارحا 'لماذا الحياة في الشرق الأوسط متجذرة في العصور الوسطى؟' why life in the middle east remains rooted in the middle ages'


من حق روبرت فيسك أن يسأل، ومن حقه أن يجيب أيضا، لكن الإنصاف والتفهم ليسا بالضرورة كافيان للتشخيص ولتقديم الدواء.


يقر فيسك أولا بأن التدخل الغربي والمؤامرات الاستعمارية لها دور في الوضع المأساوي الذي تعيشه غالبية المجتمعات العربية وفي إبقائها على ما هو عليه، لكنه يقر أيضا بان ذلك لا يكفي لتفسير استمرارية التدهور..


وهذا صحيح، وهي نقطة ستحسب لصالح فيسك عندما نرى كيف أن البعض من كتابنا قد تخلوا تماما عن أي اتهام أو أشارة للغرب، لصالح إدانة كاملة وشاملة لكل ما هو نحن..فقد انتقلنا من خطابات 'نظرية المؤامرة' الحماسية التي لا ترى مشكلة إلا في الغرب إلى خطابات 'نظرية اللامؤامرة' التقريعية التي لا ترى فينا إلا كل ما يستحق النبذ ( ما هو إحنا فعلا بوجود السعوديين والوهابيين نستحق النبذ ويا ريت نبطل عنجهية ورفض الاعتراف بأخطائنا وبلاوينا وفضائحنا) ولا ترى في الغرب غير ملائكة وجمعيات خيرية (يا ريت ناخد منهم نظافتهم وتحضرهم ونتجنب التطرف الوهابى والتعصب الصليبى والرأسمالى والإمبريالى ) ....


يضع فيسك ملاحظات هامة وجديرة بالاهتمام، لكن أطار رؤيته العام سيبقى أسيرا للرؤية الغربية، وهذا ما لا يمكن لومه عليه ..


يبدو ذلك واضحا من العنوان : فهو، للدلالة على التخلف الذي نعيشه، يستخدم مصطلح 'العصور الوسطى'..وهي الفترة الأسوأ أوروبيا والتي تمتد لعشرة قرون منذ سقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس الميلادي إلى القرن السادس عشر الميلادي حيث بدأت بوادر النهضة الأوروبية والإصلاح اللوثري..


لكن ماذا كنا نفعل خلال ذلك ؟ كان ذلك هو عهد نهضتنا وازدهارنا، كان ذلك هو بالضبط هو عصرنا الذهبي : عصر الفتوحات الإسلامية، عصر الرشيد والغيمة التي أينما حملت مطرها فسيعود خراجها للمركز ..مهما كانت لدينا تحفظات على بعض ما حصل في تاريخنا فانه يبقى التاريخ الأنصع الذي لم تحدث فيه مجزرة واحدة أثناء بناء الدولة وانتشارها (لا يدخل المسلمون قائمة المجازر التاريخية إلا في فترة متأخرة جدا وفي إطار المجازر المتبادلة مع الصليبين والتي ابتدأها الصليبيون أصلا، على فرض صحة وجود هذه المجازر وحيادية المصادر التي ذكرتها، بينما كل الإمبراطوريات التي سبقت وتلت الدولة الإسلامية كانت ترتكب المجازر أثناء انتشارها وتوسعها..)..


خروج الأوروبيين من عصورهم المظلمة تزامن مع تدهور تدريجي مرت به الأمة، ومن ثم ولوجنا في عصور مظلمة تخصنا، واستمرارنا فيها رغم كل صيحات النهوض ومشاريع النهضة المجهضة وفرصها المهدرة..


قروننا الوسطى تملك بعض التشابه مع قرونهم الوسطى، لكن هناك أيضا اختلافات جذرية، الكنيسة كانت تمتلك القوة والسيطرة أبان هذه العصور، كانت تحكم بيد من حديد على كل شيء حرفيا، الأمر كان أكبر بكثير من مجرد تحالف بين الإقطاعيين والنبلاء ورجال الكنيسة، بل كان هناك سيطرة مباشرة على الحكم، كانت الكنيسة هي المؤسسة الأقوى في تلك الفترة، كان ملوك أوروبا يطلبون رضا الباباوات والكرادلة ويتملقونهم بل ويخشونهم، وقصة الملك هنري الرابع الذي ارتحل لأشهر من مكان إلى آخر طالبا المغفرة من البابا غريغوري السابع، إلى أن وصل إلى منتجع صيفي حيث كان البابا يقضي الصيف وهناك 'ركع ' للبابا أمام الناس طالبا السماح منه..


لا يمكن إنكار وجود نوع من التحالف التاريخي بين بعض رجال الدين عندنا وبين السلطات، كما لا يمكن إنكار أن هذا التحالف ساهم في أحيان كثيرة في تكريس الظلم والاستبداد ومنح الشرعية له، لكن هذا التحالف كان دوما من باب 'التحصيل الحاصل' لا أكثر ولا أقل، ورجال الدين الذين انخرطوا في هذا الأمر لم يكونوا أكثر من 'وعاظ' و'ندماء' مقربين للحكام، ولم يكن لديهم قوة فعلية خارج هذا القرب وبالتالي لم يكن هناك أمكانية كامنة للسيطرة التي مثلتها الكنيسة بصفتها المؤسسة الأقوى في أوروبا القرون الوسطى..لا يمكن تخيل أصلا موقف مماثل لذلك الذي حدث بين البابا وهنري الرابع من قريب أو بعيد، كان هناك رجال دين نأوا بأنفسهم عن الأمر كله ( وهم الغالبية للأنصاف) وآخرون قاموا بدور المعارضة ولكنها بعيدة جدا عن أن تكون معارضة أنداد ..فضلا عن أن يكون لرجل الدين فيها السطوة والانتصار..(الحوادث التي انتصر فيها رجال الدين كلها لا تعود لهذه الفترة بل لفترة النهوض)..


إذن المقارنة تمتلك تشابهات ولكن المؤسسات التي سيطرت على الوضع في الحالتين مختلفة تماما..


يقول فيسك أن العرب لا يمتلكون انتماء حقيقيا لأوطانهم بالمفهوم الغربي للكلمة، لا يشعرون أن أوطانهم لهم، كل ما هو في الشارع ليس لهم، كل ما هو خارج أطار ممتلكاتهم الفردية الشخصية لا يعنيهم، وهذه حقيقة لا مناص من الإقرار بها، وهو يلاحظ أيضا أن بيوت العرب نظيفة بشكل عجيب (spotly clean) ولكن شوارعهم تعج بالأزبال والقمامة، وهي ملاحظة صحيحة أيضا، وهناك مقابل معاكس لها في الدول الغربية، حيث لا توجد طقوس وتقاليد نظافة شخصية كالموجودة عندنا وفي بيوتنا، ولكن توجد شوارع نظيفة (ليس في نيويورك !)..و الملاحظتان وان وردتا في سياقين مختلفتين في كلام فيسك إلا أنهما مرتبطتان جدا ..انه عدم الانتماء الذي نشعر به، أو يشعر به أغلبنا على الأقل، والذي يجعل الكثيرين غير مكترثين لما يجري خارج سور البيت 'حوالينا ولا علينا'.


قد يكون رد الكثيرين على الأمر مرتبطا بسؤال : وماذا قدمت لنا أوطاننا كي ننتمي لها ؟ والسؤال وجيه، ولكنه يرتبط بمنظومة فكرية كاملة هي في الحقيقة منتجة وناتجة عن هذه الأوضاع في الوقت نفسه.


يذكر فيسك أوضاعا محبطة يعيشها العرب، ونعرفها جيدا ( ويزايد قليلا في بعض الأمور التي صارت جزءا من بديهيات الإعلام الغربي والعربي أيضا رغم عدم وجود إحصاءات توثقها، مثل ما يسميه العنف المنزلي، وجرائم الشرف والاغتصاب وهو أمر تتعمد وسائل الإعلام التضخيم فيه لأغراض واضحة إلا أنها في الحقيقة لا تملك حجما مؤثرا أو حتى قريبا من التأثير )..يذكر عن الفساد والرشوة والدكتاتورية والمحسوبية والشباب الذين يحملون شهادة الدكتوراه ويعملون سائقين لسيارات الأجرة..و يقول شيئا جارحا عن الشباب المتعلم الذكي الذي كل طموحه السفر إلى الخارج (يقول بالحرف : القرآن بالنسبة لهم غال جدا، ولكن كذلك الغرين كارد Green card!!)..


يعتبر فيسك أن هذه الأوضاع هي التي جعلت من العقل العربي غير منتمي للوطن..و قد يكون في قوله وجاهة لا يمكن تجاهلها..لكني أذهب إلى ما هو أبعد من ذ لك، وأزعم أن العربي كان دوما هكذا، كان دوما لا منتميا لشيء إلا لنفسه ومن ثم عشيرته، لم يكن له وطن أصلا ما دامت الخيمة عنوانه الدائم، ومادام الترحال هاجسه وواقعه، كيف يمكن للانتماء أن ينشأ عند من يرتحل دوما؟


لا أتحدث هنا عن البدو والأعراب فقط، بل عن 'ثقافة جمعية أعرابية' سكنت حتى المدن وجعل من سكانها بدوا رحلا أدركوا ذلك أو لم يدركوه، ثقافة تجعل منهم غير منتمين، غير مساهمين، غير منتجين، غير فاعلين ..حتى لو كانوا يستخدمون أحدث التقنيات المستوردة..


أقول ذلك كله وأكمل : إن العربي لم يخرج من ذلك كله إلا مرة واحدة فقط، ألا وهي عندما صار مسلما، وحده الاسلام نجح في أن يحول ذلك النكرة الهائم على وجهه إلى إنسان فاعل، وحدها القيم الدينية التي حملها الاسلام والقرآن إلى عقله ووجدانه جعلت منه إنسانا غير العالم في عقود قليلة، قيم ربطت الإيمان بالعمل الصالح، وجعلت من الأنا تذوب في النحن، وجعل من المجتمع سفينة واحدة إما أن تنجو وينجو ركابها أو تغرق ويغرقون جميعا .. كانت هذه هي معجزة الاسلام الحقيقية: انه نجح مع أمة هي الأدنى حضاريا في مقاييس زمانها، وجعلها، في فترة قياسية الأمة الأفضل..وهذا يجعله محتويا دوما على قيم فاعلة كامنة يمكن أن تنفع أي أمة في أي مرتبة حضارية..


فما الذي حدث بالضبط؟ كيف تركنا عصور نهضتنا إلى قروننا الوسطى؟ حدث الانفصام التدريجي بين القيم الدينية وبين الواقع، ممثلا في نظم الحكم أولا، لكن القيم الاجتماعية ظلت مسيرة عبر القيم الدينية..و مع الوقت زاد الشرخ اتساعا، وزاد من حدة الشرخ تفتت الدولة المركزية إلى دويلات متناحرة، وصارت القيم الدينية بالتدريج قيما فردية، يسيطر عليها الطابع الشعائري المفرغ من الفاعلية الاجتماعية، واختفى مفهوم 'فتح العالم' الذي سكن هاجس الجيل الأول وحل محله مفهوم يركز على 'الآخرة' كما لو كانت منفصلة عن العمل في الدنيا ..


و كل هذا كان سمادا خصبا للاستبداد والفساد وللتفكك، وعادت الدولة لتكون مجرد نسخة حديثة من العشيرة الجاهلية، يأتي ريعها من الرعي (صار اسمه اليوم استثمارا هنا وهناك) أو من السلب والنهب (صار اسمه اليوم رشوة ومحسوبية ونسبة عمولة ..) وكل فرد داخل العشيرة الحديثة لا ينتمي لشيء إلا لنفسه ولعائلته الأقرب وكل شيء حوالينا ولا علينا..و لا يعود يهم حقا إلا إذا صار علينا..


كلما انسحبت القيم الدينية من فاعليتها عاد ذلك الأعرابي الساكن في أعماقنا ليطل برأسه ويستبدل به رؤوسنا جميعا..مهما كانت الشهادات الجامعية والألقاب التي نحملها ،بل مهما كانت الادعاءات والشعارات 'تقدمية' و'علمانية' و'ليبرالية'..فأن الواقع سيسيطر عليه ذلك البدوي الذي يتحكم بالعقل واللاوعي الجمعي ..


وحدها القيم الدينية، التي عندما خرجت منّا خرجنا نحن من نهضتنا، وحدها قادرة على تفعيل هذا الفرد..و تحويله الى إنسان فاعل، إلى جزء من جماعة ..و وحدها قادرة على الخروج بنا من عصورنا الوسطى والتي تختلف عن 'عصورهم الوسطى'.


خروجهم لم يحدث إلا عبر الخروج من الكنيسة..


أما خروجنا، ويا للعجب، فلا يمكن إلا عبر العودة إلى القيم الدينية السمحاء غير الوهابية بالطبع ..

' كاتب عراقي

****

أكاديمية أردوغان لتعليم القادة العرب


رأي القدس

16/10/2009

رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا يشكل حالة سياسية فريدة من نوعها، ليس لأنه يتزعم حزباً إسلامياً معتدلاً يؤمن بالديمقراطية، ويحتكم إلى صناديق الاقتراع فحسب ، وإنما لأنه أعاد تركيا، وفي سنوات معدودة إلى مكانة بارزة في الخريطة الدولية.


إنجازات أردوغان تجمع بين نجاحات داخلية تمثلت في بناء أرضية اقتصادية صلبة من خلال خطط تنمية طموحة، وإصلاحات متميزة، جعلت تركيا تحتل الترتيب السابع عشر على قائمة تكتل دول العشرين التي تمثل اكبر اقتصاديات العالم، ونجاحات خارجية انعكست في تعزيز العلاقات مع دول الجوار.


السيد أردوغان حقق مصالحة تاريخية مع أرمينيا طوت صفحات من العداء الدموي، وتوجه إلى العراق لبناء جسور من التواصل مع الجار الجنوبي المضطرب لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي جنباً إلى جنب مع التعاون الأمني، وسيطير بعد ذلك إلى إيران في مهمة مماثلة.


ولا يمكن أن ننسى احتفالات حلب قبل أيام بفتح الحدود التركية السورية أمام مواطني البلدين دون أي عوائق، وإقامة منطقة حرة مشتركة، وإلغاء التنقل بجوازات السفر، والاكتفاء بالبطاقة الشخصية.


هذا الانفتاح على الجيران، سواء العرب والمسلمين منهم، أو الأرمن، يتزامن مع وقفة أخلاقية شجاعة ضد الحليف الاسرائيلي بسبب مجازره ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. فالحكومة التركية ألغت مشاركة طائرات إسرائيلية في مناورات مشتركة مع أمريكا وتركيا فوق الأراضي التركية لان هذه الطائرات، أو بعضها، ألقت قنابل الفوسفور والصواريخ على الأبرياء في قطاع غزة أثناء العدوان الاسرائيلي مطلع هذا العام.


بعض الصحف الإسرائيلية والعربية حاولت التشكيك في هذا الموقف التركي الشجاع، عندما بالغت في تضخيم رواية إسرائيلية تقول أن هذا الإلغاء جاء نتيجة تأخر إسرائيل في تسليم طائرات مراقبة بدون طيار متقدمة جدا كانت تركيا تعاقدت على شرائها.


السيد أردوغان لم يلتفت إلى هذه المحاولات التشويشية، مثلما لم يعبأ في الوقت نفسه بالانتقادات الإسرائيلية المتواصلة، عندما أكد أن قرار رفض مشاركة إسرائيل في المناورات جاء بسبب حرب غزة، والجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت في حق الشعب الفلسطيني، وقال أثناء مؤتمر صحافي قبيل ذهابه إلى بغداد 'أود أن يعلم الجميع أن تركيا دولة قوية تتخذ قراراتها بنفسها. تركيا لا تتلقى تعليمات من أي كان لاتخاذ قراراتها' وأضاف موضحا 'إن أي سلطة سياسية ملزمة بالأخذ بمطالب شعبها، ولا يسعني تجاهل مطالب شعبي، إنها مسألة صدق'.


نتمنى أن يقرأ هذه الكلمات جميع الزعماء العرب، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لان هؤلاء يحتقرون شعوبهم وآراءها، ولهذا تزداد أوضاع العرب تخلفا وتراجعا.


ونخص الرئيس الفلسطيني بالذات لأنه وهو الذي يتزعم سلطة ناقصة السيادة، ويدعي أنه يرأس منظمة 'التحرير' الفلسطينية يبالغ في احتقاره للشعب الفلسطيني وطموحاته، وانعكس هذا الاحتقار بشكل كبير أثناء إصداره أوامره بسحب قرار التصويت على تقرير غولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة.


نقترح أن يفتح السيد أردوغان 'أكاديمية' في اسطنبول لتعليم الزعماء العرب بعض الدروس في الكرامة وكيفية خدمة شعوبهم واحترام آرائها.


****

صعدة : كتبنا وسنكتب إلى أن يندمل جرحك النازف

17/10/2009

كل البشر بمختلف أجناسهم يمموا شطر صعدة أيمانا واحتسابا لآدميتها باستثناء حكومتنا الموقرة. كل العالم غادر خارطة الكون نحو صعدة، تدثر من ترابها الممزوج بدماء أبنائها الطاهرة، المعجون، المتعب، المستنفذ لأوراق الحروب الست البائسة وتذكر كل إعلانات حقوق الإنسان وأسرع ببث الأوامر الخطية نحو أقطاب الحرب لينتهوا وتبقى صعدة، وتبقى الإنسانية.


صعدة الجريحة فقدت الابتسامة وفقدت متعة العيش والاستمتاع بالحياة العادية، لا أظن أحدا يستطيع أن يعوض صعدة ما فقدته ..هذا ما أراه أنا وإن كان غيري يرى غير ذلك إلا أنني أتصور ما تخلفه الحروب من معاناة نفسية على الآباء والأمهات والأبناء على مدى السنوات القادمة ومشاعر الأيتام والأرامل من ذا الذي سيعوض البشر ومن الذي سيمنحهم الأمان المفتقد لا أظن أن أحدا لقادر على أن يلعب دور الأب الروحي لصعدة وأن يعوض دماء المسلمين التى فى رقبة على عبد الله صالح المجترئ على دماء المسلمين مهما تشدق الجميع بعبارات الإعمار والتعويض المادي.


- ربما سيفرح أحد طرفي الحرب خصوصا النظام الدكتاتوري الدموي الحاكم بالانتصارات التي أحرزت في الجولة السادسة القاتلة لكن الحرب ستخلف جيل يائس لا يثق بأحد وستخلف آثار نفسية على أبنائها النازحين لا تنسى ولا تمحى ستعلم ندوبها في زمن الوطن البائس.


- لا أعتقد أن الأبرياء سيمنحوننا الراحة والاستقرار والأمان بعد اليوم و لا نتوقع أن دماءهم البريئة ستغفر للشعب اليمني كله صمته ولا مبالاته ولن تغفر لأي من طرفي الحرب خصوصا النظام الدكتاتوري الدموي الحاكم فهو البادئ والسبب الحقيقى فى الحرب فإن الأرواح ستطوف طول البلاد وعرضها وتحاسب كل نفس كانت السبب في تلك الحرب اللعينة.


- تلك صعدة المحافظة الموجعة المؤلمة التي لن تندمل جراحها ولن تنسى مأساتها ولو منحوها ذهب الأرض بعد هلاكها ولو وعودها الجنة على الأرض فإنها فقدت الثقة بصكوك العهود الكاذبة.


- تتضح تضاريس الخارطة من تلك الحروب الدامية لتتحول نقطة البداية والمناخ العاصف من عيد وفرحة أبناء اليمن جميعا إلى عـيد صعدة الدامي فتخوننا خارطة التكوين والابتداء لتتمحور بين ضحايا صعدة ونازحيها فتتشكل خارطة اليمن الموجعة وتضاريسها المنحوتة في ذاكرة التاريخ وأبناء صعدة المجروحة.


- ليس هذا كله ما أفرزته الحرب لنا إن نتخيل الطائرات وهي تقصف الأبرياء ولنا أن نتخيل الجنود والعساكر وهي تزج في حرب مع إخوانها وليس مع العدو الخارجي ومن ذا الذي لا يحتسب أرواح الأبرياء من الطرفين ومن ذا الذي لا يعلم أي منقلب ستناله البلد بعد تلك الحرب التي وقودها الأبرياء.


ـ لا أظن أنكم ستعرفون الراحة والاستقرار بعد هذه الحرب التي فاقت كل التصورات وشهدت عليها ملائكة السماء وكتبت كل مأساتها ونواح أهلها إلى يوم الدين .فصيام وقيام رمضان سلب منا قدسيته لأنه كان ممزوجا بالشتائم واللعنات التي تطارد متسببي الحرب والصيام كما تعلمون صيام عن الكلام وعن السب وعن التذمر لكن الكل فوت عليه هذه الفرصة وبات وأمسى يتذمر ويسب ويلعن ويشاهد التلفاز ويطارد ماوس النت ويهرع إلى الأكشاك حيث ترقد الصحف على استحياء ليحظى بخبر وقف الحرب فيعود يجر أذيال الخيبة لاعنا الصحف والجرائد متمنيا لو كانت تلفق الخبر الذي يتمنى أن يسمعه الكل ولما لا تلفق وهي بارعة في التلفيق ونشر الأكاذيب أحيانا فيشتريها على مضض حتى لا يتذمر منه صاحب الكشك أو المكتبة يحمل معه كومة ورق والحسرة على ما تبقى له من أيام الصوم التي لم يقضها بوحدانية التعبد إلا وهاجس الحرب والقتل وسفك الدماء يهاجمه ليله ونهاره.


- تفتقت الضمائر الصدئة تهاوت الأحلام البائسة رغم الابتسامات الباهتة رغم الانتصارات المزعومة فلا شيء أغلى من الدم اليمني سواء في صعدة أم الجنوب أم شرق وغرب البلاد.


- هاهي صعدة تعلمنا الدروس في الإنسانية والحزن والجرح والألم وتمنحنا مشاهدة أفلام الرعب بالمجان، وتمنحنا وقت من المشاهدة المفجعة لشلالات الدماء التي ترتوي بها الأرض وتتطهر من أبريائها وتزرع من كرياتهم البيضاء الزهور ببياض الثلج تشهد على الظلم الذي أحاق بها، فمن ذا الذي سينصرها بعد الله ، من؟

آسيا ناصر


Aianaer7@hotmail.com

*****

كم من التقارير دفنت وهي حيّــة


عبد الحميد صيام

17/10/2009

سحب تقرير غولدستون في اللحظة الأخيرة بناء على تعليمات من رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، إلى سفيره إبراهيم خريشة ليست سابقة في تاريخ عمل مجموعة أوسلو الراكبة في قطار الهوان وتريد أن تحمل معها الشعب الفلسطيني إلى المهلكة. وأود أن أذكر أبناء الشعب العربي بأن السوابق كثيرة ولا تقتصر على تقرير غولدستون.

وسأتوقف قليلا عند ثلاث سوابق تم التراخي عن متابعتها أو التآمر عليها أو بيعها بثمن بخس أو إهمالها، على افتراض حسن النية، من مجموعة فريق المفاوضات العبثية الذين ما زالوا متمسكين بالوهم الذي أوصل القضية إلى ما هي عليه الآن. والمحطات الثلاث التي سأتوقف قليلا عندها هي حل فريق تقصي الحقائق في مذبحة مخيم جنين 2002 برئاسة مارتي إحتساري، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول جدار الفصل العنصري الصادر في تموز (يوليو) 2004 وتقرير لجنة ديزموند توتو عن أحداث بيت حانون في 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. أما تقرير غولدستون حول الهجوم على غزة في أواخر 2008 وأوائل 2009، والذي تجاوز كل ما سبقه من مواقف، فقد اشبع تحليلا وليس لدي ما أقوله أكثر مما قيل.

فريق تقصي الحقائق في أحداث مخيم جنين 2002

اعتمد مجلس الأمن الدولي بتاريخ 19 نيسان (أبريل) 2002 القرار 1405 والذي دعا 'إلى تشكيل فريق مستقل لتقصي الحقائق في الأحداث الأخيرة في مخيم جنين وإبلاغ مجلس الأمن بتلك التطورات'. شكل الأمين العام كوفي عنان وفدا رفيع المستوى بقيادة الدبلوماسي الفذ رئيس فنلندا السابق مارتي إحتساري، ترافقه السيدة صاداكو أوغاتا، المفوضة السامية السابقة لشؤون اللاجئين، والسيد كورنيليو سوماروغا، الرئيس السابق للجنة الدولية للصليب الأحمر.


إسرائيل من جانبها رفضت، منذ البداية استقبال الوفد ووضعت شروطا تعجيزية للسماح للوفد بالقيام بمهمته، ووعدت، كالعادة، أن تجري تحقيقا في الموضوع. كان الوفد قد تجمع في جنيف للانطلاق إلى ميدان الأحداث حالما يتم تذليل العقبات الإسرائيلية، لكن السيد عنان انصاع للإملاءات الأمريكية فأعلن يوم الخميس الثاني من أيار(مايو) حل الوفد وطلب من أفراده العودة إلى ديارهم بطريقة مهينة لم تحدث في تاريخ المنظمة الدولية على حد علمي. لقد احتج الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والعديد من الدول على موقف إسرائيل الرافض للتعاون مع الفريق والسماح له بالقيام بالمهمة التي كلفه بها مجلس الأمن. رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية قال: 'إن رفض إسرائيل لاستقبال فريق تقصي الحقائق غير مقبول. وإذا لم يكن لديهم ما يخفونه فما هو السبب في عدم استقبال الفريق؟ إنها فرصة أمام إسرائيل لتظهر للعالم بأن ليس لديها ما تخفيه'. جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني قال: 'إذا لم يكن لدى إسرائيل ما تخفيه فعليها أن تسمح لفريق تقصي الحقائق بمباشرة عمله في أقرب وقت ممكن. إن هذا أمر في غاية الأهمية لإسرائيل وسمعتها'. إيغور إيفانوف، وزير الخارجية الروسي آنذاك قال 'إن الاتحاد الروسي يصر على أن تسمح إسرائيل للفريق أن يصل جنين'. عمرو موسى، أمين عام الجامعة العربية، قال إن رفض إسرائيل لاستقبال الفريق 'أمر مهين، ومن شأنه أن يقوض ما تبقى من مصداقية للأمم المتحدة'. أما السيد ياسر عبد ربه، وزير الإعلام الفلسطيني، فكرر نفس الفكرة الباردة بأن مصداقية الأمم المتحدة على المحك.


المهم في الأمر أن حل الفريق لم يثر أي ضجة لدى السلطة الفلسطينية، ولم تقم حينها باحتجاج عال يدل على أنها فجعت بالقرار. ولم تمض إلا أيام حتى تبين أن هناك صفقة تمت عن طريق الولايات المتحدة للتخلي عن فكرة فريق تقصي الحقائق. وتتضمن الصفقة فك الحصار عن ياسر عرفات المحاصر في المقاطعة وسحب وحدات الجيش الإسرائيلي التي تطوق المكان. ويتم وضع الأشخاص الستة المطلوبين لإسرائيل والمحاصرين في المقاطعة في سجن بأريحا تحت حراسة أمريكية بريطانية مشتركة، حيث كانت إسرائيل مصرة على تسليمهم أو اقتحام المقر لاعتقالهم وهم أربعة عناصر من الجبهة الشعبية متهمين باغتيال رحبعام زيفي، وزير السياحة الإسرائيلي السابق، وأمين عام الجبهة الشعبية أحمد سعدات، والعميد فؤاد الشوبكي المتهم بتمويل وترتيب صفقة الأسلحة التي ضبطت في سفينة كارين.


يقول تقرير منشور على موقع ' كاونتربنش' المشهور بعد أربعة أيام من إنهاء مهمة الفريق أي بتاريخ 6 أيار (مايو) إن إدارة بوش والمملكــة العربية السعودية توصلا للصفقة ثم عرضها بوش على شارون وعرضها ولي العهد السعودي على عرفات. عقد شارون جلسة للحكومة وعرض الاتفاقية على الوزراء. وعندما اعترض أحدهم على فك الحصار عن عرفات قال شارون: 'لا بد من قبول هذا العرض لأن الرئيس بوش وعد أن ينهي اقتراح إرسال فريق تقصي الحقائق'. وقد صوت مجلس الوزراء الإسرائيلي على الاقتراح بغالبية 17 صوتا لصالحه بينما رفضه 9 وزراء. ومما جاء في المقال: 'لقد كان الوعد بإنهاء فريق التحقيق في مذبحة جنين عرضا مغريا لشارون. فقد توصل الرئيس بوش ومستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس إلى رزمة من الإجراءات تمت صياغتها مع المملكة العربية السعودية'.


وهكذا تم تمييع قرار مجلس الأمن وحل فريق تقصي الحقائق واستعيض عن ذلك بالطلب من كوفي عنان تقديم تقرير إلى الجمعية العامة، وهو ما فعله بالضبط حيث جمع مواده، كما يقول في المقدمة، من مصادر ثانوية والتي لا تغني عن الزيارات الميدانية. وقد جاء التقرير، الذي قدم في شهر أيلول (سبتمبر)، أي بعد خمسة أشهر من تدمير المخيم على من فيه، مكونا من 83 فقرة ولا يحمل أية توصيات ويكاد يساوي بين 'جريمة الاجتياح الإسرائيلي للمخيم و'الإرهاب' الفلسطيني للمدنيين الإسرائيليين. ويقر التقرير أن عدد ضحايا اجتياح المخيم كان 52 نصفهم من المدنيين، كما تم تدمير 150 مبنى وتشريد 450 عائلة. وقدرت خسائر المخيم بـ 27 مليون دولار.

الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية تموز (يوليو) 2004

بناء على القرار 10/13 الصادر عن الجمعية العامة المنعقدة في دورتها الاستثنائية الخاصة العاشرة عام 2003، طلب من محكمة العدل الدولية أن تقدم رأيا قانونيا في قيام إسرائيل ببناء جدار فاصل على الأراضي الفلسطينية بحجة الضرورة الأمنية ولمنع تسلل الانتحاريين إلى داخل إسرائيل. بعد مداولات في لاهاي استمرت قرابة السبعة أشهر، قاطعتها إسرائيل لكنها قدمت تقريرا مكتوبا، بينما لعب ممثل فلسطين في الأمم المتحدة ناصر القدوة، دورا رئيسيا في المرافعات وبمشاركة وفد قانوني من خيرة المحامين الدوليين من بريطانيا والولايات المتحدة. في التاسع من تموز (يوليو) أصدرت المحكمة رأيها القانوني في طلب الجمعية العامة متضمنا الأمور التالية:


1. اتفقت المحكمة بإجماع القضاة الخمسة عشر بأن من صلاحيات المحكمة النظر في شرعية بناء الجدار.


2. أقرت المحكمة بأن بناء الجدار مخالف للقانون الدولي( 14-1). ( القاضي الأمريكي توماس بورنغثال خالف الإجماع في التصويت على كافة أجزاء الرأي الاستشاري إلا في بند صلاحية المحكمة).


3. أقرت بأن إسرائيل ملزمة بوقف انتهاكاتها للقانون الدولي، وهي ملزمة بوقف بناء الجدار، لأنه يقام على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وطالبت بإلغاء كافة الإجراءات المتعلقة ببناء الجدار؛ (14-1).


4. أقرت المحكمة بأن إسرائيل ملزمة أن تدفع تعويضات لكل الأضرار التي تعرض لها الفلسطينيون بسبب بناء الجدار على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ؛ (14-1).


5. أقرت المحكمة بأن كافة الدول ملزمة بعدم الاعتراف بكافة الإجراءات الناتجة عن تشييد الجدار وبعدم تقديم أية مساعدة من شأنها أن تساهم في استمرار الوضع الذي نشأ عن بناء الجدار. كما أن على الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة عام 1949 وميثاق الأمم المتحدة أن تعمل على التأكد من التزام إسرائيل بالقانون الإنساني الدولي كما هو منصوص عليه في تلك المعاهدات؛ (13-2).


6. أقرت المحكمة بأن تقوم الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن بالنظر في إجراءات إضافية من شأنها أن تحمل إسرائيل على إنهاء الوضع غير القانوني الناتج عن إنشاء الجدار وكافة الخطوات المنبثقة عن هذا الإنشاء مستندين إلى هذا الرأي الاستشاري الصادر عن المحكمة؛ (14-1).


كما أقرت المحكمة في مقدمة تقريرها أن البند 51 من الميثاق والذي يعطي الدول حق الدفاع عن النفس، لا ينطبق على الأراضي المحتلة لأن التهديد الآتي منها لا يشكل عدوانا خارجيا حيث تخضع السيادة في تلك الأراضي لإسرائيل.


قدم الرأي الاستشاري إلى الجمعية العامة في تقرير للأمين العام فتم الترحيب به وتبنيه باعتماد القرار 10/15 بغالبية 150 صوتا لصالح القرار وستة أصوات ضده (من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل) وعشرة دول امتنعت عن التصويت.

كما شكلت الجمعية لجنة لحصر الأضرار التي لحقت بالفلسطينيين. لكن القرار، بقدرة قادر، وبطريقة مشبوهة ذاب واختفى من أدبيات السلطة والدول العربية وغيرها. واستمرت إسرائيل في بناء الجدار واستمرت السلطة في المفاوضات وكأن شيئا لم يكن، ولم يشكل الجدار بالنسبة للسلطة أي عائق أمام المفاوضات، وكما اختفت قضية الجدار بدأت تتآكل قضية الاستيطان غير الشرعي واقتصرت مطالب الوفد الفلسطيني المفاوض بتجميد الاستيطان.

تقرير الأب ديزموند توتو عن أحداث بيت حانون- تشرين الثاني (نوفمبر) 2006.

في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 قامت إسرائيل بقصف منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة دون استفزاز من الجانب الفلسطيني مما أدى إلى مقتل 19 مدنيا معظمهم من النساء والأطفال من عائلة العثامنة. وقد طلب مجلس حقوق الإنسان من الأب ديزموند توتو، الجنوب أفريقي والحائز على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده في الكفاح ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ومن الأستاذة البريطانية المعروفة كريستين شنكن أن يقوما بمهمة تقصي حقائق لتحديد المسؤولية عن مقتل المدنيين التسعة عشر.


لم يتمكن الفريق من الوصول إلى منطقة الأحداث إلا بعد 18 شهرا بعد أن رفضت إسرائيل منح الوفد تأشيرة دخول من تل أبيب فاضطر الوفد أخيرا للدخول من معبر رفح بين 27 و 29 أيار (مايو) 2008. وقد التقى الوفد بأهالي الضحايا وشاهد منطقة الدمار والخراب التي لحقت بالمنطقة، ورفع تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان في الأول من أيلول (سبتمبر) 2008. وقال توتو في مؤتمر صحافي بمناسبة اكتمال التقرير' إن آثار القصف ما زالت قائمة على المستويين المادي والمعنوي، من تدمير البيوت والبنى التحتية وتجريف الأراضي الزراعية وفقدان مصادر الرزق والأهم من ذلك الإحساس بأن المجتمع برمته على حافة الانكسار'.


يقول التقرير إن إسرائيل منذ انسحابها من غزة في آب (أغسطس) 2005 ولغاية أحداث بيت حانون ألقت على القطاع 15.000 قذيفة مدفعية وشنت 550 غارة جوية أدت إلى مقتل 525 فلسطينيا وجرح 1527 بينما أطلقت فصائل المقاومة في نفس الفترة 1700 قذيفة مسببة جرح 41 إسرائيليا. وبين الأول والسابع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 نفذ الجيش الإسرائيلي عملية 'غيوم الخريف' حيث دخل منطقة بيت حانون واحتل البيوت بما في ذلك بيت عائلة العثامنة، وقام بفرض منع التجول وألقى ما مجموعه 239 قذيفة مدفعية وشن 66 غارة ودمر نحو 1000 بيت، وتعطلت الدراسة لنحو 10500 طالب وقدرت الخسائر بـ23 مليون دولار.


انسحبت القوات الإسرائيلية نهار الثلاثاء السابع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) معلنة نهاية 'غيوم الخريف' وبدأ السكان يتفقدون أقاربهم وبـيوتهم وممتلكاتهم ثم أخلدوا للنوم دون قصف أو غارات جوية أو إطلاق نار. وفي الساعة 5:35 من صباح الأربعاء سقطت أولى قذائف عيار 155 مم على حي المضخة المزدحم بالسكان شمال بيت حانون، ثم تلا ذلك ستة قذائف والتي أصابت بيت العثامنة بصورة مباشرة وأدت إلى مقتل 19 مدنيا من بينهم سبعة أطفال وست نساء وستة رجال وهم نائمون وكلهم ما عدا شخص واحد من عائلة العثامنة كما جرح خمسون شخصا في نفس منطقة القصف المحددة ب 800 مربع. والنتيجة التي تأكدت منها اللجنة أن عملية 'غيوم الخريف' بالإضافة إلى قصف صباح الأربعاء قد أدت إلى مقتل من 77 إلى 82 شخصا من بينهم 39 مدنيا وجرح 250 من بينهم 67 طفلا و 58 امرأة بينما قتل إسرائيلي واحد أثناء العملية.


واستنتج التقرير أن القصف كان متعمدا وأن فريق التحقيق قد توصل إلى نتيجة مفادها أن هناك احتمالا بأن قصف بيت حانون يشكل جريمة حرب، وعلى إسرائيل والمؤسسة العسكرية أن تتحمل المسؤولية. وقد اقترح الفريق أن تحمّـل المسؤولية يكون بدفع تعويضات لأهالي الضحايا ودفع تكاليف إعادة إصلاح ما دمرته العملية وبناء مصحات وعيادات لمساعدة السكان واقترح التقرير أن يقام مكان بيت العثامنة نصب تذكاري لتكريم الضحايا.


كان الرد الإسرائيلي على التقرير، كالعادة الاستهزاء والتهجم على الفريق ومجلس حقوق الإنسان نفسه واعتبار التقرير متحيزا لطرف دون الآخر. ومما جاء في تعليق ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة في جنيف أهارون ليشنو يار: 'سيحتل هذا التقرير موقعه بين مكتبة التقارير الهائلة التي تتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي . وأي قرار سيصدر عن هذا المجلس سيأخذ موقعه أيضا ضمن قائمة القرارات أحادية الجانب التي اتخذها المجلس ضد إسرائيل وتنتهي إلى النسيان. ومن وجهة نظري أن أحدا لن يتذكر إسهامات تلك القرارات أو التقارير في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين'.


وفعلا هذا ما حدث. لم تقم السلطة بأي إجراء أو متابعة للتقرير الذي انتهى إلى النسيان كما توقع السفير الإسرائيلي.

تقرير غولدستون

لا ننسى الدور المصري الرسمي من النظام المصري حارس حدود إسرائيل خلال الحرب العدوانية التى ولا شك شجع إسرائيل عليها وكأنها بالوكالة عنه وللدفاع عنه وبعد انتهائها وحصاره لغزة ومنعه لدخول كافة لجان التحقيق الواحدة تلو الأخرى ، ومنعه لكافة أشكال المساعدات الغذائية والمعنوية قبل وخلال وبعد الحرب العدوانية . ولقد أشبع التقرير تحليلا وتمحيصا بعد أن قامت مجموعة أوسلو بحماية مجرمي الحرب الإسرائيليين مقابل صفقة رديئة، تتعلق بمصالح شخصية وخوفا من قيام إسرائيل بفضح أدوار بعض أعضاء تلك المجموعة في الحرب على غزة. وأود هنا أن أذكر مجموعة من النقاط تتعلق بحجم المصيبة التي ارتكبتها القيادة الفلسطينية:


1. لقد كشف التقرير مدى انخراط هذه المجموعة في التفريط بالقضية الفلسطينية. إن أية محاولة لتبرير موقف السلطة إنما يصب لصالح هذا التيار المتهالك على حماية مصالحه الخاصة لا القضية الوطنية.


2. إن إسرائيل كانت واضحة تماما في تهديدها بكشف دور السلطة في الحرب على غزة.


3. إن ردود الفعل الفلسطينية والعربية يجب ألا تنتهي عند حد اللوم والتقريع بل يجب أن تتحول إلى برنامج عمل حقيقي لإسقاط هذه المجموعة بالطرق السلمية والشرعية.


4. إن موقف حركة حماس لا يصب إلا في صالح هذه السلطة، حيث تحاول الحركة أن تثبت أنها مؤهلة أكثر لاستلام السلطة بدل هؤلاء وهذا ما نختلف فيه جذريا معه. فعلى حركة حماس أن تعترف بخطيئتها التاريخية عندما تحولت من حركة مقاومة إلى حركة تبحث عن سلطة تحت الاحتلال وضمن السقف الذي حددته اتفاقيات أوسلو. ولتعرف حركة حماس أن الشعب الفلسطيني انتخبها أساسا لأنها حركة مقاومة تشكل بديلا لتيار أوسلو الذي تغول فسادا وتفريطا ودكتاتورية.


5. إن فصائل اليسار الفلسطيني تثبت للمرة الألف أنها فارغة من أي محتوى وما زالت تلعب دورا ذيليا للسلطة رغم ادعائها بمعارضة اتفاقيات أوسلو، وعند المنعطفات الخطيرة تتبع حكمة 'قل كلمتك وامش' ويبقى الحال على ما هو عليه.


القضية الآن مهددة بخطر الزوال النهائي ولا بديل عن تشكيل قيادة وطنية بديلة غير مشوهة تمثل كافة التيارات الوطنية لإعادة اللحمة لأبناء الشعب العربي الفلسطيني المدعوم من أبعاده العربية والإسلامية والإنسانية للخروج من هذا المأزق المميت الذي وصلت إليه أعدل قضية في التاريخ المعاصر بسبب قيادات لا علاقة لها بالشعب الفلسطيني ونضاله المرير وجراحه وعذاباته وأسراه وشهدائه.

' أستاذ جامعي وكاتب مقيم في نيويورك


*****

اليمن: كي لا يتحول يوم الحسم إلى مناسبة للاحتفاء!


رداد السلامي

17/10/2009

شخصيا لا أعتبر ما يجري في صعدة من عمل شرذمة كما يطلق عليها البعض تقربا للسلطة أو نقيض الحوثيين، فتوصيف أن الحوثيين شرذمة توصيف غير منصف، ويصنف في خانة ' الاستمالة التي تمليها طموحات ذاتية' لدى أشخاص وجدوا في هذه السلطة ملاذا لتحقيق أحلامهم الوظيفية، وحياة الترف والبذخ وما أكثرهم.


لست مع الحوثيين ولست مع السلطة، وما بين الحوثيين والسلطة أقف كيمني موقفا تمليه عليّ دوافعي الوطنية التي لم تستنزف لهثا وراء مطامح أنانية، تجعل من بعض المجرمين دولة ومن بعضهم شرذمة، هكذا في توصيفات غير موضوعية تستبطن نوايا هدفها الصعود على أي رافعة وتحت أي شماعة.


الذي يحدث في صعدة نتيجة منطقية لتحول الثورة عن مسارها وأهدافها، لتصبح غنيمة في يد قبيلة ومنطقة ثم أسرة، لتوأد أروع أهدافها، فمنذ 48 عاما من قيامها كان يفترض أن لا يعود صوت الإمامة المزعوم من جديد، فتمدد الثورة كان كفيل باكتساح بقايا ما يعتقد اليوم أنها عودة للإمامة وبروزا للعمامة السوداء..!!


لا أدافع عن الحوثيين، ولست مدفعا للضغينة أينما وجدت، أو بوقا لسلطة عاقرة لم تنتج لنا سوى هذا الماثل دما في صعدة ،واحتقانا مصبوغا بالدم في الجنوب، لكننا يجب أن نكون واضحين إزاء كل ما نقول كي لا تدلف بنا غرائزنا في مستنقع 'التزمير' والتحقير، التزمير لصوت المدافع والطائرات وأنين الأشلاء المتناثرة للأطفال والنساء، والتحقير لمن يطلق عليهم بعض الكتاب ' شرذمة '، فحرب صعدة لم تعد لغزا، لأنها من الوضوح بحيث لا تحتاج إلى توضيح، فهي حرب تداخلت أسبابها، وبرز فيها المستتر والظاهر، المباشر وغير المباشر، وما يوم حليمة بسر كما يقول المثل العربي..!!


وذات حديث في مقيل رمضاني بمنطقة 'رباط السلامي' محافظة الضالع، كان يدور الحديث عن صعدة، دار اللغط كالعادة، وكل ذهب مذهبا في تفسير ما يحدث وكل الذي سمعته كان من تناول الصحافة اليمنية بمختلف مشاربها وتوجهاتها، وحين سألت عن رأيي كمتابع، قلت لهم علينا كيمنيين أن نطرح سؤالين هامين ففي الأحداث الجارية في المناطق الجنوبية نضع سؤالا واضحا مفاده : من هو عدو الوحدة الحقيقي؟ وعن حرب، صعدة نطرح السؤال التالي: لماذا الحرب ؟


وما بين أداتي الاستفهام من ؟ ولماذا؟ تكمن الإجابة الحقيقية، ونهتدي إلى جذر الأزمة، وجذر الأزمة شخصته وثيقة الإنقاذ الوطني لأحزاب اللقاء المشترك في بدايتها.


وفي منتصف أيلول ( سبتمبر) من العام الماضي وفي إجابة عن سؤال في أحد المنتديات الحوارية حول مستقبل الوطن قلت: اليمن بيت اليمنيين جميعا ..والسيناريوهات مفتوحة على كافة الاحتمالات السيئة ما لم تضاعف القوى السياسية والوطنية من جهودها النضالية في عملية إستراتيجية هدفها تطويق ممكنات التوريث أو تجزئة البلاد.


وعن الحديث حول وجود تدخلات خارجية في الجنوب وفي صعدة وما هو الحل من وجهة نظري : قلت أن الفجوة القائمة في السياسة اليمنية، أنها لا تتعامل مع قضاياها الداخلية 'الشائكة' بجدية ، وهو ما يضاعف احتمال خروج الأمور من يدها ليصبح في أيدي قوى إقليمية ودولية مؤثرة، ستلعب بالبلاد وتدخله مرحلة معقدة، بعيدا باتجاه آخر أبعد من طموح صالح، فاليمن تحظى بموقع استراتيجي هام ومؤثر، وبالتالي ففيه نقطتا القوة والضعف بالنسبة لها، وتكمن نقطة الضعف هذه في أن هذا الموقع ثغرة مناسبة لدخول اليمن دوامة جديدة، من أزمات تضاف إلى أزماتها الداخلية، المثقلة بما هو أسوأ، وبالتالي فاليمن وفق منطق الفوضى السائدة، والإدارة الفاقدة لقدرة ضبط إيقاع البلاد بما يتناسب مع سيرها المنعدم باتجاه النهوض، وعدم وجود دولة حقيقية ،فإنها تواجه على المستويين الداخلي والخارجي سيناريوهات متوقعة أبرزها الاحتلال والتجزؤ المتعدد، وأقلها التجزؤ الثنائي. والفوضى الشاملة .


وقلت إن وصول الوضع في اليمن إلى هذه الدرجة، هو نتيجة منطقية راكمتها سياسة الفشل المستدام والأداء العاقر للنظام السياسي الحاكم في كافة المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية، وتنموية، كما أن ذلك نتيجة مباشرة ' لشكلنة ' النظام الديمقراطية والحياة السياسية اليمنية، والالتفاف على صيغ تبادل الحكم، والدستور والقانون، بالإضافة إلى عدم وجود تفكير استراتيجي لدى الفاعلين في النظام، بقدر ما هو تفكير آني لا ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك..!! والحل لليمن هي في تغيير النظام القائم، وإيجاد نظام قائم على التعددية السياسية والشراكة الوطنية والديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.


لم يعد لأعياد الثورة اليمنية نكهة الاحتفاء، لأنها تجسدت على شكل 6 منارات، يناور ذووها بإصرار على أنهم حققوا جوهر أهدافها وتلك هي المهزلة التي تدعو إلى السخرية من كل ذكرى وطنية جميلة، تماما كما هي ذكرى الوحدة التي توظف بطريقة دعائية جذابة ومغرية، لتتحول إلى أسطورة تجرد الشرعية ممن يحاول البناء الوطني، آخذا في حسبانه الاختلاف المحلي، والتنوع كسمة وطنية بارزة.


أن تحسم الحرب هذه أمنية كل يمني، لكنني أتمنى أن لا يتحول يوم حسمها مناسبة للاحتفاء والرقص ، بل مناسبة للحزن، لأن الذين سقطوا فيها ضحايا، وليسوا شهداء كما يحلو لأطراف الدم تسمية من ضحوا بهم شهداء، لأننا نعلم أن من سقطوا واحتربوا ينتمون إلى وطن اسمه اليمن، والحسم لها لا يكون بمعنى النصر، أو تسوية على نحو سلبي يجرى تكريسه الآن كي يصبح أمرا واقعا، بل يحسم كل ما يجري اليوم في البلاد لصالح الدولة المدنية الديمقراطية والتداول السلمي والجمهوري الحقيقي للسلطة وخلع الدكتاتور علي بابا الشهير بعبد الله صالح والشراكة والوطنية .

' صحافي يمني

*****

من هو ذلك الآخر الذي كثر الحديث عنه وكيف ظهر؟


محمد عبد الحكم دياب

17/10/2009

يشعر كثير من المفكرين والكتاب والأدباء والمثقفين ممن يدافعون عن حق الإنسان في الحياة الكريمة وفي الحرية والعدل والمساواة والفرص المتكافئة، ويقرون بحق الأوطان في التحرر والاستقلال والتنمية. يشعر هؤلاء بالغربة ، وعدم القدرة على التواؤم مع ما هو متداول من مصطلحات ومفردات تنزع إلى التفرقة وتنحو نحو ترسيخ الدونية وتزكية ثقافة التبعية والإلحاق. وتبدو مغرية إغراء الأكلات السريعة أو وجبات 'التيك أواي '. على الرغم من فقر عناصرها ومكوناتها . وكثيرون يعتمدون في ثقافتهم على ما يذاع وينشر من مفردات جاهزة. ترد على الألسنة وتظهر في الكتابات، وحين الرد على الأسئلة والاستفهامات. وعندما يشكو أحد من وطأة الأزمات. وفور أن يتناول كاتب أو صاحب رأي الوضع الراهن بتعقيداته .


بدءا من أزمة الحريات والديمقراطية وتداول السلطة وفضائح وراثة الحكم، وتحويل الوطن إلى عقار ومتاع أو مزرعة خاصة. فور هذا التناول تجد من ينبري مرددا تعبيرات تكشف عن حل سحري . يتلخص فيما يسمى الاعتراف بالآخر . ويبدو أن الإيمان بهذا الآخر وصل إلى مستوى الاعتقاد الديني على غرار الإيمان بالمحرقة اليهودية، وأي مناقشة حولها يعتبر صاحبها معاديا للسامية. وعلى كل المهتمين بالشأن العام الإيمان بذلك الآخر دون نقاش . وحين راجع البعض وأعادوا قراءة أحداث بأهمية وتاريخية حرب 1973. ظهرت تعليقات وتفسيرات تقول بأن هزائمنا حدثت بسبب عدم الاعتراف بالآخر . ومن كثرة تكرار العبارة تخيلت أن هذا الآخر ليس إلا عصا موسى في القصص الديني، أو ' شربة الحاج محمود ' في التراث الفلكلوري المصري الحديث، ولا علم لي إن كانت ظاهرة 'الحاج محمود' باقية أم أنها انقرضت . و عصا موسى جاءت، كما هو معروف، تحديا لسحرة فرعون، وكانت من قبيل الإعجاز الديني، أما 'شَرْبة الحاج محمود ' أتى بها الدجل وانتشار الخرافة والشعوذة .


كان ' الحاج محمود ' يدعي أن في ' الشَّرْبة ' التي يوزعها ترياقا شافيا لكل الأمراض والعلل. لم يتوقف أحد أمام الاسم، فكل من كان يبيع هذه ' الشربة' كان اسمه الحاج محمود . سواء كان ذلك في قرية بعيدة يلفها السكون والنسيان، أو في نجع ناء في حضن الجبل أو وسط الصحراء، ويذهب 'الحاج محمود' فور بيع ما لديه، ويعود ثانية بعد شهور. بنفس اللغة والبضاعة المزيفة . ويعيد تكرار ما قاله في السابق عن 'الشَّرْبة ' الشافية . ويتكرر المشهد كل فترة . فلا شربته بارت . ولا الزبائن برئوا من أمراضهم، ولا ملوا من كذبه وغفلتهم . والمهم لديه أنه في النهاية يحصد قروشهم القليلة . لا هو كل ولا الزبائن ملوا .


ولا يختلف الأمر مع ذلك الآخر، بما يحوي من حوافز سلبية على المسلك والتوجه العام السياسي والثقافي . ليس ثمة خلاف على طبيعة العمران البشري، فهو وإن يُني على التباين والتنوع ما كان له أن يتطور دون رابط يوحد بين عناصره المتباينة ومكوناته المتنوعة. مؤسس على المصالح المشتركة والقواسم الجامعة، بما تُحقق من تكامل وتكافؤ ورضا عام، وعلى ذلك صيغت الأنساق الجماعية والمجتمعية والسياسية . وانتهت إلى أن وصلت إلى شكل ومحتوى الدولة الوطنية أو القومية الحديثة . ويحدث الخلل والارتباك حينما يواجه هذا العمران صداما أو تضادا أو تناقضا من داخله أو من خارجه. فمن الداخل تتولى عوامل التعرية والهِرَم والشيخوخة إحداث الخلل والارتباك. ومن الخارج يتم ذلك بفعل خصم متربص وعدو متحين للفرص ليصنع منها خللا وارتباكا مطلوبا. وفي الأوضاع الطبيعية والصحية يُثري التباين والتنوع ذلك الرابط الموحِّد، الذي يزيد من تماسك الجماعة الوطنية . وضمن هذا الواقع الإنساني والبشري يختفي معنى الآخر. بمعنى الغريب أو العدو. فمن المفترض أن الكل يعيش ضمن جماعة وطنية متساوية في الحقوق والواجبات، والاختلاف ليس في الوضع الإنساني إنما في القدرات والفروق الذاتية والشخصية. أما في الأوضاع، غير الطبيعية، الرافضة للمساواة والقائمة على التفرقة يأخذ ذلك الآخر معنى متناقضا ومتصادما مع وحدة الجماعة وترابطها . لذا بدأ الحديث عن الآخر مصاحبا لتحولات ونقلات محلية وإقليمية وعالمية جرت في العقود الأخيرة، ومواكبا لمعاهدة كامب ديفيد، و ما تلاها من اتفاقات وإجراءات مع مصر وعدد من بلدان الوطن العربي والعالم الإسلامي ودول العالم الثالث .


في ظل ذلك الواقع المتحول حدث تكثيف للعمل على جبهة التحررية 'الليبرالية ' الغربية، ووضعها في قالب متطابق مع الديمقراطية، واختيارها كنظام سياسي معتمد لحكم العالم، مورست في سبيله كل وسائل الترغيب والترهيب . ترغيب بالمشاركة في الثروة عن طريق الاستثمار والمضاربات والعمولات، وترهيب بالحصار والمقاطعة والملاحقة والعنف، الذي وصل لحد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، ونموذج العراق واضح. وكان هدف هذا التكثيف القضاء على الأحلام الإنسانية المشروعة، وإسقاط البدائل التاريخية، والتخلي عن أنماط الإنتاج الجماعي والعدل الاجتماعي، واستطاع الغرب إعادة إنتاج نظامه الاقتصادي الاجتماعي ، بأسسه وقواعده الرأسمالية التقليدية، في قالب جديد له بريق إلا أنه أكثر توحشا. وعمل على حسم الأمر لصالح التحررية ' الليبرالية ' الغربية. وخدمة هذا الهدف اقتضت من مفكرين غربيين الادعاء بأن التاريخ وصل إلى نهايته . ولأن لدينا مفكرين ومثقفين يشكون من البرد حين يحل الصقيع بواشنطن، ويحملون المظلات إذا أمطرت سماء تل أبيب. هؤلاء هللوا لهدم هياكل التنمية ولتراجع نمط الإنتاج الجماعي ولمحاربة ضوابط توزيع الثروة ومقتضيات العدل الاجتماعي . وصاروا أبواقا للاستغلال الفردي والاحتكاري، ويشاركون في المصادرة على المستقبل ويقرون بسيادة التحررية 'الليبرالية ' الغربية، وأنها باتت نهائية، دون أمل في طموح مستقبلي بعدها . وبالنسبة لهم فإن ما هو قادم لا يعدو سوى تفاصيل داخل النموذج الذي فرضه الغرب على العالم وليست خارجه. وهذا الخيار بما فيه من نفس عنصري استعماري جعل من نهاية الحرب الباردة نهاية للتاريخ. وبه تمكن الغرب من استئناف احتلاله للعالم من جديد. وهذا ضد سنن الحياة والتطور .


وحديثنا يبقى قاصرا على المرحلة الراهنة. لا يتطرق لتوابع الظاهرة الاستعمارية في فترة المد وإفرازاتها لدول استيطانية بيضاء. أقيمت على تخوم العالم القديم. في أمريكا وكندا واستراليا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا، ثم انتقلت إلى قلبه. في الوطن العربي وإقليم الشرق الأوسط فزُرعت الدولة الصهيونية فيه. وفي العقود الأخيرة اندلعت حروب عرقية وطائفية ومذهبية. شديدة العنف. غزيرة الدماء. كثيرة الأشلاء.


وعملت القوى الاقتصادية الغربية، في مرحلة العولمة، على تفكيك الدول وتشويه وطمس الهويات الثقافية والقومية. من أجل أن تصبح السوق العالمية الواحدة بديلا قدريا لا فكاك منه . فأعادت هيكلة الاقتصاديات الوطنية وفرضت قوانين السوق، ووظفت الإعلام لغسيل المخ، وأوكلت لمنظمات المجتمع المدني الجديدة المواكبة لظهور العولمة، مهمة غسل السمعة . وبدا ذلك غير ناجع بالقدر الكافي. فأطلق الوضع الجديد فيما بعد العولمة العنان للعمل العسكري، وفرض القانون الأمريكي سيدا على كل القوانين واختطاف الأمم المتحدة، ومخاطبة العالم بلغة رسالية دينية لمنح العصمة والقدسية لحروب الغرب غير الشرعية وغير الأخلاقية. واستلزم ذلك البدء في تصفية أي نزوع نحو التحرر أو رغبة في المقاومة أو مسعى للممانعة، وحلت سلطة المحتل محل السلطة الوطنية، بالأصالة كما في العراق وأفغانستان وفلسطين، وبالوكالة كما في مصر والأردن. وخضع العالم لسلطة مطلقة للولايات المتحدة برديفها الغربي والصهيوني . وبالقدر الذي كان من المفترض فيه انتصار القيم الأمريكية ورديفها ، و جعل التحررية 'الليبرالية ' الغربية واقتصاد السوق خيارين وحيدين قابلين للدوام والاستمرار، بنفس هذا القدر ظهرت الشروخ في البنيان الغربي، وتولت الأزمة الاقتصادية تعريته تماما، بجانب ما كشف عنه تدهور أوضاع قوات الاحتلال في العراق وأفغانستان وباكستان. وبدأ التفكير جادا في عودة الدولة إلى التدخل ووقف الانصياع لعشوائية السوق، وكان هذا التدخل، في زمن العولمة وما بعد العولمة، من قبيل الكفر. وكانت الدولة قد ترنحت تحت ضربات السماسرة والمضاربين، ورجال المال والملاك ، الذين استولوا عليها لحسابهم .


كان المخطط هو تخلص التحررية 'الليبرالية ' الغربية من العقائد والأيديولوجيات الدينية والقومية والوطنية المنتشرة بين أمم وشعوب العالم الثالث واستثناء النزوع الديني للمحافظين والليبراليين الجدد وأتباع المسيحية الصهيونية. إلا أن الذي حدث هو انتشار التشدد والتطرف بين أتباع الديانات السماوية وبعض العقائد الوضعية، وصاحب ذلك حراك وطني وسياسي غير متوقع على أكثر من صعيد. هز مقاعد وعروش أنصار الغرب وأصدقاء الدولة الصهيونية. وتعطل بعض المخطط وأجهض بعضه الآخر. وعاد القلق إلى الغرب مجددا. وبدأت فكرة الاستثمار الاقتصادي والمالي كمحرك رئيسي للتطور التاريخي تتراجع، وجثت الرأسمالية العائدة على ركبتيها أمام المطالبين بعودة أنماط الإنتاج الجماعي والاشتراكي. وكان فوكوياما في نظريته يرى الرأسمالية طريقا وحيدا للدول كافة لتحقيق التنمية الاقتصادية، شرط التزامها بمعايير التحررية 'الليبرالية '. وسقطت نظريته أمام الرغبة العامة في إعادة الاعتبار للقطاع العام. بقدرته على تأمين توزيع عادل للثروة بين الأفراد، وتوفير التمويل اللازم للخدمات . وأصبحت روح هذا القطاع، وهي تحلق في سماء الدول عقبة أمام التحررية ' الليبرالية ' الغربية ، التي أفقرت الطبقات الوسطى والمنتجة والدنيا. ومن المتوقع تبعا لذلك أن تكون تلك 'الليبرالية' أكثر عنفا إذا ما خرجت من أزمتها الراهنة.


ضمن هذا السياق ظهر شبح ذلك الآخر، وتسلل إلى عقول ونفوس البعض. وجاء ظهوره لتعزيز الحكم الأمريكي للعالم. ذلك الآخر يعني لنا غازيا قطعت قواته مئات الأميال لاحتلال بلاد الغير. ويعني لنا أيضا استيطانا عنصريا قابعا في فلسطين وعلى حدودنا، ويتهيأ لقيادة المنطقة العربية وإقليم الشرق الأوسط. وذلك الآخر ليس في التباين والتنوع القائم بين المواطنين. فالمواطنون أخوة. أبناء وطن واحد ليس فيه مكان لآخر بالمعنى الذي سقناه. وعلى سبيل المثال ليس في أمريكا آخر غير أمريكي. فكل من يحمل الجنسية الأمريكية فهو متساو مع غيره . وبهذا القياس ليس في أوروبا آخر غير الأوروبي. وعندنا يصنّعون لنا آخر من داخلنا كشرط للسلام وفتات المعونات والدعم السياسي والتطبيع والمناورات المشتركة. فعلينا إرساء قواعد المواطنة، ودولة القانون التي يتساوى فيها الجميع مهما اختلفت الألوان والعقائد والمذاهب والطوائف . وأخيرا فإن ذلك الآخر لا يشبه عصا موسى من قريب أو بعيد، وهو أقرب إلى 'شَرْبة الحاج محمود' التي تزيل الدود وتشفي من الأمراض والعلل. وهي في حقيقتها تضر أكثر مما تنفع!!

' كاتب من مصر يقيم في لندن

مبروك علينا تركيا الجديدة يا عرب

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 15:04

ها هو البطل المسلم أردوغان حبيب الشعب التركى المسلم وحبيبنا نحن المصريين والشعوب العربية ينتشل تركيا من مستنقع العمالة والخيانة ويعيد إحياء سكك حديد إسطنبول - مكة ويعمل بالآية الكريمة "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم " . فعسى أن يبعث الله أردوغان مصرى وأردوغان حجازى وأردوغان نجدى وأردوغان مغربى وأردوغان أردنى .. أما فلسطين واليمن ففيها ألف أردوغان بدليل وجود حماس وحزب الله و الحوثيين.

من جريدة القدس العربى

التحالف يكذب مقولة الهلال الشيعي

17/10/2009

بتحالفها القديم الجديد مع سورية، تثبت إيران لمن هو في حاجة إلى إثبات أنها لا تعادي كل العرب ولا تستهدف أيا منهم، بل الأهم أنها تثبت بتحالفها مع 'السنة' الشاميين ذات اليمين ومع 'السنة' العثمانيين ذات الشمال، ألا وجود لما سمي بالهلال الشيعي إلا في مخيلة متصيدي النعرات الطائفية والمذهبية للحيلولة دون أن تقوم للأمة الإسلامية قائمة. ولكل من الدول الثلاث في التحالف أهدافها من إقامته وتطويره، غير أن لها هدفا مشتركا يتمثل في فك العزلة السياسية والاقتصادية التي تعاني منها، فسورية تعاني من تضاؤل حجم معسكر الممانعة وإيران تصارع تبعات ملفها النووي وكلاهما يجابه عقوبات اقتصادية،أما تركيا فهي تسعى إلى تجنب نفس مصير حليفيها باستباق حدوث عزلتها، والتوجه شرقا بعد أن أغلق الباب في وجهها غربا ولم يبق لديها أمل في الانضمام إلى أوروبا.


عبد اللطيف البوزيدي- المغرب

*****

تعقيبا على رأي 'القدس': مثلث سوري تركي إيراني جديد

17/10/2009

وضعوا عراقيل كثيرة أمام انضمام تركيا لحلفهم وانقلب لصالح المنطقة، وعادت لتكون من الطرف المحايد إلى نصير وناصر لمآسي وجروح الشعب الفلسطيني، وكانت القيادة السورية شديدة البصيرة وركبت الموج وسرعان ما عاد الأتراك إلى عالم الأخوة وإلى العمق الإسلامي وباجتماع عاصمتين إسلاميتين ومنارتين تاريخيتين له يبرق أمل النصر، ويشتد عود المسلمين ويبدأ الرهان على أمل عودة العز للإسلام والمسلمين، وخاصة إن استطاعت دمشق ربط طهران واستنبول، فسرعان ما يتحول إلى رباعي بلحاق بغداد به، فتحالف ما بين دول قوامها ربع مليار حري بان يعيد البقية إلى ما هو أرفع من أي رابط أو حلف أو عهد، ونترك خلفنا عصر التمزق والتشرذم والتخلف والفقر والهوان، ولكن الأمر يحتاج إلى بصيرة ودقة وحلم، ورفع للعقبات أمام حركة المواطنين وتسهيلها كفيل أن يطوي صفحة الماضي لصفاء جوهرنا جميعا.


غسان البطل

****

أنطاكيا ترجع لحلب

17/10/2009

الحمد لله أن أعيد لم الشمل بعد قطيعة دامت سنوات طويلة، عزلنا نحن في حلب عن أبناء عمومتنا في هطاي (أنطاكيا)، الذين فارق بيننا وبينهم الاستعمار، نتمنى في المستقبل أن تكون العلاقات أكبر ويحذو الإخوة العرب حذو سورية بالانفتاح على الشعوب المسلمة والصديقة في العالم. هذا رائع من تركيا لكن عسى ألا يكون هدفه إبعاد سورية عن إيران ومن ثم عزلها. والفرحة تكتمل بدخول إيران هذا التحالف أيضا.


مالك الحمد

****

سورية استطاعت أن تبعد تركيا عن إسرائيل

17/10/2009

سورية اتخذت عين الصواب بتعاونها مع تركيا وإيران، وهما دولتان كبيرتان لهما التأثير الكبير والأهمية الكبرى للقضية العربية، وخاصة قضية فلسطين، والله سبحانه وتعالى عوض الشعوب العربية بتلك الدولتين، ونتمنى أن تلغي تركيا تحالفها مع إسرائيل، لأن هذا مهم أيضا وألا يكون هذا التحالف الثلاثي مخترقا.


نبيل الأشطل

****

جامعة الدول الجارة

17/10/2009

نعم، نبارك المثلث الإقليمي الإنساني، والذي يؤسس لجامعة الدول الإنسانية، بدلاً من (جامعة الدول العربية) التي جعلتنا مجرد أرقام، إنها الخطوة الأولى في طريق الأمن الإقليمي الذي سيكون له أثر إقليمي وعالمي وإنساني، سيما وأن من شأن هذا المثلث أن يضع الأسس الحقيقية لـ (وحدة الأمن الإنساني) المنشودة من قبل كافة محافلنا ومجامعنا على المستوى العالمي، ما حدث من تقارب سوري - تركي - إيراني طبيعي وطبيعي جداً، غير أن بلهاء السياسة كان رهانهم على الغرب الذي أدار ظهره لتركيا وأجبرها على الاتجاه شرقا، وكان رهانهم أيضاً على إسرائيل التي تعيش أسوأ حالات الانحدار دولياً وإنسانياً، سياسياً واقتصادياً، وعسكرياً، واجتماعياً، وإذا استمرت بهذا النهج ستكون خارج الخارطة الأوسطية القادمة. لقد أصبحت وبفضل جنرالات جماجم الأطفال مضحكة عالمية في الوقت الذي فقدت فيه وظيفتها.


رعد صلاح المبيضين

*****

وداعا للمثلث القديم!

17/10/2009

إذاً نستطيع القول وبكل فخر وسعادة وداعا لمثلث الكذب واللعب القديم وهو المثلث السوري المصري السعودي، ونقول مرحبا بالمثلث العثماني - العربي - الفارسي الجديد.


أنا كمواطن عربي أدعم بكل إمكانياتي إقامة مثلث وتحالف عربي تركي وفارسي على أساس التعاون والأخوة وحماية مصالح الأمة وتحرير فلسطين، وتحرير الخليج والعراق وأفغانستان من الغزو الصليبي.


عادل الشعيبي

*****

هذا الحلف فتت موقف معتدلي العرب

17/10/2009

دول الاعتدال العربي ترى في إيران عدوا تماشيا مع النظرة الأمريكية الإسرائيلية.. في حين أن تركيا تنسلخ من علاقاتها مع إسرائيل، وقد خبرتها جيدا منذ أتاتورك...ليتنا نستفيد من الخبرة التركية والممانعة السورية ورباطة الجأش الايرانية.. سورية إيران تركيا.. نعم الحلف.


يوسف بريجي

تفنيد حجج الوهابيين بشأن إعفاء اللحية

17
أكتوبر
2009
nermeen — @ 13:49

نبذة تاريخية عن اللحية وتعريف لها :

اللحية : هى الشعر النامى على الخدين والوجه والعنق والذقن والشارب ويصل إلى الفودين من شعر الرأس . وارتبطت على مر التاريخ بصفات العلم والمعرفة والحكمة والرجولة والفحولة الجنسية والرقى الاجتماعى والطبيعية والانطلاق ، وأيضا الإجرام والقذارة والفظاظة والقسوة وغرابة الأطوار والبؤس والإهمال وعدم العناية بالنظافة .وقد أمر الإسكندر الأكبر جنوده بحلاقة لحاهم تماما كيلا يستغلها أعداؤهم إن قتلوهم لجرهم منها.وكان الإغريق (أى الوثنيين) يطلقون لحاهم ويحلقونها عند الحداد وموت الأعزاء ، ويعاقبون المجرمين بحلق اللحى. أما الرومان فكانوا يحلقون لحاهم ويرون فى من لا يحلقها رمزا للبؤس والإهمال وعدم الاهتمام بالنظافة والهندام ، ولا يطلقون اللحى إلا عند الحداد وموت الأعزاء كما فعل أغسطس بعد موت يوليوس قيصر أى عكس الإغريق. وكان الفلاسفة الذين رضخوا لأوامر الإسكندر المقدونى بحلق اللحى يقولون مثلا باللاتينية “Barba non facit philosophum” ومعناه " اللحية لا تصنع حكيما ولا فيلسوفا". وكان أول من حلق لحيته من ملوك الرومان سيبيو أفريكانوس. وأول من أمر بإطلاق اللحى الإمبراطور الرومانى هدريان ، وذلك لإخفاء ندوب على وجهه ، وانتشر إطلاق اللحى منذ ذلك الحين وكان الأباطرة الرومان حتى مجئ قسطنطين الكبير يظهرون على العملات والتماثيل وقد أطلقوا لحاهم. ولكن منذ قسطنطين الكبير فى القرن السادس الميلادى وخلفاؤه ظهر الأباطرة - ما عدا جوليان- حليقى الوجوه وبلا لحى على العملات والتماثيل.

وكان من عادة القبيلة الجرمانية (الخاتيون) عدم السماح للفتى بحلاقة لحيته وشعر رأسه حتى يقتل عدوا. وسمى اللومبارديون بذلك من لونج بارد لطول لحاهم. وأقسم أوتو العظيم بلحيته التى تصل إلى صدره. وكانت الموضة فى القرن السادس عشر فى أوربا إطلاق اللحى راجع صور جون نوكس Jon Knox وبيشوب جاردنر Bishop Gardiner وتوماس كرانمر Thomas Cranmer وجون هوبر و بيترو مارتير فرميجلى. وكانت تلك الموضة نوعا من الاعتراض على حركة الإصلاح البروتسانتية .

وكان معظم الضباط والأبطال فى الحرب الأهلية الأمريكية ملتحين ، وانتهت موضة اللحى مع اندلاع الحرب العالمية الأولى من أجل سهولة تركيب الأقنعة الواقية من الغازات الكيميائية السامة على وجوه الجنود. واضطر الريفيون الأمريكيون للهجرة إلى المناطق الحضرية خلال الحرب عام 1914 ، وكانوا ملتحين وانتشر القمل فى معسكرات الجيش مما استدعى حلاقة شعر الرأس واللحية تماما منعا لانتقال هذا المرض بين الجنود.

ومنذ 1920 حتى 1969 .. أى من العشرينات حتى الستينات كانت اللحى منعدمة تماما تقريبا فى أنحاء أمريكا مع ظهور الأفلام التى ظهر فيها الممثلون حليقى الوجوه .. وذلك باستثناء الجماعات الدينية المتطرفة أو الذين من وسط أوربا أو كبار السن والشيوخ. وخلال حرب فيتنام وحتى السبعينات أطلق الموسيقيون والمطربون للروك والفولك والهيبز لحاهم مثل البيتلز و فريق "بيتر وبول ومارى" وبارى هوايت. وانحسرت تلك الموضة فى منتصف الثمانينات. وتحولت الموضة إلى سكاسيك أو ذقون رفيعة تحت الحلق فى التسعينات. وكان آخر رئيس أمريكى ملتح هو وليام هوارد تافت الذى حكم ما بين عامى 1909 و 1913. ولا يوجد أحد اليوم ملتح فى أمريكا فى الرئاسة ولا الكونجرس.

السيخ (الوثنيون) يعتبرون اللحية جزء مهم من بدن الرجل خلقه الله ويؤمنون بوجوب الاعتناء بها وإطلاقها . وكهنة الهندوس ملتحون يطلقون لحاهم وكذلك ممارسو اليوجا ملتحون. واليهود الأرثوذكس أصحاب القبعات السوداء المتطرفون يحرمون حلاقة اللحية. والزوهار وهو كتاب من كتب الكابالا اليهودية يضفى القداسة على اللحى تماما كالوهابيين. وفى المسيحية يرسمون المسيح وشخصيات العهد القديم من الكتاب المقدس مثل موسى وإبراهيم وداود وشمشون ونوح والحواريين فى العهد الجديد مثل بطرس ويوحنا المعمدان وقد أطلقوا لحاهم.وثمانية من الشخصيات فى لوحة العشاء الأخير للفنان ليوناردو دافنشى كانت ملتحية . وفى المسيحية الشرقية كان كهنة المسيحية ورهبانها ملتحين دوما وكانت اللحية مطلوبة من كل المسيحيين آنذاك. والمسيحيون من طوائف تجديدية العماد Anabaptist يحلقون لحاهم حتى يتزوجوا فإذا تزوجوا أطلقوها ولم يحلقوها أبدا .وعبر التاريخ حرمت وأباحت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية إطلاق اللحية .وكذلك يطلق العديد من أتباع اليهودية المسيانية Messianic Judaism لحاهم . والطاوية Taoist يطلقون لحاهم.إذن أيها الوهابيون أنتم لا تخالفون أهل الكتاب بل توافقونهم.

والرياضيون (الرياضة البدنية) محظور عليهم لأسباب عملية إطلاق اللحى . ومعظم جيوش العالم محظور عليهم اللحية ومباح لهم الشارب مثل البرازيل وكندا وفنلندا وإسرائيل ولبنان والنرويج وتركيا والولايات المتحدة. وأبحت إطلاقها جيوش فرنسا و ألمانيا وأسبانيا والهند و إيران و هولندا وإنجلترا .

ومن الملتحين من الشخصيات الدينية : الجورو ناناك السيخى و البوذيدارما الراهب البوذى ، والآلة الشمالية أودين و ثور و شخصية فنلندية أسطورية هى فينامونين Väinämöinen ، والنبى الفارسى زرادشت ، وكبير آلهة الإغريق زيوس ، وشنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الحالى فى مصر ، ومن العلماء والفلاسفة : الفيلسوف سقراط  و لوكيبوس و ديوجين الكلبى و جاليليو جليلى و أرسطرخس الساموسي و أرشيميديس و ديموقريطوس و إرنست كارل آب و الرسامون ليوناردو دافنشى و مايكل أنجلو و دوناتيللو ، وجون كالفن مؤسس الكالفينية ، وفيلهلم كونراد رونتجن مكتشف أشعة إكس ، والعالم الألمانى رودلف كلاوسيوس ، والفيزيائى الكيميائى ويليام كروكس ، و بيير كورى ، وكارل فرديناند براون ، و لودفيج بولتزمان ، و هنرى بيكريل ، و لوراند يوتفوس Loránd Eötvös ، وجورج فرانسيس فيتزجرالد ، و جوزيا ويلارد جيبس ، و شارل إدوار غيوم ، و بيتر أندرياس هانسن ، وأوليفر هيفسايد ، و هاينريش هرتز ، و جيمس بريسكوت جول ، و جوستاف كيرشوف ، و يوهانس كيبلر ، و جبريال ليبمان ، و ويليبرورد سنيلوس Willebrord Snellius ، و جوزيف سوان ، و ثورشتاين فيبلين ، و إدموند هوسرل ، و سيجموند فرويد ، و بين بيرنانكى  . ومن الشخصيات العسكرية والسياسية : بنيامين دزرائيلى ، و تشاك نوريس ، وأول رئيس للبرازيل ديودورو دا فونسيكا ، و إرنستو تشى جيفارا ، والرئيس الحالى لباراجواى فرناندو لوجو ، و جوزيبى جاريبالدى ، و فريدريك بربروسا ، و كوان يو ، و هوشيه منه ، والإمبراطور الرومانى جوليان المرتد ، و جوناس سافيمبى ، و ليون تروتسكى ، و لولا دا سيلفا الرئيس الحالى للبرازيل ، ورئيس وزراء الهند الحالى مانموهان سينج ، وآخر قياصرة روسيا نقولا الثانى ، و آخر أباطرة البرازيل بدرو الثانى ، وفلاديمير لينين المفكر الكبير وأول رئيس للاتحاد السوفيتى.

ومن الفنانين المخرج ستيفن سبيلبرج ، والرسام بيير أوجست رينوار ، والمنتج جورج لوكاس ، والمطرب لوسيانو بافاروتى و ديميس روسوس ، و الرسام فان جوخ ، والممثل أورسون ويلز ، و الشاعر رابندراناث طاغور ، و المغنى بوب مارلى ، و الفنان الهندى أميتاب باتشان ، و المخرج فرانسيس فورد كوبولا .

الموضوع:

إن حلق اللحية أيها الوهابيون نظافة وحرية شخصية .. وليست تغييرا لخلق الله كما تزعمون وإلا فلماذا لا تعدون وتعتبرون حلاقة العانة (الاستحداد) والتى من الفطرة ، وحلاقة شعر الرأس فى الحج تغييرا لخلق الله أو مثلة كما تزعمون !

تعريف المثلة : قال ابن منظور : "والعرب تقول للعقوبة : مـَــثــُــلـَـة و مـُـثــْـلـَـة، فمن قـال: مـَـثــُـلـَـة جمعها على مـَـثــُـلات، ومن قال: مـُـثــْـلـَـة جمعها على مـُـثــُـلات ومـُـثــْـلات". ثم قال : "و مـثــَّـلـتُ بـالـقتيل إذا جدعت أنفه وأذنه، أو مذاكيره، أو شيئاً من أطرافه" [ لسان العرب مادة مثـل، (615/11)] .ومنه ما يطلق عليه ( الـسحـل )، قال ابن منظور: "الـسـَّحل القشر و الكشط ،أي: تكشط ما عليها من اللحم. وقال : "وسحله سحلاً فانسحل ، أي: قشره ونحته" [ لسان العرب مادة سحل، (329/11) ] .وقال الخطابي : المثلة تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده ، وذلك مثل أن يجدع أنفه أو أذنه أو تفقأ عينه أو ما أشبه ذلك من أعضائه ، ثم قال ما [ ص: 265 ] حاصله : إن النهي إذا لم يمثل الكافر بالمقتول المسلم ، فإن مثل بالمقتول جاز أن يمثل به ، ولذلك قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيدي العرنيين وأرجلهم وسمل أعينهم ، وكانوا فعلوا ذلك برعائه صلى الله عليه وسلم ، وكذلك جاز في القصاص بين المسلمين إذا كان القاتل قطع أعضاء المقتول وعذبه قبل القتل ، فإنه يعاقب بمثله ، وقد قال الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم والحديث سكت عنه المنذري .

ومما سبق عرضه يتضح لنا أن المثلة هى التمثيل بجثة الميت .. وليس الأحياء .. والتمثيل يكون ببتر طرف من أطرافه أو فقأ عينه أو تشويه وجهه بسكين أو بماء النار ، أو جدع أنفه ، أو قطع أذنه أو قطع أيره أو عضوه أو بقر بطنه . مثل ما فعلته هند بنت عقبة زوج أبى سفيان لعنهما الله ، ومعها نسوة قريش الكافرات بجثث المسلمين الشهداء فى غزوة أحد ، ومثل ما فعلته جنود وآلات الصهاينة لعنهم الله خلال الستين عاما الماضية مع المصريين واللبنانيين والفلسطينيين مدنيين أو عسكريين إلخ .

قال وحشي في استشهاد أسد الله حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه عم الرسول : فجئت إلى هند بنت عتبة ، فقلت لها : ماذا لي إن قتلت قاتل أبيك . قالت : سلبي . فقلت : أنا قتلته . فنزعت ثيابها وما كان عليها من حلي ، ثم قالت : إذا جئت مكة فلك عشرة دنانير ، ثم قالت : أرني مصرعه . فأريتها ، فجلستْ عنده وبقرتْ بطنه وأخرجتْ كبده فلاكتها فلم تستسيغها فلفظتها ، فسميت بـ ( آكلة الأكباد ) ، ثم قطعتْ ، وجدعتْ أنفه ، وقطعتْ أذنيه ، وجعلتْ منهم مسكتين ، ومعضدين ، وخدمتين . وقال وحشي : ثم وقفت هند وصويحباتها على أجساد القتلى يمثلن بهم ، واتخذن من آذان الرجال وأنوفهم خدما وقلائدا ، بعد أن أعطت هند خدمها وقلائدها وخلاخلها وحشيا ، ألا لعنة الله على القوم الكافرين .

والمثلة يفعلها شخص يشخص آخر لا الإنسان بنفسه ، وضد رغبة المفعول به لا برغبته ولا رضاه .. أفلا تفقهون ؟! حتى اللغة العربية لا تفهمونها والمعانى لا تميزونها ولا تعرفونها .. وهكذا فندنا حجتكم القائلة بأن حلق اللحية أو أى شعر من المثلة لثلاثة علل وأسباب أوردناها آنفا معززة بالمصادر. أما تشريح الطب الشرعى أيها الوهابيون فليس من مثلة لأنه ببساطة ليس بغرض التشويه بل من أجل معرفة ملابسات وخفايا الجريمة وكشف القاتل ونيله للعقاب الرادع ، وأيضا من أجل الدراسة والعلم من أجل نيل درجة الطب التى تجعل الطبيب خبيرا بمعالجة العلل والأمراض وبأعضاء وجسم الإنسان وعارفا لمواضع الأعضاء خلال إجراء العمليات الجراحية .

س: هل تشريح جثث الموتى حلال أم حرام؟ .ج: ويجيب فضيلة الشيخ الشعراوى قائلاً:التشريح نوعان: إما للوصول إلى نتائج علمية، أو تشريح لمعرفة سبب الوفاة فيما إذا وجد شك جنائي.وبالنسبة للأمر الأخير، فإنه يعين القضاء على مسائل كثيرة لمصلحة المجني عليه، بمعرفة قاتله، ولمصلحة المجتمع أيضاً، وليس القصد هذا تمثيل بجثة الميت.وكذلك الأمر بالنسبة للبحث العلمي، فإن التشريح يفيد البشرية بالتعرف على جثة الإنسان، وما يمكن أن يتعرض له من أمراض قد تودي بحياته، فيكون التشريح حينئذ بقصد تعليمي يهدف إلى فائدة الإنسان .. وفى مثل هذه الحالات تكون الجثة غير معروفة، فلا يكون القصد أيضاً التمثيل بها.ولكن الذي يسؤ هنا هو امتهان الجثة بعد أن تؤدى الغرض منها، فلا يكون لها حرمة، أو أن تنبش القبور للإتيان بالجثث وسرقتها، وهذا بالطبع حرام قطعاً.ويجب أن نعرف أن أجزاء الميت محترمة ، ولها حرمة، بل إنه إذا بتر جزء من جسم الإنسان وهو حي، فإنه يدفن كما يدفن الميت تماماً، فإن للإنسان كرامة حياً وميتاً، وقد بلغ من كرامته أنه قيل: أن كل إهاب ( جلد ) دبغ فإنه يطهر بالدباغة، إلا الخنزير لنجاسته، والإنسان لكرامته.فإذا كان ولا بد أن نشرح، فالتشريح يكون باحترام وأدب، وأن يعيد كل شئ إلى أصوله، بعد أن يتم الهدف من تشريحه، فيدفن الدفن الطبيعي، ويحافظ على كرامته ، أما كما نرى من إهانة الجثث بعد أن ينالوا غرضهم منها فهو ما لا يقره أحد.

أما التشبه بالنساء (فالوهابيون يرون حلق اللحية تشبها بالنساء !) فهو ليس حلاقة اللحية أو الشارب أيها الوهابيون الأوغاد ، بل التشبه بالنساء ترقيق وتنعيم الصوت عن الطبيعى أو المشى بتثنى ، أو وضع أحمر شفاه أو أحمر خدود أو طلاء أظافر أو كحل، أو ارتداء فستان أو سوتيان ، أو مايوه نسائى أو خلخال ، أو برقع ، أو كعب عالى أو ملابس داخلية نسائية ، أو وضع باروكة نسائية أو ارتداء قرط أو ثقب الأذن للقرط .أى لبس الملابس النسائية والمجوهرات المصنوعة للنساء وعطور النساء أو أدوات الزينة النسائية أو التكسر في المشي والخنوع في الصوت أو الشذوذ والميل الجنسى للرجال أو طاعة الرجل لامرأته وعقوقه أمه.  والتخنث اصطلاحا كما يؤخذ من تعريف ابن عابدين للمخنث : هو التزيي بزي النساء والتشبه بهن في تليين الكلام عن اختيار ، أو الفعل المنكر. أى يفعل ما تفعله النساء ، وهل النساء يحلقن لحاهن أو شواربهن ! ألا ساء ما تحكمون ! . وطبعا أيها المغفلون البلياتشو (المهرج) لا يدخل ضمن المتشبهين بالنساء لأنه يتشكل فى صورة مضحكة لا أنثوية .

وفي الحديث : { إن هلاك الرجال طاعتهم لنسائهم ، ومن ثم قال الحسن : والله ما أصبح اليوم رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار } . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يأتي على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من هرب بدينه من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر فإن كان ذلك كذلك لم تنل المعيشة إلا بسخط الله فإذا كان ذلك كذلك كان هلاك الرجل على يدي زوجته وولده فإن لم يكن له زوجة ولا ولد كان هلاكه على يدي أبويه فإن لم يكن له أبوان كان هلاكه على يدي قرابته أو الجيران قالوا كيف ذلك يا رسول الله قال يعيرونه بضيق المعيشة فعند ذلك يورد نفسه الموارد التي يهلك فيها نفسه" وقال أيضا ( هلكت الرجال حين أطاعت النساء ). وقال أيضا ( حسن الملكة يمن وسوء الخلق شؤم وطاعة المرأة ندامة والصدقة تدفع القضاء السوء ). فلم يأتى فى تصنيف وتعريف التشبه بالنساء حلق شعر اللحية أو أى شعر فى بدن الرجل . بل الصحيح أن ترك المرأة شعر لحيتها أو بدنها أو حواجبها أو امتناعها عن طلاء أظافرها واستعمال أدوات الزينة هو نوع من التشبه بالرجال.

ويزعم الوهابيون أن اللحية وإعفاءها من شعائر الله .. لنرجع إذن إلى القرآن الكريم حيث وردت كلمة شعائر الله صراحة ومعناها واضح 4 مرات فيه فى سور البقرة والمائدة والحج كما يلى .

"إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم " البقرة 158

"يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب " المائدة 2

"ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب " الحج 32

"والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون " الحج 36 .

قال العلماء : إنَّ شعائر الله هي ما يتعلق بمشاعر الحج فقط من النسك؛ ولذلك فسرها السلف بأنها: الصفا والمروة والبدن التي جاءت في كتاب الله تبارك وتعالى كما قال تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [الحج:36] فقالوا: إذاً المقصود بها الحج أو ما يتعلق بمشاعر الحج وبعض أعماله، ومنه إشعار الهدي وهو: العلامة الذي توضع عليه.وإنَّ الله -تبارك وتعالى- جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها -كما ذكرنا- مكاني وبعضها زماني، فمن الشعائر المكانية التي عظمها الله تبارك وتعالى وأمر بتعظيمها: الثلاثة المساجد مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف . فهذه الثلاثة من شعائر الله وكل مسجدٍ لله -أيضاً- كما قال عز وجل: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36] فالمساجد من شعائر الله، ورفع الأذان فيها من شعائر الله، وتعظيمها من تعظيم شعائر الله. فهذه هي ملة إبراهيم خليل الله عليه السلام التي أمر الله تبارك وتعالى بها، وجددها رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعظَّم الحرم أشد مما كان يُعظم في الجاهلية، ويدخل في ذلك ما ذكره بعض العلماء من الصفا أو المروة أو مزدلفة أو منى وكل ما قد عظمه الشرع. وأما الشعائر الزمانية فإنه كما أن الله تبارك وتعالى اختص بعض البقاع وشرفها على بعض، فهو كذلك اختص بعض الأزمنة وشرفها على بعض، ومن ذلك الأشهر الحرم (ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب) وشهر رمضان. فشعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، التي جعل الله تبارك وتعالى بعضها زمانياً، وجعل بعضها مكانياً، وربما دخل فيها طقوس العبادات الإسلامية كلها أى الأركان الخمسة للإسلام (الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج) والعمرة باعتبارها الحج الأصغر والدعاء .

شعائر الله لا يدخل فيها ثياب ولا جلباب ولا نقاب ولا لحية ولا شماغ أيها المغرضون الجاهلون . نعم لكشف وجه وشعر المرأة المصرية كما كانت .. محتشمة متوسطة معتدلة. لا متطرفة ولا منغلقة .. لتعود كما كانت فى الثمانينات والسبعينات والستينات. جميلة ومحترمة.

حلق اللحية أو إطلاقها لا يمت للدين بصلة .. إلا الدين اليهودى فى التلمود والتوراة فهو الدين المتطرف وصاحب القيود والأغلال والإصر .. وحليق اللحية بعدما هدمنا حجج الوهابيين الداحضة وسنهدمها دوما بإذن الله ، مقبولة صلاته إن أداها على أكمل وجه بإذن الله ومقبولة إمامته إن عمل بواجبات الإمام وآداب الإمامة وليس من تلك الواجبات والآداب إطلاق اللحية أو حلقها . هذه حرية شخصية . لا فريضة دينية. ومن أطلقها فلا يصدع رؤوسنا بكلام فارغ غبى عن حرمة حلاقتها وعن وجوب إعفائها وإطلاقها.

أما تغيير خلق الله فهو التغيير الدائم لعضو من أعضاء الجسم بغير حاجة مرضية لذلك أى بغير وجود عيب خلقى يستدعى تغييره وإصلاحه .. أما حلاقة الشعر أى شعر فى البدن ومنه اللحية فهو تغيير مؤقت لا مستديم فهو ينبت مجددا ومجددا وليس تغيير مؤبدا ولا مستديما .

تغيير خلق الله المحرم (الذى يأمر به الشيطان) فى القرآن والسنة ليس نتف الحواجب للمرأة ، ولا نتف الإبط للرجل والمرأة ولا حلق الرأس للرجل ولا حلق العانة للرجل والمرأة ولا حلق أى شعر .. وإلا لحرم الله حلاقة الرأس فى الحج وحلق العانة ونتف الإبط وحف الشارب ولما أمر بها هو ورسوله كواجبات وكفطرة ! .. بل المحرم هو تكبير العضو الذكرى وتكبير الردفين والثديين .. وتلوين العينين لونا أبديا .. وتغيير شكل الأنف دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذك .. وتغيير حجم الشفتين بشكل مستديم دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذلك .. وتغيير الجلد ولون البشرة كما فعل مايكل جاكسون .. وتغيير خلق الله هو الهندسة الوراثية الصهيونية والأمريكية التى أفقدت الخضراوات والفواكه واللحوم طعمها وهيئتها وغيرت لونها الطبيعى وخصائصها المفيدة. وتغيير خلق الله هو الوشم لأنها إحداث تغيير مستديم فى البشرة لا يزول وليس مؤقتا . وتغيير خلق الله هو تغيير شكل الأسنان وبردها دون مرض أو عيب خلقى يستدعى ذلك (فلا يدخل فى التحريم تقويم الأسنان أو الكبارى أيها المغفلون).

يدخل في دائرة المباح أنواع :1- ما كان للعلاج وإزالة الداء ، لما روى أبو داود والترمذي والنسائي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ ( أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ أَسْعَدَ قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ [فضة] فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ ) والحديث  في صحيح أبي داود .وروى أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( لُعِنَتْ الْوَاصِلَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ وَالنَّامِصَةُ وَالْمُتَنَمِّصَةُ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ مِنْ غَيْرِ دَاءٍ ) والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .وروى أحمد عن ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قال : ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ النَّامِصَةِ وَالْوَاشِرَةِ وَالْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ إِلَّا مِنْ دَاءٍ ) .قال الشوكاني رحمه الله : " قوله : ( إلا من داء ) ظاهره أن التحريم المذكور إنما هو فيما إذا كان لقصد التحسين لا لداء وعلة ، فإنه ليس بمحرم " انتهى من "نيل الأوطار" (6/229).2- ما كان لإزالة عيب طارئ ، ويدخل في ذلك إزالة الكلف ، وحبة الخال ونحوها ؛ لأن هذا رد لما خلق الله وليس تغييرا لخلق الله .قال ابن الجوزي رحمه الله : " وأما الأدوية التي تزيل الكلف وتحسن الوجه للزوج فلا أرى بها بأسا " .ومن ذلك استعمال الكريمات لتنعيم الجلد ، فهو رد للأصل . 3- ما كان زينة طارئة لا تبقى ولا تغير أصل الخلقة ، كالكحل والحناء وتحمير الوجه والشفة ، وقد كان الكحل والحناء شائعين معروفين بين النساء زمن النبوة ، وكذلك استعمال الزعفران ونحوه من الألوان التي تخالط طيب النساء . ولهذا لا حرج في استعمال مستحضرات التجميل إذا خلت من الضرر .وفي حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه : ( أنه تزوج وجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة ) رواه البخاري ومسلم .وحمل العلماء ذلك على أن الصفرة أصابته من امرأته ؛ لما ثبت من نهي الرجل عن التزعفر .

والنماص إزالة شعر الوجه بالمنقاش أو الملقاط ، ويسمى المنقاش منماصا لذلك ، ويقال إن النماص يختص بإزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما . قال أبو داود في السنن : النامصة التي تنقص الحاجب حتى ترقه .وقال النووي : يستثنى من النماص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب أو عنفقة فلا يحرم عليها إزالتها بل يستحب . قلت : وإطلاقه مقيد بإذن الزوج وعلمه ، وإلا فمتى خلا عن ذلك منع للتدليس . وقال بعض الحنابلة : إن كان النمص أشعر شعارا للفواجر امتنع وإلا فيكون تنزيها ، وفي رواية يجوز بإذن الزوج إلا إن وقع به تدليس فيحرم ، قالوا ويجوز الحف والتحمير والنقش والتطريف إذا كان بإذن الزوج لأنه من الزينة . وقد أخرج الطبري من طريق أبي إسحاق عن امرأته أنها دخلت على عائشة وكانت شابة يعجبها الجمال فقالت : المرأة تحف جبينها لزوجها فقالت : أميطي عنك الأذى ما استطعت .

وعن محمد بن كعب القرظي ، قال : قالت الجن لسليمان تزهده في بلقيس : إن رجلها رجل حمار ، وإن أمها كانت من الجن . فأمر سليمان بالصرح ، فعمل ، فسجن فيه دواب البحر : الحيتان ، والضفادع ; فلما بصرت بالصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلا الغرق ؟ ( حسبته لجة وكشفت عن ساقيها ) قال : فإذا أحسن الناس ساقا وقدما . قال : فضن سليمان بساقها عن الموسى ، قال : فاتخذت النورة بذلك السبب .وجائز عندي أن يكون سليمان أمر باتخاذ الصرح للأمرين الذي قاله وهب ، والذي قاله محمد بن كعب القرظي ، ليختبر عقلها ، وينظر إلى ساقها وقدمها ، ليعرف صحة ما قيل له فيها .وكان مجاهد يقول - فيما ذكر عنه في معنى الصرح - ما حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ; وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ( الصرح ) قال : بركة من ماء ضرب عليها سليمان قوارير ألبسها . قال : وكانت بلقيس هلباء شعراء ، قدمها كحافر الحمار ، وكانت أمها جنية . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا ابن سوار ، قال : ثنا روح بن القاسم ، عن عطاء بن السائب ، عن مجاهد ، في قوله : ( وكشفت عن ساقيها ) فإذا هما شعراوان ، فقال : ألا شيء يذهب هذا ؟ قالوا : الموسى ، قال : لا الموسى له أثر ، فأمر بالنورة فصنعت .حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن عكرمة وأبي صالح قالا : لما تزوج سليمان بلقيس قالت له : لم تمسني حديدة قط ، قال سليمان للشياطين : انظروا ما يذهب الشعر ؟ قالوا : النورة ، فكان أول من صنع النورة .قيل:إن أول من دخل الحمام وصنعت له النورة سليمان بن داود عليهما السلام،وأصلها:كلس جزآن ، وزرنيخ جزء ، يخلطان بالماء ، ويتركان فى الشمس أو الحمام بقدر ما تنضج ، وتشتد زرقتها ، ثم يطلى بها الجسم ، ويجلس ساعة ريثما يعمل ، ولا يمس بماء ، ثم يغسل الجسم ، ويطلى مكانها بالحناء لإذهاب نارتيها. والنورة مثل فيت Veet اليوم أو مثل الحلاوة. ولو كان نتف المرأة لشعر بدنها وساقيها حراما لحرمه سليمان وهو رسول الله.

ولو كان تغيير خلق الله يندرج تحته أى تغيير مؤقت غير دائم لدخل تحته طلاء الأظافر (مثله مثل الخضاب قديما) والشفاه .. ولدخل تحته نتف المرأة لشعر بدنها ووجهها وساقيها !

أما النقاب الأسود فليس حرية شخصية لأنه مؤذ لبصر الناظر ومرعب ومخيف وكئيب بلونه القاتم الكريه هو وما حوله من سواد .. تماما مثلما يؤذيه العرى .

اللحية ليست مقدسة . وكذا النقاب. والجلباب و الملابس كلها ليست مقدسة. والشعر ليس مقدسا. اللحية والملابس وطراز تصفيف أو حلاقة الشعر مجرد عادات ألفها الأقدمون (تآلفوا معها) .. وليس مقدسة ولا مُنزلة .. بل هى خاضعة للتغيير والتعديل والتطوير والإلغاء وغير مقدسة .. ولا مانع أن تقلدها إن شئت ولكن لا تفرضها على غيرك . هذا عن اللحية أما النقاب فهو مرفوض لبشاعته وكآبته ، ولخطورته الأمنية ، ولبدعيته ، ولمضاره الصحية الكبيرة والخطيرة ..

إن قلتم إنما نطلقها لمخالفة أهل الكتاب أى اليهود والنصارى والمجوس. فهم يطلقونها أيضا .. كان الأكاسرة فى الصور والنقوش يطلقون لحاهم مثل بلاش بن فيروز وفيروز أو بيروز الأول الساسانى ويزدجرد الثانى ويزدجرد الأول وبهرام الخامس وسابور الثالث إلخ وكذلك الآشوريون والفرس المجوس وقتذاك خلال حياة النبى وقبله بقرون وعلى مدى قرون .. والحاخامات والقساوسة أطلقوها دوما ويطلقونها حتى اليوم .. وأيضا من المفكرين اليهود والنصارى من يطلقها مثل العالم تشارلز داروين والرئيس الأمريكى أبراهام لنكولن و المفكر والفيلسوف كارل ماركس وفريدريك أنجلز ووليام جيمس و جوتلوب فريج وجوهان ستراوس الثانى وتوماس سوان و الموسيقار جوزيبى فيردى والرئيس الأمريكى بنيامين هاريسون وجيمس جارفيلد و راذرفورد هايس و أوليسيس جرانت والمناضل اليسارى تشى جيفارا والرئيس الكوبى فيديل كاسترو والكاتب الإنجليزى سيلاس هوكينج وغيرهم . فإذن أنتم لا تخالفونهم ولا أى شئ . ومن الفلاسفة (طبعا لا يهود ولا نصارى بل وثنيون) الذين أطلقوا اللحى : أفلاطون وأرسطوطاليس وكونفوشيوس.

الناس مخابر وليس مظاهر..صدقت يا صاحب المعرف "هكذا عاملني الحليق".."إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم"..ما كل حليق لحية بفاسق وما كل ملتحي بتقي..ما كل كاشفة وجه بفاسدة وما كل متغطية بصالحة..ما كل مرتدية لعباءة الكتف بحطب جهنم.فاللحية ليست مقياسا للعدالة ولا للرجولة ولا للدين فأبو لهب كان طويل اللحية تبت يدا أبي لهب وتب فكم من معف لحيته ظالم للناس وكم من حليق عادل يخاف الله. الرجولة موقف وأخلاق ومسؤولية وليست غوريلا ولا غولة أو قردة ملتحية.

اللحية ليست سنة النبى .. لأن المشركين والكفار كانوا يطلقون اللحى فى الجاهلية وفى حياة النبى وهم من أعداء الله ورسوله .. ولم تكن العرب تحلق اللحى أصلا .. فهى ليست طقسا دينيا بل عادة .. وكذلك كان حال معظم سكان العالم آنذاك لصعوبة حلاقة اللحية ولأنها كانت موضة إلى عهد قريب حتى القرن التاسع عشر . فليست فعلا يتفرد به النبى والمؤمنون عن الناس من قبله حتى تصير سنة عنه .

وما دمتم تأخذون بمظهر النبى كسنة فلم ترتدون الشماغ والعقال .. وهو لم يرتديهما أبدا لا هو ولا صحبه .. وارتدوا القلنسوة والعمامة هم وكل العرب .. وأيضا العمامة من ملابس العرب كفارا كانوا أم مسلمين فليست خاصة بالمؤمنين وحدهم . وكانت العمائم تيجان العرب آنذاك . أى مرتبطة كاللحية بزمانها وعادة أهل زمانها . واللحية يطلقها إلى اليوم البر والفاجر والمؤمن والكافر والصالح والطالح فليست مخصوصة ومحصورة ومميزة لأهل الإيمان والإسلام دون سواهم . ونختم بالحديث الشريف : " إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم" . والبيت الشعرى " أغاية الدين أن تحفوا شواربكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!! " .. ونقول على منوال البيت السابق : أغاية الدين أن تعفوا (تطلقوا) لحاكم يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!!.  أتكرفون حالقها وترونه عاصيا مرتكبا لمعصية يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ؟!! واللحية ليست رجولة ولا جمال فالجمال والرجولة نسبيان .. وفى نظرى اللحية قبيحة للبعض وجميلة للبعض .. ولا يمكن أن تكون جميلة كلحية الحوينى أو ماركس أو محمد حسان وأفاقى قناة الناس وأخواتها.

 

ونختم بمقال مفيد

*****

عن اللباس الديني : حجاب الرجل !!

محمود الزهيري



mahmoudelzohery@yahoo.com


الحوار المتمدن - العدد: 1754 - 2006 / 12 / 4


اختلفت التفسيرات والتأويلات في مفهوم الحجاب من ناحية الشكل والمضمون , واختلف الفقهاء والمفسرون حول هذا المعني الملازم لمجتمع التدين والالتزام لدرجة أن أصبح التدين قرين الحجاب أو الخمار أو النقاب , مثله في ذلك مثل الالتزام باللحية وقص الشارب والعمامة بالعدبة والجلباب والسروال وزجاجة المسك وعود المسواك , هذه هي الأشكال الدالة علي الالتزام ورفض المجتمع الذي يعيش فيه الملتزمون بالدين الإسلامي لدرجة أن تم الإختلاف حول فرضية إطلاق اللحى وقص الشوارب , وأن حليق اللحية منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة ويتوجب استتابته فإن رفض يعذر وإن رفض واستمر في الرفض يقام عليه الحد المناسب لإنكاره لما هو معلوم من الدين بالضرورة , مع العلم بأن اللحية محل خلاف واختلاف بين الفقهاء والمفسرين , وبالرغم من ذلك ذهب فريق واسع من المتشددين إلي حد تكفير حليق اللحية !!


وهذا الفهم للنصوص الدينية فهم مغلوط ومنقوص لحصر الدين ومفهوم العبادة والتعبد في مجموعة من الأنماط المظهرية والشكلية التي كانت تعبر عن مجتمع من المجتمعات من ناحية أن كل مجتمع كان له لون من ألوان الزي وأن هذا الزي ليس له ارتباط بالدين إلا بما يستر العورة فقط , وكذا مسألة اللحية التي شغلت عقول وتفكير الفقهاء وبوبوا لها أبواب في كتب الفقه واهتموا بهذا الأمر أيما اهتمام وكأن اللحية وشعر اللحية هو بيت القصيد في دخول الجنة والدخول في النار !!


وكذا الزي الذي اهتم به الفقهاء أيما اهتمام وجعلوا له أبواب أيضاً في كتب الفقه سواء للرجال أو النساء علي حد سواء بالرغم من أن زي الجزيرة العربية كان لحد كبير موحد وكان يشترك في شكله ومعالمه أهل مجتمع الجزيرة العربية بلا فرق بين مسلم وغير مسلم , بل إن اللحية كان يطلقها محمد صلي الله عليه وسلم وكان يشاركه في ذلك عمه أبو لهب , وعدو الله أبو جهل لعنهما الله , وما كان يوجد بينهما فرق في مسألة إطلاق اللحية سوي أنهم يشتركوا في إطلاق اللحى سوياً دون أن يكون بينهم فارق في شكل الزي أو اللحى بل ويشتركوا في العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي كانت سائدة في مجتمع النبوة والوحي في ذلك الوقت !!


ومع ذلك ظهرت مجموعة من الأحاديث التي تحدد شكل الزي للرجال ومحذرة من دخول النار والعذاب المقيم في جهنم وسقر وسعير لمجرد التشبه بزي أو مخالفة مواصفات الزي الوارد بهذه الأحاديث وهذا حديث مروي عنه في كتاب صحيح البخاري :‏ ‏حدثنا ‏ ‏آدم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن أبي سعيد المقبري ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏رضي الله عنه ‏:‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال (‏ ‏ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار ‏). ويوجد حديث آخر يخالف هذا الحديث السابق في مبناه التفكيكي وهو مروي في شرح الحديث السابق في صحيح البخاري وهذا نصه : وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه " رأى أعرابيا يصلي قد أسبل فقال : المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام ". أى لا حرام ولا حلال.وحينما نجري المطابقة بين الحديثين نجد أن أحدهما يخالف الآخر من ناحية الإسبال أو عدم الإسبال فبأي حديث نأخذ الأول أم الثاني ؟


أعتقد أن الأمر متروك للعقل فقط في مسألة الزي مع مراعاة حدود النظافة وستر العورة , لأن الحديث الأول جعل من يسبل اللباس في النار , والحديث الثاني قال علي من أسبل لباسه ليس في حل ولا حرام , وهذا يناقض الأول , لأن الأعرابي هذا لم يكن من سكان المسجد حتي يسبل اللباس الخاص به , ومن ثم فإنه يأتي من المسجد الذي هو إن كان بعيداً أو قريباً من سكنه يأتي إليه مسبلاً لباسه ومن ثم فأين الحرام والحلال إذا كان هذا الأعرابي قد شاهده الناس خارج المسجد في الطريق وهو مسبل لباسه أو زيه الذي يرتديه , وهم أيضاً من شاهدوه في المسجد في الصلاة وهو مسبل لباسه , فما هو وجه الحرام والحلال في هذا ؟


أم أن هذا الأعرابي كان من أهل النار بلباسه خارج المسجد , ومن أهل الجنة بنفس اللباس في الصلاة في المسجد ؟!!


بل وبالرغم مما سبق لقد ورد في كتاب صحيح مسلم : ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏ومحمد بن المثنى ‏ ‏وابن بشار ‏ ‏قالوا حدثنا ‏ ‏محمد بن جعفر ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏علي بن مدرك ‏ ‏عن ‏ ‏أبي زرعة ‏ ‏عن ‏ ‏خرشة بن الحر ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ثلاث مرارا قال ‏ ‏أبو ذر ‏ ‏خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال ‏ ‏المسبل ‏ ‏والمنان ‏ ‏والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ‏.


والغريب في الأمر أن تتم مساواة مسبل لباسه مع المنان والمنفق سلعته بالحلف الكذب ويكونوا الثلاثة علي درجة واحدة من غضب الله تبارك وتعالي بل ويتقدمهم المسبل لباسه أي المطيل للزي الذي يرتديه ويستر به جسده !! والصحيح فى التفسير أن الإطالة كإطالة ملوك أوربا مثلا للعباءات والأوشحة والحرملات حتى تطول وتمس الأرض وتحكها بقماش كثير أى أنها إسراف وعنجهية ومخاطر صحية وإضاعة للقماش فيما لا ينفع فوظيفته ستر البدن حتى القدمين وليس الاتساخ من الأرض.أى المقصود المغرور والمسرف.


وفي تفسير هذا الحديث نجد موجات تكفيرية متتالية لجموع المسلمين الذين يسبلون ألبستهم وأزيائهم وملابسهم بوجه عام لمجرد أن اللباس طويل والزي ليس في منتصف الركبة كما تحدثت به أحاديث أخري توصف الزي وتحدد اللباس للرجال , وذلك بالرغم من أن الحديث يقصد من يجر ثوبه أو لباسه خيلاء أو كبرياء أو بأي نوع من أنواع التكبر والتميز علي الناس , وهذه مسألة نفسية داخلة في تكوين الإنسان ولا يمكن لأي أحد أن يستعلم على ما يدور بنفس البشر وما يختلج النفس البشرية , ولذلك قال الرسول لأبي بكر الصديق وهذا ما ورد في شرح الحديث في صحيح مسلم : وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأبي بكر الصديق رضي الله عنه , وقال: " لست منهم " يقصد أهل الخيلاء والكبر .


وإذا كان الكبر والخيلاء مسألة نفسية مكنونة بالنفس البشرية فعلام يكون التكفير والتجهيل وإدخال الناس نار جهنم وسقر وسعير . وهذا بسيط عن زي ولباس الرجل , أقصد حجاب الرجل !! . أما حجاب المرأة فله موضوع مستقل .