أؤيد اللورد ديفيد أوين فى كل ما قاله . وما قاله كان شديدا على منافقى النظام فى الصحف الحكومية والحكومية بشرطة (التى تسمى نفسها معارضة) . نؤيدك يا مستر أوين ولو كره المباركيون والساداتيون والفاروقيون لعنهم الله جميعا.
جبهة إنقاذ مصر
وزير الخارجية البريطاني الأسبق ديفيد أوين :8 سنوات تكفي لأي رئيس في حكم مصر .. تقول لمين يا سيدي؟ .. مستر أوين ابتسم أنت في مصر!!
14 أكتوبر 2009
قال وزير الخارجية البريطانى السابق اللورد ديفيد أوين إن مصر وصلت إلى مرحلة لابد فيها أن تعيد النظر فى مدة الحكم الرئاسية.
وأضاف أوين أمس خلال دورة «الصحافة عبر الحدود»، التى تنظمها مؤسسة هيكل للصحافة العربية، والتى تدور حول الاعتلال فى السلطة وعلاقة الصحافة بالديمقراطية، أنه من غير الجائز «أن يكون هناك رئيس يحكم مدى الحياة. ففى اعتقادى أن مدتين رئاسيتين فقط أو ثمانى سنوات كافية جدا لأى رئيس حتى لو استمرت السلطة فى تقديم الخدمات للمواطنين».
واعتبر عضو مجلس اللوردات أن هذا يعطى الفرصة لمراجعة ما قام به الرئيس وأن هذه المدة ستجعل التاريخ يقدره بالفعل، فـ«البقاء فى السلطة لفترات طويلة يقوى الفساد وإن كان هذا لا ينطبق على كل الرؤساء، فهناك رؤساء يتركون مناصبهم، وهم ليسوا أغنى حالا مما جاءوا عليه مثل أيزنهاور».
واشترط أوين أن تتوازى هذه الخطوة مع سؤال آخر هو: هل هناك رئيس يقبل بوضع سلطاته تحت سلطة القضاء؟. «هل يقبل مبارك أو أى رئيس آخر أن تكون هناك مراجعة أو مراقبة لقراراته، أعتقد أنه شىء يمكن المطالبة به فى الانتخابات الرئاسية المقبلة»، أضاف أوين.
ورأى اللورد أوين فى تجربة الانتخابات التشريعية فى 2005 حركة مشجعة وتطورا إيجابيا تمثل فى دخول الإخوان المسلمين كمستقلين إلى مجلس الشعب، «فلا توجد ديمقراطية بدون وجهات نظر مختلفة».
ويعتقد أوين أن على الإخوان الاستفادة من المساحة المحدودة، التى أتيحت لهم لإحداث تغييرات. «الإخوان لديهم معتقدات وأفكار يؤمنون بها ولا أحد يطالبهم بالتخلي عن إيمانهم، لكن يجب أن تكون لديهم مساحة من التسامح.. هذه متطلبات الديمقراطية: التعايش مع الآراء الأخرى.. لا تحمل السلاح ولا تحاول أن تغير الأمور بالقوة.. أى أن تؤمن أنه يمكن أنك تكون على خطأ»، على حد قوله.
تقول لمين يا عم أوين .. رئيسنا يكمل هذا الشهر 28 ربيعا على عرش مصر ويفكر في التمديد أو التوريث ويغلق الأفق في وجه أجيال من مصر تريد أن ترى خلقة ثانية ولو ليومين كما يقول عمنا أحمد فؤاد نجم..!!!
مستر أوين ابتسم أنت في مصر!!
****
السياسي البريطاني ديفيد أوين في ضيافة هيكل
الخميس 15 أكتوبر 2009
سامية صفان
فى حضور نخبة من المفكرين والسياسيين والصحفيين فى مصر، استضاف الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل أمس الأول وزير الخارجية البريطانى الأسبق اللورد ديفيد أوين، فى حفل عشاء بمناسبة وجوده بمصر، بدعوة من مؤسسة هيكل للصحافة العربية.
فى محاضرة بالجامعة الأمريكية، تحدث فيها عن الاعتدال فى السلطة، والصحة البدنية والنفسية للزعماء وتأثيراتها على الحكم وصنع القرار.
شغل ديفيد أوين منصب وزراء الخارجية فى حكومة العمال عام 1977، وهو دون الأربعين، ودخل مجلس العموم البريطانى نائبا عن العمال، واحتفظ بعضوية المجلس مدة 26 عاما متواصلة، وشارك فى تأسيس الحزب الاشتراكى الديمقراطى وكان زعيما للحزب سبع سنوات حتى 1990.
للورد أوين العديد من المؤلفات السياسية المهمة من أبرزها، «مرض الزهو: بوش وبلير وانتشاء السلطة»، ويتناول فيه العلاقة بين رئيس الوزارء تونى بلير والرئيس الأمريكى السابق جورج بوش.
أما كتاب «الاعتدال فى السلطة: قصة رؤساء مع المرض خلال مائة عام»، فيهتم فيه بما يتعرض له زعماء الدول من أمراض نفسية وبدنية، وتأثير ذلك على الحكم وعملية صنع القرار، وهو موضوع الندوة التى تحدث فيها أوين صباح أمس.
****
ديفيد أوين يطالب الصحفيين العرب بنسيان حق العودة
هبة زكريا
القاهرة- طالب وزير الخارجية البريطاني الأسبق اللورد ديفيد أوين الصحفيين العرب بالتوقف عن الكتابة حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم التي تحتلها إسرائيل، واصفا الحديث حول هذا الأمر بأنه "مناقشات غير جدية وغير واقعية تضر بموقف المفاوض الفلسطيني".
وفي الجلسة الختامية لدورة "الصحافة عبر الحدود" التي نظمتها مؤسسة محمد حسنين هيكل للصحافة العربية على مدار يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، وحاضر فيها أوين بمشاركة أكثر من 50 صحفيا مصريا قال: "على صحفكم أن تتوقف عن دعم هذه النقاشات غير الجدية وغير الواقعية".
وأردف معضدا وجهة نظره: "فلا توجد أراض كافية على الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني، وهناك حقيقة أصبحت واقعة، وعودة اللاجئين في ظلها لن تؤخذ على محمل الجد في أي مفاوضات، بل إن الحديث حولها يضر بموقف المفاوض الفلسطيني ويضعفه".
وأضاف أوين الذي شغل في السابق منصب رئيس جامعة ليفربول، وبقي عضوا بمجلس العموم البريطاني لنحو 26 عاما: "بعض الحلول مكلفة وعلينا أن نقبل ذلك"، مطالبا الصحفيين بـ"تمهيد الأجواء لتسوية نهائية تقوم على حلول وسطى".
وأكد أوين أنه في إطار التسوية وما يتعلق بمسألة الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة فإن "أمريكا لن تستطيع أن تجبر إسرائيل على فعل شيء".
وكان أوين قد دعا في مقال له نشر عام 2002 إلى وجود قوات أمريكية في فلسطين قائلا: "حل قضية الشرق الأوسط أصبح شرطا أساسيًّا من شروط نجاح النضال ضد التطرف المتنامي، يتوجب على الولايات المتحدة أن تضع أمام الطرفين حلا نهائيًّا يوضح حدود مناطق كل دولة، ولدعم هذا الحل ينبغي وضع قوات أمريكية على الأرض لتهدئة المخاوف الأمنية الحقيقية، والوقت، بعد أحداث 11 سبتمبر، بات ملائما لذلك، حيث أصبح المناخ السياسي الأمريكي لتقبل إرسال هذه القوات أفضل".
وحدد أوين ملامح الحل النهائي الذي يطرحه بـ"دولة فلسطينية بمساحة 79% من حجم الأرض المحتلة في يونيو 1967، تسمح ببقاء ربع مليون مستوطن ببعض المستوطنات التي أقيمت لأغراض أمنية في الضفة الغربية، وباقي المساحة يستعيدها الفلسطينيون دون أن تكون بالعودة إلى نفس خطوط الرابع من يونيو، قد تكون بتبادل الأرض".
وأعاد أوين طرح هذه الرؤية خلال محاضرته الأربعاء في إطار الدورة التي أقيمت بمبنى الجامعة الأمريكية بالقاهرة، متجاهلا الرد على سؤال لمراسلة "إسلام أون لاين.نت" حول طبيعة ومكان الأرض التي يمكن لدولة الاحتلال أن تبادل بها الفلسطينيين.
غزة.. دور مصري
وفي سياق متصل وصف أوين -الذي عمل كمبعوث للأمم المتحدة للبوسنة الهرسك إبان تسعينيات القرن الماضي- غزة التي تعاني من حصار إسرائيلي مستمر منذ نحو 3 سنوات بأنها "ليست موضوع مفاوضات بين فلسطين وإسرائيل وإنما هي قضية عربية وقبل كل شيء قضية مصرية".
وتابع: "في وقت سابق اعتقد بعض الإسرائيليين خطأ أن سيناء كانت مهمة للعمق الدفاعي الإسرائيلي والانسحاب منها كان يعني عودة الحدود بين مصر وغزة واعترافا ضمنيًّا بأنه في يوم من الأيام ستتولى مصر والعالم العربي حل المشكلة الجغرافية التي تخنق غزة وتجعلها لا تتنفس، وعلى مصر أن تلعب دورا لحل هذه المشكلة".
وفي استفسار لإحدى المشاركات حول ما يقصده تحديدا من هذا، وهل هو تأييد لما طرحته أوساط إسرائيلية مؤخراً بنقل مسئولية قطاع غزة إلى مصر؟ أكد أوين أن "غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية"، مشددا على أن "مشكلة غزة مسئوليتها في الأساس تقع على مصر؛ لأنها أقرب جارة وأكبر دولة عربية".
وشبه أوين الوضع في غزة بـ"الكابوس"، قائلا: إنه "غير متفائل لأن الأمور تسير في الطريق الخاطئ، ومع هذا فإن التسوية ممكنة، لكنها تحتاج طرفين ومسئولية من مصر تجاه غزة"، وأوضح أن "إسرائيل تتحمل أيضا مسئولية كبيرة تجاه غزة، خاصة إذا كانت أطراف في إسرائيل ترى أن الوضع الحالي أفضل من التسوية".
وعلى الصعيد ذاته أقر أوين بأن الغرب وبريطانيا "أخطئوا في عدم تعاملهم مع حماس بعد فوزها في انتخابات يناير 2006"، موضحًا أنه "يمكن تفهم موقف إسرائيل تجاه حماس، ولكن بالنسبة للغرب وأمريكا، فإنه عندما نقبل الانتخابات ولا نقبل نتائجها فإننا نوجه ضربة قاصمة للديمقراطية التي نؤمن بها، فالديمقراطية لا تتجزأ".
دورتان فقط
ونظمت مؤسسة هيكل ندوة مفتوحة مساء الأربعاء بالجامعة الأمريكية تحت عنوان "الاعتلال في السلطة.. الصحة البدنية والنفسية للزعماء وتأثيراتها على الحكم وصنع القرار"، ناقش فيها كتابه "المرض والسلطة" الذي نشر للمرة الأولى عام 2007 ويعاد طبعه حاليًّا في نسخة شعبية.
ويناقش أوين في كتابه كيفية تأثير المرض والعلاج البدني والنفسي في عملية إدارة الحكم وفي اتخاذ القرارات، مستشهدا في هذا السياق بحالتي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن ورئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، حيث أرجع إصرارهما على غزو العراق إلى النرجسية العالية التي كانا يعانيان منها، داعيًا إلى أهمية إفصاح القادة والزعماء عن حالتهم الصحية للأطباء والرأي العام.
وكان أوين قد أثار في أول جلسات دورة "الصحافة عبر الحدود" عدة تساؤلات حول الديمقراطية وما يراه ضروريًّا لتناميها في مصر، مؤكدا في هذا السياق أنه يجب على الشعب المصري السعي إلى تحديد مدة تولي منصب رئيس الجمهورية لفترتين فقط، بحيث تكون كل فترة مكونة من أربع سنوات.
وأوضح أنه حتى في التاريخ البريطاني عندما زاد توني بلير ومارجريت تاتشر عن ثماني سنوات كانت نهايتهما في غاية السوء، وأنهما لو اكتفيا بثمان سنوات لكان التاريخ ذكرهم بشكل أفضل كثيرًا جدًّا كقادة عظماء في التاريخ البريطاني.
****
حكام مرضى في القرن العشرين
19 أكتوبر 2009
الشروق
خلال زيارته التى قام بها للقاهرة نهاية الأسبوع الماضى، بدعوة من مؤسسة هيكل للصحافة العربية، شارك وزير الخارجية البريطانى الأسبق اللورد ديفيد أوين فى سلسلة من النشاطات السياسية شملت دورة صحفية تواصل فيه لمدة السياسى البريطانى البارز ــ لمدة يومين ــ مع مجموعة مختارة من الصحفيين المصريين الشباب، فى نقاش طال العديد من القضايا السياسية الحالة أبرزها الديمقراطية والصراع فى الشرق الأوسط، والذى يتمتع فيه أوين بباع واسع حيث عاصر محادثات السلام المصرية ــ الإسرائيلية ومحادثات كامب ديفيد، فى السبعينيات من القرن الماضى. وكانت هذه اللقاءات قد أثارت جدلا تعلق بما أبداه أوين من رأى حول أن حرب أكتوبر 1973 لم تكن بالقطع نصرا عسكريا كاملا لمصر ــ لصعوبة اعتبار الحرب نصرا بعد واقعة «ثغرة الدفرسوار» ــ وهو ما أثار حفيظة بعض من المشاركين وعددا من المعلقين.
كما شملت لقاءات مصغرة استضافها الكاتب السياسى الأبرز فى العالم العربى محمد حسنين هيكل وشارك فيها هانى شكر الله عضو مجلس تحرير «الشروق» والمدير التنفيذى لمؤسسة هيكل للصحافة العربية ونخبة من الساسة والمفكرين المصريين.
وكان الحدث الأوسع فى زيارة أوين للقاهرة محاضرة مفتوحة ألقاها بقاعة إيوارت بالجامعة الأمريكية.
و«الشروق» التى تابعت زيارة أوين تعرض فيما يلى ما جاء فى محاضرته يوم الأربعاء والتى أدار جلستها هانى شكر الله. وتركزت المحاضرة حول أحدث كتب أوين، وهو الكتاب الذى يعرض فيه السياسى البريطانى المخضرم الجديد للساسة الذين بقوا على عروشهم بالرغم مما حل بهم من أمراض بعضها عضوى وبعضها نفسى. كتاب أوين عن المرض فى السلطة، وهو تأريخ لمجموعة من أبرز الزعماء الذين عانوا خلال حكمهم للشعوب من المرض النفسى والعصبى والعضوى، كما أنه تدوين لمدى تأثير مرض هؤلاء الزعماء على قراراتهم السياسية.
وفيما يلى نص محاضرة لورد ديفيد أوين:
شكرا جزيلا، وشكرا على دعوتى. لقد استمتعت بوجودى فى القاهرة، لكننى لن أتكلم ثانية عن هزيمة الجيش المصرى فى حرب أكتوبر 1973، لكنى سأتحدث عن النصر النفسى، حيث غضب شباب الصحفيين من مجادلاتى فى الجانب العسكرى.
سأتحدث أيضا عن موضوعات أخرى مثل الديمقراطية، وقضايا الشرق الأوسط.
وأنا هنا اليوم (بالأساس) لأتحدث عن كتابى، وهو شىء شيق، حيث يستمتع المؤلفون بالحديث عن كتبهم، كما أنهم يحبون فعل كل ما فى وسعهم للترويج لكتبهم، والأكثر متعة هو الحديث إلى جمهور يحب القراءة.
هذا الكتاب يرجع إلى أيام عملى بالطب، وأنا فخور بكونى طبيبا، وما زال لغزا بالنسبة لى كيف انتهيت إلى السياسة، لكنه كان من دوافع فرحى أنى عدت مرة أخرى للعمل كطبيب خلال السبع سنوات الماضية.
وكنت (خلال ممارستى للطب) أجريت بحوثا عن أجزاء دقيقة فى المخ (مجال تخصصى الدقيق).. ودائما ما كنت أردد أننى «طبيب ما فوق الرقبة».
وقد بدأت الكتابة عن الموضوع مبكرا، عندما كنت طبيبا للأمراض العصبية، فى مستشفى سان توماس، وكان يأتى عدد من القادة السياسيين للعلاج، ولكن فى إطار من السرية، حيث لم تكن من الممكن أن تعثر (فى سجلات المستشفيات) على أسمائهم ولا هويتهم.. وبعد ذلك عايشت هذه الحالات أثناء عملى بالسياسة.
عنوان الكتاب «الاعتلال فى السلطة»، وهو يرصد ما يصيب الرؤساء والملوك ورؤساء الحكومات (خلال ممارستهم لمهامهم الرسمية) فقط، المائة عام الأخيرة تحديدا.
والسبب بتوافر المعلومات عن القادة.. فلدينا مذكراتهم إضافة إلى عشرات البحوث التى أجريت عنهم، وهو ما لا ينطبق (بطبيعة الحال) على الأناس العاديون.
بدأت برئيس مشهور لإنجازات كبيرة فى بلاده، وهو الرئيس الأمريكى الأسبق تيودور روزفلت. وعلى الرغم من كون روزفلت لا يتمتع بالشهرة خارج الولايات المتحدة، فإن العديد من الأمريكيين يعتبرونه واحدا من قادتهم العظام، وبالطبع فهناك العديد من كتب السيرة الذاتية عن هذا الرئيس.. لكنى أفضل كتاب واحد هو «روزفلت ركس».
كان روزفلت مصابا بأحد أنواع الاكتئاب، بالضبط كما كان رئيس الوزراء البريطانى الأشهر ونستون تشرتشل، كلاهما كان يعانى من اكتئاب حاد، وهذا مؤكد، لكن ليس من المؤكد أنهما عانيا من الاكتئاب أثناء فترة حكمهما خاصة أثناء الحرب العالمية، التى كانت المدة الثانية بالنسبة لتشرشل، بينما كانت فترة الحكم الأولى بالنسبة لروزفلت.
وكان روزفلت تجاوز محنة الاغتيال، وفاز (فى الانتخابات الرئاسية) للمرة الأولى. و(عندئذ) قال للناس إنه لن يدخل السباق الرئاسى مرة ثانية ولم يصدقه أحد، لكنه لم يدخل بالفعل (عن الحزب الديمقراطى) الانتخابات الرئاسية، وإن كانت تقدم كمرشح لحزب ثالث (بعيدا عن الحزبين الرئيسيين الديمقراطى والجمهورى)، ولم يحقق النجاح.
وفى الطب البريطانى كما فى نظيره الأمريكى، توجد معايير قاسية يمكن على أساسها اعتبار المريض مصابا بالاكتئاب (الحاد).. فلا يكفى أن يكون الشخص نشطا للغاية، أو مصابا بغير ذلك من الأعراض العادية للاكتئاب، بل يجب أن يخضع المريض لكشف نفسى وعصبى وعضوى، حتى نتأكد من كونه مصابا باكتئاب حاد.
وهناك حالة ثالثة من رئيس مصاب بالاكتئاب هو الرئيس لندون جونسون، الذى تعرض لنوبة قلبية حادة بعد إصابته بالاكتئاب خلاله عمله سيناتورا فى مجلس الشيوخ، ولم يكن هذا بالأمر غير العادى.
لكن لا يستطيع أحد أن يقدم دليلا على أن المرض محل الدراسة فى هذه الحالات الثلاث كان بالفعل الاكتئاب الحاد، أو أن المرض كان له أثر عكسى على الأداء السياسى لهؤلاء الساسة وهم فى قمة السلطة.. فالبعض يرى أنهم أبلوا بلاء حسنا فيما كان موكل إليهم.
ولهذا فإن القاعدة الأولى التى أخرج بها من بحثى هو عدم استبعاد مرضى (الاكتئاب) من تولى المسئوليات العليا فى الدولة، فالتاريخ يعرض حالات مرضية أصابت قادة وقائدات، ولم تمنعهم من أن يكونوا عظماء.
فى الوقت نفسه لا بد من القول إن الناس تتحسب بشدة من (ما هو متعلق) بالأمراض النفسية.. فهم يتعاملون مع المرض النفسى بصورة تختلف عن تعاملهم مع المرض العضوى الذى يرونه حدثا عاديا. كما أن الساسة من جانبهم يخشون الإعلان عن مرضهم النفسى بينما فى كثير من الحالات يعلن الساسة عن إصابتهم بمرض عضوى.
والأمر الأكيد أن الإصابة بالأمراض النفسية منتشرة بوضوح، وكل منا يتعرض لأحد الأمراض النفسية فى مرحلة ما من حياته.
بل إننا وجدنا (خلال البحث) أن (الأمراض النفسية) كانت حاضرة بشدة على مسرح الأزمة المالية العالمية التى اجتاحت العالم فى العامين الماضيين، حيث إن عددا من قادة البنوك المنهارة (فى الولايات المتحدة)، مثل ليمان براذرز، كانوا يتلقون علاجا نفسيا وعصبيا.
وفى أيامنا هذه أعلن رئيس وزراء على شاشة التليفزيون، بأنه مصاب بالاكتئاب، وأن الأطباء المعالجين نصحوه بأخذ إجازة مؤقتة، وقال إنه تناقش فى أمر استقالته مع نائبه، الذى أصر بأنه ليس عليه أن يستقيل، وبالفعل ذهب رئيس الوزراء فى إجازته لمدة أربعة أو خمسة أسابيع، وعاد بعدها فى صحة جيدة، وفاز فى الانتخابات التالية.
ومما يدعو إلى التفاؤل أن النظر إلى المرض النفسى تغير بصورة واضحة فى السنوات الأخيرة لكن ما زالت هناك تصورات ترفضه.
لكن فى المقابل لدينا قصة السيناتور الأمريكى إيجلتون الذى الذى ترشح لمنصب نائب الرئيس فى الانتخابات الرئاسية فى الولايات المتحدة عام 1972، مع المرشح الديمقراطى ماجفرن.
فى هذه الحالة كان إيجلتون يتلقى العلام من مرض نفسى بالصدمة الكهربائية. ولم يطلع إيجلتون ماجفرون بذلك الأمر بصورة مباشرة، وهو ما صعب المرشح الرئاسى فى الدفاع عن إيجلتون (عندما كشف عن الأمر) ودفعه فى النهاية لمطالبة إيجلتون بالتنحى.. وينبغى القول إن الرأى العام ما زال ينظر بتوجس (لمسألة) العلاج بالصدمات الكهربائية.
والآن نذهب لرصد حالة واحد من أكثر الرؤساء تمتعا بالكاريزما، وهو الرئيس الأمريكى الأسبق جون كينيدى، الذى كان مصابا بمرض أديسون (وهو مرض نادر يصيب نحو شخص واحد من كل 8 ملايين شخصا ويسبب تشوشا فى التفكير). وأحب أن أوضح هنا أن هذا المرض لم ينقص من كفاءته شيئا، ولابد أن اعترف أننى شخصيا أجد كينيدى، شخصا ورئيسا جذابا.
وأعتقد أن كينيدى كان يعانى منذ مولده من بعض المشكلات فى اكتمال النمو، وقد عمل والده، وقد كان شخصية ثرية فى ذلك الوقت، على عرضه على أكبر الأطباء، لكن علاجهم أحدث لجون كينيدى آثارا جانبية، تمثلت فى معاناته من «مرض أديسون» باقى أيام حياته.
ونحن نعلم أن كينيدى أعفى من الخدمة العسكرية، بعد أن تعرض كقائد طراد بحرى شارك فى الحرب ضد اليابان فى المحيط الهادئ، إلى الإصابة بجراح. غير أن أطباء الجيش الذين اتخذوا قرار الأعفاء كانوا يعلمون أنهم يعفون شخصا قدم معلومات كاذبة فيما يخص تاريخه المرضى، الذى أخفاه عند تقدمه للالتحاق بالخدمة العسكرية أثناء الحرب العالمية الثانية.
لقد علم كينيدى بإصابته بمرض أديسون من طبيبه البريطانى فى لندن فى العام 1947، وكان كينيدى، الذى صار سيناتورا فى النصف الأول من الخمسينيات، يعتقد أن الشعب الأمريكى لن ينتخبه إذا عرف بمرض.
لكنى أعتقد أنه لو أن كينيدى صارح الأمريكيين مباشرة بمرضه كانوا سينتخبونه فى كل الأحول.. لكن زوجتى وهى أمريكى تعتقد أنى ساذج (فى هذا التقدير)، لأنه لو أن كينيدى أخبر الشعب بمرضه، لفاز ريتشارد نيكسون فى انتخابات 1960، التى كانت أهم نتائجها فوز رئيس شاب ليبرالى ذو بشرة برونزية على نائب الرئيس فى ذلك الوقت نيكسون.
لكننا الآن نعرف أن بشرة كينيدى البرونزية كانت (بالأساس) من أعراض مرض أديسون.
وكانت إدارة كينيدى، وعلى رأسها شقيقه روبرت، تنكر مرض الرئيس وتظهر صورته بأنه شاب سليم تماما، يمارس جميع أنشطته الاجتماعية السائدة فى مجتمعه آنذاك.
أيا كانت الظروف فقد دخل كينيدى الشاب إلى البيت الأبيض، وبدأ يتعامل مع كل المشكلات المطروحة على المكتب البيضاوى، وعلى رأسها الغزو الذى دعمته المخابرات الأمريكية لكوبا المعروف باسم «خليج الخنازير»، الذى صدته القوات الكوبية.
بعد فشل «خليج الخنازير» كان كينيدى فى حالة مزرية، حيث انتابته حالة من البكاء، والحزن، حتى إنه كان يضرب نفسه.
وكثيرا ما تساءلت كيف طرأ ذلك التغيير فى القدرات السياسية لكينيدى، خلال تعامله الضعيف مع أزمة خليج الخنازير، وبين التعامل البارع والحازم (الذى مارسه نفس الرئيس خلال تعاطيه) مع أزمة الصواريخ الكوبية فى العام 1962.
تذكر الوثائق الأمريكية، أن الرئيس (كينيدى) تلقى العلاج على يد «دكتور جاكوب» المعروف فى أروقة الساسة فى الولايات المتحدة الأمريكية باسم «فيلينج ول» أى «الشعور بالتحسن»، وكان جاكوب قد طرد من نقابة الأطباء فى نيويورك، لممارساته الطبية الفاسدة والمنحرفة.
وعلى أى حال ذهب كينيدى للقاء سكرتير الحزب الشيوعى السوفييتى نيكيتا خرتشوف، وكان كينيدى فى حالة مزرية، مما أعطى خرتشوف صورة غير حقيقية عن كينيدى بأنه مجرد ولد غنى ضعيف.
لكن بعد هذا اللقاء الكارثى بين الرجلين علم أطباء الرئيس كينيدى أنه يتلقى علاجه لدى جاكوب (فقرروا) أن يبدأوا رحلة علاج جديدة ابتعدوا فيها عن تعريضه لنفس الجرعة من الحقن التى كان جاكوب يخضع الرئيس لها.
بل إن أحد أطباء كينيدى (فى رحلة العلاج الثانية) قال له إذا علمت أنك ما زلت تتلقى تلك الحقن التى كان جاكوب يصفها لك، سأعلن ذلك للشعب، فأنت رئيس الولايات المتحدة، وأصبعك على الزر النووى، وعليك أن تبقى آمنا وسليما.
وبين لقاء كينيدى خرتشوف، وحتى أزمة الصواريخ الكوبية حدثت أزمة سور برلين التى عالجها كينيدى وإدارته بشكل جيد.. وإن كان تعامل كينيدى مع هذه الأزمة لا يقاس إطلاقا بتعامله مع أزمة الصواريخ الكوبية.
وفى خريف 1962 أرسلت موسكو صواريخها، بل ورءوسا نووية كما علمنا فيما بعد، عندما قامت فرق من الضفادع البشرية الروسية بإرساء رأس نووى قريبا من خليج جوانتانامو، بأقل من 50 ميلا عن الخليج، فى نفس اليوم، الجمعة، الذى كان كينيدى يعلن فيه عن كشف (الولايات المتحدة لوجود) صواريخ نووية فى كوبا.
وفى يوم السبت سأل وزير الدفاع ماكنمارا قائد القوات الجوية ما الذى يعنيه (عندما يقترح أن ترد الولايات المتحدة) بتحرك سريع ضد كوبا، فأجابه القائد العسكرى (بأنه يقصد) القصف الفورى والسريع لمواقع الصواريخ السوفييتية فى كوبا.
وعلى الرغم من أوامر خرتشوف الواضحة للقائد الروسى فى كوبا بعدم إطلاق الصواريخ فى اتجاه أمريكا إلا بأوامر مباشرة ومحددة من الكرملين، إلا أن العالم كان قد وصل عندئذ إلى حافة الحرب النووية.
وأيا ما كان الأمر فإنى أعتقد أنه لو تمكن المرض من كينيدى خلال أزمة الصواريخ (وفى ضوء المعطيات المتاحة عما كان يدور فى ذلك الوقت) فكان يمكن أن يعطى الرئيس الأمريكى أوامره بقصف كوبا، أو غيرها من القرارات المتهورة.. لكن مسار (التعامل مع) الأزمة أخذ المنحى السليم.
من هذه القصة نخلص إلى القاعدة الثانية (فيما يتعلق بالمرض النفسى للساسة) هى أن من حقنا أن نعرف عن مرض قادتنا، كما يجب أن نضع إجراءات منضبطة لممارسة أى شخص مريض للسلطة فضلا عن وصول هذا الشخص إلى السلطة (فى المقام الأول).
يمكننا أن نقول إن مرض وودور ولسون (الرئيس الأمريكى فى مطلع القرن العشرين) أعطى زوجته الفرصة لممارسة مهام رئاسية فى وقت كان يجب فيه على الرئيس الاستقالة وعلى نائبه أن يتولى المسئولية.. (وهذه ليست بالحالة الوحيدة ) حيث كثيرا (ما نجد) أن من زوجات الرؤساء المرضى يتولين (ضمنا) المهام (الرئاسية) الدستورية خلال مرض أزواجهم.
كما أن مرض الرئيس روزفلت خلال الثلاثينيات منع من تدخل الولايات المتحدة فى الغزو الإيطالى بزعامة الرئيس الفاشى موسولينى لإثيوبيا، والغزو الألمانى بقيادة هتلر لإقليم السوديت التشيكى، وهو التدخل الذى كان يمكن أن يسهم فى منع نشوب الحرب العالمية الثانية، وتغيير التاريخ الأوروبى بالكامل.
بل إننى أرى أن مؤتمر سان فرانسيسكو فى 1944 الذى أنشأ الأمم المتحدة، وأعطى الولايات المتحدة حق النقض (فيتو) هو الذى أنقذ العالم من حرب (عالمية) ثالثة بسبب تدخل الولايات المتحدة فى الشئون الدولية. فهذا هو ثمن تدخل الولايات المتحدة لمنع كثير من النزاعات حول العالم.
لكن دعونى أطرح تجربتى الشخصية التى عايشتها يوما بيوم، وهى قصة شاه إيران محمد رضا بهلوى، الذى كان يعانى فى 1973 من مرض اللوكيميا (سرطان الدم).
قرر الشاه أن مرضه سر من أسرار الدولة، لا يجب أن يطلع عليه أحد، حتى إن زوجته فرح ديبا لم تكن تعلم عنه شيئا، وفى نفس الوقت لم يكن يثق بالأطباء الأمريكيين والبريطانيين، لأنه ظن أنهم يمكن أن يفشوا هذا السر إلى زعمائهم السياسيين، لذا اختار طبيبين فرنسيين.
أعتقد أن الرئيس الفرنسى جيسكار ديستان (آنذاك) كان على علم بمرض الشاه، وكذلك رئيس وزرائه لوى ديجينجو، الذى قال لى يوما على العشاء فى لندن بعد خروجه من الحكم فى أواخر السبعينيات: «ديفيد ألم أخبرك عن أن الشاه يعانى من اللوكيميا؟، فأجبته «لوى إنك لم تخبرنى، لا يمكنك أن تخبر طبيبا بأن شخصا يعانى من اللوكيميا وينسى، لذا أنت لم تخبرنى بشىء»، لهذا أعتقد أن جيسكار كان يعلم بمرض الشاه.
أعتقد أن جميع أجهزة المخابرات لم تكن تعلم، وأعتقد أننى ووزير الخارجية الأمريكى (فى ذلك الوقت) سايروس فانز، وقد كنا صديقين، أعتقد لو أننا علمنا لكنا عملنا على عدم سقوطه قبل وقت من حدوث ذلك عندما تولى خومينى السلطة.
لا أعتقد أننا كنا سنعلن عن مرضه، لكننا كنا سنذهب به إلى سويسرا لتلقى العلاج، بينما نضع وصيا على العرش، لأن الإيرانيين كانوا قد وصلوا بحلول أواخر 1978 وأوائل 1979، أن الشاه هو المشكلة (بالنسبة للأوضاع فى إيران.. وقد تعددت الأسباب (وراء هذا التقدير) فالطلبة كان لديهم أسبابهم، ورجال الدين كان لديهم أسبابهم، وتجار البازار كان لديهم أيضا أسبابهم.
وفى زيارتى للشاه خلال العام 1977، كانت فى ذهنى آنذاك التجربة الإسبانية التى عايشتها فى السبعينيات، عندما تحولت إسبانيا من ديكتاتورية فاشية بقيادة الجنرال فرانكو، إلى ملكية دستورية تحت حكم الملك خوان كارلوس.
كان يمكن تحويل إيران إلى ملكية دستورية أيضا، حيث يمكن أن يتولى ابنه العرش، بعد فترة وصاية، كما كان الحال فى إسبانيا.
ويمكننا تخيل كيف يكون الوضع إذا لم يأت خومينى؟، كم من الأرواح كان يمكن إنقاذها وكم من الحروب كان يمكن منعها.. كان يمكن أن تكون إيران اليوم أكثر عدلا مما هى عليه.
(لو أن ذلك قد حدث) لم تكن الحرب العراقية ــ الإيرانية لتنشب، ولم تكن الولايات المتحدة لتضطر إلى الذهاب لحماية السعودية من تهديدات صدام حسين.
يمكننا أيضا أن نحكى قصة أخرى من نوعية «لو كنا نعرف».. وهى قصة باكستان، لو أن اللورد منباتن الحاكم البريطانى الأخير للهند، كان يعلم أن محمد على جناح القائد الهندى المسلم الذى أسس باكستان وفصلها عن الهند، كان يحتضر من مرضه (فى تلك الأثناء)، لما كان وافق على خطة استقلال باكستان عن الهند.
وقد يقول قائل استقلال (باكستان) كان مفيدا، لكن الهند قصة نجاح فى التعايش بين الأديان، فهى أغلبية هندوسية، وبها ثالث تعداد للمسلمين فى العالم، كما أن بها أديانا أخرى، صحيح أن هناك توترا بين تلك المكونات لكن، فى النهاية، (تبقى) الهند نموذجا ناجحا.
بل إن جناح أخفى ما قاله له طبيبه، وهو أنه لم يقلع عن التدخين، بل إنه يأخذ العلاج على محمل الجد (رغم علمه أنه كان ) من المحتمل أن يموت (بسبب إصابته بالمرض).. وطلب (جناح) من طبيبه إخفاء هذه المعلومات، لأنه كان يظن أنه إذا علم البريطانيون وحزب المؤتمر الهندى (بمرضه) فلن يمنح المسلمون الاستقلال ولن يتم إعلان باكستان، وبالفعل هذا ما حدث، حيث استقلت باكستان أوائل 1947، وتوفى جناح فى ديسمبر 1948.
ويمكن أن نستخلص عددا من الدروس من هذه القصص، (أولها) أن السياسيين يكذبون فيما يتعلق بمرضهم. وثانيها أن الأطباء يكذبون أيضا ــ وإن كانت (هناك صعوبات فى تحديد مدى كذب الطبيب بالنظر إلى أن) العلاقة بين الطبيب والمريض تقوم على الثقة اتساقا مع تحت أبوقراط، الذى يمنع الأطباء إفشاء أسرار مرضاهم. أما الدرس الثالث فإنه بين كذب الساسة وكذب الأطباء يقع الساسة فى الطريق الخطأ للعلاج مثلما حدث مع كينيدى.
ننتقل الآن إلى موت الرئيس جورج بومبيدو الذى مات بصورة مفاجئة، حيث إن الشعب الفرنسى لم يكن يعلم وحتى شهور قليلة قبل موته أن بومبيدو مريض، بعدها التزم المرشحون الفرنسيون للرئاسة بالكشف عن حالتهم الصحية، بمجرد تعرضهم للإصابة بأى أمراض جدية.
هذا ما فعله جيسكار، وكذلك فرانسوا ميتران، الذى كان يصدر نشرة نصف سنوية بحالته الصحية، وبشجاعة هائلة أعلن ميتران فى 1993، بعد مرور 12 عاما على توليه الحكم، عن إصابته بمرض السرطان (البروستاتا)، وسرطان العظام، الذين كان يتلقى العلاج منهما طوال تلك الفترة.
ويمكننا أن نعرض باختصار لعلاقة بوش وبلير وحربهما على العراق، حيث إننا نجد أنفسنا أمام قائدين يظنان أنهما فى مهمة سماوية، ويؤمنان أنهما يعرفان الخير والحق أكثر من الآخرين.
التقيت بلير خلال 1998 فى عشاء جمع أسرتينا.. ثم التقيته مرة أخرى، على العشاء أيضا فى 2002.
فى المرة الأولى، وكانت أثناء قصف العراق خلال حكم الرئيس الأمريكى بيل كلينتون، (وجدت) أثناء اللقاء أن بلير لم يكن يعرف شيئا عن العراق، فأعطيته كتاب للكاتب جوناثان راندل عن المشكلة الكردية. ومع ذلك، وفى المرة الثانية كان بلير يتحدث عن تبعات غزو العراق، من وجهة نظره بالطبع، أى إنه كان قد قرر (بالفعل) غزو العراق والإطاحة بصدام حسين.. كان هذا القرار صادرا عن إيمان قوى (لدى بلير) بأنه هو وبوش فى واجب مقدس.
لكل هذا علينا أن نجبر قادتنا السياسيين على قول الحقيقة فيما يتعلق بحالتهم الصحية، سواء النفسية أو العصبية أو العضوية.. هذا ليس معناه أن يتركوا مواقعهم (فى حال إصابتهم بأمراض)، فمن الممكن أن يتلقوا العلاج بأى صورة من الصور.. لكن هؤلاء القادة عليهم مسئولية اتخاذ قرارات صعبة، ومصيرية، والخطأ فى هذه القرارات يمكن أن يؤدى إلى كوارث، لذا يجب أن يكونوا فى أفضل حال عندما يتخذون تلك القرارات، التى غالبا ما تحدث فرقا كما رأينا فى حال كينيدى.
من الصعب أن يتقدم أى مرشح للرئاسة فى الولايات المتحدة دون تقديم سجله الطبى، فقد تقدم السيناتور ماكين تقريرا بكل الأمراض التى أصيب بها خلال فترة أسره فى حرب فيتنام، عندما كان يسعى للحصول على ترشيح الحزب الجمهورى ضد بوش الابن. وهذا الإجراء صار نافذا مع التعديل 25 للدستور الأمريكى.
فى بلدى بريطانيا أدعو بتحديد مدة بقاء رئيس الوزراء فى منصبه بثمانى سنوات فقط.. (وأود القول إننى) أقدر ما فعله الرئيس الروسى السابق فلاديمير بوتين عندما رفض تغيير الدستور للبقاء لمدة رئاسية ثالثة، صحيح أنه أصبح رئيسا للوزراء لكن النظام الجمهورى لم يتغير.
نحتاج مثل ذلك التعديل الواجب، فى كل دول العالم، فى كل حضارات العالم، وفى كل الأوقات، يجب أن نناقش مثل تلك الأمور، وعلى السياسيين ألا يخشوا من مثل هذا النقاش.
كان روزفلت مصابا بأحد أنواع الاكتئاب، بالضبط كما كان رئيس الوزراء البريطانى الأشهر ونستون تشرتشل، كلاهما كان يعانى من اكتئاب حاد
يمكننا أن نقول إن مرض وودور ولسون (الرئيس الأمريكى فى مطلع القرن العشرين) أعطى زوجته الفرصة لممارسة مهام رئاسية فى وقت كان يجب فيه على الرئيس الاستقالة وعلى نائبه أن يتولى المسئولية.. (وهذه ليست بالحالة الوحيدة ) حيث كثيرا (ما نجد) أن من زوجات الرؤساء المرضى يتولين (ضمنا) المهام (الرئاسية) الدستورية خلال مرض أزواجهم.
قرر الشاه أن مرضه سر من أسرار الدولة، لا يجب أن يطلع عليه أحد، حتى إن زوجته فرح ديبا لم تكن تعلم عنه شيئا، وفى نفس الوقت لم يكن يثق بالأطباء الأمريكيين والبريطانيين، لأنه ظن أنهم يمكن أن يفشوا هذا السر إلى زعمائهم السياسيين، لذا اختار طبيبين فرنسيين.
يمكننا أيضا أن نحكى قصة أخرى من نوعية «لو كنا نعرف».. وهى قصة باكستان، لو أن اللورد منباتن الحاكم البريطانى الأخير للهند، كان يعلم أن محمد على جناح القائد الهندى المسلم الذى أسس باكستان وفصلها عن الهند، كان يحتضر من مرضه (فى تلك الأثناء)، لما كان وافق على خطة استقلال باكستان عن الهند.
اللورد أوين في سطور :
يعد لورد ديفيد أوين من بين أصغر الساسة البريطانيين الذين تولوا حقيبة الخارجية فى التاريخ البريطانى، حيث عين وزيرا للخارجية فى حكومة العمال برئاسة جيمس كالاهان بين عامى 1977 حتى 1979، ولم يكن تجاوز سن الأربعين بعد.
ولد لورد أوين فى عام 1938، ودرس الطب فى جامعة كامبريدج البريطانية العريقة، وتخصص فى الطب النفسى والعصبى، ليعمل بعدها طبيبا فى مستشفى سان توماس فى العاصمة البريطانية بين أعوام 1964 وحتى 1968.
انتخب فى مجلس العموم (البرلمان البريطانى) نائبا عن حزب العمال فى 1966، واحتفظ بمقعده فى ذلك المجلس لمدة 26 عاما متواصلة، وذلك حتى حصوله على البارونية (لقب لورد) فى 1992.
ولربع قرن تولى أوين حقائب وزارية فى عدد من الحكومات العمالية، بدءا من منصب وزير دولة مساعد للبحرية بين 1968 وحتى 1970، ثم وزير دولة للصحة فى 1974، ثم وزير للخارجية أواخر السبعينيات.
وفى عام 1981 شارك لورد أوين فى تأسيس الحزب الاشتراكى الديمقراطى، وصار زعيما للحزب طوال سبع سنوات من عام 1983.
وحصل أوين على لقب بارون مدينة بليموث عام 1992، ليصب بعدها عضوا مستقلا فى مجلس اللوردات.
اختير اللورد أوين مبعوثا للاتحاد الأوروبى فى مفاوضات السلام فى يوغسلافيا السابقة.
كما رأس أوين جامعة ليفربول طيلة 14 عاما، إضافة إلى رئاسته منظمة «هيومانيتاس» بين عامى 1990 وحتى 2000، وهى منظمة غير حكومية معنية بالقضايا الإنسانية.
ويتولى اللورد أوين حاليا إدارة مركز الصحة والتعاون الدولى، المهتم بتدريب كوادر منظمات الإغاثة الإنسانية حول العالم.
للورد أوين عدد من المؤلفات السياسية، من أبرزها:
«مرض الزهو: بوش وبلير وسكرة القوة»، يتناول فيه العلاقة بين رئيس الوزراء البريطانى السابق تونى بلير والرئيس الأمريكى السابق جورج بوش الابن، نشر فى 2007 عن بوليتكو.
«الاعتلال فى السلطة: قصة رؤساء الدول مع المرض خلال المائة العام الماضية»، الناشر: مثون، 2008، يرصد فيه آثار مرض الزعماء على قراراتهم السياسية. وهو موضوع المحاضرة المنشورة.
****
«إذا أردتم القول بأنكم كدتم أن تهزموا إسرائيل فهذا صحيح، ربما كان بإمكانكم أن تهزموا إسرائيل ولكن ذلك كان يتطلب اشتراك الأردن، أو لو كانت لديكم صواريخ متحركة، فالحروب لا بد أن تتم بتغطية جوية، وكل ما أستطيع أن أقوله إنه لو كان انتصارًا فهو انتصار غريب الشأن لأن الدبابات الإسرائيلية كادت أن تصل إلي القاهرة، وفي رده علي انتقادات الصحفيين له، قال أوين : «لا بد ألا تنظروا لي كواحد من بلد غزا مصر وأنا مازلت متمسكاً برأيي أن مصر انهزمت في حرب 73 وأنها نجحت في استرداد أرضها بالوسائل الدبلوماسية».