وليد سيف كاتب الدراما التاريخية الأعظم
ماي
2008
وليد سيف كاتب الدراما التاريخية الأعظم
م . محمد إلهامى . عن قسم لمسات الفن - موقع تدوين دوت كوم
1) وليد سيف .
الدكتور وليد سيف هو الكاتب الدرامي الذي كتب عدة مسلسلات شكلت علامة ستكون فارقة في التأريخ للدراما العربية كلها .. ومما كتبه وليد سيف ( صلاح الدين الأيوبي – صقر قريش – التغريبة – ربيع قرطبة - ملوك الطوائف ) . أنا لم اشاهد التغريبة ، واهتممت بمشاهدة الاعمال التاريخية ، مسلسل صلاح الدين هذا شاهدته أكثر من خمس مرات إلى الآن ، ولو أن لدي وقتا سأشاهدة لعشر مرات دون أدني شعور بفقدان المتعة ، ما بالكم لو عرفتم أن صلاح الدين هذا هو أقل المستويات الفنية إذا قارناه بأعمال مثل صقر قريش وملوك الطوائف ؟ المزايا التي تجمعت في دراما وليد سيف على خمس مستويات : مستوى اللغة ، مستوى البحث ، مستوى فن الكتابة ، مستوى استخلاص الفكرة ، ومستوى ملء الفراغ التاريخي . في هذه المستويات الثلاث لا أعرف أحدا يداني أو يقارب أو حتي يجوز أن نقارنه بالعملاق وليد سيف ، ولو اعتبرنا أن أفضل الأعمال التاريخية – بخلاف أعمال سيف – هى مسلسلات ابناء الرشيد والظاهر بيبرس وخالد بن الوليد .. فحينها سندرك أن فارق ما بين تلك الأعمال وبين أعمال وليد سيف – دون ذرة مبالغة – هو الفارق بين ناطحة السحاب والكوخ الضعيف . 1- من حيث اللغة : يمتلك وليد سيف مفردات لغوية في غاية الثراء ، وتركيباته البلاغية للجمل العربية في غاية القوة والجاذبية .. فتبدو عباراته ساحرة يصلح أن تكون وحدها مصدرا للمتعة داخل كل المسلسل ، لاشك طبعا أن أداء الممثلين وحسن إتقانهم للغة يلبس السيناريو ثوبه الأجمل .. لكن مهما كانت براعة الممثل ، فالجملة هي الأساس ، وقد رأينا شخصيات مثل سوزان نجم الدين وعبد الرحمن آل راشي وباسم ياخور وغيرهم يبدون في أعمال وليد سيف كانهم الشخصيات الحقيقية عبرت العصور لتمثل الحقيقة ، ويبدون في باقي الأعمال دون المستوى كثيرا حتى مستواهم الفني في التمثيل . لغة وليد سيف تقنعك أنك تعيش في العصر ذاته ، ولا تكاد تجد لفظة واحدة من لفظات العصر الحديث ، فتشعر أن الصورة حقيقية فعلا وأنك تشاهد التاريخ كما كان .. في حين تمتلئ باقي الأعمال بألفاظ هي من بنات العصر الحديث مثل ( الوقت المناسب / الوقت الحالي / القوة الكافية / من يضحك أخيرا يضحك كثيرا / ظرف طارئ / أمر غامض …. إلخ ) ، كلها تعبيرات وإن كانت عربية فصحى إلا أنها من تركيبات نشأت حديثا ، ولا نقرأها في كتب التراث أبدا . لم يكن يشعر بهذا أحد حتى ظهرت أعمال وليد سيف فشعرنا بالفارق .. أضف إلى هذا الأخطاء النحوية الفاحشة ، وأخطاء التراكيب العربية ، واشهرها في باقي المسلسلات الإجابة عن سؤال ( ألم / أليس / ألن … ) بـ ( نعم / أجل / لا ) في حين أن الصحيح عربيا هو ( بلى للإثبات / نعم لا للنفي ) ، والعكس بالعكس أيضا . هذا المستوى لن أكثر فيه لأنه جزء من مشكلة البحث وكتابة التاريخ في كل العالم العربي . ولا يستحيي وليد سيف أن ينقل حتى محاسن الأعداء كالصليبيين مثلا في صلاح الدين ، وأن يقدم صورة وافية لمعسكر الصليبيين وما يدور فيه من مؤامرات وخيانات وتجاذبات سياسية ، وكذلك بطولة بعضهم في الحرب وفي السلم وفي الالتزام بالعهد .. وكل هذا يجري في الاطار الطبيعي الذي لا يركز على الإيجابيات أو السلبيات . ويقدم الشخصيات التي لم يحكم عليها التاريخ بوضوح ، بكل تناقضاتها وتقلباتها ومبررات مواقفها أو سلبياته كأسامة بن منقذ مثلا الشاعر العربي المعروف . في حين توجد بعض الأخطاء التي لا يمكن غفرانها أبدا لكاتب الدراما في بعض الأعمال ، وإن كنا نفهم ونتفهم أن يتخذ الكاتب جانبا في عرض قصة أو حكاية أو التعبير عن أزمة بأحد الاحتمالات ، فإن غير المغفور أن يتم الاستناد على قصة مقطوع بكذبها ويتم عليها البناء الدرامي .. والأمثلة تفوق الحصر ، لكن منها ما فعله مسلسل خالد بن الوليد من أن الذي أعتق بلال بن أبي رباح – رضي الله عنه – هو العباس ، رغم أن المقطوع به علميا هو أن الذي أعتقه الصديق رضي الله عنه ، وكذلك تبنى مسلسل أبناء الرشيد القصة الساقطة علميا وتاريخيا في أزمة البرامكة وهارون الرشيد والتي تدعي أن السبب أن هارون الرشيد زوج أخته العباسة من جعفر البرمكي حتى يخرج من الحرج الشرعي من وجودهما معا في مجلس أنسه وسمره ، واشترط على جعفر ألا يمس العباسة ، فلما حملت العباسة من جعفر في لحظة اختلاء انقلب هارون على جعفر وعلى كل البرامكة .. أما السبب الحقيقي فمجال بحثه كبير وخلاصته فيما رجح لدي هو شعور الرشيد بأنهم يخططون للانقلاب عليه .. وليس هذا موضوعنا على كل حال . 3- مستوى فن الكتابة : وهذه النقطة أصدرها باعترافي أني لست أكثر من متذوق ولا خبرة لي بالنقد الفني .. لكن من الواضح – على الأقل لي – أن مسلسلات وليد سيف تبدو مشاهدها واقعية تماما ، الأزمة تعرض من خلال الأسلوب الواقعي المتلون الملتوي ، لا يوجد إنسان يعرض فكرته كأنه مدرس في فصل ، بل يعرضها من وجهة نظره ويستخدم كل مهاراته في تلوينها وتزيينها .. والطرف الآخر كذلك يبذل الجهد في معرفة ما وراء الكلمات وما بين السطور ، ويرد بنفس الأسلوب . المشهد واقعي ، وتختلف المستويات التي يتم بها شرح التاريخ عند وليد سيف من خلال ( كاتب يكتب الواقعة / القائد يحدث زوجته / يحدث مستشاريه / يسر إلى عالم / يكتب رسالة / يشرح لولده ) في حين أرى في باقي الأعمال نمطا واحدا للحكاية غالبا ما يكون بين القائد ومستشاره ، أو بينه وبين زوجته .. وهكذا ، ثم يكون الشرح مباشرا واضحا نمطيا كأنه مدرس يشرح للتلاميذ . كذلك أجد عند وليد سيف غراما بإظهار أدوار المهمشين تاريخيا ، الذين صنعوا التاريخ ولم يعطهم حقهم من التركيز ، وأبرزهم في هذا بدر خادم عبد الرحمن الداخل في صقر قريش ، واشقاء وأولاد صلاح الدين مثل ( تورانشاه ، وشاهنشاه ، خاله شهاب الدين ، ابن أخيه تقي الدين عمر .. إلخ ) .. ولست في معرض الاستقصاء . في حين تبدو باقي الأعمال سردا لما كتب في بطون التاريخ . كذلك ، من الملفت للنظر أن وليد سيف يكتب على لسان الشخصيات وكأنها هو أو وكأنه هي .. استقصاؤه التاريخي الجدير بالإشادة يجعله يستحضر على لسان كل شخصية تاريخها ودوافعها ونظرتها الشخصية للأشياء والوقائع ، فتبدو القصة التاريخية بكل عمقها وأبعادها وبكل تشابكاتها وتداخلاتها وتنوع الحكم عليها تبعا لتنوع وجهات النظر .. وهذا ينسف النمطية التي تعج بها باقي الأعمال حين لا يتعدى المشهد مناقشة الأزمة الحالية / الآنية / القائمة في هذه اللحظة فقط .. فيبدو المسلسل مجموعة من المشاهد السطحية فينتج في النهاية شيئا أشبه بالقصة التعليمية أو قصص الأطفال .. ربما المسلسل الذي وقع في هذا الخطأ إلى الدرجة المثيرة للغيظ هو مسلسل الظاهر بيبرس ( السوري طبعا وليس المصري .. المسلسلات التاريخية المصرية خارج المنافسة أصلا ، وهي أعمال ساقطة وهشة ولا تستحق المشاهدة ) . لا أعرف أعمالا تركز على معالجة التاريخ للاستفادة منه في الواقع كأعمال وليد سيف .. هذا المبدع الموهوب هو الوحيد – على حد علمي مما شاهدت – الذي يكتب التاريخ ليستفيد به المعاصرون ، إنه لا يفلت لحظة تاريخية دون استخلاص معناها وعبرتها وموعظتها .. كل هذا في ثوب فني نقي ( للإخراج طبعا دور .. ومخرج أعمال وليد سيف هو حاتم علي ) . فهو دائم التركيز على أضرار الديكتاتورية والقهر على الشعوب وكيف أنها هي التي تسلم البلاد للغزاة ( خاصة ملوك الطوائف ) .
2- مستوى البحث :
المزية الكبرى لوليد سيف أنه يستقصى العمل تاريخيا حتى يمكن أن نعتبر عمله تأريخ حقيقي يستوفي شروط البحث العلمي حقا في عرض التاريخ ، وهو لا يستحيي أن يذكر مثالب الأبطال فلا يقع في تقديسهم ، ويفسر المشاكل ويشرحها من وجهة نظر أطرافها فيشعر المشاهد بالأزمة الحقيقية التي كانت موجودة ، وبهذا لا يقع في تقديم رؤية محددة أو حكم معين على أي من أطراف المشكلة .. سنعرف مثلا عن صلاح الدين وهو البطل الإسلامي العظيم الشامخ أنه كان في إحدى فترات شبابه متقلبا حتى حضر مجالس اللهو وشرب الخمر ذات مرة .. سنعرف أن عماد الدين زنكي أعطى مرة الأمان لقوم ثم نقضه ، وكل الأخطاء تظهر في إطارها الطبيعي المنطقي الذي لا يلغي العظمة ولا البطولة بل يعترف بالخطأ في سياقه البشري الطبيعي .
4- مستوى استخلاص الفكرة :
وهو دائم التركيز على الكوارث التي تصنعها الخيانة والطمع وحب السلطة ( خاصة صلاح الدين وملوك الطوائف ) .
ولذلك فالحلقة من تلك المسلسلات تعتبر درسا وافيا من كل الجوانب : الجانب العلمي المعرفي ، والجانب الفني التشويقي .. وكلما شاهدت مسلسلا تاريخيا لغير وليد سيف تمنيت أن لو كان هو كاتبه .. وأتمنى حقا أن يستطيع هذا الرجل إعادة كتابة التاريخ الإسلامي كله بهذه الطريقة الدرامية .. فحينها سنحصل على مادة ستكون ركنا هاما من أركان بعثة هذه الأمة . ولهذا .. فإن المسلسلات الوحيدة التي اهتم بها كل طوائف الإسلاميين هي مسلسلات وليد سيف ، حتى الوهابيون و الاخوانجيون وهم أكثر الفئات تشددا في موضوع الفن ، أجبرهم روعة المسلسل وقوة دروسه على أن يصنعوا منه ( النسخة الحلال ) وقام بعض شبابهم بحذف كل ما يرونه حراما كحذف كل لقطات النساء المتبرجات ، ليقدموا المسلسل في نسخة حلال .. ورغم أن بعض النسخ كانت جريمة فعلا في حق المسلسل وكان حذفا أعمى أصم وأبكم أيضا للعمل الفني .. لكنني الآن أتكلم في أن روعة المسلسل ودروسه أبهر حتى اشد الفئات تشددا ، وأشعرتهم بمدى أهمية أن يشاهد الناس مثل هذه الأعمال . التاريخ لا يجري في مسلسلات وليد سيف كحكاية ، أبدا .. إنه يجري كواقع ، وعلى سبيل المثال : قد أحكى مثلا عن معركة 48 وإنشاء إسرائيل ، فأستطيع أن أذكر يوميات المعركة في سرد متتابع .. فأظن أني بهذا قدمت تاريخا كاملا ، وهو مالم يحدث .. التاريخ الكامل هو الوقوف في كل لحظة لاستكشاف مواقف وآراء ورؤى أطراف الصورة ، ثم السير بعيدا عن ذلك في تخيل ماذا كان سيحدث لو أن الخائن لم يخن ، أو أن الطامع لم يفضل مصلحته الشخصية على مصلحة الأمة . سنعرف مثلا – في صلاح الدين – كيف أن خيانة وزير مصري فاسد ( شاور ) وتحالفه مع الصليبيين ضد المسلمين قد أوقع آلاف القتلى والجرحى من المصريين وتسبب في سقوط مدن مصرية لم تكن في حوزة الصليبيين ، وأخر معركة تحرير الأقصى حوالي عشر سنوات أو أكثر ، وفوت على المسلمين فرصة ذهبية لاجتماع جيوش مصر والشام لطرد الصليبيين وإنزال هزيمة ساحقة بهم .. في الأعمال الأخرى لن تجد هذا التعمق في وصف اللحظة التاريخية . 5- مستوى ملء الفراغ التاريخي : لن تشعر مطلقا – في أعمال وليد سيف - بأن هناك مطا وتطويلا في السيناريو .. وهذه المشكلة قائمة كثيرا في الأعمال التاريخية ، وكمثال : قد يكون بين حدث مهم وحدث آخر مهم خمس سنوات أو عشر سنوات .. هذه الفترة الفارغة لا تجد لها في كتب التاريخ تفصيلات أو سرد ، لأن الأمور تسير بطبيعتها دون ما يستحق التأريخ .. كتاب الدراما التاريخية ينقسمون في مثل هذه المواقف إلى مدرستين : الأولى ، تتجاوز هذه السنوات بمشهد واحد أو حتى بدون مشهد مع إشارة في مشهد آخر بأنه قد مرت خمس سنوات .. وهنا يحدث ما يشبه الثغرة أو الفجوة في السياق الدرامي . إلا في عمل واحد أرى أن وليد سيف كبا في تلك النقطة وهو مسلسل صقر قريش في فترة حرب عبد الرحمن الداخل لشقنة بن عبد الواحد الذي أدعى الولاية والحق بالحكم ومارس الدجل .. فلقد طالت هذه الفترة ، وإن كنت أيضا أؤكد أن وليد سيف لم يقع كغيره في مثل هذا الخطأ حينما استغرق كل فترة الاستقرار التي حققها عبد الرحمن الداخل في حلقتين أو ثلاث على الأكثر .. وهذا أكبر دليل على كفاءة السيناريو ، فهذه الفترة التى لم تستغرق إلا حلقتين هى في عمر الزمن حوالي ثلاثين سنة ، في حين أن كل المسلسل كان عن الثلاثين سنة الأولى من عمر عبد الرحمن الداخل وهي التي تحفل بالإثارة التاريخية . وأتوقع أن لو قام آخر بكتابة عبد الرحمن الداخل لما استطاع التأريخ لسقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية مثلما فعل مسلسل صقر قريش ، ولا تعمق في تحليل شخصيات أبو مسلم الخراساني وأبو جعفر المنصور والإمام إبراهيم وأبو سلمة الخلال وسليمان بن كثير .. وهم من قامت على أكتافهم الدولة العباسية . لملء الفراغ التاريخي جانب آخر : في كل الأعمال التاريخية ، وأعمال السير الذاتية يوجد شرائح من الناس تمثل اتجاها أو فئة أو نمطا .. هذه الشريحة هي مجموعة من الناس وليسوا فردا واحدا .. فهي لها تأثير ودور في التطور الدرامي للتاريخ أو للشخصية دون أن نستطيع الإمساك بشخصية محددة يمكن وضعها في السيناريو . كمثال : لما قام د. بهاء الدين إبراهيم بكتابة سيناريو الشعراوي كانت أمامه فئتين لا يمكنه تجاهلهما في حياة الشعراوي ، كما لا يمكنه لأسباب كثيرة الكتابة عنهما بشكل واضح وهما : الممثلات اللاتي تبن على يد الشعراوي وتأثرن به ، وأعداء الشعراوي .. فوضع لكل فئة مثالا : وضع ” بدرية ” ( سوسن بدر ) كمثال للفنانات والراقصات اللاتي تأثرن بالشعراوي وساهم في توبتهن ، ووضع ( حمدي أحمد ) كفئة لمن كانوا يعادون الشعراوي . ولأن بعض أبناء الشعراوي ربما لم يفهموا هذه الضرورة فقد كان من أسباب ثورتهم على المسلسل عدم وجود هاتين الشخصيتين في حياة الشعراوي واعتبروه تزويرا في سيرة الشيخ . هذه النقطة للحق يبدع فيها المصريون بحكم خبرتهم في هذا المجال وبدايتهم المبكرة في هذا الطريق ، في حين لا أراها بقوة في المسلسلات السورية ، فيما عدا أعمال وليد سيف .. وأبدع مثال قدمه كان شخصية الفارس الصليبي الذي أتي لبلاد العرب فتأثر بحضارتهم وعلمهم وفنونهم واتحاد الأقليات الدينية في الغالبية وشعورها رغم الاختلاف الديني بالانتماء الحضاري لهذه الأمة ، فتأثر وعكف على تعلم علوم العرب ثم عاد إلى أوروبا بما حمله من علم وحضارة وثقافة كانت بداية النهوض الغربي الحديث . ربما طول هذا المقال كان دليلا على انبهاري الشخصي بهذه الأعمال ، وهذا الموضوع لم أكن أنوى إلا أن يستغرق فقرة واحدة على الأكثر ضمن مجموعة أفكار أخرى .. فوجدتني أستغرق فيه لا أملك التراجع ، ولا أملك أيضا – لظرف الوقت – أن استمر فيه كما أريد . فضلت أن أكتب هذا التوضيح ، ربما لأدافع عن نفسي أمام اضطراب أشعر به في المقال ، أو لتأكيد أني لم أحط ولم أصف بما يكفي روعة أعمال هذا المؤلف العظيم .. كما أنها خاطرة تلح على منذ 6 شهور على الأقل وتأخر حتى الآن وقت كتابتها . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تعليقات حول المقال : أبدأ كلامي بالثناء على مقال الأخ الفاضل ، وأنا بالحقيقة من المتابعين لمسلسلات د.وليد سيف ، وجميع ما كتب ه الأخ من ملاحظات صحيحة وإن كانت لا تفي الكاتب حقه، حتى أنني في كثير من الأحيان كنت أحتفظ بالعبارات الموجودة في السيناريو كذخيرة لغوية بالنسبة لي، حتى أن هذه الدراما التاريخية تعتبر مدرسة في البيان والفصاحة والبلاغة ، وإن أردت الحديث عن كل عمل بشكل منفصل فلن يتسع المجال ، لكن أشير لأمور عامة: 1- ما يميز كتاباته هو الاختيار الموفق للموضوع ، صلاح الدين ، الداخل ، الحاجب المنصور، المعتمد بن عباد، فهذه الشخصيات كانت النواة الأساسية في النجاح من ناحية أنها تمثل نماذج وقدوات وبطولات تاريخية قد غفل عنها الناس. 2-مسلسل ملوك الطوائف يعتبر أفضل مسلسل على الإطلاق في البناء اللغوي العالي والحوار المتمكن ، والمفردات القوية، والعبارات السلسة 3- مسلسل ربيع قرطبة يتميز بالشخصية المثيرة التي وجدت من يظهرها ويقدمها للناس بأسلوب شيق وممتع. 4- مسلسل صقر قريش يتميز بالبناء التاريخي الرفيع والقصة الجميلة الممتعة حتى أنني أعتبره أفضل مسلسل وجد في العصر الحديث لا أقول في النهاية إلا شكرا لوليد سيف على هذه الجهود مع الأماني أن يستمر بهذا العطاءالمميز *** الان تسيل دموعي حقا لا مجازا , و تضيع مني كل كلمات الثناء على هذا الخالد العملاق وليد سيف . تلميذك ومحبك *** من وجهة نظري لا أحد يضارع وليد سيف في قدرته اللغوية و قدرته على تاليف المسلسلات التاريخية ليس لبراعته في هذا المجال فقط ولكن لرقي اهتماماته وعمق نظرته واتساع افقه بشكل حعله متميزا وحكيما و يملك احساس الانسان المسلم العربي صاحب الايمان والمرؤة والتاريخ . ترى من يهتم من كتابنا ومثقفينا بهذا الجانب ومن يولي مثل هذة المواضيع الاهمية اللازمة الا نفر قليل متميز على راسهم الحكيم وليد سيف. ولدي سؤال اتمنى ممن يعرف اجابته ان يوضحها في هذا الموقع مشكورا وهو هل وليد سيف هو مؤلف مسلسل ظرفة بن العبد ام لا . مع المحبة والتقدير للجميع *** وأخيراً وجدت في هذا العالم الشاسع من حاول أن ينصف هذه الشخصية العظيمة التي لم تأخذ حقها في الظهور .. إنه فعلاً ليس أي كاتب آخر .. إنه ( وليد سيف ) .. الذي عشنا معه لحظات ما كنا لنعيشها مع غيره .. وسافرنا معه لأمكنة وأزمنة ما كان غيره ليستطيع أخذنا إليها .. وسبحنا معه في بحار اللغة والثقافة الدينية والتاريخية والأدبية والنفسية .. يتميز أسلوب الكاتب الكبير وليد سيف بالعمق الشديد ومعالجته لأعماق ما يختلج في نفس الشخصية التي يكتب لها .. وهذا ما ميز أعماله التاريخية الخالدة عن أعمال غيره من الكتاب والتي تتميز بالسطحية الشديدة .. صدقاً يا أخي العزيز استمتعت بقراءة مقالك المميز هذا فجزاك الله خيراً .. وأشكر من أعماق قلبي الكاتب الكبير وليد سيف على أعماله التي أعتبرها كنوزاً معرفية وفكرية .. وكم أتمنى أن نشاهد المزيد من أعماله في التلفزيون قريباً إن شاء الله .. فأنا أنتظر بفارغ الصبر تتمة رباعية الاندلس وهي مسلسل [ سقوط غرناطة ] .. وأنا واثق تماماً من أنها لن تكون أقل من سابقاتها .. في أمان الله
ودائم التركيز على المصائب التي تنتج عن تفرق الأمة وتشتتها وتشرذمها .
المدرسة الأخرى ، لتتفادى هذه الثغرة ، تضطر إلى التطويل والتأكيد والتركيز على اللحظة التاريخية التى استغرقت الخمس سنوات ، وتبدأ في وضع مشاهد كلها لو حذفت فلن تؤثر على السياق الدرامي أبدا .. وأبرز مثال في ذهني الآن هو مسلسل ( الحجاج ) الذي قام ببطولته عابد فهد .. أستطيع أن أقول إن عشرات المشاهد لو كانت حذفت ما كانت تؤثر أبدا على السياق ، لأنها كلها مشاهد وضعت لتطويل الزمن وتجاوز الفراغ التاريخي .
***
وليد اثرت بي وبزوجتي وتكرر اسمك في بيتي مئات المرات ابكيتني وابكيت زوجتي عشرات المرات ونحن نتابع اعمالك … عفوا فعبثا احبس دمعاتي ….
احممم .. لست ادري اي عمل صالح تقربت به لله حتى يفتح عليك كل هذه الفتوح وكيف تفتق ذهنك عن كل هذه الحكم والعبر التى رحت ترشفها من زوايا التاريخ يمنة ويسرة بل انك والله اضفت للتاريخ عبرا من حياتك الشخصية التى ملؤها الكفاح لست ادرى لست ادرى اى قلم قلمك وكيف بارك الله لك بوقتك حتى سطرت ما قد سطرت فيعلم الله ان من الموهوبين والبلغاء من يعجز عن كتابة ما كتبت بحول بينما سطرته يمينك بيوم هذا بعد العناء وعصر الاذهان وانت تكتب بلا ادنى كلفة او تكلف ولست ادرى والله كم قلما افنيت ؟ وكم ورقة سودت ؟ فلله درك .. اما ينابيع الحكمة باعمالك فاكبر من اعمالك نفسها اذ يحتاج اللبيب الحصيف ان يشاهدها المرات حتى يدرك نفاذ بصيرتك وعمق حكمتك كل هذا في اسلوب خفيف الظل عميق الاثر شديد العمق لا يمل حتى صارت اعمالك ركنا اساسيا في مكتبة بيتي ومرجعا لي في الكثير من امور حياتي وما تلك مبالغة اي وربي حيث تعلمت من اعمالك شيئا ادير به شركتي واخر اصبر به نفسي على المصائب واخر التمس به الاعذار واخر اعظ به الناس واخر اربي به وعليه اولادي بل ومنه ما صرت اخطب به الجمع وانصح به الزملاء واخر اتصبر به على كيد الاعداء بل ومنه ما صار سلاحا لي في الحياة.
وليد كثيرون احبوك ولم يروك وانا منهم ولكن قليلون هم من فهموك وانا ادعي انني منهم ايضا .
تعلمت من كل شئ كتبته ولا زلت اتعلم تعلمت من عبد الرحمن الداخل الا مستحيل وان الحزم اصل الملك ومنه تعلمت ان الشدة الزائدة تقلب الصديق عدوا وتعلمت منه ايضا ان الخيانة قدر مقدور على من بلغ شانا يحسد عليه فصرت اتنبه لهذا واقطع السبل على الحاقدين قبل ان يسلكوها تعلمت من بدر الا اتوكل الا على الله فلا الصديق الحميم ينفع ولا الوزارة ولا قربي من الملك . تعلمت حتى من الصميل ان حاضري السئ ربما لا تمحوه توبتي بالمستقبل عند الناس ولكن لله قانون اخر قانون الرحمة. تعلمت من داهية التاريخ ابي مسلم الخرساني ان الا احقر من الناس احدا ابدا والا انتقم من حياتي كلها اذا مكنه الله يوما وتعلمت منه ايضا ان اعرف قدري رغم شجاعتي وان الخطوط الحمراء لا تمحوها ( الرايات السوداء ) تعلمت من المنصور الكيد والدهاء والصبر على الاعداء.
تعلمت من صلاح الدين ان العدل هو الملك وان قيمة المرء تكتبها دماؤه وان للحرب اداب وما كنت اعلم عنها الا انها خدعة وان كان صلاح ادهى الدواهي من جهة وارقى المقاتلين من اخرى ان صلاح الدين الذي لم نكن نعرف عنه قبل مسلسلك الا القليل اكبر من ان احصي ماذا تعلمت منه ولست اعني صلاح الدين هنا نفسه وانما اعني مسلسل صلاح الدين فالحق اني لو قرات سيرته لم اكن لاكتشف وافهم كل هذه الحكم التي يمكن ان استخرجها من المسلسل نظرا لوضعك لاحداث وشخصيات معينة تحت التركيز الشديد حتى يخرج المشاهد بالفائدة المرجوة والاثر الذي تنشده .
اما اكثر ما تعلمت وربما في حياتي كلها بعد المعصوم صلى الله عليه وسلم فقد تعلمته من حبيبي ولعله حبيبك
العادل نور الدين حتى سميت ولدي باسمه بعد ان شاهدت المسلسل … ااااه ظلمك التاريخ يا محمود فلله درك من امام عابد مجاهد عادل تامل في الثلاثة مرة اخرى :
عابد مجاهد عادل فانى يجتمعن في امرئ لقد أعجزت من بعدك يا نور من القادة واعجزت من بعدك يا وليد من الادباء .
والحق اقول لقد احببت عصمت الدين خاتون - الحقيقية - حبا يشبه حب الرجال للنساء ووددت انها زوجتي حقا الى زوجتي رعاها الله التي تشرف ان تكون درة لها ولعل شخصية عصمت الدين خاتون وحدها كفيلة بان تمنحك نوبل فوالله اني لاقلب كفا على كف من صياغتك لهذه الشخصية بالذات اذ كيف امكنك ان تغوص وانت الرجل داخل حنايا ومنعطفات وازقة دهاليز حواري مشاعر المراة واى امراة امراة يفصلك التاريخ عنها بقرون بل حتى لم ينصفك المؤرخون حيث لم يذكر التاريخ عنها الا القليل ولا يعلم عنها الا النذر اليسير فكيف غصت داخلها واستخرجت صراعات ما كان لنا ان يخطر ببالنا ان احدا يعذب داخل نفسه كل ذاك العذاب وكيف ملات انت التاريخ الذي لم يفصح عنها هي ؟ بل لقد جسدت الصراعات النفسية لنساء زماننا على لسان عصمت النور ونور الصلاح.
اما التغريبة فجرح يدمي ولن يجف اقسم لك ان احدث ابنائي عنها اقسم لك ان اتاكد انهم شاهدوها اقسم لك ان اخبرهم انك وليد سيف من كتبها اقسم لك اني لن انسى فلسطين بعد التغريبة وصلاح وسابذل جهدي انا واولادي حتى اجفف دمع ام احمد وابو احمد وخضراء فاما ان نعيش ابطالا كابي صالح او نموت شهداء كحسن و العبد اقسم لك ان احارب الجهل والعصبية اللتين اوديتا بحياة جميلة و الدكتور اكرم ومن عبقريتك انك ما جعلت احدا من هؤلاء معصوما بل عبادا ملؤهم الخطأ مثلنا تماما فلم ندر الا وقد صاروا منا وصرنا منهم حتى وكاننا والله نعيش معهم بمخيم اللاجئين .
اما الحجاج والزبير وابن مروان فحقبة من التاريخ لا ادري كيف اقتطعتها وقصصتها ولصقتها بعد اثني عشر قرنا ؟؟ بالفصحى لا فض فوك ولا حرمك محبوك وبالدين جزاك الله خيرا و بلهجتك( يسلم تمك ) وبلهجتي المصرية (ربنا خليك لينا ) - لم اكن لاتجرأ على كتابة العامية بجوار العربية لولا اننى رايتك تفعل ذلك عندما قال علي بالتغريبة وهو يروي بالفصحى ( ماكو اوامر ).
والله لانت احق بنوبل انت افصح انت ابلغ انت اعلم انت اعلى كعبا واقوى حجة واعمق رؤية وارحب خيالا ولكنك حرمتها لانك ازرع للفضيلة اكثر حبا للاسلام ومقدموا نوبل ومن حازها ليس لهم من ذاك ما لك .
احمد ساهر تذكر استاذي هذا الاسم اسمي احمد ساهر اقسم لك ان يغير هذا الاسم شيئا يوما ما كما غيرت انت اشياء احمد ساهر شاب مصري - رجل اعمال عصامي -يشرف ان تتكرم يوما بالاتصال به وهذا رقمي 0020122260312 لست ادري هل تصلك رسالتي هذه يوما داخل مليارات الصفحات بهذا العالم الحاسوبي ولكن عشمي بالله ان مثلك يبحث دائما عما كتب عنه فقلت في نفسي لعله يقرؤه.
احمد ساهر
خالد السبيعي الرياض
أنـــــس ..

Wapher
del.icio.us












